لماذا كل الانظمة تفشل في السودان وتنجح في غيره سواءا شمولية او ديمقراطية🤔 ورقة للنقاش العام

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-18-2026, 07:01 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-18-2025, 05:18 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6145

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
لماذا كل الانظمة تفشل في السودان وتنجح في غيره سواءا شمولية او ديمقراطية🤔 ورقة للنقاش العام

    النظم والحضارات: وهم النموذج الواحد، أزمة دولة المواطنة وفشل النظم الشمولية والعسكرية في السودان.. وماذا بعد الحرب الحالية!

    ورقة مختصرة تأتي ادناه كنص وقبله
    هنا رابطها من سودانيزاونلاين لمن شاء.. كما انها متوفرة ايضا ك pdf ملف

    https://sudaneseonline.com/board/515/msg/1766078288.html

    النظم والحضارات: وهم النموذج الواحد، أزمة دولة المواطنة وفشل النظم الشمولية والعسكرية في السودان.. وماذا بعد الحرب الحالية!

    ورقة فكرية مصغرة.. امتدادًا لورقة (دولة المواطنة) لذات الكاتب
    المنشورة عام 2017، والمعاد نشرها في أغسطس 2025

    محمد جمال الدين

    تمهيد:
    يسود في الخطاب السياسي المعاصر - خصوصًا في أدبيات الانتقال الديمقراطي والتنمية السياسية - اعتقادٌ تبسيطي مفاده أن نهوض الأمم واستقرارها مرهونان حصريًا بتبني النموذج الديمقراطي الليبرالي أو أحد أشكال الديمقراطية التعددية، وأن ما عداه من نظم حكم- شمولية كانت أو سلطوية أو عسكرية - محكوم عليه، أخلاقيًا وتاريخيًا، بالفشل والانهيار.

    غير أن هذا التصور، على ما يحمله من جاذبية معيارية وأخلاقية، يغفل تعقيد التجربة التاريخية للأمم، ويتعامل مع النظام السياسي بوصفه محرّك الحضارة لا تعبيرها، وسبب التقدّم لا نتيجته. وهو بذلك يختزل مسارات تشكّل الدول والحضارات في وصفة جاهزة، تُفترض صلاحيتها في كل السياقات، بمعزل عن اختلاف البنى الاجتماعية، والثقافات السياسية، والخيالات الجمعية، وشروط نشوء الدولة نفسها.

    تنطلق هذه الورقة من مساءلة هذا الافتراض، لا من موقع تبرير الاستبداد أو الانتقاص من القيمة المعيارية للديمقراطية، بل بوصفها محاولة نقدية لتفكيك وهم “النموذج الواحد”، وإعادة توجيه النقاش نحو سؤال أكثر جذرية واتساعًا:
    هل تُبنى الحضارات بفعل شكل النظام السياسي في ذاته، أم بفعل مدى انسجام هذا النظام مع البنية الاجتماعية والوعي التاريخي والمخيال الجمعي وقدرته على إنتاج معنى مشترك للسلطة والانتماء والغاية العامة؟

    وتجادل الورقة بأن النظام السياسي - أيًّا كان شكله - ليس جوهر الحضارة، بل انعكاسٌ لمعادلتها الثقافية والتاريخية، وخلاصةُ لحظةٍ محددة من تطورها. ومن هذا المنظور، لا يمكن فصل سؤال دولة المواطنة عن الشروط الموضوعية لنشوء الدولة ذاتها، وتماسكها، وقدرتها على إدارة التنوع والصراع قبل الانتقال إلى صيغ أكثر تقدمًا من الحكم التمثيلي.

    "1"

    النظام السياسي - أداة لا غاية

    النظام السياسي، أيًّا كان شكله أو شعاراته، لا يُمثّل قيمة في ذاته، بل يُعد أداة لتنظيم ثلاثة مجالات حاسمة في حياة المجتمعات:

    هندسة السلطة، إدارة الموارد وضبط الصراع الاجتماعي.

    وتُظهر التجربة التاريخية أن فاعلية هذه الأداة لا تتحدد بطبيعتها الاسمية أو الأيديولوجية بل بمدى توافقها مع البنية الواقعية للمجتمع، لا سيما من حيث:

    درجة التجانس أو التوافق الاجتماعي، قوة مؤسسات الدولة وقدرتها على الإنفاذ، مستوى الوعي والانضباط الجمعي ووجود مشروع وطني جامع يتجاوز الهويات الأولية ويعيد تعريف المصلحة العامة.

    حين يغيب هذا التوافق، تفشل الديمقراطية العادلة كما يفشل الاستبداد بالسلطة، إذ لا تنجح أي آلية حكم فوق أرضية دولة هشة ومجتمع منقسم وعقد اجتماعي غائب.

    "2"

    نجاح النظم غير الليبرالية - ليس صدفة

    تقدم تجارب الصين، فيتنام، سنغافورة ورواندا نماذج لنجاح تنموي وسياسي تحقق خارج النموذج الليبرالي الغربي حين انسجم النظام مع الثقافة السياسية السائدة ومرحلة تطوّر المجتمع.

    هذه التجارب لم تستنسخ نماذج جاهزة بل صنعت تجاربها الخاصة من الداخل، معتمدة على قيم الانضباط الإجتماعي والعمل الجماعي وقوة نظام الدولة.

    ويُضاف إلى ذلك مثال آخر بدوره ساطع: الإمبراطورية البريطانية (التي لا تغرب عنها الشمس) في عهدها الفكتوري، الذي يبين أن القوة والفاعلية التاريخية تحققت خارج مبدأ المواطنة المتساوية، عبر دولة مركزية قوية وشبكة مصالح عالمية، لا عبر ديمقراطية شاملة.

    إيراد هذه الأمثلة ليس تمجيداً للشمولية بل للكشف عن حقيقة أن سؤال الحضارة أوسع من سؤال النظام وحده.

    "3"

    ديمقراطيات فشلت لأن الدولة غابت!

    في المقابل تكشف تجارب السودان، العراق، لبنان، وهاييتي (أمثلة لا حصرية) عن فشل ديمقراطيات شكلية لم تُنتج استقرارًا ولا تنمية، لأن صناديق الاقتراع سبقت بناء الدولة والعقد الاجتماعي.

    في السودان، لم تفشل الديمقراطية لأنها فكرة سيئة، بل لأنها لم تُبنَ على دولة حديثة ونخب مسؤولة ومفهوم جامع للمواطنة.

    والأعمق من ذلك أن كثيرًا من القوى المناهضة لـ(دولة الهوية) القائمة لم تغادر منطق الهوية ذاته، بل تطرح مشروع دولة هوية مضادة، لا دولة مواطنة، فتستنسخ دائرة الفشل بأسماء جديدة نظرياً وعمليا.

    "4"

    الحضارات الكبرى لم تُبنَ على الديمقراطية!

    يروي التاريخ أن أعظم الحضارات الإنسانية لم تقم على الديمقراطية التمثيلية بمعناها الحديث، بل على:

    قوة الدولة، وضوح الرؤية و
    المخيال الجمعي الموحد أو المنسجم مع لحظته التاريخية.

    من مصر الفرعونية، إلى كوش ومروي، حضارة ما بين الرافدين إلى فارس الأخمينية إلى التجربة الأموية والعباسية والأندلسية.. لم تكن صناديق الاقتراع هي سر الحضارة، بل تماسك الدولة واستقرارها ووجود مشروع معرفي-ثقافي تحميه قوة سياسية.

    حتى أثينا، رمز الديمقراطية، لم تعرف ديمقراطية شاملة، بل قامت على الإقصاء والعبودية، ما يؤكد أن الديمقراطية الحديثة ليست أصل الحضارة بل مرحلة لاحقة لها.

    "5"

    الأسطورة والقوة في المراحل التأسيسية: من دولة الهوية إلى أفق المواطنة

    تُظهر التجربة التاريخية لتكوّن الدول أن المراحل التأسيسية لا تُبنى على التعاقد العقلاني وحده، ولا على مبدأ المواطنة المتساوية منذ البداية، بل على مزيج من الأسطورة والرمز والقوة. ففي لحظات التكوين الأولى، تؤدي الأسطورة - دينية كانت أو قومية أو تاريخية - دور (العقد المؤسس) الذي يمنح الجماعة معنى جامعًا وشرعية رمزية للسلطة، بينما تضطلع القوة بدور ضبط النظام ومنع التفكك والانهيار في مجتمعات لم تنضج بعد مؤسساتيًا أو سياسيًا.

    في هذا السياق، لا تكون الدولة في أصلها دولة مواطنة بل دولة هوية: هوية قومية أو مذهبية دينية أو إثنية، أو تاريخية، تشكّل الإطار الذي تُبنى داخله السلطة والمؤسسات والولاء السياسي. وهذه الدولة - رغم ما تحمله من إقصاء - تؤدي وظيفة تأسيسية تتمثل في توحيد المجال السياسي، وترسيم الحدود، وبناء جهاز إداري، وفرض الحد الأدنى من النظام العام.

    من هنا، فإن الديمقراطية لا تُنشئ الدولة من العدم، ولا يمكنها أن تقوم بوظيفة التأسيس الأولى. فهي تفترض مسبقًا وجود دولة قائمة بحدود معترف بها، ومؤسسات فاعلة، وفضاء عام مشترك، وثقافة سياسية تستبطن فكرة الانتماء إلى كيان واحد. دون هذه الشروط، تتحول الديمقراطية إلى آلية شكلية لإدارة الانقسام، لا لتجاوزه.

    وتؤكد تجارب الديمقراطيات الكبرى المعاصرة هذا المسار التطوري. فالديمقراطيات الملكية الدستورية في بريطانيا، وهولندا، والسويد، والدنمارك، لم تنشأ بوصفها دول مواطنة مكتملة، بل تطورت داخل إطار دول قومية قوية ذات هوية مركزية واضحة وسلطة سياسية متمركزة. وقد سبق التحول الديمقراطي فيها ترسيخ الدولة وبناء مؤسساتها، ثم جرى لاحقًا - وبفعل الصراع الاجتماعي والإصلاح التدريجي - توسيع دائرة الحقوق وتحويل الرعايا إلى مواطنين.

    وبالمثل، فإن الديمقراطية في جنوب أفريقيا لم تولد من فراغ أخلاقي، بل نشأت من قلب دولة هوية عنصرية شديدة المركزية هي دولة الفصل العنصري. ورغم الطبيعة الجائرة لذلك النظام، فقد خلّف دولة متماسكة مؤسسيًا، مكّنت الانتقال السياسي من إعادة تعريف الهوية السياسية للدولة من هوية إقصائية إلى مواطنة دستورية، دون انهيار جهاز الدولة نفسه.

    تكشف هذه التجارب أن دولة المواطنة ليست نقطة بداية تاريخية، بل أفقًا تطوريًا. فهي ثمرة مسار طويل يبدأ بدولة القوة والأسطورة، ويمر بدولة الهوية، قبل أن ينضج اجتماعيًا وسياسيًا نحو دولة مدنية–قانونية تساوي بين مواطنيها. وعندما يُطلب من المجتمعات القفز مباشرة إلى هذا الأفق دون المرور بمراحله التأسيسية، يكون الفشل هو النتيجة الأرجح، لا لأن المواطنة فكرة خاطئة، بل لأن شروطها لم تكتمل بعد.

    وعليه، فإن سؤال بناء دولة المواطنة - في السودان وغيره من المجتمعات المتشظية - لا ينفصل عن سؤال إعادة تأسيس الدولة نفسها: دولة قادرة، محايدة تدريجيًا، قابلة للتحول، لا دولة تُفكَّك باسم المثال، ولا تُقدَّس باسم الهوية، بل تُعاد هندستها بوصفها الإطار الضروري لعبور المجتمع من منطق القوة والانتماء الأولي إلى منطق الحقوق والمواطنة المتساوية.

    "6"

    السودان وسؤال الانتقال إلى دولة المواطنة
    لا يكمن مأزق السودان في جوهره في المفاضلة بين حكمٍ عسكري أو مدني، ولا في الاختيار التجريدي بين الشمولية والديمقراطية، بل في تعثر انتقال تاريخي لم يكتمل قط: الانتقال من دولة الهوية إلى دولة المواطنة.
    فمنذ تشكل الدولة السودانية الحديثة، ظلت السلطة محمولة على تحالفات نخب اجتماعية وثقافية وهويات أولية، أكثر مما ارتكزت على مؤسسات عامة محايدة تمثل مجموع المواطنين بوصفهم متساوين أمام القانون = الحقوق السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية.

    وقد أفضى هذا الخلل البنيوي إلى دورة متكررة من الأزمات والحروب، إذ إن كل مشروع تغيير - مدنيًا كان أو عسكريًا - لم ينصرف إلى إعادة تعريف الدولة ذاتها، بل اكتفى بإعادة توزيع السيطرة عليها بين هويات متنافسة. وبهذا المعنى، لم تُنتج الانتقالات المتعاقبة دولة مواطنة، بل أعادت إنتاج دولة الهوية القائمة في صيغة جديدة، أو بهوية غالبة مختلفة، تُمسك بدفّة الدولة مؤقتًا قبل أن تدخل المركب في دورة صراع مضاد جديدة، تُعيد الإقصاء بأدوات أخرى وتفتح الطريق أمام نزاع لاحق على مركز السلطة.

    في هذا السياق، لا يمكن فهم الحرب السودانية الراهنة بوصفها حدثًا معزولًا أو انفجارًا طارئًا، بل باعتبارها ذروة مسار طويل من الفشل في بناء دولة جامعة. فهي امتداد لحروب سابقة في الجنوب، ودارفور، وجبال النوبة، والنيل الأزرق، ولاضطرابات مزمنة في قلب المركز نفسه، حيث جرى التعامل مع أزمة الدولة بمنطق القوة أو التسويات الجزئية، لا بمنطق إعادة تأسيس العقد الاجتماعي. ومع كل حرب، أُجِّل سؤال المواطنة، واستُعيض عنه بإدارة مؤقتة للصراع، حتى انفجر التناقض هذه المرة في مركز الدولة ذاته.
    تكشف هذه الحرب، بما تنطوي عليه من عنف شامل وانهيار مؤسسي، حدود دولة الهوية حين تبلغ أقصاها: دولة بلا عقد جامع، بلا احتكار مشروع للعنف، وبلا معنى سياسي قادر على توحيد المجتمع حول فكرة عامة للانتماء والمصير. وفي الوقت نفسه، تضع السودان أمام لحظة تاريخية فاصلة: إما إعادة إنتاج الحلقة ذاتها بهوية غالبة جديدة، أو الشروع - لأول مرة بجدية- في مسار الانتقال إلى دولة المواطنة.
    غير أن هذا الانتقال لا يتحقق بالشعارات، ولا باستنساخ النماذج الجاهزة، بل يقتضي جملة تحوّلات تأسيسية، في مقدّمتها:
    إعادة تعريف شرعية الدولة على أساس الحقوق الفردية المتساوية، لا الانتماءات الأولية ولا الشرعيات الثورية المؤقتة؛
    بناء مؤسسات عامة محايدة تفصل بين الدولة والسلطة، وتحمي القانون من التوظيف الهوياتي؛
    صياغة عقد اجتماعي جديد يعيد توزيع السلطة والثروة على قاعدة المواطنة والانتماء الوطني؛
    تحويل التنوع من مصدر صراع إلى قيمة دستورية مُدارة، تُحمى بالقانون ولا تُترك لميزان القوة.

    خاتمة: من وهم النموذج الواحد إلى أفق دولة المواطنة
    لا يعرف التاريخ نظامًا مقدسًا ولا نموذجًا صالحًا لكل زمان ومكان. فالأمم لا تنهض لأنها تقلد (النموذج الصحيح) كما يُقدم في الكتب المدرسية بل لأنها تفهم شروطها الخاصة، وتوائم بين شكل الحكم وروح المجتمع ثم تطور هذا الشكل تدريجيًا نحو أفق أعدل وأكثر إنسانية.

    وعليه، فإن السؤال الجوهري ليس:

    أي نظام هو الأفضل نظريًا؟

    بل:

    أي نظام يستطيع أن يُنشئ الدولة ويحمي المجتمع من الانهيار ويفتح الطريق نحو الحرية دون أن تبتلعها الفوضى.

    في هذا الأفق، لا تكون الحضارة ابنة النماذج المستوردة بل ثمرة مسار تاريخي خاص، تنجح فيه المجتمعات - حين تنضج شروطها - في الانتقال من دولة الهوية المتنازعة إلى دولة المواطنة، حيث تصبح السياسة إدارة للحياة المشتركة لا صراعًا دائمًا على جسد الدولة.

    محمد جمال الدين

    واتساب
    +31684688891

    E:

    [email protected] يسبب

    (عدل بواسطة محمد جمال الدين on 12-19-2025, 02:57 AM)
    (عدل بواسطة محمد جمال الدين on 12-19-2025, 09:32 AM)







                  

12-18-2025, 11:39 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6145

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: لماذا كل الانظمة تفشل في السودان وتنجح في (Re: محمد جمال الدين)

    مصطلحات جديدة من دولة الهوية إلى دولة المواطنة عبر مخيال الزول واخرى في فضاء الشعر والفن السوداني

    في سياق البحث عن صيغة سياسية ورؤيوية أكثر دقة للتعبير عن واقع السودان، وعن أفق التحول من الصراع والتشتت المستمرين إلى العقد الاجتماعي الجامع، وجدت نفسي مضطرًا إلى ابتكار بعض المصطلحات الجديدة التي لم يسبق تداولها بهذا المعنى أبدا لا في السودان ولا أي مجتمع اكاديمي اخر. هذه المصطلحات ليست ترفًا لغويًا، بل ضرورة تحليلية لفهم الواقع المعني، وبالتالي يلزم الانتباه لما أعنيه بها بدقة كي نتبادل الفهم المشترك بالصورة المثلى الممكنة.

    أولًا: المصطلحات الرؤيوية والسياسية:

    1. دولة الهوية
    أستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى النموذج الإقصائي للدولة، أو "صيغة دولة الماضي" التي ما تزال تقيم بين ظهرانينا
    ترتكز على أربعة أركان:
    العرق الواحد الأعلى.
    المذهب الديني الواحد الأعلى.
    التاريخ المشترك الأحادي.
    الجماعة الواحدة/السلالة الحاكمة/المسيطرة تتضمن الفرد الواحد المهيمن.
    يكفي تحقق ركن واحد لتحويل الدولة إلى كيان إقصائي ينفي المواطنة ويجعل المساواة مستحيلة.
    هي دولة الأسطورة لا العلم التي تستمد شرعيتها من المخيال العرقي او التاريخي أو الديني، لا من العقد الاجتماعي.

    2. دولة المواطنة
    هي الضد لدولة الهوية.. وهي البديل الأكثر دقة وشمولًا من مصطلحات متداولة مثل "الدولة العلمانية" أو "الدولة المدنية".
    فيها يصبح الفرد هو وحدة الحقوق الكاملة (قانونية، سياسية، اقتصادية).
    مرجعيتها تقوم على ثلاث قواعد فوق دستورية:
    الذهبية: المساواة المطلقة بين المواطنين.
    الفضية: إدارة التنوع باحترام الاختلاف.
    البرونزية: التداول السلمي للسلطة.
    هي دولة "اللا-أسطورة"، حيث تبقى الرموز الثقافية جزءًا من المخزون العام لا من شرعية الحكم.

    3. مخيال الزول (سايكولوجية الزول)
    هو مجمل الصور الذهنية والوجدانية للفرد السوداني عن نفسه ودولته وهويته.
    يمكن أن يبقى أسير دولة الهوية (عرق/عشيرة/مذهب ديني/تاريخ أحادي/اسطورة ما).

    أو يتحرر نحو دولة المواطنة، حيث تتحول العدالة والكرامة والتنوع إلى موجهات نفسية جمعية.
    بهذا يصبح "المخيال" هو مفتاح الانتقال من الاستلاب الماضوي إلى المواطنة.

    طالع إن شئت ورقة دولة المواطنة .. مرفقة.

    ثانيًا: المصطلحات الثقافية والفنية

    1. زجل السودان
    المقصود به ما يُعرف شعبيًا بـ حقيبة الفن.
    الغرض ليس تغيير الاسم الشائع، بل إبراز طبيعة النصوص الزجلية في الحقيبة:
    بنية عروضية وقواعد وقافية.
    بلاغة وزخرفة لفظية.
    لغة عامية ماضوية مشبعة بالرمزية.
    إذن: حقيبة الفن = زجل السودان، لكن بوعي يربطها بجذورها النمطية
    .
    2. الدوبيت السوداني
    أحد أقدم أشكال النظم العامي الشعبي الشفاهي في السودان.
    يقوم على التكرار الإيقاعي الذي يمنح القصيدة قوتها الموسيقية.
    هو ليس مجرد قصيدة بل بنية موسيقية شعبية لها قواعدها:
    وحدة الصوت والبحر.
    التكرار.
    الانتظام الإيقاعي.
    وهو "الدوبيت" العمود الشعري/الغنائي الشعبي للسودانيين.

    الدوبيت السوداني أصله = قوما + مواويل.

    المسدار = كان كان

    غرض هذا التوصيف ليس استبدال المصطلحين الشائعين "الدوبيت والمسدار"، بل التعريف بمحتواهما وأصولهما وقواعد نظمهما.
    .
    ..طالع إن شئت سلسلة الأنواع الشعرية في السودان مرفقة

    3. الطنبور/الطمبور
    التسمية الشائعة "طنبور/طمبور" Tanbur/Tambur موجودة عالميًا ولا خصوصية تاريخية للتسمية في السودان، لكن الهدف البحثي هو الكشف عن الأسماء التراثية الأقدم في السودان لذات الالة وشقيقاتها، لا إلغاء الاسم المعروف.
    الطنبور جزء من مشهد موسيقي سوداني متنوع، يشمل:
    الربابة
    الكنارة ( كيسر Kissar في المنطقة النوبية) القيثارة
    العود السوداني.. الات متشابهة

    بعض لآلات الإيقاعية المكملة:
    النقارة (وهي بدورها تسمية بشرية شاملة وتاريخية من الهند إلى الجزيرة العربية فأوروبا.. لكن طقسها الخاص هو الذي يميزها في كل زمكان واخر)
    الدلوكة.
    الطار.
    البنقز.
    .النوبة
    .الرق
    الشتم.
    الكرير (أسلوب صوتي/إيقاعي جماعي يشتغل كإيقاع)

    بهذا يظهر أن الطنبور والطمبور ليسا معزولين بل ضمن شبكة واسعة من الآلات الإيقاعية والوترية والاخرى المحلية
    التي كثيرا ما تعني نفس الالة فقط الاسم المحلي التاريخي مختلف.

    غرض هذا التوصيف ليس استبدال المصطلحات او الاسماء الشائعة بل التعريف بمحتواها وأصولها المحلية الاقدم دا الاهم.

    4. التمتم (Tom-tom)
    مصطلح دخيل من الإنجليزية/الهندية يعني الطبل (الدلوكة).
    الإيقاع الأصيل للدلوكة هو السيرة/العرضة (ثنائي)، أما التمتم فهو إيقاع وافد (ثلاثي) دخل مع العهد الإنجليزي. غير هنا وجب الإنتباه أن عند بداية نشوء حقيبة الفن فإن التمتم مرتبط في الأذهان بكل الإيقاعات المرتبطة بالدلوكة مطلقا.
    منذ 1919 بدأت حملة لطرد الطنابرة من أم درمان.
    في 1928 تكوّنت لجنة محاربة التمتم (سيد عبد العزيز، عبيد عبد الرحمن، عبد الرحمن الريح، عمر البنا، عتيق).
    لاحقًا جرى استيعاب مغني التمتم (زنقار، مهلة العبادية، فاطمة خميس، عائشة الفلاتية).
    ثم جرى تفريغ التمتم (هنا التمتم هو إيقاع الدلوكة مطلقاً) من محتواه الحماسي ليُعاد توظيفه في "الحقيبة" كإيقاع جديد ملائم للعهد الجديد.
    الفرق الأساسي:
    السيرة/العرضة: ثنائي، أصيل، إيقاع الحرب والمواكب المتحركة والبطان والشبال.
    التمتم المعني حصرياً: ثلاثي، وافد، استُخدم لإنتاج غناء مدني خفيف بعيد عن الحماسة والمناحة والثورات القبلية.
    أما حكاية عن "تومات كوستي" فهي مجرد خرافة وفق هذا التقدير ، إذ أن الكلمة Tom-tom مثبتة في القواميس الإنجليزية منذ قرون ومنشؤها الهند.

    مرة ثانية غرض هذا التوصيف لا يهدف الى استبدال المصطلحات او الاسماء الشائعة بل التعريف بمحتواها وأصولها المحلية الاقدم دا الاهم.

    خاتمة:
    مثلما احتجنا إلى صياغة مصطلحات سياسية ورؤيوية جديدة (دولة الهوية، دولة المواطنة، مخيال الزول) بحكم الضرورة، صغت أيضًا مصطلحات شارحة في فضاء الشعر والغناء:

    زجل السودان = حقيبة الفن.
    الدوبيت السوداني = النظم الشعبي الإيقاعي.
    الطنبور = آلة محلية ضمن شبكة وترية/إيقاعية أوسع.

    التمتم = إيقاع وافد هندي/إنجليزي، مقابل الإيقاع الأصيل (السيرة/العرضة).

    بهذا يصبح التحول السياسي (من دولة الهوية إلى دولة المواطنة) مرتبطًا بالضرورة بالتحول الثقافي والفني (مثلا: من استلاب المصطلحات والإيقاعات الوافدة
    إلى إعادة موضعتها وتفكيكها) أي الوعي الذاتي بها. فكلاهما — السياسة والفن — وجهان لعملة واحدة: الهدف هو شد مخيال الزول نحو العدالة والإنسانية والتعددية... وعبر توثيق الماضي/فهم الحاضر/تخطيط المستقبل.

    والجدير بالذكر هنا إن عمر السودان الحديث 200 عام (1821 – الآن)، بينها ما يقارب 120 سنة كانت تحت الاستعمار أو الوصاية الأجنبية (تركي/إنجليزي)، أي في حالة تغييب للفعل والإرادة والتجربة الوطنية الأصيلة. وهذا يعني أن مسار التحول الكامل من دولة الهوية ومخيالها إلى دولة المواطنة يتطلب جهدًا مضاعفًا:
    جهدًا سياسيًا لصياغة عقد اجتماعي عادل.
    جهدًا ثقافيًا لإعادة الاعتبار للتراث المحلي وموضعته.
    جهدًا وجدانيًا لتكييف مخيال الزول ذاته، أي صورة الفرد السوداني عن نفسه ودولته.
    هنا تلتقي السياسة بالفن، والرؤيا بالمخيال في مشروع وطني/ثقافي/انساني مفتوح الأفق، يطمح إلى العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية.

    مرفقات:
    ورقة بحثية ورؤية سياسية نحو مشروع وطني جامع صالح للوحدة/الإنقسام/الإندماج

    https://www.facebook.com/share/p/1E3wXZ4BMd/

    استكشاف الأنواع الشعرية السودانية العامية/الشعبية/الغنائية وطرق نظمها وابحرها الشعرية

    https://sudaneseonline.com/board/515/msg/1751478085.html

    المشروع الثقافي السوداني – إحياء وتطوير الثقافة السودانية بكل تنوعها، وربطها بالمستقبل، عبر الفنون، والآداب، واللغة، والموروث الشعبي.

    https://www.facebook.com/share/p/1EuZP1BtVT/

    رابط الثقافي ايضا من سودانيزاونلاين:

    https://sudaneseonline.com/board/515/msg/1754662044.html
                  

12-19-2025, 06:58 AM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 07-04-2005
مجموع المشاركات: 35071

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: لماذا كل الانظمة تفشل في السودان وتنجح في (Re: محمد جمال الدين)

    شاكر يا ول أبا محمد جمال لمجهودك الكبير والثر فى تفكيك الأزمة السودانية ..

    أستمر يا ول أبا، دا مجهود جبار وكبير جداً.

    لدى بعض الأسئلة: كيف يمكن مصالحة الهويات الفرعية - الأولية لكي نخرج من دولة الهوية؟ أعرف أن الدولة المهدية تجاوزت الهويات الفرعية بتأسيس شعور مشترك لهزيمة عدونا المشترك، الأستعمار. ولكن حينما عاد المستعمر لعب على سياسة فرق تسد ليعودنا إلي البداية بل نقطة اللاعودة.


    الأن وصلنا مرحلة تنافر الهويات الفرعية - الأولية .. بل أكثر من ذلك مرحلة تباغضها، فهل إلي دولة المواطنة من سبيل في وضعنا الراهن؟


    بريمة
                  

12-19-2025, 02:34 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6145

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: لماذا كل الانظمة تفشل في السودان وتنجح في (Re: Biraima M Adam)

    أهلا ود ابا بريمة وشكرا على تفاعلك مع الورقة.
    سؤالك قيم و جوهري .. السؤال عن مصالحـة الهويات الفرعية والأولية في طريق الخروج من دولة الهوية إلى دولة المواطنة.

    في تقديري، التناقض بين الهويات ليس قدَرًا حتميًا، بل نتيجة غياب "العقد الجامع" الذي يحدد كيف نتعايش داخل كيان سياسي واحد دون أن يلغِي أحدنا الآخر.
    الهويات الأولية: قبيلة، جهة، إثنية أو دينية الخ تصبح خطرة فقط حين تكون بديلاً عن الهوية السياسية المشتركة أي هوية "المواطنة". والمطلوب ليس طمس الهويات الاولية او الفرعية بل إدارتها داخل دولة عادلة ومحايدة.

    ذلك يبدأ في تقديري من ثلاث مستويات أساسية:
    1. الاعتراف بالتنوع بوصفه واقعة تاريخية لا يمكن تجاوزها، ولا بد من تحويله إلى قيمة دستورية.
    2. إعادة تعريف الدولة كإطار محايد يحتضن الجميع، لا كملك خاص لهوية بعينها.
    3. بناء مشروع وطني جامع، مشروع عمل مشترك ومستقبل مشترك يسبق فكرة النظام السياسي نفسه.

    المدخل الواقعي، كما تفضلت بالذكر، هو استعادة لحظة “المهدية” بمعناها الرمزي لا التاريخي: أي بناء شعور جماعي يقوم على هدف مشترك يتجاوز الانتماءات الصغرى. لكن هذه المرة، يجب أن يكون العدوُ المشترك هو الفشل والانهيار الوطني، لا مستعمراً خارجياً.

    لهذا الطريق صعوبته، لكنه ممكن فقط عندما نتعامل مع دولة المواطنة كـحصيلة مسار تراكمي من الوعي والمؤسسات لا كهتاف سياسي جاهز.

                  

12-20-2025, 12:30 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6145

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: لماذا كل الانظمة تفشل في السودان وتنجح في (Re: محمد جمال الدين)

    الفصل السابع من الورقة الأم: مشروع دولة المواطنة👇✌️🌹


    الفصل السابع.. دروس محتملة من التاريخ لبناء دولة المواطنة

    نحو نظرية جديدة لإعادة قراءة حضارة وادي النيل

    ملاحظة استباقية

    نسعى في هذه الجزئية لتلمس تجليات دولة الهوية في تاريخ وادي النيل القديم والوسيط، مع تركيز خاص بحكم ضرورة هدف هذا السرد، على القسم الجنوبي من وادي النيل، المُشار إليه حديثًا باسم "كوش". أما الحلقات التالية، فستتناول الإشكاليات اللغوية، والتاريخية، والإثنوغرافية المرتبطة بهذا التوصيف، ضمن قراءة تحليلية جديدة.

    الفرضية المركزية

    تفترض هذه النظرية (قيد التطوير) أن النشأة الحضارية الأولى في وادي النيل لم تكن في الدلتا شمالًا، ولا في نبتة أو مروي جنوبًا، بل في المساحة الجغرافية الممتدة من كرمة (جنوب حلفا الحديثة في السودان) شمالًا، مرورًا بـأسوان، وصولًا إلى الأقصر (طيبة) في مصر.

    في المقابل، كانت مناطق الدلتا شمالًا، ونبتة والبجراوية وسوبا وسنار جنوبًا، أقل ملاءمةً للنشوء الحضاري المبكر، بسبب ظروف بيئية غير مستقرة، مثل المستنقعات والتربة الطينية شديدة الهشاشة وهذا ينطبق تماماً على الدلتا المصرية وما جاورها في عهود التاريخ الأولى من نشأة الحضارة.

    التحولات الحضارية الكبرى

    شهد وادي النيل أربع تحولات رئيسية في مركز الحضارة، دفعتها عوامل مناخية وتغيّرات في الموارد المائية:

    تحول شمالي وحيد: باتجاه الدلتا والبحر المتوسط، حافظ نسبيًا على استمرارية النسق الحضاري، ما سمح له بالتداخل مع حضارات المتوسط وآسيا.

    أربعة تحولات جنوبية: هي محور هذه السلسلة، وتميّزت بانقطاع حاد عن الإرث الحضاري السابق عليها كل مرة وأخرى، بل ومعاداته أحيانًا، ما جعلها أكثر اضطرابًا وتغيّرا.

    ملاحظة جوهرية

    ظل المركز القديم (منطقة كرمة-نبتة) حاضرًا جغرافيًا طوال الوقت ولكن ظلت أهميته الحضارية تتضعضع، حتى فقد دوره المركزي، وأصبح في السياق الحديث موضوعًا للصراعات الأيديولوجية، أكثر منه مادة للبحث التاريخي الموضوعي.

    تفصيل التحولات الحضارية الأربعة (جنوب وادي النيل)

    التحول الأول في: كرمة

    الفترة: 4000 ق.م – 350 ق.م.

    الرمزية: الإله آمون (من رعي إلى آمون)، ليس فقط كرمز ديني، بل كمعبّر عن تشكيلات اجتماعية-سياسية معقدة.

    الانتقال: من كرمة إلى نبتة (≈150 كم جنوبًا)، دون تغيير جذري في النسق.

    التحول الثاني: مروي

    الفترة: 350 ق.م – 350 م.

    الرمزية: الإله أبادماك، مركزه جبل البركل. ليس فقط كرمز ديني، بل كمعبّر عن تشكيلات اجتماعية-سياسية معقدة.

    الانتقال: من نبتة إلى البجراوية (≈200 كم جنوبًا).

    التحول الجذري هنا: إلغاء الرموز الدينية السابقة وإعتماد إله جديد (ابادماك) وعقيدة جديدة واعتماد لغة جديدة (المروية) بدل الكوشية. وبالتالي أيدولوجيا جديدة لنظام الهوية الحاكم (إعدام كهنة آمون) مثال.

    التحول الثالث إلى: المسيحية

    الفترة: 450 م – 1500 م.

    الرمزية: انتقال مركز العبادة من البركل إلى أورشليم.

    الانتقال: من مروي إلى سوبا (شرق الخرطوم)

    التحول الجذري: إلغاء الآلهة القديمة وحضور يسوع المسيح والكتاب المقدس، واعتماد اللغة اليونانية والقبطية لغات رسمية وثقافية/دينية مع وجود لغات شعبية متعددة أظهرها النوبيات القديمة.

    التحول الرابع: سنار

    الفترة: 1503 م – حتى اليوم.

    الرمزية: انتقال مركز العبادة من أورشليم إلى مكة.

    الانتقال: من سوبا إلى سنار (≈300 كم جنوبًا)
    التحول الجذري: إحلال الدين الإسلامي محل الدين السابق وإحلال اللغة العربية محل النوبية واليونانية والقبطية، مع إزاحة الطبقة الحاكمة السابقة ("العنج" في احد التصورات) هنا يهمنا محتوى التحول لا التفاصيل كونه معبّر عن تشكيلات اجتماعية-سياسية معقدة.

    الثيمة المشتركة: دولة الهوية إذ جميع التحولات السابقة تأسست على نموذج "دولة الهوية"، حيث تقوم الدولة على أربع ركائز: مذهب ديني واحد أعلى، عرق واحد أعلى وتفسير واحد أحد للتاريخ وللوجود وأسرة حاكمة واحدة كحتمية تحتكر الأسطورة.

    ولذلك، استلزمت كل مرحلة إلغاء الرموز الدينية والسياسية واللغوية للمرحلة السابقة، كشرط لإحلال السلطة الجديدة. وهذا نمط شائع في معظم الحضارات القديمة بلا إستثناء.

    تأكيد نظري:

    تستند النظرية إلى فرضية أن منطق "دولة الهوية" لا يسمح بتعايش دينين أو عرقين أو أسرتين حاكمتين في الزمن والمكان ذاته، بل يُنتج صراعًا يؤدي إلى إلغاء أحد الأطراف. وهذا هو جوهر ما أسمّيه بـ"الخراب التكراري للحواضر" ليس مدينة سوبا فحسب، حيث تُدمَّر المدن لا بفعل الحروب فقط، بل بتراكم منطق الإقصاء.

    الخلاصة: مستقبل النسق الحضاري

    النسق السناري، هو آخر تجليات هذا النموذج الهوياتي، وما زال قائمًا حتى اليوم..
    غير أن هذا النسق يتعرض اليوم لهزات متراكبة نتيجة عوامل متعددة:

    التحول الديمغرافي.
    صعود الإيديولوجيات الحديثة.
    تبنّي مفهوم "دولة المواطنة" القائمة على الحقوق المتساوية.

    وعليه، فإن نهاية النسق السناري تبدو محتومة مع اكتمال التحول إلى الدولة العصرية، والتي تقوم على المواطنة بديلًا للهوية، والعقد الاجتماعي بدلًا من النسب أو العقيدة.

    وهكذا، ربما تكون سنار آخر حضارة هوياتية في تاريخ السودان، وبداية صفحة جديدة في الوعي السياسي والاجتماعي.

    ومن المهم هنا أن ننتبه إلى أن المعني بالنسق السنار هو المخيال السوداني السياسي مطلقاً ليس حصراً على منطقة أو جماعة محددة بعينها في السودان. وإنما مخيال دولة الهوية (دولة الأسطورة) شديد الرسوخ عند الجميع تقريباً في مركز وأطراف البلاد وبل عند كل شعوب الأقليم الذي يقع في جغرافيته السودان. وربما تكون في النسق السناري بذرة دولة المواطنة.. إذ دولة المواطنة لا بد لها من أرضية تاريخية تتكيء عليها دون أن تعتنقها.. انظر النموذج الأوروبي من باب المثال.

    فمن خلال تتبع التحولات الحضارية الأربع في جنوب وادي النيل - من كرمة إلى مروي، ومن علوة إلى سنار - تتكشف أمامنا لوحة تاريخية ثرية تقدم إطاراً عميقاً لفهم تحديات بناء "دولة المواطنة" الحديثة. فهذه التحولات، بما صاحبها من قطيعة دموية وإلغاء متبادل، ليست مجرد محطات أثرية، بل نماذج كاشفة لإشكاليات جوهرية ما زالت تتردد أصداؤها حتى اليوم:

    إرث دولة الهوية والإقصاء: كشفت التحولات الكبرى – من إلغاء كهنة آمون على يد أركماني، إلى خراب سوبا، وصولاً إلى انزياح السلطة من العنج – عن نمط متكرر لـ"دولة الهوية": الدين الواحد، العرق الواحد، الأسرة الحاكمة الواحدة. هذا النموذج، الذي بنى شرعيته على محو ما قبله من تراث لغوي وديني واجتماعي، يحمل إنذاراً صريحاً: أي مشروع وطني قائم على الإقصاء أو التهميش يعيد إنتاج ديناميكيات الفشل التاريخي.

    التنوع قوة لا تهديد: التنوع الإثني والديني والثقافي الذي عرفته هذه الجغرافيا – من آمون إلى أبادماك، ومن المسيحية إلى الإسلام، ومن الكوشية إلى العربية – لم يكن سبباً في الانهيار، بل كان سمة أصيلة للوجود الإنساني في هذا الفضاء. الفشل لم يكن في التنوع ذاته، بل في عجز النظم السياسية عن إدارته على قاعدة المساواة والاعتراف، واستبداله بمحاولات قسرية للتجانس والإلغاء.

    دولة المواطنة: قطيعة إيجابية مع الماضي الإقصائي: تمثل دولة المواطنة الحديثة أول تحول جذري لا يقوم على المحو، بل على الاعتراف. إنها تقدم نموذجاً مغايراً تماماً:

    المساواة في الحقوق والواجبات محل الهيمنة الدينية أو العرقية أو الأسرية.

    الاعتراف بالتعدد محل فرض التجانس.

    الحفاظ على التراث المادي والرمزي كمكون جامع، لا كرمز لفئة أو عهد سابق.

    المواطنة كأساس للانتماء بدل الانتماءات الضيقة المبنية على الدم أو العقيدة.

    تحديات التحول الراهن: تفكيك "النسق السناري" القائم على الهوية، وبناء دولة المواطنة، ليس مجرد انتقال سياسي، بل تحول حضاري عميق يواجه عقبات كبيرة:

    بقاء عقلية الإقصاء في الوعي والخطاب والممارسة.

    صعوبة تفكيك التراتبيات الاجتماعية والامتيازات الوراثية.

    غياب مؤسسات تضمن المساواة وتحمي التنوع باعتباره رصيداً وطنياً.

    تأثير العولمة على النسيج الثقافي، والحاجة لموازنة الانفتاح مع الحفاظ على هوية وطنية جامعة.

    الدرس الأسمى: إن استيعاب هذه النقلات الحضارية بكل ما حملته من تعقيدات – من تواصل وانقطاع، من إنجازات وإخفاقات – ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورة لفهم جذور أزمات الحاضر. فدولة المواطنة ليست نموذجاً مستورداً، بل استجابة عقلانية وأخلاقية لموروث طويل من التجارب القائمة على الإلغاء. إنها اعتراف بأن تنوع هذه الأرض مصدر لقوتها، وأن الاستقرار الحقيقي لن يتحقق إلا من خلال عقد اجتماعي جديد، يجعل من المواطن – أياً كانت جذوره أو معتقداته – حجر الأساس في البناء الوطني. ذلك هو التحول الحضاري المنشود: من ثقافة المحو إلى ثقافة الاعتراف، ومن منطق الهيمنة إلى منطق المساواة، ومن شرعية الماضي المُلغِي إلى شرعية المستقبل المُشترَك.

    الورقة كاملة: مشروع دولة المواطنة👇🔥:

    https://sudaneseonline.com/board/515/msg/1763018396.html
                  

12-20-2025, 03:08 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6145

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: لماذا كل الانظمة تفشل في السودان وتنجح في (Re: محمد جمال الدين)

    هذه المداخلة مثلها الكثير المؤيدة لفكرة الورقة، لكن ما دعاني لمشاركتها خارج مكانها –بعد إذن كاتبها– أنها تقول بتداول الفكرة على أكبر نطاق ممكن، وهذا ما أرجوه أيضاً طبعاً

    https://www.0zz0.com

                  

12-20-2025, 09:50 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6145

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: لماذا كل الانظمة تفشل في السودان وتنجح في (Re: محمد جمال الدين)

    من دولة الهوية إلى دولة المواطنة.. تصور عملي!

    تصور تأسيسي لجهاز حاكم يقود العبور التاريخي في السودان
    امتدادًا لورقة:
    النظم والحضارات: وهم النموذج الواحد، أزمة دولة المواطنة وفشل النظم الشمولية والعسكرية في السودان.. وماذا بعد الحرب الحالية!

    محمد جمال الدين

    تمهيد: لماذا لا تكفي الحكومة الانتقالية؟

    ينطلق هذا التصور من ذات الفرضية المركزية التي تؤسس لها الورقة الأصلية:
    أن مأزق السودان ليس مأزق شكل حكم، ولا مفاضلة بين عسكري ومدني، ولا صراعًا بين ديمقراطية وشمولية، بل هو مأزق دولة لم تُستكمل تاريخيًا.

    فالديمقراطية، كما يعلّمنا التاريخ، لا تُنشئ الدولة، بل تفترض وجودها.
    وحين تُفرض آليات الانتقال السياسي فوق دولة هشة، منقسمة، بلا عقد اجتماعي جامع، تتحول الانتخابات والحكومات الانتقالية إلى أدوات لإعادة إنتاج الصراع، لا تجاوزه.
    من هنا، لا يصلح للسودان - في لحظته الراهنة - نموذج الحكومة الانتقالية القصيرة، ولا صيغ الشراكة السياسية، ولا تمثيل القوى والأحزاب، بل يتطلب جهازًا حاكمًا من طبيعة مختلفة:
    جهازًا لا يدير انتقالًا سياسيًا داخل الدولة، بل يقود مسارًا تأسيسيًا لإعادة بناء الدولة نفسها.

    أولًا: المبدأ الحاكم للتصور
    يقوم هذا النموذج على خمسة مبادئ قاطعة:
    1. لا أحزاب سياسية داخل السلطة التأسيسية
    2. لا محاصصات من أي نوع: حزبية، جهوية، إثنية، دينية أو ثورية
    3. لا تمثيل للهويات داخل الدولة، بل حماية قانونية لها خارج منطق السلطة
    4. المواطنة وحدها أساس الحقوق والواجبات
    5. الدولة إطار مفتوح للوحدة أو الانقسام أو الاندماج، لا أداة قسرية لفرض أي منها
    هذا التصور لا يفترض مسبقًا وحدة السودان أو انقسامه، ولا يسعى لفرض اندماج قسري، بل يقدم نموذج دولة محايدة يصلح:
    لدولة موحدة،
    أو لدولتين أو أكثر بعد انقسام منظم،
    أو لاندماج مستقبلي طوعي بين كيانات.
    فالدولة، في هذا الفهم، ليست هوية، بل إطار قانوني–سياسي لإدارة الحياة المشتركة.

    ثانيًا: طبيعة الجهاز الحاكم التأسيسي
    ليس:
    حكومة انتقالية
    مجلس سيادة
    شراكة مدنية–عسكرية
    سلطة ثورية
    بل:
    سلطة تأسيسية مدنية لإعادة بناء الدولة
    سلطة مؤقتة تاريخيًا، طويلة النفس، محددة الوظيفة، محكومة بالدستور، وواعية بأن غايتها تفكيك ذاتها عند اكتمال الشروط.

    ثالثًا: الهيكل التفصيلي للجهاز
    1) المجلس السيادي التأسيسي
    رأس الدولة المؤقت
    عدد محدود (7–9)
    مدني بالكامل
    غير حزبي
    غير قابل للترشح مستقبلًا
    يمثل سيادة الدولة ووحدة الإطار القانوني
    وظيفته:
    حراسة الدستور التأسيسي، تعيين السلطات، التوازن بينها، والتمثيل الخارجي.

    2) مجلس الإدارة التأسيسية للدولة
    السلطة التنفيذية العليا
    ليس حكومة سياسية، بل جهاز إدارة دولة، يتكون من خبراء في:
    الأمن والدفاع
    الاقتصاد والموارد
    العدالة
    الإدارة والخدمة المدنية
    التنمية الإقليمية
    يعمل بعقود أداء واضحة، ويُحاسب، ويُعزل دون اعتبارات سياسية.

    3) المجلس التشريعي التأسيسي
    تشريع بلا أحزاب
    يتكوّن من:
    نقابات
    اتحادات مهنية
    قضاة سابقين
    أكاديميين
    شخصيات عامة مستقلة
    وظيفته سن القوانين التأسيسية ومراقبة الأداء، لا تمثيل جماعات أو هويات.

    4) المجلس الأعلى لإعادة بناء الدولة
    العقل الاستراتيجي
    مجلس تفكير وتوجيه، غير تنفيذي، يضع الرؤى طويلة المدى ويقيم المراحل، مستندًا إلى علم الاجتماع السياسي والتاريخ والاقتصاد.

    5) السلطة القضائية المستقلة
    فوق الجميع
    محكمة دستورية عليا
    نيابة مستقلة
    مفوضيات عدالة انتقالية
    سلطة لا تخضع للجهاز التأسيسي، بل تراقبه.

    رابعًا: المدة الزمنية ومعناها
    يمتد هذا المسار حتى 25 سنة لا باعتبارها تفويضًا مفتوحًا، بل باعتبارها أفقًا تاريخيًا أقصى، مقسّمًا إلى مراحل:
    1. تثبيت الدولة ومنع الانهيار
    2. إعادة هندسة المؤسسات
    3. التحول نحو دولة القانون
    4. الإعداد المنهجي للانتقال الديمقراطي
    5. التفكيك الذاتي للسلطة التأسيسية
    فالمدة هنا ليست قدسية، بل اعتراف بعمق الأزمة.

    خامسًا: مصدر التفويض والشرعية
    يستمد هذا الجهاز شرعيته من:
    ضرورة تاريخية فرضها انهيار الدولة والحرب
    تفويض مدني عريض خارج منطق الأحزاب
    شرعية الوظيفة لا شرعية التمثيل
    شرعية الإنجاز والأداء
    وهي شرعية مشروطة، قابلة للسحب، ومحدودة بالمهام.

    سادسًا: مقارنة بالنماذج الانتقالية السابقة
    النماذج الانتقالية في السودان فشلت لأنها:
    أدخلت الأحزاب قبل بناء الدولة
    أدارت الصراع بدل تفكيكه
    أعادت إنتاج دولة الهوية بأسماء جديدة
    أما هذا النموذج:
    فيقصي الأحزاب مرحليًا
    يُحيّد الهوية سياسيًا
    ويؤسس لدولة يمكن أن تكون وطنًا للجميع أو إطارًا منظمًا للفراق السلمي

    خاتمة
    هذا التصور لا يعِد بديمقراطية فورية،
    ولا يقدم نموذجًا أخلاقيًا مثاليًا،
    بل يقترح مسارًا تاريخيًا واقعيًا يعترف بأن:
    دولة المواطنة ليست نقطة بداية،
    بل أفقًا يُبنى بالصبر، والقانون، وإعادة تأسيس الدولة ذاتها.
    وأن الخروج من الحرب لا يكون بتبديل الحكّام،
    بل بتغيير طبيعة الدولة نفسها.

    ملاحظة أخيرة.. صلاحية هذا التصور في كل الأحوال: الوحدة\الانقسام\الاندماج
    يطرح هذا التصور بوصفه إطار دولة لا مشروع سلطة، ولذلك فهو لا يفترض سلفًا مآل الكيان السياسي السوداني، ولا يربط نجاحه بخيار محدد بين الوحدة أو الانقسام أو الاندماج. فسواء انتهى المسار التاريخي إلى دولة موحدة، أو إلى انقسام منظم وسلمي، أو إلى اندماج طوعي مستقبلي بين كيانات سياسية، فإن هذا النموذج يظل صالحًا لأنه يقوم على مبادئ محايدة: دولة قانون، مواطنة متساوية، ومؤسسات عامة غير هوياتية. وفي هذا المعنى، لا يسعى التصور إلى إنقاذ شكل الدولة، بل إلى إنقاذ فكرة الدولة ذاتها، بوصفها الإطار الذي يجعل العيش المشترك ممكنًا، أو الفراق السياسي منظمًا، أو الاندماج خيارًا حرًا لا قسرًا مفروضًا.
                  

12-25-2025, 03:39 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 10-28-2007
مجموع المشاركات: 6145

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: لماذا كل الانظمة تفشل في السودان وتنجح في (Re: محمد جمال الدين)

    من دولة الهوية إلى دولة المواطنة: تصور عملي مختصر

    ينطلق هذا التصور من فرضية أساسية مفادها أن أزمة السودان ليست أزمة شكل حكم أو صراع بين مدنيين وعسكريين، ولا بين ديمقراطية وشمولية، بل هي أزمة دولة لم تُستكمل تاريخيًا.
    فالديمقراطية لا تُنشئ الدولة، بل تفترض وجودها؛ وحين تُفرض آليات الانتقال السياسي على دولة هشة بلا عقد اجتماعي جامع، تتحول الحكومات الانتقالية والانتخابات إلى أدوات لإعادة إنتاج الصراع لا تجاوزه.

    لذلك، لا يصلح للسودان في مرحلته الراهنة نموذج الحكومة الانتقالية أو الشراكات السياسية، بل يحتاج إلى سلطة تأسيسية مدنية تقود مسارًا طويل النفس لإعادة بناء الدولة نفسها، لا مجرد إدارة انتقال داخلها.

    المبادئ الحاكمة للتصور

    إقصاء الأحزاب مؤقتًا عن السلطة التأسيسية

    رفض أي محاصصة سياسية أو جهوية أو إثنية أو دينية

    تحييد الهوية عن السلطة، مع حمايتها قانونيًا

    المواطنة أساس الحقوق والواجبات

    الدولة إطار قانوني محايد، لا أداة لفرض وحدة أو اندماج قسري

    هذا النموذج لا يفترض سلفًا وحدة السودان أو انقسامه، بل يصلح لوحدة، أو لانقسام منظم وسلمي، أو لاندماج طوعي مستقبلي.

    طبيعة الجهاز الحاكم

    ليس حكومة انتقالية ولا مجلس سيادة ولا سلطة ثورية، بل سلطة تأسيسية مدنية مؤقتة، محددة الوظيفة، محكومة بالدستور، وغايتها النهائية تفكيك نفسها بعد إنجاز مهمتها.

    الهيكل العام

    مجلس سيادي تأسيسي مدني محدود العدد

    مجلس إدارة تأسيسية للدولة (تنفيذي تقني لا سياسي)

    مجلس تشريعي تأسيسي بلا أحزاب

    مجلس أعلى لإعادة بناء الدولة (تفكير استراتيجي)

    سلطة قضائية مستقلة تراقب الجميع

    المدة والشرعية

    المسار طويل (حتى 25 سنة كأفق أقصى)، مقسّم إلى مراحل: تثبيت الدولة، إعادة بناء المؤسسات، ترسيخ دولة القانون، ثم الانتقال الديمقراطي.
    وتستمد السلطة شرعيتها من الضرورة التاريخية، وشرعية الوظيفة والإنجاز، لا من التمثيل الحزبي.

    الخلاصة

    هذا التصور لا يعد بديمقراطية فورية، بل يقترح مسارًا تاريخيًا واقعيًا للخروج من الحرب، يقوم على تغيير طبيعة الدولة لا مجرد تبديل الحكّام.
    وهو لا يسعى لإنقاذ شكل الدولة، بل لإنقاذ فكرة الدولة ذاتها: دولة مواطنة، قانون، ومؤسسات محايدة، تجعل العيش المشترك ممكنًا، أو الفراق السياسي منظمًا، أو الاندماج خيارًا حرًا لا قسرًا مفروضًا.

    .
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de