الخطة الإستراتيجية للمسار الثالث في السودان (مسار لا سياسي ولا عسكري/ أمني) خطة من الناس وإلى الناس وبالناس الخطة المتكاملة لتفعيل المسار الإنساني السوداني
8 ديسمبر 2025
تمهيد عام: تنطلق هذه المبادرة من إدراك أصيل بأن ما يعيشه السودان اليوم ليس مجرد أزمة سياسية أو صراع مسلح فحسب، بل انهيار شامل لمنظومة الحماية الإنسانية والمعنى الاجتماعي للدولة. وفي لحظات كهذه، لا يكفي انتظار الحلول من أعلى كما تقول التجارب ولا الرهان على مآلات السياسة أو موازين السلاح، بل يصبح الفعل الإنساني نفسه ضرورة وجودية لا تقبل التأجيل. من هنا، تأتي هذه الخطة بوصفها مبادرة كبرى لإعادة الاعتبار لإنسانية الإنسان السوداني، وجعلها في مركز الحدث، عبر تأسيس مسار ثالث واعٍ ومستقل، لا هو امتداد للعمل السياسي، ولا ملحق بالمجهود العسكري، بل مسار قائم بذاته، أخلاقيًا ومجتمعيًا ومهنيًا. مقدمة: لا تطرح هذه الخطة باعتبارها استجابة ظرفية مؤقتة للأزمة الراهنة، بل كـإطار عمل ممتد، صالح للتطبيق أثناء الحرب، وبعد توقفها، وفي مختلف مراحل التعافي، وبناء السلام، وإعادة البناء والتنمية. وتقوم الخطة على مبدأ حاكم واضح: أن الفعل الإنساني لا يجوز أن يُعلَّق على نتائج السياسة أو تقلبات القوة، بل يجب أن يستمر بوصفه حقًا أصيلًا للإنسان، وواجبًا أخلاقيًا ومجتمعيًا، ومسؤولية مهنية في آنٍ واحد. وعليه، تؤسس هذه الخطة لمسار إنساني مستقل: لا ينافس المسارات السياسية أو العسكرية/الأمنية ولا ينتظر اكتمالها أو نجاحها، ولا يُختزل في دور إسعافي طارئ، بل يعمل بالتوازي معها - أو رغم تعثرها - واضعًا الإنسان السوداني في قلب الفعل لا على هامشه وفي صدارة الأولويات لا في ذيل الحسابات. إن هذا المسار الثالث لا يدعي امتلاك الحل الشامل، لكنه يصر على أن الحياة لا تنتظر اكتمال التسويات، وأن حماية الكرامة الإنسانية وبناء الثقة المجتمعية وصون الذاكرة والمعرفة والبيئة المحيطة بالإنسان، هي شروط لا غنى عنها لأي مستقبل قابل للحياة والنجاة والنجاح. الإطار العام للخطة: تتكون خطة المسار الثالث من ستة محاور رئيسة مترابطة، تغطي دورة الحياة الإنسانية كاملة، وتتعامل مع الإنسان السوداني بوصفه كائنًا حيًا، وفاعلًا اجتماعيًا، وصاحب ذاكرة، ومنتج معرفة، وجزءًا من بيئة طبيعية لا تنفصل عن بقائه. وتمتد هذه المحاور من: حماية الإنسان وكرامته، إلى صون هويته وذاكرته الثقافية، وبناء السلام الاجتماعي، وتعزيز المعرفة المهنية والأكاديميا بوصفهما قلب النهضة واستمراريتها، وصولًا إلى حماية البيئة التي يقوم عليها وجود الإنسان واستدامة حياته.
محاور المسار الستة:
1- الإنسان: الحماية، الإغاثة، التمكين، واستعادة شروط الكرامة الإنسانية. الهدف: حماية حياة الإنسان السوداني، وصون كرامته، وتأمين الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم، دون تمييز أو اشتراط سياسي أو عسكري. الوسائل: الإغاثة الغذائية الذكية (دمج الإغاثة بالإنتاج المحلي). الدعم الصحي (مستشفيات ميدانية، عيادات متنقلة). التعليم الطارئ (مدارس مؤقتة، تعليم رقمي). دعم المشاريع الصغيرة للأسر. الدعم النفسي والاجتماعي. حماية النساء والأطفال. اعتماد كل الوسائل الممكنة والمشروعة. المناشط: تفعيل مبادرات مجتمعية مباشرة تقوم على العمل التطوعي المنظم، وتعبئة الموارد المحلية والاغترابية، وبناء شبكات تضامن إنساني مستدامة. وتشمل: فرق استجابة مجتمعية للأحياء والقرى، قوافل طبية وتعليمية متنقلة، مطابخ ومخابز مجتمعية، مدارس ظل ومراكز تعلم بديلة، برامج كفالة أسر تحفظ الكرامة، دعم نفسي واجتماعي، منصات رقمية لتنسيق الجهود وتوثيق الاحتياجات، وحملات تمويل جماعي شفافة بوصفها أداة داعمة ضمن منظومة عمل متكاملة.
نماذج مستلهمة: بعد استيعاب كل التجارب السودانية المتنوعة، تُستلهم الخبرات من أوكرانيا (صناديق الدعم المدني العالمي)، فلسطين (الإغاثة المجتمعية)، سوريا (الطب الميداني)، الفلبين (الاستجابات المجتمعية للكوارث الطبيعية)، نيبال (التعليم الطارئ بعد الزلازل)، وكولومبيا (برامج مجتمعية لإعادة إدماج النازحين).
2- الآثار والحضارة (الهوية – الذاكرة – التاريخ – الحقوق الثقافية) الهدف: حماية واستعادة التراث السوداني المنهوب أو المتضرر، باعتباره جزءًا من كرامة الأمة وذاكرتها، لا ترفًا ثقافيًا مؤجلًا. الوسائل: المسار القانوني الدولي (اليونسكو، الإنتربول). التوثيق الرقمي للآثار والمخطوطات. فرق رصد وتوثيق ميدانية. شراكات مع المتاحف والجامعات. الإعلام والضغط الثقافي الدولي. ملاحظة تنفيذية: يشمل هذا المحور تدخلات عاجلة أثناء النزاع لحماية المواقع المهددة، وليس فقط ما بعد الحرب. نماذج مستلهمة: بعد استيعاب الخبرات السودانية في توثيق التراث الشعبي والذاكرة الجماعية، تُستلهم أيضًا تجارب العراق بعد 2003، مصر في استرداد آثارها، البوسنة بعد الحرب، كمبوديا (حفظ التراث بعد الإبادة)، بيرو (استعادة القطع الأثرية من الخارج)، وفيتنام (تأهيل المتاحف بعد النزاعات).
3- الثقافة، الإبداع، والفلكلور (الروح السودانية – الهوية – الجمال – التعبير عن الذات) الهدف: إعادة إنتاج صورة السودان للذات وللعالم عبر الفنون والابتكار، بوصفها أدوات مقاومة، وشفاء، وبناء أمل. الوسائل والمناشط: الفن، الموسيقى، المسرح، الشعر، الإعلام الجديد، والمعارض الرقمية. مهرجان عالمي للثقافة السودانية ("أيام السودان") في عدد من عواصم العالم. مسابقات فنية للأطفال والشباب. أفلام قصيرة تروي الإنسان لا الحرب وحدها. أرشفة الفلكلور رقميًا. دعم المبدعين النازحين واللاجئين. نماذج مستلهمة: بعد استيعاب التنوع الهائل للتجارب الثقافية والفنية السودانية، نستلهم أيضًا تجارب جنوب أفريقيا في مقاومة الفصل، رواندا في إعادة بناء الهوية، كوبا (الثقافة كقوة دبلوماسية ناعمة)، المكسيك (الفن الشعبي في سرد الذاكرة)، الهند والبرازيل (المهرجانات كجسور للتنوع).
4- بناء السلام واستعادة قيم الخير والجمال (السلام الاجتماعي – المصالحات – التعايش) الهدف: تفكيك خطابات الكراهية والعنصرية، وبناء سلام اجتماعي مستدام، لا عبر التفاوض السياسي وحده، بل عبر الضمير الجمعي والقيم المجتمعية. الوسائل والمناشط: المصالحات الشعبية والحوار المجتمعي. مشاركة المرشدين والفنانين والشباب والنساء. الإعلام الإيجابي وخطاب مضاد للكراهية. منتديات سلام مجتمعي، برامج إذاعية وتلفزيونية. حملات "نزرع الخير"، لايفات، سرد قصص التعايش، برامج شبابية للسلام. نماذج مستلهمة: بعد استيعاب التجارب السودانية التاريخية في الإدارة الأهلية وحل النزاعات المجتمعية، نستلهم تجارب رواندا بعد الإبادة، جنوب أفريقيا بعد الفصل العنصري، المغرب في المصالحات الأهلية، كولومبيا في المصالحات مع المجتمعات الريفية، نيبال بعد الحرب الأهلية، وإندونيسيا في بناء التعايش بعد الصراعات الطائفية. مبدأ حاكم: تُنفذ أنشطة هذا المحور دون اشتراط توقف الحرب ويستمر بإستمرار هذه الخطة، وبما لا يتقاطع أو ينافس المسارات السياسية الرسمية إلا عند التنسيق مع الجهات الممكنة.
5- البيئة والحياة البرية (الحماية - التوازن - التعافي البيئي)
الهدف: الحد من الأثر البيئي المباشر وغير المباشر للحرب، وحماية الموارد الطبيعية والحيوانات المرتبطة بسبل عيش الإنسان السوداني، باعتبار البيئة شرط بقاء لا ملفًا ثانويًا. الوسائل: دعم المبادرات المجتمعية المحلية لحماية الحيوانات المرتبطة بمعيشة الأسر (المواشي، الأغنام، الدواجن). إنشاء عيادات بيطرية متنقلة منخفضة التكلفة في مناطق النزوح والريف. حملات توعية مجتمعية سريعة للحد من القطع الجائر للأشجار والتدهور البيئي. بدائل بسيطة وآمنة للطاقة والوقود (مواقد محسنة، طاقة شمسية صغيرة حيثما أمكن). رصد وتوثيق الأضرار البيئية الناتجة عن النزاع (تلوث المياه، تدهور الأراضي، نفوق الحيوانات). صون مصادر المياه من التلوث، ودعم إدارة مجتمعية للمياه والنفايات. إدماج البعد البيئي في خطط الإغاثة والتعافي المبكر، وعدم فصله عن المسار الإنساني. المناشط: قوافل بيطرية تطوعية مشتركة (أطباء بيطريون – متطوعون – لجان محلية). دعم “بنوك علف مجتمعية” صغيرة للأسر الريفية والنازحة. حملات تشجير وحماية الغطاء النباتي في المناطق الآمنة نسبيًا. مبادرات مجتمعية لحماية مصادر المياه والآبار. برامج توعية قصيرة عبر الإذاعات المحلية ووسائل التواصل حول حماية البيئة في زمن الحرب. شراكات مرنة مع منظمات بيئية محلية ودولية لتنفيذ تدخلات سريعة منخفضة التكلفة. إشراك خبراء سودانيين في البيئة والحياة البرية (في الداخل والشتات) في التخطيط والتنفيذ. نماذج مستلهمة: بعد استيعاب المعرفة البيئية المحلية السودانية وتجارب المجتمعات الريفية، نستلهم أيضًا خبرات كينيا وتنزانيا (إدارة الحياة البرية المجتمعية)، إثيوبيا (إعادة تأهيل الأراضي بعد النزاعات)، رواندا (التعافي البيئي بعد الحرب)، نيبال (الطاقة البديلة المجتمعية بعد الكوارث)، كولومبيا (ربط حماية البيئة بإعادة بناء سبل العيش)، وفلسطين (مبادرات حماية الأرض والموارد تحت النزاع). المبدأ الحاكم: البيئة ليست ملفًا ثانويًا ولا ترفًا مؤجلًا، بل شرط بقاء وعنصر توازن، وأساس لأي مسار إنساني أو تنموي أو سلام مستدام في السودان. والمحور الأخير:
الهدف: إعادة الاعتبار للفكر والمعرفة - الأكاديمية والمهنية معًا - بوصفهما العمود الفقري لأي نهضة إنسانية مستدامة، وضمان ألّا يتحول المسار الإنساني إلى فعل إغاثي آني، بل إلى مشروع واعٍ، متراكم، قابل للتعلّم والتطوير والاستمرار. فلا مسار إنساني بلا عقل ناقد ولا استدامة بلا معرفة ولا تعافٍ بلا خبرة مهنية متجذّرة في الواقع. ويسعى أيضاً هذا المحور إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي بوصفهما أدوات داعمة لتوثيق المعرفة، وتحليل البيانات الميدانية، وتحسين كفاءة التخطيط والاستجابة الإنسانية، دون المساس بالبعد الأخلاقي أو الإنساني للفعل والعمل. هذا المحور لا ينتمي للنخبوية ولا للخطاب التجريدي بل يعمل على تحويل التجربة اليومية لعلماء الإجتماع والنفس، الأطباء والصيادلة، المعلمين، القانونيين، المزارعين، المهندسين، العاملين، المهنيين والحرفيين، والبيئيين إلى معرفة قابلة للتوثيق والتحليل والبناء عليها.
الوسائل: تفعيل دور الأكاديميين والمهنيين السودانيين في الداخل والشتات، خارج الاستقطاب السياسي. ربط البحث الأكاديمي بالخبرة المهنية والممارسة الميدانية. دعم البحث التطبيقي في: الإغاثة، الصحة، التعليم الطارئ، السلام المجتمعي، الاقتصاد المحلي، والبيئة. توثيق المعرفة المهنية المتولدة أثناء الحرب (ما الذي نجح؟ ما الذي فشل؟ ولماذا؟). حماية استقلال المعرفة من التسييس أو تحويلها إلى أداة تبرير أو دعاية. المناشط: إنشاء شبكات تواصل مهنية-أكاديمية مرنة بدل مراكز مغلقة. منتدى معرفي سوداني دائم يربط الفاعلين الميدانيين بالباحثين. أوراق سياسات مبسطة من قلب التجربة لا من فوقها. دراسات حالة للتجارب المجتمعية الناجحة (إغاثة، تعليم، صمود محلي). مكتبة رقمية مفتوحة للمعرفة السودانية (أبحاث، أدلة مهنية، توثيق خبرات). نماذج مستلهمة: بعد استيعاب الخبرات السودانية المتراكمة، تُستلهم أيضًا تجارب: جنوب أفريقيا: دور الفكر المهني والأكاديمي في الانتقال. رواندا: المعرفة التطبيقية في إعادة بناء المجتمع. الهند: ربط الجامعات بالخبرة المجتمعية والتنمية القاعدية. البرازيل وكولومبيا: تحويل التجربة الميدانية إلى سياسات عامة. غانا: استقلال المعرفة المهنية في بناء الحكم الرشيد. المبدأ الحاكم: الفكر والمعرفة المهنية ليسا ترفًا مؤجلًا لما بعد الاستقرار، ولا مراقبًا محايدًا للألم بل فاعلًا مباشرًا في إنقاذ الإنسان، ومنع تكرار الفشل، وبناء معنى الحياة. هذا المحور كما بقية محاور خطة المسار: لا ينافس السياسي ولا يحتكم للأمني ولا يصادر صوت الضحايا بل يعمل كـضمير معرفي للمسار الإنساني يحميه ما أمكن من الارتجال والعشوائية ويمنحه القدرة على التعلم من التجارب والاستمرار في الطريق بالوعي اللازم. بذلك، تصبح المعرفة -لا الشعارات- قلب النهضة الإنسانية وضمان استمراريتها والجسر بين إنقاذ الحياة اليوم وبناء مجتمع الغد.
مناشط أخرى ضمن خطة المسار الآنية: 1. بناء الجسور بين المجتمعات الثلاثة (الدولة – المجتمع السياسي – المجتمع المدني) إلى جانب التدخلات الإنسانية المباشرة، تعمل خطة المسار الإنساني السوداني على أداء دور الجسر الوظيفي بين المجتمعات الثلاثة التي اختلّت علاقتها تاريخيًا: الدولة، المجتمع السياسي، والمجتمع المدني — بشقيه التقليدي (الإدارات الأهلية، الطرق، المبادرات القاعدية) والحديث (المنظمات، الشبكات، المبادرات الشبابية والنسوية). لا بوصفه وسيطًا سياسيًا، ولا بديلاً عن أي طرف، بل كمساحة آمنة ومحايدة لتقاطع المصالح الإنسانية، حيث يلتقي القرار بالاحتياج، وتلتقي السياسة بالواقع الاجتماعي، وتستعيد الدولة وظيفتها الخدمية دون وصاية أو هيمنة. ويتم ذلك عبر: منصات حوار إنساني وظيفي غير أيديولوجي. تنسيق عملي حول قضايا الإغاثة، الحماية، السلم الاجتماعي، والبيئة. نقل المعرفة والخبرة من المجتمع المدني إلى صانع القرار، والعكس. منع استغلال الفعل الإنساني كأداة صراع أو شرعنة. بهذا، يتحول المسار الإنساني إلى مسار ثقة، لا مسار تنازع.
2. مؤتمر المجتمع المدني السوداني الشامل (منبر دائم ومنطقة تشبيك) يُعد مؤتمر المجتمع المدني السوداني منصة وطنية مستمرة، لا فعالية موسمية، ومنطقة تلاقٍ وتشبيك مفتوحة لكل الفاعلين المدنيين من مختلف المشارب في الداخل والخارج. يهدف المؤتمر إلى: توحيد الجهود وتبادل الخبرات والمعرفة المهنية. بناء القدرات المؤسسية والتنظيمية على المدى المتوسط والطويل. ترسيخ استقلال المجتمع المدني عن الاستقطاب السياسي والعسكري. تعزيز دوره كفاعل إنساني، ورقابي، وجسري بين المجتمع والدولة. كما يشكّل المؤتمر مساحة مراجعة نقدية مسؤولة لتجربة المجتمع المدني السوداني: تصحيح القصور الذاتي، معالجة مظاهر الفساد أو التسييس، واستعادة الثقة المجتمعية بوصفها رأس المال الحقيقي لهذا القطاع. وبهذا المعنى، يصبح المؤتمر بنية تنظيمية حيّة، لا منصة خطابية، تتراكم فيها الخبرة، وتُبنى فيها الشراكات، وتُصاغ منها مبادرات مشتركة عابرة للمناطق والانتماءات.
3. الدفع نحو مؤتمر عالمي إنساني محض ضمن الانفتاح الدولي الواعي، يُستهدف تنظيم مؤتمر عالمي إنساني خالص، يركّز على: حشد الدعم الشعبي والمؤسسي الدولي للمسار الإنساني السوداني. إطلاق مبادرات تمويل جماعي مستقلة وشفافة. تبادل الخبرات الإنسانية والمهنية. تسليط الضوء على الإنسان السوداني لا على الصراع فقط. يمثل هذا المؤتمر نافذة السودان الإنسانية إلى العالم، ويقدم نموذجًا متقدمًا للعمل المدني المستقل، بعيدًا عن التسييس المدمر وقريبًا من القيم الإنسانية المشتركة.
خلاصة هذا المحور "الملحق" ليست مهمة المسار الإنساني إنقاذ الأرواح فقط، بل إعادة نسج العلاقة المرتبكة بين الدولة والسياسة والمجتمع. فحين ينهض الجسر تخف حدة الصراع وتُستعاد الوظائف ويصبح الإنسان- لا السلطة - هو نقطة الالتقاء. وهنا، يتحول العمل الإنساني من استجابة طارئة إلى بنية ثقة تؤسس لما بعد منطق الحرب.
أولًا: نقطة البداية - من السودان وإليه تنطلق هذه المبادرة من قناعة راسخة بأن أي مسار إنساني سوداني حقيقي لا يمكن أن يبدأ إلا من السودانيين أنفسهم، في الداخل والشتات، وبما يملكونه من خبرات، وموارد، ومعرفة مهنية، وإرادة أخلاقية. في الداخل: المبادرات القاعدية، الإدارات الأهلية، الشباب والنساء، النقابات المهنية، وكل أشكال التنظيم المجتمعي الممكنة، بوصفها الحاضنة الطبيعية للفعل الإنساني. في الخارج (الشتات): التنسيق، الضغط الإعلامي والأخلاقي، العلاقات الدولية، العمل الحقوقي، والدعم المالي المباشر حيثما أمكن، بما يخدم الأهداف الإنسانية دون وساطة سياسية أو وصاية خارجية.
ثانيًا: المبدأ الحاكم نقوم بواجبنا أولًا كسودانيين، ثم نطلب من العالم المساندة لا النيابة، والشراكة لا الوصاية.
