المعجزة الممكنة في السودان: من وهم الحل الواحد إلى معادلة المجتمعات الثلاثة والمسار الثالث!

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 02-27-2026, 06:35 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-01-2026, 11:26 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6180

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
المعجزة الممكنة في السودان: من وهم الحل الواحد إلى معادلة المجتمعات الثلاثة والمسار الثالث!

    المعجزة الممكنة في السودان:
    من وهم الحل الواحد إلى معادلة المجتمعات الثلاثة
    تتضمن شرح لمكانة المسار الثالث المدني (اللا رسمي - غير السياسي - غير العسكري) داخل معادلة الصراع والتحول من دولة الهوية إلى دولة المواطنة!

    تمهيد:
    تحاجج هذه الفكرة بأن أنماط التفكير التقليدية في التغيير الاجتماعي والسياسي في السودان قد تم استهلاكها حتى بان عجزها، لأنها ظلت حبيسة منطق الاختزال:
    اختزال الأزمة في نظام حكم واختزال الحل في تسوية سياسية
    واختزال الفعل في مسار واحد، أو فاعل واحد أو لحظة سياسية بعينها يحمل عليها عبء الخلاص الكامل من أزمة مزمنة في التحول من دولة الهوية إلى دولة المواطنة.

    غير أن التجربة السودانية بكل ما راكمته من إخفاقات وتضحيات جسيمة ودورات عنف متكررة تكشف بوضوح أن الأزمة أكبر من مجرد صراع على السلطة وأوسع من أي اتفاق نخبوي
    وأطول نفسًا من ثورة عابرة مهما كانت عظيمة.. الواقع يشهد بذلك!.

    فالمأزق السوداني ليس مأزق أشخاص أو أنظمة فحسب،
    بل مأزق بنية كاملة اختلت فيها العلاقات بين الفاعلين الرئيسيين في المجال العام واختلطت فيها الأدوار وتداخلت الوظائف،
    حتى باتت دولة الهوية تتغول على المجتمع.. والسياسة تختزل الوطن في صراعها والمجتمع المدني إما مهمشًا أو مخترقًا أو خادمًا لشأن ليس شأنه ودور غير دوره.

    من هنا، يصبح الحديث عن الحلول قبل إعادة ضبط المفاهيم نوعًا من القفز فوق الواقع الموضوعي.. وتصبح الخطوة الأولى الضرورية هي إعادة تسمية الفضاء العام كما هو بالزبط، لا كما نرغب أن يكون.. وتمييز المجتمعات الفاعلة التلاتة التي تتقاسمه،
    وتحديد أدوارها وحدودها وعلاقاتها المتبادلة،
    بما يسمح برؤية الأزمة -والتحو ل الممكن- بقدر أقل من الالتباس، وبقدر أكبر من الواقعية.

    على الأساس دا تنطلق هذه الفكرة من مقاربة مفاهيمية\منهجية تزعم الأجدر النظر إلى تنظيم المجال العام إلى ثلاث دوائر وظيفية متمايزة ومكملة لبعضها البعض:
    1- المجتمع الرسمي (مؤسسات الدولة)
    2- المجتمع السياسي (الأحزاب/الحركات/التحالفات)
    3- المجتمع المدني (التقليدي والحديث)

    وهذا التوصيف طبعاً ليس بغرض الفصل القاطع بينها،
    بل لفهم طبيعة كلٍ منها،
    وحدود تداخله مع المجتمع الآخر ومكانته داخل معادلة التحول السياسي والإجتماعي..
    وأيضاً محاولة إبراز موقع المسار الثالث (راجع خطة المسار المعني "مرفقة”):

    المسار المجتمعي-الإنساني، غير الرسمي، غير السياسي وغير العسكري..
    بوصفه عنصر توازن لا غنى عنه في أي مشروع خروج حقيقي من المأزق السوداني التاريخي المزمن في التحول من دولة الهوية إلى دولة المواطنة (راجع إن شئت ورقة مشروع دولة المواطنة للكاتب).

    من وهم الحل الواحد إلى معادلة المجتمعات الثلاثة:

    ينطلق هذا المقال من زعم أساسي مفاده أن أي حديث جاد عن الحلول قبل إعادة ضبط المفاهيم يظل حديث معلق في الفضاء.
    فالأزمة السودانية وفق هذا التصور لا يمكن مقاربتها من خلال إعادة إنتاج التصورات الرغبوية عن الفضاء العام بل تتطلب أولًا إعادة تسميته كما هو في الواقع، لا كما نود أن يكون.

    وأولى هذه الخطوات الضرورية هي التمييز الواضح بين ثلاثة مجتمعات فاعلة تتقاسم المجال العام، لكل منها منطق مختلف، ووظيفة محددة، وحدود ينبغي اعتبارها. لأن غياب هذا التمييز أو الخلط بين هذه الدوائر التلاتة، هو أحد الأسباب المركزية في التعثر المزمن لمسارات التغيير الموجب - أو الثورة، أو التحول الديمقراطي، أيًّا كان الاسم - إذ جرى مرارًا تحميل مسار واحد، أو فاعل واحد، أو لحظة سياسية بعينها، عبء الخلاص الكامل فانتهى الأمر بإعادة إنتاج الفشل بأشكال جديدة كل مرة وأخرى. وهذا طبعاً بفعل سيطرة مخيال دولة الهوية التاريخية الذي يعيش بين ظهرانينا.

    ومن هذا المدخل، يتجه هذا المقال إلى مقاربة مفاهيمية ومنهجية لتعريف المجتمع المدني تعريفًا وظيفيًا وعمليًا، بوصفه موقع الالتباس الأكبر في معادلة التغيير السودانية.

    مفهوميًا، يكاد يوجد شبه إجماع عالمي -منذ الفلسفة السياسية الكلاسيكية عند كانط مرورًا بهيجل، وصولًا إلى الأدبيات السياسية والاجتماعية الحديثة- على تعريف المجتمع المدني بوصفه كل الفضاء الذي يقع خارج الدولة، أي كل ما لا يندرج ضمن مؤسسات السلطة الرسمية ولا يخضع مباشرة لأدواتها السيادية والقسرية.
    غير أن هذا التعريف، على أهميته النظرية، يظل قاصرًا عن التعامل العملي مع واقع شديد التعقيد مثل الواقع السوداني. فهو تعريف واسع بطبيعته وسلبي في جوهره، لأنه يعرف المجتمع المدني بما ليس هو، لا بما يقوم به، كما أنه لا يميز بين الفاعلين المختلفين داخل الفضاء العام ولا يوضح الأدوار والوظائف المتداخلة بينهم.
    لذلك، يعتمد هذا المقال تعريفًا عمليًا-وظيفيًا أوسع وأكثر دقة، لا يلغي التعريف الكلاسيكي بل يستوعبه ويتجاوزه وذلك عبر إعادة تنظيم الفضاء العام كله إلى تلاتة مجتمعات متميزة وظيفيًا و متكاملة ولكن غير متطابقة:

    1- المجتمع الرسمي (الدولة)

    ويشمل حصريًا مؤسسات الدولة الرسمية: السيادية، والتنفيذية، والتشريعية، والقضائية، وكل ما يعمل باسم السلطة العامة وبأدواتها القانونية والقسرية.

    2- المجتمع السياسي
    وهو فضاء التنافس على السلطة، ويضم الأحزاب، والحركات، والتحالفات، وكل الفاعلين الذين يسعون إلى الوصول إلى الحكم أو التأثير المباشر فيه، عبر البرامج، أو الأيديولوجيا، أو الصراع السياسي.

    3- المجتمع المدني

    وهو الفضاء الاجتماعي-الإنساني الذي يعمل خارج مؤسسات الدولة، وخارج دائرة التنافس على السلطة، لا كونه هامشًا تابعًا، بل كحقل مستقل للفعل المجتمعي المنظم.

    ويتمحور دوره الجوهري حول:
    خدمة الإنسان مباشرة، خاصة في لحظات الغياب أو العجز المؤسسي،
    حماية السلم الاجتماعي بأدوات المجتمع نفسه، لا بأدوات القسر،
    تنظيم المبادرات القاعدية والعمل التطوعي والتكافلي،
    إنتاج القيم العامة وإعادة ترسيخها في الوعي الجمعي،
    بناء الثقة الاجتماعية بين الأفراد والجماعات،
    ومراكمة المخيال والفعل المجتمعيين طويلي النفس، بوصفهما شرطًا لأي تحول مستدام.
    ويؤدي المجتمع المدني هذه الأدوار دون ادعاء الحكم، ودون السعي لاحتكار القرار السياسي لكنه يمارس في المقابل رقابة أخلاقية مستمرة على الدولة والسياسة، انطلاقًا من انحيازه الجوهري لحماية الإنسان وكرامته.
    وبهذا التصنيف الثلاثي تتضح الأدوار دون التباس وفق هذا التصور:
    الدولة تدير المؤسسات الرسمية،
    السياسة تتنافس على السلطة،
    والمجتمع المدني يبني في الأساس القيم الإجتماعية (ماهية الخير والشر) ويملأ الفراغ عملياً وبنيوياً بينه والدولة وفي غيابها وحضورها.

    ومن هنا تنطلق الفكرة المركزية لهذا المقال:
    أن التحول في السودان لا يمكن أن يصنعه مجتمع واحد بمفرده بل يتطلب إنسجاماً واعيًا بين هذه المجتمعات الثلاثة كل في موقعه، وكل بدوره وبحدوده وبمسؤوليته الواقعية والتاريخية.

    ووفق الفهم دا -ان صح- لم يعد مقنعًا، ولا مجديًا، الاستمرار في طرح سؤال التحول بوصفه مجرد مسألة نظام حكم، أو تسوية سياسية، أو اتفاق نخبوي جديد. فالتجربة السودانية، بتراكم فشلها ودمائها وانكساراتها المتكررة، أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أن التحول الحقيقي لا تصنعه مسارات أحادية، ولا لحظات سياسية عابرة.
    التحول يحتاج جهدًا عمليًا وفكريًا وإصلاحيًا واسعًا؛ جهدًا شاقًا، نعم.. لكنه ممكن.
    شيئ يشبه المعجزة.

    ولكن، أليس هذا هو شعب السودان؟
    الشعب الذي تعلم الصبر، والابتكار، والبقاء، رغم كل ما جرى.

    بلغة أخرى جوهر المأزق السوداني لا يكمن في غياب الأفكار، ولا في نقص الإرادة، بل في اختلال العلاقة بين هذه المجتمعات الثلاثة، التي لم تفشل لأنها موجودة، بل لأنها لم تعمل يومًا في تناغم، بل في صراع، أو قطيعة، أو استغلال متبادل.
    وأي حديث عن تحوّل لا يتعامل مع هذه المجتمعات معًا، وبالتوازي، ولا يعيد ترتيب أدوارها وحدودها وعلاقاتها، لن يكون سوى إعادة إنتاج للفشل… ولكن بأسماء جديدة وشعارات أجمل.
    من هنا، لا يقدّم هذا المقال وصفة سحرية، ولا يدّعي امتلاك الحل الكامل، بل يسعى إلى:
    تفكيك أدوار هذه المجتمعات الثلاثة،
    فهم اختلال علاقاتها،
    واقتراح نظرية عمل واقعية تعترف بالتعقيد، وتراهن على الممكن.
    وفي هذا السياق، نعمل في منظمة سدرة داخل المجتمع الثالث، وعلى المسار الثالث:
    المسار الإنساني، المجتمعي، القاعدي، المستقل عن السلطة وعن الصراع السياسي.
    لا بوصفه بديلًا عن الدولة، ولا خصمًا للسياسة، بل جسرًا ضروريًا بين الإنسان والسلطة، وبين الحاجة والقرار.
    وذكر سدرة هنا ليس بوصفها نموذجًا مكتملًا، بل مثالًا على اختيار واعٍ للموقع داخل هذه المعادلة.
    غير أن السؤال الذي يطرحه هذا المقال أوسع وأعمق من تجربة واحدة:
    أنت.. أين تقف؟
    في أي مجتمع تعمل؟
    وأي مسار اخترت؟
    وهل تدرك موقعك الحقيقي في معادلة التحول/التغيير/الثورة أو سمه ما تشاء وفق موقعك من الرؤية؟!.
    تلك هي القضية.. القضية الجوهرية!.

    الدولة والصراع الطبقي وجدلية الهوية والمواطنة
    حين تُدار السلطة بمنطق الغلبة لا بمنطق العدالة

    ليست الدولة، في أي سياق تاريخي، كيانًا محايدًا بالكامل، ولا تقف خارج موازين القوى الاجتماعية أو الطبقية. فهي كما نفهم تنشأ وتتشكل داخل صراعٍ متعدد الأبعاد: اقتصادي وثقافي، رمزي ومناطقي، تتنافس فيه الفئات والجماعات على الموارد، والتمثيل، والشرعية. غير أن جوهر الأزمة لا يكمن في وجود هذا التفاوت أو الصراع في حد ذاته، بل في الكيفية التي تختار بها الدولة إدارته: هل تسعى إلى تقليص الفوارق وتحقيق التوازن، أم تعيد إنتاج علاقات الغلبة نفسها تحت مسميات جديدة؟.

    حين تلبس الدولة هوية واحدة - أيديولوجية، أو دينية مذهبية، أو إثنية، أو جهوية، أو ثقافية - فإنها تنحاز عمليًا إلى طبقة رمزية ومادية محددة، وتتحول من فضاء مشترك إلى جهاز لإدامة الامتياز. فـ(دولة الهوية) في جوهرها دولة انغلاق، تحكم بمنطق التمايز والاستثناء، بينما (دولة المواطنة) هي دولة العدالة والمساواة القانونية والسياسية، التي تُدير الاختلاف والتنوع بدل أن تقمعه، وتوسع قاعدة الانتماء بدل أن تختزلها في فئة أو ثقافة أو جماعة بعينها.

    وتعلمنا التجربة الإنسانية الطويلة أن حياد الدولة الكامل يظل وهمًا نظريًا، لكن انحيازها الفج ليس قدرًا تاريخيًا محتومًا، بل خيار سياسي قابل للتغيير. فثمة تجارب واضحة لدول نجحت - نسبيًا - في ضبط انحيازاتها البنيوية عبر المؤسسات، والقانون، وآليات المشاركة والمساءلة.
    أما الدولة التي تدار بعقلية الامتياز الطبقي أو الثقافي، ولو تحت شعارات الكفاءة، أو الدين، أو أي مركزية (أسطورية) = دولة الهوية، فإنها لا تفعل سوى إعادة إنتاج الفشل الذي تبرره بوصفه تنظيمًا ضروريًا أو استقرارًا مطلوبًا. وفي هذا السياق، يتبدى الدور الحيوي لكلٍ من المجتمع المدني والسياسة – الواعية بالمصلحة المشتركة- في كبح هذا الميل البنيوي للدولة: عبر مقاومة الاحتكار، وفتح المجال أمام تداول المصالح بدل احتكارها، وإعادة تعريف الشرعية بوصفها مشاركة ورضى عامًا، لا ولاءً قسريًا أو اصطفافًا هوياتيًا.

    وعليه، فإن التحول الديمقراطي في السودان لن يتحقّق بإزاحة طبقة محل أخرى، ولا بهوية تبتلع سواها، بل بتحويل الدولة ذاتها - من أداة للتمركز والغلبة - إلى حقل توازن، ومساءلة، وعدالة؛ تُدار فيه السلطة بمنطق المواطنة لا بمنطق الغلبة، وبروح المساواة لا الامتياز.

    كما أن معادلة المجتمعات الثلاثة:
    رؤية صالحة للوحدة، أو للانقسام المنظّم، أو للاندماج المرن
    لا تنطلق هذه الرؤية من افتراض شكل واحد للدولة، ولا تسعى إلى فرض نتيجة سياسية مسبقة. فهي إطار تحليلي–عملي مفتوح، يصلح للسودان الموحّد إذا ما اختارت شعوبه إعادة بناء الدولة على أسس جديدة، كما يصلح لسيناريو الانقسام المنظّم إذا ما فرضت الوقائع السياسية أو الجغرافية مسارات أخرى، ويظل كذلك قابلًا للتطبيق في صيغ الاندماج المرن، أو الكونفدرالية، أو أي ترتيبات انتقالية بين كيانات ناشئة.
    ذلك لأن جوهر هذه الرؤية لا يتمركز حول الخريطة، بل حول إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان، والسلطة، والمجتمع. فالدول لا تفشل بسبب وحدتها أو انقسامها في حد ذاتهما، بل حين تُدار بعقلية مجتمع واحد مختطِف للدولة، بينما تُلغى بقية المجتمعات الاخرى أو تُقصى أو تُستنزف أو تُستخدم وقودًا لصراعات لا تنتهي، داخل دولة هوية تتغذى على إقصاء الآخر ونفيه.

    مرة أخيرة:

    1- المجتمع الرسمي (الدولة)
    من دولة الغلبة إلى دولة الوظيفة والخدمة
    لم يفشل المجتمع الرسمي في السودان لأنه كان ضعيفًا فحسب، بل لأنه لم يتشكّل تاريخيًا بوصفه دولة محايدة. فقد كانت الدولة، في أغلب مراحلها:
    أداة سيطرة لا جهاز خدمة،
    وغنيمة تُقتسم لا مؤسسة عامة،
    وسلطة تعلو على المجتمع بدل أن تتعاقد معه.
    تعاقبت الأنظمة - مدنية كانت أو عسكرية -
    لكن الدولة ظلّت محمولة على:
    هوية غالبة،
    أو تحالف نخبوي ضيّق،
    أو شرعية قسرية مؤقتة.
    ولهذا لم تصمد أي صيغة حكم؛
    إذ كانت الدولة تتغيّر شكليًا،
    بينما بقيت وظيفتها القسرية ثابتة.
    من هنا، فإن التحوّل الحقيقي لا يبدأ بمجرد إسقاط نظام،
    بل بإعادة تعريف وظيفة الدولة ذاتها:
    دولة تحمي ولا تُهيمن،
    تنظّم ولا تُقصي،
    وتخدم المجتمع بدل أن تصادره.

    2- المجتمع السياسي
    من صراع النخب إلى إدارة الاختلاف
    لم يعجز المجتمع السياسي في السودان عن إسقاط الأنظمة،
    لكنه أخفق مرارًا في إدارة ما بعد السقوط.
    فأحزاب وحركات وجبهات وتحالفات كثيرة،
    رغم ما ترفعه من شعارات كبرى،
    ظلت تعيد إنتاج أزمات مزمنة، في مقدمتها:
    أ. مركزية مفرطة وقطيعة مع القواعد الاجتماعية،
    ب- اختزال السياسة في صراع محض على السلطة،
    ج. ضعف القدرة على التحوّل إلى برامج حكم واقعية وقابلة للتطبيق.

    المشكلة هنا ليست في التعدد السياسي ذاته،
    بل في غياب أخلاقيات العمل السياسي:
    قبول الاختلاف،
    إدارة الخلاف،
    والاعتراف بأن السياسة ليست وصاية على المجتمع،
    بل أداة لتنظيم مصالحه وخدمته.

    3- المجتمع المدني (المسار الثالث)
    حين يتقدم الناس خطوة إلى الأمام
    في لحظة انهيار الدولة، وانكفاء السياسة داخل صراعاتها، برز المجتمع المدني السوداني لا كشعار، بل كضرورة حياة.
    أطعم حين عجزت الدولة،
    وأسعف حين صمتت المؤسسات،
    وحافظ - بقدر المستطاع - على سلم ونسيج اجتماعي كانا مهددان بالانهيار الكامل.
    غير أن قوة المجتمع المدني لا تكمن في تقديسه،
    بل في قدرته على الإصلاح الذاتي،
    والالتزام بالشفافية والمحاسبة،
    والتمسك باستقلاله العملي والأخلاقي عن الدولة،
    وبدوره غير السلطوي إزاء السياسة.

    معادلة الخروج من المأزق
    (المعادلة الصعبة.. والممكنة)
    إن المعجزة الممكنة في السودان لا تكمن في انتصار طرف على آخر من الأطراف الثلاثة، ولا في حلول جاهزة أو تسويات نخبوية عابرة، بل في بناء انسجام واعٍ بذاته، حيّ ومتوازن بين هذه المجتمعات جميعًا:
    دولة تعرف حدودها قبل أن توسع سلطتها،
    وسياسة تدير الاختلاف والتنوع بدل أن تشعلهما،
    ومجتمع مدني مستقل وفاعل، واعٍ بدوره وبمسؤوليته الوظيفية والتاريخية.
    نعم، قد تبدو هذه معادلة صعبة للوهلة الأولى،
    لكنها ليست مستحيلة أو رومانسية.
    بل إنها وفق هذا التصور الطريق الوحيد للخروج من الحلقة المفرغة التي استنزفت السودان طويلًا:
    انتقال فديمقراطية فانقلاب فثورة ففشل فحرب والساقية مدورة، كما تقول الأغنية الأثيرة.
    لكن هذه المرة يمكن لتلك الساقية أن تدور في اتجاه جديد وفق التجربة الجديدة والرؤية الجديدة.

    محمد جمال الدين حامد

    باحث مستقل، مهتم بأنثروبولوجيا السودان والمحيط

    مرفق: خطة المسار الثالث (مذكرة للمجتمع المدني)

    (عدل بواسطة محمد جمال الدين on 01-12-2026, 01:39 AM)
    (عدل بواسطة محمد جمال الدين on 01-12-2026, 03:09 AM)







                  

01-01-2026, 11:50 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6180

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المعجزة الممكنة في السودان: من وهم الحل ا� (Re: محمد جمال الدين)

    الخطة الإستراتيجية للمسار الثالث في السودان (مسار لا سياسي ولا عسكري) خطة من الناس وإلى الناس وبالناس
    الخطة المتكاملة لتفعيل المسار الإنساني السوداني

    8 ديسمبر 2025

    تمهيد عام:
    تنطلق هذه المبادرة من إدراك أصيل بأن ما يعيشه السودان اليوم ليس مجرد أزمة سياسية أو صراع مسلح فحسب، بل انهيار شامل لمنظومة الحماية الإنسانية والمعنى الاجتماعي للدولة. وفي لحظات كهذه، لا يكفي انتظار الحلول من أعلى كما تقول التجارب ولا الرهان على مآلات السياسة أو موازين السلاح، بل يصبح الفعل الإنساني نفسه ضرورة وجودية لا تقبل التأجيل.
    من هنا، تأتي هذه الخطة بوصفها مبادرة كبرى لإعادة الاعتبار لإنسانية الإنسان السوداني، وجعلها في مركز الحدث، عبر تأسيس مسار ثالث واعٍ ومستقل، لا هو امتداد للعمل السياسي، ولا ملحق بالمجهود العسكري، بل مسار قائم بذاته، أخلاقيًا ومجتمعيًا ومهنيًا.
    مقدمة: لا تطرح هذه الخطة باعتبارها استجابة ظرفية مؤقتة للأزمة الراهنة، بل كـإطار عمل ممتد، صالح للتطبيق أثناء الحرب، وبعد توقفها، وفي مختلف مراحل التعافي، وبناء السلام، وإعادة البناء والتنمية. وتقوم الخطة على مبدأ حاكم واضح: أن الفعل الإنساني لا يجوز أن يُعلَّق على نتائج السياسة أو تقلبات القوة، بل يجب أن يستمر بوصفه حقًا أصيلًا للإنسان، وواجبًا أخلاقيًا ومجتمعيًا، ومسؤولية مهنية في آنٍ واحد. وعليه، تؤسس هذه الخطة لمسار إنساني مستقل: لا ينافس المسارات السياسية أو العسكرية/الأمنية ولا ينتظر اكتمالها أو نجاحها، ولا يُختزل في دور إسعافي طارئ، بل يعمل بالتوازي معها - أو رغم تعثرها - واضعًا الإنسان السوداني في قلب الفعل لا على هامشه وفي صدارة الأولويات لا في ذيل الحسابات.
    إن هذا المسار الثالث لا يدعي امتلاك الحل الشامل، لكنه يصر على أن الحياة لا تنتظر اكتمال التسويات، وأن حماية الكرامة الإنسانية وبناء الثقة المجتمعية وصون الذاكرة والمعرفة والبيئة المحيطة بالإنسان، هي شروط لا غنى عنها لأي مستقبل قابل للحياة والنجاة والنجاح.
    الإطار العام للخطة: تتكون خطة المسار الثالث من ستة محاور رئيسة مترابطة، تغطي دورة الحياة الإنسانية كاملة، وتتعامل مع الإنسان السوداني بوصفه كائنًا حيًا، وفاعلًا اجتماعيًا، وصاحب ذاكرة، ومنتج معرفة، وجزءًا من بيئة طبيعية لا تنفصل عن بقائه. وتمتد هذه المحاور من: حماية الإنسان وكرامته، إلى صون هويته وذاكرته الثقافية، وبناء السلام الاجتماعي، وتعزيز المعرفة المهنية والأكاديميا بوصفهما قلب النهضة واستمراريتها، وصولًا إلى حماية البيئة التي يقوم عليها وجود الإنسان واستدامة حياته.

    محاور المسار الستة:

    1- الإنسان: الحماية، الإغاثة، التمكين، واستعادة شروط الكرامة الإنسانية.
    الهدف:
    حماية حياة الإنسان السوداني، وصون كرامته، وتأمين الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم، دون تمييز أو اشتراط سياسي أو عسكري.
    الوسائل: الإغاثة الغذائية الذكية (دمج الإغاثة بالإنتاج المحلي). الدعم الصحي (مستشفيات ميدانية، عيادات متنقلة). التعليم الطارئ (مدارس مؤقتة، تعليم رقمي). دعم المشاريع الصغيرة للأسر. الدعم النفسي والاجتماعي. حماية النساء والأطفال. اعتماد كل الوسائل الممكنة والمشروعة.
    المناشط:
    تفعيل مبادرات مجتمعية مباشرة تقوم على العمل التطوعي المنظم، وتعبئة الموارد المحلية والاغترابية، وبناء شبكات تضامن إنساني مستدامة. وتشمل: فرق استجابة مجتمعية للأحياء والقرى، قوافل طبية وتعليمية متنقلة، مطابخ ومخابز مجتمعية، مدارس ظل ومراكز تعلم بديلة، برامج كفالة أسر تحفظ الكرامة، دعم نفسي واجتماعي، منصات رقمية لتنسيق الجهود وتوثيق الاحتياجات، وحملات تمويل جماعي شفافة بوصفها أداة داعمة ضمن منظومة عمل متكاملة.

    نماذج مستلهمة:
    بعد استيعاب كل التجارب السودانية المتنوعة، تُستلهم الخبرات من أوكرانيا (صناديق الدعم المدني العالمي)، فلسطين (الإغاثة المجتمعية)، سوريا (الطب الميداني)، الفلبين (الاستجابات المجتمعية للكوارث الطبيعية)، نيبال (التعليم الطارئ بعد الزلازل)، وكولومبيا (برامج مجتمعية لإعادة إدماج النازحين).

    2- الآثار والحضارة (الهوية – الذاكرة – التاريخ – الحقوق الثقافية)
    الهدف: حماية واستعادة التراث السوداني المنهوب أو المتضرر، باعتباره جزءًا من كرامة الأمة وذاكرتها، لا ترفًا ثقافيًا مؤجلًا.
    الوسائل: المسار القانوني الدولي (اليونسكو، الإنتربول). التوثيق الرقمي للآثار والمخطوطات. فرق رصد وتوثيق ميدانية. شراكات مع المتاحف والجامعات. الإعلام والضغط الثقافي الدولي.
    ملاحظة تنفيذية: يشمل هذا المحور تدخلات عاجلة أثناء النزاع لحماية المواقع المهددة، وليس فقط ما بعد الحرب.
    نماذج مستلهمة: بعد استيعاب الخبرات السودانية في توثيق التراث الشعبي والذاكرة الجماعية، تُستلهم أيضًا تجارب العراق بعد 2003، مصر في استرداد آثارها، البوسنة بعد الحرب، كمبوديا (حفظ التراث بعد الإبادة)، بيرو (استعادة القطع الأثرية من الخارج)، وفيتنام (تأهيل المتاحف بعد النزاعات).

    3- الثقافة، الإبداع، والفلكلور (الروح السودانية – الهوية – الجمال – التعبير عن الذات)
    الهدف: إعادة إنتاج صورة السودان للذات وللعالم عبر الفنون والابتكار، بوصفها أدوات مقاومة، وشفاء، وبناء أمل.
    الوسائل والمناشط: الفن، الموسيقى، المسرح، الشعر، الإعلام الجديد، والمعارض الرقمية. مهرجان عالمي للثقافة السودانية ("أيام السودان") في عدد من عواصم العالم. مسابقات فنية للأطفال والشباب. أفلام قصيرة تروي الإنسان لا الحرب وحدها. أرشفة الفلكلور رقميًا. دعم المبدعين النازحين واللاجئين.
    نماذج مستلهمة: بعد استيعاب التنوع الهائل للتجارب الثقافية والفنية السودانية، نستلهم أيضًا تجارب جنوب أفريقيا في مقاومة الفصل، رواندا في إعادة بناء الهوية، كوبا (الثقافة كقوة دبلوماسية ناعمة)، المكسيك (الفن الشعبي في سرد الذاكرة)، الهند والبرازيل (المهرجانات كجسور للتنوع).

    4- بناء السلام واستعادة قيم الخير والجمال (السلام الاجتماعي – المصالحات – التعايش)
    الهدف: تفكيك خطابات الكراهية والعنصرية، وبناء سلام اجتماعي مستدام، لا عبر التفاوض السياسي وحده، بل عبر الضمير الجمعي والقيم المجتمعية.
    الوسائل والمناشط: المصالحات الشعبية والحوار المجتمعي. مشاركة المرشدين والفنانين والشباب والنساء. الإعلام الإيجابي وخطاب مضاد للكراهية. منتديات سلام مجتمعي، برامج إذاعية وتلفزيونية. حملات "نزرع الخير"، لايفات، سرد قصص التعايش، برامج شبابية للسلام.
    نماذج مستلهمة: بعد استيعاب التجارب السودانية التاريخية في الإدارة الأهلية وحل النزاعات المجتمعية، نستلهم تجارب رواندا بعد الإبادة، جنوب أفريقيا بعد الفصل العنصري، المغرب في المصالحات الأهلية، كولومبيا في المصالحات مع المجتمعات الريفية، نيبال بعد الحرب الأهلية، وإندونيسيا في بناء التعايش بعد الصراعات الطائفية.
    مبدأ حاكم: تُنفذ أنشطة هذا المحور دون اشتراط توقف الحرب ويستمر بإستمرار هذه الخطة، وبما لا يتقاطع أو ينافس المسارات السياسية الرسمية إلا عند التنسيق مع الجهات الممكنة.

    5- البيئة والحياة البرية (الحماية - التوازن - التعافي البيئي)

    الهدف: الحد من الأثر البيئي المباشر وغير المباشر للحرب، وحماية الموارد الطبيعية والحيوانات المرتبطة بسبل عيش الإنسان السوداني، باعتبار البيئة شرط بقاء لا ملفًا ثانويًا.
    الوسائل: دعم المبادرات المجتمعية المحلية لحماية الحيوانات المرتبطة بمعيشة الأسر (المواشي، الأغنام، الدواجن). إنشاء عيادات بيطرية متنقلة منخفضة التكلفة في مناطق النزوح والريف. حملات توعية مجتمعية سريعة للحد من القطع الجائر للأشجار والتدهور البيئي. بدائل بسيطة وآمنة للطاقة والوقود (مواقد محسنة، طاقة شمسية صغيرة حيثما أمكن). رصد وتوثيق الأضرار البيئية الناتجة عن النزاع (تلوث المياه، تدهور الأراضي، نفوق الحيوانات). صون مصادر المياه من التلوث، ودعم إدارة مجتمعية للمياه والنفايات. إدماج البعد البيئي في خطط الإغاثة والتعافي المبكر، وعدم فصله عن المسار الإنساني.
    المناشط: قوافل بيطرية تطوعية مشتركة (أطباء بيطريون – متطوعون – لجان محلية). دعم “بنوك علف مجتمعية” صغيرة للأسر الريفية والنازحة. حملات تشجير وحماية الغطاء النباتي في المناطق الآمنة نسبيًا. مبادرات مجتمعية لحماية مصادر المياه والآبار. برامج توعية قصيرة عبر الإذاعات المحلية ووسائل التواصل حول حماية البيئة في زمن الحرب. شراكات مرنة مع منظمات بيئية محلية ودولية لتنفيذ تدخلات سريعة منخفضة التكلفة. إشراك خبراء سودانيين في البيئة والحياة البرية (في الداخل والشتات) في التخطيط والتنفيذ.
    نماذج مستلهمة: بعد استيعاب المعرفة البيئية المحلية السودانية وتجارب المجتمعات الريفية، نستلهم أيضًا خبرات كينيا وتنزانيا (إدارة الحياة البرية المجتمعية)، إثيوبيا (إعادة تأهيل الأراضي بعد النزاعات)، رواندا (التعافي البيئي بعد الحرب)، نيبال (الطاقة البديلة المجتمعية بعد الكوارث)، كولومبيا (ربط حماية البيئة بإعادة بناء سبل العيش)، وفلسطين (مبادرات حماية الأرض والموارد تحت النزاع).
    المبدأ الحاكم: البيئة ليست ملفًا ثانويًا ولا ترفًا مؤجلًا، بل شرط بقاء وعنصر توازن، وأساس لأي مسار إنساني أو تنموي أو سلام مستدام في السودان.
    والمحور الأخير:

    6- الفكر، والمعرفة الأكاديمية، والمعرفة المهنية
    (الخبرة التطبيقية – الذاكرة المشتركة – استدامة المسار الإنساني)

    الهدف: إعادة الاعتبار للفكر والمعرفة - الأكاديمية والمهنية معًا - بوصفهما العمود الفقري لأي نهضة إنسانية مستدامة، وضمان ألّا يتحول المسار الإنساني إلى فعل إغاثي آني، بل إلى مشروع واعٍ، متراكم، قابل للتعلّم والتطوير والاستمرار. فلا مسار إنساني بلا عقل ناقد ولا استدامة بلا معرفة ولا تعافٍ بلا خبرة مهنية متجذّرة في الواقع. ويسعى أيضاً هذا المحور إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي بوصفهما أدوات داعمة لتوثيق المعرفة، وتحليل البيانات الميدانية، وتحسين كفاءة التخطيط والاستجابة الإنسانية، دون المساس بالبعد الأخلاقي أو الإنساني للفعل والعمل.
    هذا المحور لا ينتمي للنخبوية ولا للخطاب التجريدي بل يعمل على تحويل التجربة اليومية لعلماء الإجتماع والنفس، الأطباء والصيادلة، المعلمين، القانونيين، المزارعين، المهندسين، العاملين، المهنيين والحرفيين، والبيئيين إلى معرفة قابلة للتوثيق والتحليل والبناء عليها.

    الوسائل:
    تفعيل دور الأكاديميين والمهنيين السودانيين في الداخل والشتات، خارج الاستقطاب السياسي. ربط البحث الأكاديمي بالخبرة المهنية والممارسة الميدانية. دعم البحث التطبيقي في: الإغاثة، الصحة، التعليم الطارئ، السلام المجتمعي، الاقتصاد المحلي، والبيئة. توثيق المعرفة المهنية المتولدة أثناء الحرب (ما الذي نجح؟ ما الذي فشل؟ ولماذا؟). حماية استقلال المعرفة من التسييس أو تحويلها إلى أداة تبرير أو دعاية.
    المناشط: إنشاء شبكات تواصل مهنية-أكاديمية مرنة بدل مراكز مغلقة. منتدى معرفي سوداني دائم يربط الفاعلين الميدانيين بالباحثين. أوراق سياسات مبسطة من قلب التجربة لا من فوقها. دراسات حالة للتجارب المجتمعية الناجحة (إغاثة، تعليم، صمود محلي). مكتبة رقمية مفتوحة للمعرفة السودانية (أبحاث، أدلة مهنية، توثيق خبرات).
    نماذج مستلهمة: بعد استيعاب الخبرات السودانية المتراكمة، تُستلهم أيضًا تجارب: جنوب أفريقيا: دور الفكر المهني والأكاديمي في الانتقال. رواندا: المعرفة التطبيقية في إعادة بناء المجتمع. الهند: ربط الجامعات بالخبرة المجتمعية والتنمية القاعدية. البرازيل وكولومبيا: تحويل التجربة الميدانية إلى سياسات عامة. غانا: استقلال المعرفة المهنية في بناء الحكم الرشيد.
    المبدأ الحاكم: الفكر والمعرفة المهنية ليسا ترفًا مؤجلًا لما بعد الاستقرار، ولا مراقبًا محايدًا للألم بل فاعلًا مباشرًا في إنقاذ الإنسان، ومنع تكرار الفشل، وبناء معنى الحياة. هذا المحور كما بقية محاور خطة المسار: لا ينافس السياسي ولا يحتكم للأمني ولا يصادر صوت الضحايا بل يعمل كـضمير معرفي للمسار الإنساني يحميه ما أمكن من الارتجال والعشوائية ويمنحه القدرة على التعلم من التجارب والاستمرار في الطريق بالوعي اللازم. بذلك، تصبح المعرفة -لا الشعارات- قلب النهضة الإنسانية وضمان استمراريتها والجسر بين إنقاذ الحياة اليوم وبناء مجتمع الغد.

    مناشط أخرى ضمن خطة المسار الآنية:
    1. بناء الجسور بين المجتمعات الثلاثة (الدولة – المجتمع السياسي – المجتمع المدني) إلى جانب التدخلات الإنسانية المباشرة، تعمل خطة المسار الإنساني السوداني على أداء دور الجسر الوظيفي بين المجتمعات الثلاثة التي اختلّت علاقتها تاريخيًا: الدولة، المجتمع السياسي، والمجتمع المدني — بشقيه التقليدي (الإدارات الأهلية، الطرق، المبادرات القاعدية) والحديث (المنظمات، الشبكات، المبادرات الشبابية والنسوية). لا بوصفه وسيطًا سياسيًا، ولا بديلاً عن أي طرف، بل كمساحة آمنة ومحايدة لتقاطع المصالح الإنسانية، حيث يلتقي القرار بالاحتياج، وتلتقي السياسة بالواقع الاجتماعي، وتستعيد الدولة وظيفتها الخدمية دون وصاية أو هيمنة. ويتم ذلك عبر: منصات حوار إنساني وظيفي غير أيديولوجي. تنسيق عملي حول قضايا الإغاثة، الحماية، السلم الاجتماعي، والبيئة.
    نقل المعرفة والخبرة من المجتمع المدني إلى صانع القرار، والعكس.
    منع استغلال الفعل الإنساني كأداة صراع أو شرعنة.
    بهذا، يتحول المسار الإنساني إلى مسار ثقة، لا مسار تنازع.

    2. مؤتمر المجتمع المدني السوداني الشامل (منبر دائم ومنطقة تشبيك)
    يُعد مؤتمر المجتمع المدني السوداني منصة وطنية مستمرة، لا فعالية موسمية، ومنطقة تلاقٍ وتشبيك مفتوحة لكل الفاعلين المدنيين من مختلف المشارب في الداخل والخارج.
    يهدف المؤتمر إلى:
    توحيد الجهود وتبادل الخبرات والمعرفة المهنية.
    بناء القدرات المؤسسية والتنظيمية على المدى المتوسط والطويل.
    ترسيخ استقلال المجتمع المدني عن الاستقطاب السياسي والعسكري.
    تعزيز دوره كفاعل إنساني، ورقابي، وجسري بين المجتمع والدولة.
    كما يشكّل المؤتمر مساحة مراجعة نقدية مسؤولة لتجربة المجتمع المدني السوداني:
    تصحيح القصور الذاتي،
    معالجة مظاهر الفساد أو التسييس،
    واستعادة الثقة المجتمعية بوصفها رأس المال الحقيقي لهذا القطاع.
    وبهذا المعنى، يصبح المؤتمر بنية تنظيمية حيّة، لا منصة خطابية،
    تتراكم فيها الخبرة، وتُبنى فيها الشراكات، وتُصاغ منها مبادرات مشتركة عابرة للمناطق والانتماءات.

    3. الدفع نحو مؤتمر عالمي إنساني محض
    ضمن الانفتاح الدولي الواعي، يُستهدف تنظيم مؤتمر عالمي إنساني خالص، يركّز على:
    حشد الدعم الشعبي والمؤسسي الدولي للمسار الإنساني السوداني.
    إطلاق مبادرات تمويل جماعي مستقلة وشفافة.
    تبادل الخبرات الإنسانية والمهنية.
    تسليط الضوء على الإنسان السوداني لا على الصراع فقط.
    يمثل هذا المؤتمر نافذة السودان الإنسانية إلى العالم،
    ويقدم نموذجًا متقدمًا للعمل المدني المستقل، بعيدًا عن التسييس المدمر وقريبًا من القيم الإنسانية المشتركة.

    خلاصة هذا المحور "الملحق"
    ليست مهمة المسار الإنساني إنقاذ الأرواح فقط،
    بل إعادة نسج العلاقة المرتبكة بين الدولة والسياسة والمجتمع.
    فحين ينهض الجسر تخف حدة الصراع وتُستعاد الوظائف ويصبح الإنسان- لا السلطة - هو نقطة الالتقاء.
    وهنا، يتحول العمل الإنساني من استجابة طارئة إلى بنية ثقة تؤسس لما بعد منطق الحرب.

    منطلقات العمل وآلياته التنفيذية
    (الجهد الذاتي – اللامركزية – الشراكات الذكية)

    أولًا: نقطة البداية - من السودان وإليه
    تنطلق هذه المبادرة من قناعة راسخة بأن أي مسار إنساني سوداني حقيقي لا يمكن أن يبدأ إلا من السودانيين أنفسهم، في الداخل والشتات، وبما يملكونه من خبرات، وموارد، ومعرفة مهنية، وإرادة أخلاقية.
    في الداخل:
    المبادرات القاعدية، الإدارات الأهلية، الشباب والنساء، النقابات المهنية، وكل أشكال التنظيم المجتمعي الممكنة، بوصفها الحاضنة الطبيعية للفعل الإنساني.
    في الخارج (الشتات):
    التنسيق، الضغط الإعلامي والأخلاقي، العلاقات الدولية، العمل الحقوقي، والدعم المالي المباشر حيثما أمكن، بما يخدم الأهداف الإنسانية دون وساطة سياسية أو وصاية خارجية.

    ثانيًا: المبدأ الحاكم
    نقوم بواجبنا أولًا كسودانيين،
    ثم نطلب من العالم المساندة لا النيابة،
    والشراكة لا الوصاية.

    ثالثًا: تعبئة العالم دون ارتهان له
    يُوجَّه الانفتاح الدولي لخدمة أهداف المسار الإنساني، عبر دوائر متكاملة، دون إخضاع المبادرة لأي أجندات خارجية:
    الشعوب: تعاطف، رأي عام، ضغط أخلاقي.
    المجتمعات المدنية: شراكات، تبادل خبرات، دعم تقني.
    المنظمات الأهلية الدولية: تنفيذ مشترك، تدريب، وبناء قدرات.
    المنظمات الأممية: شرعية إنسانية، حماية، موارد.
    الدول: دعم رسمي، ممرات إنسانية، تمويل عبر القنوات المعروفة.
    الاتحادات الإقليمية: الجامعة العربية، الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي (أمثلة لا حصرًا).

    رابعًا: منهج العمل الجوهري
    الجهد الذاتي أولًا، ثم الشراكات.
    لا انتظار للتمويل الكبير.
    لا رهن للمبادرة بالمؤتمرات.
    لا تعطيل بسبب السياسة أو الاستقطابات.
    نبدأ بما نملك… ليكبر بما ينضم إلينا.

    خامسًا: اللامركزية بوصفها خيارًا عمليًا
    تعتمد المبادرة نموذج الشبكات الذكية لا الهياكل الثقيلة.
    كل مجموعة، جمعية، جالية، منظمة، حي،
    وكل مزارع، صانع، معلم، فنان، طبيب…
    يعمل داخل دائرته، ويُبدع بطريقته، دون وصاية أو مركزية خانقة.
    الدور المركزي الوحيد:
    آلية تنسيقية عامة.
    منصة معلوماتية مرنة.
    نظام توثيق ومتابعة.
    منع التكرار وتوجيه الجهود حيث الحاجة.

    ملاحظات تكميلية
    هذه المبادرة ليست حزبًا سياسيًا، ولا حكومة ظل، ولا كيانًا يسعى إلى السلطة أو ينافس عليها،
    بل فعل إنساني جامع،
    يستخدم أدوات العصر،
    ويستند إلى الضمير السوداني وقيمه العميقة في التكافل، والعدل، وصون الكرامة الإنسانية.
    اللجنة التنسيقية العليا للمسار الإنساني السوداني
    (تحت التأسيس)
    هي آلية مستقلة للتنسيق والتيسير المعرفي والتنظيمي،
    لا تشكّل مركز قيادة، ولا تمارس وصاية، ولا تحل محل أي مبادرة قائمة،
    بل تعمل على ربط الجهود، ومنع التكرار، وتعظيم الأثر، مع صون استقلال جميع الفاعلين.
    وتتمثل مهامها الأساسية في:
    1. التنسيق العام ومتابعة تنفيذ الخطة دون تدخل في القرار الميداني للمبادرات.
    2. بناء منصة معلوماتية مشتركة لتبادل البيانات والخبرات والمعرفة العملية.
    3. التوثيق والتقييم المستمر والتعلّم من التجربة.
    4. التعبئة والتواصل داخليًا وخارجيًا بخطاب إنساني مهني.
    5. حماية اللامركزية، وضمان الجودة، والالتزام بالمبادئ الحاكمة للمسار.
    6. التحضير للمنتديات والفعاليات والمؤتمرات الإنسانية.
    وتعمل اللجنة وفق المبادئ التالية:
    الإنسان أولًا – لا مركزية كاملة – استقلال عن السياسة – شفافية – شراكة لا احتكار – الجهد الذاتي أساسًا.
    مجلس الأمناء وشبكة المجتمعات المدنية السودانية
    تعمل الخطة، على المدى المتوسط، على تأسيس مجلس أمناء مستقل يضم شخصيات ذات مصداقية وخبرة وتنوّع مهني ومجتمعي، يتولى الدور الأخلاقي والرقابي العام، ويحمي استقلال المسار ومبادئه دون تدخل تنفيذي.
    وبالتوازي، يجري بناء شبكة كبرى مفتوحة للمجتمعات المدنية السودانية — التقليدية والحديثة، في الداخل والشتات — بوصفها فضاءً تشاركيًا للتشبيك والتكامل وتبادل الخبرات، لا كيانًا مركزيًا أو هرميًا، وبما يحفظ استقلال كل فاعل وخصوصيته.

    شفرة النظام الأخلاقي للمسار الإنساني
    يستند المسار الإنساني السوداني إلى شفرة أخلاقية واضحة وغير قابلة للمساومة، قوامها أن الإنسان هو الغاية لا الوسيلة، وأن الكرامة الإنسانية لا تُجزّأ ولا تُؤجَّل ولا تُوظَّف. وتقوم هذه الشفرة على مبادئ الحياد، والإنصاف، وعدم التمييز، والشفافية، والمساءلة، ورفض استغلال الألم الإنساني لأغراض سياسية أو مالية أو رمزية. كما تلزم جميع المنخرطين بالمسار بممارسة النقد الذاتي، واحترام الحقيقة، وحماية الثقة العامة، والتزام المسافة الأخلاقية من جميع أطراف الصراع، بحيث يظل الفعل الإنساني فعل حماية وبناء، لا أداة استقطاب أو تبرير أو دعاية.

    دعوة مفتوحة
    تدعو اللجنة التنسيقية العليا (في طور التأسيس)
    جميع المبادرات، والمنظمات، والشبكات، والأفراد، داخل السودان وخارجه،
    إلى الإسهام في المسار الإنساني السوداني،
    كلٌّ حسب قدرته، وبما يصون كرامة الإنسان السوداني ويعزّز قيم الحياة المشتركة.
    مبدأ التنفيذ والتطوير
    نلتزم بتنفيذ هذه الخطة بما تحمله من محاور وأنشطة،
    ونُبقيها وثيقة حيّة، مفتوحة للتطوير والمراجعة والتعلّم المستمر،
    ما دامت المبادئ الحاكمة محفوظة،
    واستجابةً لتحولات الواقع واحتياجات الناس.

    ملاحظات ختامية:

    1- صلاحية الخطة للوحدة والانقسام والاندماج
    تستند خطة المسار الثالث الإنساني السوداني إلى بنية مرنة تجعلها قابلة للعمل في حالات الوحدة، والانقسام، والاندماج معًا؛ فهي لا تفترض إجماعًا سياسيًا ولا وحدة تنظيمية مسبقة، بل تنطلق من واقع التعدد والتشظي بوصفه معطىً موضوعيًا يجب العمل داخله لا إنكاره. وعليه، يمكن للمسار أن يكون مساحة جامعة عند التلاقي، وشبكة أمان إنساني عند الانقسام، وإطار اندماج تدريجي عند تشكّل الثقة، دون المساس باستقلال الفاعلين أو خصوصياتهم. وبذلك، تظل الخطة صالحة للعمل في كل الأوقات، ومفتوحة للتطبيق في مختلف الأمكنة والسياقات.

    2- دعم مبادرات المجتمع المدني وعدم منافستها
    لا تُطرح هذه الخطة بوصفها بديلًا أو منافسًا لأي مبادرة مدنية قائمة، بل كإطار داعم ومكمِّل، يحترم الجهود السابقة، ويُراعي ظروف الآخرين وإيقاعهم الزمني، ويعمل على تخفيف الأعباء عنهم لا مضاعفتها. وتتمثل الإضافة الموجبة في خلق قيمة مشتركة عبر التنسيق الذكي، وتبادل المعرفة والخدمات، وتقاسم الموارد والخبرات، بما يرفع الكفاءة ويُعظّم الأثر. ويهدف هذا النهج إلى تحويل العمل الإنساني من عبء مرهق إلى تجربة جماعية ذات معنى، يشعر فيها المشاركون بجدوى الانضمام ومتعة الفعل المشترك، لا بثقل المنافسة أو الاستنزاف.

    3- ملاحظة حول الدولة والمجتمع المدني والمجتمع السياسي
    تقوم هذه الخطة على فهم واقعي ومتوازن للعلاقة بين الدولة والمجتمع المدني والمجتمع السياسي؛ فهي تعترف بالدولة بوصفها الإطار المؤسسي العام الذي تُدار داخله مصالح الناس المشتركة، ومجالًا مشروعًا لتنظيم الشأن العام وتقديم الخدمات، مع الإقرار بحق المجتمع في مراقبتها ومساءلتها متى انحرفت عن مسارها الوظيفي أو قصّرت في أداء واجباتها.
    وفي الوقت ذاته، تعترف الخطة بدور المجتمع السياسي بوصفه الفضاء الطبيعي للتنافس على السلطة وصناعة القرار، ولا تسعى إلى منافسته في مجاله أو الحلول محله أو ممارسة العمل السياسي بالوكالة عنه.
    أما دور المسار الإنساني، فيكمن في العمل خارج منطق الصراع على السلطة، مع الإسهام في ترشيد السياسات العامة عبر ما يتيحه من بيانات ميدانية، وإحصاءات موثوقة، وبحوث علمية وتطبيقية نابعة من الواقع، تُقدم بوصفها معرفة مساعدة على اتخاذ القرار، لا أداة ضغط سياسي أو شرعنة لأي طرف.
    وبهذا، يسعى المسار إلى الإسهام في تحقيق توازن صحي بين الدولة والسياسة والمجتمع، قوامه التعاون الوظيفي، والمسافة النقدية الواعية، واحترام حدود الأدوار، بما يخدم المصلحة العامة ويصون استقلال الفعل الإنساني.
    وعند أي تعارض محتمل، يكون الفيصل هو المبادئ المعلنة للمسار وشفرته الأخلاقية الحاكمة، لا اعتبارات القوة أو النفوذ أو التمويل؛ إذ إن المرجعية الأخلاقية، لا السلطة المادية، هي الضامن الحقيقي لاستقلال الفعل الإنساني ونزاهته، وللاقتراب من الحقيقة قدر الإمكان دون انحياز مفروض.

    4- الاعتراف بالمجتمع التقليدي الأصيل بوصفه مجتمعًا مدنيًا كامل الأهلية
    تعترف هذه الخطة بالمجتمع التقليدي الأصيل (الإدارات الأهلية، البُنى القاعدية، شبكات التكافل، الأعراف المحلية) بوصفه مجتمعًا مدنيًا كامل الأهلية، جنبًا إلى جنب مع المجتمع المدني الحديث، على أساس الوظائف العملية والأدوار الواقعية التي يؤديها في الحماية، والتنظيم، وحل النزاعات، وتقديم الخدمات، لا على أساس تصنيفات مفاهيمية أو أكاديمية مجردة. ويقوم هذا الاعتراف على توسيع مفهوم المجتمع المدني ليعكس الواقع السوداني كما هو، ويستثمر في قدراته الحقيقية بدل إقصائه أو اختزاله.

    5- التعاون الدولي باستقلالية وندية
    تنفتح الخطة على التعاون مع المجتمعات المدنية الأخرى في العالم، ومع المنظمات الإقليمية والدولية، على أساس الاستقلالية، والندية، والشفافية، ودون السماح بأي تغوّل أو وصاية أو مصادرة للقرار الإنساني الوطني. ويقوم هذا التعاون على الشراكة المتكافئة والتنسيق الواعي، ضمن إطار المبادئ والقيم القانونية والعرفية والإنسانية المرعية، بما يتيح تبادل الخبرات والدعم دون تبعية، ويحفظ للمسار الإنساني السوداني هويته، وأولوياته، وحقه في تعريف احتياجاته ومساراته.
    وعند أي تعارض محتمل، يكون الفيصل هو المبادئ المعلنة للمسار وشفرته الأخلاقية الحاكمة.

    6- لسنا نبحث عن كمالٍ نظري بل عن فعلٍ صادق، ممكن، ومتراكم.
    المسار الثالث ليس بديلاً عن الدولة ولا خصمًا للسياسة،
    بل شبكة أمان إنسانية، وجسر ثقة، وبذرة حياة آمنة لما بعد الحرب وكل الوقت.
    من هنا نبدأ.. وبالناس نواصل.. ولأجل الإنسان السوداني نستمر.

    End.

    وسائل التواصل المؤقتة:

    الموقع الإلكتروني:
    https://sidraintl.org/https://sidraintl.org/https://sidraintl.org/https://sidraintl.org/

    واتساب:
    +31 684 688 891

    ✉️ البريد الإلكتروني:
    [email protected]
    mailto:mailto:[email protected]@sidraintl.orgmailto:[email protected]@sidraintl.org
    هاشتاغات رسمية:
    #المسار_الثالث
    #المسار_الإنساني_السوداني
    #فصل_الإنساني_عن_السياسي
    #أنقذوا_الإنسان_السوداني
    #كرامة_الإنسان_أولًا
    #مؤتمر_إنساني_عالمي_للسودان

    (عدل بواسطة محمد جمال الدين on 01-12-2026, 02:06 AM)

                  

01-01-2026, 11:59 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6180

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المعجزة الممكنة في السودان: من وهم الحل ا� (Re: محمد جمال الدين)

    الوقت متأخر عندي.. بس قررت قبل ما أنوم عشان الصباح إن ربنا هون عندي مهام أخرى.. قلت أخت قداكم الكلام دا وعارف (قلة إهتمامكم ما قلة إهتمام وإنما ظروف.. بعتذر ليكم مقدما😅) فخلوه بس للتوثيق.. ولغاية ما نرجع يوم من الأيام ليه إن بقى فيه ما يفيد.. احترامات وسنة 2026 مختلفة إن شاء الله✌️🌴 والمقالة أيضاً من سودانيز: المعجزة الممكنة في السودان: من وهم الحل الواحد إلى معادلة المجتمعات الثلاثة!
    شرح مفصل لمكانة المسار الثالث (لا رسمي- لا سياسي - لا عسكري) من معادلة الصراع!

    https://sudaneseonline.com/board/515/msg/1767309970.html
    ---
    *من قروب المسار التالت في الواتساب
                  

01-12-2026, 02:08 AM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6180

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المعجزة الممكنة في السودان: من وهم الحل ا� (Re: محمد جمال الدين)

    هذه المقالة مكملة لخطة المسار التالت
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de