إلتماس الى نيالا وبورتسودان وكل مدن السودان والإنس والجان!
-----
نداء مفتوح إلى دعاة السلم ودعاة الحرب ودعاة الانقسام والعسكر والحركات المسلحة والقبائل والطوائف وكل الطبقات والجهات والتوجهات
المسار الثالث: في إنتظاركم أجمعين بلا فرز
هذا نداء مفتوح إلى جميع أبناء وبنات الشعب السوداني وكل من هم جزء من الواقع السوداني كما هو لا كما نحب أن يكون:
إلى دعاة السلم كما إلى دعاة الحرب، إلى المؤمنين بالحلول السياسية كما إلى كل المنخرطين في حمل السلاح، إلى المدنيين بكل توجهاتهم وجهاتهم، وإلى العسكر والحركات المسلحة وحملة السلاح على اختلاف مواقعهم وخطاباتهم.
فقط قفوا للحظة يداً واحدة مع "المسار التالت” وقبل ذلك انتبهوا إلى معناه ومقصدة بلا إستعجال وأحكام مسبقة واقرؤوا لطفًا هذا النداء حتى نهايته بآذانٍ مصغية وقلوب مفتوحة. .
هذا النداء أو طلب هذه الوقفة موجهه إليكم أجمعين وهي ليست دعوة لتبديل القناعات ولا محاولة لفرض موقف سياسي أو أخلاقي فوقي ولا طلبًا للتنازل عن الرؤى أو الخيارات المتاحة وإنما:
إنه دعوة صريحة للالتقاء - ولو مؤقتًا- عند الحد الإنساني الأدنى الذي لا تقوم حياة ولا دولة ولا قضية بدونه: حماية الإنسان السوداني وصون كرامته ووفق الروح السودانية المتجذرة والقوانين المحلية والدولية كما الشفرة الأخلاقية للمسار الثالث.
ولتحويل هذا النداء من مجرد موقف أخلاقي إلى فعل، يُقترح فتح قنوات تواصل ومنتدى مجتمعي مفتوح يلتقي فيه كل من يتبنى هذا الحد الأدنى من الاتفاق الإنساني، تمهيدًا لبناء شبكة دائمة للفعل المدني المشترك فوق السياسي وفوق الأمني وفوق الطبقي، بحكم الضرورة المصيرية.
تعريف المسار الثالث ومبدؤه:
المسار الثالث: مساحة جامعة لا إطارًا مغلقًا. المسار الثالث ليس تنظيمًا مغلقًا، ولا كيانًا هرميًا، ولا إطارًا عضويًا يقوم على العضوية أو الالتزام التنظيمي أو دفع الاشتراكات بل هو رؤية إنسانية مفتوحة ومساحة جامعة للفعل المشترك يمكن لكل من يؤمن بمبدئها الأخلاقي أن يكون جزءًا منها دون شروط إجرائية أو انتماءات شكلية.
فالانضمام إلى المسار الثالث لا يتطلب سوى: الإيمان بمبدأ (الإنسان أولًا) والالتزام بالشفرة الأخلاقية المعلنة للمسار، والاستعداد للتنسيق والعمل المشترك حيثما أمكن؛ وتشمل هذه الشفرة قيمًا مثل احترام الحياة الآدمية والصدق مع الذات والآخر ورفض التحريض على الكراهية، واحترام التنوع بأشكاله المختلفة، وعدم استغلال العمل الإنساني لأغراض عسكرية أو سياسية ضيقة.
وبهذا المعنى، يتسع المسار الثالث للجميع دون استثناء: يستوعب الآراء الداعية للحلول السلمية والسياسية، كما يستوعب - بكل وضوح - وجود آراء أخرى ترى استمرار الحرب حتمياً أو تعكس واقع الانقسام القائم.. ويمكن أن يضم المسار التالت المدنيين على اختلاف توجهاتهم ومواقعهم بلا أي استثناء.
ويشمل طبعاً العسكريين وحملة السلاح بوصفهم جزءًا من الواقع الاجتماعي والإنساني، لا بوصفهم فاعلين سياسيين داخل المسار. وبل ينفتح على الشعوب الخيرة إقليميًا وعالميًا، تعبئةً للضمير الإنساني المشترك من أجل هدف واحد: حماية الإنسان وصون كرامته، عبر الدعم الإنساني، والتضامن الحقوقي، وبناء شبكات ضغط دولية داعمة لكرامة الإنسان السوداني وحقه في الحياة كما حماية بيئته المحيطة وتراثه الحضاري وذاكرته الجمعية.
لا يطلب المسار من دعاة السلم أن يتخلوا عن إيمانهم بالحل السياسي، ولا من دعاة الحرب أن يتخلوا عن رؤيتهم أو أدواتهم، ولا من دعاة الانقسام أن ينكروا ما يؤمنون به بل يطالب الجميع، بوضوح ومسؤولية بأن: يظل الإنسان "المدني" خارج منطق الغالب والمغلوب.
الجذور التاريخية والاجتماعية للمسار.. المسار الثالث ليس اختراعًا جديدًا
لا يُقدم المسار الثالث بوصفه فكرة حديثة أو اختراعًا جديدًا اخترعناه للتو، بل باعتباره امتدادًا واعيًا لمسار إنساني ضارب في عمق التاريخ السوداني، قائم منذ أزمان كوش ومروي، مرورًا بالقيم الروحية والأخلاقية التي تجسدت في عهد يسوع، ثم في التجربة السنارية الكبيرة، واستمر بأشكال متعددة في كل الأزمنة وحتى تاريخ اليوم.
إنه مسار متجذر في قيم الخير السودانية الأصيلة، ومبدأ النفير والفزع، وفي تقاليد العفو، ونجدة الضعيف، وإغاثة الملهوف، التي كونت معًا ذاكرة أخلاقية مشتركة للسودانيين عبر العصور.
