المعجزة الممكنة في السودان: من وهم الحل الواحد إلى معادلة المجتمعات الثلاثة والمسار الثالث!

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-05-2026, 12:20 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-01-2026, 11:26 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6129

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
المعجزة الممكنة في السودان: من وهم الحل الواحد إلى معادلة المجتمعات الثلاثة والمسار الثالث!

    11:26 PM January, 01 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد جمال الدين-The Netherlands
    مكتبتى
    رابط مختصر



    المعجزة الممكنة في السودان: من وهم الحل الواحد إلى معادلة المجتمعات الثلاثة!

    شرح مفصل لمكانة المسار الثالث (لا رسمي- لا سياسي - لا عسكري) من معادلة الصراع!

    تمهيد:

    لم يعد ممكنًا التفكير في التحول السوداني بلغة الاختزال، ولا بتحميل مسار واحد، أو فاعل واحد، أو لحظة سياسية واحدة، عبء الخلاص الكامل.
    فالتجربة السودانية، بكل ما راكمته من إخفاقات وتضحيات،
    تكشف أن الأزمة أعمق من نظام حكم،
    وأوسع من تسوية سياسية،
    وأطول نفسًا من ثورة عابرة.

    ومن هنا، يصبح من الضروري قبل الحديث عن الحلول،
    أن نُعيد ضبط المفاهيم،
    ونُعيد تسمية الفضاء العام كما هو في الواقع، لا كما نرغب أن يكون.
    وأول هذه الخطوات هو التمييز الواضح بين المجتمعات الفاعلة التي تتقاسم المجال العام،
    وتحديد أدوارها وحدودها وعلاقاتها، بما يسمح برؤية الأزمة - والتحول- بقدر أقل من الإلتباس وبقدر أكبر من الواقعية.


    مقاربة مفاهيمية ومنهجية لتعريف المجتمع المدني وظيفياً وعملياً :

    مفهوميًا، يكاد يوجد شبه إجماع عالمي - منذ الفلسفة السياسية الكلاسيكية عند هيجل، مرورًا بكانط، وصولًا إلى الأدبيات السياسية والاجتماعية الحديثة - على تعريف المجتمع المدني بوصفه كل الفضاء الذي يقع خارج الدولة: أي كل ما لا يندرج ضمن مؤسسات السلطة الرسمية، ولا يخضع مباشرة لأدواتها السيادية والقسرية.

    غير أن هذا التعريف، على أهميته النظرية، لا يساعد كثيرًا في التعامل العملي مع واقع شديد التعقيد مثل الواقع السوداني. فهو تعريف واسع، وسلبي في جوهره، لأنه يعرف المجتمع المدني بما ليس هو، لا بما يقوم به، كما أنه لا يميز بين الفاعلين ولا يوضح الأدوار والوظائف داخل الفضاء العام.
    لهذا، يعتمد هذا المقال تعريفًا عمليًا-وظيفيًا أوسع وأدق، لا يلغي التعريف الكلاسيكي، بل يستوعبه ويتجاوزه، وذلك عبر تقسيم الفضاء العام بأكمله إلى ثلاثة مجتمعات متميزة وظيفيًا، وتتكامل لكن لا تتطابق:

    1. المجتمع الرسمي (الدولة):
    ويشمل حصريًا مؤسسات الدولة الرسمية: السيادية، والتنفيذية، والتشريعية، والقضائية، وكل ما يعمل باسم السلطة العامة وبأدواتها القانونية والقسرية.

    2. المجتمع السياسي:
    وهو فضاء التنافس على السلطة، ويضم الأحزاب، والحركات، والتحالفات، وكل الفاعلين الذين يسعون للوصول إلى الحكم أو التأثير المباشر فيه، عبر البرامج، أو الأيديولوجيا، أو الصراع السياسي.
    3. المجتمع المدني:
    هو الفضاء الاجتماعي-الإنساني الذي يعمل خارج مؤسسات الدولة، وخارج دائرة التنافس على السلطة، لا بوصفه هامشًا تابعًا، بل كحقلٍ مستقل للفعل المجتمعي المنظَّم.
    ويتمحور دوره الجوهري حول:

    خدمة الإنسان مباشرة، خاصة في لحظات الغياب أو العجز المؤسسي،
    حماية السلم الاجتماعي بأدوات المجتمع نفسه، لا بأدوات القسر،
    تنظيم المبادرات القاعدية والعمل التطوعي والتكافلي،
    إنتاج القيم العامة وإعادة ترسيخها في الوعي الجمعي،
    بناء الثقة الاجتماعية بين الأفراد والجماعات،
    ومراكمة المخيال والفعل المجتمعيين طويلي النفس، بوصفهما شرطًا لأي تحوّل مستدام.
    ويؤدي المجتمع المدني هذه الأدوار دون ادعاء الحكم، ودون السعي لاحتكار القرار السياسي،
    لكن مع ممارسة رقابة أخلاقية مستمرة على الدولة والسياسة، انطلاقًا من انحيازه لحماية الإنسان وكرامته.
    وبهذا التصنيف الثلاثي، تتبدّى الأدوار والوظائف بوضوح ودون التباس:
    الدولة تُدير،
    والسياسة تتنافس،
    والمجتمع المدني يبني، ويحمي، ويراقب أخلاقيًا.
    ومن هنا تنطلق الفكرة المركزية لهذا المقال:
    أن التحوّل في السودان لا يمكن أن يصنعه مجتمع واحد بمفرده،
    بل يتطلب تناغمًا واعيًا بين هذه المجتمعات الثلاثة،
    كلٌّ في موقعه،
    وكلٌّ بحدوده،
    وكلٌّ بمسؤوليته التاريخية.
    من وهم الحل الواحد إلى معادلة المجتمعات الثلاثة
    (نحن في منظمة سدرة نعمل في المجتمع الثالث، والمسار الثالث…
    وأنت: أين تعمل؟ وما دورك؟ هذا هو سؤال هذه المقالة)
    لم يعد مقنعًا، ولا مجديًا، الاستمرار في طرح سؤال التحول في السودان بوصفه مجرد مسألة نظام حكم، أو تسوية سياسية، أو اتفاق نخبوي جديد.
    فالتجربة السودانية، بتراكم فشلها، ودمائها، وانكساراتها المتكررة، أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أن التحول الحقيقي لا يصنعه مسار واحد، ولا فاعل واحد، ولا لحظة سياسية عابرة.
    التحول يحتاج جهدًا عمليًا وفكريًا وإصلاحيًا واسعًا؛
    جهدًا شاقًا، نعم… لكنه ممكن.
    شيئًا يشبه المعجزة.
    ولكن، أليس هذا هو شعب السودان؟
    الشعب الذي تعلّم الصبر، والابتكار، والبقاء، رغم كل ما جرى.
    جوهر المأزق السوداني لا يكمن في غياب الأفكار، ولا في نقص الإرادة،
    بل في اختلال العلاقة بين ثلاثة مجتمعات كبرى تشكّل، مجتمعة، بنية الدولة الحديثة وأي مشروع تحوّل حقيقي:

