حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءات الأستاذ محمود لا تتخلف (٣) د. مصطفى الجيلي

التحالف الديمقراطي بواشنطن/منبر التيجاني الطيب بابكر يدعوكم لندوة جماهيرية
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-19-2019, 09:20 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-30-2019, 05:48 PM

د. مصطفى الجيلي
<aد. مصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 06-22-2019
مجموع المشاركات: 10

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءات الأستاذ محمود لا تتخلف (٣) د. مصطفى الجيلي

    05:48 PM July, 30 2019

    سودانيز اون لاين
    د. مصطفى الجيلي-USA
    مكتبتى
    رابط مختصر





    "حرية سلام وعدالة" أعمق شعارات الثورة وأشملها وأكثرها ترديدا.. على هذه الثلاث كلمات اتفقت الجماهير في المدن والأحياء والقرى، ومنها تخرج بنية الدستور وروحه.. فالحرية هي الديمقراطية لدى تجسيدها على الأرض.. والعدالة هي تنفيذ القوانين بالمؤسسية في المعنى القريب، ثم هي المساواة في توزيع الثروات في معناها الواسع.. وأما السلام فهو القاعدة والشرط والنتيجة كي تفعل الحرية ولتقوم العدالة..

    هذه الثلاث دعائم "حرية سلام وعدالة" لا يقدمها الإسلاميون وعلمائهم و"فاقد الشيء لا يعطيه".. كما لا تقدمها الطائفية بشقيها حيث أن مصلحتها أن يظل القادة سادة، ويظل التابعين مطيعين، وعلى كل حال هم قد حسموا قرارهم حينما ركبوا مع الإخوان المسلمين في مركبهم.. أما الشعب السوداني فهو محب للإسلام منعقد عليه، ولا يصلح أمره بغيره.. هذا، بينما ثبت بالتجربة أن الشريعة الإسلامية، بدون تربية الحاكم والمحكوم، لا تقدم سوى الظلم والفساد، والقاعدة لا تتخلف، ودونكم حكومات الشريعة: "حكومة المؤتمر الوطني" وتجربة النائب العام حاضرة، حكم "المُلك السعودي"، حكومة "طالبان"، و"دولة الخلافة الإسلامية"..

    والحقيقة الواضحة أن الشريعة الإسلامية بحكم تأسيسها ليس فيها حريات، ولا عدالة توزيع ثروات، وأهم مقوماتها الجهاد.. ولذلك، حتى إن خلصت النوايا، فإن (الحرية والسلام والعدالة) لا تقدمها "آيات الفروع" المدنية، وإنما تقدمها "آيات الأصول" المكية.. ولقد أخطأ المستشرقون حين درسوا القرآن وخلصوا إلى أنه متناقض، فآية تقول (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) [الكهف: ٢٩] وآية أخرى في نفس المصحف تقول (فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ) [التوبة: ٥]..

    القرآن كلام الله، وليس فيه تناقض، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ولكنه لحكمته وشموليته يقدم منهجين للحياة.. منهج يقوم على "أصول الدين" (الحرية والسلام والعدالة) ورد مفصلا في القرآن المكي، ومنهج يقوم على الجهاد (الحرب) والخلافة (الوصاية)، ولا يساوي بين الرجل والمرأة، ولا بين المسلم وغير المسلم، كما يسمح بتكوم رأس المال (حيث أن الزكاة ٢,٥٪، أقل من أي نوع من الضرائب) ورد في القرآن المدني.. هذه الازدواجية ظنها المستشرقون "تناقضا" حينما لم يفهموا فكرة المنهجين..

    القرآن المكي يدعو لاحترام الآراء (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [النحل: ١٢٥] ويدعو إلى حرية الأديان (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ. لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ. وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ.) [الكافرون:١-٦] فيدعو بذلك لمساواة المسلم وغير المسلم أمام القانون، ولمساواة الرجل والمرأة (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة: ٢٢٨].. كما يدعو للعدالة في توزيع الموارد بإنفاق ما زاد عن الحاجة (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) [البقرة: ٢١٩] وهذه مقتطفات مختصرة للتدليل السريع على منهج القرآن المكي..

    ونهج النبي عليه الصلاة والسلام لم يفارق أصول الدين "القرآن المكي"، بينما أستن لأصحابه الفروع من الأحكام المدنية.. ففي إقامة السلام، لم يحمل السيف، ولم يشارك في قتال.. وفي الحرية روى عنه أنس: (لَقَدْ خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَوَاللَّهِ مَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَلَمْ يَقُلْ لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا، وَلا لِشَيْءٍ لِمَ أَفْعَلْهُ أَلا فَعَلْتَ كَذَا) وفي عدالة التوزيع، لم يخرج الزكاة أبدا لأنه يعيش الكفاف، فقال (اللَّهُمَّ اجْعَلْ رزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ الكَفَاف).. وقال (رحم الله الأشعريين، إذا أملقوا، أو كانوا على سفر، افترشوا ثوباً ووضعوا فيه ما عندهم، واقتسموه بالسوية، هؤلاء قوم هم مني وأنا منهم)..

    أما القرآن المدني "آيات الفروع" فقد حلّ محل "آيات الأصول" (الحريات والسلام والعدالة)، بعد أن نُسخَت.. وكبديل عن آيات الحرية ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)، نزلت آيات السيف (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)، [الأنفال: ٣٩]، و (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) [الأنفال: ٦٠].. وفرضت وصاية الرجل على المرأة (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ) [النساء: ١١].. وسُمِح بتراكم رأس المال (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) [التوبة: ١٠٣] ؛ حيث أن الزكاة هي ربع العشر.. وهذه أيضا مقتطفات مختصرة تبين منهج "القرآن المدني" الذي بنيت عليه قوانين الشريعة والمؤسسات الإسلامية التقليدية..
    الأستاذ محمود لم يدع للانتقال من النص المدني إلى النص المكي باجتهاد شخصي، وإنما وفقا لحكم الوقت ومن مصادر القرآن والسنة، حيث أن النبي جاء بالمنهجين وفصلهما بتطبيقاته.. تاريخيا، بدأت رسالة الإسلام بالأصول (السلام والحريات والعدالة) في مجتمع صغير بمكة، ثم عندما فشل المجتمع في تقبل وتطبيق ذلك، أُمر المسلمون بالهجرة للمدينة ونزلت آيات الفروع (الجهاد، والوصاية، وتراكم رأس المال) لتفي بحاجة الناس وقتها.. وتقوم الفكرة على فهم أن الدين واحد منذ الأزل (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ) [الشورى: ١٣]؛ لكن تختلف الشرائع باختلاف حكم الوقت.. فما كان مسموحا به في شريعة آدم أصبح حراما في شريعة نوح مثلا، وما هو محلل عند موسى لم يعد شريعة عند النبي، عليه الصلاة والسلام.. وعليه يدعو الأستاذ محمود للانتقال من نصوص فرعية (الجهاد، والوصاية، وتراكم رأس المال، وعدم المساواة بين المسلم وغير المسلم، وبين الرجل والمرأة) إلى نصوص الأصول (السلام والحريات والعدالة)، التي كانت أكبر من طاقة القرن السابع، فنسخت، بمعنى أرجئت لتطبق في المستقبل، والذي يوافق طاقة وحاجة عصرنا الحاضر..
    حكم الوقت يفرض الوحدة على البشرية جميعها، فلا توجد مشكلة صغرت أو كبرت إلا وتستدعي التداخل الدولي.. كتب الأستاذ محمود في ١٩٥٣: (هذا الكوكب الصغير الذي تعيش فيه الإنسانية وحدة جغرافية، قد ربط تقدم المواصلات الحديثة السريعة بين أطرافه ربطا ألغى الزمان، والمكان، إلغاء يكاد يكون تاما، حتى لقد أصبحت جميع أجزاء المعمورة تتجاوب في مدى ساعات معدودات للحدث البسيط يحدث في أي جزء من أجزائه).. وقال (المسألة الاساسية التي يجب أن يعالجها دستور أي أمة من الأمم هي حل التعارض البادي بين حاجة الفرد وحاجة الجماعة، فان حاجة الفرد الحقيقية هي الحرية الفردية المطلقة، وحاجة الجماعة هي العدالة الاجتماعية الشاملة: فالفرد – كل فرد- هو غاية في ذاته ولا يصح أن يتخذ وسيلة لأي غاية سواه، والجماعة هي أبلغ وسيلة إلى انجاب الفرد الحر حرية مطلقة، فوجب إذن أن ننظمها على أسس من الحرية والاسماح تجعل ذلك ممكنا)..

    اليوم، يحلم السودانيون بتأسيس حرية وديمقراطية بعد ثلاثين عاما من القهر والعنف.. كما يحلمون بعدالة حقيقية بعد سنين من انتهاك الحقوق ومذلة الفقر والجوع والمرض، بينما الإسلاميين يملكون الشركات والمصانع والفلل.. ويحلمون بالسلام بعد سني المجازر والمحارق والاستشهاد فهتفوا بالسلمية متحملين الضرب والقتل والأسوأ منه.. المجتمع الصالح في وصف الأستاذ محمود هو (الذي يقوم على ثلاث مساويات: المساواة الاقتصادية، وتسمى في المجتمع الحديث الاشتراكية، وتعني أن يكون الناس شركاء في خيرات الأرض. والمساواة السياسية، وتسمى في المجتمع الحديث الديمقراطية، وتعني أن يكون الناس شركاء في تولي السلطة التي تقوم على تنفيذ مطالب حياتهم اليومية. ثم المساواة الاجتماعية، وهذه، إلى حد ما، نتيجة للمساويين السابقتين، ومظهرها الجلي محو الطبقات، وإسقاط الفوارق التي تقوم على اللون، أو العقيدة، أو العنصر، أو الجنس، من رجل، وامرأة).. حقق الله حلم السودانيين، وما ذلك على الله بعزيز..






















                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-05-2019, 05:53 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 297

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: د. مصطفى الجيلي)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-06-2019, 07:49 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 297

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: مصطفى الجيلي)


    .... الصادق المهدي.... والشيوعيين...

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-14-2019, 03:42 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 297

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: مصطفى الجيلي)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-18-2019, 02:57 AM

Saeed Mohammed Adnan
<aSaeed Mohammed Adnan
تاريخ التسجيل: 08-26-2014
مجموع المشاركات: 276

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: د. مصطفى الجيلي)

    أسمح لي يا أخي الدكتور الجيلي بعدم الاتفاق معك في جل ما ذكرت
    أولاً، الحرية ليست هي الديمقراطية: الحرية هي أساس من أسس الديمقراطية لشرعية الخيار، فبدون حرية لا يكون هناك خيار
    والديمقراطية هي مساواة الخيارات
    والعدالة ليست تنفيذ القانون ... فالقانون جهاز ضبط، يستعمله العادل ويستعمله الجائر، بمؤسسية وبدون مؤسسية.
    وليست العدالة المساواة في توزيع الثروات.
    العدالة هي النظرة المتساوية للحالة المتساوية، في الثواب والعقاب، والحقوق والواجبات، وفي الأحكام
    والسلام ليس القاعدة والشرط والنتيجة، إنما هو الوسيلة المثلى – لتأمين السعادة وتقليل الأحزان
    فالقاعدة هي البقاء للأقوى، والشرط هو المقدرة (فلا شرط بلا مقدرة)، والنتيجة هي محصل المعادلة، ما تقدمه هو ما ستجده (بالدارجي: التسويه تلقاه)، وليس بالضرورة السلام.
    كل ذلك لتصل إلى عجز الإخوان والأحزاب الطائفية للحكم، لأن سبيلهم هو الشريعة وهي لا تملك تلك الصفات الثلاثة إلا الجهاد.
    ودلفت في نظريات الشيخ محمود والتي تعتمد على مدنية الآيات ومكيتها.
    وأنا أؤيد أن الآيات المكية هي التي تماري الآيات المدنية في كونها آيات مكارم الأخلاق التي هي المبادئ العليا للفضيلة والحق، بينما الآيات المدنية فيها مجال لمعالجة النفاق الذي ابتلي به المسلمون في المدينة، وتلاعب به أعداء الرسول عليه الصلاة والسلام من يهود بني قريطة وخلافهم، مما بيّن الله تعالى لنبيه كيف يحاصر النفاق ويضربه في مقتل. وليس هناك نسخ للأيات وذلك كفر، فالله تعالى لا يبدل رأيه، ولكنه يوضح الفرق عن طريق الآياات المتشابهات ويحكم رسالته بالآيات أمهات الكتاب، ويحذر من التأويل مثل ذلك الذي تقول، فما لم يقله الله صراحةً وبياناً واضحاً لا يخق لأحد أفتراضه. والنفاق حذر الله به نبيه الكريم بالآية 9 من سورة التوبة من صحابته "وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن اهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون الى عذاب عظيم "
    وليس الجهاد للحرب كما شوّهه الأمويون والعباسيون، فالإسلام ليس دين حرب، ولكنه الدفاع فقط في حالة الإعتداء، والدفاغ بقدر ما يكفي لدرء المخاطر الآنية، وليس لنشر الإسلام أو محاربة الفساد، ولكن محاربة الاعتداء على نظام درء الفساد.
    فالخوض في التسييس الديني هو أول خلل في دعائم الحرية بالوصاية الفوقية، مما يتعذّر مع تنفيذ الديمقراطية

    ولقد كتبت قبلاً في تحليل عطاء الجمهوريين ورأيي في ذلك تجده بالعربي في الرابط
    http://www.sudanile.com/index.php/%D9%85%D9%86%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%8A/34-0-6-8-3-1-6-8/109888-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B4%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D8%AF%D9%86%D8%A7%D9%86-%E2%80%93-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%E2%80%93-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7http://www.sudanile.com/index.php/%D9%85%D9%86%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%8A/34-0-6-8-3-1-6-8/109888-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%82%D...A7%D9%86%D9%8A%D8%A7http://www.sudanile.com/index.php/%D9%85%D9%86%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%8A/34-0-6-8-3-1-6-8/109888-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%82%D...A7%D9%86%D9%8A%D8%A7
    وبالانجليزي كالآتي

    https://sudaneseonline.com/board/15/msg/1540488783.htm

    (عدل بواسطة Saeed Mohammed Adnan on 08-18-2019, 03:02 AM)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-20-2019, 03:34 AM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 297

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: Saeed Mohammed Adnan)

    Quote: أسمح لي يا أخي الدكتور الجيلي بعدم الاتفاق معك في جل ما ذكرت
    أخي الفاضل الأستاذ سعيد..بعد التحية المستحقة، اشكرك على قراءة مقالي والاهتمام بالرد، فما كتبته إلا ليقرأه ويتفاعل معه الناس، وقد أسعدتني بمشاركتك هذه..
    Quote: أولاً، الحرية ليست هي الديمقراطية:
    صدقت "الحرية ليست الديمقراطية" ولكن ما قلته أنا هو: "فالحرية هي الديمقراطية لدى تجسيدها على الأرض".. أي أن الحرية حينما تفعل في حياة الجماعة على الأرض نسميها ديمقراطية.. وأوافق على تعريفك، كواحد من تعاريف أن:
    Quote: الحرية هي أساس من أسس الديمقراطية لشرعية الخيار، فبدون حرية لا يكون هناك خيار.. والديمقراطية هي مساواة الخيارات
    ولا يخفى عليك طبعا إمكانية اختلاف التعاريف، فمثلا "العشرة هي الخمسة والخمسة" و"العشرة هي ستة وأربعة" وهي "سبعة وثلاثة" وهكذا كلها صحيحة لاختلاف المداخل..ويمكن أن تقول أن الحرية هي الإنعتاق من رق القيود أو تقول أن الحرية هي الإنطلاق من القيد إلى الرحابة، أو الحرية هي السعي للأطلاق.. وهكذا فالكلمات أواني لنضع عليها المعاني.. وتحضرني هنا قولة الشيخ النابلسي (فالأغاني للمعاني كالمباني، تظهر الأسرار..).. قولك:
    Quote: والعدالة ليست تنفيذ القانون ...
    بديهية.. فعلا "العدالة ليست تنفيذ القوانين".. وقولها منفصلة هكذا يجعلها كلام مختل، لكن أنا تحديدا قلت: "العدالة هي تنفيذ القوانين بالمؤسسية" وذلك "في المعنى القريب"، لأنها لدى النظرة المتأنية يمكن أن تصبح "هي المساواة في توزيع الثروات" وذلك بتوسيع المجال، كما قلت "في معناها الواسع".. هذا ما أوردته أنا في مقالي.. كذلك أتفق أيضا مع تعريفك:
    Quote: فالقانون جهاز ضبط، يستعمله العادل ويستعمله الجائر،
    أو قل أداة ضبط، لكن لا أتفق مع الشطرة:
    Quote: بمؤسسية وبدون مؤسسية
    لأن المؤسسية هي الشرط ليكون القانون في اتجاه "العدالة".. وبدون المؤسسية يصبح "حكم قرقوش" أو أحكام "الدكتاتوريين" وهو الذي يصدق فيه عبارتك "ويستعمله الجائر".. وتعريف المؤسسية هنا هو النظام والانضباط الذي يحقق العدالة بتوزيعه الموزون والممنهج.. وسبب أن دولنا تضيع فيها العدالة لغياب الموسسية.. ثم أني لا أتفق مع قولك:
    Quote: وليست العدالة المساواة في توزيع الثروات.
    لأن المساواة في توزيع الثروات حالة أساسية من حالات العدالة واسمها المساواة الإقتصادية.. ولم أفهم قولك:
    Quote: العدالة هي النظرة المتساوية للحالة المتساوية، في الثواب والعقاب، والحقوق والواجبات، وفي الأحكام
    ما معني "النظرة المتساوية"؟؟، وحتى إن قبلت جدلا بـ"النظرة المتساوية"، فما هي "الحالة المتساوية"؟؟ حالة متساوية في الثواب والعقاب؟؟ وحالة متساوية في الحقوق والواجبات؟؟ تقصد المساواة في الحقوق وفي الواجبات؟؟ وما هي الحالة المتساوية في الأحكام؟؟ كما قلت لك آنفا الكلمات أواني للمعاني، وهي يفترض أن تبسط المعاني وتحددها لا أن تشتتها وتفرغها من معناها.. وأما قولك:
    Quote: والسلام ليس القاعدة والشرط والنتيجة، إنما هو الوسيلة المثلى – لتأمين السعادة وتقليل الأحزان...
    فأقبل بعبارة أنه "الوسيلة المثلى لتأمين..." ولكن لا أراه ينافي أنه "القاعدة والشرط والنتيجة" من قولي: "وأما السلام فهو القاعدة والشرط والنتيجة كي تفعل الحرية ولتقوم العدالة.."ولو تأملت عبارة "الوسيلة المثلى" تجدها في واقع الحال هي "القاعدة والشرط والنتيجة"، وألا فقل لي ماهي "الوسيلة المثلى"؟؟ وفي الحقيقة لو تأملت ستجد أن "القاعدة والشرط والنتيجة" أشمل وأعمق من عبارة "الوسيلة المثلى".. ولا أتفق مع عبارتك:
    Quote: ]فالقاعدة هي البقاء للأقوى،
    فالبقاء للأقوى هي قانون الغابة، لكن القانون الأكثر دقة هو أن "البقاء للأكثر تواؤما مع محيطه".. والأقوى في الماضي قد قوة الساعد والشكيمة ولكنه يتطور ليصبح البقاء هو للأكثر إنسانية.. ولقد انتصر غاندي بالسلام على الإمبراطورية البريطانية وأجبرها على الخروج من بلاده تماما كما انتصر السودانيين في أكتوبر على حكومة عسكرية بالسلام، وكما انتصر الشعب السودانين اليوم على أشرس حكومة بوليسية أسرفت على الناس في تجنيد المليشيات وتسليحها وغلبوها بالسلمية وبالأيادي البيضاء.. ويمكن أن يكون:
    Quote: والشرط هو المقدرة
    تماما كما يمكن أن يكون الشرط هو الحالة المواتية أو الظرف المواتي، أو بدقة أكبر "الحالة المطلوبة"، مثلما تقول أن "ضوء الشمس" أو "وجود مادة الكلوروفيل" هي الحالة المواتية لجدوث الثمثيل الضوئي للنبات، بمعنى أنها الشرط.. ولا موجب لقولك (فلا شرط بلا مقدرة)، وبطبيعة الحال أتفق مع القولة البديهية:
    Quote: والنتيجة هي محصل المعادلة، ما تقدمه هو ما ستجده (بالدارجي: التسويه تلقاه)،
    وليس صحيحا عجز القولة
    Quote: وليس بالضرورة السلام.
    فالسلام يمثل "الحالة المواتية أو الظرف المواتي" فيكون بذلك الشرط لحدوث المساواة السياسية والاقتصادية أو العدالة، وبذلك فهي القاعدة أيضا وحينما تحدث المساويات تقود لمزيد من السلام وترسخة وتسمى نتيجة..

    وأنت تختم هذه الجزئية بقولك:
    Quote: كل ذلك لتصل إلى عجز الإخوان والأحزاب الطائفية للحكم،
    مقدمتي ليست إطلاقا لأخلص منها بهذه الخلاصة، فهذه الخلاصة حقيقة واقعة لا تستخلص من كلام فلسفي.. عجز الأخوان قد ثبت للجميع من خلال تجربة ثلاثين سنة ودليله مرسوم علينا وعلى حالة بلادنا الراهنة.. والأحزاب والطائفية هي التي جرتنا لما نحن عليه وكما قال المتنبئ:
    وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل ...

    الأخ الأستاذ سعيد..

    والله ما تابعت هذا التشريح للمعاني إلا لأثبت أن كلماتي كن قد تخيرتها بعناية، لكني رأيتك لا تتكلم كمن يحمل رأيا مخالفا وإنما كالسيد الذي عنده الصواب الشامل الكامل وما عند الآخرين خطأ، فأنت تقرر تقريرا بخطأ وصواب الجمل والمعاني..

    وأنا ببساطة شديدة وضعت مقدمة من خمس جمل –بالضبط—عن شعار "حرية سلام وعدالة" التي رفعها الشعب عالية مدوية في مدن وقرى السودان لأقول أن هذه الثلاث عناصر تقدمها آيات الأصول المنسوخة من القرآن المكي و لا تقدمها الآيات المدنية الناسخة والمطبقة في الشريعة الإسلامية.. فالشريعة مبنية على فرض الإسلام بقوة السيف وإزالة المنكر بقوة اليد واللسان في مقابل "الحرية" وعلى الجهاد في مقابل "السلام" وعلى آيات الزكاة –ربع العشر—وتكوم رأس المال في مقابل "العدالة" لعدالة توزيع الموارد..

    أكتفي بهذا القدر عن مقدمة الخمس جمل من مقالي، وآسف لهذا التغلغل الفلسفي الذي اضطررت إليه اضطرارا للرد على تعليقك على الخمس جمل التي قدمت بعا شعار "حرية سلام وعدالة"..

    وسأعود لبقية التعليق ولمقالك في سودانايل..

    ولك وللقراء الشكر على الاهتمام والمتابعة..

    (عدل بواسطة مصطفى الجيلي on 08-20-2019, 05:41 PM)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-20-2019, 07:55 PM

Saeed Mohammed Adnan
<aSaeed Mohammed Adnan
تاريخ التسجيل: 08-26-2014
مجموع المشاركات: 276

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: مصطفى الجيلي)

    لم اتعرض لبيان لما هي الحرية بعد، ولكن أؤيدك في بيانها بأنها حالة عدم الكوابح، والتحرر رفع الكوابح
    والديمقراطية حق الاختيار للفرد في الجماعة، مع لزوم مساواة الاختيارات: ففي الشمولية تفسر حسب أنواعها: ففي المجتمع الظلامي، العبد لا خيار له، والمرأة خيارها هو خيار الرجل، والصغير لا خيار له، وفي المجتمع العشائري والقبلي خيارات الأجداد او الصفوة تكفي عن خيارات البقية. فمساواة الاختيارات تتغير مع تعريف الخيار نفسه وظروف ممارسته، وتلك هي الديمقراطية بخيرها وبشرها، حسب خيار الجماعة.
    أما استعمال القانون للضبط بالمؤسسية ففي حالة القانون العادل هو محاسبة كل فرد بالمثل، ومؤسسية ذلك هي المساواة وهي مبدأ من مبادئ مكارم الأخلاق ومن مبادئ الرسالات السماوية
    واستعمال القانون الجائر هو الحصانة، وهو استثناء في مؤسسية المساواة. الاستثناء هو غياب العدالة (إلا برضا ضحية الجور، بالتنازل عن حق) ومن مؤسسيات القانون الجائر أن تمنع المرأة من رئاسة الحكومة، فله مؤسسيته وهي حرمة ذلك في الشريعة الإسلامية لدى أهل التسييس الديني، ومؤسسية كتلك باطلة لأن الله تعالى لم يحرم ذلك
    فمعنى ذلك أن القانون يستخدم للضبط بمؤسسية وغير مؤسسية ولا يجعله عدالة، فالعدالة كما ذكرت أنا هي النظرة المتساوية في الحالات المتساوية، يعني إذا سمحت براحة يوم في الأسبوع للرجال، فيجب أن ينطبق ذلك على النساء ما لم تثبت بأنهما لا يتساويان في حالة المساواة تلك، ولكن تنطبق في حالة الشهادة الشرعية بشهادة إمرأتين قصاد شهادة رجل واحد بمؤسسية البيّنة العقائدية في أمر الله تعالى.
    والسلام له قاعدة وشرط ونتيجة، ولكن لا يفسر ذلك معنى السلام، فالسلام هو أن تَسلم وتُسلِّم (تَمنح أوتُمنح الأمان، أيّ أمان؟ ما يسعد ويقلل الأحزان بكل ما تستطيع)

    وأتمنى أن تعيد النظر في باقي تحليلي في المقالة
    أما بيت القصيد هو أن تفسير الألفاظ والمردفات لا يستطيع أن يعيد صياغة مكارم الأخلاق والحقوق والواجبات
    وفيما يخص موضوعك، وهو موضوع الفكر الإسلامي، فكل ما للفكر الإسلامي سقوفات أخلاقية مبنية على منطق الفضيلة، والعدالة في الحق والواجب، والإثبات وحدود العقوبات، والميراث، والأحوال الشخصية، وكما ترى كلها حدود، للعلاقات المجتمعية – العقد الاجتماعي. ولدى الفرد الخيارات دونها.
    ذلك هو نهج الآيات المكية كما ذكرت، ولم تُنسخ (وكما ذكرت ليس بيد أحد نسخ، تعديل أو زيادة آية، ولم يقل الله تعالى أنه نسخ، عدل أو بدّل آيةً، فافتراض ذلك إنكار لوحدانية الله تعالى).
    والآيات المدنية أتت متجانسة مع ظروف المسلمين وظهور وتعدد المنافقين والاندساس من اليهود والذين في قلوبهم زيغ، ولعل الله أراد بتلك التجربة تذكرة المسلمين بأن يحموا الرسالة من شرور أنفسهم.
    أي تأويل آخر، ما لم ينتفي فيه التناقض مع أيٍّ من أمهات الكتاب فهو باطل. أما قولك:
    Quote: " لكني رأيتك لا تتكلم كمن يحمل رأيا مخالفا وإنما كالسيد الذي عنده الصواب الشامل الكامل وما عند الآخرين خطأ، فأنت تقرر تقريرا بخطأ وصواب الجمل والمعاني"


    آسف أنك ذهبت بتفكيرك في ذاك المنحى، ولكن الفكر الإسلامي ليس فيه ما يُحمل به رأيٌ مخالفٌ، فالفكر الإسلامي فكر واحد لرسالة واحدة واضحة، ومن يعتقد أنه يحمل فكراً غير ما ورد في رسالة الله تعالى البيّنة، فهو قطعاً خاطئٌ وفي ضلالٍ مبين، وكلٌ منّا له أن يفسر ويؤول بالمنطق الذي تربّى عليه علمياً، فلا غضاضة في الخلاف في التفسير النحوي والبلاغي، ولكن ليس في الاستنتاج ويسمونه اجتهاد، والثواب عند الله تعالى لما يلتقينا وتنطق عنا عقولنا وأعيننا وأيدينا بحجتنا التي بنيناها وكيف بنيناها، أما ما خلاف ذلك فهو أملٌ في أن يتقبّل الله سعينا وقطعاً لا يغير سعينا في إرادته شيئاً وهو الأمين على كل أمورنا ومنتهانا.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-21-2019, 06:57 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 297

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: Saeed Mohammed Adnan)

    مرحبا بالجميع مرة أخرى..

    في ردك الأخير أنت كتبت:
    Quote: وأتمنى أن تعيد النظر في باقي تحليلي في المقالة
    وأصلا كنت قد وعدت أني سأعود لأرد على بقية كلامك.. وأنقله لك وللقراء هنا:
    Quote: ودلفت في نظريات الشيخ محمود والتي تعتمد على مدنية الآيات ومكيتها.
    وأنا أؤيد أن الآيات المكية هي التي تماري الآيات المدنية في كونها آيات مكارم الأخلاق التي هي المبادئ العليا للفضيلة والحق، بينما الآيات المدنية فيها مجال لمعالجة النفاق الذي ابتلي به المسلمون في المدينة، وتلاعب به أعداء الرسول عليه الصلاة والسلام من يهود بني قريطة وخلافهم، مما بيّن الله تعالى لنبيه كيف يحاصر النفاق ويضربه في مقتل. وليس هناك نسخ للأيات وذلك كفر، فالله تعالى لا يبدل رأيه، ولكنه يوضح الفرق عن طريق الآياات المتشابهات ويحكم رسالته بالآيات أمهات الكتاب، ويحذر من التأويل مثل ذلك الذي تقول، فما لم يقله الله صراحةً وبياناً واضحاً لا يخق لأحد أفتراضه. والنفاق حذر الله به نبيه الكريم بالآية 9 من سورة التوبة من صحابته "وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن اهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون الى عذاب عظيم "
    وليس الجهاد للحرب كما شوّهه الأمويون والعباسيون، فالإسلام ليس دين حرب، ولكنه الدفاع فقط في حالة الإعتداء، والدفاغ بقدر ما يكفي لدرء المخاطر الآنية، وليس لنشر الإسلام أو محاربة الفساد، ولكن محاربة الاعتداء على نظام درء الفساد.
    فالخوض في التسييس الديني هو أول خلل في دعائم الحرية بالوصاية الفوقية، مما يتعذّر مع تنفيذ الديمقراطية
    وسيكون ردي عليه مفصلا نقطة نقطة، ولكن لن أتابع ردك الثاني بالتفصيل لأن الكثير منه مكرر، وحينما أرد على هذا أكون قد رديت عليه ضمنا.. لكن قبل ذلك سأبدأ بالرد على النقطة أدناه، والكتابة بالأحمر هي قولي الذي اقتبسته أنت والأسود هو ردك عليّ..
    Quote: لكني رأيتك لا تتكلم كمن يحمل رأيا مخالفا وإنما كالسيد الذي عنده الصواب الشامل الكامل وما عند الآخرين خطأ، فأنت تقرر تقريرا بخطأ وصواب الجمل والمعاني"
    آسف أنك ذهبت بتفكيرك في ذاك المنحى، ولكن الفكر الإسلامي ليس فيه ما يُحمل به رأيٌ مخالفٌ، فالفكر الإسلامي فكر واحد لرسالة واحدة واضحة، ومن يعتقد أنه يحمل فكراً غير ما ورد في رسالة الله تعالى البيّنة، فهو قطعاً خاطئٌ وفي ضلالٍ مبين، وكلٌ منّا له أن يفسر ويؤول بالمنطق الذي تربّى عليه علمياً، فلا غضاضة في الخلاف في التفسير النحوي والبلاغي، ولكن ليس في الاستنتاج ويسمونه اجتهاد

    ولقد اخترت أن أرد على هذه النقطة تحديدا لأنها أدهشتني حقا، لقد تصورت أنك كدارس في قضايا الدين وكاتب ومحاور ستعتذر عنه أو تبرره، ولكن يبدو أنه موضوع عميق ومؤسس عندك، فأنت تعتقد فعلا أن ما تفهمه أنت هو الفكر الإسلامي والذي هو الحق الذي لا مراء فيه، وما دونه الباطل.. أقرأ قولك مرة أخرى وليتأمله القراء:
    Quote: الفكر الإسلامي ليس فيه ما يُحمل به رأيٌ مخالفٌ، فالفكر الإسلامي فكر واحد لرسالة واحدة واضحة، ومن يعتقد أنه يحمل فكراً غير ما ورد في رسالة الله تعالى البيّنة، فهو قطعاً خاطئٌ وفي ضلالٍ مبين!!!
    وهو ليس بمستغرب عن كل نهج الإسلام السلفي عامة، وأقصد بذلك كل خريجي الأزهر والكليات والمعاهد الدينية ووزارات الشئون الدينية وبناء عليه ما يدرس في المدارس كله أنبنى على هذا النوع من الفهم..لقد ورد في تعريف الشخص "المتطرف" أو "الإرهابي" أنه الشخص الذي يعتقد أنه على الحق المبين وما سواه ضالين، وبناء على ذلك فإن من واجبه تأديب الآخرين أو وعظهم على أضعف الأحوال، وذلك استنادا على الحديث النبوي: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).. أي أن الصمت على الضلال هو أضعف الإيمان والأفضل منه تغييره بلسانه بأن يقدم وعظا للضال، والأفضل منه أن يغير ذلك باليد.. وهذا بطبيعة الحال مستوى الشريعة المأخوذة عن آيات الفروع من القرآن المدني..

    فكما ترى، هذا المستوى من فهم الدين لا يقدم "الحرية" التي هتف بها الشعب السوداني، ولقد تعب من الأفراد الذين يجثمون فوق صدره بالقوة، ويكتمون أفكاره، ويتحكمون في طريقة تفكيره بفرض ما يعتقدون أنه الحق المبين.. مثل قولك هذا هو سبب كتابة مقالي وأنت بقوله واضحا هكذا تقدم مثالا طيبا وجادا للشرح..

    الفكرة الجمهورية تقدم أصول الدين من القرآن المكي، وأهمها احترام رأي الآخر وحواره، إقرأ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ. لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ. وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين ) .. "لكم دينكم ولي دين" لكم حريتكم ولي حريتي، والفيصل آخر الأمر عند الله.. وأقرأ: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).. (وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)... وغيرها من الآيات..

    والنبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم لم يكن يقول أنه على الحق والآخرين على الباطل المبين، وإنما كان يتهم نفسه باستمرار بالقصور، وكان يدخل في ضيق شديد حينما يتأخر الوحي ويظن أن الله ربما تركه وربما استبدله بشخص آخر، ولهذا وردت الآيات ((وَالضُّحَىٰ ... وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ ... مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ... وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ ... وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ ... أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ ... وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ ... وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ ...))... تأمل(مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ).. أي"ما تركك ربك وما بعد عنك".. ومعروفة قصة ابن صياد اليهودي الذي شاع أنه نبي، فذهب النبي عليه السلام ليتأكد بنفسه ولم يقرر أنه على باطل:

    عن ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أنه أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ فِي أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ" فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَرَضَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: "آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ" ثُمَّ قَالَ لِابْنِ صَيَّادٍ: "مَاذَا تَرَى" قَالَ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا" قَالَ: هُوَ الدُّخُّ، قَالَ: "اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ" قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْذَنُ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ يَكُنْ هُوَ لاَ تُسَلَّطُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ"..
    رابط الموضوع: https://www.alukah.net/culture/0/64847/#ixzz5xFqPcb3hhttps://www.alukah.net/culture/0/64847/#ixzz5xFqPcb3h

    ولاحظ لإجابة النبي عليه الصلاة والسلام (آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) لأنه يريد أن يتأكد، لأن عنده أنه من الممكن أن يكون حقا، وبعد أن ظهر له، حينما عرض سيدنا عمر قتله، (إِنْ يَكُنْ هُوَ لاَ تُسَلَّطُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ).. والنبي عليه الصلاة والسلام لم يكن في حالة أطمئنان لأن الله خاطبه بالآية: (وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا).. وطبيعة الدين نفسه ليس فيه تأكيد لأن العلم مطلق.. والعلم الإلهي اسمه أيضا "المكر الإلهي".. فهو العلم لسعته وعمقه وكبره..

    فاليوم لن تعمل الفروع وهي فرض الأفكار والظن الذي صغته أنت أعلاه (فالفكر الإسلامي فكر واحد لرسالة واحدة واضحة، ومن يعتقد أنه يحمل فكراً غير ما ورد في رسالة الله تعالى البيّنة، فهو قطعاً خاطئٌ وفي ضلالٍ مبين) لن يكون مقبولا لمخالفك الرأي، ولذلك نحن الجمهوريين نقول (الحرية لنا ولسوانا).. أي لكل شخص أن يعتقد ما شاء وبطبيعة الحال هو يعتقد أن ما عنده هو الحق، لكن يكون في ذهنه أن هنالك الكثير الذي يجهله وأنه لا ينكر ما لا يعرف..

    فالحرية هي الأصل (ونصوصها في القرآن المكي) وفرض الرأي أو الوصاية على الآخرين هو الفرع (ونصوصها في القرآن المدني)... وما ينطبق على "الحرية" وفرعها أيضا ينطبق على "السلام" وفرعها الجهاد، وينطبق على "العدالة في توزيع الثروات" وفرعها وهو السماح في تكوم رأس المال.. وهي ما سأواصل استعراضها في مواصلة الرد على نقاطك، في المساهمة المقبلة..

    لكن قبل أن أختم، دهشت غاية الدهشة من قولك:
    Quote: وليس هناك نسخ للأيات وذلك كفر، فالله تعالى لا يبدل رأيه
    وهو يشير إلى أنك لم تقرأ كتب الفكرة الجمهورية، وأيضا، كأنك لم تسمع بالآية الكريمة: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).. (ما ننسخ من آية )، ما نبدل من آية .. (أو ننسئها ) نؤخرها فلا ننسخها... هكذا ورت في التفاسير... فالآيات المكية وردت أولا في مكة ووردت بالأصول (السلام، الحريات، والمساويات) ثم نسخت حينما لم يطيقها مجتمع لقرن السابع في المدينة بآيات الفروع (الحرب و الجهاد، فرض الدين بالقوة، والتفريق بين المسلم وغير المسلم وبين الرجل والمرأة والسماح بتكوم راس المال..

    وأنت يا أستاذ على التحقيق لم تسمع بتلك الآية، إقرأ قولك:
    Quote: ولم تُنسخ (وكما ذكرت ليس بيد أحد نسخ، تعديل أو زيادة آية، ولم يقل الله تعالى أنه نسخ، عدل أو بدّل آيةً، فافتراض ذلك إنكار لوحدانية الله تعالى).
    النسخ حقيقة ومعروفة.. والأمر ليس تغيير رأي كما تبادر لك وإنما مقصود أن تنزل الأصول أولا ثم تؤجل ليحين حينها فيما بعد.. وتبديلها بالفروع كان لحكمة الوقت لأن طاقة القرن السابع وقتها لم تحتمل الأصول، وإنما احتملها النبي عليه الصلاة والسلام وحده، ولذلك كان يطبق الأصول في حين أقر لصحابه الفروع..

    وسأواصل في نقاطك التي رفعتها في ردي القادم إن شاء الله..

    الشكر لك مرة أخرى، وللقراء..

    (عدل بواسطة مصطفى الجيلي on 08-21-2019, 08:46 PM)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-22-2019, 08:00 PM

Saeed Mohammed Adnan
<aSaeed Mohammed Adnan
تاريخ التسجيل: 08-26-2014
مجموع المشاركات: 276

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: مصطفى الجيلي)

    خذ كلامي في قرطاس واحفظه حرز عني:
    قلت الفكر الإسلامي، وهو الرسالة، واحد، ولم أقل الفكر العدناني
    ومن يعتقد أن له فكرٌ آخر، بما فيهم أنا، فهو في ضلالٍ مبين
    أي إذا ناديت باستقراءٍ معين فهذا فكري وليس الفكر الإسلامي، إلا إذا تطابق معه
    وبالمثل، استقراءات الأستاذ محمود ليست الفكر الإسلامي، فالفكر الإسلامي ثابتٌ في الرسالة، ومحمود استقرأها ونطق بقراءته الخاصة لها، وهكذا مناداتك بها لا يجوز أن تكون حكماً مطلقاً، إنما يمكن أن تكون تعبيراً عن رأيك الشخصي وتقول: "إن استقراءات الأستاذ محمود في رأيي لا تتخلّف"
    هكذا تنعتني زوراً بما أثبته انت على نفسك. أنا أتعفف من مصارعة فكر الرسالة، وأنت تسمح بأوصيائك لمصارعتها وخبزها في قالبهم. مثلاً أخدت راحتك في تفسير الآية الكريمة من خارج مصدريتها:
    "ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ "... المفهوم فيها من الآية نفسها أنها أتت عندما قلق الرسول (ص) في تأخّر الوحي، وهو بالرغم من أنه كثير الاستغفار،إلا أن الله تعالى لم يذكر في آياته أنه اتهم نفسه بالقصور، أو ظن أن الله غيّر منه لشخصٍ آخر.. أترى هذا الهراء من الاستنتاجات من مراجعك في المنقول من القيل والقال أم من القرآن؟

    وندلف إلى أكبر تزوير في معجم اللغة أبتدعه الأعراب منذ ميلاد اللغة العربية، وفقط عندما نزلت عليهم الرسالة:
    النسخ:
    في معجم لسان العرب
    التهذيب، التبيان
    مثلاً، خطأ النَّاسخ: هو الخطأ الذي يقع فيه ناسخ المخطوطات القديمة بالزِّيادة أو النقص أو التصحيف
    النَّوَاسِخُ فِي النَّحْوِ: الكَلِمَةُ الَّتِي تُغَيِّرُ حُكْمَ المبتدأ وَالْخَبَرِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَرْفاً مِثْلَ إِنَّ وَأَخَوَاتِهَا أَوْ فِعْلاً مِثْلَ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا، فتفيد في بيان مكونات حدثها
    المعجم الفقهي
    رفع الحكم الأول بنص شرعي متأخر. (فقهية)، بدلاً من نقض وهي الأصح
    وترى في مصر محكمة النقض هي محكمة الاستئناف لنقض الحكم، وليس (نسخ) الحكم
    والآية 106 البقرة تتوافق مع الآية 20 الجاثية بوضوح المعنى العربي المقصود في لسان العرب:
    البقرة آية 106 مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا، وما هو خير منها معناه استنساخ أو شرح أوفى وليس نقضها.
    هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إِنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) الجاثية آية 20: أَي نستنسخ ما تكتب الحفظة فيثبت عند الله؛ وفي التهذيب: أَي نأْمر بنسخه وإِثباته، والاستنساخ هنا معناه الشرح الأوفى لبيان عماد حدوثه فيثبت
    النّسخ الشّرعيّ (وهو المستحدث)
    (فقه) إزالة ما كان ثابتًا بنصٍّ شرعيّ ويكون في اللَّفظ والحكم كنسْخ ذبح إسماعيل بالفداء
    هذا هو البرزخ الذي بيننا

    وأجد في حديثك التحليل الآتي في تقييمي بالقياس إليك:
    Quote: " وهو ليس بمستغرب عن كل نهج الإسلام السلفي عامة، وأقصد بذلك كل خريجي الأزهر والكليات والمعاهد الدينية ووزارات الشئون الدينية وبناء عليه ما يدرس في المدارس كله أنبنى على هذا النوع من الفهم..لقد ورد في تعريف الشخص "المتطرف" أو "الإرهابي" أنه الشخص الذي يعتقد أنه على الحق المبين وما سواه ضالين، وبناء على ذلك فإن من واجبه تأديب الآخرين.....حتى:
    ولقد تعب من الأفراد الذين يجثمون فوق صدره بالقوة، ويكتمون أفكاره، ويتحكمون في طريقة تفكيره بفرض ما يعتقدون أنه الحق المبين.. مثل قولك هذا هو سبب كتابة مقالي وأنت بقوله واضحا هكذا تقدم مثالا طيبا وجادا للشرح"

    وهكذا ثبت أنك لا تعرف عني شيئاً رغم كتاباتي الكثيرة في الصحف الإسفيرية والفيسبوك، وكتبي التي طبعت. تعتقد أني سلفي وملوّث بكتب المعاهد العلمية وحصص الدين في المدارس

    لا بأس. وقبل أن أخوض معك في نقدٍ لرأيك، أكون شاكراً لو بيّنت لنا ما هي الدكتوراه التي تحمل ومن أين حصلت عليها – فإن لم تكن في العلوم الدينية (الفقهية)، فمن أين اهتديت إلى الإيمان بالفقه وبالتالي تلقيته؟ إذ أنه من غير هذي أو تلك فليس هناك ما يسمح لك بالسورة الغاضبة في الاعتقاد بأني أتحدث وكأني الذي يعرف، وكأني بك تستنكر ذلك رغم أنه اتهام باطل لا مبرر له.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-23-2019, 05:19 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 297

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: Saeed Mohammed Adnan)

    مرحبا مرة أخرى الأستاذ سعيد، ومرحبا القراء الكرام..

    حسنا يا أستاذ، باسم الله نبدأ، أنت تقول:
    Quote: قلت الفكر الإسلامي، وهو الرسالة، واحد، ولم أقل الفكر العدناني
    هذا ما كنت أتوقعه المرة الأولى، لكن إجابتك كانت مختلفة، كما سأشرح.. وحسنا، لنعتبر إجابتك هذه: هذا الفكر الإسلامي الذي تتكلم عنه: بمفهوم من؟ هنالك مذاهب السنة وطرقها وهنالك طوائف الشيعة وأنواعها.. في السنة مثلا هنالك أنصار السنة والأخوان المسلمين والعديد من رجال الصوفية في الطرق والملل والنحل... وجميعها مرجعيتهم الكتاب والسنة.. الفكر الإسلامي بمفهوم من؟؟
    Quote: ومن يعتقد أن له فكرٌ آخر، بما فيهم أنا، فهو في ضلالٍ مبين
    حسنا، هذه الإجابة هي ما كنت أنتظره.. فهي الأنسب وتنطبق على أي شخص خلاف النبي عليه الصلاة والسلام، فهو صاحب الرسالة وكل من سواه أخذوا عنه فهوما قد تقترب وقد تبعد عن فهمه هو.. وبالتالي أنا وأنت وكل الناس إنما هي فهومنا، وما نعتقد أنه "الفكر الإسلامي"..
    Quote: أي إذا ناديت باستقراءٍ معين فهذا فكري وليس الفكر الإسلامي، إلا إذا تطابق معه
    هذا ما كنت أتوقعه، كما قلت لك، حينما كتبت لك المرة الأولى:
    Quote: لكني رأيتك لا تتكلم كمن يحمل رأيا مخالفا وإنما كالسيد الذي عنده الصواب الشامل الكامل وما عند الآخرين خطأ، فأنت تقرر تقريرا بخطأ وصواب الجمل والمعاني...
    فكانت إجابتك:
    Quote: آسف أنك ذهبت بتفكيرك في ذاك المنحى، ولكن الفكر الإسلامي ليس فيه ما يُحمل به رأيٌ مخالفٌ، فالفكر الإسلامي فكر واحد لرسالة واحدة واضحة، ومن يعتقد أنه يحمل فكراً غير ما ورد في رسالة الله تعالى البيّنة، فهو قطعاً خاطئٌ وفي ضلالٍ مبين
    ثم أنك تمضي لتقول:
    Quote: وبالمثل، استقراءات الأستاذ محمود ليست الفكر الإسلامي، فالفكر الإسلامي ثابتٌ في الرسالة، ومحمود استقرأها ونطق بقراءته الخاصة لها، وهكذا مناداتك بها لا يجوز أن تكون حكماً مطلقاً، إنما يمكن أن تكون تعبيراً عن رأيك الشخصي وتقول: "إن استقراءات الأستاذ محمود في رأيي لا تتخلّف"
    أولا: كأنك تقول كل الكتابات "فكر إسلامي" ولكن الفكرة الجمهورية ليست فكر إسلامي.. هل هذا ما تعنيه؟؟ وثانيا: التعبير "استقراءات الأستاذ محمود لا تتخلّف" هي رأيي الشخصي فالورقة ورقتي ومقالي، وأنا كتبتها وأناقش فيها الآخرين.. وأنا الذي سميتها هذا الاسم، وإذا أخذه شخص آخر يكون سرقة.. فأنت حين تكتب ورقة لا تحتاج أن تقول هذه الورقة هي رأيي، لأنها أصلا رأيك وأنت كاتبها..
    Quote: هكذا تنعتني زوراً بما أثبته انت على نفسك.
    الذي دهشت له في كلامك وعلقت عليه، هو أنك خاطبتني بأستاذية وكأنك تصححني لا كلام من يختلف مع آرائي، وإليك كلامك:
    Quote: أولاً، الحرية ليست هي الديمقراطية: الحرية هي أساس من أسس الديمقراطية لشرعية الخيار، فبدون حرية لا يكون هناك خيار
    والديمقراطية هي مساواة الخيارات
    والعدالة ليست تنفيذ القانون ... فالقانون جهاز ضبط، يستعمله العادل ويستعمله الجائر، بمؤسسية وبدون مؤسسية.
    وليست العدالة المساواة في توزيع الثروات.
    العدالة هي النظرة المتساوية للحالة المتساوية، في الثواب والعقاب، والحقوق والواجبات، وفي الأحكام
    والسلام ليس القاعدة والشرط والنتيجة، إنما هو الوسيلة المثلى – لتأمين السعادة وتقليل الأحزان
    فالقاعدة هي البقاء للأقوى، والشرط هو المقدرة (فلا شرط بلا مقدرة)، والنتيجة هي محصل المعادلة، ما تقدمه هو ما ستجده (بالدارجي: التسويه تلقاه)، وليس بالضرورة السلام.
    وحينما أدهشني الأسلوب وكتبت لك:
    Quote: لكني رأيتك لا تتكلم كمن يحمل رأيا مخالفا وإنما كالسيد الذي عنده الصواب الشامل الكامل وما عند الآخرين خطأ، فأنت تقرر تقريرا بخطأ وصواب الجمل والمعاني
    توقعت أنك ستبرر ذلك أو تتراجع عنه، ولكن جاء ردك تأكيدا على أن فهمك هو الصحيح والآخرين خطأ، وضلال؛ أقرأ:
    Quote: آسف أنك ذهبت بتفكيرك في ذاك المنحى، ولكن الفكر الإسلامي ليس فيه ما يُحمل به رأيٌ مخالفٌ، فالفكر الإسلامي فكر واحد لرسالة واحدة واضحة، ومن يعتقد أنه يحمل فكراً غير ما ورد في رسالة الله تعالى البيّنة، فهو قطعاً خاطئٌ وفي ضلالٍ مبين
    وحتى في ردك الجديد أنت تؤكدها؛ أقرأ:
    Quote: أنا أتعفف من مصارعة فكر الرسالة، وأنت تسمح بأوصيائك لمصارعتها وخبزها في قالبهم.
    كأنما فهمك أنت وما تكتبه "رسالة"، أما فهمي أنا فهو "مصارعة للرسالة".. ثم تقول:
    Quote: مثلاً أخدت راحتك في تفسير الآية الكريمة من خارج مصدريتها:
    "ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ "... المفهوم فيها من الآية نفسها أنها أتت عندما قلق الرسول (ص) في تأخّر الوحي، وهو بالرغم من أنه كثير الاستغفار، إلا أن الله تعالى لم يذكر في آياته أنه اتهم نفسه بالقصور، أو ظن أن الله غيّر منه لشخصٍ آخر.. أترى هذا الهراء من الاستنتاجات من مراجعك في المنقول من القيل والقال أم من القرآن؟
    مع أنني إنما نقلت إليك معناها الوارد في التفاسير:
    Quote: وقوله: ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) وهذا جواب القسم، ومعناه: ما تركك يا محمد ربك وما أبغضك. وقيل: ( وَمَا قَلَى ) ومعناه. وما قلاك، اكتفاء بفهم السامع لمعناه، إذ كان قد تقدّم ذلك قوله: (مَا وَدَّعَكَ ) فعرف بذلك أن المخاطب به نبيّ الله صلى الله عليه وسلم... وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
    * ذكر من قال ذلك:
    حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) يقول: ما تركك ربك، وما أبغضك.
    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) قال: ما قلاك ربك وما أبغضك؛ قال: والقالي: المبغِض.
    وذُكر أن هذه السورة نـزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم تكذيبا من الله قريشا في قيلهم لرسول الله، لما أبطأ عليه الوحي: قد ودّع محمدًا ربه وقلاه.
    .....
    حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال أبطأ جبريل على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فجزع جزعا شديدا، وقالت خديجة: أرى ربك قد قلاك، مما نرى من جزعك، قال: فنـزلت ( وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى )... إلى آخرها .
    والحديث كثير، وقد أوردت إليك حديث "ابن صياد".. وإليك هذا الحديث، والذي وارد حوله نقاش كثير، وهو مروي في البخاري:
    Quote: قَالَ الزُّهْرِيُّ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : ... وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا ، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ ، فَيَرْجِعُ ؛ فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ " .
    واتهام النبي عليه الصلاة والسلام نفسه بالقصور أو التقصير ليس نقصا وإنما هو أس كماله.. والحديث النبوي (طوبى لمن شغله عبيه عن عيوب الناس) ليس مسألة نظرية وإنما هو أكبر من طبقها.. وهو الأسوة والقدوة لنا لنتبعه ولهذا لم يجعل ملكا ولا مخلوق سماوي وإنما رسول بشر منا.. وليس أدل على بشريته من الآيات (عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ .. أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ .. وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ .. أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَىٰ.. أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ ..فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ ..وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ .. وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ .. وَهُوَ يَخْشَىٰ .. فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ ..كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ .. فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ..) وقد وصف (كان محمد كأنما نصب له علم فشمر يطلبه) كان لا يتلفت، وقته كله لله في فكر وذكر يقوم ليله ويظمئ نهاره حتى نزلت (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى).. وورد أَنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: (إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي ، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّة).. والغين بفتح الغين هو شيء يعتري القلب مما يقع من حديث النفس وقيل هي حالة خشية وإعظام والاستغفار ..

    ثم أنك تأتي لتقول:
    Quote: وندلف إلى أكبر تزوير في معجم اللغة أبتدعه الأعراب منذ ميلاد اللغة العربية، وفقط عندما نزلت عليهم الرسالة:
    النسخ:
    في معجم لسان العرب
    التهذيب، التبيان
    مثلاً، خطأ النَّاسخ: هو الخطأ الذي يقع فيه ناسخ المخطوطات القديمة بالزِّيادة أو النقص أو التصحيف
    النَّوَاسِخُ فِي النَّحْوِ: الكَلِمَةُ الَّتِي تُغَيِّرُ حُكْمَ المبتدأ وَالْخَبَرِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَرْفاً مِثْلَ إِنَّ وَأَخَوَاتِهَا أَوْ فِعْلاً مِثْلَ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا، فتفيد في بيان مكونات حدثها
    المعجم الفقهي
    رفع الحكم الأول بنص شرعي متأخر. (فقهية)، بدلاً من نقض وهي الأصح
    وترى في مصر محكمة النقض هي محكمة الاستئناف لنقض الحكم، وليس (نسخ) الحكم
    والآية 106 البقرة تتوافق مع الآية 20 الجاثية بوضوح المعنى العربي المقصود في لسان العرب:
    البقرة آية 106 مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا، وما هو خير منها معناه استنساخ أو شرح أوفى وليس نقضها.
    هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إِنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) الجاثية آية 20: أَي نستنسخ ما تكتب الحفظة فيثبت عند الله؛ وفي التهذيب: أَي نأْمر بنسخه وإِثباته، والاستنساخ هنا معناه الشرح الأوفى لبيان عماد حدوثه فيثبت
    النّسخ الشّرعيّ (وهو المستحدث)
    (فقه) إزالة ما كان ثابتًا بنصٍّ شرعيّ ويكون في اللَّفظ والحكم كنسْخ ذبح إسماعيل بالفداء
    هذا هو البرزخ الذي بيننا
    أولا: لم أفهم ما تعنيه بأكبر تزييف في معجم اللغة، كأنك تقول تغير معنى الكلمة؟؟ وثانيا: "نسخ" غير "استنسخ".. في اللغة الوزن الأول غير الوزن العاشر في المعنى.. وثاليا: عجبت لك تذهب للسان العرب لتبحث عن معنى آية، وهي أمامك في كل كتب التفاسير (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).. لا أعرف ما الغرض ألا تفتحها مباشرة في كتب التفاسير، وتذهب لتبحث عنها في "لسان العرب".. إليك مقطعا صغيرا مما يقوله أحد كتب التفاسير، وكلها في نفس المعنى:
    Quote: قال ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( ما ننسخ من آية ) ما نبدل من آية .
    وقال ابن جريج ، عن مجاهد : ( ما ننسخ من آية ) أي : ما نمح من آية .
    وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( ما ننسخ من آية ) قال : نثبت خطها ونبدل حكمها . حدث به عن أصحاب عبد الله بن مسعود .
    وقال ابن أبي حاتم : وروي عن أبي العالية ، ومحمد بن كعب القرظي ، نحو ذلك .
    وقال الضحاك : ( ما ننسخ من آية ) ما ننسك . وقال عطاء : أما ( ما ننسخ ) فما نترك من القرآن . وقال ابن أبي حاتم : يعني : ترك فلم ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم .
    وقال السدي : ( ما ننسخ من آية ) نسخها : قبضها . وقال ابن أبي حاتم : يعني : قبضها : رفعها ، مثل قوله : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة . وقوله : " لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى لهما ثالثا " .
    وقال ابن جرير : ( ما ننسخ من آية ) ما ينقل من حكم آية إلى غيره فنبدله ونغيره ، وذلك أن يحول الحلال حراما والحرام حلالا والمباح محظورا ، والمحظور مباحا . ولا يكون ذلك إلا في الأمر والنهي والحظر والإطلاق والمنع والإباحة . فأما الأخبار فلا يكون فيها ناسخ ولا منسوخ . وأصل النسخ من نسخ الكتاب ، وهو نقله من نسخة أخرى إلى غيرها ، فكذلك معنى نسخ الحكم إلى غيره ، إنما هو تحويله ونقل عبادة إلى غيرها . وسواء نسخ حكمها أو خطها ، إذ هي في كلتا حالتيها منسوخة . وأما علماء الأصول فاختلفت عباراتهم في حد النسخ ، والأمر في ذلك قريب ; لأن معنى النسخ الشرعي معلوم عند العلماء ، ولخص بعضهم أنه رفع الحكم بدليل شرعي متأخر . فاندرج في ذلك نسخ الأخف بالأثقل ، وعكسه ، والنسخ لا إلى بدل . وأما تفاصيل أحكام النسخ وذكر أنواعه وشروطه فمبسوط في فن أصول الفقه .
    وقال الطبراني : حدثنا أبو شبيل عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد ، حدثنا أبي ، حدثنا العباس بن الفضل ، عن سليمان بن أرقم ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، قال : قرأ رجلان سورة أقرأهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانا يقرءان بها ، فقاما ذات ليلة يصليان ، فلم يقدرا منها على حرف فأصبحا غاديين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنها مما نسخ وأنسي ، فالهوا عنها " . فكان الزهري يقرؤها : ( ما ننسخ من آية أو ننسها ) بضم النون خفيفة ..
    أكتفي بهذا القدر وهو طويل يمكن أن تستقصيه في أي من كتب التفاسير.. أما قولتي:
    Quote: وهو ليس بمستغرب عن كل نهج الإسلام السلفي عامة، وأقصد بذلك كل خريجي الأزهر والكليات والمعاهد الدينية ووزارات الشئون الدينية وبناء عليه ما يدرس في المدارس كله أنبنى على هذا النوع من الفهم..لقد ورد في تعريف الشخص "المتطرف" أو "الإرهابي" أنه الشخص الذي يعتقد أنه على الحق المبين وما سواه ضالين، وبناء على ذلك فإن من واجبه تأديب الآخرين.....حتى:
    ولقد تعب من الأفراد الذين يجثمون فوق صدره بالقوة، ويكتمون أفكاره، ويتحكمون في طريقة تفكيره بفرض ما يعتقدون أنه الحق المبين.. مثل قولك هذا هو سبب كتابة مقالي وأنت بقوله واضحا هكذا تقدم مثالا طيبا وجادا للشرح"
    فقد عنيتها، لأوضح فيها أن نهج الأستاذية المذكور (ليس بمستغرب على كل نهج الإسلام السلفي عامة، وأقصد بذلك كل خريجي الأزهر والكليات والمعاهد الدينية ووزارات الشئون الدينية وبناء عليه ما يدرس في المدارس كله أنبنى على هذا النوع من الفهم)، وأنت قد تبنيت نفس الفهم بقولك (آسف أنك ذهبت بتفكيرك في ذاك المنحى، ولكن الفكر الإسلامي فكر واحد لرسالة واحدة واضحة، ومن يعتقد أنه يحمل فكراً غير ما ورد في رسالة الله تعالى البيّنة، فهو قطعاً خاطئٌ وفي ضلالٍ مبين) وأنت عمليا من جعلني أضع قولك في إطارها.. فقلت (مثل قولك هذا هو سبب كتابة مقالي وأنت بقوله واضحا هكذا تقدم مثالا طيبا وجادا للشرح).. ثم أنت تقول:
    Quote: وهكذا ثبت أنك لا تعرف عني شيئاً رغم كتاباتي الكثيرة في الصحف الإسفيرية والفيسبوك، وكتبي التي طبعت. تعتقد أني سلفي وملوّث بكتب المعاهد العلمية وحصص الدين في المدارس
    وطبعا.. أنا فعلا لا أعرف عنك شيئا ولم أقرأ أي من كتاباتك في الصحف الإسفيرية أو الفيسبوك ولا كتبك التي طبعت... تماما كما لا أتوقع أنك تعرف عني شيئا ولا عن كتاباتي في الأسافير أو الفيسبوك أوكتابي المطبوع.. وحكمي على قولك لا أحتاج أن أقيم فيه شهادات أو كتب وإنما فقط يهمني قولك وكتابتك هنا، وتكفيني؛ أقرأ: (آسف أنك ذهبت بتفكيرك في ذاك المنحى، ولكن الفكر الإسلامي ليس فيه ما يُحمل به رأيٌ مخالفٌ، فالفكر الإسلامي فكر واحد لرسالة واحدة واضحة، ومن يعتقد أنه يحمل فكراً غير ما ورد في رسالة الله تعالى البيّنة، فهو قطعاً خاطئٌ وفي ضلالٍ مبين).. وأخيرا أنت تختم بقولك:
    Quote: لا بأس. وقبل أن أخوض معك في نقدٍ لرأيك، أكون شاكراً لو بيّنت لنا ما هي الدكتوراه التي تحمل ومن أين حصلت عليها – فإن لم تكن في العلوم الدينية (الفقهية)، فمن أين اهتديت إلى الإيمان بالفقه وبالتالي تلقيته؟
    لا أعتقد، يا أستاذ سعيد، أن هنالك معنى من ذكر دراستي للدكتوراه هنا، ولكن هي في تخصص البيئة والتنمية، إن كان هذا ما ترغب في معرفته، وهي من جامعة أمريكية، وهي قطعا ليست في العلوم الفقهية.. وهذا، مرة أخرى، مما يميز الفهم السلفي حيث يعتقدون أن هنالك رجال دين يتخصصون في الدين فتصبح مهنة لهم مثلها في ذلك مثل أي مهنة أخرى.. فأئمة الجوامع مثلا أو المؤذنون ورجال الدين يتخرجون من معاهد متخصصة ويتدربون على شئون الخطابة في المساجد والأعمال الدينية الأخرى ثم يعينون بمرتبات مثلهم مثل أي موظفين.. نحن في الفكرة الجمهورية نعتقد أن هذه صفة دخيلة على الدين الإسلامي، فالإسلام دين عمل لا دراسة ومعاهد، وهو دين الأميين، مبني على العمل لا على الكلام النظري.. وقد كان الأعرابي يدخل على النبي عليه الصلاة والسلام فيقول "يا رسول الله، علمني أمور ديني"، وفي جلسة أو جلستين يعلمه كيف يتوضأ وكيف يصلي وكيف يصوم فيرجع إلى قومه ويدعوهم بدوره إلى الإسلام.. نحن نعتقد أن فكرة رجال الدين واللبس الخاص بهم الذي يلبسونه هذا جاءتنا من ديانات اليهود والنصارى..
    Quote: إذ أنه من غير هذي أو تلك فليس هناك ما يسمح لك بالسورة الغاضبة في الاعتقاد بأني أتحدث وكأني الذي يعرف، وكأني بك تستنكر ذلك رغم أنه اتهام باطل لا مبرر له.
    نحن نعتقد أنه في الإسلام، أي فرد تقع عليه مسئولية دينه كاملة فيمحصه ويبحث فيه ويعرفه لأنه سيقابل به الله فردا بلا وكالة ولا توسط، ولا تحال أي مسئوليته عنه، مهما صغرت، على رجال دين.. فأنا أعتقد أني أعرف قدرا مناسبا من ديني لأعمل به وأكون مسئولا عنه في أي مسالة وألزم نفسي ما استطعت بما أعلمه.. وقد كررت لك أني لا أتعامل بالسوابق فأنا كما قلت لك لا أعرفك مسبقا ولا أعرف تخصصك ولا كتاباتك وإنما يهمني ما قلته لي أمامي ومباشرة، فهو ما أحتاجه لأرد عليك عنه..

    ولا شيء يغضبني أيضا، فهذه حالة الحوار، وأنا متعود على نقاش هذا الاتجاه من الأفكار.. وقيمة النقاش أنه يحدث تنويرا ويفتح منافذ جديدة للوعي وللمعرفة.. وأعتقد أنه يستحق الزمن الذي نضعه فيه والزمن الذي يأخذه القراء ليقرأونه، وأسأل الله القبول والسداد وخلوص النوايا..

    هذا، وسأعود لمواصلة الرد على نقاطك من المساهمة الأولى..

    وأنا شاكر لك مبادرتك هذا الحوار، وشاكر للجميع المتابعة..


                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-24-2019, 10:21 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 297

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: مصطفى الجيلي)

    التحية، وخالص الشكر، لك للجميع على فرصة الحوار هذه، مرة أخرى..

    أعود الأن لأرد على بقية كلامك.. وأعيد نقله هنا لك وللقراء:
    Quote: ودلفت في نظريات الشيخ محمود والتي تعتمد على مدنية الآيات ومكيتها.
    وأنا أؤيد أن الآيات المكية هي التي تماري الآيات المدنية في كونها آيات مكارم الأخلاق التي هي المبادئ العليا للفضيلة والحق، بينما الآيات المدنية فيها مجال لمعالجة النفاق الذي ابتلي به المسلمون في المدينة، وتلاعب به أعداء الرسول عليه الصلاة والسلام من يهود بني قريطة وخلافهم، مما بيّن الله تعالى لنبيه كيف يحاصر النفاق ويضربه في مقتل. وليس هناك نسخ للأيات وذلك كفر، فالله تعالى لا يبدل رأيه، ولكنه يوضح الفرق عن طريق الآياات المتشابهات ويحكم رسالته بالآيات أمهات الكتاب، ويحذر من التأويل مثل ذلك الذي تقول، فما لم يقله الله صراحةً وبياناً واضحاً لا يخق لأحد أفتراضه. والنفاق حذر الله به نبيه الكريم بالآية 9 من سورة التوبة من صحابته "وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن اهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون الى عذاب عظيم "
    وليس الجهاد للحرب كما شوّهه الأمويون والعباسيون، فالإسلام ليس دين حرب، ولكنه الدفاع فقط في حالة الإعتداء، والدفاغ بقدر ما يكفي لدرء المخاطر الآنية، وليس لنشر الإسلام أو محاربة الفساد، ولكن محاربة الاعتداء على نظام درء الفساد.
    فالخوض في التسييس الديني هو أول خلل في دعائم الحرية بالوصاية الفوقية، مما يتعذّر مع تنفيذ الديمقراطية
    ثم امتداد نفس الكلام من ردك الثاني:
    Quote: وأتمنى أن تعيد النظر في باقي تحليلي في المقالة
    أما بيت القصيد هو أن تفسير الألفاظ والمردفات لا يستطيع أن يعيد صياغة مكارم الأخلاق والحقوق والواجبات
    وفيما يخص موضوعك، وهو موضوع الفكر الإسلامي، فكل ما للفكر الإسلامي سقوفات أخلاقية مبنية على منطق الفضيلة، والعدالة في الحق والواجب، والإثبات وحدود العقوبات، والميراث، والأحوال الشخصية، وكما ترى كلها حدود، للعلاقات المجتمعية – العقد الاجتماعي. ولدى الفرد الخيارات دونها.
    ذلك هو نهج الآيات المكية كما ذكرت، ولم تُنسخ (وكما ذكرت ليس بيد أحد نسخ، تعديل أو زيادة آية، ولم يقل الله تعالى أنه نسخ، عدل أو بدّل آيةً، فافتراض ذلك إنكار لوحدانية الله تعالى).
    والآيات المدنية أتت متجانسة مع ظروف المسلمين وظهور وتعدد المنافقين والاندساس من اليهود والذين في قلوبهم زيغ، ولعل الله أراد بتلك التجربة تذكرة المسلمين بأن يحموا الرسالة من شرور أنفسهم.
    أي تأويل آخر، ما لم ينتفي فيه التناقض مع أيٍّ من أمهات الكتاب فهو باطل.
    و بسم الله نبدأ بالقول أن القرآن به منهجين اثنين..

    أصول الإسلام (الحريات والسلام والمساويات) أو بكلمات اليوم (الديمقراطية والسلام والإشتراكية) أو بلغة الثورة السودانية (حرية.. سلام.. وعدالة) نزلت آياتها أولا في مكة، وطبقها النبي عليه الصلاة والسلام في نفسه ودعا إليها أصحابه ١٣ عاما في مكة.. الثلاث سنوات الأولى منها في سرية والعشر الأخيرة جهر بها.. ولما ووجهت بالعداء والعنف والتعذيب والتنكيل بأتباعها أمر بالهجرة للمدينة، حيث دعت حكمة الوقت لنسخ لآيات الأصول بآيات الفروع..

    فروع القرآن (الخلافة، والجهاد، والزكاة، ووصاية المسلم وقوامة الرجل)، أو بكلمات اليوم (فرض الدين بالقوة، والحرب، و"الرأسمالية الملطفة" مع تمييز المسلم على غير المسلم وتمييز الرجل على المرأة).. وهي في القانون تلخصها "الشريعة الإسلامية".. والدعوة للمدنية استمرت عشر سنوات ختمت بفتح مكة وانتقال النبي عليه الصلاة والسلام.. وعلى حين بنيت الشريعة على الفروع المدنية، ظل النبي عليه الصلام في خاصة نفسه يطبق الأصول المكية (فلا يحمل سيفا في معركة، ولا يصل طور الزكاة، ولا يمارس تسلطا على أحد) حتى انتقل.. وتركنا على تلك الحال..

    والآيات كثيرة وواضحة ومشروحة باستفاضة في كتب الفكرة.. سواءا آيات الأصول (الحريات والسلام والمساويات) أو آيات الفروع (الخلافة، والجهاد، والزكاة، والوصاية) أو (آيات الشريعة الإسلامية).. ولو احتجنا لسرد الآيات وتفصيلها فيمكننا ذلك.. آيات الأصول هي "آيات النبوة" وهي عمل النبي الذي لم يتخلى عنه حين انتقل للمدينة (سنته التي اندثرت)، في حين أن آيات الفروع هي "آيات الرسالة" التي أمر بها أصحابه ونظم بها المجتمع، أي (الشريعة الإسلامية).. الفكرة الجمهورية ببساطة تدعو (لإحياء سنة النبي، آيات الأصول) في مكان (الشريعة الإسلامية، آيات الفروع)..

    المنهجين (الأصول والفروع) شرحهما النبي عليه الصلاة والسلام بتطبيقه، وبأقواله العديدة، منها على سبيل المثال: (بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريـبا كما بـدأ ، فطـوبى للغـرباء ! قالـوا من الغـرباء يا رسول الله ؟ قال الذين يحيـون سنتي بعـد اندثارها).. والمنهجين أيضا تشرحهما الآيات، مثلا:

    ((هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ... وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ... ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ...))

    ((مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ.. وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ...))

    هذه المقدمة للتبسيط الشديد، وكأساس ممكن للحوار، وهنا قولك:
    Quote: وأنا أؤيد أن الآيات المكية هي التي تماري الآيات المدنية في كونها آيات مكارم الأخلاق التي هي المبادئ العليا للفضيلة والحق...

    فأعتقد أن الأفضل استبدال كلة "تماري" لأنها تعني "تناظر وتجادل وتنازع" (... فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا...) وأعتقد كلا من الآيات المكية والآيات المدنية كلام الله المقدس ومعانيها تتدلى إلى طرفنا في الأرض لنفهمه نحن وتتسامى في المعنى حتى ينبهم طرفها عنده—حيث لا عند-- سبحانه وتعالى في الإطلاق، حيث تنقطع معرفتنا.. (حم .. وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ.. إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.. وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ).. أما قولك:
    Quote: بينما الآيات المدنية فيها مجال لمعالجة النفاق الذي ابتلي به المسلمون في المدينة، وتلاعب به أعداء الرسول عليه الصلاة والسلام من يهود بني قريطة وخلافهم، مما بيّن الله تعالى لنبيه كيف يحاصر النفاق ويضربه في مقتل.
    وقولك:
    Quote: والآيات المدنية أتت متجانسة مع ظروف المسلمين وظهور وتعدد المنافقين والاندساس من اليهود والذين في قلوبهم زيغ، ولعل الله أراد بتلك التجربة تذكرة المسلمين بأن يحموا الرسالة من شرور أنفسهم.
    فأقول فيه أن النفاق جاء نتيجة وليس سببا حيث أن فرض الإسلام على أناس بحد السيف اضطر بعض الذين لم يؤمنوا به، يظهرون إيمانهم خوف الموت ويبطنون تكذيبهم، فظهر النفاق الذي لم يكن له مكان في مكة حيث الحريات (لكم دينكم ولي دين) كانت السائدة.. وقولك:
    Quote: وليس الجهاد للحرب كما شوّهه الأمويون والعباسيون، فالإسلام ليس دين حرب، ولكنه الدفاع فقط في حالة الإعتداء، والدفاغ بقدر ما يكفي لدرء المخاطر الآنية، وليس لنشر الإسلام أو محاربة الفساد، ولكن محاربة الاعتداء على نظام درء الفساد.
    فقول النبي عليه الصلاة والسلام فيه قاطع : " أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ، فَإِذا فَعَلوا ذلكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهم إِلاَّ بحَقِّ الإِسلامِ، وحِسابُهُمْ عَلى اللَّهِ)".. مُتفقٌ عليه.. وأسمح لي ان أنقل لك جانبا من قول الأستاذ محمود محمد طه في هذا الأمر..
    Quote: الأصل في الإسلام أن كل انسان حر ، الى أن يظهر ، عمليا ، عجزه عن التزام واجب الحرية ، ذلك بأن الحرية حق طبيعي ، يقابله واجب واجب الأداء ، وهو حسن التصرف في الحرية ، فإذا ظهر عجز الحر عن التزام واجب الحرية صودرت حريته ، عندئذ، بقانون دستوري ، والقانون الدستوري ، كما سلفت إلى ذلك الإشارة ، هو القانون الذي يوفق بين حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة ، وحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية الشاملة ، وقد قررنا آنفا أن ذلك هو قانون المعاوضة .
    هذا الأصل هو أصل الأصول ، وللوفاء به بدئت الدعوة إلى الإسلام بآيات الاسماح ، وذلك في مكة ، حيث نزلت (( ادع الى سبيل ربك بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي أحسن ، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ، وهو أعلم بالمهتدين )) وأخواتها ، وهن كثيرات ، وقد ظل أمر الدعوة على ذلك ثلاث عشرة سنة ، نزل أثناءها كثير من القرآن المعجز ، وتخرج أثناءها من المدرسة الجديدة ، كثير من النماذج الصالحة ، من الرجال والنساء والصبيان . وكان المسلمون الأولون يكفون أذاهم عن المشركين ، ويحتملون الأذى ، ويضحون ، في صدق ومروءة ، في سبيل نشر الدين ، بكل أطايب العيش ، لا يضعفون ولا يستكينون .. يبينون بالقول البليغ ، وبالنموذج الصادق ، واجب الناس ، في هذه الحياة ، نحو ربهم ، بإخلاص عبادته ، ونحو بعضهم ، بصلة الرحم ، وإصلاح ذات البين .
    والله سبحانه وتعالى يقول (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )) ولقد أعطانا من نعم العقل ، والجسد ، وأطايب العيش ، ما يمكننـا من عبادته وعرفان فضله . ويقول (( إن الله يأمر بالعدل ، والاحسان ، وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء ، والمنكر ، والبغي ، يعظكم لعلكم تذكرون )) ويقول (( ولا تقتلوا أولادكم من املاق ، نحن نرزقكم وإياهم ، ولا تقربوا الفواحش ، ما ظهر منها وما بطن ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ذلكم وصاكم به ، لعلكم تعقلون )).. كل ذلك جاء به القرآن في الدين الجديد ، وبلغه النبي وأصحابه ، بالقول ، وبالسيرة ، وفيه لأمر الناس صلاح وفلاح ، فإذا أصر الناس، بعد ذلك ، على عبادة الحجر الذي ينحتون ، وعلى قطع الرحم ، وقتل النفس ، ووأد البنت ، فقد أساءوا التصرف في حريتهم ، وعرضوها للمصادرة ، ولم يكن هناك قانون لمصادرتها ، فلم يبق إلا السيف ، وكذلك صودرت . وبعد أن كان العمل بقوله تعالى (( فذكر انما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر )) انتقل الى قوله تعالى (( الا من تولى وكفر * فيعذبه الله العذاب الأكبر )) فكأنه قال أما من تولى وكفر فقد جعلنا لك عليه السيطرة ، فيعذبه الله بيدك العذاب الأصغر بالقتال ، ثم يعذبه العذاب الأكبر بالنار. (( إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم )) واعتبرت الآيتان السابقتان منسوختين بالآيتين التاليتين ، وكذلك نسخت جميع آيات الاسماح ، وهن الأصل ، بآية السيف وأخواتها ، وهن فرع أملته الملابسة الزمانية ، وقصور الطاقة البشرية ، يومئذ ، عن النهوض بواجب الحرية . ومن ههنا جاء حديث المعصوم حين قال (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله . فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم ، إلا بحقها ، وأمرهم الى الله )) .
    وقد ظن بعض علماء المسلمين أن حروب الإسلام لم تكن إلا دفاعية ، وهذا خطأ قادهم اليه حرصهم على دفع فرية بعض المستشرقين الذين زعموا أن الإسلام إنما استعمل السيف لينتشر . والحق أن السيف إنما استعمل لمصادرة حرية أسئ استعمالها ، وقد تلبث بذلك ثلاثة عشر عاما يدعو الى واضحة من أمر الفرد ، وأمر الجماعة ، فلما لم ينهضوا بأعباء حريتهم ، ولما لم يحسنوا التصرف فيها ، نزع من أيديهم قيامهم بأمر أنفسهم ، وجعل النبي وصيا عليهم ، حتى يبلغوا سن الرشد . فإذا دخلوا في الدين الجديد ، فحرموا من دمائهم وأموالهم ما حرم ، ووصلوا من رحمهم ما أمر به أن يوصل ، رفع عنهم السيف ، وجعلت مصادرة حرية المسئ إلى القانون الجديد ، وكذلك جاء التشريع الإسلامي ، ونشأت الحكومة الجديدة .
    وكل ما يقال عن تبرير استعمال الإسلام للسيف هو أنه لم يستعمله كمدية الجزار ، وإنما استعمله كمبضع الطبيب . وكانت عنده الحكمة الكافية ، والرحمة الكافية ، والمعرفة الكافية ، التي تجعله طبيبا لأدواء القلوب . ولقد قال تعالى في ذلك (( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ، وأنزلنا معهم الكتاب ، والميزان ، ليقوم الناس بالقسط ، وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ، ومنافع للناس ، وليـعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ، إن الله قوي عزيز )) قوله (( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات )) يعني بالدلائل القواطع على صدق دعواهم ، (( وأنزلنا معهم الكتاب)) يعني (( لا إله إلا الله )) و (( الميزان )) يعني الشريعة لوزن ما بين العبد والرب ، وما بين العبد والعبد ، و (( ليقوم الناس بالقسط )) يعني ليعدلوا في المعاملة ، وقوله (( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ، ومنافع للناس )) يعني وشرعنا القتال بالسيف في مصادرة حرية من لا يحسن التصرف في الحرية ، حتى يرده بأس السيف إلى صوابه ، فيـحرز يومئذ حريته ، وينتـفع بحياته .. هذا بالطبع إلى ما للحديد من منافع أخرى لا تحتاج منا الى إشارة . وقوله (( وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب )) يعلم علم تجربة لكم ، لأن القتال كره للنفوس .. ليعلم من يحتمل مكروه الحرب في سبيل الله لنصرة المستضعفين ، بإقامة القسط بين كل فرد وبين نفسه ، وبينه وبين الآخرين ، وقـوله (( إن الله قوي عزيز )) يعني بالقوي الذي لا يحتاج لنصرة ناصر ، و (( عزيز )) يعني لا ينال ما عنده إلا به ، وما عنده في هذا المقام هو النصر ، فكأنه يشير إشارة لطيفة إلى قوله تعالى (( إن تنصروا الله ينصركم ، ويثبت أقدامكم )) إن تنصروا الله بنصرة أنبيائه لإقامة القسط ، ينصركم الله على أنفسكم ، وهذا يعني ، بعبارة أخرى ، إن تنصروا الله في الجهاد الأصغر ، ينصركم في الجهاد الأكبر ، حيث لا قوة لكم إلا به ، ولا ناصر لكم إلا هو . (( ويثبت أقدامكم )) يعني يطمئن قلوبكم . وتثبيت الأقدام الحسية غير مجحود في مقام النصرة .
    ومن الحكمة في طب أدواء القلوب أن تبدأ الدعوة باللين ، وألا يلجأ الى الشدة إلا حين لا يكون منها بد ، فإن الكي آخر الدواء . وما العذاب بالقتل بالسيف في الدنيا إلا طرف من عذاب الآخرة بالنار ، وليس لعذاب الآخرة موجب إلا الكفر ، وكذلك الأمر في القتال .. فإن هو أضاف الى الكفر دعوة إلى الكفر ، وصداً عن سبيل الله ، فقد أصبح قتاله وقتله أوجب ، وإلا فهو مقاتل بكفره لا محالة ، قال تعالى (( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، فسينفقونها ، ثم تكون عليهم حسرة ، ثم يغلبون ، والذين كفروا الى جهنم يحشرون * ليميز الله الخبيث من الطيب ، ويجعل الخبيث بعضه على بعض ، فيركمه جميعا ، فيجعله في جهنم ، أولئك هـم الخاسرون * قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ، وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين * وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ، ويكون الدين كله لله ، فإن انتهوا فان الله بما يعملون بصير )) تأمل قوله تعالى (( والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ليميز الله الخبيث من الطيب )) تجد أن موجب العذاب هو الكفر (( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ؟ وكان الله شاكرا عليما )) . وقـولـه (( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة )) يعني حتى لا يكون شرك ، ودعوة إلى الشرك ، وصد عن سبيل الإيمان . وقوله (( ويكون الدين كله لله )) هو غرض القتال الأصلي (( وقضى ربك ألا تعبدوا الا اياه )) ذلك أمر الله . والله بالغ أمره ولو كره الكافرون .
    وقال تعالى في موضع آخر (( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ، ويكون الدين لله ، فإن انتهوا فلا عدوا إلا على الظالمين )) والظالمون على مستويين : مستـوى من يجعل الدين لغير الله ، ويصر على ذلك ، ومستوى من يذعن لله بالطاعة ولكنه يتعدى على حقوق الناس ، ويحيف عليهم . وفي الآية أمر بمصادرة حرية من يسئ التصرف في الحرية ، وإنما تكون المصادرة على مستوى الاساءة . فللجاحدين قانون الحرب ، وبأس الحديد . وللمعتدين على حقوق الناس قانون السلام ، وفصل الحقوق . وهذا معنى قوله تعالى (( فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين )) .
    والنزول من المعنى الأصلي الى المعنى الفرعي يعني النزول من مستوى الإسلام الى مستوى الإيمان ، ومن ههنا يجب أن يفهم قوله تعالى (( وأنزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ، ولعلهم يتفكرون )) قوله (( وأنزلنا اليك الذكر )) يعني القرآن كله ، مشتملا على الأصل - الإسلام- والفرع – الإيمان . وقوله (( لتبين للناس ما نزل إليهم )) يعني لتفصل بالتشريع ، وألوان التبيين ، للمؤمنين ما نزل إلى مستواهم . قوله (( ولعلهم يتفكرون )) يعني لعل الفكر ، أثناء العمل بالفروع ، يقودهم الى الأصل الذي لم يطيقوه أول أمرهم . وفي ذلك إشارة بالغة اللطف إلى السير في مراقي الإسلام المختلفة ، مبتدئا بالإسلام الأول ، صاعدا بوسائل الفكر الصافي ، والقول المسدد ، والعمل المخلص . فإنه (( إليه يصعد الكلم الطيب ، والعمل الصالح يرفعه )) .
    نخلص مما تقدم الى تقرير أمر هام جدا ، وهو أن كثيرا من صور التشريع الذي بين أيدينا الآن ليست مراد الإسلام بالأصالة . وإنما هي تنزل لملابسة الوقت والطاقة البشرية .

    أيضا أدعوك لمشاهدة هذا المقطع الصغير الذي يلخص التحدي الذي تواجه به الشرية المعاصرة كل الأديان اليوم..



    ولا يسعني إلا أن أشكرك مرة أخرى يا أستاذ سعيد على ابتدار الحوار وإحيائه وتحريكة..
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-25-2019, 07:26 AM

جمال المنصوري
<aجمال المنصوري
تاريخ التسجيل: 04-02-2009
مجموع المشاركات: 139

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: مصطفى الجيلي)

    الدكتور/ مصطفي الجيلي
    الدكتور/ سعيد
    تحية طيبة لكما وانتما تفتحان هذه الصفحة من الحوار الفكري المثمر..
    لي اضافة بسيطة اظن انها قد تمون مفيدة نوعا ما في توضيح بعض النقاط الهامة..
    وجود رسالتين في كتاب (أو خطاب) واحد هو مما تعارفت عليه العرب قبل الإسلام، ويبدو ذلك واضحا في الخطاب الشعري( حيث أن التراث العربي قبل الإسلام كان معظمه شعرت) حيث يبدأ الشاعر قصيدته بداية تكون بالغزل ثم الى الوصف ثم المضمون (قصيدة كعب بن زهير: بانت سعاد .. نموذجا) ..
    اذا احتواء القرأن الكريم على رسالتين اساسيتين (وعدة رسائل فرعية) ليس بدعا، وقد وردت اشارة بالغة الوضوح في شأن هذين الرسالتين في سورتي: سبأ، والجمعة :
    وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا[سبأ:28]
    هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (2)
    في الأية الأولى الرسالة والرسول للناس كافة.
    الأية التانية تخصيص لظرف اضطراري وهو الأمية، فالأمية حالة خاصة تستوجب العناية الفائقة لذلك جاءت كلمة (بعث) فالبعث هو ((((اعادة))) ارسال لظروف خاصة، فقد وردت بهذا المعنى في كثير من الأيات:
    وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ﴿٢٤٧ البقرة﴾
    لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴿١٦٤ آل عمران﴾
    أَهَٰذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ﴿٤١ الفرقان﴾
    هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ﴿٢ الجمعة﴾
    ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿٥٦ البقرة﴾
    رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ ﴿١٢٩ البقرة﴾
    كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ﴿٢١٣ البقرة﴾
    إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿٢٤٦ البقرة﴾
    فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ﴿٢٥٩ البقرة﴾
    وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ﴿٣٥ النساء﴾
    وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ﴿١٢ المائدة﴾
    فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ ﴿٣١ المائدة﴾
    وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ﴿٢٩ الأنعام﴾
    وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴿٣٦ الأنعام﴾
    هذا على سبيل المثال لا الحصر...
    اما الرسالة فهي تأتي بموجهات عامة تقود الناس وتنظم العلاقة بين مكونات المجتمع سواء كان محليا او عالميا، أو دينيا، او عرقيا..
    يمكننا معا ان نتدبر المعنى المختلف في ( كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) و ( يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)
    وتقبلوا مني فائق الإحترام
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-26-2019, 04:17 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 297

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: جمال المنصوري)

    مرحب الأخ جمال، وشكرا للمساهمة القرآنية.. فالقرآن ((فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه))..


                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-26-2019, 05:26 PM

Saeed Mohammed Adnan
<aSaeed Mohammed Adnan
تاريخ التسجيل: 08-26-2014
مجموع المشاركات: 276

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: جمال المنصوري)

    اقتباس:
    Quote: هذا الفكر الإسلامي الذي تتكلم عنه: بمفهوم من؟

    واقتبس:
    Quote: (عجبت لك تذهب للسان العرب لتبحث عن معنى آية، وهي أمامك في كل كتب التفاسير. لا أعرف ما الغرض ألا تفتحها مباشرة في كتب التفاسير، وتذهب لتبحث عنها في "لسان العرب"..)
    طبعا بفهمك لمفهوم الله تعالى صاحب الرسالة ومهندسها لتنزل في عقولنا إذا تعقّلنا وتفكّرنا

    يعني بفهم من يقرأه على مسئوليته: يفسره حسب فهمه وبحثه، وإذا استعان بغيره فيطلب من الله تعالى ليغفر له لو استعانته كانت خاطئة حتى يتحرّها أكثر، وأنه لن يعتد بها فهي لفهمه الخاص، حتى لا يتسبب في نشر الخطأ لو كان هناك خطأ. ويشمل ذلك عدم تدريسها، ولكن يمكن أن ينصح بها من يقبل مسئولية النصيحة مثل ما عمل هو.
    أسلم وأسهل أسلوب لفهمها هي دراسة القرآن والقرآن وحده، ومعجم لسان العرب الذي شرّع الله أنه اللغة لقراءة وفهم القرآن
    العجب يصيبني أنا: أكرر مرةً أخرى، "ولقد يسرنا القران للذكر فهل من مدّكر"
    فكيف تذهب لغيرك من البشر ليفهم لك ما قدر الله لك أن تفهمه بلسان العرب الذي صرّح لك به؟ أم تغالط ربك أنه ليس يسيراً؟
    وقد قال تعالى " قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون" الزمر أية 28: أي، بالعربي، لعل كلاً منا يتحرّاه بنية صادقة ويتجنب تحويره وتأويله أو قبول تحوير وتأويل من أحد (النية الصادقة ومخافة الانحراف هي كل المطلوب في استقراء القرآن)
    وقال جل شأنه " كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون" فُصِّلت، آية 3. أي فُصِّلت آياته بمعنى حُبكت آياته، لقومٍ يعلمون (لغة مخاطبتنا لهم)، وليس لأي قومٍ يحتاجون إلى مترجم أو مشرّع أو تنظير
    وذلك يتماشى مع قوله تعالى "ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر" القمر، فجعله يسيراً لقوم يعلمون العربي بلسان العرب ولا يحتاجون أكثر من ذلك
    أقتبس:
    Quote: "وثانيا: التعبير "استقراءات الأستاذ محمود لا تتخلّف" هي رأيي الشخصي فالورقة ورقتي ومقالي، وأنا كتبتها وأناقش فيها الآخرين.. وأنا الذي سميتها هذا الاسم، وإذا أخذه شخص آخر يكون سرقة"

    الورقة ورقتك، والاستقراءات استقراءات محمود محمد طه، الفكر الجمهوري؟، ولكنها ليست الفكر الإسلامي، حتى لو أسماها ذلك.
    اقتباس:
    Quote: الفكرة الجمهورية ببساطة تدعو (لإحياء سنة النبي، آيات الأصول) في مكان (الشريعة الإسلامية، آيات الفروع)

    لا أحد يحيي ولا أحد يميت الرسالة الإسلامية، وهي رسالة واحدة تبدأ من مكة وتنتهي بالمدينة، كاملة ومتكاملة. وسنة النبي لا علاقة لها بآيات مهما تصنفها بأنها أصول أو فروع، فسنة النبي هي ممارسات محمد الذي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما لم يرسله به ربه فلا يدعيه منه ولا يحق لأحد إدعاء ذلك عنه.
    اقتبس:
    Quote: الذي دهشت له في كلامك وعلقت عليه، هو أنك خاطبتني بأستاذية وكأنك تصححني لا كلام من يختلف مع آرائي

    ما ذكرت في تعريف المصطلحات ليست وجهة نظر ولكنها حقيقة محضة. وهي تبين كالأستاذية لأنها المعطيات التي بها يبدأ الحوار
    وندخل الآن في كيف أنت تستعين بأقوال السلف لتعضد بها حجج القرآن الكامل المكتمل! ألا ترى أين الخطأ؟ أن تسند كلام الله بكلام الناس؟ أن تدّعي على الرسول (ص) أقوالاً ليس لك بها من إثبات سواء القيل والقال من أناسٍ لم يعايشوه ولم يعايشوك؟ وتضيفها إلى رسالة الله وتسمي النتيجة سنة الله ورسوله؟
    إليك الآن أمثلة من العبث الذي تأتي به هذه المقامرة:
    أقتبس:
    Quote: حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال أبطأ جبريل على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فجزع جزعا شديدا، وقالت خديجة: أرى ربك قد قلاك، مما نرى من جزعك

    فبذا أشهدت أن رواة الحديث بجزع الرسول وأشهدت خديجة على جزع الرسول
    ألا تخاف في حق الرسول (ص) لتتهمه بعدم ثقته بربه؟ لماذا لا تقرأ حاله من الآية "ما ودّعك ربك وما قلى"؟ أن الله لم يتركك ولم يبغضك: وهذا ما يُقال لمن لا يفهم تصرّفك ولكنه يثق بك، فهو لا يجزع لأنه في يدٍ آمنه، ولا يشك في النوايا، ولا يشك في نفسه لأن الله تعالى اصطفاه، فالقلق تفسيره السليم ربما يحتار ويبررها بأن اختيار الله له، له مراحل أخرى. لكنه لا يجزع.
    وهذا هيّن بالقياس لهذه الرواية الكافرة:
    اقتبس:
    Quote: قالَ الزُّهْرِيُّ فَأَخْبَرَنِي .... حتى: ...بَلَغَنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا ، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ ، فَيَرْجِعُ ؛ فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ

    اقتبس:
    Quote: والحديث النبوي (طوبى لمن شغله عبيه عن عيوب الناس)

    تبرر به أن النبي له تقصير. مجرد استنتاج. يعنى إذا رويت عنه أنه قال خير العباد من ضل وتاب، هل نستنتج أن النبي ربما اهتدى عن توبة؟

    ما دور الرسول صلى الله عليه وسلم؟ دوره هو التبليغ، وتعليم الكتاب والحكمة لصحابته، ولن يضارع الله تعالى في وضع رسالة خاصة به للبشر ويكون لها حافظاً. فحفظ القرآن لكل الأزمان بيّنة حقّة لم ولا يقدر عليه إلا الله تعالى. فكل دليل ثابت معروف يمكن محوه من الوجود، إلا بيّنة الله تعالى. فيكون من القذف في حق الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، إذا رميته عن طريق الرواة بأنه يقدم للبشر بيّنة قطعية في عملٍ ما أو رأيٍ ما، سواسيةً مع الله تعالى.
    اقتباس
    وكل العنعنة التي أنزلتها معتمدة على مرجعية السنة المحرفة عن السنة الإلهية، وشرح ذلك تجده أدناه:
    وظيفة الرسول:
    اقتباس:
    Quote: ".. وجميعها مرجعيتهم الكتاب والسنة"

    الأسوة والقدوة لنا لنتبعه، واهتديت لبشريته بسورة عبس.
    أقول: قال تعالى: في سورة العنكبوت، آية 18، " وان تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين"
    قال تعالى: لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين – أل عمران
    في الآية الأولى يبين الله تعالى أن ما على الرسول (وفي آياتٍ أخرى الرسل) إلا البلاغ المبين، وليس إضافات، تعديلات أو إسقاطات في الرسالة.
    وفي الثانية: يبين الله تعالى أن بعث من الأميين (أمة الأعراب وليس الجهلاء في الكتابة والقراءة. ويقال النبي الأمي على ذلك وليس لعدم مقدرته القراءة والكتابة، فقد أمره الله "إقرأ"، وفي سورة البيّنة: رسولٌ من الله يتلو صحفاً مطهّرة * فيها كتب قيمة) رسولاً منهم يقدم لهم الرسالة ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم (يطهرهم مما علق في عقولهم من تربية الجاهلية، وبالطبع لا يحتاج لعمل ذلك مع الأجيال الجديدة، فسيزكيهم آباؤهم ودراساتهم).
    وقال في سورة عبس: "أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى"
    قال تعالى ما معناه بينما أتاه الأعمى صدّ عنه بغض النظر عن سبب إتيانه الرسول صلى الله عليه وسلم، طالباً معرفة كانت أو توجيهاً، وليس عليك أن يزّكى بمعنى أن ينبعث الإيمان في قلبه، فهذا شأن الله ولا عبء عليك في ذلك
    كل هذا يبين أن الرسول عليه البلاغ المبين والتزكية وتعليم الكتاب والحكمة فقط
    عندما قال الله تعالى "سنة الله ورسوله" أو "سنة الله وسنة رسوله" عنى أنها سنته والسنة التي استن بها رسالته
    والسبب في ذلك:1- لأن الرسول معناها المرسل سواءاً الرسالة أو حامل الرسالة. والقفز إلى حامل الرسالة معناها تخطى معنى الرسالة وهي الأجدر لغوياً وبلاغياً.
    2- لأن أخذها بمعنى حامل الرسالة، ينادي بأنها شراكةً بينهما، فكليهما شركاء في الملكية
    3- قال تعالى: "هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب" آل عمران، آية 7: حيث قسّم تعالى رسالته البيّنة إلى آياتٍ محكمات، هن أم الكتب، أي لا يوجد مشابه لها وهذا واضح.
    وآياتٍ متشابهات، ولكنها تعنى معنىً من معانيها لا يتضارب مع أمهات الكتاب، ولا مع بعضها بعضاً. ولم يفرض عليك أن تنجح في فرز تلك الآيات إلا طبعاً باجتهادٍ شديد وذلك عبادة. أما لو أوّلت المعنى للمعنى الثاني (المشابه) من عندك أو قبلت تأويله من غيرك، فتكون بذلك قصدت الفتنة، ولا يعلم تأويله إلا الله، فإن لم تعلم أنت ما يقصد الله تعالى فتجنب على الأقل تأويله للمعنى الثاني المتضارب مع الآيات المحكمات، وكذا تكون قد عبرت من دون أن تفهم.
    وفي هذه الحالة، فإن مشاركة الله تعالى رسوله محمد في سن الرسالة يتناقض مع الآيات المحكمة في وحدانية الله تعالى. وهكذا فالراسخون في العلم يقولون آمنا به كما هو واضح بدون تأويل.
    4- سنة محمد صلى الله عليه وسلم، وهي سنة النبي، هي ما استنه لنفسه لقضاء أموره الدنيوية وتنظيم عباداته، ولا دخل لها بسنة الله تعالى إلا إذا جاء فيها تنزيل واضح. وهناك حجة سائدة وسأعالجها هنا:
    يقولون ان هناك تنزيل بذلك في قوله تعالى " وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* ما افاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله ان الله شديد العقاب" الحشر، أية 6، 7
    فهذا تقسيم الفيء والغنائم، فما لم تكن فيها قتال أمر الله بها كلها لرسول الله ما دامت لم يُحصل عليها في معركة (خيل أو ركاب)، وأمرهم تعالى بقبول بقرارات الرسول والامتناع عما نهاهم عنه، في تلك الآحداث.
    ولو أصرّ هؤلاء أنها تكون شاملة، فلا مانع، وهي أن أوامر الرسول ونهيه كله من رسالة الله فهو يتصرف كحامل الرسالة أو الرسالة ذاتها. ولكن ذلك لم ينفي أنه لديه ممارساته وقراراته الشخصية التي يجتهد فيها ولم تكن رسالة من عند الله.
    وأما رسالة الله فقد حفظها الله تعالى في كتابه العزيز بعهده "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" الحجر، آية 9، ولم يتركه للبشر للبحث عنه وحفظه.
    5- في آيتين ورد ذكر الله ورسوله بالمفرد (أي الله ورسالته)
    "يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله احق ان يرضوه ان كانوا مؤمنين" التوبة، آية 62
    "يا أيها الذين امنوا اطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وانتم تسمعون" الأنفال، آية 20
    إنني يا إخوتي أتمنى أن تدرسوا هذه الفروقات بيننا وهي فروقات جذرية في تفسير ما هي ثوابت الحق وما هي ملحقاته، بالمنطق العلمي لمعنى الدليل القطعي.
    وبدون ذلك لا تكون هناك أرضية مشتركة لحوارٍ مثمر
    وأشكركم على مواكبة هذا النقد الذي قدّمت وإيفائكم بنقدكم بالمثل.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-26-2019, 11:52 PM

Saeed Mohammed Adnan
<aSaeed Mohammed Adnan
تاريخ التسجيل: 08-26-2014
مجموع المشاركات: 276

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: Saeed Mohammed Adnan)

    لقد سقط عن تعليقي الرد على ما ورد منك في الاقتباس:
    Quote: قالَ الزُّهْرِيُّ فَأَخْبَرَنِي .... حتى: ...بَلَغَنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا ، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ ، فَيَرْجِعُ ؛ فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ


    أنن يشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنتحار؟ ويوقفه جبريل ويؤكد له أنه رسول؟ ثم يكررها كذا مرة؟
    هل بهذا الكلام السئ تعانق فكرة أن رسول الله يائس من رحمة الله ويشرع في ارتكاب جريمة أشنع من القتل العمد.... الإنتحار؟
    وتعاننق فكرة أن هبوطه النفسي وجزعه اللذان قاداه لمحاولة الإنتحار سببهما أنه اعتقد أنه لن يكون رسولاً؟ هل هو طموح أم طمع؟ وكيف يكون قدوة وهو لا يقبل بقول الله تعالى "لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم والله لا يحب كل مختالٍ فخور"
    وأحاديث أخرى عنه: في صحيح البخاري ما معناه: أنه كان يشعر بأنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وجاء عنده ملكان فحصاه وقالا إنه مطبوب (أي مسحور) وذكروا أين البئر التي فيها السحر المعمول له، فذهب وأخرجه وطاب!!!

    وسأكتب بحثاً مستفيضاً حول اللعب الخطر في بيّنات الرسالة من صناعة المنافقين من أصحاب رسول الله (ص) والرواة من الأعراب الذين نسميهم السلف (من دون تنقيح عن من هم السلف الصالح)
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-27-2019, 03:58 AM

AMNA MUKHTAR
<aAMNA MUKHTAR
تاريخ التسجيل: 07-31-2005
مجموع المشاركات: 12432

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: د. مصطفى الجيلي)

    Quote: نحن نعتقد أنه في الإسلام، أي فرد تقع عليه مسئولية دينه كاملة فيمحصه ويبحث فيه ويعرفه لأنه سيقابل به الله فردا بلا وكالة ولا توسط، ولا تحال أي مسئوليته عنه، مهما صغرت، على رجال دين

    إذن ، لماذا تتبع بشرا مثلك بعد نبي الإسلام المكلف الوحيد بالرسالة.. وتصدق كل نبوءات هذا الإنسان وتفسيره للدين ..
    طالما أن التكليف فردي في الإسلام ؟
    فأنت تؤمن بتفسيرات واجتهادات من يدعون بالسلف وتنقل عنهم تفاسيرهم على هواك.. ثم تتهم الآخرين بالسلفية!!
    وكذلك تؤمن بتفاسير ونبوءات رجل مثلك بشرا يخطئ ويصيب.. ورغم ذلك تعتبر نبوءاته (استقراءات لا تتخلف).. بمعنى لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.. كأنها وحي يوحى..
    ثم تدعي أنك لا تؤمن بالكهانة والوساطة في الدين.. كونها بدعة مأخوذة من الأمم السابقة.. وهذا صحيح طبعا..
    ومع ذلك.. لا تنتبه بأن لك كاهن ووسيط بينك وبين خالقك.. وهو أستاذك محمود رحمه الله ؟!!

    تناقض عجيب!!


                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-27-2019, 04:21 AM

AMNA MUKHTAR
<aAMNA MUKHTAR
تاريخ التسجيل: 07-31-2005
مجموع المشاركات: 12432

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: د. مصطفى الجيلي)

    Quote: أما الشعب السوداني فهو محب للإسلام منعقد عليه، ولا يصلح أمره بغيره

    وها أنت مصر على ممارسة العنصرية والتمييز بين المكونات السودانية.. بالضبط مثل بوستك ذاك الذي جادلتك فيه..
    فمن قال لك أن الشعب السوداني كله يدين بدين الإسلام ؟!
    فهل هذا نفي جديد منك لسودانية من لا يدينون بالإسلام ؟!!

    مش قلت ليك إنك تجهل الكثير المثير عن شعوب السودان.. وتكتب عننا كأنك خبير أجنبي ؟!

    يجب أن تعتذر عن هذه العبارة.. فهي تجرد هذه المرة عضوة في مجلس السيادة عن سودانيتها ..وكأنك تقول أن المسيحيين السودانيين مثلا.. وأصحاب الديانات السوداتية الأخرى.. وكذلك اللا دينيين.. غير سودانيين
    ( لأن الشعب السوداني حسب رأيك.. محب للإسلام منعقد عليه ولا يصلح أمره بغيره).. !!

    بالمناسبة، واحد من أسباب الحروب الأهلية السودانية التي هي أطول حروب القارة وأكثرها تعقيدا وانتشارا في القطر.. وكذلك واحد من أسباب الثورة هو الدوغمائية الموجودة في طرحك دا.. ومحاولتك قولبة كل المكونات السودانية في ثقافة وعقيدة واحدة صماء لا ترحب ولا تعترف بالاختلاف..!!

    ويبدو أنك لم تتعلم من العالم الغربي الذي تعيش فيه شيئا.. يا دونالد ترمب السوداني.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-27-2019, 06:10 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 297

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: AMNA MUKHTAR)

    سلام للجميع مرة أخرى...

    الأخ الأستاذ سعيد، يبدو أننا نختلف كثيرا والمساحة المشتركة بيننا تضيق أكثر وأكثر.. وتعرف طبعا أننا قد تعودنا على هذا الإختلاف في الأفكا، حتى التي لا تستبعدنا فحسب، وإنما في آخر الأمر اغتالت الأستاذ محمود فقط لأفكاره، وحرقت كتبه، ومنعت الحديث عن أفكاره وأعلنوا التتويب لأتباعه بالقوة وعلى شاشات التلفزيون.. وسأرجع إليك بتفصيل أكبر، ربما ليس بتمحيص دقيق لأن الكثير منه أصبح تكرارا وأخشى أن يكون دوران في دائرة مفرغة.. لكن في كل الأحوال سأرجع لك بتفصيل أكبر..

    لكن الآن، وفي عجالة، أريد أن أقول للأستاذة آمنة قبل أن تتوغل أكثر، وبعد الترحيب المستحق، أن الإسلام الذي نعنية ليس هو الشريعة المفروضة على الناس فرضا وانما الذي يقوم على اعتبار حريات الآخرين وحقوقهم غير منقوصة، فلا يطبق قوانين إسلامية ولا فروضات اسلامية، وفي نفس الوقت بدون إغفال أن الأغلبية يدينون الإسلام، واسمعي هذا المقطع، فهو يتحدث افضل مني:



    هذا، وسأرجع لك أيضا، وأرجو ألا تطول زحمة ما أنا فيه الآن..

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-27-2019, 10:51 PM

Saeed Mohammed Adnan
<aSaeed Mohammed Adnan
تاريخ التسجيل: 08-26-2014
مجموع المشاركات: 276

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: مصطفى الجيلي)

    الأخ الدكتور مصطفى الجيلي
    أشكر لك مداخلتك الأخيرة وأتفق معك في الجريمة الخبيثة التي عومل بها الأستاذ محمود وسكب دمه بدون وجه حق، أمراً ليس سهلاً عند الله تعالى ويكون برداً وسلاماً على محمود عليه شآبيب رحمة الله تعالى
    وأنا الحقيقة بصدد الكتابة عن الحال التي انتهت إليها الثورة والإعتبار بها وبالحال التي كانت عليها الأمة، وجلها من سرطنة العقلية الجاهلة في الحقوق والواجبات الدينية والدنيوية، وسأوردها في حلقاتٍ هامة بدءاً من الأسبوع القادم، أقول لك هذا لأنني ذكرت إليك أن خلافاتٍ جذرية بيننا نحتاج للتدقيق فيها مجهرياً، إذ أنها هي التي تحل وتربط في مسار الحوار
    ولك تحيتي
    والأحت آمنه مختار، أتفق معك في نقاطك التي أثرتيها، وهي فعلاً قضية العدالة في بلدنا الذي لم يعرف العدالة أبداً، وهو أمرُ جلل بحق
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-29-2019, 05:19 AM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 297

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: Saeed Mohammed Adnan)

    مرحب بالجميع مرة أخرى..

    لقد تعودنا، نحن الجمهوريون، ليس فقط على اختلاف الأفكار، وإنما تعودنا على الشطط والغلو في المعاداة من مخالفينا الرأي، معاداة فاجرة في الخصومة ولا تهتم بمنطق ولا أخلاق، وعنيفة كما وكيفا، وليس أكثر من اغتيال الأستاذ محمود فقط لأفكاره، وحرق كتبه، وتتويب أتباعه بالقوة وعلى شاشات التلفزيون..

    أكثر من ذلك تكيفنا على منع أفكارنا من التداول، ومنع كتبنا كتلاميذ من النشر داخل السودان، ومن دخول المنشور منها خارج السودان لداخله.. ثم أكثر غلوا من ذلك، تدريس مادة إجبارية تصف الجمهوريين بالفرقة الضالة وتصف الأستاذ محمود بالخارج من الدين والملة وهذه المادة إجبارية لكل طلاب الجامعات وكل الكليات—طب، هندسة، علوم، زراعة، اقتصاد، قانون،... سم ما شئت وبلا استثناء-- في كل أنحاء السودان، سواء جامعة خاصة أو عامة أو معهد أو كلية –اسمها "مطلوبات جامعة".. يعني لا يوجد شاب أو شابة درس باي كلية أو جامعة إلا وقد درس هذه المادة.. وأنا أعرف هذا جيدا لأنني كنت أدرس بكلية التربية جامعة الخرطوم لعشر سنوات بعد الدكتوراه (١٩٨٨-١٩٩٨) وكنت رئيس قسم فيها لأربع سنوات وأعرف مطلوبات الجامعة وما تعنيه.. هذا القمع الفكري والذي تمثل أبلغ تمثيل في هذه المادة سيسجله التاريخ "بالتوثيق" وصمة عار لا أرى لها، فيما هو منظور، وسيلة لمحوها، أو التنصل عنها..

    هذا، بينما الفكرة الجمهورية تتمدد وتتوسع في الجامعات والمكتبات العالمية والعربية وتتم ترجمتها لعديد اللغات في العالم ولا توجد جامعة أو كلية تهتم بالأديان أو الفلسفات، تخلو من كتب الأستاذ محمود محمد طه أو تدريسها.. وشخصيا دعيت كمتحدث في واحدة من كليات الأديان (كلية كارلتون بمدينة منيابلس بولاية مينيسوتا) وفوجئت بأن المادة الدراسية كانت مباشرة كتاب "الرسالة الثانية من الإسلام" المترجم طبعا، كنموذج.. وكانت معي نسخ بالعربية فتلهف الطلاب عليها باحترام وحالة اقرب إلى التقديس.. والآن تم خلال الشهور الماضية توقيع عقود مبدئية مع منتج من هوليوود لإنتاج فيلم عن الأستاذ محمود محمد طه..

    كل هذه المقدمة ربما لا تهم مناقشيّ في هذا البوست في قليل أو كثير، وربما لا تعنيهم في شيء، ولكن ما يهمني قوله هنا هو أن كل هذا القمع والمنع والقتل الذي واجهه ويواجهه الأستاذ محمود وتلاميذه الجمهوريون من أهلهم وبلدهم قد جعله الله حسن استماع واستحسانا وتقديرا متزايدا من شعوب بعيدة، وأيضا لأوكد أن الأفكار لا تقتل بالقوة ولا تهزم بالقمع، وفي الحقيقة لا يزيدها القمع والعنف إلا قوة ومضاءا..

    أهم من ذلك، أريد أن أقول في مقامنا هذا، وفي نقاشنا هذا، أنه لولا أن القراء الآن يقرأون ويتابعون هذا النقاش لما استمريت فيه.. لكني أبذل هذا الجهد في الحوار لأني أثق في مقدرة القراء على تمييز الحجج وتقييم المنطق المبذول..

    هذا، وسأعود بتفصيل أكبر لمتابعة النقاط المرفوعة، كما قلت..
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-29-2019, 12:09 PM

Saeed Mohammed Adnan
<aSaeed Mohammed Adnan
تاريخ التسجيل: 08-26-2014
مجموع المشاركات: 276

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: مصطفى الجيلي)

    الدكتور مصطفى الجيلي
    أناقش قضية الجمهوريين بأنهم ظلموا بالإقصاء والوصاية والإضطهاد الديني وبالإرهاب والسحل. وكان ذلك بواسطة سماسرة التسييس الديني الذي لا ينبني على الحق المرسل وإنما على روايات من لم نعايش ولم يعايشوا زمن الرسالة، والتي لم تنقل بإثبات الشهادة الإسلامية الشرعية لشاهدين عدلين عن شاهدين عدلين .... إلى أخر الرواية.
    ولكننا لا نقبل منك أن تقفذ لنفس الحذاء وتقوم بالوصاية والإقصاء ولا ممارسات تحوير الرسالة بفكر أو بدون فكر مما تستنكره في آخرين، ومن يقبل اللعب بالنار يتوقع أن يحترق بها... الطريق السليم هو الإلتزام برسالة الله تعالى، وعلى العبد مسئولية فهمها كما أمر الله تعالى قوله: "لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت"، البقرة، 286
    فالرسول عليه الصلاة والسلام لم يكلّف بغير إبلاغها لنا، أما صحابته فهو يدرّسهم ويزكيهم من ما ورثوه من ترسبات الجاهلية، وحيرتهم في ما يضللهم من تحويرات اليهود والنصارى.
    والسيد عبدالله عثمان
    واضح تقديسكم لرسالتكم وللشهيد محمود محمد طه، ولكنكم ليس لكم الحق في فرض ذلك وتوقعه ممن لا يشاركونكم المثل.
    فإذا تقصد بها استفزاز للأخت آمنة مختار فهذا قلة حنكة وحكمة لأن ذلك لا يزيدك كمظلوم إلا استهجاناً
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-29-2019, 05:44 AM

AMNA MUKHTAR
<aAMNA MUKHTAR
تاريخ التسجيل: 07-31-2005
مجموع المشاركات: 12432

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: د. مصطفى الجيلي)

    السلام عليكم دكتور الجيلي .

    المادة القلت عليها والإسمها (مطلوبات الجامعة) والمتخصصة في تكفيركم دي شخصيا ما سمعت بيها ولا درستها.
    يمكن لأني درست خارج السودان ثم جيت وحضرت دراساتي العليا فيهو.

    اللفت نظري في مداخلتك الأخيرة..
    كأنك تستعطف الناس وتستجدي الشفقة.. عبر شرح وإستدعاء معاناتكم.. والتي أعتقد يعلمها معظم الشعب السوداني.. ومعظمنا نتعاطف مع القمع السلطوي والكهنوتي الذي تعرضتم له.

    ولكن يؤسفني أن أقول لك.. أنت بالذات يا دكتور الجيلي لم تتعلم شيئا من معاناتكم هذه.. وكذلك معك (البوق) د. ياسر الشريف ..وكذلك بقية الكورس المدافع عن بوستك المشين ذاك.. الذي حاولت فيه بإصرار غريب القفز على كل المنطق.. محاولا نزع الجنسية السودانية عن مواطنين مثلك بحجة إنه (دي ما أخلاق سودانيين)..!!

    فالذي يعاني من الإقصاء مفترض أن لا يقصي الآخرين وينفيهم عن وطنهم بإصرار ووقاحة ..
    وكذلك في هذا البوست منحتنا نموذجا آخر على نهجك الإقصائي والدوغمائي.. حينما حاولت الإدعاء بأن (كل السودانيين) لا يرضون سوى الإسلام نهجا ودينا.. !!

    وعندما جادلتك في خطل هذا الرأي الإقصائي.. أراك لا زلت مصرا عليه.. !!

    يبدو أنك قد تماهيت مع جلادك يا دكتور.. وصرت ظالما وإقصائيا.. ربما هي متلازمة ستكهولم هههه
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-29-2019, 06:11 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 16725

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: AMNA MUKHTAR)

    Quote: هههه

    ما سبب هذه في أمر يفترض أن تخلع فيه النعلين ويواصل فيه بالتلبية؟!
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-29-2019, 06:28 AM

AMNA MUKHTAR
<aAMNA MUKHTAR
تاريخ التسجيل: 07-31-2005
مجموع المشاركات: 12432

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: د. مصطفى الجيلي)

    Quote: ما سبب هذه في أمر يفترض أن تخلع فيه النعلين ويواصل فيه بالتلبية؟!

    هذا الوطن واسع.. إياك أن تتوقع طريقة نقاش معينة أو معتادة في محيطك الضيق..أو طائفتك المغلقة.

    ثم ماهو هذا الأمر الذي قد (يفرض علي.. حسب رأيك.. أن أخلع نعلي وألبي).. ؟!!

    هوووي يا جمهوريين.. أحسن تبطلوا تعالي وتماهي مع الجلاد.
    معظمكم البتكتبوا هنا ديل عايشين في دول كفلت ليكم حرياتكم بما فيها حرية التعبير.
    يللا نحنا في بلدنا السودان.. الما عندنا جنسية بلد غيره.. في حالة ثورة حاليا علشان نحاول نستمتع ببعض الحرية المتاحة ليهم هناك ..في عوالمكم الأولى..

    فما تتفلسفوا لينا كتير بالله ..تلبية وخلع نعلين قال..
    أكيد إنت بتهظر هههه
    أنا طبعا بس بضحك في محنكم دي.. لكن لو لموا فيك شباب الثورة.. والله يصرفوا ليك كمية راندوك لمن تعرف حاجة.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-30-2019, 08:14 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 297

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: AMNA MUKHTAR)

    مرحب بالجميع مرة أخرى..

    كما قلت لك يا أستاذ سعيد، "يبدو أننا نختلف كثيرا والمساحة المشتركة بيننا تضيق أكثر وأكثر".. في البداية دعني ألخص كلامك:

    (١) أنت تقول أنك ترفض مبدئيا أن يأخذ الشخص فهما عن شخص آخر..
    (٢) تقول أن المطلوب أن يفهم الشخص القرآن لوحده كفرد مستعينا فقط باللغة وتحديدا "لسان العرب"..
    (٣) تستنكر أن يدعم الشخص فهم الآيات بأقوال السلف لأن الأحاديث مصادرها متضاربة وبعضها مضلل..
    (٤) القرآن فقط هو الحجة وفهمه متيسر وسهل للجميع..

    سأناقشك على خلفيتين، أو قل وفق نهجين:

    أولهما، ليتأكد معي القراء أن هذه أقوالك فعلا، وأني لم آخذك بالمظنة، سأورد نصوصها من كلامك قبل أن أناقشها وأوضح مقدار التضارب وعدم وضوح الرؤيا فيها، كما أعتقد..

    وثانيهما ، هو ما قلته لك في مساهمتي السابقة، من أنني في نقاشنا هذا، لولا أن القراء يقرأون ويتابعون هذا النقاش بالحياد الخالي من الغرض، لما استمريت فيه.. لأن بعضا ممن اناقشهم لا يلتزمون بالنقاط المطروحة ولا بالردود السابقة ولا بالسياق والمنطق وإنما يفتحون أقوالا جديدة عشوائية هي اقرب للمهاترة فتكون مضيعة لوقتنا ولوقت القراء.. وغرضي من كل هذا أن نستفيد ونفيد الآخرين، ولذلك سأستصحب القراء وأشهدهم على متابعة الحجج وتقييم المنطق لكلينا..

    وباسم الله نبدأ، بردك الاستفتاحي، على سؤالي:
    Quote: هذا الفكر الإسلامي الذي تتكلم عنه: بمفهوم من؟
    فتجيب بقولك:
    Quote: يعني بفهم من يقرأه على مسئوليته: يفسره حسب فهمه وبحثه،
    وهذا طبعا بالضبط ما يفعله أي شخص حريص على دينه ومصيره وعلاقته بربه، فأنا أقرأه على مسئوليتي الكاملة.. وفرق منطقي من منطقك هو أنني لا أعتقد أنني أعيش منفصلا عما حولي وإنما أجزم بأن فهمي للقرآن لن يكون له قيمة له بدون التطبيق بالتعامل مع ما حولي من أحياء وأشياء، وبالتالي لا بد أن أفهم بدقة وبمسئولية ما حولي من الأحياء والأشياء، ما وسعني ذلك.. وأهم ما حولي هم الناس الآخرين، وأول الآخرين هو النبي عليه الصلاة والسلام فهو مفتاح القرآن وهو، في الحقيقة، القرآن في تجسيد "كان خلقه القرآن" (وإنك لعلى خلق عظيم).. وبالتالي أعرف عنه وعن مجتمعه من الأصحاب والتابعين وأستمع وأقرأ لكل الآراء وعملنا أصلا عبادة ومعاملة مع الآخرين ﴿وَالْعَصْرِ، إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ العصر﴾.. وأنا حينما اتعلم أو أقرأ للأخرين، مثل الأستاذ محمود محمد طه، فلا آخذ إلا ما يقنعني وأراه الحق، ثم لا آخذه نظريا وإنما أطبقه وأعمل به.. وعقلي هو مدار تكليفي وتشريفي أمام الله، ولا أحد يجبرني أو يضطرني لما لا أريد.. وفي آخر الأمر، لن أقابل الله يوم اقابله بغيره إن شاء الله، والله لن يحاسب الآخرين عن أفكاري وأعمالي وإنما أنا الوحيد المسئول أمام الله عنها..

    ثم أنت تمضي لتقول:
    Quote: وإذا استعان بغيره فيطلب من الله تعالى ليغفر له لو استعانته كانت خاطئة حتى يتحرّها أكثر، وأنه لن يعتد بها فهي لفهمه الخاص، حتى لا يتسبب في نشر الخطأ لو كان هناك خطأ. ويشمل ذلك عدم تدريسها، ولكن يمكن أن ينصح بها من يقبل مسئولية النصيحة مثل ما عمل هو.

    أنظر مقدار التناقض والتضاد في قولك هذا، كأنك تسمح بالاستعانة لكن تعتبرها ذنب، فتقول "ينصح من يقبل مسئولية النصيحة"!!.. مبدئيا إذا أقنعتني فكرة – مثل الفكرة الجمهورية-- وطبقتها فقد صارت فكرتي وملكي وتعنيني لأنني ارتضيت أن اقابل بها الله.. والفكرة الجمهورية خلاصتها "طريق محمد" فهي تدعوني لأن آخذ تفاصيل منهج النبي عليه الصلاة والسلام وشيمه وأخلاقه أقلدها وأتقمصها ما أمكنني لتكون شخصيتي (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)..

    ثم انت تؤكد بملء الفم:
    Quote: أسلم وأسهل أسلوب لفهمها هي دراسة القرآن والقرآن وحده، ومعجم لسان العرب الذي شرّع الله أنه اللغة لقراءة وفهم القرآن العجب يصيبني أنا: أكرر مرةً أخرى، "ولقد يسرنا القران للذكر فهل من مدّكر" فكيف تذهب لغيرك من البشر ليفهم لك ما قدر الله لك أن تفهمه بلسان العرب الذي صرّح لك به؟ أم تغالط ربك أنه ليس يسيراً؟
    أقرأ مرة أخرى (العجب يصيبك) .... (كيف تذهب لغيرك من البشر ليفهم لك ما قدر الله لك أن تفهمه بلسان العرب).. "لسان العرب" هذا، ألم يكتبه شخص؟؟ بنهج عدم الثقة هذا، ما الذي يجعلك تثق في أقوال "لسان العرب" التي نقلها؟؟.. وأنت بنفسك كتبت في أحد مساهماتك: (وندلف إلى أكبر تزوير في معجم اللغة أبتدعه الأعراب منذ ميلاد اللغة العربية، وفقط عندما نزلت عليهم الرسالة...) وأنت إن لم تثق في كتب التفسير التي كتبها أفراد فما هو فرقها من لسان العرب ومواده؟؟ ألم يكتبها ويورد تفاصيلها وتحقيقاتها شخص أو أشخاص؟؟ أيضا رجاء من القراء أن يتأملوا هذا القول:
    Quote: لعل كلاً منا يتحرّاه بنية صادقة ويتجنب تحويره وتأويله أو قبول تحوير وتأويل من أحد (النية الصادقة ومخافة الانحراف هي كل المطلوب في استقراء القرآن)..
    يا أستاذ، الدين كله، هو علاقة مع الله وبدون صدق لن يكون دينا من أساسه.. ثم أنك تفتح موضوعا جديدا بقولك:
    Quote: الورقة ورقتك، والاستقراءات استقراءات محمود محمد طه، الفكر الجمهوري؟، ولكنها ليست الفكر الإسلامي، حتى لو أسماها ذلك.
    ولا أعرف ما تعريفك للفكر الإسلامي؟؟ هل مثلا في فهمك: الفكر الصوفي، فكر إسلامي؟؟ وهل مفاهيم طوائف السنة أو الشيعة أو الملل والنحل والفلسفات الإسلامية المختلفة، فكر إسلامي؟؟

    أما أنا، فافهم أن "الفكر الإسلامي" يضم كل الكتابات والدراسات المرتبطة بالإسلام، وبالتالي لا يعرف الفكر الجمهوري على أنه فكر مسيحي مثلا، ولا يهودي، ولا بوذي ولا ماركسي ولا لاديني وإنما هو "فكر إسلامي" ولا أعتقد أنك ستجد له تصنيف آخر تصنفه به حتى وإن كنت تختلف معه..

    لكنك، فيما يبدو، تعني بالفكر الإسلامي "الطريق الحق المقبول عند الله"، وهذا بهذا المعنى مطلوبي ومطلوبك ومطلوبنا جميعا.. ولذلك علينا التقصي والعمل الجاد الصادق في البحث عن الحقيقة، وفي هذا تحدثنا الآية (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) لأن أي شخص يعتقد أنه على الحق (ثم تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)..

    ثم أنك تقول في تبرير الأستاذية:
    Quote: ما ذكرت في تعريف المصطلحات ليست وجهة نظر ولكنها حقيقة محضة. وهي تبين كالأستاذية لأنها المعطيات التي بها يبدأ الحوار

    تأمل قولك مرة أخرى "المصطلحات ليست وجهة نظر ولكنها حقيقة محضة" هل حقا تفكر هكذا.. "حقيقة محضة" في عالم التعريفات، والمصطلحات.. ما هو معروف أن "التعريف" لأي مفهوم يختلف عليه الناس دائما لأن الكلمات أواني لمعاني تختلف من شخص لآخر.. وفي علم المنطق يسمونه "المفهوم" ويسمون ما ينطبق عليه "الما صدق" وهو لا يختلف من جماعة إلى أخرى فحسب وإنما يختلف من شخص لآخر.. ولذلك يستخدم الناس "المصطلحات" وتعني أن يتعارف الناس على كلمة معينة لتعني معنى معين... والمصطلحات تختلف من كاتب إلى آخر ومن مجموعة لأخرى، ومن علم لآخر.. وأبسط مثال على ذلك كلمة "بيئة" تعرف بمعاني لا حصر لها، فهنالك "بيئة العمل" و"بيئة السلوك" و"بيئة الدراسة" و"البيئة الطبيعية" ومعان لا حصر لها.. وأنت تسوغ لنفسك ممارسة "الأستاذية" بقولك "لأنها المعطيات التي بها يبدأ الحوار"، مع أنك في مساهمة قبلها سببت "نفس هذه الأستاذية" بطريقة مختلفة عن هذه.. أقراء تعليقي بالأحمر وردك بالأسود أدناهن من مساهمة سابقة:
    Quote: لكني رأيتك لا تتكلم كمن يحمل رأيا مخالفا وإنما كالسيد الذي عنده الصواب الشامل الكامل وما عند الآخرين خطأ، فأنت تقرر تقريرا بخطأ وصواب الجمل والمعاني"
    آسف أنك ذهبت بتفكيرك في ذاك المنحى، ولكن الفكر الإسلامي ليس فيه ما يُحمل به رأيٌ مخالفٌ، فالفكر الإسلامي فكر واحد لرسالة واحدة واضحة، ومن يعتقد أنه يحمل فكراً غير ما ورد في رسالة الله تعالى البيّنة، فهو قطعاً خاطئٌ وفي ضلالٍ مبين، وكلٌ منّا له أن يفسر ويؤول بالمنطق الذي تربّى عليه علمياً، فلا غضاضة في الخلاف في التفسير النحوي والبلاغي، ولكن ليس في الاستنتاج ويسمونه اجتهاد
    وسأعيد هنا علي القراء ما كتبته ردا على نقطة التعريفات التي بررت بها هذه المرة، وليتأملها معنا القراء:

    Quote: أولاً، الحرية ليست هي الديمقراطية
    صدقت "الحرية ليست الديمقراطية" ولكن ما قلته أنا هو: "فالحرية هي الديمقراطية لدى تجسيدها على الأرض".. أي أن الحرية حينما تفعل في حياة الجماعة على الأرض نسميها ديمقراطية.. وأوافق على تعريفك، كواحد من تعاريف أن:

    الحرية هي أساس من أسس الديمقراطية لشرعية الخيار، فبدون حرية لا يكون هناك خيار.. والديمقراطية هي مساواة الخيارات
    ولا يخفى عليك طبعا إمكانية اختلاف التعاريف، فمثلا "العشرة هي الخمسة والخمسة" و"العشرة هي ستة وأربعة" وهي "سبعة وثلاثة" وهكذا كلها صحيحة لاختلاف المداخل..ويمكن أن تقول أن الحرية هي الإنعتاق من رق القيود أو تقول أن الحرية هي الإنطلاق من القيد إلى الرحابة، أو الحرية هي السعي للأطلاق.. وهكذا فالكلمات أواني لنضع عليها المعاني.. وتحضرني هنا قولة الشيخ النابلسي (فالأغاني للمعاني كالمباني، تظهر الأسرار..).. قولك:

    والعدالة ليست تنفيذ القانون ...
    بديهية.. فعلا "العدالة ليست تنفيذ القوانين".. وقولها منفصلة هكذا يجعلها كلام مختل، لكن أنا تحديدا قلت: "العدالة هي تنفيذ القوانين بالمؤسسية" وذلك "في المعنى القريب"، لأنها لدى النظرة المتأنية يمكن أن تصبح "هي المساواة في توزيع الثروات" وذلك بتوسيع المجال، كما قلت "في معناها الواسع".. هذا ما أوردته أنا في مقالي.. كذلك أتفق أيضا مع تعريفك:

    فالقانون جهاز ضبط، يستعمله العادل ويستعمله الجائر،
    أو قل أداة ضبط، لكن لا أتفق مع الشطرة:

    بمؤسسية وبدون مؤسسية
    لأن المؤسسية هي الشرط ليكون القانون في اتجاه "العدالة".. وبدون المؤسسية يصبح "حكم قرقوش" أو أحكام "الدكتاتوريين" وهو الذي يصدق فيه عبارتك "ويستعمله الجائر".. وتعريف المؤسسية هنا هو النظام والانضباط الذي يحقق العدالة بتوزيعه الموزون والممنهج.. وسبب أن دولنا تضيع فيها العدالة لغياب الموسسية.. ثم أني لا أتفق مع قولك:

    وليست العدالة المساواة في توزيع الثروات.
    لأن المساواة في توزيع الثروات حالة أساسية من حالات العدالة واسمها المساواة الإقتصادية.. ولم أفهم قولك:

    العدالة هي النظرة المتساوية للحالة المتساوية، في الثواب والعقاب، والحقوق والواجبات، وفي الأحكام
    ما معني "النظرة المتساوية"؟؟، وحتى إن قبلت جدلا بـ"النظرة المتساوية"، فما هي "الحالة المتساوية"؟؟ حالة متساوية في الثواب والعقاب؟؟ وحالة متساوية في الحقوق والواجبات؟؟ تقصد المساواة في الحقوق وفي الواجبات؟؟ وما هي الحالة المتساوية في الأحكام؟؟ كما قلت لك آنفا الكلمات أواني للمعاني، وهي يفترض أن تبسط المعاني وتحددها لا أن تشتتها وتفرغها من معناها.. وأما قولك:

    والسلام ليس القاعدة والشرط والنتيجة، إنما هو الوسيلة المثلى – لتأمين السعادة وتقليل الأحزان...
    فأقبل بعبارة أنه "الوسيلة المثلى لتأمين..." ولكن لا أراه ينافي أنه "القاعدة والشرط والنتيجة" من قولي: "وأما السلام فهو القاعدة والشرط والنتيجة كي تفعل الحرية ولتقوم العدالة.."ولو تأملت عبارة "الوسيلة المثلى" تجدها في واقع الحال هي "القاعدة والشرط والنتيجة"، وألا فقل لي ماهي "الوسيلة المثلى"؟؟ وفي الحقيقة لو تأملت ستجد أن "القاعدة والشرط والنتيجة" أشمل وأعمق من عبارة "الوسيلة المثلى".. ولا أتفق مع عبارتك:

    فالقاعدة هي البقاء للأقوى،
    فالبقاء للأقوى هي قانون الغابة، لكن القانون الأكثر دقة هو أن "البقاء للأكثر تواؤما مع محيطه".. والأقوى في الماضي قد قوة الساعد والشكيمة ولكنه يتطور ليصبح البقاء هو للأكثر إنسانية.. ولقد انتصر غاندي بالسلام على الإمبراطورية البريطانية وأجبرها على الخروج من بلاده تماما كما انتصر السودانيين في أكتوبر على حكومة عسكرية بالسلام، وكما انتصر الشعب السودانين اليوم على أشرس حكومة بوليسية أسرفت على الناس في تجنيد المليشيات وتسليحها وغلبوها بالسلمية وبالأيادي البيضاء.. ويمكن أن يكون:

    والشرط هو المقدرة
    تماما كما يمكن أن يكون الشرط هو الحالة المواتية أو الظرف المواتي، أو بدقة أكبر "الحالة المطلوبة"، مثلما تقول أن "ضوء الشمس" أو "وجود مادة الكلوروفيل" هي الحالة المواتية لجدوث الثمثيل الضوئي للنبات، بمعنى أنها الشرط.. ولا موجب لقولك (فلا شرط بلا مقدرة)، وبطبيعة الحال أتفق مع القولة البديهية:

    والنتيجة هي محصل المعادلة، ما تقدمه هو ما ستجده (بالدارجي: التسويه تلقاه)،
    وليس صحيحا عجز القولة

    وليس بالضرورة السلام.
    فالسلام يمثل "الحالة المواتية أو الظرف المواتي" فيكون بذلك الشرط لحدوث المساواة السياسية والاقتصادية أو العدالة، وبذلك فهي القاعدة أيضا وحينما تحدث المساويات تقود لمزيد من السلام وترسخة وتسمى نتيجة..

    ثم أنك أوردت كلاما ترفض فيه الاستعانة بالأحاديث وأسانيدها لتعضيد حجج القرآن:
    Quote: وندخل الآن في كيف أنت تستعين بأقوال السلف لتعضد بها حجج القرآن الكامل المكتمل! ألا ترى أين الخطأ؟ أن تسند كلام الله بكلام الناس؟ أن تدّعي على الرسول (ص) أقوالاً ليس لك بها من إثبات سواء القيل والقال من أناسٍ لم يعايشوه ولم يعايشوك؟ وتضيفها إلى رسالة الله وتسمي النتيجة سنة الله ورسوله؟
    وأقول، صحيح أن هنالك أحاديث ضعيفة أو موضوعة ولكن لا أعتقد أن الحل هو أن نترك كل الأحاديث النبوية.. والسلف كان لديهم طرق في تصنيف الحديث من حيث رواته، وأنا ظننت أنك تأخذ بالأحاديث ورواتها ولذلك لم أحذف عنعنة الحديث وعلقت لك عليه بقولي (وإليك هذا الحديث، والذي وارد حوله نقاش كثير، وهو مروي في البخاري) منبها لك على ما فيه من اختلاف، ولم أكن أتوقع أنك لا تعتبر الأحاديث من أساها، وتأخذ فقط بالقرآن و"لسان العرب" ولا
    Quote: تسند كلام الله بكلام الناس؟ أن تدّعي على الرسول (ص) أقوالاً ليس لك بها من إثبات سواء القيل والقال من أناسٍ لم يعايشوه ولم يعايشوك..
    فنحن لا نترك الحديث ونعتقد أنه مكمل لفهم القرآن وعندنا أن الطريقة الأمثل في معرفة الحديث الصحيح هو أن يوافق القرآن ويظهر انواره.. فمثلا الأحاديث التي تظهر بشرية النبي علي الصلاة والسلام توافق القرآن، لأن القرآن يؤكد بشريته، ويظهر أن الحكمة هي ليشبهنا ويكون من جنسنا وليس ملكا من السماء: (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا (93) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا (94) قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا).. وأقرأ (يا أيها المدثر...) و (يا أيها المزمل...) وفكر لماذا يتدثر ولماذا يتزمل لولا بشريته..

    ثم أنك دخلت في حديث مطول يطرق عدد من الموضوعات، صدقني قرأته عدد من المرات لأحدد نقاطه وما يربط منطقه ولم أفهم منه مسارا محددا أرد عليك به، ولقد أوردته أدناه ليتابعه القراء ويتأملوه أيضا..
    Quote: أقول: قال تعالى: في سورة العنكبوت، آية 18، " وان تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين"
    قال تعالى: لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين – أل عمران
    في الآية الأولى يبين الله تعالى أن ما على الرسول (وفي آياتٍ أخرى الرسل) إلا البلاغ المبين، وليس إضافات، تعديلات أو إسقاطات في الرسالة.
    وفي الثانية: يبين الله تعالى أن بعث من الأميين (أمة الأعراب وليس الجهلاء في الكتابة والقراءة. ويقال النبي الأمي على ذلك وليس لعدم مقدرته القراءة والكتابة، فقد أمره الله "إقرأ"، وفي سورة البيّنة: رسولٌ من الله يتلو صحفاً مطهّرة * فيها كتب قيمة) رسولاً منهم يقدم لهم الرسالة ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم (يطهرهم مما علق في عقولهم من تربية الجاهلية، وبالطبع لا يحتاج لعمل ذلك مع الأجيال الجديدة، فسيزكيهم آباؤهم ودراساتهم).
    وقال في سورة عبس: "أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى"
    قال تعالى ما معناه بينما أتاه الأعمى صدّ عنه بغض النظر عن سبب إتيانه الرسول صلى الله عليه وسلم، طالباً معرفة كانت أو توجيهاً، وليس عليك أن يزّكى بمعنى أن ينبعث الإيمان في قلبه، فهذا شأن الله ولا عبء عليك في ذلك
    كل هذا يبين أن الرسول عليه البلاغ المبين والتزكية وتعليم الكتاب والحكمة فقط
    عندما قال الله تعالى "سنة الله ورسوله" أو "سنة الله وسنة رسوله" عنى أنها سنته والسنة التي استن بها رسالته
    والسبب في ذلك:1- لأن الرسول معناها المرسل سواءاً الرسالة أو حامل الرسالة. والقفز إلى حامل الرسالة معناها تخطى معنى الرسالة وهي الأجدر لغوياً وبلاغياً.
    2- لأن أخذها بمعنى حامل الرسالة، ينادي بأنها شراكةً بينهما، فكليهما شركاء في الملكية
    3- قال تعالى: "هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب" آل عمران، آية 7: حيث قسّم تعالى رسالته البيّنة إلى آياتٍ محكمات، هن أم الكتب، أي لا يوجد مشابه لها وهذا واضح.
    وآياتٍ متشابهات، ولكنها تعنى معنىً من معانيها لا يتضارب مع أمهات الكتاب، ولا مع بعضها بعضاً. ولم يفرض عليك أن تنجح في فرز تلك الآيات إلا طبعاً باجتهادٍ شديد وذلك عبادة. أما لو أوّلت المعنى للمعنى الثاني (المشابه) من عندك أو قبلت تأويله من غيرك، فتكون بذلك قصدت الفتنة، ولا يعلم تأويله إلا الله، فإن لم تعلم أنت ما يقصد الله تعالى فتجنب على الأقل تأويله للمعنى الثاني المتضارب مع الآيات المحكمات، وكذا تكون قد عبرت من دون أن تفهم.
    وفي هذه الحالة، فإن مشاركة الله تعالى رسوله محمد في سن الرسالة يتناقض مع الآيات المحكمة في وحدانية الله تعالى. وهكذا فالراسخون في العلم يقولون آمنا به كما هو واضح بدون تأويل.
    4- سنة محمد صلى الله عليه وسلم، وهي سنة النبي، هي ما استنه لنفسه لقضاء أموره الدنيوية وتنظيم عباداته، ولا دخل لها بسنة الله تعالى إلا إذا جاء فيها تنزيل واضح. وهناك حجة سائدة وسأعالجها هنا:
    يقولون ان هناك تنزيل بذلك في قوله تعالى " وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* ما افاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله ان الله شديد العقاب" الحشر، أية 6، 7
    فهذا تقسيم الفيء والغنائم، فما لم تكن فيها قتال أمر الله بها كلها لرسول الله ما دامت لم يُحصل عليها في معركة (خيل أو ركاب)، وأمرهم تعالى بقبول بقرارات الرسول والامتناع عما نهاهم عنه، في تلك الآحداث.
    ولو أصرّ هؤلاء أنها تكون شاملة، فلا مانع، وهي أن أوامر الرسول ونهيه كله من رسالة الله فهو يتصرف كحامل الرسالة أو الرسالة ذاتها. ولكن ذلك لم ينفي أنه لديه ممارساته وقراراته الشخصية التي يجتهد فيها ولم تكن رسالة من عند الله.
    وأما رسالة الله فقد حفظها الله تعالى في كتابه العزيز بعهده "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" الحجر، آية 9، ولم يتركه للبشر للبحث عنه وحفظه.
    5- في آيتين ورد ذكر الله ورسوله بالمفرد (أي الله ورسالته)
    "يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله احق ان يرضوه ان كانوا مؤمنين" التوبة، آية 62
    "يا أيها الذين امنوا اطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وانتم تسمعون" الأنفال، آية 20
    إنني يا إخوتي أتمنى أن تدرسوا هذه الفروقات بيننا وهي فروقات جذرية في تفسير ما هي ثوابت الحق وما هي ملحقاته، بالمنطق العلمي لمعنى الدليل القطعي.
    وبدون ذلك لا تكون هناك أرضية مشتركة لحوارٍ مثمر
    ما خرجت به منه هو أنك ترفض فكرة الرسالة الثانية فتقول أنه رسالة واحدة وهذا هو طبعا الرأي التقليدي الذي درسناه في المدارس جميعا وقرأناه في الكتب ولا جديد فيه، ومنه بدأنا نحن.. وأنا أفهم أنك ترفض الفكرة الجمهورية وتقول أنها ضالة ومضلة، وهذا واضح من البداية، لكنك بكلامك هذا أقنعتني بما ذكرته في خاتمة كلامك (... بدون ذلك لا تكون هناك أرضية مشتركة لحوارٍ مثمر)، وفعلا شعرت أننا في مكانين مختلفين، يصعب ان نتفاهم عبرهما..

    وقبل أن أختم، أحب أن أعلق على عبارة لك في ردك الثاني:
    Quote: وسأكتب بحثاً مستفيضاً حول اللعب الخطر في بيّنات الرسالة من صناعة المنافقين من أصحاب رسول الله (ص) والرواة من الأعراب الذين نسميهم السلف من دون تنقيح عن من هم السلف الصالح...
    وفقرة أخرى هي قولك:
    Quote: وأنا الحقيقة بصدد الكتابة عن الحال التي انتهت إليها الثورة والاعتبار بها وبالحال التي كانت عليها الأمة، وجلها من سرطنة العقلية الجاهلة في الحقوق والواجبات الدينية والدنيوية، وسأوردها في حلقاتٍ هامة بدءاً من الأسبوع القادم، أقول لك هذا لأنني ذكرت إليك أن خلافاتٍ جذرية بيننا نحتاج للتدقيق فيها مجهرياً، إذ أنها هي التي تحل وتربط في مسار الحوار
    قل لي إذا كان فعلا فهمك أن الشخص لا يجب ان يأخذ بفهم شخص آخر، وتتعجب بقولك "يصيبني العجب":
    Quote: فكيف تذهب لغيرك من البشر ليفهم لك ما قدر الله لك أن تفهمه بلسان العرب الذي صرّح لك به؟ أم تغالط ربك أنه ليس يسيراً؟
    إذا كان هذا فهمك، فلماذا إذن تكتب للناس وتتوعد في اكثر من مكان بالكتابة، وأنت أصلا في أشد العجب كيف يتأثر شخص بكتابة شخص آخر؟؟

    (عدل بواسطة مصطفى الجيلي on 08-30-2019, 08:21 PM)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-31-2019, 00:24 AM

Saeed Mohammed Adnan
<aSaeed Mohammed Adnan
تاريخ التسجيل: 08-26-2014
مجموع المشاركات: 276

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: مصطفى الجيلي)

    أخي الفاضل الدكتور الجيلي:
    أود أولاً أن أهنئك على ثباتك في رأيك مهما كنت أرى ما فيه من خطأ، فأنت بوضوح لا تسعى لمكسبٍ ما، ولا تهرب من خطيئةٍ ما، ولا شك أن سعيك مع سعينا جميعاً مأجورون عليه بصوابه وبخطأه ما دام كلانا يسعى، ويؤجر عليه المتابعون الذين لا يتركون فرصةً في الحوار إلا استقوها لمزيدٍ من البحث والتحكيم، وأما الفكر الجمهوري فهو على أقل تقدير بحث وفلسفة تهدف إلى استقراء الرسالة الإسلامية، ومهما كان رأينا فيها فهي بحث في استقراء الرسالة الإسلامية، ولكنها ليست الرسالة الإسلامية وليست الفكر الإسلامي، لأن هاتين التعبيرين هما رسالة الله تعالى ولا يشاركه فيها أحد، فمن تعرف عليها فهو يعرفها ومن لم يتعرف عليها فهولايعرفها، ونجتهد بالقرآن ولسان العرب، ونأمل، فقط نأمل، أن نكون قد أصبنا الهدى وليتقبل الله منا بالإحسان في إصابتنا إياها وبالغفران إذا أخفقنا فيها، ولكن "الله لا يحب كل مختال فخور"
    أما في الرد على مداخلتك، فأنا اختصرتها في حيز الخلافات المحورية والتي بحسمها يكون حسم كل الخلاف، في اعتقادي.
    اقتباس من مداخلتك:
    Quote: "وهذا طبعا بالضبط ما يفعله أي شخص حريص على دينه ومصيره وعلاقته بربه......حتى وأهم من حولي هم الناس الآخرين"

    حسناً أوافقك، ولكن ليس فيما يلي
    إقتباس:
    Quote: "وأول الآخرين هو النبي عليه الصلاة والسلام"

    ذلك لأنك لم تعاصر النبي عليه الصلاة والسلام في حياته، ولم يصلك عنه دليل قاطع على ما يمكنك أن تشهد صادقاً بأنه قوله أو فعله خلاف ما ورد في القرآن الكريم، ولم يرد لك برواية شاهدي عدل عن شاهدي عدل إلى آخر الرواية من شاهدي عدل عايشوا الرسول عليه الصلاة والسلام، وشهدوا نظراً، سمعاً أو لمساً على ما يروونه عنه.
    أنت بذلك، لو تحريت نفسك، تجد أنك تعتمد على غير البينة الشرعية وتروّج به قولاً غير مثبت عن الرسول الكريم وتحور أو تفسر به البيّنة القرآنية، ضارباً بذلك عرض الحائط بمعجزة القرآن الكريم وبيّنة الله الوحيدة التي اصطفاها للخلق حتى يوم الحساب. وهذا الحرص في تحري البيّنة هو العبادة وليس ترويج القيل والقال غير المثبت شرعاً.
    مثل تلك الأبحاث والاستدلالات غير الشرعية، والاستنتاجات المنطقية، هي تقع في نطاق البحث فقط، مثلها مثل كل الأبحاث، ويؤمن به من يؤمن ويرفضه من يرفض، وهذا هو طبع العلوم: نظريات قد تُثبت وقد تُفنّد. وهناك حقائق ثابتة هي نقاط الحقيقة التي تبدأ بها النظرية لتجد لغةً للتعبير عنها، فلو تحدث عن البشر فالبشر هم فصيلة الحيوان الهوموسابيان وذلك باتفاق العلماء. فإذا أردت الولوج أكثر في وصف ذلك البشر، فتبدأ بتعريفه بأنه هوموسابيان ولكنه كذا وكذا، وتكون تلك الإضافة هي رأيك أو بحثك، أما الهوموسابيان فهو المتفق عليه، وهذه هي أسس البرهان:
    assumption sics of proof: 1- a given (deducted from an earlier research e.g., here,: homosapian.); 2. By derivation from equation or a full experiment 3- by observation (by eye, ear, taste, touch or smell). Any other data is a theory or an assumption
    .
    وهذا يفرض عليك ألا تذيع كحقيقة أي رأيٍ أو استنتاج غير مثبت، ومسئولية مثل ذلك الفعل تقع عليك بالثواب أو العقاب، فإذا نصحت بها أحداً طلب نصحك باستنتاجاتك، كما قلت لك، فتقع المسئولية عليه هو، أما إذا درّستها أو قدّمتها لسائل على أنها الحقيقة المطلوبة، فإنك ينطبق عليك قول الرسول (ص): من سن سنةً حسنة فله أجرها وأجر من اتبعها إلى يوم القيامة، ومن سن سنةً سيئة (أو كاذبة) فله إثمها وإثم من اتبعها إلى يوم القيامة. [تراني رويت حديثاً عن الرسول (ص)، ليس لأنني أقسم بأنه قال ذلك، ولكن لأنه قولٌ محمود مبني على عدل الرحمن ولا يكون فيه تحريفاً مضراً في الرسالة، ولا قذفاً في رسول الله صلى الله عليه وسلم]
    ولهذا أسهل وأسلم أسلوب للحصول على أي عنصر من عناصر الفكر الإسلامي هو أن تستخلصه من القرآن الكريم بلغة لسان العرب، لأن لغة الفقه أصطنعها رجال الدين وأسموها لغة الفقه، والله تعالى قال "قرآناً عربياً"، وكان العربي وقت نزول القرآن هو لسان العرب، فالأخذ بغير لسان العرب ما هو إلا تمرداً على قدر الله تعالى، أي عصيان له تعالى.
    وبالتالي أي استنتاج أو بحث أو فلسفة خارج ذاك النطاق هي فكر غير إسلامي، فالفكر الإسلامي حدده الله تعالى بآياته البينات:
    قال تعالى: " اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم"
    هذا هو حسم الله لختم رسالته، فما أتى بعد ذلك، بما فيه المعجم الفقهي وما يسمى بأقوال السلف والجماعة والأئمة الأربعة فكله نظرياتٌ وبحوث لا قوة لها أمام سلطان الرسالة (القرآن).
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

09-01-2019, 07:48 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 297

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: Saeed Mohammed Adnan)

    الأخ الفاضل الأستاذ سعيد..

    أشكر لك كلماتك الطيبة والتي فيها اختلاف كبير عن أسلوبك الأول معي.. لكن أيضا، لا أحب لنقاطنا أن تكرر نفسها، ولا أحب أن أكرر الردود فندور في حلقة مفرغة.. مثلا تحدثنا عن لسان العرب وأنه هو ايضا مواده منقولة، وأنت لا تثق بالنقل فمن باب اولى لا تثق بلسان العرب.. ثم أنك لا تؤمن بالتاثير على شخص آخر، وفي ذلك هزيمة لأغراض حوارنا كلها..

    واهم من كل ذلك أنك تعترض على معرفة النبي والقرب منه في اعتراضك على عبارة (أول الآخرين النبي عليه الصلاة والسلام).. فتهزم موضوع الدين والإسلام من اساسه.. ولا أعتقد يوجد إسلام من غير معرفة النبي عليه الصلاة والسلام.. (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ... قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ).. (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا... فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).. أسمع لنفسك مرة اخرى وأنت تقول:
    Quote: لأنك لم تعاصر النبي عليه الصلاة والسلام في حياته، ولم يصلك عنه دليل قاطع على ما يمكنك أن تشهد صادقاً بأنه قوله أو فعله خلاف ما ورد في القرآن الكريم، ولم يرد لك برواية شاهدي عدل عن شاهدي عدل إلى آخر الرواية من شاهدي عدل عايشوا الرسول عليه الصلاة والسلام، وشهدوا نظراً، سمعاً أو لمساً على ما يروونه عنه.
    يا أستاذ أنت تهزم الإسلام من اساسه بقولك هذا.. قل لي إذن: كيف تصلي صلواتك الخمس؟؟ فتفاصيلها ليست في القرآن.. ومن أين أخذت تفاصيل دينك؟؟ فهيئات العبادة كلها أخذت عن السنة.. أليست أخذت الصلاة من (صلوا كما رأيتموني اصلي)؟؟ أليست كل تفاصيل عبادات الصوم والزكاة والحج أخذت بالهيئة؟؟

    دعني أقول لك أن الله سبحانه وتعالى وضع لنا النبي العظيم الكريم كنموذج وكقدوة والقرآن سماه "الأسوة" للإنسان المؤدب، الكامل الأدب، أدب العقل وأدب النفس، وهو النبي الكريم، وطلب منا أننقلّده حتى نستمد أدبه، من أدبه.. فالأدب إنما يكون باتباع المؤدب، والتزام الأدب معه..
    Quote: والنبي الكريم هو أكبر من أدّبه الله، وهو قد قال: (أدّبني ربي فأحسن تأديبي، ثم قال خذ العفو، وأمر بالعرف، وأعرض عن الجاهلين..).. وقال القرآن الكريم عن أدبه: (وإنّك لعلى خلق عظيم).. وهو إنما أدّبه ربّه بأدب القرآن، أدب شريعته، وأدب حقيقته.. والنبي بعد أن تم تأديبه في مدرسة النبوة، أرسل ليكون قدوة المتأدبين، السالكين إلى الله، وفق نهجه - طريق محمد - فجاء الأمر الإلهي باتّباعه (قل إن كنتم تحبون الله، فاتبعوني، يحببكم الله).. وجعلت طاعته من طاعة الله (من يطع الرسول فقد أطاع الله).. أو (إن الذين يبايعونك، إنما يبايعون الله، يد الله فوق أيديهم).. فجعل النبي بين الناس وبين الله، وهذا هو معنى كلمة الشهادة: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله)..
    وحقيقة الأدب، إنما هي الأدب مع الله، بالتزام مقتضيات العبودية، نحو الربوبية.. فالأدب، هو العبودية.. والعبد هو المطيع لسيده، الخاضع له، الذي يوظف حياته في خدمة سيده، فهو لا يكون إلا حيث يريده سيده، ولا يعمل عملا لا يرضى عنه سيده.. والعبد كما يقول أصحابنا الصوفية، مفقود لنفسه، موجود لسيده، فهو حاضر دائما، لا يلتمسه سيده إلا وجده.. وهذا الحضور، هو جوهر الأدب.. فالمؤدب، حاضر العقل، والقلب، مع سيده، فهو لا يغفل عنه.. فالأدب هو خلاصة التدين.. والصوفية يقولون: (إن العبد ليصل بعبادته إلى الجنة، ويصل بأدبه في عبادته إلى الله).. وهم يقولون (أخذ الفقه عن فلان، وأخذ الأدب عن فلان).. ويعنون بالأدب التصوف كله.. يعنون علم السلوك.. فالأدب عندهم هو الدين كله.. والأدب مع الله بالتزام العبودية، لا يكون إلا بالتأدب بأدب القرآن.. أدب شريعته، وأدب حقيقته.. والتأدب بأدب القرآن لا يتم إلا باتّباع نهج السنة، بتقليد النبي المعصوم.. فحياته، صلى الله عليه وسلم، هي مفتاح مغاليق القرآن، فإنه قد كانت أخلاقه القرآن، كما قالت السيدة عائشة، فهو قد جسّد القرآن في سلوكه اليومي، بمعنى ما عاش معانيه، وقيمه.. فعمدة الأدب، إنما هو الأدب مع النبي، فلا سبيل إلى الأدب مع الله، إلا بالأدب مع نبيه، فمن لا يسلّم للنبي، لا يسلّم لله، ومن لم يطع النبي ويتأدب معه، لم يطع الله.. وكل عمل وفق منهاج السنة لا يقوم على الأدب مع النبي، هو عمل باطل، لا عبرة به، ولا قيمة له.. ولكل ذلك، نحن سنركّز في كتابنا هذا على الأدب مع النبي.. ولا يكون الأدب مع النبي، إلا بعد معرفة مقامه، ومعرفة قيمته.. وهذا ما يجعل الأدب، أدق الأمور، وأصعبها، فمعرفة النبي، معرفة تامة، أمر يقع البدء فيه، ولا يقع الفراغ منه بالنسبة للسالك، فالنبي قد قال: (ما عرفني غير ربي)..

    (عدل بواسطة مصطفى الجيلي on 09-01-2019, 07:50 PM)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

09-02-2019, 09:39 PM

Saeed Mohammed Adnan
<aSaeed Mohammed Adnan
تاريخ التسجيل: 08-26-2014
مجموع المشاركات: 276

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: مصطفى الجيلي)

    أخي الدكتور مصطفى الجيلاني
    أسمح لي يا أخ الجيلاني أن أقول إنك بحق متعب جداً. من حديثنا الطويل تبدّى ذلك واضحاً في تكرار الأسئلة وأنك تلح على السؤال حتى بعد إجابته مباشرةً، فلا تعترض على كيفية الإجابة، لكنك تكرر السؤال مرةً ثانية كأن الإجابة التي بلغت إليك لم تكن إجابة للموضوع، وبدون نقدٍ مبين:
    مثلاً: أقول لك إنني آخذ بمعجم لسان العرب لأنه المعجم الوحيد قبيل الرسالة، ولا يوجد غيره ليفسر قوله تعالى "قرآناً عربياً"، أي بلسان العرب، أما المعاجم التالية جاءت بعد القرآن ومنها المعجم الفقهي التعريفات المخالفة للسان العرب فيها لا يجوز الأخذ بها لأن الرسالة أتت قبلها.
    فتخاطبني مرةً أخرى أقتبس:
    Quote: مثلا تحدثنا عن لسان العرب وأنه هو ايضا مواده منقولة، وأنت لا تثق بالنقل فمن باب اولى لا تثق بلسان العرب ثم أنك لا تؤمن بالتاثير على شخص آخر، وفي ذلك هزيمة لأغراض حوارنا كلها

    (لاحظ لا تثق بالنقل)، وأنا لم أقل ذلك عن المعاجم، إنما عن الروايات السمعية والإصرار بربطها بالرسول الكريم بدون شهادة شرعية تثبت ذلك.
    وتقول:
    Quote: " أنت لا تؤمن بالتأثير على شخص آخر"

    وهذا أيضاً لا دخل له بلسان العرب. ولم أقل لا أؤمن بالتأثير على آخر، إنما لا أؤمن بأن أقول على الله كلاماً غير كلماته بغية شرحه، خوفاً من ألا تحمل كلماتي معاني كلمات الله تعالى ولكن تشبهها، وهو الذي حذّر من تشابه الآيات فأصيب تأويلاً، تكون عليّ أنا مسئولية إضلاله وإضلال من يتقدم بإفتائي له فيه ومن يليهم إلى يوم القيامة، وهو ما يقوم به الفقهاء لزرع آرائهم في عقول الناس.
    وتقول:
    Quote: واهم من كل ذلك أنك تعترض على معرفة النبي والقرب منه في اعتراضك على عبارة (أول الآخرين النبي عليه الصلاة والسلام).. فتهزم موضوع الدين والإسلام من اساسه

    أيضاً قولك:
    Quote: ولا أعتقد يوجد إسلام من غير معرفة النبي عليه الصلاة والسلام

    هلا تدري الفرق بين النبي / وبين الرسول؟
    تفكّر في الآيات:
    (يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) الأحزاب 45: ناداه ربه بشخصه كنبي وأخطره أنه أرسله رسولاً.
    (يا أيها النبي لم تحرم ما احل الله لك) التحريم، 1: ناداه ربه كشخص عادي في علاقته الزوجية
    (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) أل عمران 161: خاطبه ليس بصفته الرسولية، بل بصفته البشرية الخطّاءة بأن تعذيبه أو تخوينه أو حجره لأي شخص يُحاسب عليه يوم القيامة
    الرسول يبلغ الرسالة كقوله تعالى "رسولاً من الله يتلو صحفاً مكرمة * فيها كتبٌ قيمة". أما النبي فهو شخص محمد عليه الصلاة والسلام في تعامله وقدوته لمن حوله، ولا حرج على من لم يكُن في معيته، ولكن الإسلام قد قام تعالى بتولي أمر حفظه للبشر عبر الأجيال.
    لقد كتبت كثيراً من قبل مقالاتٍ بعنوان "الفتاوي والبلاء المتهاوي" فيها كثيرٌ من البيان لروايات وأحاديث الرسول (ص) التي فيها خلافٌ واضحٌ للشرع من رسالة الله تعالى، سأوردها تبع مقالتي التي أعكف على كتابتها واسمها "الإرهاب والكتاب"، والتي سأنشرها قريباً، وفيها كل الجدليات التي يبين فيها الترف العربي في اللعب برسالة الله تعالى.
    ورغم احترامي لرأي الجمهوريين والإسلاميين عامةً والشيعة والسنة، إلا أنني اتعامل معهم كأبحاث وفلسفات بشرية. إلا أن رسالة الله لا حزبية ولا طائفية ولا جماعة فيها: إنها رسالته فمن آمن بها من البشر فهو مؤمن ومن لا يؤمن بها فهو كافر، وهذا هو قول الله تعالى
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

09-04-2019, 10:59 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 297

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: Saeed Mohammed Adnan)

    أخي الفاضل الأستاذ سعيد..

    لاحظت أنك لا تهتم كثيرا بالدقة في التفاصيل، فأنت حينما أجيب على نقطة ما لا تواصلها وإنما تفتح واحدة جديدة مثلا هنا "الفرق بين النبي والرسول".. ولا تحب المتابعة الدقيقة للردود ومعانيها لدرجة أنك تضايقت من متابعتي المدققة بقولك "أنك بحق متعب جدا".. مع أننا أصلا ليس بيننا خلال هذا الحوار غير دقة المعاني فنحن لا نبيع شيئا ولا نساوم على سعر، وإنما هي دقة المعاني لنبني عليها وعيا وإدراكا ووضوح رؤيا ينير بصائرنا..

    لكن حسنا يا استاذ، طالما هذه هي رغبتك، فسوف لن أتابع بهذه الدقة وسأكتفي بما ورد سابقا وهو ظاهر لم يتابع القراءة وسير نقاطنا السابقة.. ولمصلحة الحوار ومصلحة المتابعين أذكرك واذكر القراء بنقاطك وبحرصي على الرد عليها وهي:
    Quote: دعني ألخص كلامك:(١) أنت تقول أنك ترفض مبدئيا أن يأخذ الشخص فهما عن شخص آخر..

    (٢) تقول أن المطلوب أن يفهم الشخص القرآن لوحده كفرد مستعينا فقط باللغة وتحديدا "لسان العرب"..
    (٣) تستنكر أن يدعم الشخص فهم الآيات بأقوال السلف لأن الأحاديث مصادرها متضاربة وبعضها مضلل..
    (٤) القرآن فقط هو الحجة وفهمه متيسر وسهل للجميع..

    سأناقشك على خلفيتين، أو قل وفق نهجين:

    أولهما، ليتأكد معي القراء أن هذه أقوالك فعلا، وأني لم آخذك بالمظنة، سأورد نصوصها من كلامك قبل أن أناقشها وأوضح مقدار التضارب وعدم وضوح الرؤيا فيها، كما أعتقد..

    وثانيهما ، هو ما قلته لك في مساهمتي السابقة، من أنني في نقاشنا هذا، لولا أن القراء يقرأون ويتابعون هذا النقاش بالحياد الخالي من الغرض، لما استمريت فيه.. لأن بعضا ممن اناقشهم لا يلتزمون بالنقاط المطروحة ولا بالردود السابقة ولا بالسياق والمنطق وإنما يفتحون أقوالا جديدة عشوائية هي اقرب للمهاترة فتكون مضيعة لوقتنا ولوقت القراء.. وغرضي من كل هذا أن نستفيد ونفيد الآخرين، ولذلك سأستصحب القراء وأشهدهم على متابعة الحجج وتقييم المنطق لكلينا..
    أما سؤالك الجديد "هلا تدري الفرق بين النبي / وبين الرسول؟" فأهديك فيه إجابتي أدناه مأخوذة من كتاب "طريق محمد" للأستاذ محمود، وغني عن القول أنه قوله يعبر عني ويمثلني أمام الله وأمام الناس:

    الرسالة النبوة الولاية

    ومن أجل التعريف بمُحمّد ينبغي تدقيق النظر في كلمته آنفة الذكر، وهي قوله: ((قولي شريعة، وعملي طريقة، وحالي حقيقة)) فإنها تشير إلى مراتب مقامه الثلاث: مرتبة الرسالة، ومرتبة النبوَّة، ومرتبة الولاية.. فأما مرتبة النبوَّة فإنها الأصل، وهي وسط بين طرفين: من أعلاها الولاية، ومن أسفلها الرسالة.. ذلك بأن النبوَّة عندما استوت انبثقت منها الرسالة كوظيفة.. ثم هي كلما زادت استواء تسامت إلى مراتب الولاية، في الفينة بعد الفينة.. هذا ما من أجله قررنا أن النبوة أصل..
    وإنما بالنبـوة بـدأ الوحي، فإن أول ما نـزل من القرآن على إطلاقه، آيات النبوَّة من قوله تعالى: ((اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم* الذي علم بالقلم* علم الإنسان ما لم يعلم)).. ثم لما استعدّ المكان نزلت آيات الرسالة، من قوله تعالى: ((يأيها المدثر* قم فأنذر* وربك فكبر* وثيابك فطهر* والرجز فاهجر* ولا تمنن تستكثر* ولرّبك فاصبر)).. وفي بيان هذا الأمر قال المعصوم: (أدّبني ربي فأحسن تأدّيبي، ثم قال: ((خذ العفو، وأمر بالعرف، وأعرض عن الجّاهلين))) فإن صدر هذا الحديث نبوَّة، وعجزه رسالة.. ومع أن هذا الحديث يقرأ في نفس واحد، إلا أن ما يَحْكِي عنه لم يحدث في جلسة واحدة.. فإن عبارة: ((أدّبني ربي فأحسن تأدّيبي)) تحكي أمرا استغرق تمامه أربعين سنة، وهي مدة استواء النبوَّة، بين المولد والبعث الرسولي.. هذا باعتبار النبوَّة منذ المولد، وفي الحق، أن نبوَّة نبينا أزلية، وقد بدأ بروزها، في عالم المحسوس، وهو في خلوة الرحم، ثم أخذ بروزها الحسي يظهر، ويزداد ظهورا، في أطوار شبيبه المختلفة، حتى إذا ما اعتزل المجتمع، وآوى إلى غار حراء، كان أول أطوار نضجها قد بـدأ، ثم هي لم تلبث أن انبلج فجرها، بعد خمس عشرة سنة من التحنّث، والتخضّع، وذلك ببدء نزول القرآن..
    وعن أزلية نبوته قال المعصوم: ((كنت نبياً وآدم بين الماء والطين)) ومعنى هذه العبارة أنه كان نبياً، عالماً بنبوته، في الأزل.. وقد ظهر مصداق ذلك عندما برز إلى عالم الأجساد، فإنه وهو جنين في رحم أمه كان يختلف عن الأجنة في الأرحام، فقد برئ وحام أمه به مما تتعرض له وحامى النساء من الغثيان، وخبث النفس، واستيفاز الشعور.. وكان حمله على أمه خفيفا، تجد بركته في يقظتها بالصحة، وبهجة النفس، وبالمسرة المتصلة.. وتجد بركته في نومها بالرؤى المفرحة.. وبمثل ذلك اختلفت طفولته، واختلفت يفاعته، واختلف شبابه، حتى لقد أيقن أنه خلق لغير ما خلق له أترابه من الشباب، ثم لم يلبث أن ألحَّ عليه هذا الإيقان حتى اعتزل المجتمع، وآوى إلى الغار..
    وعن مراتب مقامه الثلاث هذه قال، ليلة عرج به: ((سألني ربي يا مُحمّد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت أنت ربي أعلم، فوضع يده على كتفي، فوجدت بردها بين ثديي، فأورثني علم الأولين والآخرين.. وعلمني علوماً شتى: فعلم أخذ علي كتمانه، إذ علم أنه لا يقدر على حمله غيري، وعلم خيرني فيه، وعلم أمرني بتبليغه إلى العام، والخاص، من أمتي، وهي الإنس والجن..)) فالعلم الذي أمره بتبليغه للخاص والعام من الأمة، هو علم الرسالة، وهي تشمل القرآن المقروء بين دفتي المصحف، وتشمل تبيّين هذا القرآن، في التشريع، في مستوى حاجة الأمة.. وفي التفسير في مستوى طاقة الأمة.. وهو قد قال: ((نحن، معاشر الأنبياء، أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم)) فالرسالة، إذن، لا تشمل تبيين القرآن كله، كما يظن بعض الناس، لا في التشريع، ولا في التفسير، فإن ذلك أمر ممتنع من جملة وجوه.. والعلم الذي خير في تبليغه يقع بعضه في حيز الولاية، ويقع سائره في حيز النبوة.. ويظن بعض الناس أن النبي مأمور بتبليغ كل ما وعى عن ربه، وذلك ظن شديد الدلالة على قلة بصر هؤلاء بحقائق الدين..
    والنبي، في ولايته، أكبر منه في نبوته، ذلك بأنه في النبوة يتلقى عن الله بواسطة جبريل، ولكنه في ولايته يتلقى عن الله كفاحا، وقد رفعت الواسطة من بين الرب والعبد.. وإنما عن ذلك أخبر ليلة المعراج، حين أخبر أن جبريل، عندما انتهى إلى مقامه عند سـدرة المنتهى، قال له: ها أنت وربك، وتخلف، فقال: أهذا مقام يترك فيه الخليل خليله؟ قال: هذا مقامي، ولو تقدمت خطوة لاحترقت!! ((فزجّ بي في النور))، وهو يعني هنا نور الذات، وليس لجبريل بنور الذات طاقة، لأنه لا ذات له، (لا نفس له)، ومن ههنا بدأت ولاية النبي.. فالرسالة وحي بالقرآن المقروء، ووحي بشرع منه، أمر النبي بتبليغه لسائر الناس.. والنبوَّة وحي بالقرآن المقروء، ووحي بشرع منه، أمر النبي أن يعمل به في خاصة نفسه.. فهو بالرسالة صاحب شريعة، وهو بالنبوَّة صاحب طريقة.. أو قل صاحب ((سنة)).. وبين ((شريعته)) و((سنته)) تداخل، ومنهما أرض مشتركة.. ولكننا نعني هنا بالتكليف الذي بـه زاد النبي عن سائر أمتـه، في العبادة، وفي السلـوك.. ومـن ذاك أن كل شريعته ملـزمة لأمته ولكن بعض سنته غيـر ملزمـة إلا له هـو في خاصة نفسـه، لأنها شريعتـه الخاصة بـه.. وهي لا تلـزم من أمتـه إلا من التـزم بها تطـوعاً، وسلوكاً، واتباعاً، وإتقان تقليـد، على قاعدة: ((قل إن كنتم تحبـون الله فاتبعـوني يحببكـم الله..))
    وفيصل القول في أمر المراتب الثلاث هو أن النبوَّة مرتبة شريعة خاصة، تهيأ النبي لها بفضل الله، ثم بطول الممارسة لحياة الخلوة، مما أورثه تيقظ الشعور، وصفاء الفكر.. ثم إن النبي، بمواصلة المجاهدة في شريعته هذه الخاصة، في العلم، والعمل بمُقتضى العلم، في العبادة والمعاملة، يزيد في تيقظ شعوره، وصفاء فكره، كل حين، مما يؤهله للنهوض بوظيفة الرسالة، وتحمل أعباء الإرشاد، والتسليك، والهداية، بصورة تزيد كل يوم جديد.. وفي هذا الطرف من النبوة ـــ طرف الزيادة ـــ تقع الولاية.. لأنها هي الطرف الرفيع، اللطيف، من النبوَّة في حين أن الرسالة هي الطرف الغليظ، الكثيف منها.. وعن استمرار تيقظ حياة فكره، وحياة شعوره، قال: ((إنه ليغان على قلبي، حتى أستغفر الله، في اليوم والليلة، سبعين مرة..)) وهو في كل مرة يستغفر فيها الله تعالى يرقى درجة من درجات القرب من سدة القدس.. والغان ههنا حجاب النور.. وهو يعني حجاب الفكر.. فهو كلما تغشى فكـره في الله كـدر من دواعي الجبلـة، استغفـر الله، فعاود الصفاء فكـره، واتسعـت لهـذا الصفاء حياة الشعور، وذلك لمـا يتلـقى القلب من فيوضات التراويـح.. تراويـح القرب.. وعـن قمـة ترقيـه في مشاهد هـذا القـرب ـــ وهي مشاهـد ولاية ـــ قال: ((لي ساعة مع الله لا يسعني فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل..))..
    فكأن المراتب الثلاث، نبوة أهلت، من أسفلها، لرسالة، وأثمرت، من أعلاها، ولاية.. ثم إن هذه النبوة لا تستقر، وإنما هي منطلقة في مراقي الزيادة ــــ علم، وعمل بمقتضى العلم ــــ وفي ذلك قال تعالى لنبيه: ((ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه، وقل رب زدني علما)).. وكلما زادت أنوار النبوّة، زاد التأهيل للنهوض بأعباء الرسالة من جانب، وتندحت الولاية بأطايب الثمرات من الجانب الآخر.. وما ثمرات الولاية إلا دقائق المعرفة بالذات العلية.. وإنما بهذه المعرفة لدقائق، ولطائف، أسرار الذات القديمة، تتوحد الذات المحدثة.. وذلك باتساق القوى المودعة في البنية البشرية، اتساقا به يتم السلام الداخلى، وبه يحقق كل فرد فرديته التي بها ينماز عن أفراد القطيع البشري.. فإن تحقيق فردية كل فرد منا بفضل توحيد ذاته البشرية هو غاية المراد من تعبدنا الله بعقيدة التوحيد، ذلك بأن ذات الله في غنى عن التوحيد، وإنما المحتاج للتوحيد هي الذات البشرية التي فرقها الخوف أباديد..

    (عدل بواسطة مصطفى الجيلي on 09-05-2019, 01:13 AM)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

09-05-2019, 04:41 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 297

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: مصطفى الجيلي)

    أخي العزيز الأستاذ سعيد...

    وكرد للآيات التي أوردتها ومواصلة لفهمي للمقامات الثلاث، فالآية (يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) تعبر تعبير دقيقا عن المقامات الثلاث شاهداً (ولاية) ومبشرا (نبيا) ونذيرا (رسالة).

    والآيتين: (يا أيها النبي لم تحرم ما احل الله لك) و (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) آيات نبوة حيث تخاطبه كفرد في ذات نفسه وتصرفه، تماما قلت أنت (خاطبه ليس بصفته الرسولية، بل بصفته البشرية ...) وأوافقك تماما على قولك (الرسول يبلغ الرسالة كقوله تعالى "رسولاً من الله يتلو صحفاً مكرمة * فيها كتبٌ قيمة)... كما أوافق على قولك: ( أما النبي فهو شخص محمد عليه الصلاة والسلام في تعامله وقدوته لمن حوله، ...، و... قد قام تعالى بتولي أمر حفظه للبشر عبر الأجيال). وقولك:
    Quote: لقد كتبت كثيراً من قبل مقالاتٍ بعنوان "الفتاوي والبلاء المتهاوي" فيها كثيرٌ من البيان لروايات وأحاديث الرسول (ص) التي فيها خلافٌ واضحٌ للشرع من رسالة الله تعالى، سأوردها تبع مقالتي التي أعكف على كتابتها واسمها "الإرهاب والكتاب"، والتي سأنشرها قريباً، وفيها كل الجدليات التي يبين فيها الترف العربي في اللعب برسالة الله تعالى.
    فآسف لم تتح لي الفرصة لأطلع عليها... وقولك:
    Quote: ورغم احترامي لرأي الجمهوريين والإسلاميين عامةً والشيعة والسنة، إلا أنني اتعامل معهم كأبحاث وفلسفات بشرية. إلا أن رسالة الله لا حزبية ولا طائفية ولا جماعة فيها: إنها رسالته فمن آمن بها من البشر فهو مؤمن ومن لا يؤمن بها فهو كافر، وهذا هو قول الله تعالى
    فأحب أن أذكرك بما كتبته لك سابقا في رد على نفس هذه النقطة، وليس ذلك لأكون "متعبا"، وىسف إن بدت كذلك، ولكن لأني أتابعك بدقة:
    Quote: لكأنك، فيما يبدو، تعني بالفكر الإسلامي "الطريق الحق المقبول عند الله"، وهذا-- بهذا المعنى-- مطلوبي، ومطلوبك، ومطلوبنا جميعا.. ولذلك علينا التقصي والعمل الجاد الصادق في البحث عن الحقيقة، وفي هذا تحدثنا الآية (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) لأن أي شخص يعتقد أنه على الحق (ثم تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)..
    بعبارة أخرى، أنت تتكلم وكأنك على الحق اليقين، ولا أشك في ان هذا فهمك للمسألة (وتعريفك لهذا الحق هو "الرسالة الواحدة الحق" ... وتقول عن فهمك هذا (من آمن بها من البشر فهو مؤمن ومن لا يؤمن بها فهو كافر) فتتكلم بناءا على ذلك عن الآخرين من شيعة وسنة وفرق وطوائف بأنها فلسفات بشرية ليست من الدين.. في حين ان الحقيقة أن كل هؤلاء أيضا يرون أن ما يعتقدونه هو الحق، وإلا لما اتبعوا معتقداتهم تلك، ولذلك السبب وصفنا الله تعالى "جميعنا" بقوله (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) لأن أي شخص يعتقد أنه على الحق الواضح المبين، لكن في آخر الأمر الفيصل الوحيد هو الله وفقط لا غيره؛ اسمع قوله: (ثم تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).. لذلك لا حل لنا غير الإجتهاد الصادق المخلص؛ أقرأ (الَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)...

    (عدل بواسطة مصطفى الجيلي on 09-06-2019, 01:10 PM)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

09-07-2019, 04:22 AM

Saeed Mohammed Adnan
<aSaeed Mohammed Adnan
تاريخ التسجيل: 08-26-2014
مجموع المشاركات: 276

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: مصطفى الجيلي)

    أخي الفاضل الدكتور مصطفى الجيلي
    لا زلت تنسى أن أي إثبات في أصول أو فروع الدين لا يجوز إلا بنص من القرآن، ونعلم أن رسالات الرسل كلها الإسلام، ولكن لا يمكن أن نعتد بآية من الإنجيل، الزبور أو التوراة، لأنها جميعاً، خلافاً للقرآن الكريم الذي قضى ربنا أن يكون محفوظاً، فالكتب السماوية السابقة، رغم أنها تحمل الرسالة الإسلامية إلا أنها منقولة من الحواريين وخلافهم، والمنقول لا يعتبر دليل إلهي. وذلك ينطبق على سيدنا محمد فهو ليس إله إنما بشر لم يشركه الله تعالى في حكمه بحفظ الرسالة، فهو مبلغها فقط ويحفظها الله القدير.
    تقول عني:
    Quote: "تستنكر أن يدعم الشخص فهم الآيات بأقوال السلف لأن الأحاديث مصادرها متضاربة وبعضها مضلل"

    وأقول لك: (لا طبعاً، بل أساساً لأنها منقولة بطريقة لا تلتزم بالشرع في مصداقيتها فهي قذفٌ في حق الرسول الكريم، وهي أيضاً إضافة باطلة لبينات الرسالة الإلهية)
    وقد ذكرت أنت:
    Quote: "قوله: ((قولي شريعة، وعملي طريقة، وحالي حقيقة))"

    وأقول لك: ها أنت ذا تضع مصدرية لمصدر السنة (النبوية). حكمها منقولة لا إثبات شرعي لها. فلا يُعقل أن يتغول ويقول إن قوله شريعة، أيعني القرآن، قول الله؟ أم قوله هو، خلاف القرآن، فجعل منه شريعة ربانية؟ وينطبق عليه بذلك قوله تعالى "ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل* لأخذنا منه باليمن * ثم لقطعنا منه الوتين"، الحاقة 44, 45, 46.
    كفرعون الذي اختال عارياً اعتماداً على شهادة كهنته بأنه يلبس ثوباً خفياً ببركاته يليق بالجبابرة
    ودلفت أنت بكمية من حديث الرسول (ص) في الاسراء والمعراجوإليك البيان من الله تعالى: عجز محمد (ص) من إثبات الإسراء للمكذبين، بقوله لهم إنه غير ممكن فما هو إلا بشراً رسولاً:في سورة الإسراء: "أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً"، آية 93
    Quote: حول قوله تعالى "ولقد رآه مرةً أخرى"

    فهو لم يرّ الله، "لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير"، المائدة 103
    المعراج غير مثبت، وروايات تخفيض الصلاة من 50 ركعة إلى خمس، بإصرار سيدنا موسى ليرجعها لربه طالباً التخفيض، كلها روايات تصف رب العزة بعدم إدراكه صعوبة تكليفه على المسلمين، وقيام موسى
    (أو جبريل) بدلاً من محمد عليهما الصلاة والسلام، بطلب التخفيض. الولاية النبوية لم تشرع بنص من القرآن، وهنا يتبين كيف التحوير نحو السلطة السياسية (كالكهنوت):
    أقتبس:
    Quote: والنبي، في ولايته، أكبر منه في نبوته، ذلك بأنه في النبوة يتلقى عن الله بواسطة جبريل، ولكنه في ولايته يتلقى عن الله كفاحا، وقد رفعت الواسطة من بين الرب والعبد.. وإنما عن ذلك أخبر ليلة المعراج، حين أخبر أن جبريل، عندما انتهى إلى مقامه عند سـدرة المنتهى، قال له: ها أنت وربك، وتخلف، فقال: أهذا مقام يترك فيه الخليل خليله؟ قال: هذا مقامي، ولو تقدمت خطوة لاحترقت!! ((فزجّ بي في النور))، وهو يعني هنا نور الذات، وليس لجبريل بنور الذات طاقة، لأنه لا ذات له، (لا نفس له)، ومن ههنا بدأت ولاية النبي

    أما قوله تعالى "شاهداً ومبشراً ونذيرا"، فذلك إيضاح لتبليغه، واستنباط ذلك من كتاب الله تعالى من الآيات المتشابهة: شاهداً لأنه أرسل ليبلّغ رسالته لمن حوله (فيقف شاهداً يوم الحساب لأن الله تعالى قال ماكنا معذبين حتى نبعث رسولاومبشراً بذاك البلاغ لمن يتلقاه بالرضا، ونذيراً لمن يتلقاه بالإنكاروقولي:
    Quote: ولذلك السبب وصفنا الله تعالى بقوله (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) لأن أي شخص يعتقد أنه على الحق الواضح المبين، ثم في آخر الأمر الفيصل الوحيد هو الله فقط؛ اسمع قوله: (ثم تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)

    وهكذا هي إشارة منه بأن تكثر أحزاب المؤولين وكل يعتقد أنه مصيب ويفرح وهو مغضوبٌ عليه من رب العزة. وذلك يدل على أن الحق فقط فيما اتفق مع الآيات البينات وما عداه آراء وتولد أحزاب.
    فقلت:
    Quote: "الطريق الحق المقبول عند الله"، وهذا-- بهذا المعنى-- مطلوبي، ومطلوبك، ومطلوبنا جميعاً"

    وأقول:مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَالروم آية 31و 32
    فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ* فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍالمؤمنون 53و 54

    (عدل بواسطة Saeed Mohammed Adnan on 09-07-2019, 03:02 PM)
    (عدل بواسطة Saeed Mohammed Adnan on 09-07-2019, 03:04 PM)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

09-10-2019, 08:40 PM

مصطفى الجيلي
<aمصطفى الجيلي
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 297

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: Saeed Mohammed Adnan)

    أخي العزيز الأستاذ سعيد

    قولك:
    Quote: لا زلت تنسى أن أي إثبات في أصول أو فروع الدين لا يجوز إلا بنص من القرآن، ... والمنقول لا يعتبر دليل إلهي. وذلك ينطبق على سيدنا محمد فهو ليس إله إنما بشر لم يشركه الله تعالى في حكمه بحفظ الرسالة، فهو مبلغها فقط ويحفظها الله القدير.
    لم انس يا أستاذ ولكني أكدت لك سابقا أن هذا هو رأيك وحدك، فماذا افعل معك بعد ذلك، وأنت تكرر لي السؤال؟؟ ولا أريد مضايقتك وأنت القائل "اني شخص متعب"، ويا أخي، قد أجبتك سابقا على سؤالك:
    Quote: لأنك لم تعاصر النبي عليه الصلاة والسلام في حياته، ولم يصلك عنه دليل قاطع على ما يمكنك أن تشهد صادقاً بأنه قوله أو فعله خلاف ما ورد في القرآن الكريم، ولم يرد لك برواية شاهدي عدل عن شاهدي عدل إلى آخر الرواية من شاهدي عدل عايشوا الرسول عليه الصلاة والسلام، وشهدوا نظراً، سمعاً أو لمساً على ما يروونه عنه.
    بقولي:
    Quote: يا أستاذ أنت تهزم الإسلام من اساسه بقولك هذا.. قل لي إذن: كيف تصلي صلواتك الخمس؟؟ فتفاصيلها ليست في القرآن.. ومن أين أخذت تفاصيل دينك؟؟ فهيئات العبادة كلها أخذت عن السنة.. أليست أخذت الصلاة من (صلوا كما رأيتموني اصلي)؟؟ أليست كل تفاصيل عبادات الصوم والزكاة والحج أخذت بالهيئة؟؟

    دعني أقول لك أن الله سبحانه وتعالى وضع لنا النبي العظيم الكريم كنموذج وكقدوة والقرآن سماه "الأسوة" للإنسان المؤدب، الكامل الأدب، أدب العقل وأدب النفس، وهو النبي الكريم، وطلب منا أننقلّده حتى نستمد أدبه، من أدبه.. فالأدب إنما يكون باتباع المؤدب، والتزام الأدب معه..
    ولم تجاوبني على نقطاي وكأني لم أقلها...

    ثم تورد عني تلخيصي لأقوالك:
    Quote: تستنكر أن يدعم الشخص فهم الآيات بأقوال السلف لأن الأحاديث مصادرها متضاربة وبعضها مضلل"
    فتقول
    Quote: لا طبعاً، بل أساساً لأنها منقولة بطريقة لا تلتزم بالشرع في مصداقيتها فهي قذفٌ في حق الرسول الكريم، وهي أيضاً إضافة باطلة لبينات الرسالة الإلهية
    وهذا لا يجيب على اسئلتي: (قل لي إذن: كيف تصلي صلواتك الخمس؟؟ فتفاصيلها ليست في القرآن.. ومن أين أخذت تفاصيل دينك؟؟ فهيئات العبادة كلها أخذت عن السنة.. أليست أخذت الصلاة من (صلوا كما رأيتموني اصلي)؟؟ أليست كل تفاصيل عبادات الصوم والزكاة والحج أخذت بالهيئة؟؟)..

    وأخير، طالما أنك لا تعتبر الأحاديث النبوية وتعتبرها غير ملزمة شرعا، فيصبح لا معنى لنقاشك في بقية النقاش لأنها تفترض قاعدة مشتركة فيما يخص الإعتماد على أقوال النبي عليه الصلاة والسلام وأفعاله وهيئات عبادته..
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

09-11-2019, 11:10 AM

Saeed Mohammed Adnan
<aSaeed Mohammed Adnan
تاريخ التسجيل: 08-26-2014
مجموع المشاركات: 276

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: مصطفى الجيلي)

    Quote: فيصبح لا معنى لنقاشك في بقية النقاش لأنها تفترض قاعدة مشتركة فيما يخص الإعتماد على أقوال النبي عليه الصلاة والسلام وأفعاله وهيئات عبادته

    عليك نور يا أخي دكتور الجيلي
    هو هكذا بالضبط. فنحن وصلنا نقلاً أن النبي عليه الصلاة والسلام قد قال "صلوا كما رأيتموني أصلي"، ووصلنا نقلاً كثيراً عن كيف كانت الصلاة من 50 صلاة في اليوم حتى "خفضها" تعالى بوساطة جبريل أو موسى (عليهما السلام) في عدة زيارات للمولى عز وجل، ثم لاحقاً بكيف تكونت الصلاة بإقامة الصلاة إكراماً من الرسول (ص) لحلمٍ حلم به أحد صحابته، وتبريراتٍ أخرى من صحابته، وكل هذه الدواخل في العبادة تتعارض مع أو تغير أو تزيد على آيات الله المحكمات، بأدلة غير شرعية نقلاً من أناس لم يعاشروا الرسول (ص) إلى أناسٍ لم يعاشروك أو يعاشروني، كلها روايات أبحاث مثللها مثلاً روايات الكتابيين التي لا قوة لها إذ أن كتبهم لم يحكم الله لها أن تقود غير قوم رسلهم الذين عاشروهم، ولكن القرآن الكريم تعهد به الله ببيناتٍ لكل الأزمان وحتى يوم البعث، ووفّي ببيناته وكفى، فلم الإضافة؟
    ستجد كل ذلك في بحثي الذي بدأت من الكتاب والإرهاب.
    أما الصلاة التي لا تتعارض مع الآيات المحكمات فتستخلصها من آياته تعالى بأنها هجوع لله تعالى وذكره بآياته البينات، والتوسل إليه بلغتك أنت تدعوه وليس بتسميع أدعية مكتوبة لك، وتستغفره وتسبحه وتستجير به، وتقرأ الأيات البينات ما تيسر منها، وتسجد له وتركع احتساباً وخشوعاً عند الإحساس بالخشوع صادقاً وليس متوجّباً، وتذكر جلاله الذي لا تعرف في حياتك إلا عنه عندما تتذكره، وأما حساب ذلك فغير مذكور لأن الحساب يطالب بالتنفيذ المحكوم بالإلتزام العقلي وليس الرغبة والدافع الخشوعي الصادق، والعدد غير وارد في العبادة إلا بأمرٍ صريحٍ من الله تعالى لأن لغة الأرقام في العبادة هي أوراد عبدة الشيطان لتفعيل إرادة ضد فطرة الإنسان لعبادة الواحد الأحد. هذا نوع من الصلاة التي يقوم بها الإنسان. وهناك صلاةٌ في المحراب والتي يكون فيها الفرد يتعبّد فيخاطبه ربه في المحراب كما حدث لبعض الرسل الكرام، وأمرهم فيها بأن يخلعوا نعلهم في حضرته تعالى. وحدد الله تعالى أفضالاً لمثل تلك الصلوات بدون تحديد عدد الأوقات، فقال تعالى "اقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل وقران الفجر ان قران الفجر كان مشهودا"، الإسراء، آية 78، عن التعبد من غروب الشمس (لسان العرب) حتى أواخر الليل والفجر، وميّز تعبد وقرآن الذكر في الفجر، وقوله تعالى "فاصبر ان وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار"، غافر أية 55، وقوله تعالى "نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلا * إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا" المزمل، آية 2 إلى 8. فحدد كيف تعبد الله وتذكره في كل الأوقات وأكثر الأوقات جهداً مقدراً، وتقرأ ذكره وتسبحه وتعظمه وتتوسل إليه. وهكذا تجمع الأدلة البيّنة عن كيف تكون الصلاة.
    أنا شخصياً أصلي الصلوات الخمس، ليس لأني أعتقدد أنها ما قصد بها الله تعالى إقامة الصلاة كركن من أركان الإسلام، ولكني لا أستسيغ مخالفة السواد الأعظم الذي يعتقد فيها أنها الصلاة التي أوجبها الله تعالى، وهي لا تؤذيني ولا ما يمنع من ممارستها فهي لا تتضارب مع الآيات البينات فهي تحمل نفس تفاصيل الصلاة التي لم يحدد الله عددها أو عدد ركعاتها. وأختلف في إقامة الصلاة التي راحت عليك، صلاة القضاء، فالله تعالى لم يقدر بالعبادة بأثر رجعى، ويكفي الاستغفار وقبل ذلك الحرص على عدم الكسل في القيام، ولكن بعدم الاقتناع بعدديتها لا يشعر الفرد واجباً بإلحاقها بعد فوات أوانها، وحتى مواعيد الصلاة ليست بالتقاصيل التي أتى بها الفقهاء بتنوعاتها، أو صلوات إضافية. والصلاة المخصصة، كصلاة الخوف، وصلاة التراويح، وصلاة الجنازة وصلاة الإستسقاء، ما هي إلا الخشوع لله والدعاء، أو اتخاذ التدابير الواقعية في التحرص قت العدوان على المسلمين.
    هذه الحجة الخاصة بالصلاة هي دائماً عرضحالات دعاة المنقول من الإضافات إلى الدين الإسلامي، وكفى قول الله تعالى عند وفاة الرسول (ص): "اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام ديناً"، وليست تلك المخاطبة لصحابة الرسول (ص) بالتخصيص، وإنما لكل البشر، فلا يستقيم عقلاً أن يقول ذلك، ويكون هنالك ركن هام من أركان الإسلام لم يتمه بعد وينتظر السلف لجمعه وإلحاقة بدينه غير المكمل، والعياذ بالله

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

09-12-2019, 03:52 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 03-21-2017
مجموع المشاركات: 4944

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: Saeed Mohammed Adnan)

    الاستاذة آمنة مختار
    ردودك يدعمها العقل والمنطق
    والجمهوريون يمارسون الترف الفكري
    الذي وجدوا فيه ضالتهم بمساندة الغرب واليهود لفكرهم المنحرف عن دين الله الحق
    والرسالة الثانية ما هي إلا دعوة لفض الناس عن الاسلام الحق
    لهذا لم يعبأ لها الناس وستظل ميتة كالرميم ولا يكون لها وجودا إلا في القلوب الخائرة
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

09-16-2019, 07:21 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 16725

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حرية سلام وعدالة حلم السودانيين: استقراءا (Re: Ali Alkanzi)
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de