|
|
|
Re: المعجزة الممكنة في السودان: من وهم الحل ا� (Re: محمد جمال الدين)
|
ءانطلاقة المسار الثالث في السودان (لا سياسي ولا عسكري) خطة من الناس وإلى الناس وبالناس الخطة المتكاملة لتفعيل المسار الإنساني السوداني
8 ديسمبر 2025 تمهيد عام: تنطلق هذه المبادرة من إدراك أصيل بأن ما يعيشه السودان اليوم ليس مجرد أزمة سياسية أو صراع مسلح فحسب، بل انهيار شامل لمنظومة الحماية الإنسانية والمعنى الاجتماعي للدولة. وفي لحظات كهذه، لا يكفي انتظار الحلول من أعلى كما تقول التجارب ولا الرهان على مآلات السياسة أو موازين السلاح، بل يصبح الفعل الإنساني نفسه ضرورة وجودية لا تقبل التأجيل.
من هنا، تأتي هذه الخطة بوصفها مبادرة كبرى لإعادة الاعتبار لإنسانية الإنسان السوداني، وجعلها في مركز الحدث، عبر تأسيس مسار ثالث واعٍ ومستقل، لا هو امتداد للعمل السياسي، ولا ملحق بالمجهود العسكري، بل مسار قائم بذاته، أخلاقيًا ومجتمعيًا ومهنيًا.
مقدمة: لا تطرح هذه الخطة باعتبارها استجابة ظرفية مؤقتة للأزمة الراهنة، بل كـإطار عمل ممتد، صالح للتطبيق أثناء الحرب، وبعد توقفها، وفي مختلف مراحل التعافي، وبناء السلام، وإعادة البناء والتنمية. وتقوم الخطة على مبدأ حاكم واضح: أن الفعل الإنساني لا يجوز أن يُعلَّق على نتائج السياسة أو تقلبات القوة، بل يجب أن يستمر بوصفه حقًا أصيلًا للإنسان، وواجبًا أخلاقيًا ومجتمعيًا، ومسؤولية مهنية في آنٍ واحد. وعليه، تؤسس هذه الخطة لمسار إنساني مستقل: لا ينافس المسارات السياسية أو العسكرية/الأمنية ولا ينتظر اكتمالها أو نجاحها، ولا يُختزل في دور إسعافي طارئ، بل يعمل بالتوازي معها - أو رغم تعثرها - واضعًا الإنسان السوداني في قلب الفعل لا على هامشه وفي صدارة الأولويات لا في ذيل الحسابات.
إن هذا المسار الثالث لا يدعي امتلاك الحل الشامل، لكنه يصر على أن الحياة لا تنتظر اكتمال التسويات، وأن حماية الكرامة الإنسانية وبناء الثقة المجتمعية وصون الذاكرة والمعرفة والبيئة المحيطة بالإنسان، هي شروط لا غنى عنها لأي مستقبل قابل للحياة والنجاة والنجاح.
الإطار العام للخطة: تتكون خطة المسار الثالث من ستة محاور رئيسة مترابطة، تغطي دورة الحياة الإنسانية كاملة، وتتعامل مع الإنسان السوداني بوصفه كائنًا حيًا، وفاعلًا اجتماعيًا، وصاحب ذاكرة، ومنتج معرفة، وجزءًا من بيئة طبيعية لا تنفصل عن بقائه. وتمتد هذه المحاور من: حماية الإنسان وكرامته، إلى صون هويته وذاكرته الثقافية، وبناء السلام الاجتماعي، وتعزيز المعرفة المهنية والأكاديميا بوصفهما قلب النهضة واستمراريتها، وصولًا إلى حماية البيئة التي يقوم عليها وجود الإنسان واستدامة حياته. محاور المسار الستة:
1- الإنسان: الحماية، الإغاثة، التمكين، واستعادة شروط الكرامة الإنسانية.
الهدف: حماية حياة الإنسان السوداني، وصون كرامته، وتأمين الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم، دون تمييز أو اشتراط سياسي أو عسكري.
الوسائل: الإغاثة الغذائية الذكية (دمج الإغاثة بالإنتاج المحلي). الدعم الصحي (مستشفيات ميدانية، عيادات متنقلة). التعليم الطارئ (مدارس مؤقتة، تعليم رقمي). دعم المشاريع الصغيرة للأسر. الدعم النفسي والاجتماعي. حماية النساء والأطفال. اعتماد كل الوسائل الممكنة والمشروعة.
المناشط: حملات تمويل جماعي شفافة وعالية الرقابة. قوافل طبية ومبادرات طوعية. نظام كفالة إنسان (كفالة أسر سودانية كاملة). مدارس ومستشفيات ظل (بدائل مجتمعية مؤقتة). مخابز ومطابخ مجتمعية. نماذج مستلهمة: بعد استيعاب كل التجارب السودانية المتنوعة، تُستلهم الخبرات من أوكرانيا (صناديق الدعم المدني العالمي)، فلسطين (الإغاثة المجتمعية)، سوريا (الطب الميداني)، الفلبين (الاستجابات المجتمعية للكوارث الطبيعية)، نيبال (التعليم الطارئ بعد الزلازل)، وكولومبيا (برامج مجتمعية لإعادة إدماج النازحين).
2- الآثار والحضارة (الهوية – الذاكرة – التاريخ – الحقوق الثقافية)
الهدف: حماية واستعادة التراث السوداني المنهوب أو المتضرر، باعتباره جزءًا من كرامة الأمة وذاكرتها، لا ترفًا ثقافيًا مؤجلًا. الوسائل: المسار القانوني الدولي (اليونسكو، الإنتربول). التوثيق الرقمي للآثار والمخطوطات. فرق رصد وتوثيق ميدانية. شراكات مع المتاحف والجامعات. الإعلام والضغط الثقافي الدولي.
ملاحظة تنفيذية: يشمل هذا المحور تدخلات عاجلة أثناء النزاع لحماية المواقع المهددة، وليس فقط ما بعد الحرب.
نماذج مستلهمة: بعد استيعاب الخبرات السودانية في توثيق التراث الشعبي والذاكرة الجماعية، تُستلهم أيضًا تجارب العراق بعد 2003، مصر في استرداد آثارها، البوسنة بعد الحرب، كمبوديا (حفظ التراث بعد الإبادة)، بيرو (استعادة القطع الأثرية من الخارج)، وفيتنام (تأهيل المتاحف بعد النزاعات).
3- الثقافة، الإبداع، والفلكلور (الروح السودانية – الهوية – الجمال – التعبير عن الذات) الهدف: إعادة إنتاج صورة السودان للذات وللعالم عبر الفنون والابتكار، بوصفها أدوات مقاومة، وشفاء، وبناء أمل. الوسائل والمناشط: الفن، الموسيقى، المسرح، الشعر، الإعلام الجديد، والمعارض الرقمية. مهرجان عالمي للثقافة السودانية ("أيام السودان") في عدد من عواصم العالم. مسابقات فنية للأطفال والشباب. أفلام قصيرة تروي الإنسان لا الحرب وحدها. أرشفة الفلكلور رقميًا. دعم المبدعين النازحين واللاجئين. نماذج مستلهمة: بعد استيعاب التنوع الهائل للتجارب الثقافية والفنية السودانية، نستلهم أيضًا تجارب جنوب أفريقيا في مقاومة الفصل، رواندا في إعادة بناء الهوية، كوبا (الثقافة كقوة دبلوماسية ناعمة)، المكسيك (الفن الشعبي في سرد الذاكرة)، الهند والبرازيل (المهرجانات كجسور للتنوع).
4- بناء السلام واستعادة قيم الخير والجمال (السلام الاجتماعي – المصالحات – التعايش) الهدف: تفكيك خطابات الكراهية والعنصرية، وبناء سلام اجتماعي مستدام، لا عبر التفاوض السياسي وحده، بل عبر الضمير الجمعي والقيم المجتمعية. الوسائل والمناشط: المصالحات الشعبية والحوار المجتمعي. مشاركة المرشدين والفنانين والشباب والنساء. الإعلام الإيجابي وخطاب مضاد للكراهية. منتديات سلام مجتمعي، برامج إذاعية وتلفزيونية. حملات "نزرع الخير"، لايفات، سرد قصص التعايش، برامج شبابية للسلام. نماذج مستلهمة: بعد استيعاب التجارب السودانية التاريخية في الإدارة الأهلية وحل النزاعات المجتمعية، نستلهم تجارب رواندا بعد الإبادة، جنوب أفريقيا بعد الفصل العنصري، المغرب في المصالحات الأهلية، كولومبيا في المصالحات مع المجتمعات الريفية، نيبال بعد الحرب الأهلية، وإندونيسيا في بناء التعايش بعد الصراعات الطائفية. مبدأ حاكم: تُنفذ أنشطة هذا المحور دون اشتراط توقف الحرب ويستمر بإستمرار هذه الخطة، وبما لا يتقاطع أو ينافس المسارات السياسية الرسمية إلا عند التنسيق مع الجهات الممكنة.
5- البيئة والحياة البرية (الحماية - التوازن - التعافي البيئي)
الهدف: الحد من الأثر البيئي المباشر وغير المباشر للحرب، وحماية الموارد الطبيعية والحيوانات المرتبطة بسبل عيش الإنسان السوداني، باعتبار البيئة شرط بقاء لا ملفًا ثانويًا.
الوسائل: دعم المبادرات المجتمعية المحلية لحماية الحيوانات المرتبطة بمعيشة الأسر (المواشي، الأغنام، الدواجن). إنشاء عيادات بيطرية متنقلة منخفضة التكلفة في مناطق النزوح والريف. حملات توعية مجتمعية سريعة للحد من القطع الجائر للأشجار والتدهور البيئي. بدائل بسيطة وآمنة للطاقة والوقود (مواقد محسنة، طاقة شمسية صغيرة حيثما أمكن). رصد وتوثيق الأضرار البيئية الناتجة عن النزاع (تلوث المياه، تدهور الأراضي، نفوق الحيوانات). صون مصادر المياه من التلوث، ودعم إدارة مجتمعية للمياه والنفايات. إدماج البعد البيئي في خطط الإغاثة والتعافي المبكر، وعدم فصله عن المسار الإنساني.
المناشط: قوافل بيطرية تطوعية مشتركة (أطباء بيطريون – متطوعون – لجان محلية). دعم “بنوك علف مجتمعية” صغيرة للأسر الريفية والنازحة. حملات تشجير وحماية الغطاء النباتي في المناطق الآمنة نسبيًا. مبادرات مجتمعية لحماية مصادر المياه والآبار. برامج توعية قصيرة عبر الإذاعات المحلية ووسائل التواصل حول حماية البيئة في زمن الحرب. شراكات مرنة مع منظمات بيئية محلية ودولية لتنفيذ تدخلات سريعة منخفضة التكلفة. إشراك خبراء سودانيين في البيئة والحياة البرية (في الداخل والشتات) في التخطيط والتنفيذ.
نماذج مستلهمة: بعد استيعاب المعرفة البيئية المحلية السودانية وتجارب المجتمعات الريفية، نستلهم أيضًا خبرات كينيا وتنزانيا (إدارة الحياة البرية المجتمعية)، إثيوبيا (إعادة تأهيل الأراضي بعد النزاعات)، رواندا (التعافي البيئي بعد الحرب)، نيبال (الطاقة البديلة المجتمعية بعد الكوارث)، كولومبيا (ربط حماية البيئة بإعادة بناء سبل العيش)، وفلسطين (مبادرات حماية الأرض والموارد تحت النزاع).
المبدأ الحاكم: البيئة ليست ملفًا ثانويًا ولا ترفًا مؤجلًا، بل شرط بقاء وعنصر توازن، وأساس لأي مسار إنساني أو تنموي أو سلام مستدام في السودان.
والمحور الأخير:
6- الفكر، المعرفة الأكاديمية والمعرفة المهنية (العقل الجمعي - الخبرة التطبيقية- استدامة المسار الإنساني) الهدف: إعادة الاعتبار للفكر والمعرفة - الأكاديمية والمهنية معًا - بوصفهما العمود الفقري لأي نهضة إنسانية مستدامة، وضمان ألّا يتحول المسار الإنساني إلى فعل إغاثي آني، بل إلى مشروع واعٍ، متراكم، قابل للتعلّم والتطوير والاستمرار. فلا مسار إنساني بلا عقل ناقد ولا استدامة بلا معرفة ولا تعافٍ بلا خبرة مهنية متجذّرة في الواقع. هذا المحور لا ينتمي للنخبوية ولا للخطاب التجريدي بل يعمل على تحويل التجربة اليومية لعلماء الإجتماع والنفس، الأطباء والصيادلة، المعلمين، القانونيين، المزارعين، المهندسين، العاملين، المهنيين والحرفيين، والبيئيين إلى معرفة قابلة للتوثيق والتحليل والبناء عليها.
الوسائل: تفعيل دور الأكاديميين والمهنيين السودانيين في الداخل والشتات، خارج الاستقطاب السياسي. ربط البحث الأكاديمي بالخبرة المهنية والممارسة الميدانية. دعم البحث التطبيقي في: الإغاثة، الصحة، التعليم الطارئ، السلام المجتمعي، الاقتصاد المحلي، والبيئة. توثيق المعرفة المهنية المتولدة أثناء الحرب (ما الذي نجح؟ ما الذي فشل؟ ولماذا؟). حماية استقلال المعرفة من التسييس أو تحويلها إلى أداة تبرير أو دعاية.
المناشط: إنشاء شبكات تفكير مهنية-أكاديمية مرنة بدل مراكز مغلقة. منتدى معرفي سوداني دائم يربط الفاعلين الميدانيين بالباحثين. أوراق سياسات مبسطة من قلب التجربة لا من فوقها. دراسات حالة للتجارب المجتمعية الناجحة (إغاثة، تعليم، صمود محلي). مكتبة رقمية مفتوحة للمعرفة السودانية (أبحاث، أدلة مهنية، توثيق خبرات).
نماذج مستلهمة: بعد استيعاب الخبرات السودانية المتراكمة، تُستلهم أيضًا تجارب: جنوب أفريقيا: دور الفكر المهني والأكاديمي في الانتقال. رواندا: المعرفة التطبيقية في إعادة بناء المجتمع. الهند: ربط الجامعات بالخبرة المجتمعية والتنمية القاعدية. البرازيل وكولومبيا: تحويل التجربة الميدانية إلى سياسات عامة. غانا: استقلال المعرفة المهنية في بناء الحكم الرشيد.
المبدأ الحاكم: الفكر والمعرفة المهنية ليسا ترفًا مؤجلًا لما بعد الاستقرار، ولا مراقبًا محايدًا للألم بل فاعلًا مباشرًا في إنقاذ الإنسان، ومنع تكرار الفشل، وبناء معنى الحياة. هذا المحور كما بقية محاور خطة المسار: لا ينافس السياسي ولا يحتكم للأمني ولا يصادر صوت الضحايا بل يعمل كـضمير معرفي للمسار الإنساني يحميه ما أمكن من الارتجال والعشوائية ويمنحه القدرة على التعلم من التجارب والاستمرار في الطريق بالوعي اللازم. بذلك، تصبح المعرفة -لا الشعارات- قلب النهضة الإنسانية وضمان استمراريتها والجسر بين إنقاذ الحياة اليوم وبناء مجتمع الغد.
مناشط أخرى ضمن خطة المسار الآنية: 1. بناء الجسور بين المجتمعات الثلاثة (الدولة – المجتمع السياسي – المجتمع المدني) إلى جانب التدخلات الإنسانية المباشرة، تعمل خطة المسار الإنساني السوداني على أداء دور الجسر الوظيفي بين المجتمعات الثلاثة التي اختلّت علاقتها تاريخيًا: الدولة، المجتمع السياسي، والمجتمع المدني — بشقيه التقليدي (الإدارات الأهلية، الطرق، المبادرات القاعدية) والحديث (المنظمات، الشبكات، المبادرات الشبابية والنسوية). لا بوصفه وسيطًا سياسيًا، ولا بديلاً عن أي طرف، بل كمساحة آمنة ومحايدة لتقاطع المصالح الإنسانية، حيث يلتقي القرار بالاحتياج، وتلتقي السياسة بالواقع الاجتماعي، وتستعيد الدولة وظيفتها الخدمية دون وصاية أو هيمنة. ويتم ذلك عبر: منصات حوار إنساني وظيفي غير أيديولوجي. تنسيق عملي حول قضايا الإغاثة، الحماية، السلم الاجتماعي، والبيئة. نقل المعرفة والخبرة من المجتمع المدني إلى صانع القرار، والعكس. منع استغلال الفعل الإنساني كأداة صراع أو شرعنة. بهذا، يتحول المسار الإنساني إلى مسار ثقة، لا مسار تنازع.
2. مؤتمر المجتمع المدني السوداني الشامل (منبر دائم ومنطقة تشبيك) يُعد مؤتمر المجتمع المدني السوداني منصة وطنية مستمرة، لا فعالية موسمية، ومنطقة تلاقٍ وتشبيك مفتوحة لكل الفاعلين المدنيين من مختلف المشارب في الداخل والخارج. يهدف المؤتمر إلى: توحيد الجهود وتبادل الخبرات والمعرفة المهنية. بناء القدرات المؤسسية والتنظيمية على المدى المتوسط والطويل. ترسيخ استقلال المجتمع المدني عن الاستقطاب السياسي والعسكري. تعزيز دوره كفاعل إنساني، ورقابي، وجسري بين المجتمع والدولة. كما يشكّل المؤتمر مساحة مراجعة نقدية مسؤولة لتجربة المجتمع المدني السوداني: تصحيح القصور الذاتي، معالجة مظاهر الفساد أو التسييس، واستعادة الثقة المجتمعية بوصفها رأس المال الحقيقي لهذا القطاع. وبهذا المعنى، يصبح المؤتمر بنية تنظيمية حيّة، لا منصة خطابية، تتراكم فيها الخبرة، وتُبنى فيها الشراكات، وتُصاغ منها مبادرات مشتركة عابرة للمناطق والانتماءات.
3. الدفع نحو المؤتمر العالمي الإنساني المحض ضمن الانفتاح الدولي الواعي، يُستهدف تنظيم مؤتمر عالمي إنساني خالص، يركّز على: حشد الدعم الشعبي والمؤسسي الدولي للمسار الإنساني السوداني. إطلاق مبادرات تمويل جماعي مستقلة وشفافة. تبادل الخبرات الإنسانية والمهنية. تسليط الضوء على الإنسان السوداني لا على الصراع فقط. يمثل هذا المؤتمر نافذة السودان الإنسانية إلى العالم، ويقدم نموذجًا متقدمًا للعمل المدني المستقل، بعيدًا عن التسييس المدمر وقريبًا من القيم الإنسانية المشتركة.
خلاصة هذا المحور "الملحق" ليست مهمة المسار الإنساني إنقاذ الأرواح فقط، بل إعادة نسج العلاقة المرتبكة بين الدولة والسياسة والمجتمع. فحين ينهض الجسر تخف حدة الصراع وتُستعاد الوظائف ويصبح الإنسان- لا السلطة - هو نقطة الالتقاء. وهنا، يتحول العمل الإنساني من استجابة طارئة إلى بنية ثقة تؤسس لما بعد منطق الحرب.
منطلقات العمل وآلياته التنفيذية (الجهد الذاتي – اللامركزية – الشراكات الواعية) أولًا: نقطة البداية — من السودان وإليه تنطلق هذه المبادرة من قناعة راسخة بأن أي مسار إنساني سوداني حقيقي لا يمكن أن يبدأ إلا من السودانيين أنفسهم، في الداخل والشتات، وبما يملكونه من خبرات، وموارد، ومعرفة مهنية، وإرادة أخلاقية. في الداخل: المبادرات القاعدية، الإدارات الأهلية، الشباب والنساء، النقابات المهنية، وكل أشكال التنظيم المجتمعي الممكنة، بوصفها الحاضنة الطبيعية للفعل الإنساني. في الخارج (الشتات): التنسيق، الضغط الإعلامي والأخلاقي، العلاقات الدولية، العمل الحقوقي، والدعم المالي المباشر حيثما أمكن، بما يخدم الأهداف الإنسانية دون وساطة سياسية أو وصاية خارجية.
ثانيًا: المبدأ الحاكم نقوم بواجبنا أولًا كسودانيين، ثم نطلب من العالم المساندة لا النيابة، والشراكة لا الوصاية.
ثالثًا: تعبئة العالم دون ارتهان له يُوجَّه الانفتاح الدولي لخدمة أهداف المسار الإنساني، عبر دوائر متكاملة، دون إخضاع المبادرة لأي أجندات خارجية: الشعوب: تعاطف، رأي عام، ضغط أخلاقي. المجتمعات المدنية: شراكات، تبادل خبرات، دعم تقني. المنظمات الأهلية الدولية: تنفيذ مشترك، تدريب، وبناء قدرات. المنظمات الأممية: شرعية إنسانية، حماية، موارد. الدول: دعم رسمي، ممرات إنسانية، تمويل عبر القنوات المعروفة. الاتحادات الإقليمية: الجامعة العربية، الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي (أمثلة لا حصرًا).
رابعًا: منهج العمل الجوهري الجهد الذاتي أولًا، ثم الشراكات. لا انتظار للتمويل الكبير. لا رهن للمبادرة بالمؤتمرات. لا تعطيل بسبب السياسة أو الاستقطابات. نبدأ بما نملك… ليكبر بما ينضم إلينا.
خامسًا: اللامركزية بوصفها خيارًا عمليًا تعتمد المبادرة نموذج الشبكات الذكية لا الهياكل الثقيلة. كل مجموعة، جمعية، جالية، منظمة، حي، وكل مزارع، صانع، معلم، فنان، طبيب… يعمل داخل دائرته، ويُبدع بطريقته، دون وصاية أو مركزية خانقة. الدور المركزي الوحيد: آلية تنسيقية عامة. منصة معلوماتية مرنة. نظام توثيق ومتابعة. منع التكرار وتوجيه الجهود حيث الحاجة.
ملاحظة ختامية هذه المبادرة ليست حزبًا، ولا حكومة ظل، ولا كيانًا سياسيًا، بل انتفاضة إنسانية شاملة، بأدوات العصر، وبروح السودان الخالدة.
اللجنة التنسيقية العليا للمسار الإنساني السوداني (تحت التأسيس) هي جسم مستقل للتيسير والتنسيق المعرفي والتنظيمي، لا يشكّل مركز قيادة، ولا جهة وصاية، ولا بديلًا لأي مبادرة قائمة. مهامها الأساسية: 1. التنسيق العام ومتابعة تنفيذ الخطة. 2. بناء منصة معلوماتية مشتركة. 3. التوثيق والمتابعة ومنع التكرار. 4. التعبئة والتواصل داخليًا وخارجيًا. 5. ضمان اللامركزية والجودة والالتزام بالمبادئ. 6. التحضير للفعاليات والمؤتمرات الإنسانية. مبادئ عملها: الإنسان أولًا – لا مركزية كاملة – استقلال عن السياسة – شفافية – شراكة لا احتكار – الجهد الذاتي أساسًا.
دعوة مفتوحة تدعو اللجنة التنسيقية العليا (في طور التأسيس) جميع المبادرات، المنظمات، والأفراد، داخل السودان وخارجه، إلى الانضمام والمساهمة في المسار الإنساني السوداني، كلّ حسب قدرته، وبما يصون كرامة الإنسان السوداني ويعزز قيم الحياة المشتركة.
مبدأ التنفيذ والتطوير نلتزم بتنفيذ هذه الخطة بما تحمله من محاور وأنشطة، ونبقيها وثيقة حية مفتوحة للتطوير، ما دامت المبادئ الحاكمة محفوظة استجابة لتحولات الواقع واحتياجات الناس.
لحظة أخيرة للذكرى: لسنا نبحث عن كمالٍ نظري بل عن فعلٍ صادق، ممكن، ومتراكم. المسار الثالث ليس بديلاً عن الدولة ولا خصمًا للسياسة، بل شبكة أمان إنسانية، وجسر ثقة، وبذرة حياة آمنة لما بعد الحرب وكل الوقت. من هنا نبدأ.. وبالناس نواصل.. ولأجل الإنسان السوداني نستمر.
تعريف منظمة سدرة (بحكم الضرورة) سدرة منظمة إنسانية مستقلة، مسجّلة رسميًا في لاهاي – هولندا، تعمل وفق القانون الهولندي، وملتزمة بالمعايير الدولية للعمل الإنساني ومبادئ الحياد والإنصاف. تقوم سدرة على الاستقلال الكامل؛ فهي لا تتلقى تمويلًا من أي جهة حكومية أو حزب أو منظمة أو رجل أعمال أو مصدر خارجي، وتعتمد كليًا على الجهد الذاتي لأعضائها والمتطوعين. وفي المستقبل — لا في هذه المرحلة — قد تنفذ سدرة مشاريع كبرى تتطلب مساهمات خارجية، وفق أطر شفافة ومثالية، ودون المساس باستقلالها. ومع ذلك، لا مانع من حيث المبدأ من استقبال مساهمات مالية موجّهة حصريًا لدعم الخطة: “المسار الإنساني السوداني” (الخطة لا المنظمة)، وذلك وفق آليات رقابية صارمة تضمن الشفافية والمساءلة. فلسفة سدرة الشفافية: انفتاح كامل في العمليات والقرارات بوصفه أساس الثقة العامة. الاستقلالية: عمل حر دون تبعية سياسية أو مالية. الحياد: التزام بالمبادئ الإنسانية دون انحياز أو توظيف. الإيمان بالجهد الذاتي: باعتباره مصدر التأثير الحقيقي والمستدام. تمكين المجتمعات: نقل القيادة إلى الناس، لا استبدالهم بحلول مؤقتة. مجالات عمل سدرة تركز منظمة سدرة على تمكين الإنسان والمجتمع السوداني من خلال نهج شامل يدمج بين العمل الاقتصادي، الاجتماعي، الثقافي، والمعرفة المهنية والتنمية المستدامة، ويهدف إلى تعزيز الاستقلالية والفاعلية المجتمعية، وتفعيل دور المجتمع المدني في الداخل والخارج، مع امتداد إقليمي ودولي واعٍ. وتشمل مجالات العمل الأساسية: 1. التمكين الاقتصادي والاجتماعي: دعم المشاريع الصغيرة، تعزيز قدرات الشباب والنساء، وتحسين سبل العيش المستدامة. 2. التعليم: التعليم الطارئ والمستمر، المدارس المؤقتة، التعليم الرقمي، وتنمية المهارات. 3. الثقافة والإبداع: حماية الفلكلور والتراث، دعم الفنون والإعلام الجديد، وربط الثقافة بالشفاء المجتمعي والتنمية. 4. بناء القدرات: تدريب وتأهيل الفاعلين في المجتمع المدني، وتطوير التخطيط والتنفيذ والمتابعة. 5. الفكر، المعرفة الأكاديمية والمعرفة المهنية (العقل الجمعي - الخبرة التطبيقية- استدامة المسار الإنساني) 6. تفعيل وتثوير دور المجتمع المدني: تصحيح القصور الذاتي، مكافحة الشوائب والفساد، وتعزيز الاستقلال والفاعلية. 7. الآثار والحضارة: حماية التراث، توثيق المواقع والمخطوطات، واستعادة الآثار المنهوبة. 8. البيئة والحياة البرية: حماية الموارد الطبيعية، دعم المبادرات البيئية المجتمعية، والبدائل المستدامة للطاقة. وذلك كله ضمن إطار يجعل الإنسان السوداني مركز كل همّ، وكل اهتمام، وكل فعل إنساني.
End.
وسائل التواصل المؤقتة:
الموقع الإلكتروني: https://sidraintl.org/https://sidraintl.org/
واتساب: +31 684 688 891
✉️ البريد الإلكتروني: [email protected] mailto:[email protected]@sidraintl.org هاشتاغات رسمية: #المسار_الثالث #المسار_الإنساني_السوداني #فصل_الإنساني_عن_السياسي #أنقذوا_الإنسان_السوداني #كرامة_الإنسان_أولًا #مؤتمر_إنساني_عالمي_للسودان
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: المعجزة الممكنة في السودان: من وهم الحل ا� (Re: محمد جمال الدين)
|
الوقت متأخر عندي.. بس قررت قبل ما أنوم عشان الصباح إن ربنا هون عندي مهام أخرى.. قلت أخت قداكم الكلام دا وعارف (قلة إهتمامكم ما قلة إهتمام وإنما ظروف.. بعتذر ليكم مقدما😅) فخلوه بس للتوثيق.. ولغاية ما نرجع يوم من الأيام ليه إن بقى فيه ما يفيد.. احترامات وسنة 2026 مختلفة إن شاء الله✌️🌴 والمقالة أيضاً من سودانيز: المعجزة الممكنة في السودان: من وهم الحل الواحد إلى معادلة المجتمعات الثلاثة! شرح مفصل لمكانة المسار الثالث (لا رسمي- لا سياسي - لا عسكري) من معادلة الصراع!
https://sudaneseonline.com/board/515/msg/1767309970.html --- *من قروب المسار التالت في الواتساب
| |

|
|
|
|
|
|
|