وقد تجلى هذا المسار تاريخيًا في الإدارات الأهلية ولجان الصلح وحل النزاعات المجتمعية وفي شبكات التكافل القاعدية والطرق والخلاوي وأشكال النفير المختلفة والتكايا ولجان القرى والأحياء والمبادرات الطوعية الحديثة، والمنظمات المدنية، والجاليات السودانية في الشتات.
هذه الحواضن الاجتماعية - من النفير التقليدي إلى المبادرات الحديثة ومن شبكات القرى إلى الجاليات في الخارج - هي البنية الحية التي يمكن أن ينهض منها المسار الثالث اليوم كإطار جامع ومُنظم لروح التكافل والعمل الطوعي السوداني.
كما أن السودان، أرض الخير والملاذ، كان عبر تاريخه القديم والحديث بلد استقبال ومساندة لشعوب عديدة في الإقليم والعالم، حين عصفت بها الحروب والمجاعات والكوارث، دون تمييز في الدين أو العرق أو الجغرافيا.
واليوم، إذ يمر السودان بمحنته الكبرى، فإن المسار الثالث لا يستجدي شفقة، بل يستدعي ردّ الجميل الإنساني، واستنهاض الضمير العالمي للوقوف مع الإنسان السوداني كما وقف السودان يومًا مع غيره، عبر شراكات عادلة تحترم ريادة المجتمع المحلي في الاستجابة للأزمة.
ما الجديد الآن؟ من القيمة إلى الخطة!
الجديد ليس في القيم، بل في الوعي والتنظيم والاستدامة. المطلوب اليوم تنسيق وتنظيم أكثر حداثة ونجاعة للفعل المدني، يربط هذا الإرث الممتد من كوش ومروي ويسوع وسنار وكل التاريخ السوداني بخطة معاصرة واضحة (خطة المسار الثالث) تجعل الفعل الإنساني متراكمًا، ومنسقًا، وقادرًا على الاستمرار أثناء الحرب وبعدها وفي كل الأوقات.
تشمل خطة المسار الثالث آليات للتشبيك والتوثيق والمساءلة الأخلاقية بما يحول المبادرات المتفرقة إلى نسيج واحد متعاون بدل أن تظل جزر خير معزولة. من عناصر هذا الجديد ابتكار مناشط وأدوات حديثة، مثل شبكات المجتمع المدني المحلية والعالمية التي تصل الداخل بالشتات، وتربط الاحتياج بالفعل والتجربة بالمعرفة وتستفيد من وسائل الاتصال الحديثة دون أن تفقد جذورها في الثقافة المحلية للنفير والتكافل.
كما يشمل ذلك إطلاق مؤتمر المجتمع المدني السوداني الشامل بوصفه بنية دائمة للتشبيك، والمراجعة، وبناء القدرات، واستعادة الثقة، على أن يبدأ عبر هيئة تحضيرية أو منتدى تشاوري يضم مبادرات الداخل والشتات لوضع جدول أولويات مشترك.
ويدفع المسار الثالث نحو مؤتمر إنساني محض تُعاد فيه كرامة الإنسان إلى المقام الأول، ويُطلب من جميع القوى ذات الصلة بالأزمة السودانية الالتقاء عند هذا الحد الأخلاقي الأدنى، على أمل إعادة الإنسان إلى مركز الحدث لا هامشه.
كما يعمل على تحويل الفعل الإنساني من جهد فردي معزول إلى مشروع جماعي متراكم، يوثّق المعرفة، ويتعلّم من التجربة، ويمنع تكرار الفشل ويضمن الاستدامة عبر أجيال الفاعلين والقوى المدنية العاملة.
:الشفرة الأخلاقية وموقع المسار من الدولة
في قلب هذا المشروع لا بد من إرساء شفرة أخلاقية معلنة وغير قابلة للمساومة، تكون المرجعية العليا للمسار، بحيث يظل الإنسان - لا القوة ولا التمويل ولا النفوذ - هو الغاية والفيصل في كل قرار وكل شراكة.
تُصاغ هذه الشفرة في وثيقة واضحة تُنشر للعموم، وتخضع لمراجعة دورية تشاركية، لتصبح ميثاق شرف يلتزم به كل من يعمل تحت اسم المسار الثالث أو ضمن شبكاته.
وبهذا المعنى، فإن المسار الثالث ليس بديلًا عن الدولة، ولا خصمًا للسياسة، ولا تنظيمًا فوق المجتمع، بل هو استدعاء واعي لروح السودان التاريخية الاصيلة وجسر بين إرث الخير القديم وأدوات العصر ومجال حُر للمجتمع كي ينظم طاقته الأخلاقية والمدنية بعيدًا عن الاستقطاب الصفري.
إنه مساحة مفتوحة لكل من يريد أن يعمل من أجل الإنسان، مع الآخرين، دون إلغاء، ودون وصاية، ودون شروط سوى الصدق والالتزام الأخلاقي؛ فلنلتقِ حيث يبدأ الإنسان، لا حيث تنتهي الانقسامات.
ويمكن للمسار التالت أن يكون بذرة قاعدية لسلام دائم، لأن في الإنسانية يتحقق أوسع التحام شعبي ربما يُعيد صياغة الحياة على أساس المصلحة المشتركة في صيغة مكسبي - مكسبك Win-Win situation
لا منطق الغالب والمغلوب ولا الإقصاء أو الانتقام أو الربح مقابل الخسارة.
إنه مسار المجتمع المدني السوداني بشقيه التقليدي والحديث الذي بإمكانه أن يؤسس لعيش سلمي مشترك بين شعوب السودان يتجاوز ضيق الأفق الجهوي والقبلي والطبقي في لحظة المصير (حياة أو موت) ويتعالى فوق الضغائن وخطابات الكراهية المتبادلة بين الناس في جميع أنحاء البلاد.
لا يغير من جوهر هذا المسار أن توحدت الخرائط أو تتشظت؛ فالإنسان في كل زمان ومكان هو الهدف والغاية، وتظل كرامته البوصلة الثابتة التي لا تنحرف بتبدل الحدود ولا بتقلب موازين القوة. حيثما وجد الإنسان السوداني، وجد فعل الإنسانية، وتقدمت حماية الحياة والكرامة على كل اعتبار آخر، وهو الأمل الذي انبثقت من أجله هذه الخطة الجديدة للمسار التالت.
أخيراً لا تنسى معنى هذا النداء إلى "وقفة قوية مشتركة" وفق خطة المسار التالت .. وتلك الخطة مفتوحة للتعديل والتطوير والتكميل.. كما لا تنظر إلى من ارسل لك هذا النداء فقط المهم من المفترض هو محتواه!.
إنه نداء مفتوح وفق مبرراته وغاياته إلى دعاة السلم ودعاة الحرب ودعاة الانقسام والعسكر والحركات المسلحة والقبائل والطوائف وكل الطبقات والجهات والتوجهات.
محمد جمال الدين.. من مؤسسي مبادرة المسار التالت (مسودة خطة المسار مرفقة في صيغة PDF ملف)!
الخطة الإستراتيجية للمسار الثالث في السودان (مسار لا سياسي ولا عسكري) خطة من الناس وإلى الناس وبالناس الخطة المتكاملة لتفعيل المسار الإنساني السوداني
8 ديسمبر 2025
تمهيد عام: تنطلق هذه المبادرة من إدراك أصيل بأن ما يعيشه السودان اليوم ليس مجرد أزمة سياسية أو صراع مسلح فحسب، بل انهيار شامل لمنظومة الحماية الإنسانية والمعنى الاجتماعي للدولة. وفي لحظات كهذه، لا يكفي انتظار الحلول من أعلى كما تقول التجارب ولا الرهان على مآلات السياسة أو موازين السلاح، بل يصبح الفعل الإنساني نفسه ضرورة وجودية لا تقبل التأجيل. من هنا، تأتي هذه الخطة بوصفها مبادرة كبرى لإعادة الاعتبار لإنسانية الإنسان السوداني، وجعلها في مركز الحدث، عبر تأسيس مسار ثالث واعٍ ومستقل، لا هو امتداد للعمل السياسي، ولا ملحق بالمجهود العسكري، بل مسار قائم بذاته، أخلاقيًا ومجتمعيًا ومهنيًا. مقدمة: لا تطرح هذه الخطة باعتبارها استجابة ظرفية مؤقتة للأزمة الراهنة، بل كـإطار عمل ممتد، صالح للتطبيق أثناء الحرب، وبعد توقفها، وفي مختلف مراحل التعافي، وبناء السلام، وإعادة البناء والتنمية. وتقوم الخطة على مبدأ حاكم واضح: أن الفعل الإنساني لا يجوز أن يُعلَّق على نتائج السياسة أو تقلبات القوة، بل يجب أن يستمر بوصفه حقًا أصيلًا للإنسان، وواجبًا أخلاقيًا ومجتمعيًا، ومسؤولية مهنية في آنٍ واحد. وعليه، تؤسس هذه الخطة لمسار إنساني مستقل: لا ينافس المسارات السياسية أو العسكرية/الأمنية ولا ينتظر اكتمالها أو نجاحها، ولا يُختزل في دور إسعافي طارئ، بل يعمل بالتوازي معها - أو رغم تعثرها - واضعًا الإنسان السوداني في قلب الفعل لا على هامشه وفي صدارة الأولويات لا في ذيل الحسابات. إن هذا المسار الثالث لا يدعي امتلاك الحل الشامل، لكنه يصر على أن الحياة لا تنتظر اكتمال التسويات، وأن حماية الكرامة الإنسانية وبناء الثقة المجتمعية وصون الذاكرة والمعرفة والبيئة المحيطة بالإنسان، هي شروط لا غنى عنها لأي مستقبل قابل للحياة والنجاة والنجاح. الإطار العام للخطة: تتكون خطة المسار الثالث من ستة محاور رئيسة مترابطة، تغطي دورة الحياة الإنسانية كاملة، وتتعامل مع الإنسان السوداني بوصفه كائنًا حيًا، وفاعلًا اجتماعيًا، وصاحب ذاكرة، ومنتج معرفة، وجزءًا من بيئة طبيعية لا تنفصل عن بقائه. وتمتد هذه المحاور من: حماية الإنسان وكرامته، إلى صون هويته وذاكرته الثقافية، وبناء السلام الاجتماعي، وتعزيز المعرفة المهنية والأكاديميا بوصفهما قلب النهضة واستمراريتها، وصولًا إلى حماية البيئة التي يقوم عليها وجود الإنسان واستدامة حياته.
محاور المسار الستة:
1- الإنسان: الحماية، الإغاثة، التمكين، واستعادة شروط الكرامة الإنسانية. الهدف: حماية حياة الإنسان السوداني، وصون كرامته، وتأمين الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم، دون تمييز أو اشتراط سياسي أو عسكري. الوسائل: الإغاثة الغذائية الذكية (دمج الإغاثة بالإنتاج المحلي). الدعم الصحي (مستشفيات ميدانية، عيادات متنقلة). التعليم الطارئ (مدارس مؤقتة، تعليم رقمي). دعم المشاريع الصغيرة للأسر. الدعم النفسي والاجتماعي. حماية النساء والأطفال. اعتماد كل الوسائل الممكنة والمشروعة. المناشط: تفعيل مبادرات مجتمعية مباشرة تقوم على العمل التطوعي المنظم، وتعبئة الموارد المحلية والاغترابية، وبناء شبكات تضامن إنساني مستدامة. وتشمل: فرق استجابة مجتمعية للأحياء والقرى، قوافل طبية وتعليمية متنقلة، مطابخ ومخابز مجتمعية، مدارس ظل ومراكز تعلم بديلة، برامج كفالة أسر تحفظ الكرامة، دعم نفسي واجتماعي، منصات رقمية لتنسيق الجهود وتوثيق الاحتياجات، وحملات تمويل جماعي شفافة بوصفها أداة داعمة ضمن منظومة عمل متكاملة.
نماذج مستلهمة: بعد استيعاب كل التجارب السودانية المتنوعة، تُستلهم الخبرات من أوكرانيا (صناديق الدعم المدني العالمي)، فلسطين (الإغاثة المجتمعية)، سوريا (الطب الميداني)، الفلبين (الاستجابات المجتمعية للكوارث الطبيعية)، نيبال (التعليم الطارئ بعد الزلازل)، وكولومبيا (برامج مجتمعية لإعادة إدماج النازحين).
2- الآثار والحضارة (الهوية – الذاكرة – التاريخ – الحقوق الثقافية) الهدف: حماية واستعادة التراث السوداني المنهوب أو المتضرر، باعتباره جزءًا من كرامة الأمة وذاكرتها، لا ترفًا ثقافيًا مؤجلًا. الوسائل: المسار القانوني الدولي (اليونسكو، الإنتربول). التوثيق الرقمي للآثار والمخطوطات. فرق رصد وتوثيق ميدانية. شراكات مع المتاحف والجامعات. الإعلام والضغط الثقافي الدولي. ملاحظة تنفيذية: يشمل هذا المحور تدخلات عاجلة أثناء النزاع لحماية المواقع المهددة، وليس فقط ما بعد الحرب. نماذج مستلهمة: بعد استيعاب الخبرات السودانية في توثيق التراث الشعبي والذاكرة الجماعية، تُستلهم أيضًا تجارب العراق بعد 2003، مصر في استرداد آثارها، البوسنة بعد الحرب، كمبوديا (حفظ التراث بعد الإبادة)، بيرو (استعادة القطع الأثرية من الخارج)، وفيتنام (تأهيل المتاحف بعد النزاعات).
3- الثقافة، الإبداع، والفلكلور (الروح السودانية – الهوية – الجمال – التعبير عن الذات) الهدف: إعادة إنتاج صورة السودان للذات وللعالم عبر الفنون والابتكار، بوصفها أدوات مقاومة، وشفاء، وبناء أمل. الوسائل والمناشط: الفن، الموسيقى، المسرح، الشعر، الإعلام الجديد، والمعارض الرقمية. مهرجان عالمي للثقافة السودانية ("أيام السودان") في عدد من عواصم العالم. مسابقات فنية للأطفال والشباب. أفلام قصيرة تروي الإنسان لا الحرب وحدها. أرشفة الفلكلور رقميًا. دعم المبدعين النازحين واللاجئين. نماذج مستلهمة: بعد استيعاب التنوع الهائل للتجارب الثقافية والفنية السودانية، نستلهم أيضًا تجارب جنوب أفريقيا في مقاومة الفصل، رواندا في إعادة بناء الهوية، كوبا (الثقافة كقوة دبلوماسية ناعمة)، المكسيك (الفن الشعبي في سرد الذاكرة)، الهند والبرازيل (المهرجانات كجسور للتنوع).
4- بناء السلام واستعادة قيم الخير والجمال (السلام الاجتماعي – المصالحات – التعايش) الهدف: تفكيك خطابات الكراهية والعنصرية، وبناء سلام اجتماعي مستدام، لا عبر التفاوض السياسي وحده، بل عبر الضمير الجمعي والقيم المجتمعية. الوسائل والمناشط: المصالحات الشعبية والحوار المجتمعي. مشاركة المرشدين والفنانين والشباب والنساء. الإعلام الإيجابي وخطاب مضاد للكراهية. منتديات سلام مجتمعي، برامج إذاعية وتلفزيونية. حملات "نزرع الخير"، لايفات، سرد قصص التعايش، برامج شبابية للسلام. نماذج مستلهمة: بعد استيعاب التجارب السودانية التاريخية في الإدارة الأهلية وحل النزاعات المجتمعية، نستلهم تجارب رواندا بعد الإبادة، جنوب أفريقيا بعد الفصل العنصري، المغرب في المصالحات الأهلية، كولومبيا في المصالحات مع المجتمعات الريفية، نيبال بعد الحرب الأهلية، وإندونيسيا في بناء التعايش بعد الصراعات الطائفية. مبدأ حاكم: تُنفذ أنشطة هذا المحور دون اشتراط توقف الحرب ويستمر بإستمرار هذه الخطة، وبما لا يتقاطع أو ينافس المسارات السياسية الرسمية إلا عند التنسيق مع الجهات الممكنة.
5- البيئة والحياة البرية (الحماية - التوازن - التعافي البيئي)
الهدف: الحد من الأثر البيئي المباشر وغير المباشر للحرب، وحماية الموارد الطبيعية والحيوانات المرتبطة بسبل عيش الإنسان السوداني، باعتبار البيئة شرط بقاء لا ملفًا ثانويًا. الوسائل: دعم المبادرات المجتمعية المحلية لحماية الحيوانات المرتبطة بمعيشة الأسر (المواشي، الأغنام، الدواجن). إنشاء عيادات بيطرية متنقلة منخفضة التكلفة في مناطق النزوح والريف. حملات توعية مجتمعية سريعة للحد من القطع الجائر للأشجار والتدهور البيئي. بدائل بسيطة وآمنة للطاقة والوقود (مواقد محسنة، طاقة شمسية صغيرة حيثما أمكن). رصد وتوثيق الأضرار البيئية الناتجة عن النزاع (تلوث المياه، تدهور الأراضي، نفوق الحيوانات). صون مصادر المياه من التلوث، ودعم إدارة مجتمعية للمياه والنفايات. إدماج البعد البيئي في خطط الإغاثة والتعافي المبكر، وعدم فصله عن المسار الإنساني. المناشط: قوافل بيطرية تطوعية مشتركة (أطباء بيطريون – متطوعون – لجان محلية). دعم “بنوك علف مجتمعية” صغيرة للأسر الريفية والنازحة. حملات تشجير وحماية الغطاء النباتي في المناطق الآمنة نسبيًا. مبادرات مجتمعية لحماية مصادر المياه والآبار. برامج توعية قصيرة عبر الإذاعات المحلية ووسائل التواصل حول حماية البيئة في زمن الحرب. شراكات مرنة مع منظمات بيئية محلية ودولية لتنفيذ تدخلات سريعة منخفضة التكلفة. إشراك خبراء سودانيين في البيئة والحياة البرية (في الداخل والشتات) في التخطيط والتنفيذ. نماذج مستلهمة: بعد استيعاب المعرفة البيئية المحلية السودانية وتجارب المجتمعات الريفية، نستلهم أيضًا خبرات كينيا وتنزانيا (إدارة الحياة البرية المجتمعية)، إثيوبيا (إعادة تأهيل الأراضي بعد النزاعات)، رواندا (التعافي البيئي بعد الحرب)، نيبال (الطاقة البديلة المجتمعية بعد الكوارث)، كولومبيا (ربط حماية البيئة بإعادة بناء سبل العيش)، وفلسطين (مبادرات حماية الأرض والموارد تحت النزاع). المبدأ الحاكم: البيئة ليست ملفًا ثانويًا ولا ترفًا مؤجلًا، بل شرط بقاء وعنصر توازن، وأساس لأي مسار إنساني أو تنموي أو سلام مستدام في السودان. والمحور الأخير:
الهدف: إعادة الاعتبار للفكر والمعرفة - الأكاديمية والمهنية معًا - بوصفهما العمود الفقري لأي نهضة إنسانية مستدامة، وضمان ألّا يتحول المسار الإنساني إلى فعل إغاثي آني، بل إلى مشروع واعٍ، متراكم، قابل للتعلّم والتطوير والاستمرار. فلا مسار إنساني بلا عقل ناقد ولا استدامة بلا معرفة ولا تعافٍ بلا خبرة مهنية متجذّرة في الواقع. ويسعى أيضاً هذا المحور إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي بوصفهما أدوات داعمة لتوثيق المعرفة، وتحليل البيانات الميدانية، وتحسين كفاءة التخطيط والاستجابة الإنسانية، دون المساس بالبعد الأخلاقي أو الإنساني للفعل والعمل. هذا المحور لا ينتمي للنخبوية ولا للخطاب التجريدي بل يعمل على تحويل التجربة اليومية لعلماء الإجتماع والنفس، الأطباء والصيادلة، المعلمين، القانونيين، المزارعين، المهندسين، العاملين، المهنيين والحرفيين، والبيئيين إلى معرفة قابلة للتوثيق والتحليل والبناء عليها.
الوسائل: تفعيل دور الأكاديميين والمهنيين السودانيين في الداخل والشتات، خارج الاستقطاب السياسي. ربط البحث الأكاديمي بالخبرة المهنية والممارسة الميدانية. دعم البحث التطبيقي في: الإغاثة، الصحة، التعليم الطارئ، السلام المجتمعي، الاقتصاد المحلي، والبيئة. توثيق المعرفة المهنية المتولدة أثناء الحرب (ما الذي نجح؟ ما الذي فشل؟ ولماذا؟). حماية استقلال المعرفة من التسييس أو تحويلها إلى أداة تبرير أو دعاية. المناشط: إنشاء شبكات تواصل مهنية-أكاديمية مرنة بدل مراكز مغلقة. منتدى معرفي سوداني دائم يربط الفاعلين الميدانيين بالباحثين. أوراق سياسات مبسطة من قلب التجربة لا من فوقها. دراسات حالة للتجارب المجتمعية الناجحة (إغاثة، تعليم، صمود محلي). مكتبة رقمية مفتوحة للمعرفة السودانية (أبحاث، أدلة مهنية، توثيق خبرات). نماذج مستلهمة: بعد استيعاب الخبرات السودانية المتراكمة، تُستلهم أيضًا تجارب: جنوب أفريقيا: دور الفكر المهني والأكاديمي في الانتقال. رواندا: المعرفة التطبيقية في إعادة بناء المجتمع. الهند: ربط الجامعات بالخبرة المجتمعية والتنمية القاعدية. البرازيل وكولومبيا: تحويل التجربة الميدانية إلى سياسات عامة. غانا: استقلال المعرفة المهنية في بناء الحكم الرشيد. المبدأ الحاكم: الفكر والمعرفة المهنية ليسا ترفًا مؤجلًا لما بعد الاستقرار، ولا مراقبًا محايدًا للألم بل فاعلًا مباشرًا في إنقاذ الإنسان، ومنع تكرار الفشل، وبناء معنى الحياة. هذا المحور كما بقية محاور خطة المسار: لا ينافس السياسي ولا يحتكم للأمني ولا يصادر صوت الضحايا بل يعمل كـضمير معرفي للمسار الإنساني يحميه ما أمكن من الارتجال والعشوائية ويمنحه القدرة على التعلم من التجارب والاستمرار في الطريق بالوعي اللازم. بذلك، تصبح المعرفة -لا الشعارات- قلب النهضة الإنسانية وضمان استمراريتها والجسر بين إنقاذ الحياة اليوم وبناء مجتمع الغد.
مناشط أخرى ضمن خطة المسار الآنية: 1. بناء الجسور بين المجتمعات الثلاثة (الدولة – المجتمع السياسي – المجتمع المدني) إلى جانب التدخلات الإنسانية المباشرة، تعمل خطة المسار الإنساني السوداني على أداء دور الجسر الوظيفي بين المجتمعات الثلاثة التي اختلّت علاقتها تاريخيًا: الدولة، المجتمع السياسي، والمجتمع المدني — بشقيه التقليدي (الإدارات الأهلية، الطرق، المبادرات القاعدية) والحديث (المنظمات، الشبكات، المبادرات الشبابية والنسوية). لا بوصفه وسيطًا سياسيًا، ولا بديلاً عن أي طرف، بل كمساحة آمنة ومحايدة لتقاطع المصالح الإنسانية، حيث يلتقي القرار بالاحتياج، وتلتقي السياسة بالواقع الاجتماعي، وتستعيد الدولة وظيفتها الخدمية دون وصاية أو هيمنة. ويتم ذلك عبر: منصات حوار إنساني وظيفي غير أيديولوجي. تنسيق عملي حول قضايا الإغاثة، الحماية، السلم الاجتماعي، والبيئة. نقل المعرفة والخبرة من المجتمع المدني إلى صانع القرار، والعكس. منع استغلال الفعل الإنساني كأداة صراع أو شرعنة. بهذا، يتحول المسار الإنساني إلى مسار ثقة، لا مسار تنازع.
2. مؤتمر المجتمع المدني السوداني الشامل (منبر دائم ومنطقة تشبيك) يُعد مؤتمر المجتمع المدني السوداني منصة وطنية مستمرة، لا فعالية موسمية، ومنطقة تلاقٍ وتشبيك مفتوحة لكل الفاعلين المدنيين من مختلف المشارب في الداخل والخارج. يهدف المؤتمر إلى: توحيد الجهود وتبادل الخبرات والمعرفة المهنية. بناء القدرات المؤسسية والتنظيمية على المدى المتوسط والطويل. ترسيخ استقلال المجتمع المدني عن الاستقطاب السياسي والعسكري. تعزيز دوره كفاعل إنساني، ورقابي، وجسري بين المجتمع والدولة. كما يشكّل المؤتمر مساحة مراجعة نقدية مسؤولة لتجربة المجتمع المدني السوداني: تصحيح القصور الذاتي، معالجة مظاهر الفساد أو التسييس، واستعادة الثقة المجتمعية بوصفها رأس المال الحقيقي لهذا القطاع. وبهذا المعنى، يصبح المؤتمر بنية تنظيمية حيّة، لا منصة خطابية، تتراكم فيها الخبرة، وتُبنى فيها الشراكات، وتُصاغ منها مبادرات مشتركة عابرة للمناطق والانتماءات.
3. الدفع نحو مؤتمر عالمي إنساني محض ضمن الانفتاح الدولي الواعي، يُستهدف تنظيم مؤتمر عالمي إنساني خالص، يركّز على: حشد الدعم الشعبي والمؤسسي الدولي للمسار الإنساني السوداني. إطلاق مبادرات تمويل جماعي مستقلة وشفافة. تبادل الخبرات الإنسانية والمهنية. تسليط الضوء على الإنسان السوداني لا على الصراع فقط. يمثل هذا المؤتمر نافذة السودان الإنسانية إلى العالم، ويقدم نموذجًا متقدمًا للعمل المدني المستقل، بعيدًا عن التسييس المدمر وقريبًا من القيم الإنسانية المشتركة.
خلاصة هذا المحور "الملحق" ليست مهمة المسار الإنساني إنقاذ الأرواح فقط، بل إعادة نسج العلاقة المرتبكة بين الدولة والسياسة والمجتمع. فحين ينهض الجسر تخف حدة الصراع وتُستعاد الوظائف ويصبح الإنسان- لا السلطة - هو نقطة الالتقاء. وهنا، يتحول العمل الإنساني من استجابة طارئة إلى بنية ثقة تؤسس لما بعد منطق الحرب.
أولًا: نقطة البداية - من السودان وإليه تنطلق هذه المبادرة من قناعة راسخة بأن أي مسار إنساني سوداني حقيقي لا يمكن أن يبدأ إلا من السودانيين أنفسهم، في الداخل والشتات، وبما يملكونه من خبرات، وموارد، ومعرفة مهنية، وإرادة أخلاقية. في الداخل: المبادرات القاعدية، الإدارات الأهلية، الشباب والنساء، النقابات المهنية، وكل أشكال التنظيم المجتمعي الممكنة، بوصفها الحاضنة الطبيعية للفعل الإنساني. في الخارج (الشتات): التنسيق، الضغط الإعلامي والأخلاقي، العلاقات الدولية، العمل الحقوقي، والدعم المالي المباشر حيثما أمكن، بما يخدم الأهداف الإنسانية دون وساطة سياسية أو وصاية خارجية.
ثانيًا: المبدأ الحاكم نقوم بواجبنا أولًا كسودانيين، ثم نطلب من العالم المساندة لا النيابة، والشراكة لا الوصاية.
ثالثًا: تعبئة العالم دون ارتهان له يُوجَّه الانفتاح الدولي لخدمة أهداف المسار الإنساني، عبر دوائر متكاملة، دون إخضاع المبادرة لأي أجندات خارجية: الشعوب: تعاطف، رأي عام، ضغط أخلاقي. المجتمعات المدنية: شراكات، تبادل خبرات، دعم تقني. المنظمات الأهلية الدولية: تنفيذ مشترك، تدريب، وبناء قدرات. المنظمات الأممية: شرعية إنسانية، حماية، موارد. الدول: دعم رسمي، ممرات إنسانية، تمويل عبر القنوات المعروفة. الاتحادات الإقليمية: الجامعة العربية، الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي (أمثلة لا حصرًا).
رابعًا: منهج العمل الجوهري الجهد الذاتي أولًا، ثم الشراكات. لا انتظار للتمويل الكبير. لا رهن للمبادرة بالمؤتمرات. لا تعطيل بسبب السياسة أو الاستقطابات. نبدأ بما نملك… ليكبر بما ينضم إلينا.
خامسًا: اللامركزية بوصفها خيارًا عمليًا تعتمد المبادرة نموذج الشبكات الذكية لا الهياكل الثقيلة. كل مجموعة، جمعية، جالية، منظمة، حي، وكل مزارع، صانع، معلم، فنان، طبيب… يعمل داخل دائرته، ويُبدع بطريقته، دون وصاية أو مركزية خانقة. الدور المركزي الوحيد: آلية تنسيقية عامة. منصة معلوماتية مرنة. نظام توثيق ومتابعة. منع التكرار وتوجيه الجهود حيث الحاجة.
ملاحظات تكميلية هذه المبادرة ليست حزبًا سياسيًا، ولا حكومة ظل، ولا كيانًا يسعى إلى السلطة أو ينافس عليها، بل فعل إنساني جامع، يستخدم أدوات العصر، ويستند إلى الضمير السوداني وقيمه العميقة في التكافل، والعدل، وصون الكرامة الإنسانية. اللجنة التنسيقية العليا للمسار الإنساني السوداني (تحت التأسيس) هي آلية مستقلة للتنسيق والتيسير المعرفي والتنظيمي، لا تشكّل مركز قيادة، ولا تمارس وصاية، ولا تحل محل أي مبادرة قائمة، بل تعمل على ربط الجهود، ومنع التكرار، وتعظيم الأثر، مع صون استقلال جميع الفاعلين. وتتمثل مهامها الأساسية في: 1. التنسيق العام ومتابعة تنفيذ الخطة دون تدخل في القرار الميداني للمبادرات. 2. بناء منصة معلوماتية مشتركة لتبادل البيانات والخبرات والمعرفة العملية. 3. التوثيق والتقييم المستمر والتعلّم من التجربة. 4. التعبئة والتواصل داخليًا وخارجيًا بخطاب إنساني مهني. 5. حماية اللامركزية، وضمان الجودة، والالتزام بالمبادئ الحاكمة للمسار. 6. التحضير للمنتديات والفعاليات والمؤتمرات الإنسانية. وتعمل اللجنة وفق المبادئ التالية: الإنسان أولًا – لا مركزية كاملة – استقلال عن السياسة – شفافية – شراكة لا احتكار – الجهد الذاتي أساسًا. مجلس الأمناء وشبكة المجتمعات المدنية السودانية تعمل الخطة، على المدى المتوسط، على تأسيس مجلس أمناء مستقل يضم شخصيات ذات مصداقية وخبرة وتنوّع مهني ومجتمعي، يتولى الدور الأخلاقي والرقابي العام، ويحمي استقلال المسار ومبادئه دون تدخل تنفيذي. وبالتوازي، يجري بناء شبكة كبرى مفتوحة للمجتمعات المدنية السودانية — التقليدية والحديثة، في الداخل والشتات — بوصفها فضاءً تشاركيًا للتشبيك والتكامل وتبادل الخبرات، لا كيانًا مركزيًا أو هرميًا، وبما يحفظ استقلال كل فاعل وخصوصيته.
شفرة النظام الأخلاقي للمسار الإنساني يستند المسار الإنساني السوداني إلى شفرة أخلاقية واضحة وغير قابلة للمساومة، قوامها أن الإنسان هو الغاية لا الوسيلة، وأن الكرامة الإنسانية لا تُجزّأ ولا تُؤجَّل ولا تُوظَّف. وتقوم هذه الشفرة على مبادئ الحياد، والإنصاف، وعدم التمييز، والشفافية، والمساءلة، ورفض استغلال الألم الإنساني لأغراض سياسية أو مالية أو رمزية. كما تلزم جميع المنخرطين بالمسار بممارسة النقد الذاتي، واحترام الحقيقة، وحماية الثقة العامة، والتزام المسافة الأخلاقية من جميع أطراف الصراع، بحيث يظل الفعل الإنساني فعل حماية وبناء، لا أداة استقطاب أو تبرير أو دعاية.
دعوة مفتوحة تدعو اللجنة التنسيقية العليا (في طور التأسيس) جميع المبادرات، والمنظمات، والشبكات، والأفراد، داخل السودان وخارجه، إلى الإسهام في المسار الإنساني السوداني، كلٌّ حسب قدرته، وبما يصون كرامة الإنسان السوداني ويعزّز قيم الحياة المشتركة. مبدأ التنفيذ والتطوير نلتزم بتنفيذ هذه الخطة بما تحمله من محاور وأنشطة، ونُبقيها وثيقة حيّة، مفتوحة للتطوير والمراجعة والتعلّم المستمر، ما دامت المبادئ الحاكمة محفوظة، واستجابةً لتحولات الواقع واحتياجات الناس.
ملاحظات ختامية:
1- صلاحية الخطة للوحدة والانقسام والاندماج تستند خطة المسار الثالث الإنساني السوداني إلى بنية مرنة تجعلها قابلة للعمل في حالات الوحدة، والانقسام، والاندماج معًا؛ فهي لا تفترض إجماعًا سياسيًا ولا وحدة تنظيمية مسبقة، بل تنطلق من واقع التعدد والتشظي بوصفه معطىً موضوعيًا يجب العمل داخله لا إنكاره. وعليه، يمكن للمسار أن يكون مساحة جامعة عند التلاقي، وشبكة أمان إنساني عند الانقسام، وإطار اندماج تدريجي عند تشكّل الثقة، دون المساس باستقلال الفاعلين أو خصوصياتهم. وبذلك، تظل الخطة صالحة للعمل في كل الأوقات، ومفتوحة للتطبيق في مختلف الأمكنة والسياقات.
2- دعم مبادرات المجتمع المدني وعدم منافستها لا تُطرح هذه الخطة بوصفها بديلًا أو منافسًا لأي مبادرة مدنية قائمة، بل كإطار داعم ومكمِّل، يحترم الجهود السابقة، ويُراعي ظروف الآخرين وإيقاعهم الزمني، ويعمل على تخفيف الأعباء عنهم لا مضاعفتها. وتتمثل الإضافة الموجبة في خلق قيمة مشتركة عبر التنسيق الذكي، وتبادل المعرفة والخدمات، وتقاسم الموارد والخبرات، بما يرفع الكفاءة ويُعظّم الأثر. ويهدف هذا النهج إلى تحويل العمل الإنساني من عبء مرهق إلى تجربة جماعية ذات معنى، يشعر فيها المشاركون بجدوى الانضمام ومتعة الفعل المشترك، لا بثقل المنافسة أو الاستنزاف.
3- ملاحظة حول الدولة والمجتمع المدني والمجتمع السياسي تقوم هذه الخطة على فهم واقعي ومتوازن للعلاقة بين الدولة والمجتمع المدني والمجتمع السياسي؛ فهي تعترف بالدولة بوصفها الإطار المؤسسي العام الذي تُدار داخله مصالح الناس المشتركة، ومجالًا مشروعًا لتنظيم الشأن العام وتقديم الخدمات، مع الإقرار بحق المجتمع في مراقبتها ومساءلتها متى انحرفت عن مسارها الوظيفي أو قصّرت في أداء واجباتها. وفي الوقت ذاته، تعترف الخطة بدور المجتمع السياسي بوصفه الفضاء الطبيعي للتنافس على السلطة وصناعة القرار، ولا تسعى إلى منافسته في مجاله أو الحلول محله أو ممارسة العمل السياسي بالوكالة عنه. أما دور المسار الإنساني، فيكمن في العمل خارج منطق الصراع على السلطة، مع الإسهام في ترشيد السياسات العامة عبر ما يتيحه من بيانات ميدانية، وإحصاءات موثوقة، وبحوث علمية وتطبيقية نابعة من الواقع، تُقدم بوصفها معرفة مساعدة على اتخاذ القرار، لا أداة ضغط سياسي أو شرعنة لأي طرف. وبهذا، يسعى المسار إلى الإسهام في تحقيق توازن صحي بين الدولة والسياسة والمجتمع، قوامه التعاون الوظيفي، والمسافة النقدية الواعية، واحترام حدود الأدوار، بما يخدم المصلحة العامة ويصون استقلال الفعل الإنساني. وعند أي تعارض محتمل، يكون الفيصل هو المبادئ المعلنة للمسار وشفرته الأخلاقية الحاكمة، لا اعتبارات القوة أو النفوذ أو التمويل؛ إذ إن المرجعية الأخلاقية، لا السلطة المادية، هي الضامن الحقيقي لاستقلال الفعل الإنساني ونزاهته، وللاقتراب من الحقيقة قدر الإمكان دون انحياز مفروض.
4- الاعتراف بالمجتمع التقليدي الأصيل بوصفه مجتمعًا مدنيًا كامل الأهلية تعترف هذه الخطة بالمجتمع التقليدي الأصيل (الإدارات الأهلية، البُنى القاعدية، شبكات التكافل، الأعراف المحلية) بوصفه مجتمعًا مدنيًا كامل الأهلية، جنبًا إلى جنب مع المجتمع المدني الحديث، على أساس الوظائف العملية والأدوار الواقعية التي يؤديها في الحماية، والتنظيم، وحل النزاعات، وتقديم الخدمات، لا على أساس تصنيفات مفاهيمية أو أكاديمية مجردة. ويقوم هذا الاعتراف على توسيع مفهوم المجتمع المدني ليعكس الواقع السوداني كما هو، ويستثمر في قدراته الحقيقية بدل إقصائه أو اختزاله.
5- التعاون الدولي باستقلالية وندية تنفتح الخطة على التعاون مع المجتمعات المدنية الأخرى في العالم، ومع المنظمات الإقليمية والدولية، على أساس الاستقلالية، والندية، والشفافية، ودون السماح بأي تغوّل أو وصاية أو مصادرة للقرار الإنساني الوطني. ويقوم هذا التعاون على الشراكة المتكافئة والتنسيق الواعي، ضمن إطار المبادئ والقيم القانونية والعرفية والإنسانية المرعية، بما يتيح تبادل الخبرات والدعم دون تبعية، ويحفظ للمسار الإنساني السوداني هويته، وأولوياته، وحقه في تعريف احتياجاته ومساراته. وعند أي تعارض محتمل، يكون الفيصل هو المبادئ المعلنة للمسار وشفرته الأخلاقية الحاكمة.
6- لسنا نبحث عن كمالٍ نظري بل عن فعلٍ صادق، ممكن، ومتراكم. المسار الثالث ليس بديلاً عن الدولة ولا خصمًا للسياسة، بل شبكة أمان إنسانية، وجسر ثقة، وبذرة حياة آمنة لما بعد الحرب وكل الوقت. من هنا نبدأ.. وبالناس نواصل.. ولأجل الإنسان السوداني نستمر.
End.
وسائل التواصل المؤقتة:
الموقع الإلكتروني: https://sidraintl.org/https://sidraintl.org/https://sidraintl.org/https://sidraintl.org/
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة