حسن إبراهيم حسن الأفندي⁩ ⁨:أنا والحسناوات

شهداء الثورة السودانية من ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١ يوم انقلاب البرهان
دعوة للفنانين ، التشكليين و مبدعي الفوتوشوب لنشر جدارياتهم هنا
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-17-2022, 05:03 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-31-2021, 03:41 PM

حسن الأفندي
<aحسن الأفندي
تاريخ التسجيل: 02-28-2014
مجموع المشاركات: 94

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
حسن إبراهيم حسن الأفندي⁩ ⁨:أنا والحسناوات

    03:41 PM December, 31 2021

    سودانيز اون لاين
    حسن الأفندي-السعودية
    مكتبتى
    رابط مختصر




    بداية لابد أن أقرر هنا أني أنا القائل :
    خلّفت قلبي خلف كل جميلة وسهرتُ ليلي والجوى يُضويني
    رغم أني لم أكن في يوم من الأيام مقداما تجاههن ولا مبادرا , إلا أنهن كن لي عشقا وشغلا , تأسرني اللحاظ الكاحلات الدعجاوات الحوراوات , فأنا أحد من تقتلهم العيون الجميلة , أحد زمرة جرير حينما قال :
    إن العيون التي في طرفها حور قـــتلننا ثــم لـــم يحيين موتانا
    ورحم الله علي بن الجهم إذ يقول :
    عيون المها بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
    ولعلي كمن تنطبق عليه أشعار شاعر باب اللوء , وأعتقد أنها باب اللوق , فأشقاؤنا بمصر ينطقون القاف همزة , ويروي عنه أنه قال :
    العين تعشق قبل القلب أحيانا إذا رأت على البعد أيَّ فستانا
    ولكني أستنكر بشدة وأشجب وأدين كل من يذهب إلى القول بأن قلبي كان لوكاندةً كما يقولون أو أوتيلا أو فندقا , لم يكن العشق في عصرنا مصرحا ولا معترفا به , كان يعتبر خروجا على الآداب والعادات والتقاليد , ببساطة كان يعتبر صرمحة وقلة أدب! ويحكى أن أحدهم من أبناء شرق السودان يدعى المحلق أحب حسناء بارعة الجمال اسمها تاجوج , وأعتقد والله أعلم أن تاجوج اشتقاق من لفظة تاج , فهي على جمال فريد تنال به تاج ملكة الجمال , ولسوء حظه أنه أعلن عن حبه لها , تماما كما فعل قيس بن الملوح وجميل بثن ( بثينة وتنطق هكذا للتدليل ) وكثير عزة , فقررت القبيلة العربية ذات الأعراف والتقاليد ألا يتزوجها , لأنه خرج على تلك الأعراف والتقاليد وشبب بها وقال فيها شعرا تناقلته الرواة ! وقد تكون تلك الأعراف والتقاليد ضربا من الجهل أو الحماقة وقد تكون مستندة إلى مكون ديني أو اجتماعي خاطئ . والظريف في الأمر أن المحلق التقى مرة في مكان معزول بمن تزوج حبيبته , وأراد مبارزته بالسيف , ويبدو أن الرجل خاف وجزع , وربما فعل أمرا منكرا في فهمنا نحن السودانيين الفرسان , ضحك المحلق وقال له : قل لتاجوج إنك التقيت بي وبين قوزين ( يعني تلين من رمال ) طارت حمامة ! ذهب الغشيم ونقل لها نفس العبارة بكل صدق وأمانة ودون تفكير في أبعـادها ومراميها , كانت ذكية لماحة , فهمـت بأنه ضرط خوفـا , فأصرت على ألا تبقى معه وأن يطلقها , وقد كان , وبالمناسبة القصة معروفة لكل السودانيين ويقال إن قبر تاجوج ما زال موجودا, وقد سمعت بأن أحد المخرجين السينمائيين ـ لا أدري أقطري هو أم كويتي ـ جعل منها فيلما ببطولة عدد من نجوم السينما والمسرح السودانيين .
    وقبل أن أستعرض ما جلست لكتابته بصراحتي المعهودة , ألحت علي خاطرة عندما استشهدت ببيت شاعر باب اللوق , برزت أمامي قاهرة المعز وعرابي وسعد باشا وجمال الأمة , برزت أمامي الشقيقة مصر بكل أبعادها وأدوارها ونيلها المشترك بين القطرين الشقيقين , برزت أمامي أغانينا وأشعارنا منذ القدم وعلاقاتنا الأزلية , برزت معارضات الشاعرين الهرمين علي الجارم من مصر عندما يرى صفحة الخرطوم المضيئة من بعـد وهـو يصلها بالقطار , وأحـمد محمد صالــح من السـودان , وتساءلت والأخبار والأنباء تتواتر إلي عبر الفضائيات عما يخيف من مستقبل مظلم لسودان المهدي واسماعيل الأزهري وبعانخي وترهاقا والمحجوب , فما هو دور مصر أخت بلادي مما يجري ؟ وهل ترضى مصر لنا ذلا وانكسارا أو أن نكون العراق الجديد القادم ؟ لست أتساءل عن الدور الشعبي , فقد علمته في السابق وأعلمه في الحاضر , عبرت عنه كوكب الشرق عندما زارت السودان في أواخر الستينيات عقب النكسة , وأجرى معها مدير التليفزيون السوداني آنذاك السيد علي شمو لقاءه الشهير, وبالمناسبة فقد أصبح الرجل بعد ذلك وزيرا للثقافة والإعلام وهو الآن يحمل شهادة الدكتوراة ويعمل محاضر وخبيرا بعدد من الجامعات , , أذكر أنها علقت على العلاقة بين السودانيين والمصريين ببيت الشعر الشهير :
    بعيد عنك ما استغنيت عنه وسبّاق إلــــيك مع الخطوب
    وهذا بالضبط ما فعله الرئيس الشهيد اسماعيل الأزهري ورئيس الوزراء المحجوب إثر النكسة , والجميع يذكر خطاب الأزهري يرحمه الله في مطار الخرطوم فور عودته من القاهـرة التي سافر إليها بعد إعلان النكسة , حيث استفز في ذلك الخطاب الحكام الأفارقة مما حدا بهم مهرولين لقطع علاقاتهم بإسرائيل في تسابق مذهل إرضاء للسودان وحاكمه , وجمع الأزهري والمحجوب هرم العروبة الأكبر عبد الناصر وحكيم العرب ورشيدها المحنك العملاق جلالة المغفور لـه بإذن الله الملك فيصل , وتمت المصالحة وخرجت أعظم قمة عربية بالخرطوم عرفت بقمة اللاءات الثلاثة التي لم يبق منها غير مداد على ورق بالأرشيف ! ويملأ خاطري تساؤل : أين دور مصر الريادي وهل صحيح ما يقال بأنه أصبح أخيرا في خبر كان ؟
    أكاد أشك في نفـــسي لأني أكاد أشك فيك وأنت مني
    وما أنا بالمصدق فيك قولا ولكني شقيت بحسن ظني
    ومعذرة للأمير الشاعر عبد الله الفيصل !
    ربما جهلي بالسياسة وأروقتها ودهاليزها وأقبيتها تجعلني في استغراب , أمريكا لا ترغب في أن يكون السودان رئيسا للاتحاد الأفريقي فتتحقق رغبتها دون مجادلة ودون أن يقول أحد لا ! وكأن لم تلدنا أمهاتنا أحرارا أحرارا ويا للعجب العجاب ! عموما أنا شخصيا لا أقبل مساومة ولا لفا ولا دورانا في الشأن السوداني , فهو الأرض وهو العرض وهو المال وهو الحلال وهو قبور الآباء والأمهات والأجداد وقبور أخواتي التسعة وشقيقي الأصغر , هو مستقبل أبنائي وبناتي وأحفادي , وكل تلك أمور لا تهاون فيها ولا تفريط :
    لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الـــدم
    أجد نفسي ودون شعور مني ولا قصد ألجأ إلى العنتريات التي ما قتلت ذبابة , ولكنها لابد أن تقتل فيلا متى صدقت النوايا ورسخ الإيمان بالله وبالذات , نحن أحفاد عمرو بن كلثوم وعنترة العبسي وبلال بن رباح , ولكني أتساءل : ألا يؤثر ما سيحصل للسودان ـ لا قدر الله ـ على مصر مباشرة وأمنها القومي بصفة خاصة وعلى أمة العرب من ناحية أخرى ؟ وجلست أيضا أسأل نفسي : ما هــو دور هذا الاتحاد الأفريقي , فقد اعتقدت خاطئا بأن دور هكذا تجمع من شأنه أن يعمق ويرسخ مفهوم الاستقلال في القرار الأفريقي , وأن يشكل قوة مجابهة حقيقية لهيمنة المتغولين , ويكون عونا وتعاونا متصلا لكل وبين كافة أعضائه , ويحقق رفاهية وأمن واستقرار شعوبه , ولم يطف بذهني القاصر أن يكون أداة لتمرير سياسات جائرة مغرضة تفرض عليه وتملى إملاء !
    أكتب ذلك غيرة على وطني وحبا لـه وليس دفاعا عن حكامه ومسئوليه , فالسودان فوق كل الحسابات وكل الاعـــتبارات السياسية والشخصية والقبلية والحزبية الضيقة , بل يجب أن نتناسى كل انتماءاتنا وأهــواءنا ورغـــباتنا الذاتية عندما يكون الوطن مستهدفـا :
    ولـي وطن آلــيت ألا أبـيـعـــه وألا أرى غيري له الدهـر مالكا
    وحبب أوطان الرجال إلــيهمُ مآرب قضاها الشــــباب هـنالكا
    إذا ذكروا أوطانهم ذكروا بها عهود الصبا فيها فحــنوا لذالــكا
    قضيت فيه طفولتي وصباي وشبابي , فكانت الحياة رغم الفقر والألم والمعاناة أثيرة لدي بما خلّفت من ذكريات وزمالات وصداقات لا تنسى , من حزن وفرح ورضا نفسي على الأقل يختزنه العقل الباطن :
    رعى الله عيشا لم أبت فيه ليلة من العمر إلا من حبيب على وعد
    لا أريد أن أرهق تفكيري بما هو جائز وبما هو ربما من نسيج شاعر يحلق في سموات من الخيال والوهم , وأريد أن أحتفظ بصحتي بعيدا عن أمراض ضغط الدم والسكر ـ أجارنا الله والقارئين ـ وكما يقولون فلكل حادثة حديث , والنوازل تظهر حقيقة معدن الرجال وأصالتهم , فلا داعي لأن نستبق الأحداث , وعلي مجاراة موضوعي الأساس حاكيا عن جميلات كن في حياتي منذ طفولتي المبكرة , بل المبكرة جدا , حينما فتحت عيني وأخذت أنظر إلى من حولي , فتأسرني تلك وتشغل بالي أخرى , ولن تصدق , أعجبت بالحسناوات الجميلات ولم أكن أعلم ما يريد رجل بامرأة جميلة أو من امرأة جميلة ! أعتقد أني ولدت من رحم أمي شاعرا , وإلا فما معنى ذلك العشق والهيام في تلك المراحل المبكرة من العمر ؟
    كنت أعتقد في تلك المرحلة من العمر بأن الحب والزواج معناه أن تحملك الجميلة طفلا صغيرا طبعا على جنبها الأيمن ويدها اليمنى تحيط بخصرك حتى لا تقع أرضا, ثم تحكي لك نوادر وقصص مسلية ومأثورات شعبية وأسطورية مثل علي بابا والأربعين حرامي , فيضحك لها سنك وتضحك أحيانا بمناسبة وبدون مناسبة من الأعماق مكركرا (giggling) , وأول من لفتت نظري ابنة عمتي مباشرة , كانت متزوجة من ابن عـم لي , وكان والدنا يرحمه الله قد رعى إخوانه من أبيه بعد رحيل جدنا يرحمه الله , فقد ماتت جدتنا وهي من السناهير وتزوج جدي بعدها بأخرى صالحة طيبة , عاملت أبانا وأخوته مثل أمهم تماما , رأيتها وأذكر وفاتها وكيف بكاها أبي , وصدف أني التقيت الشيخ الجليل المعروف الريح السنهوري مرة عندما جاءني إلى مكتبي لوساطة لقبول أحد أبناء السناهير من الأبيض عروس الرمال بالمدرسة الثانوية التي كنت أديرها وبها فصول خاصة بجانب الفصول الحكومية أو المعانة كما يقال حينها , كنت أعلم أن جدتي من أبي من السناهير ولكني كنت أظن أن سناهير دنقلا لا علاقة لهم ببقية السناهير , فسألته عن مدى معرفته بجدنا عبد اللطيف السنهوري بدنقلا , وهو خال أبي وجد الجراح الكبير المرحوم محمود السنهوري وأخيه ذلك المذيع اللامع بصوت العرب جمال الدين السنهوري والذي عاصر المذيع المعروف الأستاذ /أحمد سعيد بنفس الإذاعة والذي عينه هرم العروبة الأكبر جمال عبد الناصر مديرا عاما لإذاعة صوت العرب رغم أنه سوداني , فأخبرني الشيخ الريح السنهوري بأن السناهير في السودان في كل من ود مدني ( أجداد المرحوم المقبول الأمين , ذلك الضابط الذي حكم مع الفريق المرحوم الرئيس المثالي عبود ) , ودنقلا والأبيض والفاشر وشندي وأم درمان , كلهم قبيلة واحدة ولكن الصلة غير مستمرة بينهم وأن جدي عبد اللطيف السنهوري يكون لـه بالضبط ابن عم , وكان ذلك الجد وقورا جدا وبحق وحقيقة , أنيقا شيخا , لا يظهر إلا بالعباءة السودانية ذات اللون السمني النظيف وبملابس نظيفة تنبئ عن رفاهية وسلطان حقيقي , كان يأمرنا أبي بتقبيل يده ونحن أطفالا نسلم عليه , وذلك عندما نصطحب والدنا بعض مرات في زياراته الشهرية لمدينة دنقلا حيث يقف على أحوال أخوته الأثرياء جدا , كانوا وكلاء شركة شل منذ عام 1933 وحتى عام 1963 حيث تسلمتها شركة تعاونية , وكانت بجانب تجارتهم للمشتقات البترولية لهم تجارات كثيرة من أقمشة وحبوب وسكر وشاي يستورد خصيصا لهم وعلي صناديقه اسمهم كمستوردين تأتي هكذا من المنشأ, وكانت أموالهم وأملاكهم لا تعد ولا تحصى , ولعلي ساهمت صغيرا عدة مرات في تنظيم أوراق العملة من فئة المائة جنيه مصري وأيضا الفلوس الفضية والنحاسية والبرونزية , توطئة لوضعها في أكياس من الدمور للحفظ , كانت العملة المتداولة المصرية بجميع فئاتها والإنجليزية من شلنق وجنيه إسترليني طبقا للحكم الثنائي المزعوم للسودان , وكان أبي يرى في أخوته أبناء لـه , يزورهم ونقضي بعض الأيام بمنزل جدي لأبي بدنقلا ثم نعود لأرقو حيث استقر المقام بأبي بعد زواجه من والدتنا , وكان تقريبا كل أعمامي وأبناؤهم يسكنون المنزل الذي تركه جدي , كانت داخله عدة بيوت منفصلة داخل حوش واحد ولكل منها بابه الخارجي , وكان بذلك المنزل شوارع وأزقة ومُولد كما يقولون ضربا أو تعبيرا عن الكثرة والزحمة , وحتى أبي كان لـه في ذلك المنزل دار باعه عندما رحل إلى أرقو جاذبة لـه والدتنا لابن أخ لـه ما زال على قيد الحياة أطال الله عمره وهو والد المرحوم نائب رئيس القضاء السوداني السابق شوقي الأفندي , وبالمناسبة فالمرحوم شوقي نديدي وابن دفعتي ولعله وأنا أول من تعلم من الأسرة وواصلوا دراساتهما حتى المرحلة الجامعية , إذا استثنينا الأحفاد من البنات الذين يكبرونا عمرا وننسبهم لآبائهم وليس لأسرة جدي . ومن عجب أن منزل أبي الذي باعه ما زال يقف صامدا بحالة جيدة جدا , فبناؤه حسن وثمنه كان عندما باعه أربعين جنيها مصريا أو إسترلينيا , لا أدري , ولكني أعلم أن المبلغ لم يكن أكثر من أربعين جنيها ! مثلما باع له بيتا آخر لابن عم له بمبلغ مماثل وما زال البيتان بدفاتر الأراضي مسجلين باسم والدنا وإن كنا نعرف تماما أنه باعهما مثلما أخبرنا بنفسه وقبل وفاته بوقت غير قليل .
    وفي ليلة بديوان جدي صارحت أبي بأني أرغب في الزواج من فلانة بنت عمتي فلانة زوجة فلان ابن عمي , ضحك أبي ولم أعرف سببا لذلك وأخبر عمي محمد بالموضوع وبرغبتي , ضحك أيضا عمي وسألني : ما دام إنت بتعرف أنها زوجة ولد عمك فلان , طيب كيف تتزوجها ؟ لم أفهم وصممت على أني أريد الزواج منها , ولا أذيع سرا إذا قلت إننى كـنت معجبا بها وبابنتها التى تكــبرنى كــثيرا أيضا وأصبحت على وشك الزواج ! وأصبح تصريحي متداولا شغل الرأي العام الأسري مدة من الوقت , هذا يسألني وذاك يداعبني به وكنت أتحاشى لقاء من أعجبت بها وعندما يجمعنا مجلس أحاول أو أنظر لها من بعيد لأقرأ تعابير وجهها وردة فعلها , وبالطبع فقد كانت مثل غيرها تضحك مني ساخرة على ما أعتقد , وأغرب ما في الأمر , شاء الله أن تكون زوجتي عام 1969م تحمل نفس اسم أول من أحببت في حياتي .
    أما بعد ذلك , فقد توالت الأسماء والأشكال لمن أعجبت بهن وظننت أني أحب , فمن بيضاء لؤلؤة إلى حمراء ياقوتة إلى سمراء مرجانة , وحدث ولا حرج , كنت أقابل طفلة أصغر مني بعام أو عامين عائدة إلى منزلها من المدرسة الأولية ( الابتدائية ) ظهرا أو أحيانا مساء من درس العصر , فيشغلني إعجابي بها كثيرا , وبدأت حتى ألفت نظرها مثلا , أسرح شعري بدهان حتى لا يتبعثر وأكوي ملابسي وغالبا ما ألبس رداء ( شورت ) وقميص حتى يُظن بأني صاحب ميول أفرنجية , نوع من لفت النظر, وللعلم كان الرداء وحيدا والقميص وحيدا , ولكني وحتى يُظن أيضا بأني أملك أكثر من قميص ورداء الكاكي , أقوم أحيانا بتغيير لون القميص بصبغ , فتارة تجده أصفر وتارة أصبغه بأزرق فيصبح لونه أخضرَ ومرة بلون أحمر , حتى حذقت عمليا قصة خلط الألوان لأخلق من أصفر وأزرق لونا أخضر وهكذا وقبل أن أدرس ذلك بالمدرسة.
    كنت أرى في إحدى قريباتي أنها تشبه الممثلة الجميلة شادية ولكنها أجمل من شادية إلى حد كبير حسب رؤيتي , أو هكذا كنت أتخيل وأنظر , ومنيت نفسي بالزواج منها , وأنا طالب بالسنة الثالثة ثانوي وصلني خبر زواجها من أحدهم , حزنت وقلت شعرا كثيرا , وأحمد الله أني لم أتزوج بها , فقد أصبحت حاليا كوما ضخما من لحم , لا يعرف لها طول من عرض , وملأ النمش بشرتها الجميلة , ومن الصعب على عاشق للجمال مثلي أن يقضي عمره مع هكذا منظر تحت أي مسمى من المسميات , عشرة أو طول مدة أو عوامل مشتركة كالأبناء والأحفاد , فالسجن المؤبد بأشغال شاقة أرحم على النفس من أن تقابلها طيلة يومك . بدأت أعود في العطلات الصيفية للشمال , لأجد أن البنات كــبرت , وأصبح عندي بنطلون أو بنطلونان وبعض القمصان , وكنت مشهورا بأني شاطر في المدرسة ولا أفارق الترتيب الأول في فصلي وأني رجل رياضيات من الطراز الأول وشاعر بالإضافة إلى ذلك , فلابد أن تلفت هذه الأمور نظر الحسناوات نحوي , خلقن صداقات مع توأمتي وبتن يزرن منزلنا المتواضع بعض الأمسيات , كنت أعجب بالكثيرات منهن ولكني كنت خجولا جدا , لا أصرح بشيء ولا أجامل إحداهن حتى بجملة رقيقة أو لطيفة , كان عصرنا عصر المفاهيم المحافظة جدا , وكل شيء من هذا القبيل حرام مستهجن , وتتزوج واحدة تلو الأخرى فتخلق في النفس غصة وألما .
    وكانت مرحلة الدراسة الجامعية المختلطة , فإن تقربت مني حسناء لم تجد مني تفاعلا ولا استجابة , ولكني أعترف أن واحدة منهن كانت شغلي الشاغل في صمت وكتمان , فما همست باسمها لأذن النسيم ولا وشوشته لضوء القمر , ويبدو والله أعلم وإن بعض الظن إثم أنها كانت ذات مشاعر موازية تجاهي , ولكنها لم تفصح بشيء تماما مثلما لم أفصح بشيء , كنا أميين في مجال الحب ومضمار الغرام وإبداء مشاعر الإعجاب , مختلفين تماما عن شباب وشابات هذا العصر , ولعل هذه الفتاة التي أحببت فعلا , كانت السبب الأساس في بدايتي لكتابة هذا الخليط مما يسمى بالأنثروبولوجي , قررت أن أكتب كل صغيرة وكبيرة في حياتي , عسى أن تقرأ من مذكراتي شيئا وأن تدرك شيئا , فعساها أن تبكي علي عساها .
    فما أكثر الزينبات في حياتي وما أكثر الأسماء ! ولكني أُمسك فما أريد أن أواجه معارك ضارية لست أهلا لها مع ما يسمى عند البعض بوزارة الداخلية أو الاستعمار, تاركا تفسير أي من المصطلحين لفطنة القارئ . ولكني فقط أشير إلى أني كنت في رحلة عمل نقابية إلى أحد أقاليم السودان , فوجدت زينب الأولى في حياتي , تلك الحسناء الآسرة , تقدم بي العمر وزرت المدرسة التي كانت بها , التقت هي وفدنا , وأشهد أني لم أعرفها , عرفتني هي وسألتني : ألست فلان ؟ قلت نعم , قالت : أظنك لم تعرفن ! وحدقت فيها فعرفتها , كدت أن أقول لها لا أصدق , فالناس عادتهم يكبرون ويشيخون وتلك طبيعة الحياة , ولكنها كانت تبدو أصغر بكثير مما تركتها عليه عقب اكتمال مرحلة الدراسة , زادت حسنا وبهاء وجمالا وشبابا , وكدت أن أقول لها ذلك ولكني أمسكت , وكما يقولون ( بس مرَّ الليالي خلى العين كحيلة ) وذلك ضرب من ضروب الجمال أيضا !
    كان لي صديق حميم شاعـر رقـيق معروف بأغنياته المميزة جدا لدى السودانيين جميعا , لا أشير لـه عن قريب أو بعيد بعد أن رحل عنا في 26/12/1979م بينما كان يتحدث معي , إثر هبوط حاد مفاجيء في السكر وضغط الدم وفشل أطباء مستشفى أم درمان التعليمي في علاجه , كان الرجل ظريفا وكان محدثا لبقا وعاشقا للجمال , فإن وجدني في يوم مكتئبا , عرض علي صورة جميلة جدا لحسناء مذهلة , ينزاح بها اكتئابي وأحيا برؤيتي لها في عالم جديد سعيد , قال لي مرة : إن الزوجة عندما تكبر ولا يكون لك بد إلا استمرار الحياة معها , حفظا للعشرة الطويلة بينكما , وحفاظا على الأسرة من أن ينفرط عقدها , وتكون سببا في مشكلات اجتماعية أنت في غنى عنها , خصوصا إذا أصبحت في حياتكما زوجة ابن وزوج ابنة وأحفاد , وأنت وزوجتك تعيشان تحت سقف واحد مجرد أصدقاء لا أكثر ولا أقل , وليس مجرد زوجين , فإن بيت المتنبي ينطبق في هذه الحالة على العلاقة بينكما ويكون دائما هو لسان حالك :
    ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عــدواً لـه ما من صداقـــته بد
    ذلك كان رأيه هو ولا علاقة لي أنا بهذا من قريب أو بعيد , يرحمه الله والمسئولية أولا وأخيرا تقع عليه.



    عناوين الاخبار بسودانيزاونلاين SudaneseOnline اليوم الموافق 12/30/2021


    عناوين المواضيع المنبر العام بسودانيزاونلاين SudaneseOnline اليوم الموافق 12/30/2021


    عناوين المقالات بسودانيزاونلاينSudaneseOnline اليوم الموافق 12/30/2021























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de