ثالثًا: تعبئة العالم دون ارتهان له يُوجَّه الانفتاح الدولي لخدمة أهداف المسار الإنساني، عبر دوائر متكاملة، دون إخضاع المبادرة لأي أجندات خارجية: الشعوب: تعاطف، رأي عام، ضغط أخلاقي. المجتمعات المدنية: شراكات، تبادل خبرات، دعم تقني. المنظمات الأهلية الدولية: تنفيذ مشترك، تدريب، وبناء قدرات. المنظمات الأممية: شرعية إنسانية، حماية، موارد. الدول: دعم رسمي، ممرات إنسانية، تمويل عبر القنوات المعروفة. الاتحادات الإقليمية: الجامعة العربية، الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي (أمثلة لا حصرًا).
رابعًا: منهج العمل الجوهري الجهد الذاتي أولًا، ثم الشراكات. لا انتظار للتمويل الكبير. لا رهن للمبادرة بالمؤتمرات. لا تعطيل بسبب السياسة أو الاستقطابات. نبدأ بما نملك… ليكبر بما ينضم إلينا.
خامسًا: اللامركزية بوصفها خيارًا عمليًا تعتمد المبادرة نموذج الشبكات الذكية لا الهياكل الثقيلة. كل مجموعة، جمعية، جالية، منظمة، حي، وكل مزارع، صانع، معلم، فنان، طبيب… يعمل داخل دائرته، ويُبدع بطريقته، دون وصاية أو مركزية خانقة. الدور المركزي الوحيد: آلية تنسيقية عامة. منصة معلوماتية مرنة. نظام توثيق ومتابعة. منع التكرار وتوجيه الجهود حيث الحاجة.
ملاحظات تكميلية هذه المبادرة ليست حزبًا سياسيًا، ولا حكومة ظل، ولا كيانًا يسعى إلى السلطة أو ينافس عليها، بل فعل إنساني جامع، يستخدم أدوات العصر، ويستند إلى الضمير السوداني وقيمه العميقة في التكافل، والعدل، وصون الكرامة الإنسانية. اللجنة التنسيقية العليا للمسار الإنساني السوداني (تحت التأسيس) هي آلية مستقلة للتنسيق والتيسير المعرفي والتنظيمي، لا تشكّل مركز قيادة، ولا تمارس وصاية، ولا تحل محل أي مبادرة قائمة، بل تعمل على ربط الجهود، ومنع التكرار، وتعظيم الأثر، مع صون استقلال جميع الفاعلين. وتتمثل مهامها الأساسية في: 1. التنسيق العام ومتابعة تنفيذ الخطة دون تدخل في القرار الميداني للمبادرات. 2. بناء منصة معلوماتية مشتركة لتبادل البيانات والخبرات والمعرفة العملية. 3. التوثيق والتقييم المستمر والتعلّم من التجربة. 4. التعبئة والتواصل داخليًا وخارجيًا بخطاب إنساني مهني. 5. حماية اللامركزية، وضمان الجودة، والالتزام بالمبادئ الحاكمة للمسار. 6. التحضير للمنتديات والفعاليات والمؤتمرات الإنسانية. وتعمل اللجنة وفق المبادئ التالية: الإنسان أولًا – لا مركزية كاملة – استقلال عن السياسة – شفافية – شراكة لا احتكار – الجهد الذاتي أساسًا. مجلس الأمناء وشبكة المجتمعات المدنية السودانية تعمل الخطة، على المدى المتوسط، على تأسيس مجلس أمناء مستقل يضم شخصيات ذات مصداقية وخبرة وتنوّع مهني ومجتمعي، يتولى الدور الأخلاقي والرقابي العام، ويحمي استقلال المسار ومبادئه دون تدخل تنفيذي. وبالتوازي، يجري بناء شبكة كبرى مفتوحة للمجتمعات المدنية السودانية — التقليدية والحديثة، في الداخل والشتات — بوصفها فضاءً تشاركيًا للتشبيك والتكامل وتبادل الخبرات، لا كيانًا مركزيًا أو هرميًا، وبما يحفظ استقلال كل فاعل وخصوصيته.
شفرة النظام الأخلاقي للمسار الإنساني يستند المسار الإنساني السوداني إلى شفرة أخلاقية واضحة وغير قابلة للمساومة، قوامها أن الإنسان هو الغاية لا الوسيلة، وأن الكرامة الإنسانية لا تُجزّأ ولا تُؤجَّل ولا تُوظَّف. وتقوم هذه الشفرة على مبادئ الحياد، والإنصاف، وعدم التمييز، والشفافية، والمساءلة، ورفض استغلال الألم الإنساني لأغراض سياسية أو مالية أو رمزية. كما تلزم جميع المنخرطين بالمسار بممارسة النقد الذاتي، واحترام الحقيقة، وحماية الثقة العامة، والتزام المسافة الأخلاقية من جميع أطراف الصراع، بحيث يظل الفعل الإنساني فعل حماية وبناء، لا أداة استقطاب أو تبرير أو دعاية.
دعوة مفتوحة تدعو اللجنة التنسيقية العليا (في طور التأسيس) جميع المبادرات، والمنظمات، والشبكات، والأفراد، داخل السودان وخارجه، إلى الإسهام في المسار الإنساني السوداني، كلٌّ حسب قدرته، وبما يصون كرامة الإنسان السوداني ويعزّز قيم الحياة المشتركة. مبدأ التنفيذ والتطوير نلتزم بتنفيذ هذه الخطة بما تحمله من محاور وأنشطة، ونُبقيها وثيقة حيّة، مفتوحة للتطوير والمراجعة والتعلّم المستمر، ما دامت المبادئ الحاكمة محفوظة، واستجابةً لتحولات الواقع واحتياجات الناس.
ملاحظات ختامية:
1- صلاحية الخطة للوحدة والانقسام والاندماج تستند خطة المسار الثالث الإنساني السوداني إلى بنية مرنة تجعلها قابلة للعمل في حالات الوحدة، والانقسام، والاندماج معًا؛ فهي لا تفترض إجماعًا سياسيًا ولا وحدة تنظيمية مسبقة، بل تنطلق من واقع التعدد والتشظي بوصفه معطىً موضوعيًا يجب العمل داخله لا إنكاره. وعليه، يمكن للمسار أن يكون مساحة جامعة عند التلاقي، وشبكة أمان إنساني عند الانقسام، وإطار اندماج تدريجي عند تشكّل الثقة، دون المساس باستقلال الفاعلين أو خصوصياتهم. وبذلك، تظل الخطة صالحة للعمل في كل الأوقات، ومفتوحة للتطبيق في مختلف الأمكنة والسياقات.
2- دعم مبادرات المجتمع المدني وعدم منافستها لا تُطرح هذه الخطة بوصفها بديلًا أو منافسًا لأي مبادرة مدنية قائمة، بل كإطار داعم ومكمِّل، يحترم الجهود السابقة، ويُراعي ظروف الآخرين وإيقاعهم الزمني، ويعمل على تخفيف الأعباء عنهم لا مضاعفتها. وتتمثل الإضافة الموجبة في خلق قيمة مشتركة عبر التنسيق الذكي، وتبادل المعرفة والخدمات، وتقاسم الموارد والخبرات، بما يرفع الكفاءة ويُعظّم الأثر. ويهدف هذا النهج إلى تحويل العمل الإنساني من عبء مرهق إلى تجربة جماعية ذات معنى، يشعر فيها المشاركون بجدوى الانضمام ومتعة الفعل المشترك، لا بثقل المنافسة أو الاستنزاف.
3- ملاحظة حول الدولة والمجتمع المدني والمجتمع السياسي تقوم هذه الخطة على فهم واقعي ومتوازن للعلاقة بين الدولة والمجتمع المدني والمجتمع السياسي؛ فهي تعترف بالدولة بوصفها الإطار المؤسسي العام الذي تُدار داخله مصالح الناس المشتركة، ومجالًا مشروعًا لتنظيم الشأن العام وتقديم الخدمات، مع الإقرار بحق المجتمع في مراقبتها ومساءلتها متى انحرفت عن مسارها الوظيفي أو قصّرت في أداء واجباتها. وفي الوقت ذاته، تعترف الخطة بدور المجتمع السياسي بوصفه الفضاء الطبيعي للتنافس على السلطة وصناعة القرار، ولا تسعى إلى منافسته في مجاله أو الحلول محله أو ممارسة العمل السياسي بالوكالة عنه. أما دور المسار الإنساني، فيكمن في العمل خارج منطق الصراع على السلطة، مع الإسهام في ترشيد السياسات العامة عبر ما يتيحه من بيانات ميدانية، وإحصاءات موثوقة، وبحوث علمية وتطبيقية نابعة من الواقع، تُقدم بوصفها معرفة مساعدة على اتخاذ القرار، لا أداة ضغط سياسي أو شرعنة لأي طرف. وبهذا، يسعى المسار إلى الإسهام في تحقيق توازن صحي بين الدولة والسياسة والمجتمع، قوامه التعاون الوظيفي، والمسافة النقدية الواعية، واحترام حدود الأدوار، بما يخدم المصلحة العامة ويصون استقلال الفعل الإنساني. وعند أي تعارض محتمل، يكون الفيصل هو المبادئ المعلنة للمسار وشفرته الأخلاقية الحاكمة، لا اعتبارات القوة أو النفوذ أو التمويل؛ إذ إن المرجعية الأخلاقية، لا السلطة المادية، هي الضامن الحقيقي لاستقلال الفعل الإنساني ونزاهته، وللاقتراب من الحقيقة قدر الإمكان دون انحياز مفروض.
4- الاعتراف بالمجتمع التقليدي الأصيل بوصفه مجتمعًا مدنيًا كامل الأهلية تعترف هذه الخطة بالمجتمع التقليدي الأصيل (الإدارات الأهلية، البُنى القاعدية، شبكات التكافل، الأعراف المحلية) بوصفه مجتمعًا مدنيًا كامل الأهلية، جنبًا إلى جنب مع المجتمع المدني الحديث، على أساس الوظائف العملية والأدوار الواقعية التي يؤديها في الحماية، والتنظيم، وحل النزاعات، وتقديم الخدمات، لا على أساس تصنيفات مفاهيمية أو أكاديمية مجردة. ويقوم هذا الاعتراف على توسيع مفهوم المجتمع المدني ليعكس الواقع السوداني كما هو، ويستثمر في قدراته الحقيقية بدل إقصائه أو اختزاله.
5- التعاون الدولي باستقلالية وندية تنفتح الخطة على التعاون مع المجتمعات المدنية الأخرى في العالم، ومع المنظمات الإقليمية والدولية، على أساس الاستقلالية، والندية، والشفافية، ودون السماح بأي تغوّل أو وصاية أو مصادرة للقرار الإنساني الوطني. ويقوم هذا التعاون على الشراكة المتكافئة والتنسيق الواعي، ضمن إطار المبادئ والقيم القانونية والعرفية والإنسانية المرعية، بما يتيح تبادل الخبرات والدعم دون تبعية، ويحفظ للمسار الإنساني السوداني هويته، وأولوياته، وحقه في تعريف احتياجاته ومساراته. وعند أي تعارض محتمل، يكون الفيصل هو المبادئ المعلنة للمسار وشفرته الأخلاقية الحاكمة.
6- لسنا نبحث عن كمالٍ نظري بل عن فعلٍ صادق، ممكن، ومتراكم. المسار الثالث ليس بديلاً عن الدولة ولا خصمًا للسياسة، بل شبكة أمان إنسانية، وجسر ثقة، وبذرة حياة آمنة لما بعد الحرب وكل الوقت. من هنا نبدأ.. وبالناس نواصل.. ولأجل الإنسان السوداني نستمر.
End.
وسائل التواصل المؤقتة:
الموقع الإلكتروني: https://sidraintl.org/https://sidraintl.org/https://sidraintl.org/https://sidraintl.org/
السودان.. دعوة لإحياء المسار الإنساني (المسار التالت): نشرة قناة الحدث العربية
تعريف منظمة سدرة (بحكم الضرورة)
سدرة منظمة إنسانية مستقلة، مسجّلة رسميًا في لاهاي – هولندا، تعمل وفق القانون الهولندي، وملتزمة بالمعايير الدولية للعمل الإنساني ومبادئ الحياد والإنصاف. تقوم سدرة على الاستقلال الكامل؛
فهي لا تتلقى تمويلًا من أي جهة حكومية أو حزب أو منظمة أو رجل أعمال أو مصدر خارجي، وتعتمد كليًا على الجهد الذاتي لأعضائها والمتطوعين. وفي المستقبل - لا في هذه المرحلة - قد تنفذ سدرة مشاريع كبرى تتطلب مساهمات خارجية، وفق أطر شفافة ومثالية، ودون المساس باستقلالها.
ومع ذلك، لا مانع من حيث المبدأ من استقبال مساهمات مالية موجّهة حصريًا لدعم الخطة:
“المسار الإنساني السوداني” (الخطة لا المنظمة)، وذلك وفق آليات رقابية صارمة تضمن الشفافية والمساءلة. فلسفة سدرة الشفافية: انفتاح كامل في العمليات والقرارات بوصفه أساس الثقة العامة. الاستقلالية: عمل حر دون تبعية سياسية أو مالية. الحياد: التزام بالمبادئ الإنسانية دون انحياز أو توظيف.
الإيمان بالجهد الذاتي: باعتباره مصدر التأثير الحقيقي والمستدام.
تمكين المجتمعات: نقل القيادة إلى الناس، لا استبدالهم بحلول مؤقتة.
مجالات عمل سدرة تركز منظمة سدرة على تمكين الإنسان والمجتمع السوداني من خلال نهج شامل يدمج بين العمل الاقتصادي، الاجتماعي، الثقافي، والمعرفة المهنية والتنمية المستدامة، ويهدف إلى تعزيز الاستقلالية والفاعلية المجتمعية، وتفعيل دور المجتمع المدني في الداخل والخارج، مع امتداد إقليمي ودولي واعٍ. وتشمل مجالات العمل الأساسية: 1. التمكين الاقتصادي والاجتماعي: دعم المشاريع الصغيرة، تعزيز قدرات الشباب والنساء، وتحسين سبل العيش المستدامة. 2. التعليم: التعليم الطارئ والمستمر، المدارس المؤقتة، التعليم الرقمي، وتنمية المهارات.
3. الثقافة والإبداع: حماية الفلكلور والتراث، دعم الفنون والإعلام الجديد، وربط الثقافة بالشفاء المجتمعي والتنمية.
4. بناء القدرات: تدريب وتأهيل الفاعلين في المجتمع المدني، وتطوير التخطيط والتنفيذ والمتابعة. 5. الفكر، المعرفة الأكاديمية والمعرفة المهنية (العقل الجمعي - الخبرة التطبيقية- استدامة المسار الإنساني) 6. تفعيل وتثوير دور المجتمع المدني: تصحيح القصور الذاتي، مكافحة الشوائب والفساد، وتعزيز الاستقلال والفاعلية. 7. الآثار والحضارة: حماية التراث، توثيق المواقع والمخطوطات، واستعادة الآثار المنهوبة.
8. البيئة والحياة البرية: حماية الموارد الطبيعية، دعم المبادرات البيئية المجتمعية، والبدائل المستدامة للطاقة. وذلك كله ضمن إطار يجعل الإنسان السوداني مركز كل همّ، وكل اهتمام، وكل فعل إنساني.
---- تقوم سدرة على مبدأ الاستقلال الكامل؛فهي لا تتلقى أي تمويل أو دعم من أي جهة حكومية أو منظمة أو حزب أو رجل أعمال أو أي مصدر خارجي.وتعتمد بصورة كلية على الجهد الذاتي لأعضائها والمتطوعين والمؤمنين برسالتها. ولكن في المستقبل وليس الان لسدرة مشاريع كبرى قد تحتاج مساهمات الاخرين وفق الطريقة المثالية الممكنة، مكرر للاهمية
توضيح حول لجنة التنسيق.. تحت التاسيس ..وعلاقتها بمنظمة سدرة
لجنة التنسيق للمسار الإنساني السوداني
في إطار الجهود السودانية الأصيلة لإعادة الإنسان السوداني إلى مركز الاهتمام الإنساني العالمي، وتفعيل الخطة المتكاملة للمسار الإنساني السوداني بأركانها الأربعة (الإنسان – الآثار والحضارة – الثقافة والفنون – السلام)، يجري الآن تأسيس لجنة للتنسيق تكون بمثابة الآلية العامة التي تُيسر العمل المشترك بين المبادرات والفاعلين دون مركزية أو وصاية.
أولًا: طبيعة اللجنة
لجنة التنسيق هي جسم مستقل يُعنى بإدارة وتوجيه المبادرة على المستوى المعرفي والتنظيمي، دون أن يكون كيانًا سياسيًا أو تنظيميًا.
اللجنة ليست بديلًا عن أي منظمة أو مبادرة قائمة، بل إطار جامع لتنسيق الجهود.
ثانيًا: علاقتها بمنظمة سدرة
يُشكر لمنظمة سدرة دورها في إطلاق المبادرة فكريًا وتحريك الوعي بها، انطلاقًا من رسالتها الإنسانية المستقلة.
تظل المبادرة مستقلة بالكامل عن الهيكل الإداري والمالي لسدرة، ولا تخضع لسلطتها التنظيمية.
مساهمة سدرة في المبادرة تكون في إطار:
تقديم الخبرات،
الدعم المعرفي،
توفير بعض الأدوات اللوجستية عند القدرة،
المشاركة في الجهد الذاتي، دون تمويل مباشر، ودون تبعية أو إدارة مركزية.
تعمل اللجنة وسدرة عبر نقطة اتصال رسمية فقط لضمان الشفافية وتحديد الأدوار بدقة.
ثالثًا: مهام لجنة التنسيق (تحت الإنشاء)
تقوم لجنة التنسيق، بعد تشكيلها الرسمي، بالمهمات الآتية:
1. التخطيط والتنسيق العام
متابعة تنفيذ الخطة المتكاملة ذات المحاور الأربعة.
وضع خطوط إرشادية مشتركة تُسهّل على كل فريق أو مبادرة العمل داخل دائرتها.
2. بناء منصة معلوماتية مشتركة
توثيق الأنشطة.
جمع البيانات.
إنشاء خرائط تفاعلية للمبادرات داخل وخارج السودان.
دعم الشفافية وتجنّب الازدواجية.
3. التواصل والتعبئة
التواصل مع السودانيين في الداخل والخارج.
بناء علاقات مع المنظمات الدولية، والمجتمعات المدنية، والجهات الداعمة.
تشجيع كل مجموعة أو منظمة أو مبادرة على العمل وفق قدراتها دون انتظار تعليمات مركزية.
تقديم نموذج "الشبكات الذكية" بدل الهياكل الثقيلة.
5. إدارة الجودة والمتابعة
مراقبة الالتزام بالمبادئ الإنسانية: الاستقلال والشفافية والحياد و الجهد الذاتي.
مراجعة المبادرات دوريًا وتطوير الأدوات.
6. تنظيم المؤتمرات والفعاليات المتعلقة بالمسار
بما في ذلك العمل التحضيري لأي مؤتمر عالمي يختص بالشأن الإنساني السوداني فقط.
تنسيق المشاركات السودانية وتوحيد الرسالة العامة.
رابعًا: مبادئ عمل اللجنة
الإنسان أولًا
لا مركزية كاملة
الاستقلال عن أي جهة سياسية أو حكومية
الشفافية المالية والمعلوماتية
الشراكة الواسعة لا الاحتكار
الجهد الذاتي قبل أي تمويل خارجي
خامسًا: دعوة عامة
تدعو اللجنة تحت التأسيس كل المبادرات السودانية، والمنظمات الطوعية، وأفراد المجتمع داخل وخارج البلاد، إلى الانضمام لهذه الجهود الكبيرة الصادقة، كلٌ في مجاله ووفق قدرته، بما يليق بكرامة الإنسان السوداني وتاريخه.
مثل هذه الاسس نراها ضرورية لانجاز العمل الكبير بشكل اكثر صحة. انه مقترح للتطوير والتكميل
نسعى إلى شرح الفكرة 👆 اعلاميا وعربيا وغربيا بشكل مكثف وبكل اللغات الممكنة.. وهذا مثال صغير وابتدائي من قناة الحدث👆 شكرا لهم🌹✌️
حول الخطة المقترحة للمسار الانساني السوداني.. شرح ضروري!
إضافة إلى سؤال ما اهمية النداء بمؤتمر عالمي خاص بالشان الانساني حصريا.. هنا يكون معنى فصل المسار الانساني عن السياسي!