    1. المجتمع الرسمي (الدولة)
    2. المجتمع السياسي
    3. المجتمع المدني

    هذه المجتمعات الثلاثة لم تفشل لأنها موجودة،
    بل لأنها لم تعمل يومًا في تناغم،
    بل في صراع، أو قطيعة، أو استغلال متبادل.
    وأي حديث عن تحوّل لا يتعامل مع هذه المجتمعات معًا، وبالتوازي،
    ولا يعيد ترتيب أدوارها وحدودها وعلاقاتها،
    لن يكون سوى إعادة إنتاج للفشل… ولكن بأسماء جديدة وشعارات أجمل.
    من هنا، لا يطرح هذا المقال وصفة سحرية، ولا يدّعي امتلاك الحل الكامل،

    بل يسعى إلى:
    تفكيك أدوار هذه المجتمعات الثلاثة،
    فهم اختلال علاقاتها،
    واقتراح نظرية عمل واقعية تعترف بالتعقيد، وتراهن على الممكن.
    نحن في منظمة سدرة اخترنا بوضوح العمل في المجتمع الثالث، والمسار الثالث:
    المسار الإنساني، المجتمعي، القاعدي، المستقل عن السلطة والصراع السياسي.
    ليس بديلًا عن الدولة، ولا خصمًا للسياسة،
    بل جسرًا ضروريًا بين الإنسان والسلطة، وبين الحاجة والقرار.
    وذكر سدرة هنا ليس بوصفها نموذجًا مكتملًا،
    بل مثالًا على اختيار واعٍ للموقع داخل هذه المعادلة.
    لكن هذا المقال لا يتحدث عن سدرة وحدها،
    بل يطرح سؤالًا أبسط وأصعب في آنٍ واحد:
    أنت؟.. أين تقف؟
    في أي مجتمع تعمل؟
    وأي مسار اخترت؟
    وهل تدرك موقعك الحقيقي في معادلة التحول؟.

    حين تُفسد الدولة المجتمع المدني ثم تُحاكمه:

    علمتنا التجربة، في السودان وفي معظم دول ما يُسمّى بالعالم النامي، أن الدولة لا تكتفي غالبًا بإضعاف المجتمع المدني، بل تعمل — بوعي أو بغير وعي — على إفساده أولًا:
    تخترقه، تُدجّنه، تموّله بشروطها، وتعيد تشكيله على صورتها.
    ثم، حين يفقد استقلاله، تتهمه بالفساد، وتجرّمه، وتعتقل رموزه، لا لأنه مجتمع مدني حقيقي، بل لأنه أصبح جزءًا منها أو ظلًا لها.
    وبعد ذلك، تستخدم هذا «المدني المُفسَد» ذريعة لقمع ما تبقى من المجتمع المدني الحقيقي، المستقل، الخارج عن سيطرتها.
    وهنا ينشأ الصراع المدمّر للجميع:
    دولة تخشى المجتمع،
    ومجتمع يفقد ثقته في الدولة،
    وسياسة تتغذى على هذا الانقسام…
    فتتكرّس حلقة التخلف، ويتجدد العنف، وتُهدر طاقة المجتمع في معارك جانبية.

    الخروج من هذا المأزق لا يكون في معاداة الدولة، ولا في الذوبان داخل مؤسساتها، بل في تحصين المجتمع المدني استقلال ومسؤولية وقيم، وفي ترسيم علاقة واضحة تضمن التوازن الصحي وتمنع الهيمنة المتبادلة.
    فالتمويل الشفاف والأدوار المحددة، والمسافة النقدية الصحية هي ما يحول دون الاختراق من دون أن يقطع الشراكة.

    فالمجتمع المدني لا يُنقذ الدولة بأن يتحول إلى ذراعٍ لها، ولا تُنقذ الدولة نفسها بقمع المجتمع، بل حين يعترف كل طرف بحدوده الوظيفية ويمارس دوره داخلها بوضوح ومسؤولية متبادلة (الدولة هنا نعنيها طبعاً وفق معنا الوظيفي كمؤسسات).


    الدولة والصراع الطبقي وجدلية الهوية والمواطنة: حين تُدار السلطة بمنطق الغلبة لا العدالة:

    ليست الدولة بالضرورة كيانًا محايدًا بالكامل.. ولا تقف خارج موازين القوى الاجتماعية أو الطبقية. فهي تنشأ، تاريخيًا، داخل صراعٍ متعدد الأبعاد: اقتصادي وثقافي، رمزي ومناطقي، تتنافس فيه الفئات والجماعات على الموارد والتمثيل والشرعية. لكن جوهر الأزمة لا يكمن في “وجود” هذا التفاوت، بل في كيفية إدارة الدولة له: هل تعمل على تقليص الفوارق وتحقيق التوازن، أم على إعادة إنتاج الغلبة نفسها تحت مسميات جديدة!.
    حين تتلبس الدولة هوية واحدة – آيديولوجية أو مذهبية دينية أو إثنية أو جهوية أو ثقافية - فإنها تنحاز فعليًا إلى طبقة رمزية ومادية محددة، وتتحول من فضاء مشترك إلى جهاز لإدامة الامتياز. فـ"دولة الهوية" في جوهرها دولة انغلاق، تحكم بمنطق التمايز والاستثناء، بينما "دولة المواطنة" هي دولة العدالة والمساواة التامة، التي تدير الاختلاف/التنوع لا تقمعه وتوسع قاعدة الانتماء بدلاً من أن تختزلها في طبقة أو فئة أو مذهبية أو ثقافة.

    ونعرف من التجربة البشرية الطويلة أن حياد الدولة الكامل وهم، لكن انحيازها الفج خيار سياسي لا قدر تاريخي.. لأن هنا أيضاً أمامنا تجارب ساطعة.
    فالدولة التي تُدار بعقلية الامتياز الطبقي أو الثقافي، ولو باسم الكفاءة أو الدين أو أي مركزية اسطورية كانت، تُعيد إنتاج الظلم الذي تظنه تنظيماً ضرورياً في عرفها.
    وهنا يتبدى دور المجتمع المدني والسياسة الرشيدة في ضبط هذا الميل البنيوي: بكبح الاحتكار وفتح المجال أمام تداول المصالح لا احتكارها وإعادة تعريف الشرعية عبر المشاركة لا الولاء.

    فالتحول الديمقراطي في السودان لن يتحقّق بإزاحة طبقة مكان أخرى، أو بهوية تبتلع سواها، بل بتحويل الدولة ذاتها - من أداة تمركز وغلبة - إلى حقل توازن ومساءلة وعدالة، تُدار فيه السلطة بمنطق المواطنة لا الغلبة، وبروح المساواة لا الامتياز.


    معادلة المجتمعات الثلاثة: رؤية صالحة للوحدة أو للانقسام المنظم أو للاندماج المرن:

    هذه الرؤية لا تفترض شكلًا واحدًا للدولة، ولا تفرض نتيجة سياسية مسبقة.
    هي صالحة للسودان الموحد إن اختارت شعوبه إعادة بناء الدولة على أسس جديدة،
    وصالحة للانقسام المنظم إن فرضت الوقائع السياسية أو الجغرافية مسارات أخرى،
    وصالحة كذلك لصيغ الاندماج المرن، أو الكونفدرالية، أو أي ترتيبات انتقالية بين كيانات ناشئة.
    لأن جوهر هذه الرؤية لا يكمن في الخريطة،بل في إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان، والسلطة، والمجتمع.
    فالذي تسبب في فشل الدول ليس وحدتها أو انقسامها بل أن تُدار بعقلية مجتمع واحد مختطف،
    بينما تُلغى بقية المجتمعات، أو تُستنزف، أو تُستخدم وقودًا لصراعات لا تنتهي في دولة هوية تتغذى على إعدام الآخر.

    1- المجتمع الرسمي (الدولة) نظرة عملية.. من دولة الغلبة إلى دولة الوظيفة والخدمات:

    المجتمع الرسمي في السودان لم يفشل لأنه ضعيف فقط،
    بل لأنه لم يتشكّل يومًا بوصفه دولة محايدة.
    تاريخيًا، كانت الدولة:
    أداة سيطرة لا خدمة،
    غنيمة لا مؤسسة،
    وسلطة فوق المجتمع لا عقدًا معه.
    تعاقبت الأنظمة — مدنية وعسكرية —
    لكن الدولة ظلّت محمولة على:
    هوية غالبة،
    تحالف نخبوي ضيّق،
    أو شرعية قسرية مؤقتة.
    ولهذا لم تصمد أي صيغة حكم؛
    لأن الدولة كانت تتغيّر شكليًا،
    بينما بقيت وظيفتها القسرية ثابتة.
    فالتحول الحقيقي لا يبدأ بإسقاط نظام فقط،
    بل بإعادة تعريف وظيفة الدولة نفسها:
    دولة تحمي ولا تُهيمن،
    تنظّم ولا تُقصي،
    وتخدم المجتمع بدل أن تصادره.

    2- المجتمع السياسي: من صراع النخب إلى إدارة الاختلاف:

    المجتمع السياسي في السودان لم يعجز عن إسقاط الأنظمة،
    لكنه فشل مرارًا في إدارة ما بعد السقوط.
    أحزاب، حركات، جبهات، وتحالفات
    ترفع شعارات كبرى،
    لكنها تعيد إنتاج أزمات مزمنة، أبرزها:

    1. مركزية مفرطة وقطيعة مع القواعد،
    2. اختزال السياسة في الصراع على السلطة،
    3. ضعف القدرة على التحول إلى برامج حكم واقعية.

    المشكلة هنا ليست في التعدد السياسي،
    بل في غياب أخلاقيات العمل السياسي:
    قبول الاختلاف، إدارة الخلاف، والاعتراف بأن السياسة ليست وصاية على المجتمع،
    بل وسيلة لخدمته.


    3- المجتمع المدني (المسار الثالث) حين يتقدم الناس خطوة للأمام:

    في لحظة انهيار الدولة وانكفاء السياسة في صراعاتها، برز المجتمع المدني السوداني لا كشعار بل كضرورة حياة:
    أطعم حين عجزت الدولة،
    أسعف حين صمتت المؤسسات،
    وحفظ - بقدر المستطاع - سلماً ونسيجًا اجتماعيًا كان مهددًا بالانهيار.
    غير أن قوة المجتمع المدني لا تكمن في تقديسه، بل في إصلاحه الذاتي،
    وفي الشفافية، والمحاسبة والتمسك باستقلاله العملي والأخلاقي عن الدولة،
    ودوره غير السلطوي إزاء السياسة.

    معادلة الخروج من المأزق (المعادلة الصعبة.. والممكنة)!:

    إن المعجزة الممكنة في السودان لا تكمن في انتصار طرف على آخر من الأطراف الثلاثة بأي وسيلة كانت، ولا في حلول جاهزة أو تسويات نخبوية عابرة بل في بناء انسجام واع بذاته، حي ومتوازن بين المجتمعات الثلاثة:
    دولة تعرف حدودها قبل أن توسع سلطتها،
    وسياسةٌ تدير الاختلاف بدل أن تشعله،
    ومجتمع مدني مستقل وفاعل وواعٍ بدوره وبمسؤوليته الوظيفية والتاريخية.
    نعم، هذه معادلة قد تبدو صعبةأول وهلة، لكنها ليست مستحيلة.
    وهي في الواقع -وفق هذه التصور-: الطريق الوحيد للخروج من الحلقة المفرغة التي استنزفت السودان طويلًا:
    انتقال - ديمقراطية - انقلاب - ثورة - فشل - حرب.. والساقية مدورة (كما تقول الأغنية الأثيرة).
    لكن هذه المرة، يمكن أن تدور في اتجاه جديد مختلف.

    محمد جمال الدين حامد،
    باحث مستقل، مهتم بأنثروبولوجيا السودان والمحيط.

    مرفق: خطة المسار الثالث (مذكرة للمجتمع المدني)






                  

01-01-2026, 11:50 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6129

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المعجزة الممكنة في السودان: من وهم الحل ا� (Re: محمد جمال الدين)

    ءانطلاقة المسار الثالث في السودان
    (لا سياسي ولا عسكري) خطة من الناس وإلى الناس وبالناس
    الخطة المتكاملة لتفعيل المسار الإنساني السوداني

    8 ديسمبر 2025
    تمهيد عام:
    تنطلق هذه المبادرة من إدراك أصيل بأن ما يعيشه السودان اليوم ليس مجرد أزمة سياسية أو صراع مسلح فحسب، بل انهيار شامل لمنظومة الحماية الإنسانية والمعنى الاجتماعي للدولة. وفي لحظات كهذه، لا يكفي انتظار الحلول من أعلى كما تقول التجارب ولا الرهان على مآلات السياسة أو موازين السلاح، بل يصبح الفعل الإنساني نفسه ضرورة وجودية لا تقبل التأجيل.

    من هنا، تأتي هذه الخطة بوصفها مبادرة كبرى لإعادة الاعتبار لإنسانية الإنسان السوداني، وجعلها في مركز الحدث، عبر تأسيس مسار ثالث واعٍ ومستقل، لا هو امتداد للعمل السياسي، ولا ملحق بالمجهود العسكري، بل مسار قائم بذاته، أخلاقيًا ومجتمعيًا ومهنيًا.

    مقدمة:
    لا تطرح هذه الخطة باعتبارها استجابة ظرفية مؤقتة للأزمة الراهنة، بل كـإطار عمل ممتد، صالح للتطبيق أثناء الحرب، وبعد توقفها، وفي مختلف مراحل التعافي، وبناء السلام، وإعادة البناء والتنمية.
    وتقوم الخطة على مبدأ حاكم واضح:
    أن الفعل الإنساني لا يجوز أن يُعلَّق على نتائج السياسة أو تقلبات القوة، بل يجب أن يستمر بوصفه حقًا أصيلًا للإنسان، وواجبًا أخلاقيًا ومجتمعيًا، ومسؤولية مهنية في آنٍ واحد.
    وعليه، تؤسس هذه الخطة لمسار إنساني مستقل:
    لا ينافس المسارات السياسية أو العسكرية/الأمنية ولا ينتظر اكتمالها أو نجاحها،
    ولا يُختزل في دور إسعافي طارئ، بل يعمل بالتوازي معها - أو رغم تعثرها - واضعًا الإنسان السوداني في قلب الفعل لا على هامشه وفي صدارة الأولويات لا في ذيل الحسابات.

    إن هذا المسار الثالث لا يدعي امتلاك الحل الشامل، لكنه يصر على أن الحياة لا تنتظر اكتمال التسويات، وأن حماية الكرامة الإنسانية وبناء الثقة المجتمعية وصون الذاكرة والمعرفة والبيئة المحيطة بالإنسان، هي شروط لا غنى عنها لأي مستقبل قابل للحياة والنجاة والنجاح.

    الإطار العام للخطة:
    تتكون خطة المسار الثالث من ستة محاور رئيسة مترابطة، تغطي دورة الحياة الإنسانية كاملة، وتتعامل مع الإنسان السوداني بوصفه كائنًا حيًا، وفاعلًا اجتماعيًا، وصاحب ذاكرة، ومنتج معرفة، وجزءًا من بيئة طبيعية لا تنفصل عن بقائه.
    وتمتد هذه المحاور من:
    حماية الإنسان وكرامته،
    إلى صون هويته وذاكرته الثقافية،
    وبناء السلام الاجتماعي،
    وتعزيز المعرفة المهنية والأكاديميا بوصفهما قلب النهضة واستمراريتها،
    وصولًا إلى حماية البيئة التي يقوم عليها وجود الإنسان واستدامة حياته.
    محاور المسار الستة:

    1- الإنسان: الحماية، الإغاثة، التمكين، واستعادة شروط الكرامة الإنسانية.

    الهدف:
    حماية حياة الإنسان السوداني، وصون كرامته، وتأمين الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم، دون تمييز أو اشتراط سياسي أو عسكري.

    الوسائل:
    الإغاثة الغذائية الذكية (دمج الإغاثة بالإنتاج المحلي).
    الدعم الصحي (مستشفيات ميدانية، عيادات متنقلة).
    التعليم الطارئ (مدارس مؤقتة، تعليم رقمي).
    دعم المشاريع الصغيرة للأسر.
    الدعم النفسي والاجتماعي.
    حماية النساء والأطفال.
    اعتماد كل الوسائل الممكنة والمشروعة.

    المناشط:
    حملات تمويل جماعي شفافة وعالية الرقابة.
    قوافل طبية ومبادرات طوعية.
    نظام كفالة إنسان (كفالة أسر سودانية كاملة).
    مدارس ومستشفيات ظل (بدائل مجتمعية مؤقتة).
    مخابز ومطابخ مجتمعية.
    نماذج مستلهمة:
    بعد استيعاب كل التجارب السودانية المتنوعة، تُستلهم الخبرات من أوكرانيا (صناديق الدعم المدني العالمي)، فلسطين (الإغاثة المجتمعية)، سوريا (الطب الميداني)، الفلبين (الاستجابات المجتمعية للكوارث الطبيعية)، نيبال (التعليم الطارئ بعد الزلازل)، وكولومبيا (برامج مجتمعية لإعادة إدماج النازحين).

    2- الآثار والحضارة (الهوية – الذاكرة – التاريخ – الحقوق الثقافية)

    الهدف:
    حماية واستعادة التراث السوداني المنهوب أو المتضرر، باعتباره جزءًا من كرامة الأمة وذاكرتها، لا ترفًا ثقافيًا مؤجلًا.
    الوسائل:
    المسار القانوني الدولي (اليونسكو، الإنتربول).
    التوثيق الرقمي للآثار والمخطوطات.
    فرق رصد وتوثيق ميدانية.
    شراكات مع المتاحف والجامعات.
    الإعلام والضغط الثقافي الدولي.

    ملاحظة تنفيذية:
    يشمل هذا المحور تدخلات عاجلة أثناء النزاع لحماية المواقع المهددة، وليس فقط ما بعد الحرب.

    نماذج مستلهمة:
    بعد استيعاب الخبرات السودانية في توثيق التراث الشعبي والذاكرة الجماعية، تُستلهم أيضًا تجارب العراق بعد 2003، مصر في استرداد آثارها، البوسنة بعد الحرب، كمبوديا (حفظ التراث بعد الإبادة)، بيرو (استعادة القطع الأثرية من الخارج)، وفيتنام (تأهيل المتاحف بعد النزاعات).

    3- الثقافة، الإبداع، والفلكلور (الروح السودانية – الهوية – الجمال – التعبير عن الذات)
    الهدف:
    إعادة إنتاج صورة السودان للذات وللعالم عبر الفنون والابتكار، بوصفها أدوات مقاومة، وشفاء، وبناء أمل.
    الوسائل والمناشط:
    الفن، الموسيقى، المسرح، الشعر، الإعلام الجديد، والمعارض الرقمية.
    مهرجان عالمي للثقافة السودانية ("أيام السودان") في عدد من عواصم العالم.
    مسابقات فنية للأطفال والشباب.
    أفلام قصيرة تروي الإنسان لا الحرب وحدها.
    أرشفة الفلكلور رقميًا.
    دعم المبدعين النازحين واللاجئين.
    نماذج مستلهمة:
    بعد استيعاب التنوع الهائل للتجارب الثقافية والفنية السودانية، نستلهم أيضًا تجارب جنوب أفريقيا في مقاومة الفصل، رواندا في إعادة بناء الهوية، كوبا (الثقافة كقوة دبلوماسية ناعمة)، المكسيك (الفن الشعبي في سرد الذاكرة)، الهند والبرازيل (المهرجانات كجسور للتنوع).

    4- بناء السلام واستعادة قيم الخير والجمال (السلام الاجتماعي – المصالحات – التعايش)
    الهدف:
    تفكيك خطابات الكراهية والعنصرية، وبناء سلام اجتماعي مستدام، لا عبر التفاوض السياسي وحده، بل عبر الضمير الجمعي والقيم المجتمعية.
    الوسائل والمناشط:
    المصالحات الشعبية والحوار المجتمعي.
    مشاركة المرشدين والفنانين والشباب والنساء.
    الإعلام الإيجابي وخطاب مضاد للكراهية.
    منتديات سلام مجتمعي، برامج إذاعية وتلفزيونية.
    حملات "نزرع الخير"، لايفات، سرد قصص التعايش، برامج شبابية للسلام.
    نماذج مستلهمة:
    بعد استيعاب التجارب السودانية التاريخية في الإدارة الأهلية وحل النزاعات المجتمعية، نستلهم تجارب رواندا بعد الإبادة، جنوب أفريقيا بعد الفصل العنصري، المغرب في المصالحات الأهلية، كولومبيا في المصالحات مع المجتمعات الريفية، نيبال بعد الحرب الأهلية، وإندونيسيا في بناء التعايش بعد الصراعات الطائفية.
    مبدأ حاكم:
    تُنفذ أنشطة هذا المحور دون اشتراط توقف الحرب ويستمر بإستمرار هذه الخطة، وبما لا يتقاطع أو ينافس المسارات السياسية الرسمية إلا عند التنسيق مع الجهات الممكنة.

    5- البيئة والحياة البرية (الحماية - التوازن - التعافي البيئي)

    الهدف:
    الحد من الأثر البيئي المباشر وغير المباشر للحرب، وحماية الموارد الطبيعية والحيوانات المرتبطة بسبل عيش الإنسان السوداني، باعتبار البيئة شرط بقاء لا ملفًا ثانويًا.

    الوسائل:
    دعم المبادرات المجتمعية المحلية لحماية الحيوانات المرتبطة بمعيشة الأسر (المواشي، الأغنام، الدواجن).
    إنشاء عيادات بيطرية متنقلة منخفضة التكلفة في مناطق النزوح والريف.
    حملات توعية مجتمعية سريعة للحد من القطع الجائر للأشجار والتدهور البيئي.
    بدائل بسيطة وآمنة للطاقة والوقود (مواقد محسنة، طاقة شمسية صغيرة حيثما أمكن).
    رصد وتوثيق الأضرار البيئية الناتجة عن النزاع (تلوث المياه، تدهور الأراضي، نفوق الحيوانات).
    صون مصادر المياه من التلوث، ودعم إدارة مجتمعية للمياه والنفايات.
    إدماج البعد البيئي في خطط الإغاثة والتعافي المبكر، وعدم فصله عن المسار الإنساني.

    المناشط:
    قوافل بيطرية تطوعية مشتركة (أطباء بيطريون – متطوعون – لجان محلية).
    دعم “بنوك علف مجتمعية” صغيرة للأسر الريفية والنازحة.
    حملات تشجير وحماية الغطاء النباتي في المناطق الآمنة نسبيًا.
    مبادرات مجتمعية لحماية مصادر المياه والآبار.
    برامج توعية قصيرة عبر الإذاعات المحلية ووسائل التواصل حول حماية البيئة في زمن الحرب.
    شراكات مرنة مع منظمات بيئية محلية ودولية لتنفيذ تدخلات سريعة منخفضة التكلفة.
    إشراك خبراء سودانيين في البيئة والحياة البرية (في الداخل والشتات) في التخطيط والتنفيذ.

    نماذج مستلهمة:
    بعد استيعاب المعرفة البيئية المحلية السودانية وتجارب المجتمعات الريفية، نستلهم أيضًا خبرات كينيا وتنزانيا (إدارة الحياة البرية المجتمعية)، إثيوبيا (إعادة تأهيل الأراضي بعد النزاعات)، رواندا (التعافي البيئي بعد الحرب)، نيبال (الطاقة البديلة المجتمعية بعد الكوارث)، كولومبيا (ربط حماية البيئة بإعادة بناء سبل العيش)، وفلسطين (مبادرات حماية الأرض والموارد تحت النزاع).

    المبدأ الحاكم:
    البيئة ليست ملفًا ثانويًا ولا ترفًا مؤجلًا، بل شرط بقاء وعنصر توازن، وأساس لأي مسار إنساني أو تنموي أو سلام مستدام في السودان.

    والمحور الأخير:

    6- الفكر، المعرفة الأكاديمية والمعرفة المهنية
    (العقل الجمعي - الخبرة التطبيقية- استدامة المسار الإنساني)
    الهدف:
    إعادة الاعتبار للفكر والمعرفة - الأكاديمية والمهنية معًا - بوصفهما العمود الفقري لأي نهضة إنسانية مستدامة، وضمان ألّا يتحول المسار الإنساني إلى فعل إغاثي آني، بل إلى مشروع واعٍ، متراكم، قابل للتعلّم والتطوير والاستمرار.
    فلا مسار إنساني بلا عقل ناقد ولا استدامة بلا معرفة ولا تعافٍ بلا خبرة مهنية متجذّرة في الواقع.
    هذا المحور لا ينتمي للنخبوية ولا للخطاب التجريدي بل يعمل على تحويل التجربة اليومية لعلماء الإجتماع والنفس، الأطباء والصيادلة، المعلمين، القانونيين، المزارعين، المهندسين، العاملين، المهنيين والحرفيين، والبيئيين إلى معرفة قابلة للتوثيق والتحليل والبناء عليها.

    الوسائل:
    تفعيل دور الأكاديميين والمهنيين السودانيين في الداخل والشتات، خارج الاستقطاب السياسي.
    ربط البحث الأكاديمي بالخبرة المهنية والممارسة الميدانية.
    دعم البحث التطبيقي في: الإغاثة، الصحة، التعليم الطارئ، السلام المجتمعي، الاقتصاد المحلي، والبيئة.
    توثيق المعرفة المهنية المتولدة أثناء الحرب (ما الذي نجح؟ ما الذي فشل؟ ولماذا؟).
    حماية استقلال المعرفة من التسييس أو تحويلها إلى أداة تبرير أو دعاية.

    المناشط:
    إنشاء شبكات تفكير مهنية-أكاديمية مرنة بدل مراكز مغلقة.
    منتدى معرفي سوداني دائم يربط الفاعلين الميدانيين بالباحثين.
    أوراق سياسات مبسطة من قلب التجربة لا من فوقها.
    دراسات حالة للتجارب المجتمعية الناجحة (إغاثة، تعليم، صمود محلي).
    مكتبة رقمية مفتوحة للمعرفة السودانية (أبحاث، أدلة مهنية، توثيق خبرات).

    نماذج مستلهمة:
    بعد استيعاب الخبرات السودانية المتراكمة، تُستلهم أيضًا تجارب:
    جنوب أفريقيا: دور الفكر المهني والأكاديمي في الانتقال.
    رواندا: المعرفة التطبيقية في إعادة بناء المجتمع.
    الهند: ربط الجامعات بالخبرة المجتمعية والتنمية القاعدية.
    البرازيل وكولومبيا: تحويل التجربة الميدانية إلى سياسات عامة.
    غانا: استقلال المعرفة المهنية في بناء الحكم الرشيد.

    المبدأ الحاكم:
    الفكر والمعرفة المهنية ليسا ترفًا مؤجلًا لما بعد الاستقرار،
    ولا مراقبًا محايدًا للألم بل فاعلًا مباشرًا في إنقاذ الإنسان، ومنع تكرار الفشل، وبناء معنى الحياة.
    هذا المحور كما بقية محاور خطة المسار:
    لا ينافس السياسي ولا يحتكم للأمني ولا يصادر صوت الضحايا بل يعمل كـضمير معرفي للمسار الإنساني يحميه ما أمكن من الارتجال والعشوائية ويمنحه القدرة على التعلم من التجارب والاستمرار في الطريق بالوعي اللازم.
    بذلك، تصبح المعرفة -لا الشعارات- قلب النهضة الإنسانية وضمان استمراريتها والجسر بين إنقاذ الحياة اليوم وبناء مجتمع الغد.

    مناشط أخرى ضمن خطة المسار الآنية:
    1. بناء الجسور بين المجتمعات الثلاثة (الدولة – المجتمع السياسي – المجتمع المدني)
    إلى جانب التدخلات الإنسانية المباشرة، تعمل خطة المسار الإنساني السوداني على أداء دور الجسر الوظيفي بين المجتمعات الثلاثة التي اختلّت علاقتها تاريخيًا:
    الدولة، المجتمع السياسي، والمجتمع المدني — بشقيه التقليدي (الإدارات الأهلية، الطرق، المبادرات القاعدية) والحديث (المنظمات، الشبكات، المبادرات الشبابية والنسوية).
    لا بوصفه وسيطًا سياسيًا، ولا بديلاً عن أي طرف،
    بل كمساحة آمنة ومحايدة لتقاطع المصالح الإنسانية،
    حيث يلتقي القرار بالاحتياج،
    وتلتقي السياسة بالواقع الاجتماعي،
    وتستعيد الدولة وظيفتها الخدمية دون وصاية أو هيمنة.
    ويتم ذلك عبر:
    منصات حوار إنساني وظيفي غير أيديولوجي.
    تنسيق عملي حول قضايا الإغاثة، الحماية، السلم الاجتماعي، والبيئة.
    نقل المعرفة والخبرة من المجتمع المدني إلى صانع القرار، والعكس.
    منع استغلال الفعل الإنساني كأداة صراع أو شرعنة.
    بهذا، يتحول المسار الإنساني إلى مسار ثقة، لا مسار تنازع.

    2. مؤتمر المجتمع المدني السوداني الشامل (منبر دائم ومنطقة تشبيك)
    يُعد مؤتمر المجتمع المدني السوداني منصة وطنية مستمرة، لا فعالية موسمية، ومنطقة تلاقٍ وتشبيك مفتوحة لكل الفاعلين المدنيين من مختلف المشارب في الداخل والخارج.
    يهدف المؤتمر إلى:
    توحيد الجهود وتبادل الخبرات والمعرفة المهنية.
    بناء القدرات المؤسسية والتنظيمية على المدى المتوسط والطويل.
    ترسيخ استقلال المجتمع المدني عن الاستقطاب السياسي والعسكري.
    تعزيز دوره كفاعل إنساني، ورقابي، وجسري بين المجتمع والدولة.
    كما يشكّل المؤتمر مساحة مراجعة نقدية مسؤولة لتجربة المجتمع المدني السوداني:
    تصحيح القصور الذاتي،
    معالجة مظاهر الفساد أو التسييس،
    واستعادة الثقة المجتمعية بوصفها رأس المال الحقيقي لهذا القطاع.
    وبهذا المعنى، يصبح المؤتمر بنية تنظيمية حيّة، لا منصة خطابية،
    تتراكم فيها الخبرة، وتُبنى فيها الشراكات، وتُصاغ منها مبادرات مشتركة عابرة للمناطق والانتماءات.

    3. الدفع نحو المؤتمر العالمي الإنساني المحض
    ضمن الانفتاح الدولي الواعي، يُستهدف تنظيم مؤتمر عالمي إنساني خالص، يركّز على:
    حشد الدعم الشعبي والمؤسسي الدولي للمسار الإنساني السوداني.
    إطلاق مبادرات تمويل جماعي مستقلة وشفافة.
    تبادل الخبرات الإنسانية والمهنية.
    تسليط الضوء على الإنسان السوداني لا على الصراع فقط.
    يمثل هذا المؤتمر نافذة السودان الإنسانية إلى العالم،
    ويقدم نموذجًا متقدمًا للعمل المدني المستقل، بعيدًا عن التسييس المدمر وقريبًا من القيم الإنسانية المشتركة.

    خلاصة هذا المحور "الملحق"
    ليست مهمة المسار الإنساني إنقاذ الأرواح فقط،
    بل إعادة نسج العلاقة المرتبكة بين الدولة والسياسة والمجتمع.
    فحين ينهض الجسر تخف حدة الصراع وتُستعاد الوظائف ويصبح الإنسان- لا السلطة - هو نقطة الالتقاء.
    وهنا، يتحول العمل الإنساني من استجابة طارئة إلى بنية ثقة تؤسس لما بعد منطق الحرب.


    منطلقات العمل وآلياته التنفيذية
    (الجهد الذاتي – اللامركزية – الشراكات الواعية)
    أولًا: نقطة البداية — من السودان وإليه
    تنطلق هذه المبادرة من قناعة راسخة بأن أي مسار إنساني سوداني حقيقي لا يمكن أن يبدأ إلا من السودانيين أنفسهم، في الداخل والشتات، وبما يملكونه من خبرات، وموارد، ومعرفة مهنية، وإرادة أخلاقية.
    في الداخل:
    المبادرات القاعدية، الإدارات الأهلية، الشباب والنساء، النقابات المهنية، وكل أشكال التنظيم المجتمعي الممكنة، بوصفها الحاضنة الطبيعية للفعل الإنساني.
    في الخارج (الشتات):
    التنسيق، الضغط الإعلامي والأخلاقي، العلاقات الدولية، العمل الحقوقي، والدعم المالي المباشر حيثما أمكن، بما يخدم الأهداف الإنسانية دون وساطة سياسية أو وصاية خارجية.

    ثانيًا: المبدأ الحاكم
    نقوم بواجبنا أولًا كسودانيين،
    ثم نطلب من العالم المساندة لا النيابة،
    والشراكة لا الوصاية.

    ثالثًا: تعبئة العالم دون ارتهان له
    يُوجَّه الانفتاح الدولي لخدمة أهداف المسار الإنساني، عبر دوائر متكاملة، دون إخضاع المبادرة لأي أجندات خارجية:
    الشعوب: تعاطف، رأي عام، ضغط أخلاقي.
    المجتمعات المدنية: شراكات، تبادل خبرات، دعم تقني.
    المنظمات الأهلية الدولية: تنفيذ مشترك، تدريب، وبناء قدرات.
    المنظمات الأممية: شرعية إنسانية، حماية، موارد.
    الدول: دعم رسمي، ممرات إنسانية، تمويل عبر القنوات المعروفة.
    الاتحادات الإقليمية: الجامعة العربية، الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي (أمثلة لا حصرًا).

    رابعًا: منهج العمل الجوهري
    الجهد الذاتي أولًا، ثم الشراكات.
    لا انتظار للتمويل الكبير.
    لا رهن للمبادرة بالمؤتمرات.
    لا تعطيل بسبب السياسة أو الاستقطابات.
    نبدأ بما نملك… ليكبر بما ينضم إلينا.

    خامسًا: اللامركزية بوصفها خيارًا عمليًا
    تعتمد المبادرة نموذج الشبكات الذكية لا الهياكل الثقيلة.
    كل مجموعة، جمعية، جالية، منظمة، حي،
    وكل مزارع، صانع، معلم، فنان، طبيب…
    يعمل داخل دائرته، ويُبدع بطريقته، دون وصاية أو مركزية خانقة.
    الدور المركزي الوحيد:
    آلية تنسيقية عامة.
    منصة معلوماتية مرنة.
    نظام توثيق ومتابعة.
    منع التكرار وتوجيه الجهود حيث الحاجة.

    ملاحظة ختامية
    هذه المبادرة ليست حزبًا، ولا حكومة ظل، ولا كيانًا سياسيًا،
    بل انتفاضة إنسانية شاملة،
    بأدوات العصر،
    وبروح السودان الخالدة.

    اللجنة التنسيقية العليا للمسار الإنساني السوداني
    (تحت التأسيس)
    هي جسم مستقل للتيسير والتنسيق المعرفي والتنظيمي،
    لا يشكّل مركز قيادة، ولا جهة وصاية، ولا بديلًا لأي مبادرة قائمة.
    مهامها الأساسية:
    1. التنسيق العام ومتابعة تنفيذ الخطة.
    2. بناء منصة معلوماتية مشتركة.
    3. التوثيق والمتابعة ومنع التكرار.
    4. التعبئة والتواصل داخليًا وخارجيًا.
    5. ضمان اللامركزية والجودة والالتزام بالمبادئ.
    6. التحضير للفعاليات والمؤتمرات الإنسانية.
    مبادئ عملها:
    الإنسان أولًا – لا مركزية كاملة – استقلال عن السياسة – شفافية – شراكة لا احتكار – الجهد الذاتي أساسًا.

    دعوة مفتوحة
    تدعو اللجنة التنسيقية العليا (في طور التأسيس)
    جميع المبادرات، المنظمات، والأفراد، داخل السودان وخارجه،
    إلى الانضمام والمساهمة في المسار الإنساني السوداني،
    كلّ حسب قدرته، وبما يصون كرامة الإنسان السوداني ويعزز قيم الحياة المشتركة.

    مبدأ التنفيذ والتطوير
    نلتزم بتنفيذ هذه الخطة بما تحمله من محاور وأنشطة،
    ونبقيها وثيقة حية مفتوحة للتطوير،
    ما دامت المبادئ الحاكمة محفوظة استجابة لتحولات الواقع واحتياجات الناس.

    لحظة أخيرة للذكرى:
    لسنا نبحث عن كمالٍ نظري بل عن فعلٍ صادق، ممكن، ومتراكم.
    المسار الثالث ليس بديلاً عن الدولة ولا خصمًا للسياسة،
    بل شبكة أمان إنسانية، وجسر ثقة، وبذرة حياة آمنة لما بعد الحرب وكل الوقت.
    من هنا نبدأ.. وبالناس نواصل.. ولأجل الإنسان السوداني نستمر.

    تعريف منظمة سدرة (بحكم الضرورة)
    سدرة منظمة إنسانية مستقلة، مسجّلة رسميًا في لاهاي – هولندا، تعمل وفق القانون الهولندي، وملتزمة بالمعايير الدولية للعمل الإنساني ومبادئ الحياد والإنصاف.
    تقوم سدرة على الاستقلال الكامل؛
    فهي لا تتلقى تمويلًا من أي جهة حكومية أو حزب أو منظمة أو رجل أعمال أو مصدر خارجي، وتعتمد كليًا على الجهد الذاتي لأعضائها والمتطوعين.
    وفي المستقبل — لا في هذه المرحلة — قد تنفذ سدرة مشاريع كبرى تتطلب مساهمات خارجية، وفق أطر شفافة ومثالية، ودون المساس باستقلالها.
    ومع ذلك، لا مانع من حيث المبدأ من استقبال مساهمات مالية موجّهة حصريًا لدعم الخطة:
    “المسار الإنساني السوداني” (الخطة لا المنظمة)، وذلك وفق آليات رقابية صارمة تضمن الشفافية والمساءلة.
    فلسفة سدرة
    الشفافية: انفتاح كامل في العمليات والقرارات بوصفه أساس الثقة العامة.
    الاستقلالية: عمل حر دون تبعية سياسية أو مالية.
    الحياد: التزام بالمبادئ الإنسانية دون انحياز أو توظيف.
    الإيمان بالجهد الذاتي: باعتباره مصدر التأثير الحقيقي والمستدام.
    تمكين المجتمعات: نقل القيادة إلى الناس، لا استبدالهم بحلول مؤقتة.
    مجالات عمل سدرة
    تركز منظمة سدرة على تمكين الإنسان والمجتمع السوداني من خلال نهج شامل يدمج بين العمل الاقتصادي، الاجتماعي، الثقافي، والمعرفة المهنية والتنمية المستدامة، ويهدف إلى تعزيز الاستقلالية والفاعلية المجتمعية، وتفعيل دور المجتمع المدني في الداخل والخارج، مع امتداد إقليمي ودولي واعٍ. وتشمل مجالات العمل الأساسية:
    1. التمكين الاقتصادي والاجتماعي:
    دعم المشاريع الصغيرة، تعزيز قدرات الشباب والنساء، وتحسين سبل العيش المستدامة.
    2. التعليم:
    التعليم الطارئ والمستمر، المدارس المؤقتة، التعليم الرقمي، وتنمية المهارات.
    3. الثقافة والإبداع:
    حماية الفلكلور والتراث، دعم الفنون والإعلام الجديد، وربط الثقافة بالشفاء المجتمعي والتنمية.
    4. بناء القدرات:
    تدريب وتأهيل الفاعلين في المجتمع المدني، وتطوير التخطيط والتنفيذ والمتابعة.
    5. الفكر، المعرفة الأكاديمية والمعرفة المهنية
    (العقل الجمعي - الخبرة التطبيقية- استدامة المسار الإنساني)
    6. تفعيل وتثوير دور المجتمع المدني:
    تصحيح القصور الذاتي، مكافحة الشوائب والفساد، وتعزيز الاستقلال والفاعلية.
    7. الآثار والحضارة:
    حماية التراث، توثيق المواقع والمخطوطات، واستعادة الآثار المنهوبة.
    8. البيئة والحياة البرية:
    حماية الموارد الطبيعية، دعم المبادرات البيئية المجتمعية، والبدائل المستدامة للطاقة.
    وذلك كله ضمن إطار يجعل الإنسان السوداني مركز كل همّ، وكل اهتمام، وكل فعل إنساني.

    End.

    وسائل التواصل المؤقتة:

    الموقع الإلكتروني:
    https://sidraintl.org/https://sidraintl.org/

    واتساب:
    +31 684 688 891

    ✉️ البريد الإلكتروني:
    [email protected]
    mailto:[email protected]@sidraintl.org
    هاشتاغات رسمية:
    #المسار_الثالث
    #المسار_الإنساني_السوداني
    #فصل_الإنساني_عن_السياسي
    #أنقذوا_الإنسان_السوداني
    #كرامة_الإنسان_أولًا
    #مؤتمر_إنساني_عالمي_للسودان
                  

01-01-2026, 11:59 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6129

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المعجزة الممكنة في السودان: من وهم الحل ا� (Re: محمد جمال الدين)

    الوقت متأخر عندي.. بس قررت قبل ما أنوم عشان الصباح إن ربنا هون عندي مهام أخرى.. قلت أخت قداكم الكلام دا وعارف (قلة إهتمامكم ما قلة إهتمام وإنما ظروف.. بعتذر ليكم مقدما😅) فخلوه بس للتوثيق.. ولغاية ما نرجع يوم من الأيام ليه إن بقى فيه ما يفيد.. احترامات وسنة 2026 مختلفة إن شاء الله✌️🌴 والمقالة أيضاً من سودانيز: المعجزة الممكنة في السودان: من وهم الحل الواحد إلى معادلة المجتمعات الثلاثة!
    شرح مفصل لمكانة المسار الثالث (لا رسمي- لا سياسي - لا عسكري) من معادلة الصراع!

    https://sudaneseonline.com/board/515/msg/1767309970.html
    ---
    *من قروب المسار التالت في الواتساب
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de