عصيان عصيان حتي نسقط الكيزان
إلى شباب ثورة العصيان المدني: الحرية لا تقبل المساومة!
منبر التجانى الطيب للحوار بواشنطن يقيم ندوة بعنوان الازمة السودانية و افاق التغيير يتحدث فيها على الكنين
العصيان المدني...... تجميع فيديوهات للتوثيق ومزيد من النشر
19 ديسمبر .. إني أرى شعباً يثور !!
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 12-07-2016, 08:46 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

مهلاً مجلس الصحافة بقلم نبيل أديب عبدالله

07-03-2016, 06:44 AM

نبيل أديب عبدالله
<aنبيل أديب عبدالله
تاريخ التسجيل: 02-28-2014
مجموع المشاركات: 69

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
مهلاً مجلس الصحافة بقلم نبيل أديب عبدالله

    06:44 AM July, 03 2016

    سودانيز اون لاين
    نبيل أديب عبدالله-
    مكتبتى
    رابط مختصر


    فوجئت بخبر إحتجاب صحيفة الجريدة عن الصدور اليوم الجمعة (تاريخ كتابة المقال لا نشره) تنفيذاً لقرار لجنة الشكاوى بالمجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية، بتعليق صدور صحيفة (الجريدة) لمدة يوم واحد، مع الانذار، والذي إشترط ان يتم تنفيذه خلال (48) ساعة من استلامه. وما يثير الدهشة في هذا الأمر هو شكل ومحتوى معالجة المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية لمسألة تتعلق بحرية الصحافة، وهو مخالفة القرار شكلاَ وموضوعاً روح ونص القانون الذي يحكم عمل المجلس والمواد الدستورية التي تفسر وتقيد أحكام ذلك القانون.
    وقائع الشكوى
    كانت وزارة الموارد المائية والري والكهرباء تقدمت بشكوى ضد صحيفة (الجريدة) تتعلق بنشر عمود (ما وراء الخبر) للكاتب محمد وداعة بعنوان (بلا كهرباء) بتاريخ 2 مايو المنصرم. وقد حمل العمود عبارات إشتكى الشاكي الصحيفة بسببها، وهي عبارات تتحدث عن فساد في إدارة الكهرباء في البلاد وتشير بشكل خاص لفساد الشركات الصينية. أشار القرار إلى أن اللجنة سمعت رد رئيس التحرير الصحيفة، والذي قدم حججه ومستندات تؤيد النشر. وقد كلفت اللجنة المستشار القانوني بدراسة المستندات المقدمة من رئيس التحرير، وإنتهت إلى ان المستندات اثبتت فشل المشكو ضده في تقديم دفاع متماسك يثبت صحة ما نشره، و قررت تعليق صدور الصحيفة ليوم واحد مع الانذار، وذلك إعمالاً لنص المادة 33/1/د من قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية لسنة 2009م. ومن جهتها أعلنت ادارة الصحيفة ان يكون يوم الجمعة هو يوم الاحتجاب عن القراء تنفيذاً لقرار المجلس.
    قرار اللجنة يحمل على وجهه أخطاء عديدة فقد أسست قرارها على أنه كان يتوجب على الصحيفة أن تثبت لها صحة ما نشرته، وإنها لم تقتنع بأن المستندات التي قدمتها الصحيفة تثبت ذلك، وهو ما يشير لفهم غير صحيح لقاعدة الفصل في المسألة، فكل ما هو مطلوب من الصحيفة أن تثبته هو أن المعلومات التي كانت متوفرة للكاتب، من شأنها أن تثير الشك لدى الشخص المعقول في أن الأمور لا تجري على وجهها الصحيح في الشركة. لأن حرية الصحافة تهدف لأن تخضع المسائل التي تهم الرأي العام لنقاش مفتوح يتم تنبيه السلطات المختلفة للدولة لموقف الرأي العام من أدائها لواجباتها. ويزداد الأمر عجباً بالنسبة للشكل الذي سُلِم به القرار للصحيفة. فقد سلمت اللجنة الصحيفة قرارها يوم الخميس على ان يتم تنفيذه خلال (48) ساعة من استلامه، وهو إشتراط قٌصِد منه حرمان الصحيفة من إسنئناف القرار مخالفة للمادة 33 فقرة 4 من قانون الصحافة والمطبوعات والتي تعطي لأي متضرر من أي جزاء يوقعه المجلس الطعن لدى المحكمة المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطاره بقرار الجزاء، وبالتالي فإن الأمر لا يجب أن يكون مشمولاً بالنفاذ إلا بعد إنتهاء مدة الطعن .
    المعايير الدستورية والفقهية لتقييد النشر الصحفي
    تنص المادة 39 من الدستور على مايلي :- 39ـ (1) لكل مواطن حق لا يُقيد في حرية التعبير وتلقي ونشر المعلومات والمطبوعات والوصول إلى الصحافة دون مساس بالنظام والسلامة والأخلاق العامة، وذلك وفقاً لما يحدده القانون.
    (2) تكفل الدولة حرية الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى وفقاً لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي.
    (3) تلتزم كافة وسائل الإعلام بأخلاق المهنة وبعدم إثارة الكراهية الدينية أو العرقية أو العنصرية أو الثقافية أو الدعوة للعنف أو الحرب.
    وجملة وفقاً لما يحدده القانون لا تعنى أن الأمر متروك للقانون لوضع القيود التى يرى فى مطلق تقديره أن المحافظة على النظام والسلامة والأخلاق العامة تتطلبها ، فسلطة تدخل القانون فى حرية الصحافة لحماية تلك الإعتبارات لا يجب أن تصل إلى مصادرة حرية الصحافة أو الإنتقاص منها (م 27 (4)) من الجهة الأخرى فإن الدستور يلزم الدولة بفروعها الثلاث بحماية حرية الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى وفقاً لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي.
    القيد على حرية الصحافة يجب أن يكون ضرورياً بالنسبة لمجتمع ديمقراطي
    و نص المادة 39 مشابه للمادة العاشرة من العهد الاوروبي لحقوق الإنسان والتى تستلزم لقبول القيد أن يكون ضرورياً بالنسبة لمجتمع ديمقراطي. المادة السودانية في واقع الأمر هي مادة إحالة ولا تتضمن حكماً موضوعياً فهي تحيل لأحكام القانون في مجتمع ديمقراطي ولذلك فإنه يصح القول بأن الدستور حين الزم الدولة بكفالة حرية الصحافة وفقا لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي يحيل مباشرة للمادة العاشرة من العهد الأوروبى والذى ينطبق على أكبر تجمع لدول ديمقراطية، مما يجعلنا نستدل على حدود حرية الصحافة في هذا الشان من التطبيقات المختلفة للمحكمة الاوروبية لحقوق الإنسان .
    معنى ضرورى لمجتمع ديمقراطى
    شرحت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية معنى تعبير ضرورى لمجتمع ديمقراطى فى دعوى سنداى تايمز ضد المملكة المتحدة والتى تكتسب أهمية خاصة لأنها تتصل بممارسة السلطة القضائية لسلطتها. تتلخص الوقائع في أن بعض النساء واللائى إستخدمن دواءً سوقته شركة للادوية أثناء فترة الحمل قد وضعن اطفالاً مشوهين .بدأ أباء هؤلاء الاطفال اجراءات تقاضي ضد الشركة و قامت السنداى تايمز بحملة لمساعدة اولئك الآباء حاولت ضمنها نشر مقال حول تاريخ الإختبارات التي أجريت على الدواء وصناعته وتسويقه، ولكن النائب العام نجح في إستصدار امر من المحكمة العليا High Court بمنع نشرالمقال بدعوى انه سيشكل إزدراء بالمحكمة. ألغت محكمة الإستئناف ذلك الأمر إلا أن محكمة مجلس اللوردات اعادت العمل به. تقدمت الصحيفة بشكوى لمحكمة حقوق الإنسان التي قضت بانه رغم أن التقييد لحرية الطاعنين قد تم وفق قانون يمنع النشر الذي من شأنه ان يؤثر على المحكمة وأن محكمة مجلس اللوردات تدخلت بمنع النشر بغرض حماية سلطة القضاء وهو هدف مشروع، إلا أنه لكي يصح التدخل يجب بالإضافة لذلك أن يكون ضرورياً لمجتمع ديمقراطي. وكلمة ضروري لا تعني انه لايمكن الاستغناء عنه، كما وأنها لا تنطوي على المرونة التى تحملها تعابير "غير مسموح به "او "عادي" او "مقيد" ولكنه تعبير يتضمن وجود حاجة إجتماعية ملحة Pressing social need بالإضافة لأنه يلزم أن يكون التدخل متناسباً مع الغرض المشروع الذي ينشده التدخل. وأن يكون السبب الذي أبدته السلطة لتدخلها متعلق بالإعتبارات المذكورة في المادة وكاف بالنسبة لها . بتطبيق تلك المعايير توصلت المحكمة إلى أن المقالة نفسها كانت معتدلة ولم تورد وجهة نظر واحدة، وبالتالى فإنها لم يكن من شانها إحداث تأثير غير مناسب على السلطة القضائية. ولاحظت المحكمة أن المحاكم لا تعمل في فراغ، فكون أن المحاكم هى المختصة بالفصل فى النزاعات لا يعنى عدم جواز مناقشة تلك النزاعات في مواقع أخرى . لقد كان الدواء موضوع الدعوى محل اهتمام عام والمادة العاشرة لم تمنح فقط حرية الصحافة فى نشر المعلومات بل أيضاً حق الرأي العام في تلقي المعلومات بشكل صحيح. على ضوء كل ذلك فان التدخل لم يكن بسبب حاجة اجتماعية ملحة تفوق مصلحة الناس عموماً في حق التعبير وبالتالي لم يكن متناسباً مع الهدف المشروع المراد تحقيقه ولم يكن ضرورياً لمجتمع ديمقراطي حتى يصون سلطة القضاء
    حماية الإدارات الحكومية من النشر الصحفي
    لقد درجت الإدارات الحكومية المختلفة على رفع الدعاوى ضد الصحف والكتاب، بدعوى أن مواداً خبرية أو مقالة تم نشرها فى الصحيفة المعينة، قد أشانت سمعة تلك الإدارة. ورفع الدعاوي من قبل الإدارات الحكومية بسبب النقد الصحفي لها يهدم الأساس الذى تقوم عليه الديمقراطية، من حيث أن جوهرها الحقيقى هو حق النقد للسلطات العامة، والذى بدونه تصبح كل المبادئ الديمقراطية الأخرى، كالتبادل السلمى للسلطة، وخضوع الحكام للمحاسبة، وحق الترشيح والإنتخاب للمناصب العامة، تصبح كلها حبراً على ورق، وتُجَرَّد من كل قيمة إذا تمت مصادرة الحق فى إنتقاد الحكام وإنباء الكافة بما يدور فى أروقة السلطة.
    لذلك فقد إستقر الرأي لدى القضاء في المجتمعات الديمقراطية على رفض تلك الدعاوي لأن القول بغير ذلك يؤدي لإعتبار السلطة العامة محصنة ضد النقد، مع أن أساس ما تقوم عليه حرية الصحافة هو تمكين الصحف من أن تُقيِّم ما تقوم به السلطة من أعمال وطريقة أدائها لمهامها، حتى ولو أدى ذلك لتقييم سلبى لذلك بل وعلى الأخص حين يؤدي لذلك وإلا فما هو واجب الصحافة في مجتمع ديمقراطي، إذا لم يكن نقد السلطات العامة والتنبيه لأخطائها؟

    مقاطعة داربي ضد جريدة التايمز

    فى دعوى مجلس مقاطعة داربي ضد جريدة التايمز Derby County Council V. Times Newspapers and Others وهى دعوى أقامها مجلس مدينة داربي ضد صحيفة التايمز، طالباً التعويض عن الأضرار التي سببها نشر مقالين في الصحيفة عن الإستثمار الذي يقوم به المجلس بالنسبة لأمواله، تقدم المدعى عليهم بدفع مبدئي مفاده أن المجلس كسلطة عامة لا يستطيع إقامة دعوى إشانة سمعة، وقد قررت محكمة أول درجة أن المجلس يستطيع قانوناً ذلك، فإستأنفت الصحيفة فقررت محكمة الإستئناف قبول الدفع وشطب الدعوى، لأن السلطات العامة لا تستطيع المقاضاة بسبب إشانة سمعتها، وقد تأيد ذلك الحكم من مجلس اللوردات والذي كان آنذاك أعلى سلطة قضائية بريطانية. إستندت محكمة الإستئناف ومن بعدها مجلس اللوردات في شطب الدعوى إلى أنه "لما كان من أكثر الأمور أهمية بالنسبة للحكومات المنتخبة ديمقراطياً،أن تكون أجهزتها خاضعة لحق غير مقيد في نقدها، ولما كان وجود إمكانية رفع دعاوي بالتعويض بسبب ذلك النقد، يضع كابحاً غير مرغوب فيه لمنع حرية التعبير عن هذا النقد، فإنه يكون من المنافي للمصلحة العامة أن يكون لأجهزة الدولة المركزية أو المحلية الحق في رفع دعاوي بسبب إشانة سمعتها، ولذلك فإنه لا يصح القول بوجود ذلك الحق". ويلاحظ هنا أن الدعوى كانت تتعلق بنقد هيئة محلية في إدارة إستثمار تجاري، ورأت المحكمة من حق الجمهور أن ينتقد طريقة إدارة أمواله، فما بالك ما إذا كان الأمر يتصل بإدارة مرفق عام يتصل بالحاجات الأساسية للمواطنين التي يجب على الدولة أن تقوم بنفسها أو ترعى وتراقب غيرها في توفيرها لهم.
    لا حماية للسلطات العامة من النقد

    إننا نعتقد أن السماح للسلطات العامة برفع الشكوى ضد الصحف، لمجرد نفخ الصافرة حول ما يتصل بإدارتهم للمرافق العامة من شكوك، فيه فرض لحماية لهم مخالفة لمبادئ النظام الديمقراطي، وفيه إهدار لحق التعبير ولحرية الصحافة. الإعتداء على الحقوق الخاصة موجباً لإسباغ الحماية المدنية على الحق المعنى لرد ذلك الإعتداء، فالشركات التجارية لها مصلحة مشروعة فى حماية سمعتها التجارية، ولكن تلك الحماية مجالها القانون المدنى وليس الجنائى، فيجوز للشركات والمؤسسات التجارية رفع الدعاوي المدنية لحماية سمعتها التجارية. أما بالنسبة للسلطات العامة، والإدارات المختلفة للحكومة المركزية، والحكومات الولائية والمحلية، فلا يجوز لها المقاضاة أصلاً لا جنائياً ولا مدنياً بدعاوى إشانة السمعة، لأن حق الجمهور في أن يَعلَم كيف تدار الأمور في أجهزة الدولة المختلفة، يفوق حق تلك الإدارات في أن لا تتعرض لنقد غير بناء، أو لنشر وقائع غير صحيحة عنها، وحق المجتمع ككل فى حرية النقاش فى المسائل العامة ونقد الحكام يمنع أن يكون للإدارات المختلفة للدولة أى سبيل لمنع ذلك. وليس لتلك الإدارات سوى أن تخوض فى النقاش لا أن تحاول منعه، فلها حق الرد، أو إلزام الصحيفة بالإعتذار أو التصحيح، وفق قواعد ميثاق العمل الصحفى، أما مطاردة الصحف جنائياً فهذا بالإضافة إلى أنه لا أساس له في القانون فإنه أيضاً يخرق الدستورن وسنرى أن العقوبة التي وقعتها لجنة الشكاوي هي عقوبة ذات صبغة جنائية.
    تتطلب إثبات صحة الوقائع بشكل جامد
    عندما أجاز الكونجرس قانون الفتنة في عام 1798م ، كان ذلك يمثل رضوخاً للسلطة التنفيذية التي أرادت إسكات المعارضة السياسية للحكومة بمنع نشر الكتابات الفاضحة، أو الكاذبة، والمتعمدة للإضرار ضد الحكومة بنية إشانة سمعتها أو تعريضها للإحتقار .
    ولكن النظام القانوني في أمريكا رأى منذ وقت مبكر أن هناك حقاً للجمهور فى أن يعلم الحقيقة، ولذلك فإن إسناد وقائع حقيقية لشخص لا يجب أن تترتب عليه تبعة قانونية. وقد بدأ القضاء الأمريكي يتململ من عدم قبول الدفع بصحة الوقائع المنسوبة للشاكى منذ دعوى زينجر الشهيرة، حين منع القاضى المحلفين من النظر فى صحة الوقائع المنسوبة للشاكى، فألغت محكمة الإستئناف الحكم، لأن المحلفين لم يُترَك لهم أن يقرروا في الدعوى بإفتراض أن الأقوال موضوع الدعوى كانت صحيحة. ولكن لم يستقر القانون الأمريكى على قبول صحة الأقوال موضوع الشكوى كدفع صحيح ضد إشانة السمعة إلا إبتداءً من عام 1820م حين بدأت قوانين الولايات تتضمن ذلك .
    ولكن تتطلب إثبات صحة الوقائع بشكل جامد في المسائل ذات الطبيعة العامة، قد يؤدي إلى إهدار الحق العام فى تدفق المعلومات، وإلى التضييق من حق النقد، وذلك لأنه في بعض الأحيان لا يكون من السهل التيقن من صحة الوقائع، ومع ذلك فإنها لو صحت تكون من الأهمية بحيث لا يصح حجبها عن الرأي العام. تبعاً لذلك فإن رؤساء التحرير يعانون عندما لا يستطيعوا التيقن من صحة معلومات من الأهمية بحيث تقتضى المصلحة العامة نشرها فوراً لو صحت، مما يتطلب أن يكون معيار صحة المعلومة مختلف بين المعلومات التي يهم الناس أن يعرفوها بالنسبة لأثرها على حياتهم، وبين مجرد الأقاويل عن الحياة الشخصية للمشاهير .

    دعوى نيويورك تايمز ضد سوليفان

    وقد ظل القانون الأمريكي يتطلب إثبات صحة الإسناد كدفاع لدعاوي إشانة السمعة حتى صدور الحكم التاريخي للمحكمة العليا في دعوى نيويورك تايمز ضد سوليفان، والتى فرقت بين الرسميين و بين الأشخاص العاديين، و تتلخص وقائع الدعوى فى أنه في عام 1960م نشرت النيويورك تايمز إعلاناً مدفوع الأجر حول معاملة السود في ألاباما ،وقد حمل بعض الإدعاءات بوقائع ليست صحيحة، مثل إجتياح الشرطة لمباني الجامعة، وطرد تسعة من الطلبة لأنهم تغنوا بأغنية تحكي عن الظلم الواقع على الزنوج. كما وذكرت أن مارتن لوثر كينج قد تم القبض عليه سبع مرات. وحقيقة الأمر هى أن الطرد لم يكن السبب فيه الأغنية. وأن الشرطة لم تجتاح مباني الجامعة. كما وأن عدد مرات القبض على مارتن لوثر كانت أربعاً وليست سبع . رفع مدير الشرطة سوليفان دعوى ضد كاتبي الإعلان والصحيفة، حيث وجه القاضي المحلفين بأن عدم صحة الوقائع يترتب عليه إفتراض الكذب ونية الإضرار، وعندما وصلت الدعوى للمحكمة العليا شطبت الدعوى وذكرت "أن القانون الساري في ألاباما لا يوفي بالمتطلبات الدستورية حول حرية التعبير، بالنسبة للدعاوى التي يرفعها الرسميون بشأن النقد الموجه لهم على ما يقومون به تصريفاً لأعمالهم. فهذه الدعوى لا بد أن يتم الفصل فيها على خلفية الإلتزام الوطني العميق بأن النقاش في المسائل العامة يجب أن يكون قوياً غير مقيد ومفتوح، وأنه قد يتضمن أحياناً هجوماً قوياً على الحكومة والمسئولين الرسميين،"وذكرت المحكمة أن الخطأ في إيراد الوقائع مسألة لا يمكن تفاديها في المناقشات الحرة، ومعاقبة ناقدي الرسميين لمجرد إيرادهم لوقائع غير صحيحة عنهم يمنع التعبير في مسائل تهم الرأي العام . لذلك فإنه لا يجوز للرسميين أن يقاضوا منتقديهم بدعوى إشانة سمعتهم ،ما لم يتمكنوا من إثبات أن منتقديهم كانوا في الواقع يعلمون أن الوقائع التي أسندوها للرسميين غير صحيحة، أو أن ذلك تم بتجاهل سافر يصل إلى درجة الإهمال المتعمد لمحاولة معرفة مدى صحة تلك الوقائع .
    هذا ما كان من إسناد وقائع أما من حيث التعليق على سلوك الرسميين فإن الحق في التعليق على المسائل التي تهم الرأي العام A matters of Public Interest هو من المبادئ الثابتة في المجتمعات الديمقراطية، لذلك فقد قال لورد دننج في شركة فنانى لندن المحدودة ضد ليتلر " عندما تكون المسألة من شأنها أن تؤثر على الناس عموماً ،بحيث يكون من حقهم الإهتمام أو القلق بشأن ما هو جار أو ما قد يحدث لهم أو للآخرين، فإن ذلك يجعلها مسألة تهم الرأي العام من حق أي شخص أن يعلق عليها متى ما كان تعليقه منصفاً Fair comment .
    سلطة غير دستورية
    السلطة التى منحها القانون لمجلس الصحافة تخالف الدستور من ثلاثة أوجه :الأول أن المادة التى شملت المخالفات التى يجوز للمجلس أن يوقع الجزاء على مخالفتها كانت تحوى مخالفات غير محددة وبها غموض، بحيث لا يستطيع الشخص إلا أن يخمن المعنى المقصود منها، وهو أمر حين يتصل بمخالفة تحمل عقوبة يخالف المستوى الدستورى المطلوب. من الجهة الثانية فإن المسألة تتعلق بحرية دستورية هامة وهى حرية الصحافة، وترك توقيع جزاء فى ممارسة تتصل بممارسة الحريات العامة لجهة غير قضائية هو أمر مجمع على عدم دستوريته ،لأن الضمان الرئيسى لحماية الحقوق الدستورية يتمثل فى السلطة القضائية المستقله عن السلطة التنفيذية لأن الحقوق والحريات العامة هى حقوق وحريات فى مواجهة سلطة الدولة ،وبالتالي فإن السماح لجهة إدارية بتوقيع جزاء إداراى لسلوك يتصل بممارسة حرية من الحريات العامة يجعل من السلطة التنفيذية خصماً و حكماً فى نفس الوقت، مما يهدر الأساس الدستورى لصيانة تلك الحريات . من الجهة الثالثة فإن إيقاف الصحف كعقوبة دعك من إيقافها كجزاء إدارى ينطوى على مخالفة للدستور،لأنه ينطوى على حظر مسبق للنشروهى سلطة يجب أن تقتصر على المحكمة فى حدود ضيقة و حالات محددة وهى وجود خطر حال وماثل من النشر على الأمن القومي أو الدفاع الوطني، أو أن يكون النشر من شأنه إهدار مصلحة مشروعة للأفراد لا سبيل لدرئها بغير ذلك. هذا فيما يتعلق بحظر نشر موضوع بعينه ،أما سلطة تعطيل الصحف كعقوبة فلا نر سبباً لمنحها لأي جهة حتى ولو كانت قضائية. من جهة اخرى فإن إيقاف الصحف يخالف الأسس الفقهية التي تحكم العقوبة وذلك لأنه إذا كانت العقوبة هي تسبيب إيلام مقصود للجاني يقابل الجريمة و يتناسب معها، فإن إيقاف الصحيفة يتعدى أثره مرتكب الجريمة إلى الكافة، لأنه إهدار لحق الكافة في تلقي المعلومات والتعليقات والأخبار كما وأن العقوبة المالية التي تنجم عن الإيقاف يمكن توقيعها مباشرة دون الحاجة لإيقاف الصحيفة، والذي يهدر حق الكافة الدستوري في تلقي ونشر المعلومات والمطبوعات والوصول إلى الصحافة دون مساس بالنظام والسلامة والأخلاق العامة، مما يقطع بأن الإيقاف كعقوبة لا يعدو أن يكون إهداراً لحرية الصحافة بدون سبب حتى ولو ترك فى يد القضاء فما بالك إذا وقعته جهة الإدارة. كذلك أننا لا نعرف أى دستور ديمقراطى يقبل وضع سلطة حظر مسبق للنشر بيد سلطة تنفيذية ، فهذا يتعارض أصلاً مع الأساس الرئيسي لحرية الصحافة، وهو ضبط اعمال السلطة التنفيذية عن طريق مراقبتها ونقدها فإذا مُنِحت تلك السلطة – او أي من فروعها– سلطة أن تقرر ما يُنشر وما لا ينشر فإن ذلك يقضي قضاءاً مبرماً على حرية الصحافة.
    لكل ذلك فإنني أرى أنه كان الأولى بالمجلس أن يحل المسألة في إطار آخر خارج إطار الشكاوي، والتي يجب فقط أن يقتصر الحق في تقديمها على الأشخاص العاديين، وفي إطار ممارسة إختصاصه الأصيل الذي نصت عليه الفقرة (هـ)من المادة 8 من قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية لسنة 2009 بالعمل على دعم وحماية حرية الصحافة، وذلك بتقديم النصح للأجهزة المختلفة للدولة فيما يتعلق بعلاقتها بالصحافة كما هو متبع في مجتمع تعددي. فقد كان الأولى بالمجلس أن يجمع الطرفان في جلسة تناصح يقدم فيها للشاكي، وهو أحد اجهزة الدولة، النصح فيما يتعلق بحرية الصحافة في نقد أجهزة الدولة كأحد المتطلبات الرئيسية للنظام الديمقراطي.
    نبيل أديب عبدالله
    المحامي



    أحدث المقالات

  • شيخ الأزهر .. ومأزق الفهم السلفي !! بقلم د. عمر القراي
  • الجيش الشعبيي يمكن ان يهزم المؤتمر الوطني او على الاقل تحرير ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق ان ار
  • من عجز عن تحرير أسراه، خسر دينه ودنياه بقلم د. فايز أبو شمالة
  • (صحة) الرئيس البشير بقلم جمال السراج
  • بمناسبة ذكرى انتفاضة 2يوليو 76 المجيدة لوحات داميات. .فى ايام نحسات بقلم عبدالرسول النور
  • زيادة الأجور : إلا بالكجور!! بقلم حيدر احمد خيرالله
  • اليوم أسوأ مليون مرة من يونيو 89 بقلم عميد معاش طبيب.سيد عبد القادر قنات
  • أين وطني.. أيها (الوطني!!)؟؟ بقلم عثمان ميرغني
  • عودة الأسير..!! بقلم عبد الباقى الظافر
  • قلِّدوهم في المهم !! بقلم صلاح الدين عووضة
  • علي عثمان و دكتور نافع و لعبة الروليت بقلم زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • خارطة الطريق وأسلاك الليل !! بقلم مني اركو مناوي
  • عدن أمن اليمن(عدن ميزان اليمن – 2 من 10) بقلم من المغرب كتب مصطفى منيغ
  • تهجد الفلسطينيين ودعاؤهم في ليلة القدر بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
  • فرصة للتسامح والتصالح والتراحم بقلم نورالدين مدني
  • رسالة إلي سفير الولايات المتحدة الامريكية بالخرطوم.. بقلم خليل محمد سليمان
  • وللحوار مخرجات وتوقعات وخوف من الإحباط بقلم د. شهاب طه
  • سوداني يقتحم وزارة الدفاع الأمريكية!! بقلم فيصل الدابي/المحامي
  • الطالب محمد بقاري...وقائع إعدام معلن على مقصلة السياسة بقلم الصادق حمدين
  • أمة في خطر بقلم حسن عباس
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

· دخول · ابحث · ملفك ·

اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de