لا تحكم قبل ان تقرأ إن كنت تهتم.. ويفضل ان تتطلع على الخطة كاملة!
يوجد ايضا في ختام هذا الشرح العاجل تصور مبدئي للهيكل الاداري للمسار الانساني.
الخطة المقترحة لتفعيل المسار الانساني ليست خطوة واحدة ولا نشاط واحد، وانما سلسلة من المناشط المتواصلة المتصلة بلا انقطاع، وهي مبنية على مستويين واضحين:
1. المستوى الاول مستوى السودانيين (داخل + خارج)
وهذا هو المستوى الأساسي لأنو دون جهد السودانيين لا يمكن لأي مبادرة أن تنجح. ويشمل:
الداخل: المبادرات القاعدية، اللجان، النقابات، المنظمات، الإدارات الأهلية، الشباب، النساء، وكل أشكال الفعل المجتمعي.
الخارج (المغتربين/المهاجرين/اللاجءين):
الضغط الإعلامي والعلاقات الدولية والتمويل الذاتي، والمشاركة في الترويج العالمي للمسار الإنساني.
السودانيين هم أصحاب المبادرة طبعا، وهم الأساس الأول وهم الذين تقع عليهم المهمة المزدوجة وهي:
تنفيذ ما يستطيعون من الخطة داخل وخارج السودان
والعمل على تحريك العالم الرسمي والشعبي باتجاه دعم المسار الإنساني
2. المستوى التاني هو مستوى العالم
والعالم هنا له قسمان :
العالم الرسمي (دول + اتحادات + منظمات أممية):
الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الجامعة العربية، الاتحاد الأوروبي، دول مؤثرة، مؤسسات تمويل، إلخ.
العالم الشعبي (الشعوب + الرأي العام + منظمات المجتمع المدني الدولية) وهذا مهم جدًا لأنه هو الذي يصنع الضغط الحقيقي على الحكومات ويدفعها إلى التحرك.
أما المؤتمر الدولي المقترَح موضع السؤال:
المؤتمر ليس العمل الوحيد لكنه إحدى المناشط الأساسية الممكنة ضمن جهود تفعيل المسار الإنساني.
والمؤتمر من طبيعته نشاط رسمي اي أممي، وبالتالي يحتاج إلى:
ضغط شعبي سوداني منظم (حتى يتحرك العالم الرسمي ويأخذ القضية بجدية).
جهد دبلوماسي من السودانيين في الخارج (الجاليات، النشطاء؛ الأكاديميين، الإعلاميين).
ملف سوداني إنساني معد بشكل احترافي (وهذا ما نسعى إليه عبر الخطة المتكاملة).
ليه المؤتمر مهم؟ لأنه:
يضع الأزمة الإنسانية السودانية لأول مرة في منصة عالمية مستقلة عن السياسة تماما على خلاف المحاولات الاخرى ومنها مؤتمر باريس 2024.
ويخلق التزامات دولية تجاه معاناة السودانيين
ويشكّل ضغط مباشر وغير مباشر على أطراف الصراع لفتح ممرات آمنة
ويوفر نافذة تمويل إنساني بعيدة عن الأجندات
ويدخل السودان في أجندة الإغاثة العالمية بشكل رسمي ومنتظم
لكن يجب أن نفهم: المؤتمر ليس بديلاً عن بقية المناشط وليس هو المسار الوحيد بل هو جزء من منظومة كاملة تتكون من عديد المحاور وربما الاف المناشط.
من هم المدعوون للمؤتمر؟ بصورة مبدئية الأمم المتحدة (OCHA UNHCR WFP UNICEF UNESCO) الاتحاد الأفريقي الجامعة العربية الاتحاد الأوروبي الصناديق الدولية منظمات الإغاثة الكبرى الدول ذات التأثير السياسي والإنساني والمنظمات السودانية في الداخل والخارج.
.. ولقد ارسلنا مذكرة مفصلة بهذا الشان الى كل هذه الكيانات الدولية والمدنية (متاحة لمن يطلبها منكم) لكنها تحتاج متابعة ودفع وضغط اعلامي وشعبي منظم.
ومرة اخيرة كلمة حول المؤتمر: هذا المؤتمر المقترح واحد من عشرات المناشط الممكنة .. وهو مهم لرفع الملف الإنساني السوداني إلى مستوى العالم ولإعادة ترتيب أولويات المجتمع الدولي تجاه مأساة يعيشها ملايين البشر.. النداء به بقوة هو ذاته هدف لانه صوت اعلامي واداة ضغط حتى قبل تحقيقه.. دي نقطة مهمة.
ونحن كسودانيين نبدأ بنفسنا ثم في ذات الوقت نسمع العالم صوتنا ونضغط من أجل إنصاف الإنسان السوداني.
ذاك من الخطة المامولة.
ومش معنى كدا. كل شي مرتب ومزبوط ومضمون.. لا.. العكس كل شي صعب بس لازم تكون عندنا عزيمة قدر التحدي.
نحتاج ان نشتغل افضل وان نسعى الى تشكيل الهياكل واهمها:
1- مجلس أمناء المسار الانساني: هذا المجلس يمثل الجهة الأخلاقية العليا يراقب الشفافية يراجع القرارات الكبرى يحافظ على استقلال المسار.. ويضم شخصيات ذات كفاءة في الحد المناسب فيما يختص بالمهمة.
2- اللجنة التنسيقية العليا للمسار الإنساني: تدير العمل اليومي تنسّق بين الداخل والخارج تتواصل مع العالم الرسمي والشعبي تشرف على المبادرات والملفات تدير الحملات والضغط الشعبي
تم قبل عدة ايام إرسال هذه المذكرة الواردة ادناه الى الجهات المذكورة (الاصل في اللغة الانجليزية) في سياق تفعيل المسار الانساني👇
السادة/السيدات المحترمون في: مجلس الأمن الدولي الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية (OCHA – UNHCR – WFP – UNICEF – WHO) الاتحاد الأوروبي الإدارة الأمريكية وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية الاتحاد الأفريقي جامعة الدول العربية منظمة التعاون الإسلامي اللجنة الدولية للصليب الأحمر منظمات المجتمع المدني الدولية ذات الصلة المؤسسات الإقليمية والدولية المعنية بالشأن الإنساني
الموضوع: 1. فصل المسار الإنساني عن المسار السياسي في السودان 2. مقترح بعقد مؤتمر دولي عاجل يختص حصريًا بالشأن الإنساني في السودان
تحية طيبة وبعد، يسرّنا في شبكة المجتمع المدني السوداني والعالمي، ممثّلة في منظمة سدرة العالمية (لاهاي – هولندا)، أن نتقدّم إلى حضراتكم بهذا المقترح تحت عنوان: "فصل الملف الإنساني عن السياسي: الإنسان قبل الحلول السياسية" إيمانًا منا بأن المأساة السودانية الراهنة قد بلغت مستوى من الانهيار يجعل المعالجة الإنسانية ضرورةً وجودية لا يمكن ربطها أو تأجيلها بانتظار المسارات السياسية الطويلة والمعقدة. يتضمّن هذا المقترح رؤية شاملة لعقد مؤتمر دولي عاجل يختص حصريًا بالشأن الإنساني في السودان، وينطلق من قراءة تحليلية للواقع الميداني، والبيانات الرسمية الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، والتي تؤكد عمق الكارثة الإنسانية وتهديدها المباشر لحياة ملايين المدنيين. ونودّ التأكيد أن هذا المقترح لا يهدف إلى الوصاية على أي جهة، ولا إلى تقديم بديل عن الجهود السياسية القائمة، بل هو رأي علمي وإنساني نضعه أمام مؤسسات المجتمع الدولي والفاعلين الإقليميين والدوليين، إدراكًا منا أن إنقاذ حياة الإنسان يجب أن يسبق أي نقاش سياسي أو تفاوضي. نرفق مع هذه الرسالة نسخة كاملة من المقترح، متضمّنة: تحليلًا دقيقًا للواقع الإنساني الراهن في السودان المبرّرات العلمية والإنسانية التي تدعم فصل المسارين الإنساني والسياسي رؤية تفصيلية لعقد مؤتمر دولي عاجل يختص بالشأن الإنساني فقط مقاربة مدنية تُركّز على الإنسان بوصفه أولوية أعلى من السياسة والتوازنات الإقليمية ونأمل أن يحظى المقترح باهتمامكم الكريم، وأن يكون خطوة في اتجاه تحرك دولي جماعي يخفّف من معاناة الشعب السوداني، ويعيد بناء الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة لملايين المدنيين المتأثرين بالنزاع. إننا نقدّر للجهات الدولية دورها الكبير في دعم العمل الإنساني، ونتطلّع إلى تعاون واسع يترجم هذا المقترح إلى مبادرة عملية مشتركة تُحدث فرقًا حقيقيًا على الأرض.
ولا أظن أن المقام هنا مقام سؤال عن مقدم هذا الطلب أو صفته، بل عن حجته ومنطقه!.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
محمد جمال الدين حامد المدير العام منظمة سدرة العالمية – لاهاي، هولندا
فصل المسار الإنساني عن السياسي – ومقترح بعقد مؤتمر دولي عاجل خاص "حصريًا" بالشأن الإنساني في السودان مقترح موجه إلى جميع الجهات الدولية والإقليمية المعنية بالشأن السوداني، من دول ومؤسسات إقليمية ومنظمات أممية وإنسانية ومجتمع مدني.
السادة/السيدات المحترمون في: مجلس الأمن الدولي الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية (OCHA – UNHCR – WFP – UNICEF – WHO) الاتحاد الأوروبي الإدارة الأمريكية وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية الاتحاد الأفريقي جامعة الدول العربية منظمة التعاون الإسلامي اللجنة الدولية للصليب الأحمر منظمات المجتمع المدني الدولية ذات الصلة المؤسسات الإقليمية والدولية المعنية بالشأن الإنساني
الموضوع: 1. فصل المسار الإنساني عن المسار السياسي في السودان 2. مقترح بعقد مؤتمر دولي عاجل يختص حصريًا بالشأن الإنساني في السودان
مقدمة: مدخل جديد لإنقاذ السودان – الإنسان قبل السياسة لا يبدأ مفتاح الخروج من المأساة السودانية من الطاولة السياسية، ولا من الخرائط العسكرية، ولا من المفاوضات، بل يبدأ من الإنسان — الإنسان قبل الدولة، وقبل السلطة، وقبل أي مشروع سياسي. هذه ليست رفاهية فكرية، بل ضرورة وجودية في بلد يموت فيه البشر يوميًا بينما تنتظر الأطراف السياسية اتفاقًا قد يستغرق أعوامًا طويلة. لقد وصل السودان إلى مستوى من الانهيار يجعل العودة إلى النقاشات السياسية قبل معالجة الكارثة الإنسانية ضربًا من التجاهل المؤذي لحقائق الجوع والمرض والدمار. السياسة يمكن أن تنتظر.. لكن الجسد الجائع لا ينتظر.
أولًا: إحصائيات أممية موثوقة – السودان أكبر أزمة إنسانية فوق وجه الأرض اليوم وفق أحدث البيانات الدولية: تجاوز عدد المهجرين قسريًا 12.5 – 13 مليون إنسان حتى 2025. من بينهم 8.5 إلى 11.5 مليون نازح داخلي. قرابة 4 ملايين عبروا الحدود نحو دول الجوار. وبذلك يصبح السودان اليوم أكبر أزمة نزوح في العالم. 30.4 مليون شخص بحاجة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية (طعام – دواء – صحة – خدمات). الدمار طال البنية التحتية: مدارس، مستشفيات مغلقة، شبكات مياه وكهرباء مدمرة، بنية صحية منهارة، طرق وشوارع مدمرة، وفقدان شبه كامل للهياكل الخدمية.
ثانيًا: المبررات الأساسية للفصل بين المسار الإنساني والمسار السياسي 1. سبعون عامًا من الأزمة دون حلول سياسية ناجعة منذ استقلال البلاد في 1956 وليس فقط هذه الحرب الأخيرة ، تعاقبت رؤى كثيرة: الهوية الهامش والمركز العدالة المساواة الفيدرالية الإنفصال (كما حدث في حالة جنوب السودان 2011) لكن لا واحدة منها أنتجت حلولًا جذرية ونهائية، بل تدهورت الأوضاع من حرب إلى أخرى ودوماً على أمل الحلول. 2. الخراب الشامل: انهيار الحياة لا الدولة فقط في جميع ولايات السودان وفي العاصمة الخرطوم ذات الثقل السكاني الأعظم المصانع تدمرت، الزراعة ماتت، المياه انهارت، المستشفيات توقفت، المتاحف نهبت وآثار حضارية مسجلة بواسطة اليونسكو كإرث بشري أختفت من الوجود ومجتمعات كاملة مهددة بالانقراض على طول حدود البلاد.. مثال جماعة البرقد في جبال الفور التي تبقت منها عدة أسر فقط ولغنها التاريخية المميزة مهددة بالإنقراض.
هذه ليست أزمة دولة — بل أزمة وجود. 3. الأقاليم المنكوبة – دارفور وكردفان نموذجًا الفاشر تعيش مأساة إنسانية كبرى. طويلة وغيرها تعاني انهيارًا كاملًا للخدمات. بابنوسة وبارا محاصرتان. ملايين النازحين وآلاف القتلى والمفقودين. 4. الإهمال الدولي النسبي تجاه الألم السوداني طول النزاع السوداني وإرث النزاعات الأفريقية المتراكمة جعلا الفاعلين الدوليين أقل اكتراثًا — دون وعي — بمعاناة السودانيين.. هذا ربما التفسير الوحيد الذي يشعر به ضحايا النزاع كل يوم. حتى صار السؤال: كم مات؟ كم نزح؟ كم جاع؟ مجرد أرقام في تقارير باردة على الورق أو مجرد كلمات تطلق على الهواء من قنوات الأعلام الكبرى. 5. رؤية المجتمع المدني السوداني والعالمي: الإنسان أولًا لا اصطفافات سياسية لا ولاءات لا انتظار لمفاوضات لا انحياز الإنسان هو الأولوية الوحيدة 6. المسار الثالث: مسارٌ يولد من الإنسان لا من السياسة الغذاء قبل الوزارات. الصحة قبل تقاسم النفوذ. حياة النساء والأطفال قبل التحاصص. إعادة الروح للأنسان قبل الدولة.. وكله حق.
ثالثًا: السوابق الدولية لإثبات مشروعية فصل الإنساني عن السياسي في حالة السودان الدعوة لفصل المسارين ليست سابقة استثنائية، بل نهج عالمي: غزة: فتح ممرات إنسانية قبل الحل السياسي (قرار مجلس الأمن 2720). سوريا: إدخال المساعدات عبر الحدود بقرار مستقل (قرار 2165). اليمن: استمرار العمليات الإنسانية رغم توقف الحوار (قرار 2216 ). إثيوبيا–تيغراي: ترتيبات الإغاثة سبقت اتفاق بريتوريا (قرار 2715).
المبدأ الأساسي عالميًا: الغذاء والدواء والحماية حقوق غير مشروطة بالخلافات السياسية.
رابعًا: أهمية الدور الإقليمي والدولي – ورؤية داعمة للإنسان قدمت عدة دول، من ضمنها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، رؤى ومبادرات سياسية وإنسانية نحو حل الأزمة السودانية. ويمكن لهذه الجهود، مهما اختلفت مقارباتها، أن تلتقي حول نقطة واحدة ثابتة: إنقاذ الإنسان قبل السياسة إن استحالت. ومن هنا يأتي هذا المقترح كإضافة إيجابية لأي مبادرات قائمة، وليس بديلاً عنها، عبر التركيز على المسار الإنساني المستقل.
خامسًا: مؤتمر باريس 2024 والدروس المستفادة لقد عُقد في 15 أبريل 2024 مؤتمر دولي في باريس خُصّص لدعم السودان، ونجح في حينه في حشد تعهدات مالية مقدرة من المجتمع الدولي. ومع ذلك، ورغم أهميته، بقي أثره محدودًا على الواقع الإنساني في السودان. ومن أبرز أسباب ذلك: أن مؤتمر باريس لم يتمكن من فصل الملف الإنساني عن الملف السياسي؛ إذ سرعان ما جرى امتصاص مخرجاته في النقاشات السياسية وتقاطعات المواقف، وتداخلت أجندته بين الإغاثي والسياسي، الأمر الذي عطّل وصول كثير من التعهدات إلى المستفيدين على الأرض، وبقيت مليارات الدولارات مجرد أرقام على الورق. كما أن المؤتمر اعتمد إلى حد كبير على تعهدات طوعية غير ملزمة، ولم يُنشئ آليات تنفيذية واضحة، ولا لجنة متابعة ميدانية مستقلة، ولا منصة محايدة تعمل فوق الاستقطابات السياسية الإقليمية أو الدولية. وهكذا، رغم النوايا الطيبة، لم يتحول مؤتمر باريس إلى قوة إنقاذ، بل ظل حدثًا دبلوماسيًا بلا امتداد إنساني فعال داخل السودان وعلى أرض المعاناة. وانطلاقًا من ذلك، فإن المؤتمر المقترح يمكنه أن يستفيد من تجربة باريس، وأن يتجاوز عثراتها عبر ثلاث مسارات أساسية: 1. تركيز صارم على الملف الإنساني فقط 2. تفعيل وعود باريس المعلقة 3. إنشاء آليات تنفيذ ومتابعة مستقلة
سادسًا: الركائز السبع لخطة الإنقاذ الإنساني في السودان تقوم المبادرة المقترحة على سبع ركائز استراتيجية تشكّل الإطار العملي لإنقاذ الإنسان السوداني، وتخفيف الكارثة الحالية، وبناء أساس إنساني صلب لما بعد الحرب:
1. الإغاثة العاجلة والمنقذة للحياة توفير الغذاء والدواء والمأوى الآمن بصورة فورية، عبر ممرات إنسانية محمية وفعّالة.
2. حماية النساء والأطفال والفئات الأكثر هشاشة وضع آليات خاصة للحماية من العنف، وتأمين الخدمات الصحية والتعليمية الطارئة.
3. إعادة بناء النسيج الاجتماعي المتضرر دعم المجتمعات المحلية، وإحياء آليات التضامن الأهلي، ومعالجة آثار التهجير والانقسام.
4. التوثيق والشفافية والمراقبة المستقلة إنشاء منصة موثوقة لتوثيق الانتهاكات، وضمان الشفافية في حركة المساعدات وتوزيعها.
5. الاقتصاد الإنساني واستدامة الحياة دعم مبادرات سبل العيش، والمشاريع الصغيرة، وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية بشكل مرحلي. 6. منصة مدنية مستقلة للإشراف والمتابعة إطار مدني عالمي–سوداني مستقل يتابع تنفيذ الخطة ويضمن عدم تسييسها
7. تأسيس “المسار الإنساني الثالث” مسار دولي–مدني موازٍ للمسارين السياسي والعسكري، يضع حياة الإنسان فوق أي اعتبار، ويضمن استمرار العمل الإنساني مهما تعثّرت المفاوضات.
الخاتمة إنّ هذا الخطاب يقوم على هدفين رئيسيين لا لبس فيهما: أولًا: الدعوة إلى فصل المسار الإنساني عن المسار السياسي في السودان. لقد أثبتت الوقائع أن المسار السياسي بطبيعته طويل ومعقد، تتداخل فيه رؤى سودانية وإقليمية ودولية متباينة، ما يجعل التعويل عليه وحده — في ظل كارثة إنسانية متصاعدة — أمرًا غير واقعي. إننا أمام معاناة إنسانية تتجاوز قدرة الزمن السياسي على الاستجابة؛ فحياة الملايين لا يمكن تعليقها على نتائج مفاوضات قد تطول.
ثانيًا: اقتراح عقد مؤتمر دولي عاجل يختص حصريًا بالشأن الإنساني في السودان. مؤتمر إنساني بحت، لا يتناول قضايا السلطة أو ترتيباتها، ولا يمس بالسيادة الوطنية أو وحدة الأراضي السودانية، بل يعمل ضمن الأعراف الدولية وبما يحترم تمامًا حق السودانيين في تقرير شؤونهم السياسية بأنفسهم. غايته الوحيدة: إنقاذ الإنسان وحماية المدنيين واستعادة الحد الأدنى من شروط الحياة.
الخلاصة إنّ المبررات التي سقناها في هذا المقترح تبين بوضوح أن أي دخول مباشر في المسار السياسي سيظل طويلًا ومحفوفًا بالعقبات، بينما يموت الناس يوميًا وتزداد الكارثة اتساعًا. لذلك ندعو - وباحترام كامل لسيادة السودان ووحدته واستقلال قراره الوطني - إلى فصل المسار الإنساني عن السياسي، وإلى إطلاق مؤتمر دولي عاجل يركّز حصريًا على الوضع الإنساني، دون أي مساس بالشأن السياسي أو ببنية الدولة. إنقاذ الإنسان هو البداية الحقيقية لأي استقرار سياسي لاحق، وهو المقدمة الضرورية لبناء سودان آمن ومتماسك وقادر على النهوض من جديد. مع خالص التقدير والاحترام.
ولا أظن أن المقام هنا مقام سؤال عن مقدم هذا الطلب أو صفته، بل عن حجته ومنطقه!.
عطفا على مقترح منظمة سدرة المقدم للامم المتحدة والمجتمع المدني المحلي والعالمي تحت عنوان: فصل المسار الانساني عن السياسي ومؤتمر دولي خاص بالشأن الانساني وحده.. بعيدا عن الحلول السياسية او العسكرية وانما عمل ضروري يتم في حل عنها ويسبقها ويوازيها
هنا عندنا سؤال وجواب:
هل يحتاج السودان اليوم إلى وقفة الشعوب المحترمة معه، وإلى دعمها وغوثها ما أمكن؟.
نعم. يحتاج ذلك وبقوة!.
إلى أن يتفق السودانيون على احترام بعضهم البعض، ووقف القتل والكراهية، وبناء دولة محترمة تليق بهم… سيظل الخطر قائمًا بأن يعاني الناس الجوع والفقر، وقد يأكلون الْأمباز كما حدث من قبل، وربما يموت بعضهم جوعًا إن استمر الحال على ما هو عليه.
وعند اللحظة التي يختار فيها السودانيون السلام والاحترام المتبادل، ستتوقف التدخلات الإقليمية والدولية السلبية، وسيعمّ السلام والاستقرار.
كل الأمم التي تمرّ بأزمات كبيرة تطلب الغوث، والأمم التي تحظى بأكبر دعم مادي ومعنوي هي الأمم التي تحترمها الشعوب ويثق العالم في قدرتها على النهوض. أمامنا أمثلة واضحة: ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وأوكرانيا اليوم، وغزّة، وإثيوبيا في حربها الأخيرة.
والشعب السوداني لم يقصّر يومًا: وقف مع شعوب كثيرة في أزماتها، وساعدها في محنها، وأسهم في إعمار أراضيها، واستقبل عبر تاريخه المنفيين والنازحين واللاجئين من الأقاليم والدول المختلفة. والآن، لا حرج على السودان أن يطلب ردّ الجميل: ردّ الجميل في غوثه، وردّ الجميل في إعمارِه، وردّ الجميل في صناعة سلامه الداخلي.
ومعروف أن استغلال الأزمات ظاهرة ترافق كل فترات الشدّة، حيث تكثر السلوكيات السلبية ويتسع مجال الانتهازية. وهذا لا يدعونا إلى التوقف أو التشكيك في كل المبادرات جزافًا، بل يدعونا إلى تجويد رؤيتنا وأعمالنا، وفرز الغثّ من السمين، والتمسّك بالقيم التي تُصلح المسار وتُجهِض الظواهر السلبية. ففي نهاية المطاف، لا يصحّ إلا الصحيح.
فصل المسار الإنساني عن السياسي -الأزمة السودانية- يوجد مقترح مفصل- بيان✌️
بيان صحفي
منظمة سدرة العالمية
4 ديسمبر 2025
الدعوة إلى فصل المسار الإنساني عن السياسي، والسعي لعقد مؤتمر عالمي إنساني خاص بالسودان
تُعلن منظمة سدرة العالمية أنها قدّمت بالفعل مقترحًا تفصيليًا رسميًا بهذا الخصوص إلى منظمات الأمم المتحدة، ووكالاتها الإنسانية، وإلى منظمات المجتمع المدني المحلي والعالمي، تدعو فيه إلى فصل المسار الإنساني عن المسار السياسي في السودان، والسعي لعقد مؤتمر عالمي عاجل يختص بالشأن الإنساني وحده.
ويأتي هذا البيان اليوم تأكيدًا لهذا المقترح، وشرحًا إضافيًا لخلفياته وأبعاده الأخلاقية والإنسانية.
في ظل الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها السودان، ومع ازدياد أعداد الضحايا، واتساع رقعة الجوع والنزوح والانهيار الشامل لمقومات الحياة، تؤكد منظمة سدرة العالمية أن معالجة هذه المأساة لم تعد تحتمل الانتظار حتى نضوج الحلول السياسية والعسكرية، التي بطبيعتها مسارات طويلة ومعقدة.
لماذا فصل المسار الإنساني عن السياسي الآن؟
لأن المسارات السياسية والحلول العسكرية - بطبيعتها - طويلة الأمد، وتتبدل وفق حسابات وتكتيكات الزمن، بينما الأجساد التي تحتضر لا تملك رفاهية الانتظار. فالإنسان الجائع والمريض والنازح اليوم لا يمكنه أن يعلق حياته على نتائج مفاوضات قد تتقدم أو تتعثر، أو على معادلات عسكرية قد تتغير كل أسبوع. ولهذا يصبح المسار الإنساني ضرورة فورية مستقلة، لا يجوز رهنها بإيقاع السياسة ولا بظروف الحرب. وبهذا المعنى فإن جعل المسار الإنساني أولوية ليس أمراً بديلًا عن السياسة، بل ضرورة تسبقها، وتوازيها، وتظل مستقلة عنها، حمايةً لحياة المدنيين من أن تصبح رهينة لتعثر الحلول السياسية.
وانطلاقًا من هذا المبدأ، تدعو منظمة سدرة إلى تبني مقترح الفصل الفوري بين المسارين فصلاً تاماً إضافة إلى مقترح آخر عملي يتمثل في السعي لعقد مؤتمر عالمي عاجل يختص بالشأن الإنساني في السودان وحده، بعيدًا عن أي ترتيبات سياسية أو عسكرية، ويُعنى حصريًا بإنقاذ الأرواح، وتأمين الغذاء والدواء والمأوى، وحماية النساء والأطفال، وإيقاف الانهيار الكامل في شروط الحياة.
مؤتمر باريس 2024 كسابقة.. الدرس الذي يجب أن يُستفاد منه:
لقد شكل مؤتمر باريس محطة مهمة من حيث حجم التعهدات المعلنة لصالح السودان، إلا أن أثره الإنساني الفعلي على الأرض ظل محدودًا، بسبب:
تداخل المسار الإنساني مع المسار السياسي. غياب آليات تنفيذ ومتابعة مستقلة. تحول كثير من التعهدات إلى أرقام بلا أثر مباشر على حياة المدنيين. ومن هنا، فإن المؤتمر الإنساني المقترح لا يأتي تكرارًا للتجربة، بل تصحيحًا لها، عبر:
فصل صارم بين الإنساني والسياسي
آليات تنفيذ واضحة
رقابة مستقلة وشفافية كاملة في إدارة الموارد.
هل يُضعِف فصلُ المسارَيْن الإنساني والسياسي فرصَ تحقيق السلام — كما قد يعتقد البعض؟
على العكس تمامًا. ففصل المسار الإنساني لا يعرقل السلام، بل يوفر الأساس الذي يقوم عليه. إذ إن البدء بالإنساني يخلق أرضية مشتركة تجمع الأطراف المتنازعة والمجتمعات المحلية والفاعلين الدوليين - أرضية لا يمكن أن تتشكل ما دام الملف الإنساني مرتهنًا بتقلّبات التفاوض السياسي وتعقيداته.
كما إن الأمل في أن السودانيين، عندما يختارون السلام الدائم وفق صيغة يتوافقون عليها بأنفسهم وذاتياً، وحين يتوقف القتل والقتال وخطابات الكراهية المتبادلة، ستتراجع تلقائيًا التدخلات والتداخلات العالمية والإقليمية السلبية، وسينفتح الطريق أمام استقرار حقيقي قابل للاستمرار.
هل طلب الغوث اليوم يُعد ضعفًا أو مساسًا بالكرامة؟
لا نحسب ذلك. لأننا نرى كل الأمم التي مرت بأزمات كبرى طلبت الغوث فنهضت من جديد، كما حدث مثلاً في:
ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية إثيوبيا بعد حرب تيغراي أوكرانيا اليوم وغزة وسوريا أيضاً هذه الأيام.
إن طلب العون من المجتمع الدولي والشعوب الخيرة والصديقة ليس عيبًا، بل حق مشروع للشعوب المنكوبة.
لماذا يستحق السودان هذا الدعم؟
لأن الشعب السوداني وفق ما يقول التاريخ:
ساند غيره في المحن
واستقبل اللاجئين والمنفيين
وأسهم في إعمار دول غيره
واليوم، من حقه أن يطلب رد الجميل:
في غوثه
وفي إعمار بلده
وفي صناعة سلامه الداخلي.
بشأن المخاوف من استغلال العمل الإنساني والفساد:
تُقر منظمة سدرة بأن استغلال الأزمات ظاهرة معروفة في كل الحروب، غير أن:
هذا لا يبرر تعطيل الإغاثة.
بل يستوجب تشديد الرقابة لا إيقاف النجدة.
ولهذا، يقوم المقترح على:
الشفافية
المراقبة المستقلة
والفرز بين العمل الحقيقي والانتهازي
لأن في النهاية لا يصح إلا الصحيح.
هل يمنح فصل المسارات، كما يقترح المؤتمر الإنساني، شرعية لأي طرف من أطراف النزاع أو الجماعات المسلحة؟
بوضوح: لا. فالمقترح:
لا يحدث عن سلطة. ولا عن شرعية من عدمها. ولا يناقش سبل الحكم.
بل إنقاذ الإنسان فقط، دون أي انخراط في شئون السياسة.
أن الهدف واضح، بسيط، وعادل:
إنقاذ الأرواح.. حماية النساء والأطفال.. إيقاف الانهيار الكامل وإعادة الحد الأدنى من شروط الحياة. حتى يصبح السلام السياسي ممكنًا وقابلًا للاستدامة.
تعريف ورؤية منظمة سدرة في هذا السياق:
تؤمن منظمة سدرة أن الإغاثة ليست حلًا دائمًا، بل إجراءٌ اضطراري يُستخدم عند الضرورة القصوى فقط، بينما يقوم جوهر رسالتها على تمكين المجتمعات، وبناء قدراتها الإنتاجية الذاتية، وتحويل المتضررين من متلقين للمساعدة إلى فاعلين في صناعة حياتهم. ولهذا تتبنى سدرة فلسفة “إعطاء السنارة لا السمكة”، أي ترسيخ الاعتماد على الذات بدل الاتكاء على المعونات المؤقتة.
كما تؤكد المنظمة على التكامل بين المجتمعات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات ذات الفاعلية والمصداقية في هذه المرحلة الحرجة، بوصفه شرطًا أساسيًا لنجاح أي تدخل إنساني أو تنموي حيوي وفعال.
وفي هذا الإطار، تسعى سدرة مع شركائها على إصلاح دور المجتمع المدني، وترقية أدواته، وتنقية مسيرته من السلبيات التي أضعفته في بعض المراحل، مثل التسييس، والارتجال، وغياب الشفافية، وتحويل العمل العام إلى موسمية أو استعراض إعلامي. فالمجتمع المدني في رؤيتنا ليس بديلًا عن الدول، لكنه شريك في بنائها، ورقيب على أدائها، ومساحة لإنقاذ ما تعجز عنه السياسة حين تتعطل الدولة.
وقد أثبتت التجربة أن دور المجتمع المدني، بشقيه التقليدي (التكايا، المسايد، الإدارات الأهلية، التكافل، النفير، المبادرات القاعدية) والحديث (المنظمات، الشبكات، المنصات الإعلامية والتقنيات الحديثة) كان حاسمًا في لحظة غياب الدولة إبان حرب السودان الحالية، وسيظل حاسمًا في المستقبل أيضًا في إعادة البناء وترميم الثقة وصناعة السلام الاجتماعي والتنمية المستدامة.
الرسالة الجوهرية، الآن:
الغوث الإنساني ليس خيارًا سياسيًا.. بل واجب أخلاقي لا يحتمل التأجيل. و: نحن لا نفصل الإنسان عن السياسة، بل نفصل حياة الناس عن فشل السياسة.
خاتمة:
تؤكد منظمة سدرة أن قيمة هذا المقترح لا تقاس بهوية الجهة التي تقدمه، ولا بوضعها القانوني، ولا بوزنها مقارنة بالمنظمات الكبرى أو الحكومات العظمى، بل تقاس بوضوح حجته وسلامة منطقه وضرورة فكرته.
فالسؤال الجوهري ليس: من قدم المقترح؟ بل: هل يُعد إنقاذ الإنسان أولوية مطلقة أم لا؟ وهل يجوز، أخلاقيًا وإنسانيًا، أن تُترك حياة الملايين رهينة لتعثر السياسة وتقلبات الحرب؟
إننا نؤمن أن إنقاذ الإنسان السوداني اليوم هو الشرط الأول لأي استقرار سياسي لاحق، وهو المدخل الضروري لبناء سودان آمن ومتماسك، قادر على النهوض من جديد.
وتبدأ هذه الأولوية بالعناية العاجلة بالمدنيين المقيمين في مناطق الحرب، وبملايين النازحين في الداخل، وباللاجئين في دول الجوار، وبالعائدين إلى منازلهم المهدمة.
ويبقى الإنسان هو الأساس، والنجدة واجبًا لا يحتمل التأجيل.
شرح مفهوم تفعيل الملف الإنساني السوداني والفرق بينه وبين فصل المسار الإنساني عن السياسي
نتج عن النقاش العام حول المبادرة خلطٌ واسع بين مصطلحين مختلفين في المعنى والوظيفة، هما: (تفعيل الملف الإنساني) و (فصل المسار الإنساني عن السياسي)، وهو خلط وقع فيه البعض سهوًا بسبب تشابك الواقع، لا عن غرضٍ بالضرورة. لذلك يقتضي الأمر توضيحًا جديدا قد يرفع هذا الالتباس.
أولًا: ماذا نعني بـتفعيل الملف الإنساني السوداني؟
تفعيل الملف الإنساني لا يعني إصدار بيانات ولا رفع شعارات، ولا مجرد مناشدات إعلامية، بل يعني عمليًا:
نقل القضية الإنسانية من الهامش إلى مركز الاهتمام الدولي تحريك أدوات التمويل والتدخل الإغاثي بشكل منظم ومستدام إنشاء آليات تنفيذ ومتابعة حقيقية على الأرض توسيع نطاق التدخل ليشمل الغذاء، الدواء، التعليم، المياه، السكن، وسبل كسب العيش الانتقال من ردّ الفعل الطارئ إلى التخطيط الإنساني متوسط المدى
بمعنى أوضح: تفعيل الملف الإنساني هو تحويل المعاناة من مجرد أرقام في التقارير إلى برامج فعلية تُنقذ الإنسان وتحمي حياته يومًا بيوم.
وهو يجيب عمليًا على أسئلة مثل: من يمول؟ من ينفذ؟ من يراقب؟ من يُحاسِب؟ وكيف نضمن وصول المساعدات لمستحقيها لا لتجار الحرب؟
ثانيًا: لماذا نقول إن الترتيبات السياسية بطبيعتها شاملة وطويلة ومعقدة؟
أي ترتيب سياسي حقيقي في السودان لا يمكن أن يكون:
جزئيًا ولا سريعًا ولا تقنيًا فقط بل يشمل بالضرورة: الحكم والسلطة الجيش والأمن السلاح والدمج العدالة والقصاص الاقتصاد الهوية الدستور توزيع الموارد مركزوهامش علاقات الخارج
وهذا بطبيعته: ملف تاريخي متراكم مليء بالاستقطاب قابل للانتكاس يتبدل بتبدل موازين القوة ولهذا فإن أي مسار سياسي: يطول زمنه ويتعثر كثيرًا ويخضع للتجاذبات المحلية والإقليمية والدولية
بينما: المرأة الحامل الجائعة اليوم لا تملك رفاهية انتظار اكتمال هذه الترتيبات. والطفل المريض اليوم لا يستطيع تعليق حياته على مخرجات تفاوض الغد.
ثالثًا: لماذا نقول إن الملف الإنساني عاجل بطبيعته؟
لأن الإنساني يتعامل مع:
ارواح تزهق الآن أجساد تنهار الآن أطفال يتساقطون من التعليم الآن مجتمعات تهاجر وتتفكك الآن.
فالإنساني لا يعمل بمنطق: “عندما تستقر السياسة” بل يعمل بمنطق: “عندما ينهار الإنسان”.
ولهذا نقول: الإغاثة بكل معانيها لا تنتظر السلام بل تُنقذ ما يمكن إنقاذه ريثما يأتي السلام.
رابعًا: متى نقول بـالفصل بين المسارين؟
نقول بالفصل ليس في أصل الفكرة العامة بل في بعض المناشط الإنسانية الكبرى التي يشكل خلطها بالسياسة خطرًا مباشرًا على الفكرة الاساسية (تفعيل الملف الانساني) ومن ثمة على حياة الناس.
ومن أبرز هذه المناشط:
الدعوة الى عقد مؤتمر عالمي إنساني.. خاص بالشأن الانساني وحده
هنا نقول بوضوح: هذا مؤتمر مفصول عن السياسة فصلًا صارمًا.
أي:
لا يناقش السلطة لا يمنح شرعية لطرف لا يتدخل في الترتيبات العسكرية لا يُستخدم كورقة تفاوض
بل يعنى حصريًا بـ: اعتبار الانسان السوداني كبشر وفق المواثيق الدولية والحس الانساني السليم. وضع الازمة الانسانية السودانية في قلب الحدث. ومن ثمة: إنقاذ الأرواح الغذاء الدواء السكن حماية النساء والأطفال إعادة الحد الأدنى من شروط الحياة
الفصل هنا ليس: هروبًا من السياسة ولا إنكارًا لتأثيرها ولا تزييفًا للواقع
بل هو: تحصين للإنساني من الابتزاز السياسي وحماية لدم المدنيين من أن يُستخدم كورقة ضغط وفصل بين منطق “من ينتصر” ومنطق “من يجب أن يعيش”.
ولان الترتيبات السياسية عملية معقدة كما اسلفنا وقد تطول وربما تاخذ سنوات عديدة.
خامسًا: الخلاصة المفاهيمية
نحن لم نقل في مقترتحنا أن الإنساني خارج السياسة نظريًا.
لكننا نقول بوضوح أن:
حياة الناس يجب ألا تدار بمنطق المساومة السياسية المحلية او الاقليمية او الدولية.
تفعيل الملف الإنساني = تشغيل أدوات الإنقاذ على الأرض.
فصل المسار الإنساني = حماية هذا التشغيل من الاستغلال والتعطيل والابتزاز.
وبهذا المعنى: المقترح لا يقول بفصل الإنسان عن السياسة، بل بفصل حياة الناس عن فشل السياسة او قل فشل الترتيبات السياسية عن ان تتحقق في الوقت المناسب.
كيف ننجز ذلك؟ لدينا خطة مبدئية مفصلة في المقترح الاساسي والكتابات والبيانات الشارحة له وهي قابلة للتطوير والتكميل كما التنفيذ.
تقرير حول المجتمعات المستهدفة بتفعيل المسار الإنساني في السودان
منظمة سدرة الانسانية العالمية
7 ديسمبر 2025
في ظل الحرب المستمرة في السودان، لم تعد الأزمة الإنسانية مقصورة على مناطق الاشتباكات المباشرة فقط، بل امتدت لتشمل معظم الجغرافيا السكانية، حتى في المناطق التي تُعد آمنة أمنيًا أو مستقرة نسبيًا، لكنها تعاني من انعدام كامل أو شبه كامل لشروط الحياة الأساسية.
وبالاستناد إلى الواقع الميداني الإنساني، يمكن تصنيف المجتمعات المستهدفة بتفعيل المسار الإنساني إلى أربعة مجتمعات كبرى:
أولًا: مجتمع النازحين داخليًا
العدد التقديري: حوالي 12 مليون نازح
يمثل النازحون داخليًا أكبر كتلة بشرية متضررة من الحرب، وغالبهم يتمركزون في:
ورغم أن معظم هذه المناطق يمكن الوصول إليها برًا وجوًا، إلا أن شروط الحياة الأساسية فيها شبه معدومة.
أبرز معاناتهم:
انعدام الغذاء الكافي والتغذية السليمة
ضعف أو غياب الخدمات الصحية
انتشار الأوبئة وسوء الصرف الصحي
انهيار العملية التعليمية
البطالة الكاملة وانعدام مصادر الدخل
ضعف الحماية، خاصة للنساء والأطفال
أبرز الاحتياجات العاجلة:
دعم المستشفيات والمراكز الصحية الميدانية
إعادة تشغيل المدارس المؤقتة وتوفير الكتاب والمعلم
توفير الغذاء المستدام لا المعونات المؤقتة فقط
مياه شرب نظيفة وصرف صحي
دعم مشاريع صغيرة مدرة للدخل:
الزراعة البسيطة
الحرف اليدوية
التجارة الصغيرة
الإنتاج المنزلي
ثانيًا: مجتمع اللاجئين في دول الجوار
العدد التقديري: حوالي 4 ملايين لاجئ
يتوزع اللاجئون السودانيون في:
مصر، تشاد، ليبيا، جنوب السودان، اثيوبيا، افريقيا الوسطى، ارتيريا ودول الخليج العربي.
أبرز معاناتهم:
أوضاع قانونية هشة
مساكن او مخيمات غير صحية وغير امنة
ضعف الخدمات الصحية
حرمان الأطفال من التعليم المستقر
الفقر المدقع
ضعف فرص العمل القانونية
الاستغلال خاصة للنساء والأطفال
التمييز أحيانًا من بعض المجتمعات المضيفة
أبرز الاحتياجات:
خدمات صحية مستدامة
إدماج تعليمي للاجئين
دعم نفسي واجتماعي
تأمين غذائي طويل المدى
توفير فرص كسب العيش
تحسين بيئة المخيمات
الحماية القانونية
ثالثًا: مجتمع المقيمين داخل أتون الحرب
العدد التقديري: حوالي 24 مليون مدني
وهم السكان الذين ظلوا عالقين داخل:
مناطق الاشتباكات المباشرة
المدن المحاصرة
المناطق التي شهدت معارك متكررة
هؤلاء يعيشون في دائرة الموت المستمر بين القصف، والنزوح القسري، وانعدام الخدمات، والخطر اليومي.
أبرز معاناتهم:
نقص حاد في الغذاء والدواء
انهيار كامل للنظام الصحي
انعدام الأمن الشخصي
انتشار الأمراض وسوء التغذية
توقف التعليم تمامًا
تدمير البنية التحتية
غياب الكهرباء والمياه والوقود
أبرز الاحتياجات:
ممرات إنسانية آمنة
إجلاء طبي عاجل للحالات الحرجة
إدخال الغذاء والدواء دون عوائق
دعم المستشفيات المتبقية
حماية المدنيين
دعم شبكات المياه والكهرباء البديلة
رابعًا: مجتمع العائدين إلى مناطقهم المدمرة
العدد التقديري: حوالي 3 ملايين عائد
وهم المواطنون الذين عادوا إلى منازلهم بعد النزوح، ليجدوا:
بيوت مدمرة أو محترقة
بنية تحتية منهارة
غياب الخدمات تمامًا
انعدام مصادر الرزق
أبرز معاناتهم:
السكن في أطلال أو خيام
انعدام المياه والكهرباء
غياب المستشفيات
غياب المدارس
انعدام الأمن الغذائي
انتشار الألغام ومخلفات الحرب
أبرز الاحتياجات:
إعادة بناء المساكن
تشغيل المياه والكهرباء
فتح المراكز الصحية
إعادة فتح المدارس
دعم سبل كسب العيش
إزالة مخلفات الحرب
الخاتمة: لماذا يشكل هذا الواقع مبررًا حاسمًا لفصل المسارات؟
إن هذا الحجم غير المسبوق من الكارثة الإنسانية، الذي يشمل:
12 مليون نازح
4 ملايين لاجئ
24 مليون مدني داخل مناطق الخطر
3 ملايين عائد إلى دمار كامل
يمثل أكبر حالة انهيار إنساني شامل في تاريخ السودان الحديث.
أمام هذا الواقع، يصبح واضحًا أن:
المسار السياسي، بطبيعته، طويل ومعقد ومتقلب
بينما المسار الإنساني يتعامل مع حياة تموت اليوم لا غدًا
وعليه، فإن: فصل المسار الإنساني عن السياسي لم يعد خيارًا تنظيريًا، بل ضرورة عملية وأخلاقية عاجلة.
كما أن عقد مؤتمر عالمي إنساني خاص بالسودان:
لا يناقش الحكم
ولا يمنح شرعية لأي طرف
ولا يتدخل في السياسة بل يتجه حصريًا إلى: إنقاذ الأرواح، وحماية المدنيين، وإعادة الحد الأدنى من شروط الحياة.. وقد تم في متن المقترح اجتراح افضل الضمانات الممكنة لانجاز ذلك.
إننا نرى أن إنقاذ الإنسان اليوم هو الشرط الأول لأي سلام سياسي محتمل غدًا. ولا يمكن بناء دولة على أنقاض ملايين الجائعين والمرضى جسديا ونفسيا واليتامى والمشردين والنازحين المهملين.
منظمة سدرة https://sidraintl.org/https://sidraintl.org/
---
أسس تقدير الأرقام الواردة في هذا التقرير
تعتمد الأرقام الواردة في هذا التقرير على إحصاءات رسمية صادرة عن الأمم المتحدة ووكالاتها المختصة، إضافة إلى تقارير منظمات دولية ذات صلة، وعلى رأسها:
المنظمة الدولية للهجرة (IOM)
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)
وكالات الإغاثة الأممية العاملة في ملف النزوح واللجوء
أما تقديرات أعداد العائدين إلى مناطقهم المدمرة (حوالي 3 ملايين شخص)، فهي مستندة إلى الرصد الميداني وتقديرات منظمة سدرة العالمية عبر فرقها وشركائها المحليين، وبناءً على حركة العودة الجزئية خلال الأشهر الماضية إلى عدد من الولايات والمناطق المتأثرة بالحرب.
وتبقى هذه الأرقام تقديرية ديناميكية قابلة للزيادة أو التغير وفق تطورات الوضع الميداني المستمرة، لكنها تعكس بدقة الحجم الكارثي للأزمة الإنسانية الراهنة.
1- مجلس أمناء المسار الانساني: هذا المجلس يمثل الجهة الأخلاقية العليا يراقب الشفافية يراجع القرارات الكبرى يحافظ على استقلال المسار.. ويضم شخصيات ذات كفاءة في الحد المناسب فيما يختص بالمهمة.
2- اللجنة التنسيقية العليا للمسار الإنساني: تدير العمل اليومي تنسّق بين الداخل والخارج تتواصل مع العالم الرسمي والشعبي تشرف على المبادرات والملفات تدير الحملات والضغط الشعبي
--- لا بد من بداية ما، برغم كل الصعاب.. والا لا امل ولا عمل!
12-11-2025, 06:41 AM
منتصر عبد الباسط منتصر عبد الباسط
تاريخ التسجيل: 06-24-2011
مجموع المشاركات: 5434
حول الخطة المقترحة للمسار الانساني السوداني.. شرح ضروري!
إضافة إلى سؤال ما اهمية النداء بمؤتمر عالمي خاص بالشان الانساني حصريا.. هنا يكون معنى فصل المسار الانساني عن السياسي!
لا تحكم قبل ان تقرأ إن كنت تهتم.. ويفضل ان تتطلع على الخطة كاملة!
يوجد ايضا في ختام هذا الشرح العاجل تصور مبدئي للهيكل الاداري للمسار الانساني.
الخطة المقترحة لتفعيل المسار الانساني ليست خطوة واحدة ولا نشاط واحد، وانما سلسلة من المناشط المتواصلة المتصلة بلا انقطاع، وهي مبنية على مستويين واضحين:
1. المستوى الاول مستوى السودانيين (داخل + خارج)
وهذا هو المستوى الأساسي لأنو دون جهد السودانيين لا يمكن لأي مبادرة أن تنجح. ويشمل:
الداخل: المبادرات القاعدية، اللجان، النقابات، المنظمات، الإدارات الأهلية، الشباب، النساء، وكل أشكال الفعل المجتمعي.
الخارج (المغتربين/المهاجرين/اللاجءين):
الضغط الإعلامي والعلاقات الدولية والتمويل الذاتي، والمشاركة في الترويج العالمي للمسار الإنساني.
السودانيين هم أصحاب المبادرة طبعا، وهم الأساس الأول وهم الذين تقع عليهم المهمة المزدوجة وهي:
تنفيذ ما يستطيعون من الخطة داخل وخارج السودان
والعمل على تحريك العالم الرسمي والشعبي باتجاه دعم المسار الإنساني
2. المستوى التاني هو مستوى العالم
والعالم هنا له قسمان :
العالم الرسمي (دول + اتحادات + منظمات أممية):
الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الجامعة العربية، الاتحاد الأوروبي، دول مؤثرة، مؤسسات تمويل، إلخ.
العالم الشعبي (الشعوب + الرأي العام + منظمات المجتمع المدني الدولية) وهذا مهم جدًا لأنه هو الذي يصنع الضغط الحقيقي على الحكومات ويدفعها إلى التحرك.
أما المؤتمر الدولي المقترَح موضع السؤال:
المؤتمر ليس العمل الوحيد لكنه إحدى المناشط الأساسية الممكنة ضمن جهود تفعيل المسار الإنساني.
والمؤتمر من طبيعته نشاط رسمي اي أممي، وبالتالي يحتاج إلى:
ضغط شعبي سوداني منظم (حتى يتحرك العالم الرسمي ويأخذ القضية بجدية).
جهد دبلوماسي من السودانيين في الخارج (الجاليات، النشطاء؛ الأكاديميين، الإعلاميين).
ملف سوداني إنساني معد بشكل احترافي (وهذا ما نسعى إليه عبر الخطة المتكاملة).
ليه المؤتمر مهم؟ لأنه:
يضع الأزمة الإنسانية السودانية لأول مرة في منصة عالمية مستقلة عن السياسة تماما على خلاف المحاولات الاخرى ومنها مؤتمر باريس 2024.
ويخلق التزامات دولية تجاه معاناة السودانيين
ويشكّل ضغط مباشر وغير مباشر على أطراف الصراع لفتح ممرات آمنة
ويوفر نافذة تمويل إنساني بعيدة عن الأجندات
ويدخل السودان في أجندة الإغاثة العالمية بشكل رسمي ومنتظم
لكن يجب أن نفهم: المؤتمر ليس بديلاً عن بقية المناشط وليس هو المسار الوحيد بل هو جزء من منظومة كاملة تتكون من عديد المحاور وربما الاف المناشط.
من هم المدعوون للمؤتمر؟ بصورة مبدئية الأمم المتحدة (OCHA UNHCR WFP UNICEF UNESCO) الاتحاد الأفريقي الجامعة العربية الاتحاد الأوروبي الصناديق الدولية منظمات الإغاثة الكبرى الدول ذات التأثير السياسي والإنساني والمنظمات السودانية في الداخل والخارج.
.. ولقد ارسلنا مذكرة مفصلة بهذا الشان الى كل هذه الكيانات الدولية والمدنية (متاحة لمن يطلبها منكم) لكنها تحتاج متابعة ودفع وضغط اعلامي وشعبي منظم.
ومرة اخيرة كلمة حول المؤتمر: هذا المؤتمر المقترح واحد من عشرات المناشط الممكنة .. وهو مهم لرفع الملف الإنساني السوداني إلى مستوى العالم ولإعادة ترتيب أولويات المجتمع الدولي تجاه مأساة يعيشها ملايين البشر.. النداء به بقوة هو ذاته هدف لانه صوت اعلامي واداة ضغط حتى قبل تحقيقه.. دي نقطة مهمة.
ونحن كسودانيين نبدأ بنفسنا ثم في ذات الوقت نسمع العالم صوتنا ونضغط من أجل إنصاف الإنسان السوداني.
ذاك من الخطة المامولة.
ومش معنى كدا. كل شي مرتب ومزبوط ومضمون.. لا.. العكس كل شي صعب بس لازم تكون عندنا عزيمة قدر التحدي.
نحتاج ان نشتغل افضل وان نسعى الى تشكيل الهياكل واهمها:
1- مجلس أمناء المسار الانساني: هذا المجلس يمثل الجهة الأخلاقية العليا يراقب الشفافية يراجع القرارات الكبرى يحافظ على استقلال المسار.. ويضم شخصيات ذات كفاءة في الحد المناسب فيما يختص بالمهمة.
2- اللجنة التنسيقية العليا للمسار الإنساني: تدير العمل اليومي تنسّق بين الداخل والخارج تتواصل مع العالم الرسمي والشعبي تشرف على المبادرات والملفات تدير الحملات والضغط الشعبي
مؤتمر المجتمع المدني السوداني: دعوة أولية للانضمام والمشاركة
(المسار الإنساني والمؤتمر الإنساني العالمي ضمن نقاشاته)
مقدمة:
يعيش السودان اليوم لحظة مفصلية، تتقاطع فيها الكارثة الإنسانية مع انهيار مؤسسات الدولة وتفكك منظومات الحماية التقليدية، بينما تتعدد مصادر العنف وتتعقد مسارات الصراع. وفي ظل انشغال القوى الفاعلة -على اختلاف مستوياتها ومسؤولياتها- بمسارات سياسية وعسكرية لا تستجيب للإلحاح الإنساني، برز المجتمع المدني، بأشكاله الحديثة والتقليدية، بوصفه خط الدفاع الأول عن الحياة، والجهة الأكثر التصاقًا بحاجات الناس اليومية والأقدر على حشد التضامن.
ومن هنا تنشأ ضرورة عقد مؤتمر للمجتمع المدني السوداني، يكون منصة وطنية-دولية لإعادة تعريف دوره، وتأسيس شراكات عابرة للحدود يكون محورها الإنسان السوداني، وبناء مسار عملي يربط بين:
متطلبات النجاة الإنسانية استحقاقات السلام والعدالة والإعمار دور العالم ومسؤوليته تجاه حماية المدنيين ودعم المجتمعات المنكوبة
مع إدماج مقترحي: تفعيل المسار الإنساني والمؤتمر العالمي من أجل السودان داخل النقاشات، بوصفهما رافدين يكملان دور المجتمع المدني ويمكنانه من حماية المدنيين بعيدًا عن تعقيدات السياسة وتوازنات السلاح.
الرؤية العامة للمؤتمر:
أن يكون المؤتمر مسارًا تأسيسيًا يعيد بناء شرعية المجتمع المدني السوداني كمرّك رئيسي للسلام وإعادة الإعمار، ويُحوّل الطاقة المجتمعية -في الداخل والشتات – إلى قوة منظمة، مستقلة، عادلة، وقادرة على صياغة مستقبل البلاد.
الرسالة الجوهرية:
السلام ليس اتفاقًا بين النخب، بل ثمرة قدرة المجتمع على تحويل الألم إلى عقد اجتماعي، والتضامن إلى مؤسسات، والذاكرة إلى مستقبل.
الأهداف الاستراتيجية للمؤتمر:
1. أهداف تأسيسية
وضع تعريف جامع وعملي للمجتمع المدني يتجاوز الخلط بين المدني والسياسي والرسمي/الدولة.
إعادة الاعتبار للمجتمع المدني بوصفه الفضاء الطبيعي لتوليد الإرادة الجماعية وبناء دولة المواطنة من منصة فوق سياسية.
لجان المقاومة وغرف الطوارئ كنواة دولة مجتمعية بديلة.
جلسة توثيق حي من الجزيرة، دارفور، الخرطوم، عطبرة.
المحور 2: المسار الإنساني كشرط للسلام السياسي
ضرورة فصل المسار الإنساني عن التعقيدات السياسية والعسكرية لضمان حماية المدنيين.. الكيفية؟!
منع استخدام الاحتياجات الإنسانية كورقة ضغط من أي طرف أكان محلياً أو أقليمياً أو عالميا.
ضمانات عدم تسييس المساعدات أو استغلالها.
دور المجتمع المدني في الرقابة والشفافية.
تحويل الإغاثة من استجابة طارئة إلى قدرة مجتمعية مستدامة.
المحور 3: المؤتمر العالمي من أجل السودان - شراكات ومسؤوليات دولية
حماية المدنيين من المجاعة والعنف الواسع.
تعبئة الدعم الإنساني والإنمائي طويل المدى.
بناء منصات مشتركة للرقابة على التمويل.
تحويل المؤتمرات الدولية من تعهدات - إلى تنفيذ فعلي.
وضع المجتمع المدني السوداني في موقع الشريك لا جهة متلقية.. الكيفية؟!.
المحور 4: تكامل الداخل والخارج - من الدعم إلى البناء المؤسسي
تحويل جهود الشتات إلى استثمارات اجتماعية وتنموية.
منصات تواصل دائمة بين المبادرات داخل السودان والجاليات.
تحويل التحويلات إلى صناديق شفافة ذات أثر تنموي.
المحور 5: المجتمع المدني والدولة - نحو عقد جديد
معالجة إرث التمكين والزبائنية.
مبدأ استقلال بلا عداء، وسيادة بلا وصاية.
المجتمع المدني شريك تعاقدي في بناء الدولة لا خصمًا لها.
المحور 6: المجتمع المدني والعدالة والمصالحة
دوره كجهاز مناعة ضد الاستبداد.
آليات العدالة الانتقالية التي لا تقوم على الانتقام أو النسيان.
المصالحة الأهلية المحلية كمدخل للسلام الوطني.
المحور 7: التجارب العالمية المقارنة
رواندا: المصالحة المجتمعية.
جنوب أفريقيا: هدم الدولة العنصرية عبر المجتمع.
البوسنة: دروس الوصاية الدولية.
لبنان والعراق: مخاطر الطائفية واستنزاف المجتمع.
درس مستخلص:
السلام لا يستورد بل يبنيه المجتمع صعودًا لا النخب هبوطا.
المخرجات المتوقعة:
ميثاق مجتمع السودان وثيقة مبادئ تأسيسية قوامها:الإنسانية، المواطنة، اللاعنف، العدالة، التنوع، المساواة.
منصة رقمية وطنية، خريطة للمبادرات، مركز بيانات مفتوح، مكتبة توثيق الحرب والعمل المدني، مشروعات سريعة الأثر، مدارس انتقالية، مراكز تدريب، برامج دعم نفسي، مبادرات مصالحة محلية، برنامج تدريبي وطني للقيادات المدنية في: الحوكمة، إدارة الأزمات، العدالة الانتقالية، بناء التحالفات.
وتوصية بتحويل المؤتمر إلى مسار سنوي أو مؤسسة مستدامة لا حدثًا احتفاليًا.
خاتمة:
هذا المؤتمر ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة تمليها لحظة تاريخية يعيش فيها السودان أخطر أزماته. وهو ليس بديلًا للمسار الإنساني، ولا وحده كافٍ للسلام، بل هو الفضاء الذي تتقاطع فيه كل المسارات: المسار الإنساني (لحماية الحياة)
المؤتمر العالمي (لتعبئة العالم)
المجتمع المدني (لصياغة المستقبل)
والسؤال ليس: هل المجتمع المدني قادر على القيادة؟ بل: هل بقي في السودان قوة أخرى أكثر التصاقًا بحياة الناس وقدرة على إنقاذ ما يمكن إنقاذه؟
والإجابة التي أكدتها الحرب:
المجتمع المدني – التقليدي والحديث معا- هو آخر الحاضنات، وأول البدائل، وأقوى الفاعلين.
إجراءات الانطلاق الأولية للمؤتمر
وفي إطار الانتقال من مرحلة التصور إلى التنفيذ العملي، سيبدأ التحضير للمؤتمر من خلال اجتماع أولي موسع يُعقد أونلاين، يشارك فيه ممثلو منظمات المجتمع المدني في الداخل والخارج، بمختلف تشكيلاتهم وتخصصاتهم. وسيُخصص هذا الاجتماع لعرض الإطار العام، وتحديد آليات المشاركة، واعتماد لجنة تحضيرية تعكس اتساع المجتمع المدني السوداني وتعدديته، وتضع الجدول الزمني للمراحل التالية. وتأكيدًا لجوهر هذا المؤتمر وروحه، فإن الدعوة مفتوحة - في كل الأحوال - لكل الكيانات المدنية السودانية: - التقليدية الأصيلة (النفير، التكايا، الروابط الأهلية .. إلخ) - والحديثة (المبادرات، المجموعات المهنية، الشبكات الشبابية والنسوية .. إلخ) سواء كانت مسجلة رسميًا أو غير مسجلة، إذ يبقى الفيصل الوحيد هو الوجود الفعلي والفاعلية على الأرض، لا الشكل القانوني أو التصنيفي.
وسيتم الإعلان عن موعد الاجتماع ومنصة الاتصال خلال الأيام القليلة القادمة عبر قنوات منظمة سدرة الرسمية، لضمان وصول الدعوة إلى كل الفاعلين المدنيين الراغبين في الإسهام في هذا الجهد المدني المشترك.
البوست دا هو الأهم بالنسبة لي، وستكون فيه كل التحديثات الممكنة.. لكل من يهتم.. واقدر زحمة الدنيا، وتعدد الرؤى، والغرق العام في التفاصيل.. لكن لا بد من مرسىٍ مشترك.. مهما طال السفر.
والنفس الصبور ينتصر.. هكذا علمنا التاريخ✌️🌹
12-12-2025, 02:56 PM
محمد جمال الدين محمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6146
من معاني فصل المسار الإنساني عن السياسي: أن نتخلى عن انحيازاتنا السياسية عند اللزوم، بل وعن انحيازاتنا العرقية والجهوية والأيديولوجية والطبقية، عندما نواجه الحالة الإنسانية.
فالإنساني لا يتحمل التحيز، ولا يتسع للفرز، ولا يقبل أن نعطله بسبب خلافاتنا أو هوياتنا الفرعية. وذلك ليس مجرد موقف أخلاقي فحسب، بل تؤكده أيضًا القيم السودانية الأصيلة والتقاليد الدينية الراسخة وكذلك القوانين والمواثيق الدولية التي تجعل حماية الإنسان المأزوم ونجدة المستغيث واجبا فوق كل اعتبار.
فالإنساني موقف مطلق يتقدم على كل شيء آخر.. ولذا وجب فصل المسار الانساني عن السياسي عند هذا اللزوم.
محضر اللقاء سدرة - البرلمان الشعبي - برلمان تراضي السبت 13 ديسمبر 2025
(عبر منصة زوم.. منظمة سدرة)
ملاحظة: التسجيل الكامل للاجتماع مرفق من يوتيوب
أولًا: خلفية اللقاء
تم عقد هذا اللقاء في إطار التنسيق والتشاور بين منظمة سدرة العالمية وكل من البرلمان الشعبي وبرلمان تراضي، بهدف مناقشة سبل التعاون في القضايا الإنسانية والمدنية الراهنة، وعلى رأسها المسار الإنساني ومقترح مؤتمر المجتمع المدني السوداني، إضافة إلى بحث آليات تنظيمية لضمان الشفافية والاستقلالية في العمل الإنساني.
ثانيًا: محاور اللقاء (وفق الأجندة المعلنة) 1. التمهيد والتعارف بين سدرة والبرلمان وتراضي افتتح اللقاء بتقديم موجز تعريفي بأطراف اللقاء الثلاثة، شمل: نبذة عن منظمة سدرة ورسالتها الإنسانية والمدنية. تعريف بدور البرلمان الشعبي وبرلمان تراضي وطبيعة عملهما. توضيح مجالات التقاطع الممكنة، وأسس التعاون القائمة على الاستقلال، والتكامل، واحترام الأدوار. وقد ساد النقاش تأكيد مشترك على أهمية العمل المدني المنظم بوصفه رافعة أساسية لحماية المجتمع في ظل الظروف الراهنة.
2. المسار الإنساني – الرؤية والرسالة تمت مناقشة الرؤية العامة للمسار الإنساني، مع: استعراض الخطة المرفقة. نقاش واقعي حول الممكن تنفيذه في الظرف الحالي. تحديد ما يستطيع كل طرف الإسهام به، وفق قدراته وإمكاناته. التأكيد على ضرورة استقلال المسار الإنساني، وعدم تسييسه، وضمان وصوله للمدنيين وفق معايير النزاهة والشفافية.
3. مؤتمر المجتمع المدني السوداني ناقش الحضور مقترح مؤتمر المجتمع المدني السوداني، حيث تم: استعراض أهداف المؤتمر ومحاوره الأساسية. التأكيد على أهمية أن يكون المؤتمر منصة جامعة للمدنيين في الداخل والخارج. بحث سبل المشاركة والتنسيق بين المكونات المختلفة. التشديد على أن المؤتمر يمثل فضاءً للنقاش والتأسيس لمسار مدني طويل الأمد، وليس فعالية شكلية.
4. مقترح سدرة بشأن إنشاء مجلس أمناء ولجنة تنسيقية عليا للمسار الإنساني أولًا: مجلس أمناء المسار الإنساني (تحت التأسيس) تم عرض مقترح إنشاء مجلس أمناء بوصفه: جهة أخلاقية عليا تشرف على سلامة المسار الإنساني. معنية بمراقبة الشفافية والحوكمة. مختصة بمراجعة القرارات الكبرى. حارسة لاستقلالية المسار. يضم شخصيات ذات كفاءة ومصداقية، في حدود المهام المحددة. ثانيًا: اللجنة التنسيقية العليا للمسار الإنساني (تحت التأسيس) كما تم شرح دور اللجنة التنسيقية، والذي يشمل: إدارة العمل اليومي. التنسيق بين الداخل والخارج. التواصل مع الجهات الرسمية والشعبية. الإشراف على المبادرات والملفات. إدارة الحملات والضغط المجتمعي. وقد حظي المقترح بنقاش مفتوح وأسئلة بناءة، أُثريت بمداخلات المشاركين.
5. الملخص وكلمة الختام في ختام اللقاء: . إنشاء لجنة مشتركة من البرلمان الشعبي ، تراضي وسدرة بالذات فيما يختص بالمسار المدني وخطته المعلنة.
كما تم التأكيد: على أهمية استمرار الحوار والتنسيق. الترحيب بأي مقترحات إضافية من أعضاء البرلمان الشعبي وتراضي. الاتفاق على إبقاء المنصة مفتوحة للنقاش وتبادل الرؤى. شكر الحضور على مشاركتهم الفاعلة وروح التعاون التي سادت الاجتماع.
ثالثًا: المشاركون من جانب منظمة سدرة: د. عزيزة عبد الرحمن أ. محمد جمال الدين (من المكتب التنفيذي – للتوضيح والإجابة على الأسئلة)
أ. محمد مراد منير.. سدرة.. مكتب شمال افريقيا
المستشار أسامة إدريس المجموعة الإقليمية للتدريب والاستشارات (معتمدية سدرة الاستشارية).
من البرلمان الشعبي: أ. أزهري عمر السيد أ. محمد إدريس د. أفنان عبد الحليم محمد مولانا محمد الطيب محمد م. الوليد عبد الرحمن د. أزهري عبد الرحمن أ. هيام عبد الكريم
من برلمان تراضي: أ. عبد الله خاطر و: أ. صدقي كبلو (شارك بصفة شخصية)
إضافة إلى حضور كريم من عدد من أعضاء البرلمان الشعبي، وتراضي وسدرة، ومشاركين آخرين شرفو اللقاء. ولمزيد من الإلمام بالصورة الكلية وتفاصيل النقاش، نرجو التكرم بالاطلاع على التسجيل الصوتي المرفق من يوتيوب.. صنع خصيصا من اجل الفهم المشترك والعمل المشترك.. هذا الرابط👇
12-16-2025, 02:14 PM
محمد جمال الدين محمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6146
المسار الثالث و"اتفاق هجليج" كسابقة عملية وامتحان اخلاقي امام الانساني
رأي منظمة سدرة .. هذه المرة عبر اندبندت العربية
مسارات الضرورة على نحو متصل يرى المدير العام لمنظمة سدرة الدولية، أول المبادرين لمقترح فصل المسار الإنساني، محمد جمال الدين، أن كثيراً من المراقبين يعتقدون أن اتفاق هجليج مهما كانت دوافعه وحدوده فهو يحمل دلالة مهمة يمكن البناء عليها، ليس بوصفه حلاً سياسياً أو عسكرياً، بل كمؤشر عملي على إمكانية فتح مسارات تفاهم أخرى، وعلى رأسها المسار الإنساني، لجهة كونه يثبت حقيقة أساسية، مفادها أن أطراف الصراع، على رغم من حدة الحرب، لا تزال قادرة على الوصول إلى تفاهمات جزئية محددة الأهداف عندما تتقاطع المصالح أو تفرض الضرورة نفسها.
يرى جمال الدين، أن قابلية التفاهم، حتى وإن كانت محدودة، فهي تكسر فكرة الاستحالة المطلقة التي كثيراً ما كانت تستخدم لتبرير تعطيل أي جهد إنساني، فضلاً عن أن المسار الإنساني بطبيعته أقل حساسية وأقل كلفة سياسية من المسارات الأخرى، لعدم تناوله قضايا السلطة والشرعية وتقاسم الحكم، أو إعادة هندسة الدولة، إنما يركز حصرياً على حماية المدنيين، وتأمين الغذاء والدواء، وفتح الممرات الإنسانية، وإبقاء شروط الحياة في حدها الأدنى، مما يجعل القبول به أسهل، حتى في ظل استمرار الصراع.
اختبار قانوني وأخلاقي أشار مدير منظمة سدرة من مقرها في لاهاي، إلى أن تجربة هجليج تظهر أيضاً أن الترتيبات الفنية والتقنية يمكن أن تنجح في معزل عن التسويات الشاملة، وهو بالضبط ما يقوم عليه منطق فصل المسار الإنساني عن السياسي، ببدء إجراءات عملية محدودة وواضحة قابلة للرقابة، من دون انتظار (الحل الكبير) الذي قد يتأخر لسنوات، بينما يدفع المدنيون الثمن يومياً، لأن فتح مسار إنساني مستقل لا يعني مكافأة أي طرف أو منحه شرعية سياسية، بل يضع كل الأطراف أمام اختبار حقيقي، بتسهيل وصول المساعدات وحماية المدنيين، أو تحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية أمام الداخل والعالم.
يتابع "على رغم أن اتفاق هجليج لا يعد حلاً، ولا ينبغي تضخيمه سياسياً، لكنه يكشف نافذة ممكنة، تقول إن التفاهم الجزئي ممكن، وإن المسار الإنساني ليس فكرة مثالية أو طوباوية، بل خياراً عملياً قابلاً للتطبيق متى توفرت الإرادة والضغط الداخلي والدولي، مشيراً إلى أنه في حال تفعيل المسار الإنساني بجدية، فمن الممكن أن يصبح مدخلاً لخفض التوتر وبناء حد أدنى من الثقة العملية، من دون تحميله ما لا يحتمل من آمال سياسية".
يلفت مدير سدرة، إلى أن هناك تجارب دولية كثيرة في النزاعات الطويلة، تشير إلى أن أي اختراق سياسي حقيقي غالباً ما يبدأ بالتفاهمات الإنسانية، لذلك فإن الدفع باتجاه المسار الإنساني المستقل ليس قفزاً على الواقع، بل هو قراءة واقعية له، واستثمار لأي فرصة، مهما كانت محدودة، لإنقاذ الأرواح وفصل حياة الناس عن تعقيدات الحرب والسياسة
الأيام دي، أخوكم ـ زي ما شوية منكم متابع ـ مشغول بشدة بما نسميه المسار الثالث: المسار الإنساني.. لا سياسي، لا أمني بل الإنساني المحض في السودان. في هذا السياق جاءت لقاءات مع قنوات فضائية عربية وبريطانية وغربية والمزيد ومثلا مع راديو دبنقا المحترم الليلة بس مرتين: في النشرة الإخبارية، وفي برنامج جولة الأسبوع الذي يشرق به أستاذنا المبدع ابراهيم حمودة.. عبر ترتيبات مضنية في الخلفية من الشاب البديع سليمان سري.
لكن، وفي غفلة مني وبعد أن أفرغ من واجباتي اليومية اكتشفت أن لي حياةً أخرى.. حياة خاصة، سرية، لا يشاركني فيها أحد. أجلس وحدي، أتجول بين قنوات وفضائيات عالمية تحكي عن البرية: عن الحيوانات اللطيفة والأشجار الوادعة والسهول الواسعة التي لم تفسدها بعد ضوضاء البشر ولا جنون الحروب. وأظنني ـ من حيث لا أدري ـ وصلت إلى قناعة صامتة: نعم، للإنسان أولوية، ومسارنا الثالث هو الإنسان أولًا.. لكن، يا جماعة، أظن نسينا شي مهم.. نسينا أن نسأل عن الحيوانات الأليفة والبرية في السودان خلال هذه الحروب التعيسة. كيف حالها يا ترى؟! كيف تعيش، وكيف تنجو، ومن يلتفت إلى معاناتها في وطنٍ أنهكته البنادق؟
سؤال جانبي.. لكنه ليس بسيطًا كما يبدو.
وعليه، أوجه زملائي وزميلاتي في منظمة سدرة، وكل أفراد المجتمع المدني السوداني بل والضمير الإنساني عامة، إلى الالتفات مرة إلى هذه القضية: عليكم الله، الحيوانات والطبيعة وهما سبب وجودنا.. لهما علينا حقوق 💔
انطلاقة المسار الثالث تجاه الأزمة السودانية.. مسار لا أمني ولا عسكري، بل إنساني محض. فيما يلي بعض الفيديوهات والنشرات من إذاعات وقنوات فضائية عربية وأجنبية، إلى جانب لقاءات مباشرة: قناة الحدث العربية – لقطة مباشرة:
اجتماع سوداني-سوداني مدني كامل:
نرجو ممن يهمه الأمر الانتباه والمتابعة، وطلب المزيد من الاطلاع على الرؤية، وخطوات العمل، وآفاقه المستقبلية: المسار التالت.
12-20-2025, 12:00 PM
محمد جمال الدين محمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6146
خطوات تمت وأخرى جارية في طريق المسار التالت: الكلام المتعلق بالمسار في الربع الأخير من برنامج جولة السودان اليوم من راديو دبنقا ليوم الجمعة 19 ديسمبر 2025م
المسار التالت: إتفاقية هجليج كبارقة أمل ومفارقة أخلاقية.. حديث ممثل منظمة سدرة في الربع الأخير من نشرة أخبار راديو دبنقا ليوم الجمعة 19 ديسمبر 2025
12-25-2025, 08:13 PM
محمد جمال الدين محمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6146
تتكون الخطة من خمسة محاور رئيسة مترابطة، تغطي دورة الحياة الإنسانية كاملة: من حماية الإنسان وكرامته، إلى حفظ ذاكرته وثقافته، وبناء السلام الاجتماعي، وصولًا إلى صون البيئة التي يقوم عليها وجوده واستدامة حياته.
01-01-2026, 00:40 AM
محمد جمال الدين محمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6146
1- صلاحية الخطة للوحدة والانقسام والاندماج تستند خطة المسار الثالث الإنساني السوداني إلى بنية مرنة تجعلها قابلة للعمل في حالات الوحدة، والانقسام، والاندماج معًا؛ فهي لا تفترض إجماعًا سياسيًا ولا وحدة تنظيمية مسبقة، بل تنطلق من واقع التعدد والتشظي بوصفه معطىً موضوعيًا يجب العمل داخله لا إنكاره. وعليه، يمكن للمسار أن يكون مساحة جامعة عند التلاقي، وشبكة أمان إنساني عند الانقسام، وإطار اندماج تدريجي عند تشكّل الثقة، دون المساس باستقلال الفاعلين أو خصوصياتهم. وبذلك، تظل الخطة صالحة للعمل في كل الأوقات، ومفتوحة للتطبيق في مختلف الأمكنة والسياقات.
2- دعم مبادرات المجتمع المدني وعدم منافستها لا تُطرح هذه الخطة بوصفها بديلًا أو منافسًا لأي مبادرة مدنية قائمة، بل كإطار داعم ومكمِّل، يحترم الجهود السابقة، ويُراعي ظروف الآخرين وإيقاعهم الزمني، ويعمل على تخفيف الأعباء عنهم لا مضاعفتها. وتتمثل الإضافة الموجبة في خلق قيمة مشتركة عبر التنسيق الذكي، وتبادل المعرفة والخدمات، وتقاسم الموارد والخبرات، بما يرفع الكفاءة ويُعظّم الأثر. ويهدف هذا النهج إلى تحويل العمل الإنساني من عبء مرهق إلى تجربة جماعية ذات معنى، يشعر فيها المشاركون بجدوى الانضمام ومتعة الفعل المشترك، لا بثقل المنافسة أو الاستنزاف.
3- ملاحظة حول الدولة والمجتمع المدني والمجتمع السياسي تقوم هذه الخطة على فهم واقعي ومتوازن للعلاقة بين الدولة والمجتمع المدني والمجتمع السياسي؛ فهي تعترف بالدولة بوصفها الإطار المؤسسي العام الذي تُدار داخله مصالح الناس المشتركة، ومجالًا مشروعًا لتنظيم الشأن العام وتقديم الخدمات، مع الإقرار بحق المجتمع في مراقبتها ومساءلتها متى انحرفت عن مسارها الوظيفي أو قصّرت في أداء واجباتها. وفي الوقت ذاته، تعترف الخطة بدور المجتمع السياسي بوصفه الفضاء الطبيعي للتنافس على السلطة وصناعة القرار، ولا تسعى إلى منافسته في مجاله أو الحلول محله أو ممارسة العمل السياسي بالوكالة عنه. أما دور المسار الإنساني، فيكمن في العمل خارج منطق الصراع على السلطة، مع الإسهام في ترشيد السياسات العامة عبر ما يتيحه من بيانات ميدانية، وإحصاءات موثوقة، وبحوث علمية وتطبيقية نابعة من الواقع، تُقدم بوصفها معرفة مساعدة على اتخاذ القرار، لا أداة ضغط سياسي أو شرعنة لأي طرف. وبهذا، يسعى المسار إلى الإسهام في تحقيق توازن صحي بين الدولة والسياسة والمجتمع، قوامه التعاون الوظيفي، والمسافة النقدية الواعية، واحترام حدود الأدوار، بما يخدم المصلحة العامة ويصون استقلال الفعل الإنساني. وعند أي تعارض محتمل، يكون الفيصل هو المبادئ المعلنة للمسار وشفرته الأخلاقية الحاكمة، لا اعتبارات القوة أو النفوذ أو التمويل؛ إذ إن المرجعية الأخلاقية، لا السلطة المادية، هي الضامن الحقيقي لاستقلال الفعل الإنساني ونزاهته، وللاقتراب من الحقيقة قدر الإمكان دون انحياز مفروض.
4- الاعتراف بالمجتمع التقليدي الأصيل بوصفه مجتمعًا مدنيًا كامل الأهلية تعترف هذه الخطة بالمجتمع التقليدي الأصيل (الإدارات الأهلية، البُنى القاعدية، شبكات التكافل، الأعراف المحلية) بوصفه مجتمعًا مدنيًا كامل الأهلية، جنبًا إلى جنب مع المجتمع المدني الحديث، على أساس الوظائف العملية والأدوار الواقعية التي يؤديها في الحماية، والتنظيم، وحل النزاعات، وتقديم الخدمات، لا على أساس تصنيفات مفاهيمية أو أكاديمية مجردة. ويقوم هذا الاعتراف على توسيع مفهوم المجتمع المدني ليعكس الواقع السوداني كما هو، ويستثمر في قدراته الحقيقية بدل إقصائه أو اختزاله.
5- التعاون الدولي باستقلالية وندية تنفتح الخطة على التعاون مع المجتمعات المدنية الأخرى في العالم، ومع المنظمات الإقليمية والدولية، على أساس الاستقلالية، والندية، والشفافية، ودون السماح بأي تغوّل أو وصاية أو مصادرة للقرار الإنساني الوطني. ويقوم هذا التعاون على الشراكة المتكافئة والتنسيق الواعي، ضمن إطار المبادئ والقيم القانونية والعرفية والإنسانية المرعية، بما يتيح تبادل الخبرات والدعم دون تبعية، ويحفظ للمسار الإنساني السوداني هويته، وأولوياته، وحقه في تعريف احتياجاته ومساراته. وعند أي تعارض محتمل، يكون الفيصل هو المبادئ المعلنة للمسار وشفرته الأخلاقية الحاكمة.
6- لسنا نبحث عن كمالٍ نظري بل عن فعلٍ صادق، ممكن، ومتراكم. المسار الثالث ليس بديلاً عن الدولة ولا خصمًا للسياسة، بل شبكة أمان إنسانية، وجسر ثقة، وبذرة حياة آمنة لما بعد الحرب وكل الوقت. من هنا نبدأ.. وبالناس نواصل.. ولأجل الإنسان السوداني نستمر.
Quote: الاخ محمد جمال الدين تحية طيبة و تقدير و احترام لما تقومون به من جهد فاي عمل يكون بنية خالصة من اجل الوطن يقدر و يحترم لكن هنالك اسئلة يفترضها طرحكم هذا : اولا : ما يحصل في السودان هو تعقيدات سياسية وحرب .. التعقيدات السياسية عقدت الحرب و في نفس اللحظة تغذيها و تزيدها .. و الحرب و ماسيها و افرازاتها تزيد من التعقيدات السياسية و تغذيها و كل هذا ينعكس علي كل مجالات الحياة ان كانت اجتماعية او ثقافية او اقتصادية او انسانية ... انتم تطرحون مسار ثالث و تصفونه لا سياسي ولا عسكري/امني - وسائل حلول السياسة معلومة - وسائل الحلول العسكرية / الامنية معلومة - فما هي وسائل هذا المسار الثالث ؟؟؟ دافما بين الوسائل السلمية ( سياسة ) و الوسائل العنيفة ( عسكري /امني ) لا توجد وسائل اخرى مهما اجتهدنا في تصنيف وسائل اخرى فلن نخرج من هذا التصنيف الا بتغيير المسميات فقط فحتى ما ذكرتموه في طرحكم هو وسائل سياسية بل طرحكم نفسه هو موقف سياسي من الحرب و من مواقف من يجاهرون بالحل السياسي ...
تغيير المسميات لن يغير في الواقع شيء بل يزيد من مراكز الاصطفاف حول الاسماء ( و من كوارثنا تقديس المسميات و التمترس حول ما سميناه دون الالتفات او الانتباه الي المعاني التي نشترك فيها مع الاخر .. فاي اسم غير اسم سميناه نحن هو عدو بكامله و هذا لعمري خروج من قيمة مهمة في الانسانية و هي قيمة استخدام القدرات في اتجاه ما يتوافق معنا بفصله عن تمظهره تحت المسميات فالمعنى هو الاجدر بالتقدير و التقديس و الاحترام ) تقبل خالص تحياتي ياسر العمدة
تحيات واحترامات ياسر العمدة.
سؤالك مشروع، لكن دعني أجيب من قلب الواقع لا من قواميس التصنيف. عندما تعمل تكية تطعم الناس تحت الرصاص، لا تنتظر نتيجة مفاوضات عمرها ثلاث سنوات حتى الان.
وعندما تمسك طفلة بيد جدتها العجوز وهي ترتعد خوفًا أثناء القصف لا يعنيها إن كان الحل سياسيًا أو عسكريًا.
ذلك الفعل (إطعام الجائع، حماية الطفل/ة، علاج الجريح، دفن الميت، تعليم الصغير، حفظ الكرامة الخ) ليس وسيلة سياسية ولا أداة عسكرية، بل فعل إنساني مباشر يحدث أثناء فشل السياسة وأثناء الحرب، لا بعدها ولا بدلًا عنها.. انه مثل مهمة "الصليب/الهلال الاحمر" وزيادة كون الازمة الوطنية عندنا مزمنة.. فالمسار الثالث يبقى ترياق حتمي ومصيري لغياب الدولة حتى تحضر.
المسار الثالث لا ينافس السياسة ولا السلاح، ولا يدّعي حل الصراع، بل يملأ الفراغ الذي يتركانه: فراغ الحياة اليومية، وكرامة الإنسان واستمرارية المجتمع السوداني فوق السياسة وصراعات الاقليم والعالم .
ونعم هذا قد يُقرأ كـ“موقف” ما لكنه موقف من أجل الحياة لا من أجل الحلول السياسية او الامنية او السلطة.
ولو انتظرنا اكتمال التصنيفات ونضوج الحلول السياسية او العسكرية، ربما لن نجد من نُنقذه.
وهذا هو الأمر الذي تم ترشيح غرف الطواري في السودان بسببه لجائزة نوبل كعلامة تقدير انسانية نبيلة حدثت ذلك او لم يحدث لا يهم.. فقط القيمة هي الفيصل.. وكذلك التكايا والنفير والمسايد والنقابات المهنية.
ذلك كله هو من المسار التالت Third Track, Track III
مع خالص الاحترام والتقدير --- نقطة مهمة احببت ان اشاركها معكم اهل المسار التالت.. الكلام في الصورة المرفقة وهنا محاولة الاجابة عليه👆🌹👆✌️
خبر: منظمات مجتمع مدني سودانية تُحيل مذكرة سياسات شاملة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الاوروربي وشركاء دوليين
الخرطوم / لاهاي / لندن / جنيف
9 يناير 2026
أعلنت مجموعة من منظمات المجتمع المدني السوداني في الداخل والخارج عن إرسال مذكرة سياسات شاملة إلى طيف واسع من الجهات الدولية والإقليمية والمانحين المعنيين بالاستجابة الإنسانية في السودان، وذلك في إطار ما يُعرف بـ «المسار الثالث»: مسار إنساني مستقل، غير سياسي وغير عسكري، يضع الإنسان السوداني وكرامته في مركز الاستجابة.
وقد وُجِّهت المذكرة إلى عدد من وكالات الأمم المتحدة، من بينها: مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، برنامج الغذاء العالمي (WFP)، منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، اليونيسف (UNICEF)، المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)، المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (UNESCO)، منظمة الصحة العالمية (WHO)، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، إضافة إلى صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA). كما شملت الإحالة مفوضية الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (IGAD)، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي - إدارة المساعدات الإنسانية (ECHO)، ووكالة التنمية الأمريكية (USAID)، ووزارة الخارجية والتنمية البريطانية (FCDO)، إلى جانب عدد من البنوك التنموية الإقليمية والدولية. وأُرسلت المذكرة كذلك إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، وعدد من جمعيات الهلال الأحمر، ومنظمات إنسانية دولية غير حكومية، من بينها: أطباء بلا حدود، إنقاذ الطفولة، كاريتاس، الإغاثة الإسلامية، قطر الخيرية وأجفن الخليجية، إضافة إلى التحالف الهولندي للإغاثة (Dutch Relief Alliance - DRA) ومنظمات إنسانية أوروبية أخرى.
وفي بُعد نوعي لافت، شملت الإحالة جهات دولية معنية بحماية التراث، من بينها الإنتربول، والمجلس الدولي للمتاحف (ICOM)، وشبكات دولية وإقليمية مختصة بمكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار، في اعتراف متزايد بالصلة بين نهب التراث واقتصاد الحرب.
وتتناول مذكرة السياسات مقاربة إنسانية شاملة للأزمة السودانية، تتجاوز أنماط الاستجابة الغذائية التقليدية، لتربط بين الأمن الغذائي، وحماية البيئة، وصون التراث، وتعزيز السلم الاجتماعي، مع معالجة أوضاع خمس فئات رئيسية متأثرة بالحرب، تشمل: النازحين داخليًا، واللاجئين في دول الجوار، والعائدين إلى مناطقهم المدمرة، والمجتمعات المحاصرة.. إضافة إلى مجتمع المقاتلين من زاوية المسؤولية الإنسانية وفتح أفق واقعي للخروج من دائرة العنف. وأكدت الجهات الموقعة أن المذكرة مجمع عليها وموقعة بالإنابة عن طيف واسع من المجتمع المدني السوداني، وأنها ثمرة مسار تشاوري مفتوح ومستمر بين فاعلين في الداخل والخارج. ولا تُطرح المذكرة بوصفها وثيقة مغلقة أو موقفًا نهائيًا، بل كإطار عمل حيّ قابل للتطوير، ومفتوح للشراكة والتنفيذ العملي على الأرض.
وأشار ممثلو المجتمع المدني إلى أن هذه المذكرة هي مذكرة سياسات لا أداة ضغط، وأن مشروعيتها لا تُستمد من حجم التوقيعات أو الاصطفاف التنظيمي، بل من تماسك منطقها الداخلي، وصلاحية رؤيتها، وواقعية مقترحاتها. وبناءً على ذلك، اقتصر التوقيع على المنظمات والأفراد الذين شاركوا في الاجتماع التشاوري المنعقد في 13 ديسمبر 2025، سواء بالحضور المباشر أو بالاعتذار المسبق لأسبابهم.
وأوضح ممثلو الجهات الموقعة أن الهدف من هذه الخطوة هو تقديم رؤية عملية قابلة للتنفيذ، وتفعيل دور المجتمع المدني بوصفه جسرًا حيًا يربط بين المجتمعات المتأثرة داخل السودان، والسودانيين في دول اللجوء والاغتراب، والمجتمع الدولي المنخرط فعليًا على الأرض، بما يعزز فاعلية الاستجابة الإنسانية ويحد من تسييسها أو توظيفها خارج مقاصدها الإنسانية المعنية.
ومن بين المنظمات الموقعة من داخل السودان وخارجه:
-منظمة سدرة -البرلمان الشعبي -منبر تراضي -منظمة حياد -مؤتمر خريجي جامعة الخرطوم -منظمة بلوهارت -شبكة منظمات نصون -الجمعية الإقليمية للتدريب والاستشارات.. إلى جانب عدد من المنظمات القاعدية، والتكايا، ولجان الأحياء.
--- مرفق: ترجمة حرفية كاملة لمذكرة السياسات المعنية في صيغة PDF كما خطة المسار الثالث للمجتمع المدني السوداني
01-09-2026, 07:33 PM
محمد جمال الدين محمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6146
النص الكامل ل: مذكرة السياسات الموجهة إلى الفاعلين المحليين والدوليين
بشأن تعزيز الاستجابة الإنسانية الشاملة في السودان وبلدان الجوار ذات الصلة بالأزمة.. و: ضمان الوصول إلى الغذاء والاحتياجات الأساسية، وحماية البيئة، وصون التراث، وتعزيز السلم الاجتماعي
(مُجمع عليها وموقعة بالإنابة من ممثلين من المجتمع المدني السوداني)
مقدمة: يشهد السودان اليوم أكبر أزمة إنسانية في تاريخه الحديث؛ إذ تجاوز عدد المتأثرين المباشرين بالحرب والنزوح واللجوء أكثر من 16 مليون إنسان، فيما يواجه نحو 30 مليون شخص خطر الجوع وانعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات الأمم المتحدة. وفي ظل هذا الواقع غير المسبوق، بات جليًا أن أنماط الاستجابة الإنسانية التقليدية لم تعد كافية، ولا ملائمة لحجم وتعقيد الكارثة.
لقد أفرزت الحرب واقعًا إنسانيًا قاسيًا ومتعدد الأبعاد، لا يقتصر على الجوع وانهيار الخدمات، بل يمتد إلى تدمير واسع للبيئة وتلوث مصادر المياه والتربة، ونهب منظم للآثار والموروث الحضاري المسجّل وغير المسجّل، إضافة إلى تفكك النسيج الاجتماعي وتصاعد خطاب الكراهية والعنف الأهلي. وعليه، لا يمكن مقاربة الأزمة بوصفها مسألة غذاء ولوجستيات فحسب، بل باعتبارها أزمة بقاء شاملة تمس الإنسان في جسده (الغذاء والصحة)، وبيئته (المياه والأرض والموارد)، وذاكرته (التراث والهوية)، وعلاقته بالآخر (السلم الاجتماعي). تهدف هذه المذكرة إلى تقديم حزمة مقترحات عملية وقابلة للتنفيذ تسعى إلى ضمان وصول الغذاء والاحتياجات الأساسية، وتقليل التسييس والهدر، وحماية البيئة والموارد الطبيعية، وصون التراث من الضياع والنهب، وتعزيز السلم الاجتماعي بوصفه شرطًا جوهريًا لاستدامة أي استجابة إنسانية فعّالة.
الإطار التحليلي: خمسة مجتمعات إنسانية وثلاثة أبعاد عرضية مرافقة تعتمد هذه المذكرة تقسيمًا عمليًا ومتكاملًا للمجتمعات المتأثرة بالحرب في السودان إلى خمسة مجتمعات إنسانية رئيسة: 1. النازحون داخليًا 2. اللاجئون في دول الجوار 3. العائدون إلى مناطقهم المدمرة 4. السكان في مناطق الحرب أو الحصار 5. مجتمع المقاتلين وإدارة الصراع ويُقصد بالمجتمع الخامس كل الأفراد المنخرطين مباشرة في القتال، أو المرتبطين ببُنى الصراع المسلحة، بوصفهم واقعًا إنسانيًا قائمًا لا يمكن تجاهله، ولا يمكن معالجة آثار الحرب دون إدماجه في مقاربة شاملة تحمي المدنيين وتفتح أفق الخروج من دائرة العنف.
أولًا: النازحون داخليًا (نحو 12 مليون شخص) الوضع العام تفاوت أمني وجغرافي كبير، انهيار شبه كامل في سبل العيش، ضغط بيئي متزايد على المناطق المستقبِلة، وتوترات اجتماعية بين النازحين والمجتمعات المضيفة.
مقترحات عملية: 1. نظام التحويلات النقدية المرنة (Hybrid Cash Assistance) تحويلات نقدية رقمية حيثما أمكن، مع بدائل غير رقمية (قسائم ورقية مؤمّنة). ربط الدعم النقدي بأسعار السوق المحلية لتفادي التضخم. توجيه الاستهلاك نحو منتجات محلية لا تزيد الضغط على الغابات والمياه. 2. مراكز إمداد مجتمعية مُدارة محليًا إنشاء مخازن صغيرة يديرها ممثلون من النازحين والمجتمعات المضيفة. إشراف مدني مستقل لمنع الاحتكار أو الاستغلال. استخدام المراكز كنقاط توعية بيئية (إدارة المياه، النفايات، الوقود). 3. الشراء المحلي للإغاثة شراء الغذاء من المنتجين المحليين كلما أمكن. دعم الاقتصاد المحلي وتقليل تكلفة النقل. الحد من التوترات الاجتماعية الناتجة عن تدفق الإغاثة من خارج السياق المحلي. 4. برامج الغذاء مقابل العمل المجتمعي ربط الدعم الغذائي بأعمال خدمية بسيطة: تنظيف مصادر المياه، إعادة تأهيل الأراضي، إزالة مخلفات الحرب. حفظ الكرامة وتقليل الاعتماد الكامل على المعونات. 5. الأثر المركب: تقليل التلوث، تعزيز التماسك الاجتماعي، وبناء ملكية مجتمعية حقيقية للاستجابة الإنسانية.
6. مبدأ العودة الطوعية: تُصميم جميع المعالجات الممكنة للأزمة بما يدعم العودة الطوعية والآمنة والكريمة إلى مناطق الأصل كلما توفرت شروطها الموضوعية (الأمن، الخدمات الأساسية، المياه، إزالة مخلفات الحرب)، دون فرض أو استعجال، وبما يحفظ حق النازحين في الاختيار الحر.
ثانيًا: اللاجئون في دول الجوار (نحو 4 ملايين) مقترحات عملية:
إنشاء صناديق دعم إقليمية مخصصة للاجئين السودانيين في كل دولة مضيفة. دعم نقدي مباشر مرتبط بتكاليف المعيشة المحلية، مع تحديث دوري. دمج اللاجئين في أنظمة الخدمات المحلية بدل إنشاء هياكل موازية. دعم مشاريع مشتركة بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة (زراعة، خدمات، أسواق). برامج حوار مجتمعي مصغّرة لاحتواء الاحتقان. دعم مبادرات ثقافية سودانية في الشتات (معارض، أرشفة رقمية). منع الاتجار غير المشروع في الآثار عبر التوعية والتنسيق مع سلطات الدول المضيفة. مبدأ العودة الطوعية: تنفيذ برامج الدعم والإدماج المؤقت بما لا يُحول اللجوء إلى حالة دائمة، مع دعم حق اللاجئين في العودة الطوعية والآمنة والكريمة إلى السودان متى ما تهيأت شروطها، ورفض أي شكل من أشكال الإعادة القسرية أو التوطين الإجباري.
ثالثًا: العائدون إلى مناطقهم المدمرة مقترحات عملية:
فحص مصادر المياه قبل العودة وصونها من التلوث. إزالة الملوثات ومخلفات الحرب بالتعاون مع السكان. منح صغيرة لإعادة تأهيل المساكن بدل بناء مخيمات جديدة. إشراك العائدين في: توثيق المواقع الأثرية المتضررة أو المنهوبة، حماية التراث باعتباره جزءًا من إعادة الإعمار. دعم لجان صلح محلية مرافقة لبرامج العودة. منع نشوء صراعات جديدة حول الأرض والممتلكات.
رابعًا: السكان في مناطق الحرب أو الحصار مقترحات عاجلة:
ممرات إنسانية محايدة تشمل: الغذاء والدواء، مستلزمات المياه النظيفة، أدوات طهي آمنة بيئيًا. شبكات استجابة محلية سرية وآمنة: تُدرَّب على تقليل الأثر البيئي، وتُسهم في رصد نهب الآثار وتوثيقه دون تعريض المتطوعين للخطر. أولوية قصوى للنساء والأطفال (غذاء، حماية، دعم نفسي).
خامسًا: مجتمع المقاتلين وإدارة الصراع (المسؤولية تجاه المدنيين.. والحق في الخروج من مخيال الحرب)
تنطلق هذه المذكرة من مقاربة إنسانية ترى المقاتلين جزءًا من واقع اجتماعي أفرزته الحرب، لا كتلة واحدة مغلقة، ولا خارج معادلة حماية المدنيين. فالاكتفاء بالإدانة دون معالجة هذا الواقع يطيل الصراع ويضاعف كلفة المدنيين. على مجتمع المقاتلين واجبات غير قابلة للتفاوض، تشمل حماية المدنيين، ضمان وصول الإغاثة، تحييد البنية المدنية، حماية البيئة، ومنع نهب التراث بوصفها شروط بقاء للمجتمع لا امتيازات أخلاقية. كما تؤكد المذكرة أن إدارة الصراع مسؤولية أخلاقية وإنسانية، عبر الالتزام بقواعد تقلل الأذى المدني، فتح قنوات إنسانية محايدة، وقبول الرصد المستقل للانتهاكات.
وفي المقابل، للمقاتلين حقوق إنسانية أساسية، أبرزها الحق في الخروج الآمن من الحرب، والالتحاق ببرامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، وإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي، وفرص الاندماج الاقتصادي التي تمنع إعادة إنتاج العنف. لا يتدخل المسار الإنساني في السياسة أو التفاوض العسكري، بل يسعى لتقليص أثر الصراع على المدنيين، وفتح مساحات إنسانية لحماية الناس والموارد، ودعم الإدماج المجتمعي باعتباره استثمارًا في السلم لا مكافأة للعنف.
فحماية المدنيين تتطلب مساءلة المقاتلين، وإنهاء الحرب يتطلب فتح طريق واقعي للخروج منها، وبذلك تكتمل معادلة المجتمعات الخمسة على أساس الحياة والكرامة والسلام.
الذاكرة والبيئة والسلم الاجتماعي كركائز مكملة للأمن الإنساني
لا تكتمل أي استجابة إنسانية تقتصر على الغذاء والدواء، مهما بلغت كفاءتها، إذا أغفلت الأبعاد العميقة التي تحفظ كرامة الإنسان واستدامة بقائه. فالإنسان لا يعيش بالغذاء وحده، بل يحتاج إلى بيئة صالحة للحياة، وذاكرة جماعية مصونة، ونسيج اجتماعي آمن يقيه الانزلاق إلى العنف المتكرر. ومن هذا المنطلق، تُدرج هذه المذكرة قضايا حماية التراث، وصون البيئة، وتعزيز السلم الاجتماعي بوصفها مكونات أساسية لا تكميلية في أي مقاربة إنسانية جادة في السودان.
حماية الآثار المنهوبة والمسروقة من المناطق المسجّلة وغير المسجلة لدى اليونسكو. لماذا تُدرج حماية الآثار في مذكرة غذاء ودواء؟!
لأن نهب الآثار لم يعد مجرد اعتداء على التاريخ، بل تحول في سياق الحرب إلى مصدر تمويل غير مباشر للصراع، وإلى أحد مسارات إدامته خارج الاقتصاد الرسمي. ولأن فقدان التراث يعني فقدان الذاكرة الجماعية، وهو ما يُقوض الإحساس بالانتماء والكرامة الإنسانية، ويضعف فرص السلم الاجتماعي والمصالحة في المستقبل. إن حماية التراث، المسجّل وغير المسجّل، ليست ترفًا ثقافيًا في زمن المجاعة، بل فعل إنساني وقائي يمنع استنزاف الموارد الرمزية والمادية للمجتمع، ويقطع أحد روافد اقتصاد الحرب.
مقترحات عملية: إدراج رصد وتوثيق نهب الآثار ضمن تقارير ومهام المجتمع المدني، بوصفه فاعلًا قريبًا من الأرض وقادرًا على الرصد المبكر. بناء شراكات عملية ومباشرة مع اليونسكو والإنتربول، وعدم رهن حماية التراث بانتهاء الحرب. إنشاء قواعد بيانات مجتمعية للآثار غير المسجّلة، بالاعتماد على المعرفة المحلية والخبراء السودانيين. الاستمرار في هذا المسار إلى حين استكمال استعادة التراث المنهوب ومحاسبة شبكات الاتجار غير المشروع.
البيئة والحياة البرية بوصفهما شرطًا للبقاء والأمن الغذائي تؤكد هذه المذكرة أن الأمن الغذائي لا يمكن فصله عن سلامة البيئة. فكل تدخل غذائي غير مدروس بيئيًا قد يتحول، على المدى المتوسط، إلى عامل تعميق للأزمة بدل حلها. وعليه، يجب أن يراعي أي تدخل إنساني ما يلي: مصدر المياه المستخدم وصلاحيته وعدم تعريضه للتلوث. نوع الوقود المستخدم في الطهي وأثره على الغابات والغطاء النباتي. الأثر التراكمي للتدخلات على التربة والموارد الطبيعية. وتقترح المذكرة: دعم استخدام مواقد محسّنة وحلول طاقة بسيطة وصديقة للبيئة. ربط برامج الإغاثة الغذائية بحماية مصادر المياه والموارد الطبيعية، بما يضمن استدامة سبل العيش لا استنزافها.
السلم الاجتماعي كحاضنة للاستجابة الإنسانية لا يمكن لأي استجابة إنسانية أن تنجح أو تستدام في بيئة يسودها الاحتقان والعنف الأهلي. بل قد تتحول المساعدات نفسها إلى عامل صراع إذا غابت عنها الحساسية الاجتماعية.
وعليه، تشدد المذكرة على: اشتراط التمثيل المجتمعي المتوازن في كل آلية توزيع، بما يمنع الإقصاء ويعزز الثقة. استخدام الغذاء والعمل المشترك كأدوات للتهدئة وبناء الجسور، لا كوسائل للاستقطاب أو التنافس. دعم خطاب إعلامي إنساني موحّد، يناهض الكراهية والعنصرية ويعزز قيم التضامن والعيش المشترك.
الخلاصة التنفيذية:
إن الاستجابة الإنسانية في السودان لن تنجح إذا عالجت الجوع بمعزل عن البيئة، أو وزّعت الغذاء دون صون الذاكرة، أو تجاهلت التصدعات الاجتماعية. فالمبادئ التي تستند إليها المساعدات، مهما كانت نبيلة، لا تكتسب قيمتها الحقيقية إلا حين تتحول إلى فعل منظم ومستدام على الأرض. تطرح هذه المذكرة تحولًا جوهريًا: من الإغاثة كفعل إسعافي، إلى الإغاثة كمدخل للبقاء، والكرامة، والسلم الاجتماعي. فالغذاء قد يصل، لكن الأهم أن يصل دون أن يُدمر ما تبقى من الإنسان، أو الأرض، أو ذاكرة الناس.
وفي هذا السياق، يُمثل المجتمع المدني السوداني الذراع التنفيذية الأوسع لهذا التحول. فقد أثبت خلال الحرب أنه الأكثر قدرة على الوصول إلى الناس، والأعمق فهمًا لتفاصيل احتياجاتهم اليومية. من التكايا والمطابخ المجتمعية، إلى غرف الطوارئ وشبكات المتطوعين والمبادرات النسوية والشبابية، سدّ المجتمع المدني فراغ الدولة عمليًا، ونظم الإغاثة الذاتية، ووزّع الغذاء والدواء، وبنى الثقة المجتمعية في بيئات بالغة الهشاشة.
غير أن هذا الدور الحيوي يحتاج اليوم إلى تطوير مؤسسي جاد يرسّخ الحوكمة والشفافية، ويحصّنه من الاستغلال أو التسييس. فالمجتمع المدني الذي أنقذ الأرواح في زمن الحرب، إذا ما أُعيد تنظيمه ودُعم على نحو مهني ومستقل، يمكن أن يكون الشريك الاستراتيجي للدولة المقبلة في إعادة الإعمار وبناء السلام. بهذه الرؤية، لا يعود المجتمع المدني مجرد صوت للضحايا، بل يصبح الفاعل المركزي في صناعة التعافي وبناء المستقبل.
أفق المجتمع المدني (ملحق أساسي)
إن نجاح الاستجابة الإنسانية في السودان لا يُقاس فقط بحسن تصميم البرامج أو كفاءة سلاسل الإمداد، بل يتحدد في جوهره بمدى قوة الشراكة المجتمعية التي تستند إليها. فهذه الشراكة هي العمود الفقري لأي استجابة قادرة على الصمود، والتكيّف، والاستمرار في بيئة نزاع معقّدة وطويلة الأمد.
لقد أثبت المجتمع المدني السوداني، بأشكاله المتنوعة من المبادرات القاعدية التقليدية إلى التنظيمات الحديثة والرسمية، أنه الفاعل الأكثر حضورًا وتأثيرًا على الأرض خلال سنوات الحرب. فمن التكايا والمطابخ المجتمعية، إلى غرف الطوارئ، وشبكات المتطوعين، والمبادرات النسوية والشبابية، تمكن المجتمع المدني من سدّ فراغ الدولة عمليًا، وتنظيم الإغاثة الذاتية، وتأمين الغذاء والدواء، وإدارة شبكات توزيع في بيئات عالية المخاطر، وبناء الثقة المجتمعية حيث غابت السلطة الرسمية أو تحولت إلى طرف في الصراع.
وفي الوقت الذي كشفت فيه هذه التجربة عن مرونة عالية وفعالية استثنائية، أظهرت أيضًا تحديات داخلية لا يمكن تجاهلها، وتستدعي إصلاحًا مؤسسيًا جادًا: ضعف في بعض أطر الحوكمة، محدودية في الشفافية، فجوات في التنسيق، وظهور ممارسات انتهازية محدودة في سياق تدفق الموارد الطارئة. غير أن الاعتراف بهذه الإشكالات لا يُقصد به الإدانة، بل يُمثّل علامة نضوج وفرصة لإصلاح الذات، عبر ترسيخ الشفافية، وبناء نظم محاسبة مهنية وأخلاقية، وتطوير معايير واضحة للفصل بين العمل الإنساني المبدئي والتسييس أو الاستغلال.
لقد أثبتت التجربة أن المجتمع المدني لم يعد بديلًا طارئًا عن الدولة، بل غدا ركيزة بنيوية لا غنى عنها في أي مرحلة مقبلة. فالدولة السودانية القادمة، مهما أُعيد بناؤها، لن تكون قادرة بمفردها على تلبية الاحتياجات الهائلة، أو ترميم النسيج الاجتماعي المتصدع، أو استعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات.
ومن ثمّ، يصبح لزامًا بناء علاقة تكامل متوازنة: دولة تمارس وظائفها التنظيمية والسيادية، ومجتمع مدني قوي، مستقل، وشفاف، يساندها ويكمل أدوارها الاجتماعية، ويراقبها دون وصاية أو تبعية. إن دعم المجتمع المدني، وإصلاحه، وإدماجه كشريك استراتيجي في الإغاثة، وإعادة الإعمار، وبناء السلام، ليس خيارًا تكميليًا، بل استثمارًا مباشرًا في الاستقرار طويل الأمد. فالمجتمع المدني الذي أنقذ الأرواح في زمن الحرب، إذا ما أُحسن تنظيمه ودُعم دون تسييس، يمكن أن يكون الجسر الحقيقي بين الإغاثة والتنمية، وبين وقف الحرب وبناء سلام اجتماعي مستدام في السودان.
وإذ نرفع هذه المذكرة إلى سيادتكم، نؤكد أن الشراكة الحقيقية مع المجتمع المدني السوداني ليست مجرد مطلب أخلاقي، بل شرط عملي لضمان استجابة إنسانية متكاملة وفاعلة، تحمي الإنسان والبيئة والتراث، وتدعم استقرار المجتمعات المتأثرة بالصراع، وتفتح أفقًا واقعيًا لتعافٍ وطني جامع ينتفع منه الأقليم وربما العالم قاطبة.
ملاحظات ختامية حول المذكرة والتوقيعات: تعكس التوقيعات الواردة في هذه المذكرة فقط الجهات التي شاركت في الاجتماع الأول لمنظمات المجتمع المدني السودانية المنعقد في 13 سبتمبر 2025، وذلك وفقًا للاتفاق المسبق والمُعلن على الملأ (ومرفق تسجيل فيديو كامل للاجتماع).
وإذ نرفع مذكرة السياسات هذه، فإننا لا نقدّمها بوصفها تعبيرًا عن كتلة ضاغطة أو جبهة مدنية منظمة، ولا نستمد مشروعيتها من حجم التمثيل أو الاصطفاف التنظيمي. وإنما تنبع مشروعيتها من قوة الرؤية التي تطرحها، وتماسك منطقها الداخلي، وعملية المقترحات التي تقدمها، وقدرتها على التطور والاستجابة للواقع المتغير. وتأتي هذه المذكرة ثمرة لمسار تشاوري مفتوح ومستمر بين فاعلين من المجتمع المدني السوداني في الداخل والخارج؛ مسار لا يدّعي الاكتمال، بل يقوم على المراجعة الدورية، والتطوير التراكمي، وتبادل الخبرات والمعرفة بين السودانيين أينما وجدوا، بما يعكس وحدة الهم الإنساني وتكامل الأدوار عبر الجغرافيا.
ولا تكتسب الجهات الموقعة أهميتها إلا من زاوية جوهرية واحدة، هي أن الشبكات المدنية التي أسهمت في صياغة هذه المذكرة، والمتسقة مع مضامينها، تمتلك جاهزية عملية للمساهمة الفعلية في تنزيل هذه السياسات على أرض الواقع، مستندةً إلى حضور ميداني حقيقي، ومعرفة محلية دقيقة، وخبرة تراكمية، وعلاقات ثقة راسخة مع المجتمعات المتأثرة.
ويُنفذ هذا الجهد بروح الانسجام مع المجتمعات المحلية، ومع مختلف الأطر المؤسسية والسلطات القائمة بحكم الأمر الواقع حيثما وُجدت، دون اصطفاف أو انحياز، وبمنطق التكامل لا الإحلال. ويُنظر إلى المجتمع المدني، في هذا السياق، بوصفه فاعلًا إنسانيًا مستقلًا، وشريكًا عمليًا في دعم الوظائف العامة ذات الطابع الإنساني، وجسرًا حيًا يربط بين السياسات والناس، وينقل الاحتياجات الواقعية من الميدان إلى فضاءات القرار والمعرفة.
كما يضطلع المجتمع المدني بدور محوري بوصفه جسرًا بين الداخل والخارج: بين المجتمعات المتأثرة داخل السودان، والسودانيين في بلدان اللجوء والاغتراب والمهجر، وبين هذه الدوائر جميعًا والمجتمع الدولي. وبذلك يُسهم في توحيد الجهد الإنساني، وتبادل الخبرات والموارد، ومواءمة التدخلات الخارجية مع السياقات المحلية، بما يعزز الفاعلية، ويحد من التسييس الممنهج، ويُبقي الاستجابة الإنسانية حصرية في احتياجات الناس وكرامتهم.
وعليه، لا تُطرح هذه المذكرة كنص مغلق أو موقف نهائي، بل كوثيقة عمل حية، قابلة للتطوير والتوسيع، ومفتوحة على مساهمات أوسع، في إطار شراكة مسؤولة تهدف إلى تحسين الاستجابة الإنسانية، وحماية الإنسان والبيئة والذاكرة الجماعية، ودعم مسار تعافٍ وطني جامع يخدم السودان والمنطقة على حد سواء. وعليه، ندعو إلى التفاعل المتأني مع مضمون هذه المذكرة، ونرحب بالتواصل بشأنها عبر القنوات المعلنة للموقعين عليها. مرفق أيضاً الخطة الإستراتيجية للمسار الثال.
*ترجمة حرفية للمذكرة.
01-09-2026, 07:46 PM
محمد جمال الدين محمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6146
اليوم 9 يناير 2026 مرت 999 يوما وغدا يوم السبت أي بعد عدة ساعات فقط سيعادل اليوم الألف للحرب.
لا حسم عسكري ولا أفق سياسي، بينما يُهزم الإنسان كل يوم: جوعًا ومجاعة، مرضًا وانهيارًا للخدمات الصحية، خوفًا ونزوحًا جماعيًا، وإعاقةً تصنعها الأيام لا المعارك وحدها. وتدمر البيئة والاثار الحضارية وذاكرة الشعب.
في هذا الفراغ القاتل يتقدم المسار الثالث - نحن جميعًا، كلنا داخل السودان كما في المنافي واللجوء: نحمي الإنسان وكرامته، نُطعم الجائع ونُداوي الجريح، نصون الذاكرة والهوية، نرمّم النسيج الاجتماعي، نحفظ المعرفة والتعليم، ونحمي البيئة التي تقوم عليها الحياة.
المسار الثالث لا ينتظر نهاية الحرب، لأن الحياة لا تنتظر.
ويمكن أن يكون بذرةً قاعديةً لسلامٍ دائم، لأن في الإنسانيّة يتحقق أوسع التحامٍ شعبي يُعيد صياغة الحياة على أساس المصلحة المشتركة في صيغة مكسبي مكسبك Win-Win situation لا منطق الغالب والمغلوب، الإقصاء والانتقام والربح مقابل الخسارة.
انه مسار المجتمع المدني السوداني بشقيه التقليدي والحديث.
وهو يؤسس لعيش سلمي مشترك بين شعوب السودان، يتجاوز ضيق الأفق الجهوي والقبلي، ويتعالى فوق الضغائن وخطابات الكراهية المتبادلة بين الناس في جميع انحاء البلاد.
ملاحظة: المسار الثالث هنا ليس حكرًا على هذه المبادرة أو الفكرة، بل يشمل كل فعلٍ إنساني موجب:
كل عمل يحمي الحياة، يصون الكرامة، يقلل الألم ويبني الثقة بين الناس، مهما كان حجمه أو مصدره يكون مسار تالت. فالمسار التالت بهذا الفهم ليس بديلا للحلول العسكرية ولا السياسية.. هو خط موازي لها ويظل بعد ان تتحقق.
لا بد ان نفهم المسار التالت في مكانه الصحيح من معادلة الثورة والدولة والسياسة والحرب!
يا ايها القوم يا ايها ناس يا اهل المسار التالت .. عندي مقالين طوال طول يقطعو النفس وما اظن في بشر طبيعي وزول عادي بقدر يصبر عليهم الا زول مانع والصباح دا شارب شاي بلبن وضارب معاه دستة لقيمات.. بس اذا ما قريتهم بروية ما ح تفهمو فهم اخوكم للمسار التالت وستظنونه سياسة والسياسة عندها مكانها المزدحم او تظنون به كل الظنون او على الاقل مساهمتكم النظرية ح تكون سطحية حياله وربما تنصاعو لقوالات القوالين المتشبرين او المغرضين بدلا من ان تمتلكو رايكم الخاص بلا تبعية كسولة.. اقول قولي هذا واضع امامكم رابطي المقالين المعنيين على امل إثارة حوار اصيل وبناء على هامش فعاليات المسار التالت.. فنحن عايزين المسار يكون ثورة مجتمع مدني عملية ومفهومية في ذات الوقت.. وانا ما عايز ابقى "ماو" المسار براي عايزكم معاي ألف ماو او كلنا ماو نقعد ونقوم مع بعض في مسارنا الصلد:
وديل روابط المقالين المعنيين بالتتابع وفي النهاية هناك رابط تالت هوادة:
1- نداء مفتوح إلى دعاة السلم ودعاة الحرب ودعاة الانقسام والعسكر والحركات المسلحة والقبائل والطوائف وكل الطبقات والجهات والتوجهات
إنتباه نقطة مهمة للتأمل والحوار: المسار التالت وعلاقته بالبرلمان الشعبي وتراضي ومؤتمر خريجي جامعة الخرطوم ومنظمة حياد وببقية المبادرات والفاعلين الآخرين في الساحة
يقوم المسار التالت على مبدأ جوهري مفاده أن الفعل الإنساني/المدني لا يحتمل التنازع و ما فيه إقصاء ولا إحتكار؛ ولذلك فهو لا يتقاطع في جوهره مع أي مبادرة قائمة، ولا يتضارب في مهامه مع أي جهد وطني أو مدني وأي تعارضٍ ظاهر يستدعي المراجعة الذاتية والتصويب العاجل لأنه إذن يضاد رؤية ورسالة المشروع.
فالمسار التالت عمل إنساني محض يتحرك في حقل حماية الحياة والكرامة ولا يزاحم غيره في ميادينهم الطبيعية أو التي أختاروها لأنفسهم.
فعلى سبيل المثال:
البرلمان الشعبي هو جهد وطني وثوري يسعى إلى التغيير عبر منصة فوق سياسية ولا أيديولوجية، ويشتغل في مجال إعادة تعريف الشرعية والمسار الوطني العام. أما المسار التالت، فيتحرك في حقل مغاير: حقل الإنسان واحتياجاته المباشرة، وبناء الثقة المجتمعية. والاختلاف هنا ليس تناقضًا، بل تكامل وظيفي، حيث يهيئ المسار الإنساني الأرضية الاجتماعية والأخلاقية التي لا ينجح أي تغيير وطني بدونها.
وبالتالي كلنا يمكن أن نعمل في المسارين بلا تناقض ما أردنا.
وينطبق الأمر ذاته على منبر تراضي وأمثاله من المبادرات المدنية الحوارية الاخرى؛ إذ يعمل كل منها في مجاله، دون تزاحم وبإمكانها جميعًا أن تتقاطع عند خدمة الإنسان واستقرار المجتمع، كلٌّ من موقعه.
كما لا تتعارض مبادرة المسار التالت مع الأحزاب أو التحالفات السياسية اي كانت ؛ فهذه كيانات هدفها المعلن التنافس على السلطة وصياغة البرامج السياسية عبر صندوق الانتخابات أو آليات العمل السياسي المعروفة، بينما لا يحمل المسار أي هدف سياسي، ولا يسعى إلى سلطة، ولا ينافس عليها، ولا يعمل بمنطق الاصطفاف أو التعبئة الحزبية.
وبالمثل، لا يقف المسار التالت ضد المبادرات الساعية إلى وقف الحرب بأي صيغة كانت، ولا يعارض الحلول السياسية مهما تنوعت رؤاها، كما أنه لا يدخل في خصومة مع من يرون - بحكم الواقع أو القناعة - استمرار الحرب.
فالمسار لا يقدّم حلولًا عسكرية ولا يطرح تصورات سياسية؛ فهذه ميادين تخص الأحزاب والحركات والتحالفات السياسية.
أما المسار الثالث، فيعمل حيثما فشلت السياسة والحرب معًا: عند الإنسان، في حياته اليومية، وألمه، وحقه في الغوث والكرامة وحماية الحياة البرية والتراث وإنعاش الثقافة والسلام المجتمعي.
ولا يتعارض المسار كذلك مع الدولة أياً كانت حالتها - مكتملة أو ناقصة - لأنه لا يحكم، ولا يدعي تمثيلًا سياديًا ولا يطرح نفسه بديلًا عنها بل يؤدي دورًا مكمّلًا وفق رؤيته ومبادئه: دعم المجتمع، ترميم الثقة، وتخفيف الأعباء الإنسانية، مع الحفاظ على المسافة النقدية اللازمة ومراقبة حقوق الانسان.
وبهذا المعنى، فإن المسار الثالث لا يتعارض مع أي مبادرة قائمة، بل إن جوهر أهدافه يقوم على دعم جميع الجهود التي تخدم الإنسان، وتخفف معاناته، وتقلل كلفة الصراع عليه، أيًا كان مصدرها أو مسارها.
فهو إطار جامع ومكمل لا منصة إلغاء ومساحة تنسيق، لا مركز استقطاب وأداة تعظيم للأثر، لا منافسة على الظهور.
إن المسار الثالث لا يسأل الآخرين: إلى أين تتجهون سياسيًا؟ بل يسأل سؤالًا واحدًا فقط: كيف نحمي الإنسان الآن، ونصون كرامته، ونبقي المجتمع حيًا، مهما اختلفت المسارات السياسية والعسكرية والأمنية.
وهنا بالضبط، تتقاطع كل المبادرات الصادقة، لا بوصفها متنافسة، بل بوصفها شريكة في مسؤولية إنسانية واحدة مع إختلاف المواقع والأدوار.. تلك هي القضية!.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة