إذا كنت لا تهتم أو لا تفضل، في هذه المرحلة، الحديث عن الثقافة والفنون، فلا مشكلة؛ نحن نحترم ذلك.. نهديك هذه الورقة البحثية المزعومة، ونواصل في موضوعنا هنا: الشعر والغناء في السودان.
ورقة بحثية ورؤية سياسية نحو مشروع وطني جامع، صالح للوحدة/الانقسام/الاندماج:
استكشاف الأنواع الشعرية السودانية العامية/الشعبية/الغنائية وطرق نظمها وابحرها الشعرية.. والمزيد👇🔥
هنا روابط لجميع الحلقات المنجزة (فيسبوك وأيضا سودانيزاونلان) من سلسلة استكشاف الأنواع الشعرية السودانية العامية/الشعبية/الغنائية وطرق نظمها وابحرها الشعرية
ما الغناء وما الرقص؟ من جاء أولاً؟.. هل هو الشعر أم اللحن أم الإيقاع أم الموسيقى؟. ما هو الغناء أصلًا، هذا الشيء الجميل البديع الذي نحبّه ويسحرنا💝💔♥️👇؟!
ح نجيب في المداخلات المستقبلية حاجات بالجنبة من دولاب طلس الحقبنجية (المطلسين) من ناحية ودراويش الحقيبة من ناحية تانية (الدروشة هنا بمعناها الإنجليزي وليس الصوفي)!
--- هذه المصطلحات مهمة جدا أن تكون كذلك.. معنية بشدة شديدة العناية.
أعني اللغة مقصودة كدا لان الطلس متكلس ومكدب وثابت وراسخ في الارض رسوخ الجبال .. لذا المواجهة معه لازم تكون ساطعة جدا.. وبعد دا كله مازال منتصر ومنصور وفيصل ومرتضى وعماد واسماء كتييييييرة بالكوم 😓
03-29-2026, 11:19 PM
محمد جمال الدين محمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6214
وقبلها ملاحظات وتنبيهات مهمة.. وأهم هذه الملاحظات أن أهمية هذه الكتابة لمن يهتم تأتي من كونها مستندة إلى نتيجة البحث تمامًا وملخصة لها فقط بلغة مبسطة وتفاعلية. وهي مقصودة أن تكون كذلك بغرض سهولة الاطلاع والفهم.
الحدث الاعظم في تاريخ السودان الحديث الذي يشهد على هشاشة وعينا الجمعي على وجه العموم وبساطة مخيالنا العلمي على وجه الخصوص هو ما يسمى ب(حقيبة الفن السودانية) اي عدم الوعي بمرجعيتها واختلاق قصص خرافية لا حصر لها حولها.. فعندها يتجلى عقلنا الجمعي السحري اللا علمي في اوضح صوره. لذا انا اهتم بها كمثال للكل المركب.. وفق هذا الزعم.
وهذه البوست مخصص لهذا الغرض . . كلما امكن!.
03-29-2026, 11:34 PM
محمد جمال الدين محمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6214
حلقة 13.. الحقيقة والمديح وشعر السافل، مرة أخرى.. هنا يكاد الطَّلس يتكثّف حتى يصبح فولاذ!
قلنا في الحلقات 11 و12 بالشواهد المادية ان شيوخ الصوفية من شعراء المديح العظام هم من جاروا نظم الحقيبة ولم يحدث العكس .. وقلنا بالاسباب (روابط الحلقات المعنية مرفقة)
وما زال المداحون يُجارون شعر الغزل — وهو شيء جميل وعنده اسبابه.. لنأخذ مثالًا بعد الحقيبة، دعك منها الآن حتى نعود إليها: — مثلًا. مجاراة الاهزوجة الشعبية (السميحة القمرا) يمكن الاستماع اليها من يوتيوب هذه المرة:
الأغنية: السميحة القمرا👇
والمجاراة مدحاً👇
براقها لاح، الجميلة الخضراء.. نورها أخفى القمرا:
في تاريخ الشعر والغناء العربي، كان الغزل/النسيب والمدح والهجاء والفخر وأغراض أخرى عديدة هي الأسبق، ثم بعد بروز البعثة ظهر “المديح النبوي”، وكان من أول ما بدأ به: «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول» غزل حسب القواعد انها.
وفي الأندلس، كان الموشح أولًا ثم الزجل، يتبعان ذات الأغراض. ثم جاء الصوفيان الششتري وابن عربي، فتوشّحا وزجلا في مدح الرسول.
في السودان السناري، أول شعر/غناء شعبي معروف وشهير ويعم الشوارع (لا الطبقات وحدها) هو أشعار حسان الحرك وشغبة المراغبية.
وعندما جاءت الحقيبة (زجل السودان)، سرعان ما جاراها المداحون العظام، ولم يحدث العكس.
تنبيه: بالنسبة للدراويش بتاعين الحقيبة، هنا لا مشكلة، بل حاجة محببة، فقط حاجة تسير وفق منطقها (يعني لا مشكلة) بل حاجة كويسة.. التكرار مقصود اشارة الى جدل قديم مع الدراويش.. بس العكس لم يحدث في حالة الحقيبة (هنا لا نتحدث عن أثر وتأثر) ركز يا درويش.. نتحدث عن مجاراة واضحة معلنة، قدام عيونك!.
ملاحظة: اللغة مقصودة كدا لان الطلس متكلس ومكدب وثابت وراسخ في الارض رسوخ الجبال .. لذا المواجهة معه لازم تكون ساطعة جدا.. وبعد دا كله مازال منتصر ومنصور وفيصل ومرتضى وعماد واسماء كتييييييرة بالكوم! ---
في الروابط المرفقة بالتتابع (حلقة 11 و12 حول المديح وشعر السافل والحقيبة) تجد تفاصيل ملابسات الحقيقة وكشف الطلس
حول الحقيبة والمديح النبوي وشعر السافل رابط للحلقتين 11 و12 على التوالي من سلسلة مكافحة الطلس والدروشة😅 وشر البلية ما يضحك👇
03-29-2026, 11:43 PM
محمد جمال الدين محمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6214
حلقة "11" من سلسلة طلس الحقبنجية.. علاقة الخلاوي والمسايد والمدايح النبوية بالحقيبة كنظم ولون شعري!
ملاحظة استباقية: أعترض بعض الصحاب المتابعين على عنوان هذه السلسلة (طلس الحقبنجية) لما لمسوه فيها من جدية في محتواها مفارقة للعنوان حد تعبيرهم وهم: الأصدقاء الأعزاء مهند أحمد حامد وبدور محمد.. شكراً لهم.. سيتم الرد على هذا الإلتماس المحبب في بوست منفصل.. توجد روابط في اول مداخلة لبقية حلقات السلسلة المعنية.
فعلى باب الحيرة كل الوقت وفي ظل عدم إدراك اللون الشعري (النوع) للحقيبة يتسول البعض أمام كل المداخل خبط عشواء.
وفي خضم تلك الحيرة يتخيرون الأبواب المحببة والمزخرفة في الوعي الشعبي، مثل: المدائح والخلاوي والمسايد وحتى القرآن وقبل كل ذلك القول بالمرجعية في شعر السافل وهو القول الأكثر وضوحاً وإنتشارا. وكله بعيد عن لمس الحقيقة النهائية.
وإن كنا قد سبق وألقينا بعض الضوء على "مقولة" علاقة المدائح بنظم الحقيبة كما شعر السافل (في الحلقات السابقة) فاليوم نحن بصدد قضية أخرى (الخلاوي = المدارس القرآنية) وهي ذاكرة محببة في الوعي الشعبي الجمعي لما للخلاوي والمسيد من دور مدرسي وتثقيفي وإجتماعي هام عبر عدة قرون خلت وكل الوقت فقط بدرجات مختلفة. وبالذات قبل العهد الإنجليزي في السودان الذي عمد إلى نشر التعليم الغربي الحديث في السودان رويداً رويداً بداية بكلية غردون التذكارية 1902.
ومدة الدراسة بالخلوة ثلاث سنوات (الكثير لا يكملونها بحسب التجارب الموثقة) يتم فيها حفظ القرآن وبعض الحساب الاولي ولا شيء غير ذلك. وإن أراد الطالب (في الحالات النادرة) المضي قدماً إلى الأمام فعنده خياران فقط في ذلك الزمان: 1- الأزهر الشريف 2- معهد أدرمان العلمي بعد تأسيسه في 1912. فعندها يدرس الطالب الفقه والشريعة وألفية إبن مالك وكتابات الطبري ومذاهب الأئمة الكبار وإلخ.. مع بعض الدراسات المتقدمة في اللغة العربية وأدابها.
وهنا ربما نقف لنتأمل حقيقة: إن كانت الخلوة تصنع شاعراً مثل شعراء الحقيبة فالأولى أن يكون الأزهر ثم معهد أم درمان العلمي (تأسس 1912) ان يفعلا وهما المرحلة الما فوق "خلوة" ولم يخرج منهما أي شاعر حقيبة مطلقا. بل خرج من المعهد: التجاني يوسف بشير صاحب ديوان إشراقة وعبد الله البشير أمير شعراء السودان (خرج من المعهد والأزهر معاً) وغيرهم الكثير وجميعهم كتبوا الشعر الفصيح لا العامي/الغنائي أو أي نوع شعري آخر.. لا حقيبة.
لكن حدثتنا الوثائق المتاحة أن شعراء الحقيبة (جميعهم) تلقوا تعليمياً عاماً أو خاصاً غير الخلوة وكثير منهم يتقن اللغة الإنجليزية وقرأوا أمهات الكتب في زمانهم مثل: المستلطف في كل فن مستظرف والعاطل الحالي وديون الزجال إبن قزمان وشعر الطبيعة الأندلسي والعاطل الحالي وكتاب بلوغ الأمل في فن الزجل.. وغير ذلك الكثير.. ولم يكن ود الرضي تاجر قرع إلا لمحة من صباه بل مثقف اصيل وقاريء نهم وكان تاجر كتب ومجلات والعبادي كان متخصص في المحاسبة (علم الدوبا) وتلك كانت مهنته الأولى وكان ابو صلاح يحفظ عشرة الاف بيت شعري من التراث القديم (عتيق قال كدا) وكان سيد عبد العزيز يدرس في ذات الوقت اللغتين العربية والانجليزية على يد اساتذة مختصين (وهذه مجرد امثلة لا حصرية) دعك الآن من مرتادي كلية غردون التذكارية آنذاك. .. مع ملاحظة أن القول (المعكوس) بمجاراة الحقيبة لشعر السافل والمديح النبوي قد تحدثنا عنها تفصيلياً في الحلقات السابقة.. وثبت بالأدلة المادية أن بعض شعراء المديح العظام جاروا بعض أشعار الحقيبة ولم يحدث العكس أبداً وفق الوثائق المتاحة.
وهنا إحصائية بمتوسط طلاب الخلاوي (المدارس القرآنية) من أواخر العهد السناري 1810 إلى الأيام الأولى من إستقلال السودان 1956:
9 آلاف في المتوسط "العهد السناري" = صفر شاعر حقيببة
80 ألف عهد التركية = صفر شاعر حقيبة
30 ألف عهد المهدية = صفر شاعر حقيبة
60 ألف أيام العهد الانحليزي = 21 شاعر حقيبة
90 ألف متوسط طلاب الخلاوي لحظة إستقلال السودان = صفر شاعر حقيبة
فالخلوة عامل ثابت في كل الأوقات فقط تختلف العهود.. وفي العهد الإنجليزي وحده جاء شعراء الحقيبة لا قبله ولا بعده.. ملاحظة هامة.
مع العلم أن لا حاجة لشعراء الحقيبة لإختراع الكبريت من مادة أولية بل أمامهم عديد التجارب التي يستطيعون عبرها التعلم من أنواع شعرية جاهزة بعد أن أصبح السودان مفتوحاً على الأفاق وجاءت الكتب والمجلات والجاليات (القبطية/الشامية/اليهودية/المغربية/اليونانية/الهندية/الغرب أفريقية) بإرثها المادي والمعنوي وموسيقاها وغنائها وكل شيء تقريباً.. وتلك تجربة كبيرة لم تتكرر في أي لحظة أخرى سابقة أو لاحقة.
كما أننا كما لاحظنا على وجه العموم أن من تعلم فوق علم الخلاوي أشعر شعراً آخراً غير زجل الحقيبة بمعنى نوع شعري مختلف كالفصيح الكلاسيكي والتفعلية كما القصة والرواية والنقد الأدبي.. ومن لم يدخل الخلاوي أبداً بدوره أشعر أجزل الشعر من نوع: الدوبيت والمسدار (شعراء منطقة البطانة والسافل مثال) ما زال خالد الأثر وتسير ببعضه الركبان حتى تاريخ اليوم.. ولا ننسى أيضاً النساء العظيمات اللائي أشعرن الفروسيات والمناحات الخالدة مثل: بنونة بت المك ورقية بت حبوبة وقبلهما شغبة المراغمابية وبت مسيمس (لم يرتدن الخلاوي ولا المدارس الإنجليزية).
فللشعر شيطان آخر.. إسمه في بعض الأساطير: وادي عبقر .
فالخلوة على محبتها وعظمتها في الخواطر لا علاقة لها بنظم الحقيبة.. لا بحياته ولا بمماته.. فهي براءة.
وإنما الذي جاء بهذه الإسطورة والمسؤول الاول عنها هو: العقل الكسول/اللا علمي، ليس إلا.
الخلاصة أن: 1- الحقيبة قبل أي شئ هي نوع شعري جديد (زجل) لم يكن معهودا في السودان من قبل.. وانما كانت هناك انواع شعرية اخرى اكثر اصالة وانتشارا.
2- هناك مصادر كانت متاحة لقواميس الحقيبة التي أشتغلت عليها مثل (ظبيات وجرة، الصبابة، رشا يا كحيل، الخد الزهري، يا خشيف، يا غصين النقاء يا لدن يا مهفهف يا أملدن، قصر الرشيد الشايد، قلعة الأصفاح).
كما جاء مخيال انثروبولوجي وافد حديثاً للجمال وضده ولعناصر الطبيعة.
وبالإضافة إلى معرفة شعراء الحقيبة للنوع الشعري وقواميسه ومخياله كان هناك: 3- تدريس وتدارس وتبادل للتجربة لشعراء الحقيبة مع بعضهم البعض في إجتماعات ولقاءات تعقد خصيصاً لهذا الغرض، تحدثت عن ذلك عديد الوثائق المكتوبة عبر شهود العيان. وكان إسم النمط (الشئ الجديد) لا اسم له غير ذلك منذ نشأته وحتى العام 1954 حيث في ذلك العام وحده جاء إسم (الحقيبة) ليس قبل ذلك.. والناس مسكت في الاسم الجديد العجيب حتى اصبح في عداد المسلمات.. وفي الحقيقة فاسمه الحقيقي والعلمي: (زجل السودان) وفق نتيجة البحث العلمي.
تحليل نفسي/إجتماعي: إن كان قد ثبت عبر البحث العلمي إن مرجعية الحقيبة في نمط الزجل من حيث النوع الشعري.. فلماذا يصر البعض بطريقة هستيرية على القول بمرجعيتها كنوع شعري في المدائح النبوية ولو عسفا!.
الإجابة التي وجدتها بعد بعض التأمل هي أن: معظم هؤلئك الناشطين في مجتمع الحقيبة وبيزنسها بالإضافة الى كونهم يجهلون لونها الشعري بالكامل فهم أصحاب مرجعيات إجتماعية محافظة "سلفية المخيال" ولو بالمعنى اللغوي للكلمة لا الإصطلاحي.
ولذا فإن محاولة إلصاق غناء الحقيبة بالمديح النبوي "المحبب اجتماعيا" يريحهم نفسياً ويبرر عشقهم المفرط للحقيبة والجسدانية التي تحفل بها وهم يخجلون منها في اعماقهم ويغرمون بها في السطح.
في حين أن الرواد الأوائل وأصحاب الصنعة والمشتغلين بالمجال والنقاد الأصيلين أمثال: صلاح أحمد محمد صالح والمبارك إبراهيم وعلى شمو ومحمود خليل محمد وعلى المك ومحمد حساس ومحمد سليمان الحاوي وغيرهم.. لم يقولوا ذلك القول "الساي" وهم جميعهم عاشوا في أزمان رواد الحقيبة وشهدوا على قسط وافر من تخلقها وحاوروا صانعيها الأوائل. بل أن المبارك إبراهيم وعلى المك ومحمود خليل محمد جميعهم قالوا بخلفية للحقيبة في الموشحات الاندلسية. وزيادة على ذلك واهم شىء ان الشاعر الحقيبي محمد بشير عتيق قال في مقابلة عثرنا عليها حديثا ان شعراء الحقيبة كتبوا على نهج الموشحات الاندلسية وحدد تلك الاعمال بكل وضوح.
تلك ملاحظة بدورها مهمة. أما القول بخلفية النمط الشعري في شعر السافل "برضو كلام ساي" فقد أوفينا ذلك حقه من الدحض في مواضع أخرى. وإن مجاراة شعر السافل هي شىء غير الحقيبة ولو بعضه حدث بواسطة بعض صانعي الحقيبة "راجع مقالة: حقيبة الفن ونظرية الفستك" لتستدرك هذه النقطة الدقيقة.
وفي الختام: تعليق مقتضب على ذكريات الشاعر العبادي ومجاراته لبعض شعراء السافل.. في الفيديو المرفق.
ولكن قبل التعليق على المجاراة المعنية "تنبيه مهم" العبادي في الفيديو ذكر في الدقيقة 8.49 كلمة موشحة وتبدو كانها في غير مكانها لان الموشح /الموشحة تختلف عن الاشعار التي ينشدها في الحلقة.. وعلى اي حال لا احد من شعراء الحقيبة كتب موشحة ابدا حد هذا العلم بل زجل فحسب وانواع شعرية اخرى.. لكن العبادي كما محمد بشير عتيق في الحقيقة عندما ذكرو كلمة موشح/موشحة يعنون زجل/زجلية لان ببساطة الموشح فن فصيح وزجل الحقيبة عامي/غير معرب اضافة الى كونه يحمل كل صفات الزجل الاخرى لا الموشح.
والتعليق المهم على محتوى هذه الحلقة من ذكريات العبادي هو أن:
المجاراة التي جاراها بعض شعراء الحقيبة لبعض شعراء السافل مهملة وغير معروفة ولا احتفاء بها ولم تسجل في اسطوانات لانها لم تغنى اصلا. ولم يجاري شعراء السافل سوى قلة قليلة من شعراء الحقيبة وهم العبادي وابوصلاح وعمر البنا واحمد حسين العمرابي والاخير اصلا من السافل حرفيا.
الخليل وسيد عبد العزيز وعبيد عبد الرحمن وعبد الرحمن الريح ومحمد بشير عتيق.. اسطع الامثلة ممن لا علاقة لهم البتة بالسافل وثقافته. والمساح مثلا لم يكتب او يشعر ولا مرة واحدة في حياته سطرا من الدوبيت (هو شخصيا قال كدا) وهو طبعا (الدوبيت) اس شعر السافل وكل الشعر الشعبي التاريخي في السودان.
وفي الضد من ذلك كان الاحتفاء بالزجل وحده من الحقيبة لا غيره وهو الذي سجل اول ما سجل في الاسطوانات المعروفة بين الاعوام 1926-1940.
ولاحظ (الفيديو المرفق) لغة مجاراة العبادي لشعر السافل (بلدية كما يجب) في الضد مثلا من قاموس زجليته برضي ليك المولى الموالي (فاتك هاتك ويا لك من مرائي وصدقك قليل.. وشعري وزجلي وموالي في ثناك قليل يا جميل) تشبه لغة الزجل القديم او قل في عهوده الذهبية مثال (وأنت دوبيت موشح القاما يا عزيز الدلال.. ولك ألفاظ صارت مواليا بالزجل والنشيد) خلف الغباري/العهد المملوكي 1288م.
وهنا رابط الحلقة الممتعة من ذكريات الساحر العبادي والمجاراة البلدية والحكاوي البديعة وفي والدقيقة 8.49 العبادي يذكر كلمة "موشحة" والموشح طبعا نوع شعري من اختراع الاندلسيين مثله والزجل:
المديح النبوي وحقيبة الفن مرة أخرى (توجد روابط ووثائق مهمة)!
المناسبة الجديدة للحديث عن فكرة أن "نظم الحقيبة متفرع عن المديح أم لا أم من اين جاء" هي أنني قبل عدة أسابيع مضت علقت كتابة على الحلقة التلفزيونية الوثائقية التي نشرتها سودانية 24 العام 2023، حيث خصصها البروفيسور إبراهيم القرشي (المتخصص في الأدب السوداني) عن كيفية مجاراة كبار شيوخ المديح لأشعار الحقيبة، وذكر مجموعة مبدعة استطاعت تحويل زجل الحقيبة إلى شكل آخر ذي هدف سامٍ، وهو مدح النبي “ص”.
وللبروفيسور كتاب مشهور عن تاريخ المديح النبوي في السودان، وتعد هذه الحلقة جزءً ممتعا منه (سأرفق رابطها في الختام). تضمنت الحلقة نماذج إبداعية لشيوخ كبار مثل الشريف الهندي، والشيخ الهاشمي، والصابونابي، والدقوني، والبرعي، وغيرهم، بالإضافة إلى أسلوب السرد الشيق الذي اتبعه البروفيسور الهاشمي.
في بداية الحلقة، ذكر أنه سيركز على مجاراة شيوخ المديح لأشعار الحقيبة، وقال عبارة مفادها: "لا يهم أيهما سبق الآخر، الحقيبة أم المديح". وقد فُسرت هذه العبارة خطأً بأن الحقيبة أيضا جارت المديح بذات المعنى، لكن هذا لم يحدث قط. وهذا لا يقلل من قيمة المديح النبوي، فهو فن مستقل بذاته، له تاريخه ومساحته الخاصة.
كما البروفيسور الهاشمي لم يقدم حلقة أخرى يتحدث فيها عن مجاراة الحقيبة للمديح، سواء في الألحان أو غيرها، لأنه ببساطة لا يوجد دليل على ذلك.
وفي كتابه القيم عن تاريخ المديح في السودان ومراحله الأربعة وفق تصنيفه، لم يذكر أي دليل واضح على أن بعض رواد الحقيبة المعروفين جاروا ألحان المديح أو نظموا على أثره، إلا في حالة واحدة: قصيدة واحدة للعبادي، التي رأى أنها قد تكون مجاراة لـ "ليلة ليلك جن"، لكن دون جزم. أما الأمثلة الأخرى فليس لها علاقة بالحقيبة كنوع زجلي ولا شعراء الحقيبة.
والعبادي نفسه لم يقل ذلك، ولا أي شاعر آخر من شعراء الحقيبة أنني جاريت نظم المديح أو ألحانه. بينما المداحون جاروا العشرات من ألحان الحقيبة وأقروا بذلك، لأن المجاراة في الأدب تتطلب الإقرار، وإلا اعتُبرت نوعا من السرقة وفق إرث النقاد الأدبيين.
تحليل نفسي/اجتماعي: إذا كان البحث العلمي قد أثبت أن مرجعية الحقيبة كنوع شعري تعود إلى الزجل، فلماذا يصر البعض بطريقة هستيرية على ربطها بالمديح النبوي، حتى لو كان ذلك تعسفًا؟
بعد التأمل، وجدت أن معظم المهتمين بمجتمع الحقيبة و"بيزنسها" ونقاباتها يجهلون طبيعتها الشعرية، كما أن خلفياتهم الاجتماعية المحافظة (ذات المخيال السلفي، حتى لو بالمعنى اللغوي وليس الاصطلاحي) تجعلهم يحاولون ربطها بالمديح النبوي – الذي يحظى بقبول اجتماعي – لتبرير ولعهم بالحقيبة وما تحمله من جسدانية قد يخجلون منها في أعماقهم، رغم افتتانهم السطحي بها.. وفق هذا الزعم.
بينما الرواد الأوائل من النقاد الفنيين والإعلاميين الكبار، مثل: صلاح أحمد محمد صالح، والمبارك إبراهيم، وعلي شمو، ومحمود خليل محمد، وعلي المك، ومحمد حساس، ومحمد سليمان الحاوي – الذين عاصروا نشأة الحقيبة وتفاعلوا مع صانعيها – لم يقولوا بهذا الكلام السطحي. بل أكد بعضهم، مثل المبارك إبراهيم وعلي المك ومحمود خليل محمد، أن للحقيبة خلفية في الموشحات الأندلسية. والأهم أن الشاعر الحقيبي محمد بشير عتيق ذكر في مقابلة حديثة أن شعراء الحقيبة كتبوا على نهج الموشحات الأندلسية، وحدد تلك الأعمال بوضوح (رابط اللقاء مرفق هنا).
أما الربط بين الحقيبة وشعر السافل، فهو كلام بدوره أي كلام غير دقيق، وقد ناقشناه في مواضع أخرى. مجاراة شعر السافل شيء مختلفة عن الحقيبة، حتى لو قام به بعض شعرائها. (راجع مقال "حقيبة الفن ونظرية الفستق" لمزيد من التفاصيل).
الحدث الاعظم في تاريخ السودان الحديث الذي يشهد على هشاشة وعينا الجمعي على وجه العموم وبساطة مخيالنا العلمي على وجه الخصوص هو ما يسمى ب(حقيبة الفن السودانية) اي عدم الوعي بمرجعيتها واختلاق قصص خرافية لا حصر لها حولها.. فعندها يتجلى عقلنا الجمعي السحري اللا علمي في اوضح صوره. لذا انا اهتم بها كمثال للكل المركب.. وفق هذا الزعم.
الخلاصة: المديح النبوي غرض شعري وليس نوعا شعريا، أي أنه يمكن تقديمه بكل الأنواع الشعرية والنثرية وبجميع اللغات. أما الحقيبة فهي نوع شعري محدد ومعروف في التراث العربي باسم الزجل. ووجدنا وفق البحث أن للحقيبة خمس طرق نظم كلها من نمطية الزجل الأندلسي أي تجري وفق طريقة نظمه (اطلع على الراوبط المرفقة).
كون كبار شيوخ المديح السوداني جاروا زجل الحقيبة لما رأوا فيه من إبهار، لا يقلل من قيمة المديح، بل يظهر عظمة هذا الأدب وقدرته على التجديد واستغلال كل الوسائل لتحقيق هدفه النبيل: التعبير عن محبة سيد الخلق “ص”.
ومن الجدير بالذكر أن أول من أبدع في الزجل في عمومه وحول غزله إلى مديح في زمكان آخر من شيوخ الصوفية العظام هو القطب محي الدين بن عربي ومن قبله الشيخ الششتري.
وأخيرا إنتباه لطفاً: أمامك روابط وثائقية مهمة آخرها (في الختام) الحلقة المعنية للبروف الهاشمي عن مجاراة المديح للحقيبة “ممتعة وواضحة”. وقبلها روابط لا تقل أهمية وشروحات لها.
الشاعر الحقيبي عتيق يقول إن للحقيبة خلفية في تراث الموشح الأندلسي وإن شعراء الحقيبة كتبوا الموشح ولم يقل تأثروا بالأثر بل كتبوا هم أنفسهم الموشحات وحددها بالأسماء. تسجيل الشاعر عتيق في المقدمة. وملاحظة مهمة: المقالات الأربعة هي المهمة فيما يتعلق بموضوعنا هنا وليس بالضرورة النقاشات المصاحبة.
وهنا رابط اللقاء مباشرة.. لحقيبة الفن السودانية خلفية في التراث الأندلسي الشاعر الحقيبي محمد بشير عتيق يقول في تسجيل صوتي تم العثور عليه حديثا.. وبهذا ينتهي الجدل حول نتيجة بحث الحقيبة. هذا اللقاء مع الشاعر محمد بشير عتيق تاريخي بمعنى الكلمة: شهادة الشاعر عتيق حول مرجعية اللون الشعري للحقيبة هي الاهم؛ كونه كان شاهدا على كل رواد الحقيبة وكل مسيرتها ويعرف جل اسرارها:
فعندما توفي خليل فرح افندي 1932 كان عمر عتيق حوالي 23 سنة.
وعندما توفي ابوصلاح 1968 استاذه الاول او كما قال.. كان عمر عتيق 59 سنة.
وعندما توفي سيد عبد العزيز 1979 كان عتيق 70 سنة.
وعندما توفي ود الرضي 1982 كان عتيق 73 سنة.
وعندما توفي العبادي 1983 كان عتيق 74 سنة.
وعندما توفي عبيد عبد الرحمن 1986 كان عتيق 77 سنة. وقد ذكر نماذجا لاشعارهم قال انها جرت على نهج الموشح الاندلسي مثلما فعل هو ذاته حتى قبل ان يعلم تلك الحقيقة (قال انه نظم على نهج الموشح قبل ان يعلم اي انه كان يجاري.. وصنف قصيدته: جسمي المنحول كموشحة) .. كل ذلك في التسجيل المرفق.. وعندما تم اجراء هذا اللقاء 1986 مع عتيق كان صديقه ورفيق دربه ومهنته الشاعر عبد الرحمن الريح على قيد الحياة يستمع الى اللقاء.. هذا اللقاء تاريخي . وكان الاذاعي الذي اجرى اللقاء هو الإذاعي الألمعي محمود خليل محمد.
وهنا رابط تسجيل الشاعر عتيق مباشرة اذا كنت لا ترغب في قراءة التحليل المرفق اعلاه من منبر سودانيزاونلاين:
والختام هذه المرة:حلقة البروف الهاشمي عن مجاراة المديح للحقيبة.. سودانية24 عام 2023:
وفي الختام: تعليق مقتضب على ذكريات الشاعر العبادي ومجاراته لبعض شعراء السافل.. في الفيديو المرفق.
ولكن قبل التعليق على المجاراة المعنية "تنبيه مهم" العبادي في الفيديو ذكر في الدقيقة 8.49 كلمة موشحة وتبدو كانها في غير مكانها لان الموشح /الموشحة تختلف عن الاشعار التي ينشدها في الحلقة.. وعلى اي حال لا احد من شعراء الحقيبة كتب موشحة ابدا حد هذا العلم بل زجل فحسب وانواع شعرية اخرى.. لكن العبادي كما محمد بشير عتيق في الحقيقة عندما ذكرو كلمة موشح/موشحة يعنون زجل/زجلية لان ببساطة الموشح فن فصيح وزجل الحقيبة عامي/غير معرب اضافة الى كونه يحمل كل صفات الزجل الاخرى لا الموشح.
والتعليق المهم على محتوى هذه الحلقة من ذكريات العبادي هو أن:
المجاراة التي جاراها بعض شعراء الحقيبة لبعض شعراء السافل مهملة وغير معروفة ولا احتفاء بها ولم تسجل في اسطوانات لانها لم تغنى اصلا. ولم يجاري شعراء السافل سوى قلة قليلة من شعراء الحقيبة وهم العبادي وابوصلاح وعمر البنا واحمد حسين العمرابي والاخير اصلا من السافل حرفيا.
الخليل وسيد عبد العزيز وعبيد عبد الرحمن وعبد الرحمن الريح ومحمد بشير عتيق.. اسطع الامثلة ممن لا علاقة لهم البتة بالسافل وثقافته. والمساح مثلا لم يكتب او يشعر ولا مرة واحدة في حياته سطرا من الدوبيت (هو شخصيا قال كدا) وهو طبعا (الدوبيت) اس شعر السافل وكل الشعر الشعبي التاريخي في السودان.
وفي الضد من ذلك كان الاحتفاء بالزجل وحده من الحقيبة لا غيره وهو الذي سجل اول ما سجل في الاسطوانات المعروفة بين الاعوام 1926-1940.
ولاحظ (الفيديو المرفق) لغة مجاراة العبادي لشعر السافل (بلدية كما يجب) في الضد مثلا من قاموس زجليته برضي ليك المولى الموالي (فاتك هاتك ويا لك من مرائي وصدقك قليل.. وشعري وزجلي وموالي في ثناك قليل يا جميل) تشبه لغة الزجل القديم او قل في عهوده الذهبية مثال (وأنت دوبيت موشح القاما يا عزيز الدلال.. ولك ألفاظ صارت مواليا بالزجل والنشيد) خلف الغباري/العهد المملوكي 1288م.
وهنا رابط الحلقة الممتعة من ذكريات الساحر العبادي والمجاراة البلدية والحكاوي البديعة وفي والدقيقة 8.49 العبادي يذكر كلمة "موشحة" والموشح طبعا نوع شعري من اختراع الاندلسيين مثله والزجل:
03-29-2026, 11:59 PM
محمد جمال الدين محمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6214
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة