عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 21-09-2018, 05:37 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة حيدر حسن ميرغني(حيدر حسن ميرغني)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
18-10-2006, 08:03 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تحالف الهاربين - 4 (Re: احمد الامين احمد)

    اهلا بالاستاذ احمد الامين احمد
    Quote: وهنا يدحل عبدالحى فى تناقض كبير حذر منه عندما المح فى سفره بالانجليزيه " الصراع والانتماء"الى ان المحجوب قد خاول قراءه وتفسير بعض الثقافه السودانيه من خلال عدسه ومصطلحات الكاتب والمفكر الانجليزى الفيكتورى Arnold Matthew الذى تحث عن الصفوه والغوغائيه ودورهما فى بناء ثقافه الامه...
    تناقض عبدالحى الذى اعنيه هو قراءه ظاهره امه بمعايير مختلفه اوجدتها ظروف مغايره لظروف امته والمؤسف تتابع هذا المنهج المتناقض عند الكثيرين من المثقفين السودانيين

    مع وافر الاحترام اقول ان هذه النتيجة انبنت على مقدمات مغلوطة ،
    اولا ان عبد الحي لم يوظف مفهوم البدائي النبيل للنظر به الى ثقافة امته السودانية كما جاء في مداخلة الاستاذ احمد الامين !
    بل الصحيح ان عبد الحي استخدم هذا المصطلح لنقد قصائد المجذوب التي عرفت بالجنوبيات ،
    فهو قد اعترض على تصوير المجذوب لانسان الجنوب على زعم من القول ان هذه القصائد نظرت الى الجنوبي في صورة بدائي نبيل. ولم تصوره كانسان واقعي له همومه ومشاكله .اذن عبد الحي لم ينظر الى ثقافة امته او ثقافة الجنوب من خلال منظار او معيار البدائي النبيل كما خلصت المداخلة بل على العكس هو الصحيح .
    والجدير بالذكر ان الدكتور عبد الله ابراهيم قد استحسن ، نقد محمد عبد الحي لقصائد المجذوب بل اتخذه كاساس لنقد مجمل الرؤية الافروعربية لانسان الجنوب حتي ان البعض اختلط عليه الامر وصار ينسب ذلك الى الدكتور عبد الله ابراهيم .

    ثانيا : لا احد قال ان مفهوم البدائي النبيل هو من اختراع عبد الحي . وانما جاء الكلام حسب ما اورده الدكتور عبد الله في تحالف الهاربين ، ان عبد الحي جاء بهذا المصطلح الى حلبة النقاشات الثقافية " .

    ثالثا : القول ان هنالك تناقض في موقف محمد عبد الحي ، فلا اري ثمة تناقض ، فكون ان محمد عبد الحي تحدث في سياق معين ، عن تاثر محمد احمد المحجوب بماثيو ارنولد حول دور النخبة في تشكيل الوعي القومي ، هذا لا يعني انه لا يجوز لعبد الحي ان يتاثر باي من المفكريين الغربين . وهل يوجد مثقف جذري لم يتاثر بالفكر الغربي في النظر الى امته . وماذا تكون الماركسية والديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني ؟ وماذا تدرس كليات الاقتصاد والاجتماع غير النظريات الغربية ؟!!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-10-2006, 07:35 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: البداية ثورة 24 (Re: حيدر حسن ميرغني)

    العزيزين منصور المفتاح ومحمد سيد احمد
    صحيح الغابة والصحراء لم تقم بروسا ولم يخترعها مكمايكل ،
    او ياتي بها محمد عبد الحي ومحمد المكي والنور أبكر
    فهي مثلها مثل اي حقيقة اخرى كانت موجودة قبل ان تكتشف ،
    وقد بدا الوعى بها منذ ثورة 24
    حينما رفض قادة الثورة ان يجيبوا على سؤال الجنسية باسم القبيلة كما اراد المستعمر ،
    فاجابوا لاول مرة : سوداني !


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-10-2006, 07:52 AM

mohmmed said ahmed
<amohmmed said ahmed
تاريخ التسجيل: 25-10-2002
مجموع المشاركات: 7055

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: البداية ثورة 24 (Re: Agab Alfaya)

    الاخ الشقلينى حرصت على ايراد مقالات د عبد الله ومن ثم قمت بالاقتطاف
    كذلك فعل عجب الفيا ومنصور
    وبذلك تحاشينا مكر الاقتطاف
    وللقارى فطنته فى التميز بين الاقتطاف الماكر والحميد
    لك التحايا

    (عدل بواسطة mohmmed said ahmed on 21-10-2006, 06:17 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-10-2006, 12:18 PM

احمد الامين احمد
<aاحمد الامين احمد
تاريخ التسجيل: 06-08-2006
مجموع المشاركات: 4782

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: البداية ثورة 24 (Re: Agab Alfaya)

    الاستاذ عجب الفيا تحبه واخترام لم اعنى ان عبدالحى نظر الى مجمل ثقافه امته بمنظار البدائى النبيل بل قصدت رؤيته لجنوبيات المجذوب تلك القصائد التى تنم عن شاعر بوهيمى تنكر لاصله ونسبه مرحليا جراء الحريه التى لقاها فى اجتراع الخمر دون حسيب او التعرى " حدثنى ثبت ان المجذوب رحمه الله خرج ذات مره عاريا تماما من منزل اثناء وجوده بواو وطبعا اعنى هنا المجذوب الشاعر كى لا اؤخذ بجريره وبكل تاكيد عند كتابتة تلك الخرائد العدميه لم يكن فى مخيلته صوره البدائى النبيل حسب ما يراه جان روسو الامر الذى اقحمه عبدالخى قسرا فى حديثه عن تلك الخرائد..
    امرا ثانيا تناقض عبدالحى الناقد ومحاولته ربط اى اثر جمالى قومى محلى بموروث غربى امرا يجده اى متامل لتراث عبالحى النقدى تحديدا رسالته بالانجليزيه عن التراث والاثر الرومانسى الغربى فى الشعر العربى الرومانسى المعاصر تحديدا عندما يشير الى بعض خرائد التجانى ويقارنها بقصائد مترجمه من الانجليزيه كانت تنشر فى مجلات عربيه فى حياه التجانى بزعم ان التجانى كان قد يكون اطلع عليها كذلك لاحظ محاولاته تفسير وربط الكثير من صور الطبقات لو دضيف الله بهجره اساطير من التراث اليونانى دون ان يهتم كثيرا بتخلف وسائل الاتصال وقتها الامر الذى يؤكد عدم ثقته فى فكر وجمال امته ثم لاحظ تفسيره النقدى لقصيده الواثق " ام درمان تحتضر" باسلوب مباشر يبعد عن توطين القصيده فى بيئتها المحليه ويربطها قسرا بالمركزيه الاوربيه.
    تحدث عبد الحى كثيرا عن طنبل فى فى اكثر من مره علما ان طنبل يدعو لتوطين الثقافه كما تحدث عن المحجوب المتناقض الذى يبرر اى جمال سودانى بمنظور غربى فانحاز عبالحى كثيرا للاخير ربما دون قصد او بفضل ثقافته العميقه وتربيه اكسفورد الباديه فى ذهنه.
    قلت ان جنوبيات المجذوب تشف عن موقف عدمى فردى جراء انبهار بحريه شخصيه تتيحها اعراف لا تلتزم بدين سماوى لشاعر نشا فى بيئه محافظه صارمه هزمته مستقبلا فى اخريات عمره والدليل كتابته رساله لعبدالحى منشوره فى حروف يعتز فيها باصله العباسى عليه لم تكن جنوبياته انتماء بل عبث ورؤيه عدميه هدمها الزمن والعمر ولتاكيد اكثر حول منظار البدائى النبيل الذى استعمله عبدالحى كثيراوليس دائما فى التعامل بعض ثقافه امته تجد من مراجعه فى " العوده الى سنار" كتاب لمستشرق عن " ديانات الدينكا" نظر فيه الى تلك القبيله الثريه الاسطوريه بمنظار جاك روسو
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-10-2006, 08:16 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11997

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)




    عزيزنا الفيا في صفحة السماء


    تحية لك وكثير من الاحترام لما تكتب ، وكذلك الاحترام
    موصول لجميع المشاركين في ( البوست) بلا استثناء .

    توضيح واعتذار


    عندما طلبت أنا من يمدنا بنص تحالف الهاربين ، قصدت بالفعل أن نبتعد عن مكر الاقتطاف ، وأهديتني أنت ( اللنك ) ولم يكن موصول أو مُزيلاً بـ ( يتبع ) ، ولم تُذكر في الصفحة حسب ( اللنك ) الذي أهديتني إياه أية مواصلة للصفحة التي نقلتها .
    ونقلت أنا عن الإصدارات حسب ما ورد في ملفك ، بإستثناء
    ( مصدر سودانايل ) الذي قرأته فيه أنا منذ زمان !.
    وجدت سلسلة من المداخلات ، ولم أنظرها ظناً مني أنها خارج النص !!
    ونقلت ما نقلت .

    وأنا أعتذر عن ذنب ، كان السرد فيه بدون ( وصلة ) هو السبب ،
    وأنا أعجب أين المكر في ذلك النقل ؟

    فالمكر وفق ما أرى ( تخير اقتطاف يعين صاحب الرأي بإهمال متعمد لبقية النص ، تغليباً لفكرة في وجه أخرى ) .

    سيدنا الكاتب ( الفيا ) الذي نقدره خير تقدير ، ولم أزل ، ولن ينقص من ودك في القلب رعشة هُنا أو ضباب هُناك . فأنا في كل ما أكتُب شعلة من الاهتمام للمحاور ، أُكسبه الخير ما استطعت ، ولم أكُ ماكراً لا في الالتفاف حول النصوص أو بترها ، وما حدث هو ( سوء نقل ) على أقصى ما يمكن من وصف ، وإنني لم أبتني فكرة تُدخلني زُمرة الماكرين أو المُترصدين سعياً لغلبة رأي أو هزيمة مُحاور ، بقدر ما قصدنا الثراء . وقد نثرت الكثير من ود الحديث كي نتجاوز صغائر الحوارات التي تدور في السماوات ( السودانية ) ، دوماً تصل القمم ثم تهوي وينفض السامر !

    نفتح صفحة بيضاء ( عديلة وبيضاء ) :

    عندما قال الشاعر عبيد عبد الرحمن :

    تحت فيحاء الخميلة .. كُنا والأطيار تُغني
    ترقُص الأطيار تُمني .. بيننا أوجه جميلة

    لكنني أمكر ( مكر الخير ) :


    لكي أحفظ ( الأوجه جميلة ) الصورة ، سأكتفي بالقراءة ،

    والتحية لجميع الأحباء هُنا .



    عبد الله الشقليني
    18/10/2004 م


    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 18-10-2006, 08:23 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-10-2006, 09:13 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي الشقليني وانا كذلك اعتذر للحدة غير المقصودة ،
    ويبدو ان عبارة مكر القطف هي التي اثارت سوء التفاهم هذا لانني اكثر المعنين بها بيد اني الوحيد تقريبا الذي ياتي باقتباسات من تحالف الهاربين .
    لقد كان المقال منشور بالتتابع في بوست الأفروعربية فقط تحتاج بعد فتح الصفحة الاولي ان تنزل الى تحت مرة اخرى الى ترتيب المداخلات لتفتح الصفحة التي تليها وهكذا .

    عموما يا سيدي تجدني شديد الاسف لسوء التفاهم الذي حدث من الطرفين وارجو ان تواصل معنا والعترة بصلح المشية كما يقولون . خاصة ونحن نحتاج لرايك حول الكثير مما ورد في مقالة : تحالف الهاربين .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-10-2006, 09:28 AM

munswor almophtah
<amunswor almophtah
تاريخ التسجيل: 02-12-2004
مجموع المشاركات: 19061

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: عبدالله الشقليني)

    الأستاذ عبدالله الشقلينى سلام لك بقدر ما تنؤ به جبال الأرض وكذلك الود والإحترام....عزيزى ليس بعد هذه الرحلة الشاقة فى البوست أن تتوقف عن الآتيان بقدحك يا حاتمى المعرفه وتبقى على القراءه كسائر من يطالع وأنت من يلطف بين الناس كلما نشبت سحابة صيف وانتصبت فى سماء الحوار فكن مكانك لا أحسب أن هنالك مكرا كما بدأ لك مقصودا من أى من الإخوه فإن بأن فهو مكر حميد ياتى بمعرفه وهو مكر الحوار الهادف فالناس تمكر ورب الناس يمكر (ويمكرون ويمكرالله والله خير الماكرين) ولكننا وأنت واحد من الكل نسعى لإخراج معرفه فحسب فلك نعتذر إذا تلمست ما يمس بك ولكن وجودك مهم فلا تذهب ولك الودوالسلام........................................




    منصور
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-10-2006, 02:38 PM

احمد الامين احمد
<aاحمد الامين احمد
تاريخ التسجيل: 06-08-2006
مجموع المشاركات: 4782

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: عبدالله الشقليني)

    الاستاذ الشقلينى تحيه اغنيه الكاشف " الجمعه فى شنبات"التى خنمت بها مداخلتك ونسبتها الى عبيد عبدالرحمن شاعرها هو خالد ابو الروس وليس عبيد لفائده التوثيق.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-10-2006, 06:58 PM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: احمد الامين احمد)

    الاخ/ احمد الامين

    شكرا لك على المرور

    وأتمى ان يكون ذلك بداية لمداخلات قادمة كنت اتوقعها منك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-10-2006, 10:24 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    الحبيب عبد الله الشقليني
    جاء في تعليقك على نشر الجزء الاول من مقال تحالف الهاربين :
    Quote: أما النص فهو صورة شمسية كاملة للفكرة وفق ما أرى
    وقد وردت هذه الفقرة في نهاية الجزء المنشور ، يقول صاحب تحالف الهاربين :
    Quote: الأفرورعربية ، في نظر دعاتها ، هي عمل واع لاستعادة " الدم الأفريقي ودراسة ذلك الجانب من ميراثنا والذي أهمل لمدة وأعنى التراث الزنجـى " (15) . وهي تريد بذلك أن تتلافى قصور مدرسة الفجر التى وعدت بالذاتية السودانية ، غير أنها أهملت التراث الأفريقى . وقد قصدت هذه الاستعادة للدم الأفريقى أن تحجم بوعى انتماء السودان الشمالى إلى العروبة حتى تستقيم الأفروعربية

    السؤال هو هل تتفق مع الدكتور عبد لله على ابراهيم في ان رد الاعتبار للمكون المحلي الافريقي في ثقافة انسان شمال السودان هو تحجيم للانتماء للعروبة ، ام انه اعتراف بحقيقة وجودية لا يمكن المغالطة فيها وتصحيح لمعادلة كانت مختلة ؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-10-2006, 08:43 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    الاخ الاستاذ احمد الامين احمد نرحب بك مجددا :
    شكرا على التعقيب وقد اثرت عددا من القضايا التي ستدفع بهذا النقاش الى آفاق ارحب .
    تقول :
    Quote: لم اعنى ان عبدالحى نظر الى مجمل ثقافه امته بمنظار البدائى النبيل بل قصدت رؤيته لجنوبيات المجذوب تلك القصائد التى تنم عن شاعر بوهيمى تنكر لاصله ونسبه مرحليا جراء الحريه التى لقاها فى اجتراع الخمر دون حسيب او التعرى " حدثنى ثبت ان المجذوب رحمه الله خرج ذات مره عاريا تماما من منزل اثناء وجوده بواو وطبعا اعنى هنا المجذوب الشاعر كى لا اؤخذ بجريره وبكل تاكيد عند كتابتة تلك الخرائد العدميه لم يكن فى مخيلته صوره البدائى النبيل حسب ما يراه جان روسو الامر الذى اقحمه عبدالخى قسرا فى حديثه عن تلك الخرائد..

    وردت كلمة خرائد مرتين في هذا الاقتباس ولعلك تقصد قصائد . فالخريدة هي الفتاة العذراء البكر التي لم تطمس وجمعها خرائد . وردت كثيرا في شعر المجذوب .
    ثانيا ان محمد عبد الحي لم ينظر الى ثقافة امته ولا حتى الى ثقافة الجنوب بمعيار البدائي النبيل وانما انتقد قصائد المجذوب لانها صورت الجنوبي كبدائي نبيل . اي ان محمد عبد الحي يتفق معك في نقد المجذوب . فانت لست على خلاف مع عبد الحي في نقده لقصائد جنوبيات المحذوب. كل ما هناك انك تصفها بالعدمية اما عبد الحي فاستعمل مفهوم رومانسي في وصفها وهو مفهوم البدائي النبيل . بمعني ان هذه القصائد حسب عبد الحي ، صورت الجنوبي كانسان حالم غير واقعي يعيش بلا مشاكل وبلا هموم حياتية .
    اما كون انك تنكر على عبد الحي استعماله تعبير البدائي النبيل بحسبانه تعبير اجنبي مستلف من جان جاك روسو . فهذا اختلاف شكلي لا يغير في رؤيتكما المشتركة في نقد المجذوب . طبعا المجذوب ربما لم يكن يعرف البدائي النبيل وربما لم يخطر بباله قط ولكن ذلك لا يمنع اي ناقد ان ينظر الى تلك القصائد باي منظار كان ! باختصار لا اري اي مبرر لمحاكمة عبد الحي لمجرد انه استعمل تعبير اجنبي لنقد تجربة شاعر سوداني والا وجدنا انفسنا قد حكمنا على كل النقد الادبي بالعدم !!.
    و مصطلح النبيل البدائي ، معروف في الدراسات الاجتماعية والانثربولوجية واظنك تابعت الحوار الذي دار حوله هنا . ولعل اصدق دليل على ذلك ان الدكتور عبد الله ابراهيم استعمل مصطلح البدائي النبيل في نقده لنظرة الافروعربية الى انسان الجنوب على حسب ظنه هو . فاذا كان هنالك احتجاج على المصطلح فهذا الاحتجاج يوجه ايضا للدكتور عبد الله على ابراهيم . وبالتالي القضية ليست في استعمال مفهوم البدائي النبيل وانما هل كان عبد الحي صائبا في نقده لقصائد المجذوب ام لا ؟
    اما انا فلا اري ان المجذوب كان عدميا في الجنوبيات ، بل كان صادقا وكان يعبر عن تجربة حقيقة عاشها بين الجنوبيين . فشرب الخمر في الثقافة الافريقية ليس محرم بل يرتبط ارتباطا وثيقا بالطقوس الدينية والافراح الاتراح وحب الغناء والموسيقي والرقص حقيقة ومن سمات الانسان الافريقي وليس في هذا منقصة ابدا كما يحاول ان يصور الدكتور عبد الله . وارتداء الملابس الى وقت قريب لم يكن معروفا عند الجنوبيين وبعض النوبة والانقسنا . وقد اسرت المجذوب حياة الطبيعة والبراءة هو القادم من بيئة متشددة يحكمها الرياء الاجتماعي . فتنمي ان يعيش مثلهم وان يتغمس اسلوب حياتهم وكان صادقا في ذلك ولا اري في ذلك عدمية .
    مهما يكن من امر علينا ان نحاكم المجذوب كشاعر وليس كمنظر او باحث في الاجتماع او الانثربولوجيا . فللشعر منطقه وللبحث العلمي منطقه . وان نحمد له هذا التفاعل الوجداني المبكر مع انسان الجنوب حتى ولو تنكر له بعد ذلك .علينا ان نتخلى عن هذه النظرة العدمية مع كل ما لا يروق لنا والا نحاكمه باثر رجعي.
    اما الدكتور عبد الله على ابراهيم ، عالم الاجتماع والباحث الانثربولوجي والمختص في شئون الثقافة هو اولى بهذه المحاكمة من المجذوب فهذه هي صنعته . وهنا اسمح لي الاخ احمد الامين احمد ان اوجه اليك سوالا مباشرا يصب في جوهر هذا النقاش : ما رايك في تنكر الدكتور عبد الله علي ابراهيم للمكون الافريقي في انسان شمال السودان ؟ هل رد الاعتبار لهذا المكون ما هو الا حيلة للهروب بحثا عن حياة بوهيمية ومؤامرة علمانية لتفكيك وخلع الحضارة العربية الاسلامية ؟ هل صحيح ان هذا المكون الافريقي المحلي واقع مطموس لا اثر له في حياتنا ؟؟ هل تتفق معه في ذلك ؟

    ساعود للرد على مقارنة عبد الحي لقصيدة "الصوفي المعذب" مع قصيدة الشاعر الانجليزي ورد وردث ،
    واشارته الى الوشائج الثقافية بين اسطورة الشيخ اسماعيل ومجمل التراث السوداني القديم والمؤثرات الاجنبية الاخرى .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-10-2006, 09:14 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    الاستاذ احمد الامين تقول :
    Quote: ولتاكيد اكثر حول منظار البدائى النبيل الذى استعمله عبدالحى كثيراوليس دائما فى التعامل بعض ثقافه امته تجد من مراجعه فى " العوده الى سنار" كتاب لمستشرق عن " ديانات الدينكا" نظر فيه الى تلك القبيله الثريه الاسطوريه بمنظار جاك روسو

    لا توجد في قصيدة العودة الى سنار أو هوامشها اي اشارة الى مصطلح البدائي النبيل ،
    لعلك تقصد بذلك اشارته في الهوامش الى قوله :

    الليلة يستقبلني أهلي
    ....
    ذلك يخطر في جلد الفهد
    وهذا يسطع في قمصن الماء

    يقول في هوامش القصيدة :" جلد الفهد لباس قداسة وطقوس عند الدينكا من قبائل جنوب السودان النيلية . انظر في ذلك كتاب لينهاردت " الالوهية والتجربة : ديانة الدينكا " اكسفورد 1961 ص 84 . وهو قراءة انثربولوجية في المدلول الرمزي لطقوس تلك القبيلة . " - انتهى .

    اذن لا توجد اشارة لا ، في القصيدة ولا في الهوامش الى البدائي النبيل . وليس كل مستشرق كتاب عن افريقيا كتب بمفهوم تأمري . علينا ان نتخلص من هذه النظرة "السعيدية " التي تبناها الدكتور عبد الله ابراهيم بحذافيرها مع كل الذين كتبوا عن ثقافة وتاريخ السودان وافريقيا .
    وكل ما استخدمه عبد الحي من هذا الكتاب هو استعارة وصف طقس من طقوس الدينكا هو لبس جلد الفهد كرمز ديني ، وهذه معلومة يمكن التاكد منها . ولا يجوز ان نجعل منها سببا لمحاكمة عبد الحي بزعم انه نظر الى ثقافة امته بمنظار غربي ؟؟
    وبالمناسبة مفهوم البدائي النبيل اكرر المفهوم ، عند جان جاك روسو مفهوم نبيل جدا وبريء جدا انه مفهوم فردوسي لانسان الارض .

    (عدل بواسطة Agab Alfaya on 18-10-2006, 09:16 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-10-2006, 11:56 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: Agab Alfaya)

    مرحبا بالأستاذ :
    أحمد الامين
    اضافة نوعية للحوار،
    ونشكر ه على تلبية الدعوة.
    و اعتقد ان مساهمته القت بظلال جديدة،
    حول مصطلح :
    البدائي النبيل
    مرحبا به مرة أخرى،
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-10-2006, 03:43 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    أدناه بعض مما ورد في رد لبولا على :
    هاشم الحسن:
    ونرجو ان ينضم الى النقاش،
    رغم صعوبته،
    و هذا واضح من كلام بولا:

    Quote: يا زول العفو أنت وأقرانك الحداثيين الطلقاء الجدد، "لم تجيئوا في اللفة"، كما قلت، بل في قلب مُوَلِّد طلاقة الحداثة نفسه في تقديري. وقد أمتعتني أيما إمتاع مداخلاتك الباسلة في بوست "الآفروعربية"، لا لِأنه يوافق رؤيتي ومذهبي في مطلب إنصاف المخالف عموماً، والمخالف المتمثل في تلك الحالة المحددة في عبد الله على ابراهيم، وإلى حدٍ ما في حسن موسى، وأقل من ذلك في شخصي، فيما أتصور، أو أتمنى، بل لأنك ذهبت مذهباً صبوراً وموفقاً وأصيلاً في منهج قراءة النصوص، وإيراد النصوص في مقام الشهود والمحاجَّة، أمام عقيدة عجب الفيا الصمدة، التي تسعى إلى جِلْدِ عبد الله وجلودنا، حسن، و(أنا بدرجةٍ أقل)، بأي ثمن. كان أداؤك في اعتقادي بارعاً وباسلاً وصادقاً، إلا أن عبد المنعم كان قد أصدر حكمه منذ البداية، من "قولة تيت" كما قلتُ في مكانٍ آخر، وهو ليس مشغولاً بالإنصاف المعرفي، الذي هو مبدأٌ عضوضٌ في النقد، بل بالإدانة. فعبد الله في نظره ليس مخطئاً، ولا متناقضاً، ولا مزَلزَلاً، ولا شاطحاً فحسب، مما يمكن أن يلحق بنا جميعاً من صروف حظوظ النفس وتقلباتها المفضية إلى مجانبة الصواب والإبانة والاستقامة، في هذه اللحظة أو تلك، وفي هذا الموقف أو ذاك، (وحتى هذا ليس مما أوافق عليه منعم بإطلاق)، بل هو في نظره "مخاتلٌ"، و"مراوغٌ"، و"صاحب مشروع إسلاموي مدسوس متخفٍ وراء اللغة" و" الحيل الاسلوبية"، ومحَقِّر وطارد لثقافات الوطن الأخرى، بل و"داعية إلى الإنفصال وإلى استقلال الجماعة العربية الإسلامية بوطنٍ خاصٍ بها"، حتى أنه من الممكن مقارنة دعوته بدعوة الطيب مصطفى الشهيرة، وليس أقل من ذلك. بينما يقول نص عبد الله الأساسي الذي ينطلق منه عبد المنعم في "نقده" له، أي مقال "الآفروعربية أو تحالف الهاربين"، في خصوص التأسيس للتعايش الثقافي المعافى: " فأهدى السبل إلى السلام والنهضة الثقافية في السودان هو الإقرار بقوامين (أو أكثر) للثقافة السودانية. قد تمتزج هذه القوامات، وقد تتبادل التأثير والتأثر، مع احتفاظ كل منها باستقلال الدينامية من حيث المصادر والترميز والتوق." وليست هذه خطة إنسان يدعو إلى انفصال الشمال "الكامل"، على أقل تقدير. بل هذه هي خطة الحكم الذاتي الإقليمي التي يوافق عليها جميع الديمقراطيين التعدديين الحقيقيين ويطالب بها الديمقراطيون الوحدويون الجنوبيون، ويقاتلون من أجلها. وهو يقول في المحاضرة التي أفرغ نصها عبد المنعم نفسه " أنا سبيلى إلى ذلك، أن أحرر نفسى وأحرر جماعتى من امتيازها، إسقاط الامتياز والاندغام في وطن متساوٍ متكافئ متآخٍ". وكما يقول الفرنسيون "إن على المرء أن يصحو مبكراً جداً" ليجد في هذا النص بالذات، في نص المحاضرة كله، ما يدعو إلى انفصال الشمال واستقلاله عن بقية الوطن! ويمكن للمرء أن يجد في نصوص عبد الله في السنوات الأخيرة الكثير من الصواب والكثير من الزلل، والجوباك، والشطح، والتعبير الملتبس أو غير الموفق. إلا أن عبد المنعم لا يريد أن يرى صوابه،

    فهولا يحفل إلا بالثناء، ولا يقيم أي وزنٍ للرأي المخالف. بل دائماً ما يسفهه ويرجعه إلى أسبابٍ شخصية. فانظر ماذا قال عن محاولاتي أنا في صده عن الغلو: " ان حديثك عن دكتور عبداللهويقرأه كيفما اتفق، يقرا سَطُر ويفُطْ سَطُر كما قلت في مكانٍ آخر من هذا البوست. ويقوِّل النص أكثر مما يقوله، وما لا يقوله أصلاً أحياناً. ولذا فإنني لم أشارك في المناقشات التي دارت في بوست عبد المنعم الأول ولا الثاني. لا تجاهلاً أو تقليلاً من قيمة المداخلات الباسلة التي قصد أصحابها إلى حث عبد المنعم على قدرٍ من التراجع عن عقيدته الصمدة، وإلى قدرٍ مستحقٍ من اعتبارٍ للآراء والقراءات المخالفة، بل لأن مناقشة منعم في هذا الأمر تبدو لي حفراً في البحر،

    ابراهيم بانه اتغش في ناس الانقاذ وان الشريعة التي يدعو الي تطبيقها افضل من افاعيل ناس الانقاذ ،هو قول يكشف عن مبلغ الحب الذي تكنه لهذا الرجل، ويعطي الانطباع انه مهما قال ويقول سوف لن يلقي منك سوي الرضا والمنافحة والمدافعة. وبالتالي يصعب جدا ادارة اي حوار نقدي حول افكار ومواقف الرجل". يعني موضوعي طلع كله حب وكده. مع إنني كنت قد قلت بصريح العبارة إن موقف عبد الله من الإنقاذ، في سنواتها الأولى بالذات، حين كانت، طليقة اليد تضرب وتفتك وتنتهك، بلا رادعٍ ولا وازع، موقفٌ يستحق التقريع والحزم، ومن واجبه علينا أن يوضح لنا ذلك بخطابٍ مبين ومن واجبنا عليه أن نزجره عن ذلك بنقدٍ حازم. وقلت إن هذا الموقف لا يشبهه، وإن عبد الله كتير وكتير جداً على الإنقاذ، وعلى مهادنة الإنقاذيين ومجاملتهم لأي سببٍ من الأسباب. وقلت إن خطاب عبد الله أصبح مربكاً، ومتناقضاً. ولم أقل أصلاً إن عبدالله "اتغش في ناس الانقاذ وان الشريعة التي يدعو الي تطبيقها افضل من افاعيل ناس الانقاذ." ولا أعرف من أين أتى عبد المنعم بهذا المنهج في التأويل!! إلا أن عبد المنعم لا يحسب حساباً لضرورة تأمل دقائق خطاب المخالف والوقوف عندها. وأكرر مرةً أخرى أن شديد الاحتفاء بالثناء. وهو قبل ذلك قد حسم الأمر بوضع نفسه ومثله الأعلى في الصواب، "رواد مدرسة الغابة والصحراء"، في خانة القراءة المعرفية ووضع مخالفيه في خانة "الأوهام الإيديولوجية"، ومثل هذا التصنيف للمخالف، من قولة تيت: من العنوان نفسه، لا يصلح قاعدةً لأي حوار. كما لا يصلح قاعدة لأي بحثٍ معرفيٍ حقيقي لأن البحث المعرفي لا يزعم لنفسه ولمصادره الصواب المطلق، ولا يضع الأحكام والنتائج قبل التحليل، وفي العنوان كمان! لم يكن بإمكاني أن أشارك في حوارٍ يبدأ من مثل هذه النقطة وبمثل هذه المنهجية التي تنفي عن المخالف أي احتمالٍ للصواب، وتضعه جملةً وتفصيلاً في خانة "الأوهام" المحضة، وتؤوِّل قوله كما تريد. ولتتأمل على سبيل المثال هذا القدر الاطمئنان الذي تشيعه وتخبر عنه هذه العبارة التي صدرت عن منعم في تقرير الصواب لرؤية رواد مدرسة الغابة والصحراء في توصيف "الهوية الثقافية السودانيه"، فمنعم يقول: "والحقيقة لا توجد قراءة في توصيف الهوية السودانية، أصدق من قراءة جماعة الغابة والصحراء ذلك لأنها تنطلق من الواقع العياني الملموس وتتطابق معه". تَمَّتْ خَتَمَتْ كسِّر قَلَمَكْ. بل يذهب منعم في الزراية بالمخالف، الذي هو هنا عبد الله نموذجاً لا غير، إلى حد اعتبار مجمل مساهماته في الحركة الثقافة مشروعاً مخبوءاً كشفت عنه قراءته هو "المعرفية المحضة العضوض"، فهو يقول في مقالته التي يرد فيها على محاضرة عبد الله "ولكن الدكتور قد كشف اخيرا، عن افكاره الحقيقية التي ظل يداريها ولا يبوح بها طيلة ،سنوات مشواره في الكتابة ،في شان الثقافة السودانية". وهذه العبارة تشمل بالطبع سِفر عبد الله الرائد "الماركسية ومسألة اللغة في السودان". وهو الكتاب الذي كرسه عبد الله لنقدٍ حازمٍ وشافٍ، هو الأول من نوعه في نقد تنصيب اللغة العربية لغةً رسمية بمنطوق الدستور في بلدٍ متعدد اللغات، الأمر الذي رأى فيه تتويجاً ل"خيلاء ود العرب الضارة" (العبارة من الكتيب المذكور)، وتعبيراً أعلى عنها. وقد أعلن عبد الله عزمه نشر هذا الكتيب مؤخراً، ولعله الآن قد طُبع أو هو قيد الطباعة. مما يعني أنه مازال على آرائه التي عبر عنها فيه. وهي آراءٌ بعيدةٌ جدا عن مشروعٍ إسلاموي مخبوء، وعن إعلان الدعوة إلى الانفصال. ولعل من أطرف شطحات منعم وتأويلاته العجيبة أنه نصَّب عبد الله مؤخراً ممثلاً ل"وجهة نظر كل اليسار الماركسي"، وهاك العبارة التي تحمل هذا التأويل المذهل: "والاراء التي يعبر عنها هنا الدكتور عبد الله لا تمثله هو شخصيا بل تمثل اليسار الماركسي العريض الذي يقدم الدكتور كواجهة فكرية له، طالما لم يصدر من اليسار حتي الان ما ينتقد او يتعارض مع هذه الافكار". اللهم إني أتبرأ إليك من "طلاقة" تأويل عبد المنعم. وهذا يعني أن "اليسار الماركسي العريض" أيضاً عنده، فيما وراء "الستار الماركسي العريض" نفسه، مشروعٌ إسلامويٌّ مخبوء ويسعى إلى استقلال الجماعة العربية ـ الإسلامية عن الوطن، واستقلالها بوطن على قدر مقاسها!! هذا ما يقوله منطق العبارة ومحمولاتها من غير كبير حاجةٍ إلى تأويل، بل من غير حاجةٍ إلى تأويلٍ أصلاً. عاد النقاش كيفن مع الحالة دي يا هاشم؟

    بهذا أعتذر لك (ولأسامة والنور) عن عدم مشاركتي لكم في كفاحكم الباسل لكفكفة غلواء منعم التي لا يضبطها أي ضابطٍ من ضوابط التأويل وشروطه، ولا مجال فيها لصوابٍ ممكنٍ يأتي من جانب المخالف.

    وأرجو أن تعذرني أيضاً في موضوع الاعتراض على نقل مداخلاتي من بوست النور إلى، بوست منعم، (وهو في الواقع اعتراض تناقل نصوصي (ونصوص غيري) أصلاً من غير استشارةٍ وقبول)، فأنا يا سِيْدي لم أكن قد قرأت اقتراحك، عندما عبرتُ لمنعم عن اعتراضي، بل كنتُ قد قرأت اقتراح فردة واستجابة منعم له فحسب. فمعذرةً، مع إنني كنتُ سأعترض في كل الأحوال. وليس في الموضوع، من جانبي تمييز أيٍ منكم على الآخر. وليس لرفضي علاقة بالتفاضل والتمييز أصلاً. بل له صلةٌ بحقوق المؤلف أصلاً. وبفوضي نقل النصوص التي تجتاح وسائل إعلامنا المقروءة بصورةٍ مزرية.
    لك عامر مودتي وجزيل شكري، وإلى اللقاء في مداخلاتٍ أخرى لو أنني استطعتُ الصمود.

    بــولا
    <a href="http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=profile&nickname=¤da¤c8¤cf¤20¤c7¤e1¤e1¤e5¤20¤c8¤e6¤e1¤c7" target="_blank">http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=p...e1¤e5¤20¤c8¤e6¤e1¤c7
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-10-2006, 04:14 AM

mohmmed said ahmed
<amohmmed said ahmed
تاريخ التسجيل: 25-10-2002
مجموع المشاركات: 7055

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    اخونا الخواض
    عليك الله اعتق عجب الفيا شوية
    نحن هنا نحاول مناقشة الافكار
    يعنى فى كلام بولا دا كلو
    انت مهتم فقط بالهجوم على عجب الفيا
    وبالتسطير المغرض
    تحت اى فقرة فيها هجوم على عجب الفيا خاتى سطر
    دى طريقة ما بتقود لحوار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-10-2006, 05:01 AM

احمد الامين احمد
<aاحمد الامين احمد
تاريخ التسجيل: 06-08-2006
مجموع المشاركات: 4782

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: mohmmed said ahmed)

    الاخ عجب الفيا تحيه كلمه خرائد التى استعملتهاانا مرارا اعنى بها القصائد وليس الفتيات العذارى كما اشرت انت لان العرب فى الجاهليه كانوا يستعملونها مجازا فى وصف القصائد...
    لم اقول وجود لفظ " البدائى النبيل" فى هامش العوده الى سنار بل قلت توجد اشاره مرجعيه الى كتاب لمستشرق غربى عن ديانات الدينكا السحريه الاسطوريه وعنيت بذلك تعامل هذا المشتشرق مع تراث الدينكا الروحى بمنظار البدائى النبيل علما انه ظهرت بانجلتره حديثا اراء تفند مجمل كتابات المستشرقين والرحاله الغربيين الذين تعاملوا مع قبائل ومجاهل وروحانيات افريقيا او الشعوب البدائيه " مع التحفظ على الكلمه" ووصفتها بالجنوح الى الخيال والكذب والتويل فى تصوير الاحداث وعدم الاصاله لاجل كسب ود فتيات الطبقه البرجوازيه باوربا عند العوده الى صالوناتهم!!!
    سؤالك المباشر حول راى فى تناقض عبدالله على ابراهيم ورفضه المكون الافريقى اجابته اذا حاولتها ستطول وتدخل فى اشياء حياتيته خاصه علما انى تتلمذت اكاديميا على عبدالله على ابراهيم وعبدالحى واكبر المصاعب ان تكتب رايا فى انسان تتلمذت عليه خاصه انى سوف الجا لمواقف خياتيه خاصه بعضها متعلق بمراقبه لاراء ومواقف يوميه عليه اخنم باختصار ان اكبر سمه لهذا الجيل هو التناقض الفكرى والشخصى وربما السلوكى.
    الاستاذ الخواض اشكرك على التحيه وكذلك الاخ حيدر ولكما الود
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-10-2006, 07:50 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: احمد الامين احمد)

    الاستاذ احمد الامين
    شكرا على التعقيب ودعنا نتجاوز حكاية الخرائد دفعا بالحوار الى الامام
    تقول:
    Quote: لم اقول وجود لفظ " البدائى النبيل" فى هامش العوده الى سنار بل قلت توجد اشاره مرجعيه الى كتاب لمستشرق غربى عن ديانات الدينكا السحريه الاسطوريه وعنيت بذلك تعامل هذا المشتشرق مع تراث الدينكا الروحى بمنظار البدائى النبيل

    اخي احمد كل الذي اخذه عبد الحي من هذا الباحث الاكاديمي الانثربولوجي هو جلد الفهد الذي يلبس كقميص كرمز ديني عند الدينكا وهذه حقيقة واقعية وليس مجرد خيال رومانسي فانتازي ولا زالت موجودة وتمارس . ليس كل باحث غربي ، متآمر على تاريخ هذه الشعوب "البدائية " .هذه هي النظرة العدمية بعينها انها نظرية المؤامرة لا زالت تتحكم فينا .ولا فرق بين هذه النظرة ونظرة سائر السلفيين للفكر الغربي .
    هؤلاء وتقول :
    Quote: سؤالك المباشر حول راى فى تناقض عبدالله على ابراهيم ورفضه المكون الافريقى اجابته اذا حاولتها ستطول وتدخل فى اشياء حياتيته خاصه علما انى تتلمذت اكاديميا على عبدالله على ابراهيم
    يعني انك ترى ان هنالك تناقض في مواقف الرجل حول رفضه المكون الافريقي للسودان . وهذا محور نقاشنا : افكار الرجل التي ينشرها حول الثقافة السودانية ، اما الامور الحياتية الخاصة فلا شان لنا بها .

    مع الشكر والتقدير

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-10-2006, 05:02 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    تحياتي اخي محمد سيد احمد
    واضح ان غرض الخواض من ذلك هو التشويش بغرض قطع تسلسل النقاش بعد ان احس ان كل حملات الاستنجاد التي قام بها لم تاتي بما توقعه من نتائج وانه لم يعد لديه ما يقوله وانه لا يجرؤ ان يواجه الاسئلة التي طرحناها حول اراء الدكتور عبد الله ابراهيم حول الهوية ففضل ان يمارس هوايته المفضلة في الكوبي اند بيست .
    اما مقالتنا " الآفروعربية بين الواقع ووهم الايدلوجيا " فيكفي انها احدثت هزة في قناعات الكثيرين وانها جعلت المعنيين بالامر يعيدون ترتيب اوراقهم حول قضايا الهوية . وقد اثبتت الايام صحة ما اوردناه من نقد ومن افكار .
    لذلك سوف نواصل النقاش وفق الخطة المرسومة .
    وسنعقب على ما تبقي من نقاط في مداخلة الاستاذ احمد الامين احمد .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-10-2006, 07:17 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    شكرا استاذ احمد الامين على التعقيب
    تقول :
    Quote: علما انه ظهرت بانجلتره حديثا اراء تفند مجمل كتابات المستشرقين والرحاله الغربيين الذين تعاملوا مع قبائل ومجاهل وروحانيات افريقيا او الشعوب البدائيه " مع التحفظ على الكلمه" ووصفتها بالجنوح الى الخيال والكذب والتويل فى تصوير الاحداث وعدم الاصاله لاجل كسب ود فتيات الطبقه البرجوازيه باوربا عند العوده الى صالوناتهم!!!

    هل يعقل ان نختصر مجهود هؤلاء الرجال الذين افنوا زهرة شبابهم وركبوا المخاطر وغامروا بحياتهم ومستقبلهم من اجل ان ينقب الواحد منهم في تاريخ او لغة قبيلة في مجاهل افريقيا او اسيا او صحراء الربع الخالي ،ان يكون كل همهم من ذلك هو ارضاء فتيات الصالونات ؟؟ هل يعقل ؟!. هذا تعميم مخل ومجحف في حق هؤلاء القوم . والسبب طبعا ادوارد سعيد !! وقد سبق لي ان قلت ان الاخطاء الفادحة التي وقع فيها ادوارد سعيد هي انه خلط بين جهود وانجازات هؤلاء العلماء وبين المطامع الاستعمارية التوسعية . صحيح هنالك قلة وظفها الاستعما ر لخدمة مخططاته ولكن الغالبية من المستشرقين كانوا مخلصين لعملهم . ثم ان هؤلاء المستشرقين هم ذاتهم اساتذتنا الذين يمنحوننا الماجستير والدكتوراة في العلوم الانسانية . طبعا ما عاد يقال لهم المستشرقين .
    اما هذه الحركات " الانسانوية " التي تنهي عن استعمال اوصاف مثل بدائي وبدائية فهؤلاء بضحكوا علينا كما يقول المصريين ولو احسنا الظن بهم نقول انهم بجاملونا . ويجب علينا الا ننخدع وان نسمي الاشياء باسمائها . نحن فعلا بدائيون متخلفون و اسلافنا بدائيين نبلاء . اما نحن فبدائيين حافي فاين نحن والنبل كما ترى !!
    وهنا استدل بكلام اسامة الخواض حين قال :
    Quote: من قراءاتي ومتابعاتي لمشروع عمري حول الحداثة،
    توصلت الى أن الحداثة لا يمكن ان تتأسس إلا بالاعتراف باننا متخلفون عن بقية العالم المتطور

    قال ذلك بعد فترة من نقاش جرى عن البدائية والبدائي ومن اعمق ما جاء في هذا السياق مداخلة الدكتور النور حمد ، حوار انكار اسامة استخدام وصف شعب بدائي على الاستاذ محمود محمد طه . فليسمح لي القارىء اعادة تلك المداخلة لانها تمسك بعصب هذا الحوار الدائر حول البدائية ومشتقاتها . يقول دكتور النور حمد :

    " نعم، لا أجادل في أن الأستاذ محمود قد تبني وصف الشعب السوداني بالبدائية من سياق ردوده على ما كان يروج له خصومه السياسيون وقتها. غير أن ذلك التبني، لم يكن تبنيا استعلائيا، كما حاول أن يشير الأخ اسامة، وإنما تبني لحقيقة واقعية، وهي أن البلاد بلاد متخلفة، في عموم حالها. وهي بلاد، كلما بعد فيها الإقليم عن المركز، كلما كان حظه من التخلف أكثر. والتخلف المعني هنا، هو ضعف الأخذ بأساليب الحداثة، في الإقتصاد، وفي البنيات التحتية، وفي الخدمات، بكل اشكالها، وعلى رأس الخدمات، التعليم، وأهم ما في التعليم، معرفة مجرد القراءة والكتابة. ولا ينتظر، بطبيعة الحال، أن يمارس شعب، تبلغ فيه نسبة الأمية تسعين في المائة، النهج الديمقراطي، بشكل فعال. ولذلك فإن وصف الشعب بـ "التخلف"، و"البدائية" ليس وصفا استعلائيا، متأثرا بالخطاب الكولونيالي، كما يزعم الأخ أسامة الخواض، وإنما هو وصف لواقع متخلف فعلا. وهذا ما من أجله قال الأستاذ، لخصومه في حزبي الأشقاء، والأمة، أن وصف الشعب السوداني بالتخلف، كلمة حق أريد بها باطل. وحقيقة الأمر، أن واقع الحياة في السودان، وخاصة أريافه البعيدة، لا يزال واقعا متخلفا عن نبض العصر، حتى بعد مرور خمسين عام على صدور كتاب "أسس دستور السودان"!!

    فهل القول أن أقاليم السودان قد كانت ـ ولا تزال ـ بقاع متخلفة مقارنة بمركزه، قول منكر؟ ولو كان قولا منكرا، فلماذا إذن، هذه الحرب الدائرة في كل بقاع السودان الآن؟ والتي هي، فبي بعض صورها، بعمر الإستقلال، إلا قليلا؟ ولماذا الحديث عن مظالم المناطق المهمشة. ثم لماذا كانت هذه الهجرة الماساوية، التي طوقت خواصر المدن، بمدن الصفيح، والكرتون، التي تنعدم فيها أبسط الخدمات، وأبسط صور العيش الكريم. ألم تكن تلك الأقاليم طاردة لبنيها، بسبب تخلف أساليب العيش فيها؟ لم يقل الأستاذ محمود، ولا غيره، فيما أعلم، أن التخلف، في حياة الأقاليم، ناتج بسبب صفات جينية مشرجة في سكان الأقاليم، تمنعهم من التقدم. وإنما التخلف حالة ناتجة عن ملابسات تاريخية، عمقتها كثير من الممارسات السياسية الخاطئة.

    تبنينا نحن، مثقفي العالم الثالث، لصرعات ما بعد الحداثة، ومحاولة محو المقابلات من شاكلة متخلف، ومتقدم، لن تفيدنا في النهوض بأحوالنا. بل بالعكس، فإن تبنينا لخطاب بعض تيارات ما بعد الحداثة، العامدة إلى تحطيم التراتبية hierarchy ، وتفكيكها، وتبطيح الأشياء فوق بساط أفقي، حتى تصبح بلا رأس، ولا قعر، يخلط الأمور، خلطا ذريعا، ويعشي عن الرؤية، ويجعل الأشياء كلها سواء. ويصعب، من ثم، التمييز، بين الخير والشر، وبين الحق والباطل، وبين الأمام والخلف، وبين التقدم والتأخر. وهذا في تقديري، هو تنبي الخطاب الكولونيالي في أبهى صوره. أعني الخطاب الكولونيالي، أو قل النيوكلونيالي، المندس في أقنعة "إنسانوية" جديدة، وصرعات خرج بها علينا منظرو ما بعد الحداثة، وتكنوقراط الرأسمال، من مسوقي العولمة بمعنى تكريس الهيمنة الرأسمالية. في هذه الأقنعة يظهر بعض مفكري ما بعد الحداثة، الإشفاق على وصفنا بالبدائية، والتخلف، في حين أن ما يقومون بعمله كل يوم، هو الذي يجعل البدائية والتخلف، هما مصيرنا الذي لا فكاك لنا منه. نحن نموت كل يوم، وبمئات الآلاف، بسبب جشع الرأسمال الغربي، وعدم اكتراثه بحيواتنا، وبمصيرنا كبشر. فماذا يضرنا إن جرى وصفنا بالبدائية، منهم أو من غيرهم؟؟!!ا وسأعود إلى لمس هذه النقطة لاحقا.
    والتخلف الحضاري كما أشار، الأستاذ عبد المنعم عجب الفيا، يعني ممارسة أنماط الإقتصاد البسيطة، كما يعني تبعا لذلك، ضعف البنيات الأساسية، وقلة استخدام التقنية، وضعف الخدمات. وللتخلف انعاكاساته العملية، الواقعية، التي تتجسد، على سبيل المثال، لا الحصر، في الأمية، وفي البطالة، وفي انعدام كافة صور الخدمات، وفي ما يتبع ذلك من تفشي الأمراض، ومن تدني في معدلات الأعمار. ولو كانت هناك أمة تقف على النقيض من كل هذه الصور من العجز، فهي أمة متقدمة حضاريا. ولابد من قيام المقابلة بين نقيضين حتى يصبح في وسعنا أن نفهم الأمور فهما يعيننا على النهضة. ولا تكون الحركة ـ أي حركة ـ إلا بين طرفين!! وقد قيل قديما: ((وبضدها تتميز الأشياء)).

    المفكر الجاد، هو الذي يسمي الأشياء بأسمائها. بل هو الذي لا يحفل كثيرا بالصرعات، من شاكلة، "أن تكون صحيحا سياسيا". أي أن تقول ما يرضي ما جرى التواضع عليه سياسيا، لا أن تقول الحقيقة!! وصرعة أن تقول ما يرضي المتفق عليه سياسيا، ولا تقول حقيقة ما تعتقد، ظاهرة شائعة في الولايات المتحدة، وهي ما يسميه الأمريكيون: political correctness . وأخشى أن يكون الأخ أسامة قد اشترى بعضا من بضاعة مروجي صرعات الـ political correctness

    التقدم، والتخلف حقائق قائمة، وهي حقائق أوضح من أن نقيم عليها البراهين. وقديما قيل: ((وليس يصح في الأذهان شيءٌ، إذا احتاج النهارُ إلى دليلِ!)). فأكثر من تسعين في المائة من مراحيض عاصمة بلادنا، لا تزال حفرا تغص فوهاتها بالذباب. فهل تقف عاصمتنا، بهذا المعنى، ندا للعواصم، أو الأقطار التي خلفت هذه الأوضاع الصحية البائسة، قبل قرون؟ والغريب أن الأخ أسامة يؤكد، دوما، على التراكم المعرفي! فهل التراكم المعرفي حصر على الشعر، والنقد، والفلسفة، وحدها، أم هو شيء يمكن أن يشمل أساليب العيش، واساليب إدارة الحياة، وتحسين شروط العيش، مما يجسده مبلغ قدرة الجماعة البشرية، المعينة، على ترويض البيئة، واستئناسها، والتحصن ضد غوائلها، وكوارثها، واوبئتها المختلفة. عجزنا في كل هذه المناحي يضعنا، من الناحية الحضارية، في أسفل السلم، رضينا أم أبينا.

    ولقد يحلو لي هنا، أن أحاجج بأن ما سمي بتفكيك الخطاب الكولونيالي، وما روجت له، بعض تيارات ما بعد الحداثة، لا يمثل في حقيقة الأمر، سوى حيلة غربية، جديدة، للخروج من عقدة الذنب، الغربية، نتيجة للنهب الكولونيالي لشعوب القارات الأخرى، والعمل الدؤوب للإبقاء على تلك الشعوب، في داخل الحلقة الجهنمية، التي صنعها الرأسمال الغربي. أعني تلك الحلقة الجهنمية، التي تفننت في صنعها البيوت والمؤسسات المالية الغربية، والتي جعلت من المستحيل على شعوب العالم الثالث، إحداث أي نهضة كانت. فكأنهم يريدون أن يقولوا لنا بهذه البدعة الجديدة: أنتم لستم متخلفين، ويجب ألا تقارنوا أنفسكم بالفضاء الغربي! فلكل ثقافة وضعها الخاص بها، ولا سبب لكي تقارنوا، بين أنفسكم، وبيننا، لكي تخلصوا إلى أحكام من شاكلة: هذا متقدم، وهذا متخلف!! فمتقدم ومتخلف لا وجود لها، في حقيقة الأمر!! يريدون أنم يقولوا لنا أن موت الأيفاع، وتفشي أمراض البيئات المتخلفة صحيا، من شاكلة الدوسنطاريا، والتفويد، والغارديا، والبلهارسيا، والملاريا، والسل، وسوء التغذية، إضافة إلى انعدام أنظمة، المياه النظيفة، الجارية، في المنازل، وانعدام الكهرباء، وكل أنواع الخدمات لا تجعل منكم قوما متخلفين، أبدا. وما ذا نفيد من وصفنا بالتقدم، إن كنا نموت كل يوم، بسبب أمراض تمكن الناس من قهرها الناس في البلدان الأخرى، وأصبحت في ذمة التاريخ؟ أخشى أن نكون قد استبطنا الرسالة الرأسمالية الغربية، النيوكولونيالية، لنا، التي ما عدمت في يوم من الأيام، من حجة تلقنها لمثقفينا، فيتلهون بها، في حين يزداد الغربيون غنى، ونزداد نحن فقرا، وموتا!

    تنهبنا المؤسسات المالية الغربية كل صبح جديد. وتسبب كل صبح جديد، في موت الأطفال، وفي موت الكبار، في حروب بلا مبرر، وتتسبب في موجات من النزوح الجماعي، لم تعرفها القارة في كل تاريخها، وفي بلاوي أخرى، يخطئها العد. ثم تجيئنا نخبهم الأكاديمية، الباحثة، بكل طريف، وجديد ومبتكر، من شاكلة، "كل ثقافة قائمة بذاتها"، و"لا مقارنة بين ثقافة وأخرى"، و"ليس هناك تقدم، أو تأخر". وان وصف مكان ما، وشعب ما بالتأخر، أمر ينطوي على استعلاء. نشترى نحن هذه الأمور، وندخل في دوامة من الجدل البيزنطي حولها. أما هم، فيتمتعون بكل أفانين الحياة الحديثة، ويبقون في بحبوحات الطلاوة، والدعة، والرفاهية، والأمن، مما جميعه. وحين يصابون بالملل، مما هم فيه، يأتون إلينا بعد أن تصرعهم نبوات النوستالجيا، والرومانسية، لزيارتنا في بؤر تخلفنا، ليمتعوا أعينهم بشيء من الـ EXOTIC ومن الغرائبي المنقرض. يأتون إلى مالي ليروا قبائل "الدوقون"، و"البامانا" وهم يؤدون رقصات الحصاد، وعلى رؤوسهم منحوتات "التشي وارا". ويعرجون على كينيا للصيد، في رحلات السفاري، وفيها يغشون الماساي. ثم يذهبون إلى الكميرون فيشهدون تنصيب الـ "فون" عند قبائل "البومون" و"البمليكي". ويعرجون على السودان، ليروا تنصيب "رث" الشلك في السودان، وربما الوقوف لساعة، في نقع دراويش حمد النيل، الذي تثيره ارجل الدراويش. يشاركوننا الجوانب الإحتفالية، المهرجانية، في ثقافتنا، ولكنهم لا يشاركوننا شظف عيشنا وقسوته، ومخاطره الجمة، إلا في حدود ما تسمح به، وفي حدود ضيقة جدا، عطلة للترفيه، يموضونها، في حدائق إفريقيا التي أصبحت حديقتهم الخلفية، ومتحفهم لصور عيش ما قبل التاريخ!

    أخي اسامة، أرجو ألا تنطلي عليك، خدع ما بعد الحداثة، والنزعات "الإنسانوية" الكاذبة التي أخذت تروج لها، وترفعها في مواجهة الأفكار الداعية لنزع الخوذة الفكرية الغربية، التي أُلبست لنا قسرا حينا، أو لبسناها تطوعا، عن غفلة، في أحيان أخرى.. صدقني، إنك تروج لـ POLITICAL CORRECTNESS وهذا لا يخدم محاولات النهوض عندنا، بقدر ما يخدم الإبقاء على الأوضاع، البائسة، الراهنة، و(بفلسفة عالية كمان). هذا يا أخي مجرد طعم جديد! "


    انتهى كلام دكتور النور حمد

    عن اثر مفهوم "البدائية" على الفكر "المحمودي"

    (عدل بواسطة Agab Alfaya on 19-10-2006, 07:20 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-10-2006, 10:04 AM

احمد الامين احمد
<aاحمد الامين احمد
تاريخ التسجيل: 06-08-2006
مجموع المشاركات: 4782

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: Agab Alfaya)

    الاخ عجب تحيه طيبه يهمنى جداان نتفق على وجود مرجع عن ديانات الدينكا على هامش العوده الى سنارلمؤلف مستشرق ينظر لبعض شعوب افريقيا بمنظار البدائى النبيل لانىقلت بذلك وانت لم تقرا ماقلته جيدا ونفيت وجود ما اسميته انت " البدائى النبيل" على الهامش رغم انى لم اقل ذات اللفظ بل اشرت الى الكتاب كذلك ضرورى التامين من جانبك اننى استعملت مفرده خرائد بمعناها المجازى لوصف القصائد فى الجاهليه لانى اهتم كثيرا بدقه اى مفرده استعملها." كى لا اتهم انى اجهل هامش العوده الى سنار"
    الدراسات التى قلت لك ظهرت باوربا او بريطانيا تحديدا تعيد تفسيركتابات المستشرقين والرحاله فى بدايات عصر الاستعمار لادخل لادوارد سعيد واستشراقه بها بل اصحابها افراداوربيين اكاديميين باكسفورد وكمبردج واعدك سوف انشر جانبا منها بالانجليزى كاشارات رغم بعد المصدر عنى جغرافيا الان لكنه سيصلنى ان شاءالله ولك الود.
    بخصوص التناقض السلوكى والحياتى الذى ذكرته حول عبدالله على ابراهيم وجيله وذكرت انت ان لادخل للسلوك الحياتى بالفكر هذا امر ارفضه حسب تكوينى لان الفكر فى مجمله موجها للسلوك اذكر ان الصادق المهدى ذكر فى حوار اثناء حكمه انه اقرب فكريا للجبهه واقرب سياسيا للشيوعين لذالاحظ اين ساربه وحكمه هذا التناقض؟ بعدين عبدالحى من واقع المعايشه اثناء التتلمذ عليه كان يحيرنى كثيرا بارائه غيرالثابته فى امور لها صله بفكره مره دخلت مكتبه احمل ديوان التجانى سعيد " قصائد برمائيه" فزجرنى بحده قائلا هو شعر ولابلاعه " لاحظ وفره حضور الحيوان فى شعر عبدالحى" وطلب منى ان لا اقرا هذا النوع من الشعر بل حدد لى الرجوع الى البحترى وجيله ثم مره اخرى صدفه دخلت له وفى يدى الحماسه لابى تمام " مختارات" فزجرنى بحده قائلا لى هذا شعر قديم وانت رجل معاصر فعليك بالشعراءالمعاصرين والمؤسف وهذا امر سكت عليه كثيرا ربما احتراما للخواض فى مقرر اكاديمى حول الشعر الانجليزى الحديث تعرض عبدالحى الى شرح البنيويه باعتبارها من المناهج الحديثه فى النقد لكن المؤلم عند نهايه شرحه قال لنا هذا التظريه الفارغه تفهوها هنا بس لكن اذا اشتغلتم بالنقد لاحقا فلا تحفلوا بها!!!!مما سبق عندما اقيم انسانا اجدنى مضطرا للتعامل مع كل سلوكه وفكره ولعلك لاحظت يا عجب ان فى الغرب صارت الكتابه عن اى مفكر او شاعر تتعامل حتى مع رسائله الخاصه الامر الذى هدم اراءقديمه حول الارض الخراب لاليوت عندما تم العثور على رسائل خاصه كان يتبادلها مع عشيق طبيب فرنسى اثناء الحرب العالميه الاولى عليه مكن ذلك من قراءه القصيده كنتاج لازمه نفسيه شخصيه شاذه ومعذره على الخروج وللجميع التحيه

    (عدل بواسطة احمد الامين احمد on 19-10-2006, 10:22 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-10-2006, 01:36 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: احمد الامين احمد)

    الاستاذ احمد الامين
    قلت في آخر مداخلة لك
    Quote: الدراسات التى قلت لك ظهرت باوربا او بريطانيا تحديدا تعيد تفسيركتابات المستشرقين والرحاله فى بدايات عصر الاستعمار لادخل لادوارد سعيد واستشراقه بها بل اصحابها افراداوربيين اكاديميين باكسفورد وكمبردج

    انت هنا تخلط خلطا بينا بين الرحالة والمستشرقين ،
    وهو نفس الخلط المنهجي الذي وقع فيه ادوارد سعيد ،
    الرحالة اناس هواة اما المستشرقين فاكادميون متخصصون ،
    والمرجع الذي استند اليه محمد عبد الحي لاكاديمي مختص في الانثروبلوجيا وصدر الكتاب عن جامعة اكسفورد .
    والسؤال المهم هو: هل جلد الفهم لباس قداسة عند الدينكا ام لا ؟

    من ناحية ثانية لا اري ان الحديث عن الافكار الواضحة للدكتور عبد الله ، المطروحة للنقاش في شان عام هو الثقافة السودانية يرتبط بالضرورة بالحديث اموره الحياتية الخاصة . والامثلة التي اوردتها عن محمد عبد الحي والصادق المهدي واليوت لا تبرر ذلك .

    (عدل بواسطة Agab Alfaya on 19-10-2006, 08:18 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-10-2006, 02:15 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الصوفي المعذب (Re: حيدر حسن ميرغني)

    استاذ احمد الامين تقول :
    Quote: امرا ثانيا تناقض عبدالحى الناقد ومحاولته ربط اى اثر جمالى قومى محلى بموروث غربى امرا يجده اى متامل لتراث عبالحى النقدى تحديدا رسالته بالانجليزيه عن التراث والاثر الرومانسى الغربى فى الشعر العربى الرومانسى المعاصر تحديدا عندما يشير الى بعض خرائد التجانى ويقارنها بقصائد مترجمه من الانجليزيه كانت تنشر فى مجلات عربيه فى حياه التجانى بزعم ان التجانى كان قد يكون اطلع عليها

    دراسة عبد الحي التي اشرت ايها تدخل في باب الادب المقارن وهذا واضح من عنوانها: الاثر الرومانسي الغربي في الشعر العربي . ولذلك لا يوجد اي تناقض عندما يعقد في هذه الدراسة مقارنات بين بعض النصوص العربية والغربية لاثبات ذلك التاثر . وفي قصيدة "الصوفي المعذب " للتجاني ذكر عبد الحي انه لاحظ تشابها كبيرا بين هذه القصيدة وقصيدة الشاعر الرومانسي الكبير وردزورث :
    intimations of immortality from recollections of early childhood
    " ايماءات الابدية من ذكريات الطفولة الاولى "
    والتشابه الذي يقصده عبد الحي في الثيمة ، ثيمة اتخاذ عالم الطفولة رمزا الى الاصل الفردوسي المشرق للوجود الانساني الذي لا يلبث ان ينطبق عليه الظلام مع نمو الطفل وبروز العقل وانقسام ذاته عن العالم وكل ما زاد نمو الوعي وكبر الطفل كلما اضمحلت اكثر صلة الانسان بينابيع الاشراق الاولى .
    ولكن عبد الحي نفي ان يكون التجاني قد اطلع علي القصيدة سواء في اللغة الانجليزية او الترجمة العربية وبرر ذلك بقوله ان التجاني لا يعرف الانجليزية وبالتالي لم يطلع على النص الانجليزي . كذلك نفي ان يكون التجاني قد اطلع على الترجمة العربية للقصيدة ذلك ان قصيدة التجاني الصوفي المعذب نشرت في مجلة الرسالة المصرية مارس 1934
    بينما لم تنشر ترجمة خليل نظمي لقصيدة الشاعر الانجليزي وليم وردزورث : " ايماءات الابدية من ذكريات لطفولة الاولى " الا في اول ديسمبر 1934 بمجلة ابوللو المصرية اى بعد تسعة اشهر من تاريخ نشر قصيدة التجاني .
    اذن عبد الحي قطع الشك في ان التجاني لم يطلع على القصيدة الانجليزية ، لا في الانجليزية ولا ، في العربية . وبالتالي نفي تاثر التجاني بالشعر الغربي في هذه القصيدة ورده الى مصادر شرقية (صوفية) وغيرها .

    راجع :
    - محمد عبد الحي - الرؤيا والكلمات - قراءة في شعر التجاني - محمد عبد الحي - دار الفكر 1984
    - عبد المنعم عجب الفيا - الرؤيا والكلمات ، كيف زادتنا معرفة بالتجاني - كتابات سودانية يونيو 2001

    (عدل بواسطة Agab Alfaya on 19-10-2006, 10:22 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-10-2006, 09:57 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: صاحب الربابة (Re: حيدر حسن ميرغني)

    الاستاذ احمد الامين
    تحية طيبة
    تقول مشيرا الى محمد عبد الحي :
    Quote: كذلك لاحظ محاولاته تفسير وربط الكثير من صور الطبقات لو دضيف الله بهجره اساطير من التراث اليونانى دون ان يهتم كثيرا بتخلف وسائل الاتصال وقتها الامر الذى يؤكد عدم ثقته فى فكر وجمال امته

    لعلك تقصد حديثه عن سيرة الشيخ اسماعيل صاحب الربابة الوارد ذكره في طبقات ود ضيف الله .
    ويتخذ عبد الحي من سيرة الشيخ اسماعيل نموذجا رمزيا للوجدان السوداني هذا الوجدان لم يبدأ في التشكل فقط مع مملكة سنار بل منذ فجر التاريخ . لذلك يقيم الوشائج بين قصة الشيخ اسماعيل وتراث الممالك المسيحية السودانية . بل ويمضي ابعد من ذلك ، فيقيم الوشائج بينها وبين التاريخ الانساني العام من خلال المقارنة بينها وبين أسطورة أورفيوس ذات الأصول اليونانية والرومانية ويربط بينها وبين قصة مزامير داوود في ( الكتاب المقدس ) وبينها وبين قصة السيد المسيح في الإنجيل والقرآن الكريم ويخلص الى ان :
    " الشيخ إسماعيل صاحب الربابة أورفيوس إفريقي عربي ، تركزت في شخصيته صورة الشاعر في الثقافة السودانية التي الفت بين تلك العناصر المتنافرة المتصارعة وصهرتها حتى التحمت أجزاؤها نموذجا أعلى لها " .
    أما عن أثر الثقافة المسيحية التي ازدهرت في عهد مملكتي المقرة وعلوة السودانيتين ، في سيرة الشيخ إسماعيل ، فيقول أنه يظهر في قصتي النبي داوود في ( سفر المزامير ) بالكتاب المقدس وفي قصة تكلم السيد المسيح في المهد . وكذلك يظهر في قصة الشيخ مكي والد الشيخ إسماعيل الذي قطع البحر ( النيل ) مشيا على الماء هو وتلاميذه عندما لم يجد مركبا يعدى به . وقصة المشي على الماء واحدة من معجزات السيد المسيح التي ورد ذكرها في الإنجيل .
    وقد كانت هنالك صلات بين اليونان وبلاد السودان وقد ذكرت مروي في تاريخ هردوت كما ذكرت كوش في الكتاب المقدس . يقول عبد الحي أن هيرودت المؤرخ اليوناني ذكر في تاريخه ، " أن الإله حورس ابن أوزيريس هو نفسه الإله ابوللو عند اليونان . وأوزيريس تقابل في اللغة اليونانية ديونيسوس . ويعتقد اليونان أن زيوس كبير الآلهة ، خاط في فخديه ديونيسوس وكنا وليد أتى به إلى مدينة ( نيسا ) التي تقع ما وراء مصر في نبته ، في جبل البركل المقدس " . ويضيف هيرودت أن سكان " مروي عاصمة الأثيوبيين أي النوبة يعبدون زيوس وديونيسوس المرويين " .
    هنالك كما تعلم في علم المثيلوجا المقارن نظرية الاصول المشتركة للاساطير وقد لاحظ الباحثون ان اساطير العالم متشابة وهذا يرجع للتجربة الانسانية وللتاريخ المشترك للبشرية . والمعروف ان كثيرا من الاساطير اليونانية ذات اصول شرقية وافريقية .مثلا افروديت هي عشتار وادونيس هو تموز .ومن احدث الكتب التي ترجع اصول الحضارة اليونانية الى اسيا وافريقيا كتاب " اثينا السوداء " الذي صدر في التسعينات من قرن الماضي .

    راجع :
    محمد عبد الحي - الشيخ اسماعيل صاحب الربابة - التاريخ الاسطوري لمفهوم الشاعر في كتاب الطبقات - مجلة حروف - دار جامعة الخرطوم للنشر - العدد الاول سبتمبر 1990
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-10-2006, 10:54 PM

munswor almophtah
<amunswor almophtah
تاريخ التسجيل: 02-12-2004
مجموع المشاركات: 19061

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: صاحب الربابة (Re: Agab Alfaya)

    الأخ الأستاذ الباحثه الحذق عبدالمنعم خالص تحياتى لك وأحمد أمين فى تعليقك الأخير والكثيف عن عبد الحى وهلامية ذلك الشيخ إسماعيل أبو ربابه وعمق الرمز فيها الذى غاص فى جذور الإعتقاد اليونانيه الشئ الذى أيقظ فى واعاد الى زاكرتى بفعل تداعى المعانى والتزكر بالإرتباط تاريخ الفلسفه الإغريقيه والتى لها علاقة وثيقه بالتراث النوبى والمصرى والذى يعتبر مصدر له قداسته نهل منه قدماء الأغاريق فى الإلهيات والتصوف واللغه وظهر كحقيقه فى عصور نهضة الأيونين والأبقوريين حيث إزدهر الجدل والسفسطه والتى ردوها إلينا بضاعتناتلك بعدأن إزدهرت حركة الترجمه فى العصور العباسيه والامويه فأزدهر بها علم الكلام الذى أثرى الفكر الإسلامى بمدارسه وإزدهر التصوف الذى أخذ جوهره الأغاريق عن النوبه..................................



    فتح الله عليك فذلك جهد جهيد تستحق الإشادة عليه


    منصور
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-10-2006, 03:46 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: صاحب الربابة (Re: munswor almophtah)

    اخي الاديب الاريب منصور المفتاح
    بارك الله فيك وزادك من فضله في ختام هذا الشهر الكريم
    جزيل شكري على هذه الكلمات الطيبات ،

    نعم انها بضاعتنا ردت الينا هناك اتجاه جديد تتزعمه المدرسة الالمانية والامريكية حول هجرة الحضارة من الجنوب الى الشمال وكتاب مارتن برنال "اثينا السوداء" مثال على ذلك .
    ولا ننسي ان رائد ذلك الاتجاه في افريقيا الباحثة السنغالي الشيخ انتا ديوب في " الاصول الزنجية للحضارة المصرية " الذي صدر في الخمسينات .

    وعن قصة الشيخ إسماعيل ورد في كتاب ( الطبقات ) لمحمد النور ضيف الله ( 1727 – 1810م ) ما يلي :
    "ولد للشيخ مكي الدقلاش ، أحد متصوفة سنار ، ابن من امرأة سقرناوية من تقلي ، اسمه إسماعيل . وقد تكلم الصبي وما يزال في المهد . كبر الصبي وحفظ القرآن وتعلم الفقه والتوحيد وشرع في تدريس علوم الدين .
    كان شاعرا وله قصائد في مدح النبي (ص) وله رؤي تجلى له فيـها النبي . وله كلام يتغزل فيه بمدح النساء من قبل تهجة مثل ليلى وسعدى في كلام المتقدمين .
    وكان إذا استبدت به حالة النشوة والجذب ، يجمع الصبايا وكل عروس ، للرقص في فناء داره . ويجئ هو بربابته التي عرف بها يضرب عليها ، كل ضربة لها نغمة يفيق بها المجنون ، وتذهل منها العقول وتطرب لها الحيوانات والجمادات . وكانت الربابة إذا تركت في الشمس تحس باقتراب صاحبها منها فترسل أنغامها دون أن يضرب عليها أحد .
    وقد يركب الشيخ فرسه المكسوة بالحرير ، المزينة بالأجراس ترقص به ويغنى لها ، وبالجملة هذا الرجل من ( الملاماتيه ) .
    وقد قتله الشلك أثناء عبوره نهر النيل الأبيض عند منطقة أليس - الكوه مع بعض مريديه الذين رباهم على نغمته . "

    اما أورفيوس في الأسطورة اليونانية القديمة هو ابن أبوللو ، إله الشمس والفن وقد أشتهر بقيثارته ( ربابته ) التي أهداها إليه والده وألهمه الشعر والعزف على الموسيقى . كان يعزف على قيثارته فيسحر كل من يسمعه ويروض بها الحيوانات الآبدة ويحرك الأشجار والحجارة الصماء . تزوج أورفيوس من معشوقته ، يوربيدس ، التي ماتت من لدغة حية سامة أثناء هروبها من اريسايوس الذي أراد أن يقضى منا وطرا عنوة . ولكن أورفيوس نزل إلى مملكة الموتى واستطاع بموسيقاه الساحرة الحزينة أن يستميل عطف ملك الموتى فسمح له أن يأخذ يوريديس ويعود بها إلى ( عالم الشمس ) الدنيا مرة أخرى ، ولكن أشترط أن تتبع يوريدس أورفيوس ويسير هو أمامها دون أن يلتفت وراءه أبدا حتى يعبرا مملكة الموت إلى العالم ، ولكن ما أن كادا أن يخرجا إلى عالم الشمس حتى حانت من أورفيوس التفاته خلفه ليتأكد من أنها ما زالت تمشى وراءه ، فما كان منها إلا أن تلاشت من أمام ناظريه واختفت إلى الأبد .

    وكان أورفيوس بجانب أنه شاعر وموسيقى ساحر ، كان شيخ ديانـة سرية ( صوفية ) وكان له مريديون وقد وقتله أعداؤه ومزقوا أوصاله وألقوا برأسه في نهر ( هيبروس ) فظل طافيا فوق الأمواج يغنى للبحر العريض . أما بربابته فقد وارتفعت برجا بين أبراج النجوم .
    وأوجه الشبه بين أسطورتي أورفيوس والشيخ إسماعيل صاحب الربابة ، كما يقول عبد الحي ، " قوية ، فكل منهما شاعر وموسيقار ، لفنه قوة سحرية خارقة يسيطر بها على العالم . ولذلك القوة بعد ميتافيزيقي يتجلى في ديانة أورفيوس الصوفية " .
    أما موت الشيخ إسماعيل فيقول هو في جوهره موت أورفيوس . فالعلاقة بين نهر هيبروس الذي ألقى فيه برأس أورفيوس ونهر النيل الأبيض الذي ضم في أمواجه جسد الشيخ إسماعيل بعد أن قتله الشلك دليلا على الشبه القوى بين الأسطورتين . كما يشير إلى وجه شبه آخر قوى بين القصتين هو الشمس . فربابة الشيخ إسماعيل عندما توضع في الشمس وتسمع صوت صاحبها ترسل أنغامها دون أن يمسها أحد ، وهذا يأخذنا أخذا كما يقول إلى قيثارة أورفيوس التي أهداها له والده أبوللو إله الشمس .

    (عدل بواسطة Agab Alfaya on 20-10-2006, 03:49 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-10-2006, 05:00 AM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: صاحب الربابة (Re: Agab Alfaya)

    الاستاذ / منصور المفتاح

    اشكر لك تفاعلك مع البوست الذي رفدته بمداخلات تنم عن معرفة ودراية بموضوع النقاش

    أدناه ما خطه قلمكم الرصين في موقع سودان نايل عن نفس البوست

    Quote: قابلية الغابة والصحراء لاستيعابنا وتوحيد الصف

    منصور عبدالله المفتاح
    [email protected]

    قرأت هذا البوست (عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي

    إبراهيم .... في الغابة والصحراء) والذى وضع حجر أساسه

    الأستاذ حيدر حسن...وساهم فيه إخوة من خيرة ذوى الإهتمام

    بالأدب السودانى أوالسودانوى ونقده...الأساتذه عبدالمنعم عجب

    الفيا...أسامه الخواض...عبدالله الشقلينى وآخرون...كان طرحا

    رائعا راقيا هادفا ومفيد....كانت تجول فى زهنى منذ أن وقفت

    على إصطلاح الغابة والصحراء...كأعمال إبداعيه من

    مصادرها....كاشعار عبدالحى والنور عثمان أبكر وصلاح أحمد

    إبراهيم ومحمد المكى إبراهيم وكتابات على المك...ثم متابعة

    نقد ذلك الإبداع...حتى يتثنى لى تجسيد معرفى راسخ من بخور بلاد

    بونط الذى تستنشقه من تلك الأشعار...ودائما ما كنت أقف على

    بعض هضاب الحيره...وذلك لإحساسى بضيق مفهوم الغابة والصحراء

    على جسد الوطن الهلامى....على الرغم من إعجابى بمفجريها فى فجر

    عبقريتهم وفجر عبقرية العقود العناقيد التى أنجبتهم ولجتهم

    إبداعها...ولكن اليوم أدركت إدراكا لا شك فيه أن هذا الوطن

    عبقرى...وأن أبنائه عباقرة أفذاذ...وعلى خلاف ما كان سائدا

    فى هذا المنبر...جاء الحوار فى تدرج معرفى شيق ونفاذ للعقل

    والقلب والوجدان...تدرجا معرفيا بالغوص فى أعماق الموروث

    الأدبى للغابة والصحراء من تراث عباقرته...وتراث نقاده

    بأنفاس تتنافس فى إخراج المسك من قرون غزال الغابة والصحراء

    بمنتهى الحضاريه...ومنتهى الموضوعيه...ومنتهى الحرص العلمى

    والمعرفى...فكانت الإجابات لكل الأسئله الحائره فى الزهن

    الشكاك....كنت أحسب أن فى الغابة والصحراء ثنائية المناطقيه

    وثنائية الآفرو عروبيه....من دلالة الرمز المختبئ فى

    الإسم....ولكن بعد أن جاء الخواض بمستجدات الظرف والمكان الذى

    كنت أحسب أن الطرف قد غض عنها فى مفهوم الغابة والصحراء...

    مناطق جبال النوبه والنيل الأزرق والبجاء ودارفور...ومناطق

    نوبه الشمال والتى تضمنها خطاب مفهوم السودان الجديد...فجاء

    الفيا وأوجد مكانا لذلك المفهوم داخل الغابة والصحراء لأن

    للغابات تنوع...فمنها الإستوائى والسافنى بشقيه الغنى

    والفقير...ثم تدرج الصحراء من شبه لكل...فطارت أسئلة

    التجاوز والتهميش التى كنت أحسبها...لا بل يحسبها غيرى وتؤرق

    كاهل كيانه...إنى بكل الصدق أحسب أن تدوين هذا البوست

    والتوسع فيه بنفس الأنفاس الصادقه...ربما يحل هرغلوفيا الخلاف

    والغموض...الذى كاد أن يفجر أزمة فى وحدة البلاد ووحدة

    هويتها المتدرجه تدرج المناخ فيها...كما وصفها الخواض

    بالسلطه وشوربة الخضار وقوس قزح...وفقا لما جاء من جهد

    قائلها وتدرج الصحراء والغابه وتنوعها كما قال به

    الفيا.......

    فتح الله عليكم ولكم الدعاء بقبول الصيام والقيام


    http://216.109.125.130/search/cache?p=%D8%B9%D9%8A%D8%B...8Nhmv&icp=1&.intl=us
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-10-2006, 04:51 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القومان هما الغابة والصحراء ! (Re: حيدر حسن ميرغني)

    الذين اشادوا بورقة " تحالف الهاربين " ووصفوها بالسديدة و بالجلال والفرادة ، لم يفطوا سطر او سطرين او حتى سطور ليخلصوا الى هذه النتيجة بل فطوا كل صفحات الورقة ليقفزوا الى آخر سطرين او ثلاثة ختمت بها الورقة وهي قول الدكتور عبد الله :
    Quote: فأهدى السبل إلى السلام والنهضة الثقافية في السودان هو الاقرار بقوامين ( أو أكثر ) للثقافة السودانية . قد تمتزج هذه القوامات وقد تتبادل التأثير والتأثر ، مع احتفاظ كل منها باستقلال الدينامية من حيث المصادر والترميز والتوق .

    ولكن فات على هؤلاء وعلى الدكتور ، ان الدعوة الى القوامين الثقافيين تحصيل حاصل لان هذا هو واقع الحال فعلا . فالقوامان هما الغابة والصحراء ، والاكثر ، هو ما بينهما من سافنا وشبه صحراء . والتمازج قد حدث منذ اقدم العصور ولا يزال يحدث .
    ولكن صفوة قول الدكتور حقيقة ليس في السطرين اللذين ختم بهما ، وانما في السطرين السابقين لهما مباشرة وهو قوله :
    Quote: إن أفضل الطرق عندى أن يكف أبناء الشمال العربى المسلم عن خلع بعض حضارتهم بدعوى الهجنة . فأوفى الضمانات للأفريقيين في الوطن هى يوم يرونهم قد وطنوا حرياتهم كعرب ومسلمين في باطن ثقافاتهم . فالاحتجاج بحقوق الأفريقيين المعاصرين أو ممن يزعم الأفروعربيون أن دماءهم ، كأسلاف ، قد استقرت فينا هو خطة سلبية جدا . فأهدى السبل إلى السلام والنهضة الثقافية في السودان هو الاقرار بقوامين ( أو أكثر ) للثقافة السودانية . قد تمتزج هذه القوامات وقد تتبادل التأثير والتأثر ، مع احتفاظ كل منها باستقلال الدينامية من حيث المصادر والترميز والتوق .

    فالافارقة تتم الاشارة اليهم هنا بكونهم اقوام غير ابناء الشمال العربي المسلم وان القول بان هنالك دماء افريقية امتزجت بدماء ابناء الشمال العربي المسلم مجرد زعم وليس واقع ! اذن اين موقع النوبيين والبجة وبقية الافارقة او الافروعرب والمستعربين في هذا الشمال العربي المسلم ؟؟!!
    وهنا تكمن بذرة مشروع الدكتور عبدالله الاسلاموعروبي الذي اصبحت الدعوة اليه صريحة الان وكان آخرها نبذ العلمانية والحكومة المدنية و الدعوة الى الدستور الاسلامي وتطبيق الشريعة على مبدا الحاكمية لله والحديث عن الثقافة العربية بدلا عن الثقافة السودانية .
    فهل هذا ما يدعو اليه الديمقراطيون وطلاب الوحدة الوطنية والتعددية الثقافية ؟؟

    تنويه : ورد خطأ في العنوان الفرعي : قومان ، والصحيح قوامان حسب تعبير الدكتور .

    (عدل بواسطة Agab Alfaya on 20-10-2006, 01:58 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-10-2006, 03:37 PM

احمد الامين احمد
<aاحمد الامين احمد
تاريخ التسجيل: 06-08-2006
مجموع المشاركات: 4782

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القومان هما الغابة والصحراء ! (Re: Agab Alfaya)

    الاخ عجب تحيه حضور عبدالحى والصادق الهدى واليوت فى سياق المقارنه بين تناقض الفكر والسلوك اليومى ضمن رفضى التحدث عن تناقض عبدالله على ابراهيم فى سلوكه وفكره امرمبرر واؤكد عليه لان الفكر موجها للسلوك سئل عبدالحى فى حوار عن افريقيته فقال للسائل انظر الى شكلى هل انا افريقيا؟ اضف الى ان اليوت كان يخدع الجمهور بالتزامه الكاثوليكيه الصارمه لدرجه جمعه نقودا لها اخريات ايامه رغم ذلك فضحت رسائله المكتشفه اخيرا ما اسلفت تناقضه عبر اثبات انه كان شاذا جنسيا الامرالذى يتناقض مع الكاثوليكيه بشده عليه بصوره مبسطه رفض عبدالله على ابراهيم الافريقيه فى المكون السودانى اين يجعله شخصيا يصنف نفسه اذا اكمل تعبئه استماره فى بلد غربى حسب منطق رد عبدالحى الذى اشرت اليه انفا.
    بخصوص موضوع التجانى وتاثره بنصوص الروماتنسين الانجليز على زعم عبدالحى اشرت اليك برسالته للدكتوراه فى الادب المقارن فاذا بك تجيلنى الى الرؤيا والكلمات كتابه النثرى عن التجانى.الذى الفه بعد الدكتوراه باكثر من عشره اعوام
    بخصوص تعريف الرحاله والمستشرق ووقوعى فى خطا ادوارد سعيد فى الخلط بينهما اجدك منخدعا بين اختلاف المسممين رغم تشابه وتماثل العقليه ويمكنك اضافه اليهما اذا شئت الكتب التى الفها المبشرون الاوائل عن شعوب افريقيافى بدايات عصور الاكتشاف وربما يختلف المستشرق عنهما قليلا فى اهتمامهم بامر تراثى مثلا تحقيق كتاب او محاوله تفسير حاله او ظاهره بينما يعمد الرحال والمبشر الى وصف مجرد يغيه احيانا كثيرة من خياله الخصب لاجل ابراز غرابه او تفرد لكنهم جميعا ينطلقون من عقليه واحده.
    جلد الفهد لباس قداسه عند الدينكا كما قلت انت لكن حديثى عن مجمل منهج الكتاب وليس حول اشاره محدده اشار اليها عبدالحى داخل القصيده
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-10-2006, 08:48 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    الاستاذ احمد الامين
    تحية طيبة وشكرا على التعقيب
    Quote: رفض عبدالله على ابراهيم الافريقيه فى المكون السودانى اين يجعله شخصيا يصنف نفسه اذا اكمل تعبئه استماره فى بلد غربى حسب منطق رد عبدالحى الذى اشرت اليه انفا.

    اشكرك على هذه الاجابة ويكفي هذا في تلخيص رايك في تناقضات الدكتور. الا ان الامر لم يعد تناقضا بل هو مشروع متكامل صاحبه على بصيرة من امره ، وطرحه على مراحل عبر سلسلة من المناورات الذكية جدا كما قال محمد جلال هاشم في ورقته الممتازة حول مشروع الدكتور عبدالله :"الاسلاموعروبية ".
    ارجو من يهتدي الى الرابط ان يجدعه الينا. الورقة انزلها عادل عبد العاطي وكنت مناقشا رئيسيا فيها ولكني لم اهتدي الى البوست بعد .قلت :
    Quote: بخصوص موضوع التجانى وتاثره بنصوص الروماتنسين الانجليز على زعم عبدالحى اشرت اليك برسالته للدكتوراه فى الادب المقارن فاذا بك تجيلنى الى الرؤيا والكلمات كتابه النثرى عن التجانى.الذى الفه بعد الدكتوراه باكثر من عشره اعوام

    انت قلت ان عبد الحي قال ان التجاني قد يكون اطلع على قصيدة وردز وردث وانا اوردت الدليل على ان عبد الحي اثبت ان التجاني لم يطلع لا ، على النص الانجليزي ولا على النص العربي للقصيدة . وكتاب "الرؤيا والكلمات " هو اعادة تحرير بالعربي لما كتبه عبد الحي في رسالة الدكتوراة بالانجليزية وقد اشار اليه كمرجع في "الرؤيا والكلمات ". قلت :
    Quote: وربما يختلف المستشرق عنهما قليلا فى اهتمامهم بامر تراثى مثلا تحقيق كتاب او محاوله تفسير حاله او ظاهره بينما يعمد الرحال والمبشر الى وصف مجرد يغيه احيانا كثيرة من خياله الخصب لاجل ابراز غرابه او تفرد لكنهم جميعا ينطلقون من عقليه واحده.

    اذن انت تتفق معي في التفريق بين الرحالة والمستشرقين . الا ان القول انهم كلهم ينطلقون من عقلية تآمرية واحدة فيها تعميم وحكم مسبق وهذا نهج غير علمي . وهو لا يختلف عن راي السلفيين المسبق في رفض ما كتبه المستشرقين عن التراث الاسلامي بحسبانه كتب بعقلية تامرية . نفس النظرة العدمية غير العلمية في التعامل مع الاخر . قلت :
    Quote: جلد الفهد لباس قداسه عند الدينكا كما قلت انت لكن حديثى عن مجمل منهج الكتاب وليس حول اشاره محدده اشار اليها عبدالحى داخل القصيده

    اذن ما ذكره الباحث الانثربولوجي الذي اعتمد عليه عبد الحي في ايراد هذه الحقيقة ،كان صحيحا ، فلماذا الاعتراض عليه ؟ هل لان لبس جلد الفهد يجعل الجنوبي يبدو في نظرنا بدائي نبيل ؟؟!!
    اما مجمل ما ورد في باقي الكتاب ، فانت لم تقل عنه شيئا سوى انه نظر الى الجنوبي كبدائي نبيل .وهذا كلام معمم جدا ومسالة البدائية هذه مفروغ منها كما اثبتنا . وليظل المعيار هو : هل ما ورد في الكتاب عن الالوهية عند الدينكا يستند الى حقائق وفق المنهج العلمي ، مثل واقعة جلد الفهد ام لا ؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-10-2006, 01:26 AM

احمد الامين احمد
<aاحمد الامين احمد
تاريخ التسجيل: 06-08-2006
مجموع المشاركات: 4782

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: Agab Alfaya)

    الاخ عجب الفيا تحيه طيبه لا اعتقد ان الرؤيا والكلمات كتاب عبدالحى عن التجانى ترجمه لما بعض ما ورد فى الدكتوراه ليه انصحك بقراءه رسالته لدكتوراة مره اخرى بالانجليزيه علما انه توجد لها ترجمه عربيه لم تنشر قامت بها كرساله ماجستير ترجمه الاستاذه نفيسه عبدلرحيم زوج التشكيلى احمد عامر وهى تقيم بلندن ولعل عبدالحى بقوله عدم تاثر التجانى بوردورث فى الرؤيا والكلمات استدراك لبعذ خطل منهجه فى رساله الدكتوراهالامر الذى اسميته انا خطا تناقض علما لان عبدالحى يتعامل مع مجمل فكره واثاره بقلق وتوتر بالغين لذا تجده ينقح كل مره بل فى خواتيم حواراته رفض الاجابه حول سؤال عن التجانى ومكانته فى الشعر العربى المعاصر بزعم ان التجانى شاعر وهو شاعر لكن ارى ذلك هروبا كى لا يذكر رايا يبدو متناقضا عما قاله عن التجانى فى السابق " راجع مجله حروف العدد الخاص بعبدالحى"
    طلبت اللنك بتاع محمد جلال حول الاسلاموعربيه او عبداله على ابراهيم تجده ان شئت فى موقع سودان فور ال دوت لبولا ونجاه ومجمل قراءتى للمساهمه محمد جلال انه كتبها وعينه خائفه من استاذه عبدالله على ابراهيم لذى تجده يقدم تبريرا لاداعى له وفى مقدمه الدراسه قد يفسد موضوعيه ارائه.

    (عدل بواسطة احمد الامين احمد on 21-10-2006, 01:42 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-10-2006, 03:16 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: احمد الامين احمد)

    شكرا الاخ الاستاذ / احمد الامين احمد
    دعنا نفترض ان عبد الحي ذكر في رسالة الدكتوراة عن اثر الشعر الغربي في الشعر العربي ، ان التجاني ربما يكون اطلع على قصيدة وردزورث . ثم عاد وتحقق من هذه المسالة بعد ان توفرت له المراجع وتوصل الى ان التجاني لم يكن متاحا له عمليا الاطلاع على القصيدة للاسباب التي اوردناها ، فليس في هذا اي تناقض بل في ذلك محمدة تحسب له ، وهذه هي اصول البحث وما تقتضيه من امانة علمية .

    ولكن دعنا نفترض ايضا ان التجاني تاثر بالقصيدة المشار اليها ، فليس في هذا عيبا .فالتاثر في حد ذاته مباحا ولا مندوحه عنه ولا يقلل من اصالة الشاعر باية حال . وهل يوجد شاعر عربي في العصور الحديثة لم يتاثر بشكل مباشر او غير مباشر بالشعر الغربي !!

    شكرا على الاشارة الى ورقة محمد جلال حول مشروع الدكتور عبد الله وكانت لدي تحفظات وملاحظات عليها بسطتها في البوست الذي انزلها فيه عادل عبد العاطي هنا سنة 2003 .

    الاخ الاستاذ حيدر شكرا على جلب الرابط
    ويا ريت لو تمكنا ايضا من العثور على بوست عادل عبد العاطي لانه دار فيه حوار مهم جدا حول الورقة ومشروع عبد الله عموما وسوف الخص اعتراضاتي على الورقة في مداخلة قادمة .

    اكرر شكري والعيد مبارك عليكم وكل سنة والجميع بالف خير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-10-2006, 01:29 AM

munswor almophtah
<amunswor almophtah
تاريخ التسجيل: 02-12-2004
مجموع المشاركات: 19061

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: Agab Alfaya)

    العزيز حيدر حسن ميرغني السلام ورحمة الله لك والشكر لك أنت للمبادره بفتح البوست الرائع والأمانى لك ولكل الإخوه بمناسبة العيد السعيد وربنا يحقق أمانيكم أجمعين.....................................



    منصور
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-10-2006, 01:33 AM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: Agab Alfaya)

    الاستاذ /عجب الفيا

    اليك بالرابط الذي يحوي ورقة جلال هاشم حول مشروع الدكتور عبدالله :"الاسلاموعروبية "

    السودانوعروبية، أو تحالف الهاربين:
    المشروع الثقافي لعبد الله على إبراهيم في السودان

    http://www.sudaneseonline.com/sections/kitabat_naqdiya/pa..._sudano3arabiyya.htm
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-10-2006, 06:51 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    كل عام و انتن\م بخير،
    للمتداخلين و قبل ذلك للقارئات والقراء الذين ازدحموا أقبلوا على قراءة البوست.
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-10-2006, 09:42 AM

munswor almophtah
<amunswor almophtah
تاريخ التسجيل: 02-12-2004
مجموع المشاركات: 19061

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    كل ما يكتبهدكتور عبدالله على إبراهيم له علاقه بصوره أو بأخرى برؤاه الشامله.....هذا منقول من جريدة الراى العام اليوم السبتآ بعد الجمعه اليتيمه.................



    د. عبد الله علي ابراهيم

    عن اقتصاد «فلا تقل لهم أف»


    كتب الأستاذ مصطفى ابو شرف في رمضانياته بجريدة الأيام (15 أكتوبر 2006) كلمة عنوانها «ألمني أنه أخذ والدته لدار العجزة والأمر لله من قبل ومن بعد». وجاء فيها أن صاحب أحدهم كلمه بأن فلاناً (لاحظ سلسلة الرواية) أخذ أمه إلى دار العجزة بعد أن يئس بإصلاح ذات البين بينها وبين زوجته. وهيأ لها بالدار سبل الراحة فهو يزورها صباح مساء ففاض خيره على رفقتها بالدار وكانت تلك رحمة ساقها الله إليهم. وسأل الصاحب صاحبه أن يفتيه عن صحة دين من يذهب بأحد والديه إلى دار العجزة. وأعيت الفتوى الرجل غير التذكير بأمر الله لنا بالإحسان إلى الوالدين وخفض جناح الرحمة لهما كما ربيانا صغيرا.

    وقصة أبي شرف الحزينة هذه لم تحدث بعد. وليس قصدي هنا تكذيب أبي شرف. فهو صِدّيق عندي. وأعده من رواد الحركة الوطنية ذوي البأس والمأثرة. وقد اصطفيته منذ سمعته يتحدث إلى الأستاذ حمزة مصطفى الشفيع بإذاعة أم درمان في منتصف السبعينات عن مساهمته مع غيره من المعلمين في حركة التعليم الأهلي في ثلاثينات القرن الماضي وأربعيناته في إطار حركة الخريجين. ولكن الحكاية الفاجعة المعنعنة عن صاحب عن صاحب عن أبي شرف لم تقع مع ذلك. فقد نفت السيدة نجاة أحمد الفادني، مديرة إدارة مركز الضو حجوج لرعاية المسنين ببحري، وقوع شيء مشابه لقصة أبي شرف. فقد سألها الأستاذ محمد شريف (الصحافة 6 أكتوبر 2006) إن كان هناك من يأتي بوالده أو والدته لدار العجزة. فنفت ذلك ثلاثاُ وأكدت له أنه لم يحدث أن جاءني من أستودع أمه دار العجزة متعذراً بأن زوجته رفضت خدمتها. وقالت هذه دعايات ساهي. وأضافت أنها نفسها قد سمعت مثل هذا الخبر. فقد جاءتها واحدة قبل يومين من حديث الصحفي وقالت لها إن هناك من جاء قبل قليل وأنزل أمه من العربة ووراءها زوجته تنهرها بشدة. ولم تكن تعرف هذه الواحدة أنني المديرة ومطلعة على كل حالة ولم يحدث ما ذكرته أبداً.

    في تداولنا قصة الوالد أو الوالدة المسنة اللذين تخلى عنهما الابن لدار العجزة برغم أنها لم تقع دلالة اجتماعية ينبغي الوقوف عندها. فهي رمز على ارتباك ثقافي نحذر به مما يخبئه لنا القدر الاجتماعي. فالحكاية تستبق في واقع الأمر وقوع جفاء الأبناء للوالدين في سياق حياتنا الراهنة التي ستقوم تباعاً على الأسرة النواة المكونة من زوج وزوجة وأطفالهما لا غير بعد أن تكون قد تخلصت من أوشاب الأسرة الممتدة التي تدخل فيها طوائف الأجداد والأعمام والأخوال وبني الخوؤلة والعمومة وهلمجرا. وهي الأسرة المتكافلة التي ظلت تعصف بمقوماتها عوامل البندرة (سكنى البندر اي المدن) في ملابسات التطور الرأسمالي الذي يشتد عوده في بلدنا ويتقوى. وقد سبق أن نبهت في معرض الحديث عن تضعضع العائلة الممتدة إلى أن توزيع منازل الحكومة في بعض مصالح الدولة لا يرى في سكنى والد مستخدم المصلحة أو والدته معه تبعة اجتماعية تستحق الاعتبار في منح تلك المنازل. كما اضطرت ملابسات كسب العيش الرأسمالية ان يدخل الزوج والزوجة معاً سوق العمل مما ترتب عليه صعوبة أن يوليا الوالدين العناية المتوقعة بخاصة إذا بلغا من الكبر عتيا وأصبحا مستطيعين بغيرهما. وهكذا انفرطت الأسرة الممتدة التي كانت الشيخوخة فيها موسماً طبيعياً في إطراد العمر وحلت محلها أسرة نواة أصبحت الشيخوخة فيها مشكلة مستعصية.

    وتخرج مثل حكاية الابن الذي استودع كباره دار العجزة من بين ثنايا هذه المحنة الاجتماعية. فهي رغم أنها لم تحدث إلا أنها مما سيحدث آجلاً أو عاجلاً. فللثقافة قرون استشعار أيضاً. فهي لا ترتب البيت الاجتماعي من حيث التوقعات والواجبات والحقوق بصورة روتينية فحسب بل ترمي بعيداً لتنبهنا إلى مكمن أو آخر من مكامن الخطر التي ستصيب أعرافنا الاجتماعية في مقتل. فمع أن نجاة الفادني نفت حصول حكاية الابن ومجيئه لوالديه إلى دار العجزة إلا أنها قالت في تحقيق آخر بالأيام (8 أكتوبر 2006) إننا ربما لم نكن بعيدين من اليوم الذي سيأتي به الناس بالآباء والأمهات إلى تلك الدور. ومعنى قولها أننا لسنا بعيدين من التورط في اقتصاد ''أف'' الكافر بالهدى الإسلامي: '' وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً''.

    لسنا وحدنا في تدوال الحكايات التي لم تقع وكأنها قد وقعت. فالناس قاطبة تفعل ذلك. فهذه الحكايات جرس إنذار ثقافي لا تستغنى منه ثقافة من الثقافات طالما كان الإنسان حيوانا حكاياً (أي أن ما ما يميزه عن بقية الحيوان أن الواحد منهم يتواصل مع الآخرين برواية القصص). ولعلماء الأدب الشعبي نظر كثيراً في الحكايات المتداولة التي لم تحدث في الواقع مثل قصة الوالد أو الوالدة المسنة الواردة أعلاه. ويسمونها urban legends. وقد ترجمتها في مرة سلفت كـ «أضغاث بندر». أي أنها مما يتناقله اهل المدن الآهلة تفريجاً عن كربة ألمت بهم. وهي قصص لم تحدث كما رأينا في حالة دار العجزة ولكنها مما يخشى المجتمع المعين حصولها في المستقبل لأنها مما أرهص به أي أعطى المجتمع المؤشرات الكافية على إمكانية حصولها.

    وقد سبق أن تعرضت لفن أضغاث البندر حين حللت الحكاية التي راجت خلال مفاوضات نيفاشا المتطاولة عن أولئك القوم السود الذين إن لقوك وسلموا عليك بأيديهم نزعوا منك فحولتك وأصبحت بعدها عنيناً لا يرجى منك. وقد أزعجنى أن الشرطة تعاملت مع الحكاية كدسيسة أو عمل هدامً لزعزعة الأمن ونصبت آلية التحقيق الجنائي للقبض على الجناة من مروجي الحكاية. ونبهت في كلمتي آنذاك إلى طبيعة حكاية سلب الرجولة هذه وأرجعتها كما ينبغي إلى قصص أضغاث البندر. وقلت إن تداول هذه القصص لا يقع تحت طائلة القانون وإنما هو مجرد ''حكي'' يفضفض الناس فيه عن مخاطر راحت تبدو من بعيد على رادارهم الثقافي. وزدت قائلاً إن حكاية القوم السود من سالبي الرجولة هي السبيل الذي فضفضت به ثقافة الشمال النيلي عن مفازعها حيال إعادة المفاوضة في الوطن مع قوم أسود منهم نوعاً ما وذوي عقائد مشبوهة في نظرهم. فالحكاية كانت هرباً للأمام من حقائق الشمال النيلي الديمغرافية أي السكانية المستجدة التي استوعبت الآخر الخطر. فقد صورت الحكاية السلام كاستسلام أي مصادرة لفحولة شمالية نيلية متأصلة ظلت ترى الوطن الكثيف بصورة أحادية الجانب غير عادلة.

    حكاية الرجل الذي أسكن والده او والدته دار العجزة أضغاث بندر. إنها بعض توتراتنا من مصائرنا الروحية ونحن نمشي منكبين على وجوهنا في طريق الرأسمالية التي لم يعرف أنها حمى لضعيف أو ملاذ لمتعب مثل المسنين. إنها بكاء مبكر على أطلال عمارة ''ولا تقل لهما اف'' التي تنخر فيها الرأسمالية بغير هوادة. إنها إفادة عاد لنا بها قرنا استشعارنا الثقافي. فهل نتستبن الرشد ونعلم من بندرتنا وعذابات روحها ما لم نعلم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-10-2006, 00:07 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: munswor almophtah)


    سنحاول ان نقدم بعضا من صور الجنوبي بوصفه " بدائيا نبيلا" Noble savage في أحسن الأحوال، وفي أسوأ الأحوال بوصفه "بدائيا متوحشا" Ignoble savage ، محاولين ما أمكن تتبع جذور تلك الصور ومنابعها.

    وسنبدأ بصورة الشاعر السوداني الكاتب باللغة العربية،وقبلها صورة السوداني العربي، في علاقته بالافريقي.
    وسنستند على كتاب عبد الهادي الصديق المهم:
    الشعر السوداني –أصوله و تطوره
    يقول عبد الهادي الصديق:

    يقول احمد الشدياق تعليقا على قصيدة للشيخ الضرير نشرت في العدد الثاني والثلاثين من جريدة " الوقائع"،
    معبرا عن اندهاشه، حين سمع شعرا سودانيا جيدا في العهد التركي " فعد ذلك لونا من المبالغة ان ياتي من جنوب الوادي كل هذا الشعر"،
    يقول احمد الشدياق اللبناني الاصل:

    Quote: " ولعمري ان كل ذي لب يستكثر من اولائك ذلك وننشره للوقوف على حقيقة الدرجة التي هناك والتشويق الى الزيادة من الافادة والاستفادة ..." حتى يقول :
    "فالواجب نشر ماثرهم بلغت ما بلغت شكرا على تناسي بربريتهم التي لفتت في هذه الاوقات بالهمة الخديوية ".


    يبدو السوداني الكاتب باللغة العربية شاعرا بربريا و في حاجة الى ان يصبح متحضرا بواسطة الهمة الخديوية.

    ويقول محمد النويهي " في الاتجاهات الشعرية في السودان" في شأن الحط من الافريقي ،والاعلاء من شأن العربي المنتصر حسب قوله:
    Quote: "وثاني ما ينبغي ذكره هو انه اذا كان السودانيون نتاجا من امتزاج العنصرين العربي والافريقي فلا ننسى ان العنصر العربي كان هو الظافر المنتصر –منه الفاتحون- ومنه السادة الذين اسروا العبيد واقتنوا الرقيق وملكوا الارض واستولوا على مقاليد الحكم – فلا عجب ان يحاول احفادهم تغليب العنصر السيد على العنصر المسود في تكوينهم.ومن الطبيعي ان يكون شعورهم الاول هو التقليل من اهمية العنصر المغلوب او انكاره بتاتا. ويزداد هذا العامل قوة اذا تذكرنا ان العربي المنتصر لم يكن أعلى شأنا من الناحية العسكرية وحدها –بل كان أرقى ثقافة وأنضج فكرا , فله حضارة راقية لا يعرفون لها نظيرا لدى العنصر الافريقي الذي لم يعرف الا همجية وبدائية . بل له لغة هي أعلى في مراقي اللغات البشرية من جميع اللهجات واللغات الافريقية التي لا تعرف مجرد الكتابة".

    يتحدث النويهي عن السودانيين المستعربين،باعتبار ثقافتهم تمثل كل مكونات الثقافة السودانية المعقدة،وليس في اعتباره اصلا الثقافات السودانية التي لم تختلط بالثقافة العربية.ويبدو ان عبد الحي قد وقع في نفس الخطأ باعتبار الثقافة المستعربة هي الثقافة السودانية،في اطار حلمه الشاعري بمصهر روحي .

    وسنجد ان مسالة "الكتابة" هي من الادلة التي يقدمها عروبي سوداني ،وليس مصريا،هو :
    محمد ابو القاسم حاج حمد
    في حديثه عن "الجنوبي" كبدائي متوحش.
    وسنعود لذلك .
    ولعل الشاعر السوداني-صالح عبد القادر،
    يتفق مع النويهي في الحط من شأن الافريقي حين قال:
    Quote: تجدين مجموع الفضيلة والنهى تجدين حلم البيض جهل السود

    فالبيض هم اصحاب الخصال الحميدة ،و السود هم اصحاب الخصال الخبيثة،ويرمز للحمد بالبياض ،وللخبث بالسواد.

    في مقابل بربرية الشاعر السوداني الكاتب بالعربية،
    يحاول محمد احمد المحجوب ،
    رسم صورة فانتازية للشعر في السودان،باعتبار كل السودانيين شعراء بالفطرة ،كشعراء نبيلين.
    في اطار تلك النزعة التضخيمية لشاعرية الشعب السوداني , يقول محمد احمد المحجوب في "الحركة الفكرية في السودن : الى أين تتجه:

    Quote: "ان عرق الشعر حي في نابض في قلب كل سوداني .
    فذلك الراعي الذي يضرب مزماره في الفلوات وفي الليالي القمراء فيرجع الفضاء نغماته والذي طالما أثار في النفوس لاعج الشوق والحنين وأعاد اليها ذكرى غرام قصي وعهد دثر دليل تلك الشاعرية المتمكنة من النفوس.

    والجندي السوداني حاذق في فن الموسيقى يعيد كل لحن يسمعه... من حفيف الشجر وتغريد الطيور وخرير المياه ونغمات البشر وهذه الحاسة الموسيقية الدقيقة دليل على ان هذه البلاد شاعرة مغرية بالشعر".


    ونواصل
    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 22-10-2006, 01:56 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-10-2006, 02:03 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    العيد مبارك عليك وكل سنة وانت طيب اخي منصور المفتاح
    وشكرا على تزويدنا بمقال الدكتور عبد الله الذي جاء فيه :
    Quote: وقد سبق أن تعرضت لفن أضغاث البندر حين حللت الحكاية التي راجت خلال مفاوضات نيفاشا المتطاولة عن أولئك القوم السود الذين إن لقوك وسلموا عليك بأيديهم نزعوا منك فحولتك وأصبحت بعدها عنيناً لا يرجى منك. وقد أزعجنى أن الشرطة تعاملت مع الحكاية كدسيسة أو عمل هدامً لزعزعة الأمن ونصبت آلية التحقيق الجنائي للقبض على الجناة من مروجي الحكاية. ونبهت في كلمتي آنذاك إلى طبيعة حكاية سلب الرجولة هذه وأرجعتها كما ينبغي إلى قصص أضغاث البندر. وقلت إن تداول هذه القصص لا يقع تحت طائلة القانون وإنما هو مجرد ''حكي'' يفضفض الناس فيه عن مخاطر راحت تبدو من بعيد على رادارهم الثقافي. وزدت قائلاً إن حكاية القوم السود من سالبي الرجولة هي السبيل الذي فضفضت به ثقافة الشمال النيلي عن مفازعها حيال إعادة المفاوضة في الوطن مع قوم أسود منهم نوعاً ما وذوي عقائد مشبوهة في نظرهم. فالحكاية كانت هرباً للأمام من حقائق الشمال النيلي الديمغرافية أي السكانية المستجدة التي استوعبت الآخر الخطر. فقد صورت الحكاية السلام كاستسلام أي مصادرة لفحولة شمالية نيلية متأصلة ظلت ترى الوطن الكثيف بصورة أحادية الجانب غير عادلة.

    يبدو كان الدكتور يشبه توقيع اتفاق نيفاشا بنزع فحولة ابناء الشمال العربي المسلم !!
    اين صورة البدائي النبيل - في خيال المستعمر - من هذه الصورة !!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-10-2006, 02:33 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: Agab Alfaya)

    محمد ابوالقاسم حاج حمد شخصية مثيرة للجدل،
    وفي آخر ايامه طرح نفسه مفكرا اسلاميا عبر كلامه عن نظرية عالمية ثانية ،وجدت انصارا في العالم العربي.
    وما يهمنا هنا هو ما طرحه عن الجنوبي بوصفه "بدائيا متوحشا" ،لا يمكن اصلاحه الا من الخارج.
    يتحدث حاج حمد عن الجنوب باعتباره منطقة متعددة اللغات, ثم يقول مستدركا من باب الحط من تلك اللغات " او بالاحرى ( اللهجات)
    Quote: حيث يفتقر الجنوب الى بنية مادية حضارية , فالحرف الهجائي لا زال غير معروف بالنسبة للغاتهم".

    وفي هذا يتفق مع الباحث المصري الدكتور النويهي،
    الذي قال:
    Quote: ويزداد هذا العامل قوة اذا تذكرنا ان العربي المنتصر لم يكن أعلى شأنا من الناحية العسكرية وحدها –بل كان أرقى ثقافة وأنضج فكرا , فله حضارة راقية لا يعرفون لها نظيرا لدى العنصر الافريقي الذي لم يعرف الا همجية وبدائية .

    بل له لغة هي أعلى في مراقي اللغات البشرية من جميع اللهجات واللغات الافريقية التي لا تعرف مجرد الكتابة".

    ثم يتحدث بعد ذلك عن انعدام هوية "الجنوبي" ،
    قائلا:

    Quote: قبائل الجنوب لا تملك حتى الان مدخلا قوميا لتعريف ذاتها غير أنها ( غير) بعضها , فالدينكاوي يظل دينكاويا لأنه (غير) الشلكاوي وغير الزانداوي , أما من هو في ذاته فان الامر لا زال موضع بحث.

    ويقول ايضا :

    Quote: فالكل يعرف نفسه ليس من خلال ذاته , ولكن من خلال مفارقتها للغير,فهذا شلكاوي لأنه ليس بدينكاوي.
    هكذا تميز الجميع عن الدينكا ثم تميزوا عن بعضهم البعض".


    اذن في راي المفكر :
    محمد ابو القاسم حاج حمد

    أن مشكلة الجنوب مع الشمال ،لا تتمثل في أن الجنوبيين يتميزون بهوية مغايرة لتلك في الشمال ,
    وأنما المشكلة أنهم:
    Quote: يرفضون تعويض فراغهم الثقافي والحضاري ) بما لدى الشمال ( العربي المسلم ).


    ويعلل ضرورة ذلك ( التعويض الثقافي والحضاري) قائلا ":

    Quote: فالمسيحية لا زالت ( دينا مغتربا ) وتقتصر على شريحة فوقية من المتعلمين . وكذلك الانجليزية , أما أصولهم الثقافية ودياناتهم الاحيائية الطبيعية فانهما ( الدين والثقافة ) يعيشان خارج الزمان المعاصر والمكان المتغير" .


    ومن ثم يرى ألا هوية للجنوبي المتوحش،فهي هوية معلقة ،ولذلك ،
    يخلص الى أن:

    Quote: " هوية الجنوب لا زالت ( هوية معلقة ) لا تتوافر لها مقومات البناء الذ اتي الا عبر ارتباطها باحد التيارين الحضاريين المتصارعين على سطح القارة الافريقية برمتها , التيار الأول وهو التيار العربي الاسلامي , والتيار الثاني وهو الاوروبية المسيحية الغربية "

    ويضيف الى ذلك ان الجنوب لا يستطيع :

    Quote: ان يشكل قطبا مركزيا جا ذبا لتفاعلات الثقافات في شمال السودان باتجاهه لأنه يفتقر لأسس الحضارة المادية وبنائيتها اللغوية".

    فالجنوب هو منطقة بدائية متوحشة ،وليست متحضرة.ولذلك لا بد من ان تبحث لها عن قطب جاذب من القطبين الاساسيين اي المسيحية الاوروبية ،و ثقافة الشمال الاسلامية العربية.

    فهو اي مجتمع الجنوب في منظور الباحث مجتمع:
    Quote: " تسوده الشروخ القبلية, مجتمعات لا زالت تعجز عن تصنيع ابرة حياكة


    المشكلة في جنوب السودان حسب رايه تكمن في ازمة الحضارة العربية الاسلامية.

    يقول عن ذلك :
    Quote: لولا نكوص الحضارة العربية بافاقها الانسانية العالمية , ولولا تحول التعاليم الاسلامية الى ايديولوجية لاهوتية متخلفة , لما كانت هناك مشكلة في جنوب السودان". وبناء على تلك الازمة كما يرى الباحث " لم يكن الشمال مجتمع (رسالة\حضارية ودينينه) بالنسبة للجنوب".
    و من باب الحط من قدر سكان الجنوب تحدث عن الجنوب :
    الذي لم تصل قبائله البد ائية حتى مرحلة التالف الميكانيكي مع بعضها فكيف بالتوحد والتدامج القومي".


    ولكل ما سبق ذكره يرى حاج حمد ان مستقبل الجنوب مرهون :
    Quote: بدوره للتفاعل مع جا ذبية القلب النيلي".[/U
                       |Articles |News |مقالات |بيانات

22-10-2006, 02:11 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    العيد مبارك ليك يا سيد الحوش
    والعيد مبارك لكل المساهمين والقراء المتابعين
    وكل سنة والجميع بالف خير

    يعيده علينا وسوداننا في احسن حال .

    امين .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-10-2006, 02:39 AM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: Agab Alfaya)

    تهانينا القلبية بمناسبة حلول عيد القطر المبارك

    أعاده الله علينا وعليكم وعلى الامة الاسلامية باليمن والبركات

    وكل عام وأنتم بخير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-10-2006, 02:43 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: Agab Alfaya)

    الصورة الاخرى للجنوبي هي صورة "البدائي النبيل" Noble Savage
    سنعود لمقاربة تلك الصورة من خلال :
    محمد المهدي المحذوب
    و
    محمد المكي ابراهيم
    و
    عبد الحي
    في نقده لتلك الصورة،
    وبقية المقاربات الاخرى لصورة الجنوبي كبدائي نبيل.
    محبتي
    وكل عام وانتم بخير,
    وخاصة صاحب الحوش الصغير :
    حيدر حسن ميرغني
    والعفو والعافية

    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-10-2006, 03:07 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    العزيز حيدر والاخوة الكرام
    لا زلت بصدد البحث عن بوست :

    السودانوعروبية او تحالف الهاربين - محمد جلال هاشم يحلل عبدالله علي ابراهيم

    Author: Abdel Aati
    Date 08-07-2003

    حيث انني شاركت فيه بمساهمات هامة تصب في قلب النقاش الدائر هنا


    مع احلى واطيب الامنيات للجميع بمناسبة العيد السعيد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-10-2006, 03:49 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: Agab Alfaya)

    استحسنا ان نبدأ الحديث عن صورة الجنوبي ك:
    بدائي نبيل
    بالاشارة الى المصادر و الجذور المعرفية ،
    التي شكلت صورة الجنوبي كبدائي نبيل في خطاب المستعربين السودانيين.
    ول:ع.ع.ابراهيم القدح المعلى في الاشارة الى مفهوم البدائي النبيل عند الافروعروبيين،
    وبعد ذلك انتشر نقد ذلك المفهوم في كتابات :
    عبد الله بولا الاسفيرية،
    و محمد جلال هاشم ،
    وع.اللطيف على الفكي،
    ولم يشذ في ذلك الا الاستاذ عجب الفيا ،
    الذي ما يزال يدافع عن مفهوم البدائي النبيل.

    وسنبدأ كلامنا بما قال به ع.ع.ابراهيم حول المصادر المعرفية التي شكلت صورة الجنوبي كبدائي نبيل .
    يقول ع.ع.ابراهيم،في اشارته الى الافروعروبيين:

    Quote: فقد اصطنعوا في صلف سخطهم وبوهيميتهم الكظيمة أفريقيا وهميا لحمته وسداه معطيات أوربية عربية مردودة عن أفريقيا مثل الطفولة والغرارة والمشاعية والروحانية وخفلة القلب والولع بالايقاع والرقص . والأفريقى المخترع هذا هو الذي جرى وصفه دائما بـ " البدائى النبيل " في علم الأثنوغرافيا

    وكلام ع.ع.ابراهيم عن المعطيات الاوروبية العربية المردودة ،
    كلام صحيح،
    ولا يمكن لعاقل ان يدافع عن تلك الصور الوهمية التي شكلها الخيال الاوروبي العربي ،للافريقي ،
    ومن ضمن ذلك "الجنوبي".
    وسنواصل
    ارقدوا عافية
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-10-2006, 04:12 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    الجذور والمصادر المعرفية التي شكلت صورة الجنوبي كبدائي نبيل ،
    ترجع الى علم الاثنوقرافيا ،
    و الكتابات الاوروبية التي ترافقت مع المرحلة الكولونيالية،
    و تصوير الآخر المختلف عن الاوروبي ،
    وقد روج لذلك جان جاك روسو ،في حديثه عن البدائي،
    الذي لم تمسسه روح الحضارة بعد.
    وهذا ما اصطلح عليه ب:
    البدائي النبيل
    ويمكن ارجاع بعض المصادر المعرفية العربية عن الآخر الافريقي الى ابن خلدون.
    والصورة المعجبية للانسان الافريقي الخفيف الرقص نجدها عند ابن خلدون ,نقلا عن "عبدالهادي الصديق" ,
    والذي صدق ابن خلدون حين قال نقلا عن " ابن خلدون , ومعلقا عليه الاتي :
    " قد راينا من خلق السودان على العموم الخفة والطيش وكثرة الطرب فتجدهم مولعين بالرقص على كل " توقيع",
    ويرد السبب في ذلك الى عنصر المكان،ولذلك فان تيار ابن خلدون يصنف ضمن الجغرافيا السوسيولوجية.وقد ارجع ابن خلدون صفات الآخر السوداني الى أثر الحرارة عليه.وهذا في رأيه يؤثر على بخار الروح.مما يجعلهم امة مشغولة بالخمر و الرقص،بينما ان سكان الجزيرة العربية بحكم مناخهم المعتدل ،فهم "خير امة أخرجت للناس" .وتأمل\ي!!!!
    يقول عبد الهادي الصديق الذي صدّق ابن خلدون في خطابه حول السوداني:

    Quote: وقد قال "ابن خلدون" عن المكان الذي يقع ضمنه السودان الحالي , انه في الجزء الغربي المنحرف وانه يختص بالانحراف في كل اوجه الحياة ....الوان البشر واحوالهم, العلوم والصنائع والمباني , الملابس والاقوات والفواكه والحيوانات . وذكر بان السكان يبنون بالطين والقصب وان اقواتهم من الذرة والعشب وان ملابسهم من الجلود وأوراقهم الشجر ثم اشار الى تاثير الاقليم الحار في امزجتهم وأصل تكوينهم وان في ارواحهم من الحرارة على نسبه ابدانهم بينما نسب سكان الجزيرة العربية الى الاقاليم المعتدلة ووصفهم بانهم خير امة اخرجت للناس".
    لان الحرارة تفشي الهواء والبخار الذي يداخل بخار الروح في القلب من الحرارة الغريزية فانها تبعث ثورة الخمر في الروح فتغشي طبيعة الفرح والسرور. ويقول بان السودان لما كانوا ساكنين الاقليم الحار واستولى الحر على أمزجتهم وفي أصل تكوينهم كان في أرواحهم من الحرارة على نسبة أبدانهم
    ".

    ونواصل كي نرى كيف ان كلا من المجذوب و محمد المكي ابراهيم ،يتبنيان اوهام "ابن خلدون" حول السوداني ،الحار المزاج،والذي يحب الخمر ،وهو خفيف وراقص حتى في مشيه .
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-10-2006, 04:42 AM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-10-2006, 05:30 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    الاستاذ حيدر
    اطلعت على الرابط وقد شكرتك في احد ردودي هنا على ذلك
    ولكن الرابط يحتوي على ورقة محمد جلال هاشم فقط

    اما ما ابحث عنه هو بوست : باسم عادل عبد العاطي

    جري فيه نقاش ثر عن الورقة ومن ذلك ملاحظاتي وانتقاداتي لورقة محمد جلال ومشروع الدكتور عبد الله ابراهيم عموما .

    عميق تقديري وامتناني
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-10-2006, 06:16 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: Agab Alfaya)

    نواصل حول الجنوبي كبدائي نبيل.

    و أول من جاء بهدا المصطلح الى الخطاب الثقافي السوداني كان محمد عبد الحي،
    بحسب ع.ع.ابراهيم:

    يقول ع.ع. ابراهيم عن ذلك:
    Quote: جاء عبد الحى بمصطلح " البدائى النبيل " إلى حلبة نقاش العلاقات الثقافية في كلمته القيمة المشار إليها آنفا (31) .

    فقد خلص عبد الحى من دراسة القصائد التي اشتهرت بـ " الجنوبيات " ، من شعر الشاعر المجذوب – عليه رحمة الله – إلى أنها قد صورت الجنوبى في صورة وهمية هى صورة " البدائى النبيل " .

    و " الجنوبيات " هى نسل مجرد من شعر المجذوب وقعت له حين جرى نقله من بورتسودان ( على ساحل البحر الأحمر ) إلى واو ( في جنوب السودان ) في أوائل 1954 ، والتى أقام فيها حتى قبيل حوادث الجنوب المشهورة في آب / اغسطس 1955
    .


    ومحمد المهدي المجذوب،كما قال الشقليني بحق ،هو أب الافروعروبيين الذي علمهم سحر "البدائي النبيل" كما ارى،ويرى جل الباحثين السودانيين في امر الافروعروبية.

    يقول ع.ع.ابراهيم في أبوة محمد المهدي المجذوب الروحية للأفروعروبيين:

    Quote: وقد اعتقد الأفروعربيون أن " الجنوبيات " هى باكورة لنوع الشعر السودانى الذي يريدون له الذيوع . فقد رأينا عبد الحى يصف المجذوب في كلمته عام 1976 بأنه الشاعر السودانى الذى أدرك حقيقة انتسسسابه إلى أرومة زنجية .

    وأضاف عبد الحى بأن شعر المجذوب إنما يعكس في جنوبياته وغيرها وحدة على مستوى عمق مصادر التقليدين العربى الأفريقى (32) .

    وقال مكى فى المعنى نفسه أيضا : إن المجذوب في جنوبياته قد جعل ذاته الشاعرة معلما على سودان الغابة والصحراء . ورأى في شعره استيعابا وتصويرا وتمثيلا لتجربتنا الحضارية ، مؤصلا في معرفة بثقافة الشمال العربية وثقافة الجنوب الأفريقية (33) . وهكذا عمد الأفروعربيون المجذوب ، الذى هو فى سن آبائهم ، أبا روحيا لمشروعهم الشعرى الرامى إلى التعبير عن الوحدة العميقة للوجودين العربى والأفريقى ، في ذاتية سودانية صمدة
    .


    ونرى تأثر المجذوب بابن خلدون ،و المفهوم الكولونيالي لل"بدائي النبيل " في الابيات التالية المشهورة:

    Quote: وليتنى في الزنوج ولى رباب تميد به خطاى وتســــتقيم
    وأجتزع المريسة في الحوانى وأهــدر لا الأم ولا ألــوم
    وأصرع في الطريق وفي عيونى ضباب السكر والطرب الغشوم
    طليق لا تقيدنى قريـــش بأحساب الكرام ولا تنيـــم


    طبعا الصحيح "وليتي " وليس "وليتني"

    وفي هذه الصورة الوهمية للجنوبي ،نرى تطابق ذلك مع "ابن خلدون " الذي يرى السوداني،وهو الاسود عن العرب،حين يقول:

    Quote: " قد راينا من خلق السودان على العموم الخفة والطيش وكثرة الطرب فتجدهم مولعين بالرقص على كل " توقيع"

    ويقول في مقام آخر عن "السكر " و تعاطي الخمر ،كصفة للسوداني ،اي الافريقي الاسود، في كلام له عن اثر الحرارة:
    Quote: لان الحرارة تفشي الهواء والبخار الذي يداخل بخار الروح في القلب من الحرارة الغريزية فانها تبعث ثورة الخمر في الروح فتغشي طبيعة الفرح والسرور. ويقول بان السودان لما كانوا ساكنين الاقليم الحار واستولى الحر على أمزجتهم وفي أصل تكوينهم كان في أرواحهم من الحرارة على نسبة أبدانهم".


    وسنعود للحديث عن الجنوبي كراقص خفيف ،كما تبدى في خطاب مستعرب آخر ،هو الشاعر الكبير:
    محمد المكي ابراهيم

    وكيف ان الافروعروبيين قد تنصلوا من المجذوب ،الأب الروحي لهم.
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-10-2006, 07:41 AM

munswor almophtah
<amunswor almophtah
تاريخ التسجيل: 02-12-2004
مجموع المشاركات: 19061

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    " قد راينا من خلق السودان على العموم الخفة والطيش وكثرة الطرب فتجدهم مولعين بالرقص على كل " توقيع

    الأخ أسامه هل ذلك الذى قال به إبن خلدون هو سودان اليوم أم ذلك السودان الكبير...وهل تلك الصفه فى سودان اليوم شامله بمفهوم السودان الآن والذى يغلى مرجل الحوارفيه



    لان الحرارة تفشي الهواء والبخار الذي يداخل بخار الروح في القلب من الحرارة الغريزية فانها تبعث ثورة الخمر في الروح فتغشي طبيعة الفرح والسرور. ويقول بان السودان لما كانوا ساكنين الاقليم الحار واستولى الحر على أمزجتهم وفي أصل تكوينهم كان في أرواحهم من الحرارة على نسبة أبدانهم".

    متى كان أهل السودان يسكنون فى الإقليم الحار...ومتى رحلوا عنه...وإن كان الكلام مقصود به الجنوبى الذى جاء فى قول المجذوب...افلا ترى أن الجنوب مطير كثيف الغابات والحشائش أى يعمه الغطاء النباتى...لذا فهو أقل حرا من ما يقع شماله...لأن ذلك يقع فى الصحراء وشبهها فهل حدد أو ميز إبن خلدون ذلك السودانى كماهو مميز بمفهوم الغابةوالصحراء والتى بصددهاالحوار...أم إن كلام إبن خلدون فيه عموميه تبتلع التنوع الذى يمثل سودان الآن...وإلا فإن مفهوم الغابة والصحراء أشمل تدخل فيه شاد ومالى والنيجر وشمال نايجيريا وبوركينافاسو وغينيا بيساو وغينيا كوناكرى وجنوب الجزائر والمغرب....................



    ولك ودى وكلعام وانت بخير

    منصور

    (عدل بواسطة munswor almophtah on 22-10-2006, 11:55 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-10-2006, 01:43 PM

احمد الامين احمد
<aاحمد الامين احمد
تاريخ التسجيل: 06-08-2006
مجموع المشاركات: 4782

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: munswor almophtah)

    الاخ منصور تحيه حتى يتمكن الاستاذ الخواض من الاجابه على اسئلتك مصطلحات ابن حلدون ومن قبله الجاحظ الخاصه بكلمه سودان تختلف جعراقيا عن تقسيمات الاستعمارالاوربى للبلدان التى صار وطننا منها اسمه السودان عليه اى اشاره فى كتب التاريخ السابقه للاستعمار الغربى للسودان تشمل عموم قاره افريقيا ومعيار اللون بها سواد الارض وليس اهاب الناس الامر الذى ادخل المصريين والتوانسه معنا فى المصطلح وقد اشار هيرودتس الى ذلك عندما حدد مصطلحاته فى كتابه التواريخ.
    شيئا اخر ذكرت انتت كثافه الغابات وغزاره الامطار بالمناطق الاستوائيه الامر الذى يؤدى الى تلطيف الجو وترهيف المزاج خلافا لنظريه ابن خلدون القائمه على اثر الحراره على مزاج السود وميلهم للطرب لكن من يعيش فى اى منطفه جنوب خط الاستواء او شماله بقليل الى منطقه الزاندى بالسودان يلحظ ان الحراره بتلك المناطق تشتد كثيرا حتى اثناء نزول المطر عليه كان ابن خلدون محقا فى رؤيته عندما لم يلتفت الى الامطار وغزاره الاشجار فى الغاء اثر الحراره على المزاج.
    حول السودان كمصطلح بعض كتب المؤخين تشير به الى مالى الحاليه وبعضها كل المنطقه من سوداننا الى مالى وعند الاسثقلال 1956 طالب البعض ومنهم جمال محمد احمد تسميه وطننا الحالى جمهوريه سنار لاجل ازاله اللبس فى اى اشارات مرجعيه فى حاله قراءع التاريخ العام لافريقيا قبل الاستقلال.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-10-2006, 03:28 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: احمد الامين احمد)


    عن الجنوبي باعتباره طفلا وافد وبدائيا نبيلا:

    في الرصد الدقيق الذي قام به ع.ع.ابراهيم في :
    تحالف الهاربين

    نرى كيف ان الافروعروبيين قد احتفوا بالاب المجذوب في جنوبياته،وكيف انهم بعد ذلك قد قاموا بنقد الاب الروحي لهم ،وقاموا بقتله بشكل رمزي،او كما قال فرويد رضى الله عنه و ارضاه.

    يقول ع.ع.ابراهيم عن تنصيب المجذوب كاب روحي للافروعروبيين:

    Quote: وقد اعتقد الأفروعربيون أن " الجنوبيات " هى باكورة لنوع الشعر السودانى الذي يريدون له الذيوع . فقد رأينا عبد الحى يصف المجذوب في كلمته عام 1976 بأنه الشاعر السودانى الذى أدرك حقيقة انتسسسابه إلى أرومة زنجية .

    وأضاف عبد الحى بأن شعر المجذوب إنما يعكس في جنوبياته وغيرها وحدة على مستوى عمق مصادر التقليدين العربى الأفريقى (32) . وقال مكى فى المعنى نفسه أيضا : إن المجذوب في جنوبياته قد جعل ذاته الشاعرة معلما على سودان الغابة والصحراء .

    ورأى في شعره استيعابا وتصويرا وتمثيلا لتجربتنا الحضارية ، مؤصلا في معرفة بثقافة الشمال العربية وثقافة الجنوب الأفريقية (33) . وهكذا عمد الأفروعربيون المجذوب ، الذى هو فى سن آبائهم ، أبا روحيا لمشروعهم الشعرى الرامى إلى التعبير عن الوحدة العميقة للوجودين العربى والأفريقى ، في ذاتية سودانية صمدة.


    ويتحدث ع.ع.ابراهيم بعد ذلك عن طقوس قتل الاب الروحي ،بعد ان تكشفت للافروعروبيين ،وفي مقدمتهم المساهم الاكبر في الافروعروبية تنظيرا وشعرا،اي محمد عبد الحي،

    يتحدث ع.ع.ابراهيم عن قتل الاب الروحي للأفروعروبيين،
    قائلا:


    Quote: رد عبد الحى في كلمته الأخيرة ( 1985 ) جنوبيات المجذوب إلى تأرجح الشاعر (34) بين ثقافة العرب وثقافة الأفارقة ، لا إلى وحدتهما في عمق المصادر كما فعل في كلمته عام 1967 ، كما رأينا أعلاه . فجنوبيات المجذوب عند عبد الحى قائمة في ثنائية الحضارة ، التى تمثلها ثقافة الشمال العربية ، والطبيعية ، التي تمثلها ثقافة أهل الجنوب (35) . وهى ثنائية يتعارض فيها العرف مع الملابس ، البراءة مع العار ، والقلب مع العقل ، والأريحية مع النقود ، والطلاقة مع الأخلاق ، والمشاعة مع النسب . وعند عتبة مجتمع الطبيعة الجنوبى البكر العذوبة ، خلع الشاعر عباءة الحضارة العربية بمحرماتها ونواهيها الكاسية . فالمجذوب يشبه تحالف الأفروعربيين في يأسه من إصلاح الثقافة العربية الاسلامية من باطنها ، واصطناعه بدائيا نبيلا في الجنوب يصوب به ذهنيا علل وآفات تلك الثقافة .

    من الواضح ان الافروعروبيين قد اكتشفوا جذور ومصادر "البدائي النبيل " عند المجذوب،وهي تعود الى فكرة البدائي النبيل كما في الخطاب الكولونيالي عن "الآخر" الغريب المعجبي،كما يقول ادوارد سعيد

    يتحدث ع.ع.ابراهيم عن اكتشاف الافروعروبيين لوهمية الصورة التي احتفوا بها زمنا،عن البدائي النبيل متمثلا في "الآخر " الجنوبي ،وهي صورة تحاول ان تجد مخارجة للثقافة العربية الاسلامية الحنبلية كما يرى الافروعروبيون:

    Quote: غير أن هذا البدائى النبيل صورة وهمية كما يقول عبد الحى (36) . فالبوهيمية الاجتماعية (37) التى رآها الشاعر في الجنوب إنما هى إسقاط من شاعريته النهمة التى قيدتها الزواجر الاجتماعية في الثقافة العربية الاسلامية . فهذه الاسقاطات هى عبارة عن شهوات للشاعر لم ينقع مجتمعه غلتها فأرغت وأزبدت عالما من البوهيمية .


    ثم يواصل قائلا،عن دور الممارسة،اي الواقع،في كشف هشاشة صورة الجنوبي كبدائي نبيل،من خلال احداث 1955 ،ودور المثقفين الجنوبيين الذين باعوا "البدائي النبيل " في سوق الله اكبر السياسي السوداني:
    Quote: إن صورة الجنوبى كبدائى نبيل لا تصمد أمام الصورة الاثنوغرافية التى رأيناها عند إيفانز برتشارد وليتهاردت وغيرهما ، والتى فيها الجنوبى أيضا إنسان مشدود بين الثقافة والطبيعة ، وهى الثنائية التى لا مهرب لبشرى من مجابهتها . وهى لم تصمد بالفعل للجنوبى الواقعى الذى ارتكب أنواعا من القتل المجانى ضد طائفة من موظفى الدولة الشماليين فى حوادث 1955 (3 . وقد اضطر المجذوب إلى أن يسقط حقائق اجتماعية جنوبية كثيرة لكى يخلص له " إنسان الجنوب البسيط الضاحك المتفاعل " (39) . فقد لاحظ مكى مثلا إغفال المجذوب ذكر السياسيين من مثقفى الجنوب الذين ، " كان يمكن أن يكونوا صيدا نموذجيا لهجائه الساخر وتصويره المضحك الدقيق " (40) . فقد أراد المجذوب أن يختصر طريقه إلى البراءة والسلاسة الجنوبية اختصارا


    ويقول محمد المكي ابراهيم عن الطفل الوافد عن علاقة الاسلام بالصورة البدائية النبيلة للجنوبي ،نقلا عن ع.ع.ابراهيم:
    Quote: ويحترز مكى ، وهو يتكلم عن تصوره لما سيؤول إليه الاسلام في معترك الهجنة . فقد اضطره موضوع " الدين المخيف " أن يكتب عنه بتعميم ؛ فهو يرى أن عوامل الجهل والتخلف قد مكنت لدعوات التشدد والتخويف في الاسلام ، بغض النظر عن معدنه الأصيل الداعى إلى الحب والتسامح . وقد استحال مع هذا التخويف " تلاقى البشر حول إله واحد وحب واحد " . ويرى مكى أن لقاء الاسلام بصورته الخاطئة بالعقائد الإفريقية ، ( أو ما يسميه بالوافد الأفريقى الطفل ) ، سيخلف مشاكل تحتاج إلى حلول خاصة (26)


    ونواصل
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-10-2006, 05:33 AM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    الليلة يستقبلني أهلي
    ذلك يخطر في جلد الفهد
    وهذا يسطع في قمصن الماء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-10-2006, 10:58 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11997

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)




    الأحباء هُنا
    كل عام وأنتم بخير ،


    ما كُنت مُبتعداً عن ظلالكم الوارفة ،
    وما كنتُ مختبئاً عن محبتكُم .

    عُذراً

    كان الزمان بين الغيبة والحضور ..
    و المحبة للجميع ..

    **

    رأيت مادة خصب تصلُح أن تُغني (البوست ) :

    مقال كتبه دكتور عبد الله علي إبراهيم عام ( 2002 م )
    يمكنه أن يكون صورة أخرى من صور رؤى الدكتور
    للمسألة في حضورها الدامي بينكم :

    ***

    النص وفق ما ورد في صحيفة سودانايل السماوية :
    فقه العاصمة: حمام السجوف وعصافير الربي (2002)
    د. عبد الله علي إبراهيم


    قال مغني الربوع الأمريكي:

    لقد جعلني هواك رجلاً وسيماً.


    وكثيراً ما هجس لي لماذا أصبحنا نحن السودانيين الشماليين علي هذا القبح في مسيرة عشقنا المعلن للجنوب. لماذا لم يدلف بنا هذا الهوى إلي يسار يأخذ بشغاف قلوب غمار الناس من كل فج وطائفة وجنس يهدي إلي الألفة في الوطن. لأنه حتى شمالي الحركة الشعبية من اليساريين ومن لف لفهم، في مصطلح ضياء الدين البلال، لم يعلموا من مسألة الجنوب إلا ما يسد رمقهم للفتنة بين الأقوام والتأليب وسفك الدماء. وقد تنصلوا عن هذا العلم حين جعلوا نسكهم ومحياهم للزعيم قرنق دون شاغل الجنوب نفسه الذي سبق ميلاد قرنق وسيبقي حتى يأذن الله. ولم يجعلنا التعلق بالجنوب مسلمين أقوياء تتسامي فيه عبادتنا فوق الهرج. ليس فينا بعد دستور مدينة المصطفي صلي الله عليه وسلم الذي منونا به حسماً للخلاف في البلد وقد طالت دولة الإسلاميين وتطاولت. وهو الدستور الذي نفذ إلي دوحة أمنه الشاعر محمد المكي إبراهيم بقوله:

    مدينتك الهدي والنور
    وتسبيح الملائك في ذؤابات النخيل
    وفي الحصى المنثور
    مدينتك الحقيقة والسلام
    علي السجوف حمامة وعلي الربي عصفور
    مدينتك الحديقة أقرب الدنيا
    إلي باب السماء وسقفها المعمور

    وبدلاً من أن ينثر لنا الإسلاميون حصى السلم أرونا عجبا. فقد تراخي اجتهادهم وقل تناصرهم وتفرقوا شيعاً تربط واحدتها للأخرى تحول دونها وصفو الكوثر المحمدي في ألفة الشعوب والقبائل. فلما استثني قانون الشيخ حسن الترابي الجنائي لعام 1988 علي علاته الجنوب من حد الشريعة خرج له الأخوان المسلمون يعاتبونه بالسيوف. وهذا من قبيل عتاب الجمهوريين لشريعة الرئيس نميري التي سهت عن تضمين حد الرجم في 1983 . وقد رأينا سوءة أخري لحرب طوائف الإسلاميين حين انشقوا إلي قصر ومنشية وكيف كادت المنشية للقصر بتوقيع ميثاق جنيف مع الحركة الشعبية دعت فيه إلي عقد اجتماعي جديد في السودان "لا يسمح بالتمييز بين المواطنين علي أساس الدين أو اللغة أو العرق أو النوع أو الإقليم." وعلي بهاء العبارة فإنها تنضح بمكر المعارضة للحكومة التي لم تبارحها المنشية إلا بقليل قبل توقيع الميثاق. فلم تكن العبارة اجتهاداً في الإسلام وإنما حرب به أو باسمه. ولا يستغرب والحال كذا أن لا نكسب بتعاطي أمر الجنوب معرفة أذكي به يصفو بها إسلامنا ويذكو. ولما لم يكن الأمر لله كان للسلطان والله غالب.

    وقد ارتعت لما استمعت إليه في العام الماضي من حوار مرموق للأستاذ عبد الحي يوسف يدعو الى فقه أهل الذمة آية وشكلة بما في ذلك فرض الجزية عليهم. وقلت له أن أول عهدي بدعوته هذه كان في منابر جامعة الخرطوم في الستينات والحركة الإسلامية غضة العود لم ترتكب بعد السياسة العملية التي ألانت قناتها هوناً ما. وقد رأيت في دعوة عبد الحي إلى الشباب، الذي تتشكل حساسيته الإسلامية منذ عقد وأكثر من السنين في ردة الفعل علي ما يراه خطلاً في عقيدة وممارسات دولة الإنقاذ الإسلامية، تجديداً للدين بالنكوص إلي البراءة الأولي والنصوص البكر بدلاً من الاعتبار بفقه من سبقوهم من رهطهم إلي ابتلاء مسألة التآخي في السودان. ومن قبيل هذا التشدد الغر في فقه أهل الجزية الفتوى التي ذاعت عند حلول عيد الفطر الماضي ونهي فيها علماء بذاتهم عن تهنئة المسيحيين بعيد الميلاد الذي كان وشيكاً. وهذه هي بعض الأقوال والمناهج التي باعدت بين الإسلاميين والوسامة بشأن الجنوب وهبطت بهم من مقام زعمهم أنهم أهل حل وعقد لمسألة التآخي السوداني بسنة دولة المدينة إلي خانة أصبحوا بها جزءاً أصيلاً في المشكلة. فلقد تقطعت أنفاسهم وأزبدوا دون غرس مدينة مصطفوية أخري للهدي والنور.
    مما يؤرق جداً خلو طرف الدولة والإسلاميين من فقه وسيم للعاصمة في سياق المفاوضات المصيرية في ميشاكوس سوي الإصرار أن المدينة لن تحكم بغير الشريعة. وما أعرف جماعة سياسية استعدت لسياسة مبتكرة للمدينة، التي تغيرت ديموغرافيتها وتنوعت ثقافتها بليل، إذا جاز التعبير، مثل الحركة الإسلامية. فقد تعاقدت في منتصف الثمانينات مع الدكتور ت. عبده ملقم سيمون، الأمريكي الإفريقي المسلم وأستاذ علم النفس لينصحها لوجه الله لبناء خطتها السياسية والدعوية حيال تفشي قري الكرتون في الخرطوم بجمهورها "الإفريقي" الذي قلعته عن دياره الحروب والمجاعات والجفاف واللجوء. ولم تكمل الحركة جميلها الذكي هذا. فقد اشتكي سيمون أن قادة الحركة ضاقوا بصراحته وانتهوا، بدبلوماسية شمالية لطيفة، إلي إهماله بغير جفاء أو غضاضة. واستفاد سيمون من السانحة كتاباً حسناً نشرته له دار جامعة شيكاغو للنشر عام 1994 اسمه: في أي صورة ركب: الإسلام السياسي وطرائق المدن. وقد نبه الكتاب إلي التحدي الوجودي العقدي الذي تأتي به مدن العاصمة "الكرتونية" الهجينة إلي ساحة السياسة والتشريع في السودان. وقد وصفها بأنها مواقع ل"الانبعاج" الثقافي تندلق الثقافات في بعضها البعض بدلاً من أن تأوي واحدتها إلي الاخرى تأتلف وتتناغم. ووصف سيمون هذه المدن، التي يبلغ سكان بعضها مثل النصر (مايو سابقاً) في امدرمان 750 ألف نسمة، بأنها كرنفال للعلمانية. فالدعوة بالصفاء أو الثابت الثقافي من قبل أي طائفة من سكان هذه المدن الهجين هي مجرد دعوى قل أن تتجاوز الزعم إلي ما هو أكثر من ذلك. وكنت التمست من الحركة الإسلامية أن تعيد النظر في جفائها لنصح سيمون وأن تكلف من يعرب كتابه تعريباً سائغاً ينتفع به كادر الإسلاميين الذي يلقون مسألة فقه العاصمة بغير علم.

    وكان أعجبني من الجهة الأخرى اشتغال عالم وحركي إسلامي في مقام الدكتور حسن مكي بأمر هذه الهجنة. فقد رسم من إحصائيات السكان لعام 1997 صورة لعاصمة لم تعد مدينة "عربية" كما كانت في 1956 بل "أفريقية". فقد كان عدد الجنوبيين بالمدينة 183 ألف نسمة في 1956 في حين تجاوز عددهم في 1997 المليون نسمة من جملة سكان المدينة الذين هم 3512000 نسمة. ومن حيث النسب المئوية فسكان العاصمة من ذوي الأصول في غرب السودان بلغت 35%، وبلغت نسبة الجنوبيين 30%، ونسبة الكردفانيين 10% بينما بلغت جماعات الجزيرة والوسط النيلي وما جاورها 25%. وسمي حسن مكي هذه الوفود "الإفريقية" بالجمهرة المستضعفة التي إن لم تنعتق في معاشها ومعادها بالإسلام انعتقت بغيره من عقائد الدهرية والعرقية. وأمل حسن مكي أن يهدي المشروع الإسلامي هذه الجمهرة إلي معاني الوطنية والإخاء والندية. غير انه صدره لم ينشرح بالجهد المبذول نحو هذه الغاية.

    وحين ضاع علي الإسلاميين خيط العلم بهجنة العاصمة أصبحت سياساتهم بشأنها خبط عشواء. وقد استثني المهندس بانقا، وزير الهندسة والإسكان السابق بولاية الخرطوم، الذي أشاد الخصوم برقة منهجه وعاطفيته علي مستضعفي المدن الهجينة قبل الأصدقاء. فقد جعل الإسلاميون من وفود الجنوبيين الذين اقتلعتهم الحرب إلي العاصمة حجة علي فساد ما يشاع عن جور دولة الإنقاذ والشماليين واضطهادها للجنوبيين. وفي حجتهم هذه حق كثير. فقد قرأت مؤخراً كلمة مسوؤلة محايدة عما جري لمن لجأ من الجنوبيين إلي مدن تحت سيطرة الحركة الشعبية وتوابعها. فقد أساء الدكتور مشار لجماعة من شعب الأدوك الذين لجأوا إلي الناصر هرباً من إثيوبيا بعد سقوط نظام مقستو هايل مريام. كما غصب قرنق علي الجندية من عرفوا ب"أطفال التيه" من اليتامى الذين أغراهم بتلقي العلم في مدارس خاصة بالحركة.

    كان أول من نبه إلي القيمة السياسية والاجتماعية لاطمئنان الجنوبيين المقتلعين لعاصمة الوطن ولياذهم بها هو المرحوم مبارك قسم الله حين رأي كيف تشوش الإسلاميون والعاصميون القدامى من هذا الوفود. وهو تشوش غلب عندهم احترازات الأمن لحماية العرض والمال. وقد حما مبارك من غرائز الخوف الأصنج هذا أنه كان من أهل الدعوة إلي كنف الإسلام الوهيط ومن بناة مدنه المفتوحة إلي "باب السماء وسقفها المعمور." ومع استخدامنا المفرط لحجة وفود الجنوبيين إلي العاصمة لدحض افتراءات عنا إلا أننا لم نرتب علي ذلك وجداناً يتخطى الفرح بقدومهم إلي تأمينهم بحسن الجوار وتوفير أسباب العدل والعيش الكريم لهم ما وسعنا. فقد كتبت مرة بعد مرة عن ثشوش العاصمة القديمة من العاصمة الجديدة متي ما بدر من أفراد من الأخيرة ما أقلق المضاجع وأثار الخواطر. فسرعان ما ننسي ميثاقنا مع العاصمة الجديدة التي نفاخر بقدومها إلينا دون الآخرين ويركبنا هاجس "حزام الجنوبيين" ونغلظ ونتداعى إلي أجهزة الأمن. وهكذا نفارق الوسامة لأننا هبطنا بثقة الجنوبيين فينا إلي درك جعلها مجرد دليل إثبات للعالمين علي إنسانيتنا.
    وبدا لي انه لا الإسلاميين ولا قادة الرأي استعدوا بفقه أو رأي في التشريع لعاصمة اطرد تفاقمها السكاني وتنوعت عقائد الناس فيها وتباينت توقعاتهم بشأن العدل فيها. فقد كانت أول ردة فعل لاتفاق مشاكوس من قبل هيئة علماء السودان هي إلحاحهم علي الوجوب الشرعي لتطبيق الشريعة في العاصمة لأن أمر الشريعة أمر دين وعقيدة للمسلمين. واعتصام العلماء بهذه العقيدة يضعف من قولهم في نفس بيانهم الأول بعد الاتفاق أن الإسلام يراعي حقوق الآخرين لأنه دين الحق والعدل والإحسان. فقد صح أن يسأل المرء هنا لماذا لا يرينا العلماء في هذا المنعطف الحرج في الوطن كيف يحسن الإسلام ويعدل ويحق حق هذه الجماعة الكبيرة من الجنوبيين (التي تشكل نسبة 40% من كل سكان الجنوب في قول وزير الصحة) وغيرهم في العاصمة من هم علي غير عقيدة الإسلام. لقد اعتصم العلماء بسداد العقيدة واستنكفوا استنباط فقه يمكننا من ملاقاة ابتلاء خلطة الشعوب والقبائل وهجنتها. وهذا قصور بين عن إعادة إنتاج معاصرة للمدينة المصطفوية التي هي ادني إلي باب السماء وسقفها المعمور.

    وخطة بعض قادة الرأي العام عندنا ليست بعيدة عن خطة العلماء في التعامي عن حقائق العاصمة السكانية والاستغراق في ما عدا ذلك. فقد اقترح كثير منهم أن تكون العاصمة غير الخرطوم حين بلغهم تجديد الحركة الشعبية لمطلب أن يكون التشريع في العاصمة علمانياً. وقد تباروا في عزل المدن التي يمكن أن تحل محل الخرطوم بعد حذفها كعاصمة. وليس هذا تفكيرا في الأمر الشاغل واجتهاداً بل تهرباً منه بحثاً عن كبش فداء من المدن غير الأثيرة ليذبح علي أعتاب العلمانية حرصاً علي اتفاق مشاكوس. والبلاء بلاقوه بالكرامة. وقد استغربت لماذا لم يخطر لأهل الرأي هؤلاء تغيير العاصمة إلا الآن بينما هو أمر تناولته الأقلام بأسباب لا علاقة لها بالتشريع للعاصمة. فقد كنت قرأت للدكتور عمر محمد علي يوماً ما يقترح نقل العاصمة إلي قرية نادي في دار شعب الرباطاب مثلاً. وجاء بأسباب فيها نظر إلي الاقتصاد والإدارة وقد طال بي وباقتراحه الزمن. إن اقتراح نقل العاصمة ما يزال فكرة طيبة غير أني اخشي انه، في سياقه الحالي، قد يكون مجلبة للظنون في جديتنا في الشمال في حفظ العهود ودفع الثمن الباهظ للسلم الذي تفلت منا. ولله در زهير ابن أبي سلمي الذي لم يتلجج في نصح أهله بحقن دمائهم الجاهلية ودماؤنا مسلمة والحمد لله:
    هي الحرب ما علمتم وذقتم وما هو عنها بالحديث المرجم

    إنني أفهم بغير مواربة لماذا نلقي في الشمال بالحيرة والتشدد والصهينة احتمال أن يجري الحكم في الخرطوم علي غير الشريعة. أفهم هذا وأنا الذي دعوت وما ازال أدعو إلي فصل الدين عن الدولة. فالخرطوم ربما كانت أقرب المدن عندنا إلي منزلة العتبات المقدسة عند الشيعة. فهي بقعة المهدي التي قدل في عرصاتها المغني رقيق الحاشية خليل فرح "حافي حالق" في الطريق الشاقيه الترام:

    في يمين النيل حيث سابق كنا فوق أعراف السوابق
    في الضريح الفاح طيبو عابق السلام يا المهدي الإمام

    وإرث الخرطوم الإسلامي تالد أيضاً يحمله سكان لم ينقطعوا عنه أو ينفصلوا. ويكفي للشهادة علي ذلك سور تلك المصلحة علي شارع النيل التي ضمت ضريح ولي ما بأمر الإنجليز. وقد لا يقبل أكثرنا أن تكون الخرطوم علمانية لمجرد أن صادفت وكانت عاصمة السودان. وربما كانت السرعة التي خلع بها بعضنا شارات السياسة والإدارة عنها والقي بها إلي مدن أقل روحانية ليسلم للمدينة طابعها الديني هي ردة فعل أولي دالة علي عقيدتنا في الخرطوم كعتبة مقدسة. ولكنني وددت لو كنا أكثر شفافية في عرض هذا الهاجس الروحي علي الجنوبيين ومفاوضيهم بدلاً من التمترس وراء العبارة العقدية الصماء أو الالتفاف حول المسألة بتقديم كبش مدينة أخري تفدي الخرطوم. فللجنوبيون روحانيات ومقدسات جمة من أنفاس وجد أنبياء النوير و عوالم الدينكا العقدية التي فصلها الانثربولجي الإنجليزي لينهاردت في كتاب قديم ومن هدي المسيح عليه السلام في الصفح والغفران. وهي روحانيات لم يزدها وجع حرب الحكومة وحروب متعلميهم إلا ملكة في الإصغاء والانفعال و البشارة. وهذه أريحية إن لقيناها بنبل أشد بلغنا بر الأمان إن شاء الله.
    ولم يخل تاريخ الخرطوم الإسلامي العميق من قولة الحق بشأن "الأفريقيين." فقد نذكر كلمة الشيخ خوجلي أبو الجاز، ولي توتي المشهور، الذي ضاق يوماً بخصومة أهله الأزلية حول ملكية الأرض فوقف فيهم مؤنباً ومذكراً قائلاً لهم أن هذه الأرض هي ارض النوبة وقد اغتصبتموها منهم. وهذا شيخ أراد الخير لأهله بنزع الشح والغل عن نفوسهم. فبينما يريد لنا شيوخنا وأهل الرأي مدن الشقاق والخسران أراد أبو الجاز لأهله أن يأووا إلي المدينة المصطفوية التي يجري رونق الوسامة علي سيماء أهلها:
    مدينتك الحقيقة والسلام
    علي السجوف حمامة وعلي الربي عصفور
    لقد نفذ محمد المكي إبراهيم إلي جوهر الطلاقة في المدينة التي تخيلها ولم شعثها الصادق الأمين الذي سألنا أن لا نقهر اليتامى الذين هو منهم . . . وكل المستضعفين.


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-10-2006, 11:24 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11997

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-10-2006, 09:45 AM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: عبدالله الشقليني)

    Quote: رسم من إحصائيات السكان لعام 1997 صورة لعاصمة لم تعد مدينة "عربية" كما كانت

    في 1956 بل "أفريقية". فقد كان عدد الجنوبيين بالمدينة 183 ألف نسمة في 1956 في حين تجاوز

    عددهم في 1997 المليون نسمة من جملة سكان المدينة الذين هم 3512000 نسمة. ومن حيث النسب

    المئوية فسكان العاصمة من ذوي الأصول في غرب السودان بلغت 35%، وبلغت نسبة الجنوبيين 30%،

    ونسبة الكردفانيين 10% بينما بلغت جماعات الجزيرة والوسط النيلي وما جاورها 25%. وسمي

    حسن مكي هذه الوفود "الإفريقية" بالجمهرة المستضعفة التي إن لم تنعتق في معاشها ومعادها

    بالإسلام انعتقت بغيره من عقائد الدهرية والعرقية. وأمل حسن مكي أن يهدي المشروع الإسلامي

    هذه الجمهرة إلي معاني الوطنية والإخاء والندية. غير انه صدره لم ينشرح بالجهد المبذول نحو

    هذه الغاية.


    تلخيص لطريقة تفكير نرجسية وإستبدادية لا أكثر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-10-2006, 09:54 AM

عبدالكريم الامين احمد
<aعبدالكريم الامين احمد
تاريخ التسجيل: 06-10-2005
مجموع المشاركات: 32519

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    كل عام وانت بخير اخي الاكبر حيدر
    والتحايا بعيد سعيد لكل ضيوفك الافذاذ الذين اضافوا الينا كما معرفيا كثيف
    وفتحو مداركنا لمعرفة ولهم كل الشكر والتقدير...ونشهد ان هذا البوست من الاسفار المهمة حقا

    (عدل بواسطة عبدالكريم الامين احمد on 24-10-2006, 09:59 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-10-2006, 01:30 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: عبدالكريم الامين احمد)

    نجدد التحية والتهنئة بالعيد للجميع

    ونرحب بالاخ عبد الكريم الامين ونشكره على حسن المتابعة والثناء

    كما نعبر عن فرحتنا بعودة الاستاذ عبد الله الشقليني
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-10-2006, 01:27 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فرق بين الكتابة بمحبة والكتابة بعنصرية ، (Re: حيدر حسن ميرغني)

    ان ما اروده ابن خلدون عن السودان( يقصد السود عموما ) ليس اراء علمية وانما تكرار لصورة الزنجي النمطية في المخيلة العربية العنصرية عبر التاريخ ، وهي الصورة التي لا زالت معششة في اذهان العرب اذ لا يزال ينظر اخواننا العرب الينا كوننا كسالى خاملين ، لا حظ لنا من رجاحة العقل وكل ذلك بسب الاراء التي ورثوها من اؤلئك الكتاب والمؤرخين العرب القدماء .
    لذلك من الظلم الفادح ان نساوي بين من يكتب عن "الافارقة " بكراهية وعنصرية وتافف ومن يكتب بمحبة وتماهي . ابن خلدون والجاحظ والمعسودي وغيرهم كتبوا عن " السودان" والزنج بكراهية وعنصرية تعبر عن العقلية العنصرية والشعوبية في ذلك الوقت .
    اما المجذوب ومحمد االمكي ومحمد عبد الحي وسائر الافروعروبيين فكتبوا عن محبة وعن رغبة اكيدة لرد الاعتبار للمكون الزنجي في وجدانهم . يقول المجذوب :
    عندي من الزنج اعراق معاندة * وان تشدق في انشادي العرب
    اما الدكتور عبد لله ابراهيم فيتافف من العرق الزنجي ويقول مستنكرا :
    Quote: فالاحتجاج بحقوق الأفريقيين المعاصرين أو ممن يزعم الأفروعربيون أن دماءهم ، كأسلاف ، قد استقرت فينا هو خطة سلبية جدا
    اذن من ذا الذي يسيء الى الافريقي حقا ؟ الذي يفاخر بالانتماء اليه ام الذي يتافف من الانتماء اليه ؟؟
    لو كان الدكتور صادقا في الدفاع عن الافريقي ضد اساءة الافروعربيين المزعومة لما وصف اختلاط الدماء الافريقية بالدماء العربية ، بالسفاح . ولما وصف رد الاعتبار للمكون الافريقي بالوهيمية وبالهروب لاشباع الغرائز ، ولما وصف الارث الافريقي بانه واقع مطموس لا وجود ولا اثر له في تكوين الانسان السوداني .
    فهو قد اتخذ من اراء العنصريين العرب وغير العرب كمبرر للتنكر للعنصر الزنجي والتافف من الانتماء الى افريقيا . ولكنه مارس حيلة خفيت على الكثيرين حينما اتهم الافروعروبيين /الغابة والصحراء بالاساءة للافريقي بناء على اسنتاجات خاطئة مبنية على اراء اؤلئك العنصريين حول خصال ومزايا يتحلى بها الافريقي عدوها مثالب للحط من قدره.
    ان الانسان العربي القديم بسبب غلظة طبعه ، كان ينظر الى حب الموسيقي وخفة الروح بازداء وكعلامة على الطيش والسذاجة . اما الان وبفضل التقدم و بحكم تطور الذوق الانساني صار ينظر الى ذلك كدليل على التمدن رهافة الحس الانساني. لقد كان ليوبولد سنغور ، احد حكماء افريقيا ، يتباهي ويفاخر الاوربيين بحب الافريقي للموسيقى والغناء ويقول لهم بكل اعتزاز : ان الافريقي اذا سقط من السماء سقط بايقاع . كذلك كان شعراء غرب افريقيا كانوا قد اختاروا لمجلتهم الادبية في الخمسينات اسم بلاك اورفيوس ، في اشارة الى اله الموسيقي عند الرومان .وكلنا راينا كيف كان ثوار جنوب افريقيا يوظفون الاغاني والاناشد في المظاهرات لمقاومة سلطة التفرقة العنصرية .
    ومع ذلك يحمد لابن خلدون، انه رغم ما جرى به قلمه في المقدمة من آراء عنصرية الا انه رفض الاخذ بالمسلمة القائلة ان حب الزنج للموسيقي والغناء دليل على سذاجة العقل . يقول :
    "..وقد تعرض المسعودي للبحث عن السبب في خفة السودان وطيشهم وكثرة الطرب فيهم وحاول تعليله فلم يات بشيء اكثر من انه نقل عن جالينوس ويعقوب بن اسحاق الكندي ان ذلك لضعف ادمغتهم وما نشأ عنه من ضعف عقولهم ، وهذا كلام لا محصل له ولا برهان فيه ." – المقدمة - المقدمة الرابعة ص 89
    بينما يصر الدكتور عبد الله ابراهيم ان يجعل من حب الموسيقي وخفة الروح دليل اساءة للافريقي ، حتى يخلق لنفسه مبررا " للهرب " من الانتماء للمكون الافريقي فيه .


    (عدل بواسطة Agab Alfaya on 24-10-2006, 03:15 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-10-2006, 11:39 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فرانسيس دينق يتحدث عن الثور المقدس وجلد الفهد والخرز وريش النعام ،، (Re: حيدر حسن ميرغني)

    فرانسيس دينق مجوك من المثقفين والساسة الجنوبين الذين يؤمنون بالتعايش السلمي والتزاوج الثقافي بين العرب والافارقة وقد طرح رؤيته تلك في بحوثه النظرية واعماله الروائية ومن اهمها رواية "طائر الشؤم" . ويمكن ان يصنف فرانسيس دينق ، غابة وصحراء .
    في طائر الشؤم يتحدث عن ثقافة اهله الدينكا بمحبة واعتزاز بلا ترفع او تافف رغم ما ناله من تعليم رفيع :
    فهو مثلا يتحدث عن جلد الفهد كلباس قداسة عند الدينكا يقول في الرواية ، واصفا الكجور "العراف "على لسان الراوي :
    " شعره الطويل الممشوط بالصدف والخرز كان يبدو كمظهر جمالي اكثر منه من مظاهر الزامة الروحية .. هذا اضافة الى قطعة من جلد الفهد ملفوفة حول الكتف والتي تشكل جزاء من زيه التقليدي حيث يستخدمها كفراش او غطاء للحماية من التلوث الروحي فحيثما جلس سواء اكان ذلك على السرير او مقعد او قطعة من الخشب ، فانه دائما ما يضع قطعة جلد الفهد فوق ما يجلس عليه . "
    واما عن الثور المقدس ، فلكل واحد من الدينكا ثور مقدس ينشا معه منذ الصغر ويكون رمزا لشخصية ذلك الفرد انه اشبه بالقرين الروحي . يقول احد كبار السن مخاطبا الثور الذي سيقدم قربانا لشفاء زعيم القبيلة :
    " أما انت يا مليك هذا الغرض الذي من اجله جاءتك البركة كثور مقدس منذ ان كنت عجلا صغيرا، لقد وقع عليك الاختيار لتقدم للروح مليقنت عسى ان تكون فداء يوما ما لانقاذ القوم من الشر . ان موتك ليس بالشيء السيء وانما موت طيب كلنا سنموت يوما ما ولكنك تموت اليوم من اجل غاية نبيلة ، وهي انقاذ حياة زعيم هذه البلاد . منذ بداية الخلق فقد منح الله الناس البقر كحليف لهم في حربهم ضد أرواح الموت . انها حياة البقر وحده التي تضعها الارواح في مصاف حياة الانسان وتقلبها كبديل لحياة الانسان ."

    في مشهد اخر من الرواية ، يصف غناء الشبان للثيران المقدسة او ثيران الذاتية ، ويقول:
    " يلبس الرجل سوارا من العاج حول اعلى ذراعه الايسر وخزرا حول وسطه وعنقه وقد علق ريشة من النعام على قطعة من القماش الزاهي الالوان ملفوفة بعناية حول شعر راسه الكثيف المصفف ، وهو يمسك بمجموعة من الحراب في يده اليسرى ويرفع بيده اليمنى عصا غليظة محدودبة الراس ، ويستجيب ثور الذاتية بالخوار بايقاع جميل وكانه على اتفاق مع المغني وهو يضرب على الاجراس المعلقة حول عنقه ومن وقت لاخر يقذف بالحلي المربوطة الى طرفي قرنيه "

    اذا ارتكب احد الشبان جريمة فان العقاب ينفذ على ثوره المقدس او ثور الذاتية :
    " فجاة جرى رجلان نحو ثور جميل المظهر. في البداية وجه احدهما بحربته نحو عنق الثور وصوب الاخر حربته نحو قلب الحيوان ثم قذفها وخلال لحظات بدا الحيوان وقد غمرته الحراب وهو يجاهد عبثا لاطلاق نفسه من مربطه وحتى بعد ان سقط انهال عليه المحاربون بالحراب يمزقونه ويقطعون اوصاله بطريقة وحشية تدعو الى التقزز . وبعد قليل بدا الثور كانه سقط ضحية لهجوم حيوانات متوحشة مزقته الى قطع صغيرة . بعد ذلك اخذ كل من شاء شريحته من لحم الثور الا ان هدف العملية لم يكن اللحم وانما معاقبة احد اعضاء المجموعة اتهم بانه قد اهان الجماعة بارتكاب جريمة السرقة . "
    (انظر رواية طائر الشؤم - فرانسيس دينق - ترجمة الدكتور عبد الله النعيم - مدلايت - الطبعة الاولى -القاهرة 1992 )

    اذن بعد كل ذلك اذا جاء احد وقال لي ان فرانسيس دينق ، صورالجنوبي في روايته في صورة بدائي نبيل ، هل سيكون لاعتراضه هذا معني ؟؟!!
    الهم الا اذا اخذنا وصف النبل هنا بالمعنى الانساني الوارد عند جان جاك رسو الذي يفضل حياة الطبيعة البدائية على الاخذ باسباب الحضارة التي يرى انها تفسد حياة الانسان الطبيعية . وهنا احب ان اكد ما سبق ان ذكرته ان الذين يتحدثون عن البدائي النبيل يخلطون بين هذا المفهوم عند جان جاك روسو وبين النظرة الاستعمارية التي تنظر بازدراء الى تلك الحياة الطبيعية (البدائية ) وتحاول ان تحل محلها المفاهيم الحضارية الحديثة وتتخذ ذلك ذريعة لاستعمار تلك الشعوب التي تصفها بالبدائية .
    وكان محمد عبد الحي قد استعار الثور المقدس وجلد الفهد في قصيدة "العودة الى سنار" ليرمز بهما الى الثقافة الافريقية في التركيبة السودانية . وذكر في الهوامش انه استعار هذين الرمزين من كتاب : لينهارت " الالوهية والتجربة – ديانة الدينكا " . يقول عبد الحي :

    وكانت الغابة والصحراء
    امرأة عارية تنام
    على سرير البرق في انتظار
    ثورها الالهي الذي يزور في الظلام .


    ويقول :

    الليلة يستقبلني اهلي
    ذلك يخطر في جلد الفهد
    وهذا يسطع في قمصان الماء.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-10-2006, 02:45 AM

mohmmed said ahmed
<amohmmed said ahmed
تاريخ التسجيل: 25-10-2002
مجموع المشاركات: 7055

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فرانسيس دينق يتحدث عن الثور المقدس وجلد الفهد والخرز وريش النعام ،، (Re: Agab Alfaya)

    (وكان أعجبني من الجهة الأخرى اشتغال عالم وحركي إسلامي في مقام الدكتور حسن مكي بأمر هذه الهجنة. فقد رسم من إحصائيات السكان لعام 1997 صورة لعاصمة لم تعد مدينة "عربية" كما كانت في 1956 بل "أفريقية". فقد كان عدد الجنوبيين بالمدينة 183 ألف نسمة في 1956 في حين تجاوز عددهم في 1997 المليون نسمة من جملة سكان المدينة الذين هم 3512000 نسمة. ومن حيث النسب المئوية فسكان العاصمة من ذوي الأصول في غرب السودان بلغت 35%، وبلغت نسبة الجنوبيين 30%، ونسبة الكردفانيين 10% بينما بلغت جماعات الجزيرة والوسط النيلي وما جاورها 25%. وسمي حسن مكي هذه الوفود "الإفريقية" بالجمهرة المستضعفة التي إن لم تنعتق في معاشها ومعادها بالإسلام انعتقت بغيره من عقائد الدهرية والعرقية. وأمل حسن مكي أن يهدي المشروع الإسلامي هذه الجمهرة إلي معاني الوطنية والإخاء والندية. غير انه صدره لم ينشرح بالجهد المبذول نحو هذه الغاية.)

    اعجب د عبد الله بالعالم والحركى الاسلامى حسن مكى باشتغاله بالهجنة
    وحسن مكى يقسم ابناء الوطن الى جنوبيين وغرابه وكردفانيين وكثيرا ما حذر من ما اسماه الحزام الاسود
    حسن مكى لايرى انعتاق لهذه الجمهرة سوى الاسلام يعنى مافى طريق تانى ولو اختارو اى طريق تانى تبدا الحروب والجهاد
    وامل حسن مكى ان يهدى المشروع الاسلامى هذه الجمهرة الى معانى الوطنية والاخاء والندية
    ونقول لعبد الله المشروع الاسلامى الذى خبرناه فى السودان لا يقود الى معانى الوطنية ولا الاخاء ولا الندية فهل لديك مشروعا اخرا اخا العرب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-10-2006, 06:17 AM

احمد الامين احمد
<aاحمد الامين احمد
تاريخ التسجيل: 06-08-2006
مجموع المشاركات: 4782

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فرانسيس دينق يتحدث عن الثور المقدس وجلد الفهد والخرز وريش النعام ،، (Re: mohmmed said ahmed)

    الاخ عجب الفيا اذا قرات مقدمه ابن خلدون او اعدت قراتها مره اخرى تجد ان اراء ابن خلدون حول السود " وانا منهم" تنطلق من نظره علميه محورها اثر المناخ على الاجساد والحركه والنشاط ولادخل للعرق فيها علما ان ابن خلدون اصله بربرى ويدخل بصوره ما فى الخاضعين لاثر المناخ على النشاط لكن بدرجه اقل عليه ارجو ان لا يصنف فى خانه واحده مع كتاب عرب عنصريين ينظرون للاسود بازدراء بعباره اخرى ابن خلدون يتحرك خارج نظرات بعض العرب العنصريه تجاه السود وراجع بدقه اكثر رايه حول مذهب الامام مالك وعقليته علما انه مذهب عمومم البدو العرب وقتها قبل ثوره محمد عبدالوهاب وانتصاره للمذهب الحنبلى بجزيره العرب كذلك راجع قوله فى اسباب عدم مقدره البدو العرب على خلق حضاره..
    ذكرت ان العرب ينظرون الينا نحن اهل السودان باعتبارنا كسالى وهذه دعايه تجاريه تنافسيه اطلقها المصريون بدول الخليج لاجل ابعاد السودانى عن سوق العمل ومنافستهم وللعلم زار نميرى بعد زوال حكمه ابوظبى فمدح له شيخ زايد همه السودانين هناك فذهب نميرى للنادى السودانى بابى ظبى فى جلسه وقال للسودانين كلكم كنتم فى خدمه حكومه السودان فلماذا لم تجتهدوا فى العمل وقتها قدر اجتهادكم هنا حسب قول شيخ زايد فرد عليه طبيب مباشره لانك لا تحكمنا هنا!!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-10-2006, 07:04 AM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فرانسيس دينق يتحدث عن الثور المقدس وجلد الفهد والخرز وريش النعام ،، (Re: احمد الامين احمد)

    Quote: فندّ ابن خلدون بأسلوبه العلمي الخرافات حول سواد اللون عند بعض الناس، محاربا

    من خلال ذلك العنصرية التي تقوم على أساس اللون حين يقول: " توهم بعض النسابين ان

    السودان (جمع أسود) هم ولد حام بن نوح اختصوا بلون السواد لدعوة كانت عليه من أبيه

    ظهر أثرها في لونه وجعل الله الرق في عقبه .. وينقلون في ذلك حكاية من خرافات

    القصاص..." .‏

    إن هذه الخرافات يقول ابن خلدون وردت في " التوراة " حيث جاء فيها .." إن دعاء نوح على

    ابنه حام بأن يكون ولده عبيداً لولد إخوته لا غير " ولم تذكر التوراة لون السواد .‏

    دحض هذه الخرافات بأسلوبه العلمي الذي قام على التجربة والملاحظة والاستقراء، يقول: " إن

    القول بنسبة السواد إلى حام غفلة عن طبيعة الحر والبرد، وأثرهما في الهواء وفيما يتكون فيه

    من الحيوان ..." ... جاء كلامه هذا في معرض حديثه في مقدمته عن أثر البيئة والمناخ في

    السكان وتوزعهم ونمط حياتهم جاء في بعض ماقال : " اعلم أنه يتبين في كتب الحكماء الناظرين

    في أحوال العالم، أن شكل الأرض كروي، وأنها محفوفة بعنصر الماء كأنها طافيه عليه، فانحسر

    الماء عن بعض جوانبها لماأراد الله تكوين الحيوانات ،وعمرانها بالنوع البشري الذي له الخلافة

    على سائرها، ثم إن هذا المُنكشف من الأرض فيه القفار والخلاء أكثر من عمرانه، والخالي من جهة

    الجنوب أكثر من جهة الشمال .‏


    هكذا يصنعون أنفسهم - فوزي معروف

    شخصيات ومواقف - من منشورات اتحاد الكتاب العرب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-10-2006, 10:57 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    الاخ الاستاذ احمد الامين ،
    كتبت :
    Quote: الاخ عجب الفيا اذا قرات مقدمه ابن خلدون او اعدت قراتها مره اخرى تجد ان اراء ابن خلدون حول السود " وانا منهم" تنطلق من نظره علميه محورها اثر المناخ على الاجساد والحركه والنشاط ولادخل للعرق فيها

    يقول ابن خلدون في المقدمة :
    " قد راينا من خلق السودان على العموم الخفة والطيش وكثرة الطرب فتجدهم مولعين بالرقص على كل توقيع موصوفين بالحمق في كل قطر ، والسبب الصحيح في ذلك انه تقرر في موضعه من الحكمة ان طبيعة الفرح والسرور هي انتشار الروح الحيواني وتفشيه .
    واما الاقاليم البعيدة عن الاعتدال، فاهلها ابعد من الاعتدال في جميع احوالهم .. واخلاقهم مع ذلك قريبة من خلق الحيوان العجم ، حتي لينقل عن الكثير من السودان أهل الاقليم انهم يسكنون الكهوف ولغياض وياكلون العشب وانهم منوحشون غير مستانسين ياكل بعضهم بعضا .. ويبعدون عن الانسانية بمقدار ذلك ، وكذلك احوالهم في الديانة ايضا ولا يدينون بشريعة .. فالدين مجهول عندهم والعلم مفقود بينهم وجميع احوالهم بعيدة من احوال الاناسي قريبة من احوال البهائم ."

    طبعا القول ان السود الافارقة ليست لهم اديان وشرائع كلام غير صحيح راجع كتابات فرانسيس دينق عن الدينكا مثالا .
    اما نظرية اثر المناخ فتنهار امام اول اختبار عندما يتحدث ابن خلدون عن الجزيرة العربية والحجاز ، ذا يقول في ذات السياق :

    " ولا يعترض على هذا القول بوجود اليمن وحضروت والاحقاف وبلاد الحجاز واليمامة وما يليها من جزيرة العرب ، فان جزيرة العرب كلها احاطت بها البحار من الجهات الثلاث كما ذكرنا فكان رطوبتها اثر في رطوبة هوائها فنقص ذلك من اليبس والانحراف الذي يقتضيه الحر وصار فيها بعض الاعتدال بسبب رطوبة البحر . "

    فهذا الكلام يمكن ان ينطبق بكل بساطة على افريقيا بسبب الغابات والمناخ المعتدل .
    ________
    راجع : مقدمة ابن خلدون - دار الكتاب العربي - بيروت 2004
    ص 85 ،86 ،89
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-10-2006, 02:46 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ايليا حريق : بوهيمية مصطفى سعيد بسبب عرقه الافريقي ! (Re: حيدر حسن ميرغني)

    جاء في مقالة تحالف الهاربين للدكتور عبد الله ابراهيم :
    Quote: ومن الجانب الآخر أساء الأفروعربيون إلى أفريقانيتهم ، من حيث أرادوا تعزيزها وتكريمها . فقد اصطنعوا في صلف سخطهم وبوهيميتهم الكظيمة أفريقيا وهميا لحمته وسداه معطيات أوربية عربية مردودة عن أفريقيا مثل الطفولة والغرارة والمشاعية والروحانية وخفلة القلب والولع بالايقاع والرقص . والأفريقى المخترع هذا هو الذي جرى وصفه دائما بـ " البدائى النبيل " في علم الأثنوغرافيا .

    هذه مجرد استنتاجات مغلوطة ليبرر بها الدكتور الفاضل / هجومه على الافروعروبيين وتنكره للمكون الافريقي ولكن المؤسف ان تلاميذ الدكتور اخذوا يرددونها كمسلمات دون تمحيص ودون الوقوف عند الهدف من ورائها . فدافع الدكتور عبد الله على إبراهيم من كتابه مقالة ( تحالف الهاربين ) ليس انتقاد الآفروعربيين لإساءتهم للأفريقي على حد زعمه ، وإنما دافعه الحقيقي لكتابة ذلك المقال هو التنكر للانتماء الأفريقي الذي تهدف جماعة الغابة والصحراء إلى رد الاعتبار إليه .
    فرغم بداهة القول وبساطته بأن السودان بلد عربي أفريقي وأن سكان شمال السودان في غالبيتهم ، نتاج للتمازج العربي والأفريقي عبر القرون إلا أن د . عبد الله يرى أن هذا القول ما هو إلا دسيسة استعمارية روج لها المستشرقون الذين كتبوا عن تاريخ السودان للحط من قدر أهله ورددها من بعدهم المؤرخون السودانيون . لذلك لا يرى في الآفروعربية محاولة لرد الاعتبار للانتماء الأفريقي بل يرى فيها مجرد محاولة " يائسة للهروب إلى واقع مطموس " لم يعد له وجود في وجدان أهل السودان . بل يذهب أكثر من ذلك إلى القول بأي كلام عن تمازج الثقافة الأفريقية والعربية في السودان لا يهدف إلى " تحجيم الانتماء العربي الصريح وإجراء تحسين جذري في المكون العربي الإسلامي للذات السودانية " وحسب بل هو " مؤامرة علمانية لتفكيك محرمات الحضارة العربية الإسلامية " وغش ثقافي " يهدف إلـى " خلـع الهويـة والثقافـة العربيـة " .
    ولما كان د. عبد الله يشعر في قرارة نفسه أن هذه الآراء ستصدم قرائه وأن هذا التحول المفاجئ في موقفه من قضايا الثقافة السودانية سيدهشهم وهو الذي يظن من قبل هؤلاء القراء حتى الماضي القريب من أقوى المدافعين عن الثقافة الأفريقية في الذات السودانية .
    لاخفاء هذا التحول في موقفه عمد د. عبد الله إلى حيلة في غاية الدهاء يصرف بها أنظار قرائه عن هذا التحول ليبرر بها في ذات الوقت تنكره للانتماء الأفريقي من غير أن يكون هذا التنكر محسوبا عليه .
    وتقوم الخطة أولا على رمى دعاة الآفروعربية باتهام الافريقي بالصفات التي يرى العنصريون من الاوربيين والعرب ، انها ألصق بجنس الأفريقي كالبوهيمية والمشاعبة واستباحة المحرمات واطلاق الغرائز ، ليسهل له القول في النهاية بأن دافع الافروعروبيين إلى " الفرار إلى النسبة الأفريقية " على حد تعبيره هو إشباع الغرائز والتحلل من المحرمات واطلاق الرغبات . لذلك يقول : " فدعاة الآفروعربية لم يلقوا وهم في ريعان الشباب من ثقافتهم العربية والإسلامية ما يروى غلتهم من الحب والتعبير ، فاضطروا إلى الهرب باجندة الريعان والشغف إلى فردوس مطموس في تكوينهم الاثنى الغرائز فيه طليقة والرغائب مستجابة " .

    فصورة الأفريقي مرتبطة عنده أصلا بمثل هذه الصفات السالبة لذلك فهـو لا يرى في دعوة هؤلاء القوم لرد الاعتبار للمكون الأفريقي فيهم سوى دعوة لإشباع الغرائز " فقد ترك الآفروعربيون الانطباع الخاطئ بأن تزمت الثقافة العربية لا ينصلح إلا بعملية نقل دم من حضارة أخرى أكثر تسامحا في ارواء الأشواق والغرائز " . فأي حديث عن الثقافة الأفريقية لا يرى فيه غير دعوة ماجنة إلى إشباع الغرائز ، واطلاق الشهوات .
    الا ان هذه الخطة التي اتبعها الدكتور قد قادت الى نتائج وخيمة في الاساءة الى صورة الانسان السوداني في نظر الاخرين بشكل غير مسبوق اذ اضفت مشروعية على تلك الصورة السالبة المحفورة في مخيلة العربي عن الإنسان السوداني ، ولسان حاله يقول : هذه الصورة ليست من اختراعنا وإنما هي من صنع أنفسكم !!
    وقد تجلى ذلك في المقدمة التي كتبها الدكتور ايلياء حريق ، وهو من القوميين العرب ، لكتاب : الثقافة والديمقراطية في السودان الذي تضمن مقالة " تحالف الهاربين " .
    يقول ايلياء حريق أنه لم يفهم رواية "موسم الهجرة إلى الشمال " إلا بعد أن قرأ مقاله د. عبد الله " الآفروعربية أو تحالف الهاربين " . ويقول أنه كان يقف دائما في حيرة أمام ازدواجية شخصية بطل الرواية مصطفى سعيد ، المتنازعة " بين التجسيد الكلي للمشاعر الحسية والاستهتار الأخلاقي من جهة ، والتمثيل المتفوق والقدرة الفكرية من جهة أخرى " وبعد قراءة المقالة تبين له " أن مصطفى سعيد يمثل السودان تمثيلا كليا ، فهو سوداني من أب شمالي وأم جنوبية " وهو " في المظهر الأول يتمتع بعقل بالغ الحدة والذكاء ويبرز في الجامعات البريطانية ومحافلها الفكرية ، وفي المظهر الثاني هو طفل شهواني غر يلاحق اللذة والمتعة حيث يمكنه أن يقتنصها حلالا كانت أو حراما " .

    أن الكاتب يريد أن يقول بكل بساطة أن إنسان شمال السودان العربي عقلاني يتحلى بفضائل الأخلاق أما إنسان الجنوبي الأفريقي فشهواني طفولي لا يفرق بين الحلال والحرام ولا عقل له يعصمه عن فعل الرذيلة .
    ولما كان مصطفى سعيد من أب شمالي وأم جنوبية وهو لذلك يمثل السودان تمثيلا كليا كما يقول د. حريق ، فإن الجانب الجنوبي الأفريقي فيه هو الذي قاده إلى المأساة حيث الشهوانية والاستهتار الأخلاقي والاشباع الحسي ولم تستقيم حياته إلا بعد أن استقر في قرية في الشمال ، إذ يقول " لقد كانت نهاية مأساوية مفجعة كما وأنه فشل فشلا ذريعا من الناحية الأخلاقية والعاطفية والحياتية وقد دفع ثمنا غاليا لتهوره قبل أن يعود فيستقيم ويستقر في القرية السودانية وفي ذلك رمز لا يمكن تجاهله " .

    ولما كانت ازدواجية الانتماء هي سبب فشل مصطفى سعيد وتدميره بل أن انتمائه إلى الجانب الأفريقي هو سبب مأساته على رأي الكاتب فأنه يحذرنا من المزاوجة بين الانتماء العربي والأفريقي لأنه يرى فيه فصلا بين العقـل والأخلاق ، فلن يعرف أهل السودان الهداية إلا إذا تمسكوا بانتمائهم العربي الواحد وإلا صاروا مثل مصطفى سعيد الذي قاده انتمائه الأفريقي إلى الهلاك . لذلك فهو يخلص من تحليل شخصية مصطفى سعيد إلى القول أن الطيب صالح يوافق الرأي د. عبد الله على إبراهيم في رفض أطروحة الآفروعربية لأنه يرى فيه الفشل والنهاية المأساوية " . بمعنى آخر أن الطيب صالح وعبد الله إبراهيم في رأي الكاتب يرفضان الانتماء الأفريقي لأن " الفصم بين العقل والأخلاق أمر لا هداية فيه ، بل يؤدي إلى تدمير الذات ، كما دمرت حياة مصطفى سعيد لانحيازه للجانب الأفريقي فيه والذي لم يسلم إلا بعد أن عاد إلى انتمائه العربي الآحادي عند استقراره بقرية من قرى الشمال .

    وحتى يخفف د. حريق من وقع هذه النتائج الغريبة على القارئ السوداني حاول كما حاول د. عبد الله قبله أن يلقى بالمسؤولية عن هذه النتائج التي خلص إليها على دعاة الآفروعربية إذ يقول : " وعلى هذا القرار تصف جماعة الآفروعربية السوداني الجنوبي بالطفولة والغرارة والمشاعبة والروحانية وخفة القلب والولع بالايقاع والرقص وجميعها صفات تسم سلوك مصطفى سعيد " .

    ولمزيد من التعمية والتمويه يواصل إيلياء حريق إلصاق التهم قائلا " والمقلق في هذا الوصف للأفريقي الجنوبي الذي يشارك فيه الطيب صالح بخلقه لشخصية مصطفى سعيد ، أنه مطابق لنظرة الأوربي المستعمر إلى الشخصية الأفريقية . فالأوربي المستعمر يرى في الأفريقي شخصية محكوما عليها بالطفولة الأبدية والغرارة والمشاعبة والجموح الحسي والبقاء خارج النظام الأخلاقي وهو قادر على الرذيلة دون أن يعيها وعلى العدوان والاعتداء عن قصد " .
    والواقع إن إلصاق هذه الصورة وتعليقها على شماعة الاستعمار الأوربي ما هي إلا انعكاس لشعور مبطن ومحاولة لاخفاء الصورة المحفورة في اللاوعي عن الإنسان الأفريقي الزنجي والتي ترجع جذورها إلى أبعد من الاستعمار الأوربي والتي تأبى إلا أن تفصح عن أصلها رغم كل محاولات إسكاتها حتى يكاد المريب يقول خذوني ، إذ يقول : " أما إلى أي حد قد تأثر كتاب الآفروعربية في الخرطوم بالإنجليزي في نظرتهم إلى مواطنهم الجنوبي ، فإنه أمر محل تكهن ، وقد يكون ما تصوروه رأيا عربيا أصيلا في الأفريقي الزنجي وإن لم تعطنا آداب اللغة العربية شاهدا على ذلك " .

    أريت حجم الضرر الذي لحق بصورة السوداني بسبب ما نسبه الدكتور عبد الله الى زملائه ومواطنيه الافروعروبيين حين زعم انهم اساوا الى الافريقي !!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-10-2006, 03:15 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ايليا حريق : يصنف الدكتور عبدالله ابراهيم كقومي عربي ! (Re: حيدر حسن ميرغني)

    ليس صدفة أن يعهد د . عبد الله إلى رمز من رموز الاتجاه القومي العروبي كتابه مقدمه مؤلفه " الثقافة والديمقراطية في السودان " ، حيث يصنف الدكتور ايليا حريق في خاتمة مقدمة الكتاب ، الدكتور عبد الله ابراهيم كقومي عربي اذ يقول :
    " ورغم كل ما حدث ويحدث في هذا الوطن العربي المترامي الأطراف ، فإن الحقيقة هي أن القومية العربية تشكل رصيدا وخزانا هائلا من الطاقة البشرية والمهيأة للانتفاضة الكبرى على أسس واعية وديمقراطية ولا يشوبها ادعاء المدعين بالأفول والممات . وما الأفكار النيرة التي يعبر عندها الدكتور عبد الله في هذه المجموعة من المقالات إلا شاهد على تلك الحيوية والطاقة " .

    ولكن الامر الذي استرعى انتباهي هو ان الدكتور عبد الله لم يراجع دكتور حريق في ارائه العنصرية وغير المقبولة الواردة في المقدمة حول انسان جنوب السودان حيث يقول حريق أنه لم يفهم رواية "موسم الهجرة إلى الشمال " إلا بعد أن قرأ مقاله د. عبد الله " الآفروعربية أو تحالف الهاربين " . ويقول أنه كان يقف دائما في حيرة أمام ازدواجية شخصية بطل الرواية مصطفى سعيد ، المتنازعة " بين التجسيد الكلي للمشاعر الحسية والاستهتار الأخلاقي من جهة ، والتمثيل المتفوق والقدرة الفكرية من جهة أخرى " وبعد قراءة المقالة تبين له " أن مصطفى سعيد يمثل السودان تمثيلا كليا ، فهو سوداني من أب شمالي وأم جنوبية " وهو " في المظهر الأول يتمتع بعقل بالغ الحدة والذكاء ويبرز في الجامعات البريطانية ومحافلها الفكرية ، وفي المظهر الثاني هو طفل شهواني غر يلاحق اللذة والمتعة حيث يمكنه أن يقتنصها حلالا كانت أو حراما " .
    أن الكاتب يريد أن يقول بكل بساطة أن إنسان شمال السودان العربي عقلاني يتحلى بفضائل الأخلاق أما إنسان الجنوبي الأفريقي فشهواني طفولي لا يفرق بين الحلال والحرام ولا عقل له يعصمه عن فعل الرذيلة .
    يبدو ان سبب سكوت الدكتور عن ذلك هو رغبته في تمرير تهمته للافروعروبيين بالاساءة للافريقي استنادا الى تلك الاستنتاجات المغلوطة التي اشرنا اليها اعلاه .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-10-2006, 04:49 AM

احمد الامين احمد
<aاحمد الامين احمد
تاريخ التسجيل: 06-08-2006
مجموع المشاركات: 4782

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ايليا حريق : يصنف الدكتور عبدالله ابراهيم كقومي عربي ! (Re: Agab Alfaya)

    الاستاذ العجب ارجو الانتباه عند قراءه ابن خلدون الى دقته فى استمال المصطلح بحكم خلفيته الدينيه " مالكى المذهب" وبنائه لعلم جديد " علم الاجتماع" الذى يركز كثيرا على دقه المصطلح عليه قوله بعدم الديانه او الشرائع فى المقتبس الذى اوردته يعنى الديانات المركزيه السماويه اليهوديه والمسيحيه والاسلام وهى الديانات التى يعترف بها حسب موقعه الايدليوجى ولا يعتبر ما عاداها اديان حتى ان ذكر فرانسيسي دينق وجودها فى قبيلته الوثنيه التى تسمح شريعتها حسب المصطلح اللغوى وليس الفقهى للابن بميراث زوجات والده الميت الامر الذى تراه كل الاديان السماويه حيوانيه علما ان الكثير من الحيوانات النبيله لا ينزو الفحل على امه عليه قول ابن خلدون يفسر حسب منطلقه وذكر فرانسيس لما ذكرته لايبرر خطل ابن خلدون علما ان فرانسيس نفسه يعيش حاله تناقض ايدليوجى روحى غريب نسبه لانتشار افراد عائلته بين الاسلام والمسيحيه والوثنيه.
    انت ذكرت عبدالله على ابراهيم كثيرا عليه ضع فى ذهنك عند قراءه اى مفكر مصطلحاته الخاصه لااجل فهمه جيدا اشار عبدالله الى الشفره الثقافيه عند حديثه عن عبدالحى وجعفر بخيت " راجع ندوه حروف عن عبدالحى"
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2006, 02:09 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ايليا حريق : يصنف الدكتور عبدالله ابراهيم كقومي عربي ! (Re: احمد الامين احمد)

    مساهمة ع.ع.ابراهيم في تحالف الهاربين ،

    تتمثل ،في بعض اضافاتها العميقة،
    انها نبهت الى الجذور المعرفية التي شكلت الافروعروبية،

    ومن ضمن ذلك البدائي النبيل في الخطاب الكولوينالي الغربي،

    وصورة الآخر الأفريقي في مخيلة العربي.

    و هنا سنعرض لكتاب مهم حو ل صورة الآخر الأفريقي في مخيلة العربي.

    يفتتح د.كاظم نادر كتابه الهام:
    تمثيلات الآخر-صورة السود في المتخيل العربي الوسيط
    الفصل الأول بعنوان:
    الأسود في مرجعيات المخيل العربي:بالمفتتح الطويل الآتي :

    Quote: "في سنة 1218ه (1803) اعتزم الرحالة محمد بن عمر التونسي(1789-1857) الرحيل الى بلاد السودان،و"دارفور" تحديدا ،وذلك بحثا عن ابيه الذي كان ارتحل الى هذه البلاد إثر رحيل والده (جد محمد) إالى هذه البلاد.كان محمد بن عمر قد التقى بصديق لأبيه،وهو السيد أحمد البدوي،من أكابر تجار دارفور،فسافر معه بعد أن أخبره أن والده "من أعظم الناس عندد السلطان"، وأكرمهم عليه دون أهل الديون" ،انتهى اقتباس د.نارد من كتاب محمد بن عمر التونسي،تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان،ح:خليل عساكر ومصطفى مسعد،(القاهرة:الدار المصرية للتأليف والترجمة،1965،ص 39.


    ثم يمضي :
    Quote: و حين ركب محمد بن عمر السفينة للسفر إلى "دارفور"،هو في سن الرابعة عشرة من عمره،انتابه خوف شديد،وهلع كان عاجزا عن وصفه.يقول"لما امتطينا الدهماء لهذا السفر العظيم(...) ،تذكرت متاعب الأسفار ،وما يحصل فيها من الأخطار،خصوصا لمن كان حاله كحالي في الفقر المدقع،والعسر المقنع.وتسوس صدري و انزعج،وبقيت في مشقة وحرج،ولا سيما وقد وجدت نفسي،مع غير أبناء جنسي ،بل بين أقوام لا أعرف من حديثهم إلا القليل،ولا أرى فيهم وجها صبيحا جميل(كذا).فقلت ودمعي بادي:
    فجسمك مع ثيابك والمحيا سوداٌ في سوادٍ في س
    واد

    وندمت على تغريري بنفسي مع أبنا حام ،وتذكرت ما بينهم من العداوة لأبناء سام،فداخلني من الهلع ما لا أقدر على وصفه،حتى كدت أطلب الرجوع،إلى الربوع".


    ثم يتساءل الباحث:

    Quote: ما سبب كل هذا الهلع الذي داخل محمد بن عمر التونسي؟هل هو الرهبة من السفر؟يبدو أن هذه الرهبة كانت حاضرة في دخيلة هذا الرحالة وهو يرتحل من "الفسطاط" الى بلاد السودان في دارفور،غير أن الذي ضاعف من هذه الرهبة ،وأوصلها الى حد "الهلع" هو التفكير في بلاد السودان هذه،ووجوده وجها لوجه مع بشر من "غير أبناء جنسه"،وتحديدا مع بشر من نسل "حام".عندئذ حضر في ذاكرته كل ما بين هذا الجنس الفاحم وجنس "سام" من العداوة.
    يستحضر الباحث التاريخ القريب لمحمد بن عمر التونسي،ويرى انه ليس له صلة بذلك الهلع الذي انتابه"وعلى هذا فان الذاكرة القريبة والخبرة المباشرة بينه وبين أبناء "حام" هؤلاء لا تبرر كل هذا الهلع والوسواس" ص 52.


    إذن ما مبرر الوسواس و الهلع؟

    يقول نادر كاظم:

    Quote: إن الذي يبرر كل هذا الهلع والوسواس هو تلك الذاكرة البعيدة والقصية التي لم يكتسبها محمد بن عمر التونسي بخبرته المباشرة،بل تشربها من خلا الكتب،وتسربت إلى ذهنه و مخيلته من خلال ما تناقله الناس من مرويان وأخبار ورواسب تخلفت في نصوص الثقافة عن هؤلاء السودان فاحمي السواد" سواد في سواد في سواد"، و عن العلاقة المتخيلة بين أبناء حام هؤلاء وأبناء سام بحسب ما أفاضت المرجعية التاريخية العربية في تفصيلها.إنه باختصار هذا المتخيل الذي احتفظت به الذاكرة العربية الجمعية عن هؤلاء السودان. وهو متخيل أسهمت مرجعيات عديدة في تشكيله وتغذيته،وحمل الجميع على تمثله والامتثال له حتى لو كانت موضوعات هذا المتخيل عديمة الدلالة لدى الفرد على المستوى الشخصي/فكما قال أبو هلال العسكري:
    يطلبن مني ثأرا لست أعرفه إلا عداوة سودانٍ لبيضان
    ِ

    ثم يمضي الباحث قائلا:

    Quote: وإذا عرفنا أن "أي فعل بسيط يستدعي ما لا حصر له من فرضيات ومرجعيات"،فان هذا المخزون الضخم من شبكة الصور عن السود في المتخيل العربي يستدعي مرجعيات كثيرة لفهم ظروف تشكله من جهة،وتفسير سبب رسوخه وثباته من جهة أخرى.


    ثم يمضي قائلا لتوضيح الخلفية الثقافية التي كانت تشتغل في مخيلة محمد بن عمر التونسي في حديثه عن "سودان" دارفور:

    Quote: غير أننا سوف نركز في بحثنا على مرجعيتين نرجح أنهما كانتا بمثابة المحركات الأساسية للمتخيل العربي في علاقته بالسودان، وهاتان المرجعيتان هما :مرجعية التاريخ، ومرجعية الأنساق الثقافية التي تشمل الدين واللغة والرمز.وهذه هي أبرز المرجعيات التي كانت تشتغل كخلفية في مخيلة محمد بن عمر التونسي،وكمحركات تؤجج داخله كل ذلك الرعب والهلع".[/QUOTE]ص 52-53.
    و نواصل
    المشاء
                       |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2006, 03:30 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مطالعات في قصائد "جنوبيات " المجذوب (Re: حيدر حسن ميرغني)

    الجنوبيات وصف يطلق على القصائد التي كتبها الشاعر المجيد ، محمد المهدي المجذوب أبان فترة عمله موظفا بالجنوب . وهي من أجود ما كتب في الشعر السوداني . وكان المجذوب عقب تخرجه من كلية غردون قد عين محاسبا بالخرطوم ثم نقل الى بورسودان (برغوث ) ثم ما لبث ان نقل الى واو على نهر الجور بالجنوب سنة 1953 .
    ومن المعروف ان المجذوب انضم الى الحزب الجمهوري الذي تاسس سنة 1945 وذلك قبل ان يتحول الحزب الى حزب ديني في اوائل الخمسينات حيث تركه المجذوب . وكان الحزب في بداية عهده السياسي يدعو الى قيام جمهورية سودانية فدرالية موحدة مكونة من خمس ولايات بما في ذلك الجنوب . وقد اخذ الحزب اسمه من دعوته الى النظام الجمهوري .
    وكان المجذوب في تلك الفترة ناقما على الاوضاع السياسية بالشمال وعلى قادة الاحزاب التقليدية وعلماء الدين المتحجرين وعلى نفاق وانتهازية الافندية المثقفين متنازعا بين تعليمه العصري الذي ناله بكلية غردون وبين قيم مجتمعه المحافظ . ولعل خير قصيدة تعبر عن رؤي المجذوب المصطرعة ونوازعه الثورية والفكرية في ذلك الوقت قصيدة " الشرير المتعلم " التي يهجو فيها جمهور الافندية ، والذهنية العربية البالية .
    وتاتي اهمية هذه القصيدة انها تساعدنا في فهم الخلفية الفكرية والسياسية والنفسية التي كتبت على ضوئها " الجنوبيات " . وبالرغم من القصيدة لا تحمل تاريخا الا ان اغلب الظن انها كتبت قبل سفر الشاعر الى الجنوب ، يقول :

    ماضيك حاضرك الذي لا يحسب ، وأبوك من هو انني أتعجب
    فأرض الحياة كما خلقت ولا تثر حنقا فمالك من اطارك مهرب

    قلما تخذت فهل يفيد ولم يزل بلما وعلمك لصك المترقب
    أكفف يديك عن التيوس وسعتها حلبا يطول فأي شيئ تحلب

    العلم ليس وظيفة تحيا بها فردا وشعبك أمره متشعب
    وقصيدة لك صيحت في قرعة وابن السبيل بعاهة يتكسب

    خذ كأسي الأولى فأنك جارع سما يشج به الكلام السيكب
    أو طر كما طار الغراب لزجرة متوحدا بين الخرائب ينعب
    أسفي على أسفي ملازم وألوم نفسي والملوم يجرب

    * * *
    ومللت من شعر الأعاريب ما به الا مهانة جائع يتقرب
    طبل أدق به وما في رجعه شيئ سوى أني أصيح وأصخب

    النيل من غبش فليس بأخضر وتميل بادية عليه وتشرب
    عرب وما سمعوا بسيرة أحمد وسألت آدم هل أبوهم يعرب

    وقفوا على وجه الحضارة زاهيا وتعوذوا من حسنها وتهيبوا
    جعلوا القصور أثافيا وأرواحهم طلل وتسآل عليه مخيب

    فطروا على الجدل العقيم سيوفهم بكلامهم في مسجد تتوثب
    وسلاسل الانساب حول رقابهم تروى كما يروى القصيد وتكتب

    دقوا شفاه بناتهم لم يشفهم وسم الشلوخ ولا الخفاض المرعب
    أأ لومهم وألفت بين ربوعهم قيدي ونفسي بينهم تتغرب

    وبدأت شعري بالهجاء وفاتني غزل بكاذبه المطالع تعذب
    احفظ عمود الشعر فهو سلامة لك والقوالب صنعة لا تصعب

    كتبي تنام على الرفوف جلودها عربية وبها القديم الأجرب
    السوق يوم السبت فاسع لبيعها وصديقك الحذاء فيها يرغب


    * من ديوان الشرافة والهجرة
    * نتعذر للقاريء الكريم عن عدم تمكنا من آلية التشكيل وحركات الاعراب
    التي تساعد على القراءة الصحيحة .

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2006, 03:42 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مطالعات في قصائد "جنوبيات " المجذوب -2 (Re: Agab Alfaya)

    انطلاق *
    واو – ابريل 1954


    هذه هي القصيدة التي يكثر الاستشهاد بها خاصة المقطع الذي يبدأ بقوله : وليتي في الزنوج .. ويا ليت الذي يرددون اراء الدكتور عبد الله على ابراهيم عن اساءة الجنوبيات الى انسان الجنوب طالعوا هذه القصائد في مظانها وسياقها حتى يعدلون عن هذا الحيف والجور في حق شاعر عظيم كتب عن محبة ومعرفة عن شقه الافريقي.
    في هذه القصيدة يندب الشاعر حظه الذي اتي به من بوسودان في أقصى الشرق الى واو في اقصى الجنوب ويلعن من تسبب له في ذلك ويسب الوظيفة ويتسال عن جدواها وهل تستحق كل هذا العناء . ثم يجدد هجائه لقومه الذين ألفوا حياة النفاق والرياء وغلبت عليهم النظرة المادية للامور وتقييم الانسان بما يملك من نقود. ومع ذلك يحمد الله ان انقذه من ذلك الواقع الاليم بان اتي به الى الجنوب حيث الناس يعيشون حياة طبيعية برئية بسيطة خالية من تعقيدات حياة المدن الزائفة وتمنى لو نسى زيف حياة الافندية وهموم المتعلمين وعاش كاي واحد منهم ، لكن هيهات !!.
    يقول في القصيدة :

    لزيم (الجور) من أسفي لزيم ، ومن ندمي خشعت له غريم
    وقلبي ، كم رثيت له ، غرير كسير في جوانحه كظيم

    أمن (برغوث) أعجلني قضائي ، الى بحر الغزال ! فما نروم ؟
    ولي أجر أطارده فيناى ، مطول كم يسخرني ليئم
    ولو كنت الأجير لدى المآسي لجازتني ولي أجر عظيم
    وساندني على البلوى رجاء ، تحير من طفولته الغموم

    وما جدوي الحضارة في أناس يضل رشادهم خبل قديم
    يحيلون القلوب الى نقود معلمة يقدرها زنيم
    تعالى الله مشرعه مشاع ولكن في طبائعنا تخوم
    وأمس العيش متربة ورقا يحث على الحجور له الفطيم
    ولم ننعم بغير أسى نماه طباع الناس والطمع الأثيم
    سئمت الحياة ولو قدرت خلعت نفسي وفارقني تقلبها السئوم
    فهات لى الشراب فما حياتي تضيع به ولا وطري عديم
    عقار في لهاة لها شرار على شغف تمززه النديم

    فيا ليل الجنوب وأنت حان خرائده اللذائذ لا النجوم
    نسيت بك العواصم قاسيات وفي حاناتها رخم وبوم
    أناس في الثياب لهم رياء وكل صغائرها زعيم
    فليت الناس قد لبسوا قلوبا كاعينهم تنم بما تروم
    فبات الناس أطفالا وراحوا ولم يحرج تطلعهم كتوم
    وأرضاني الجنوب فما ابالي بمن يصم العراة ومن يلوم
    هم عشقوا الحياة فعاشرتهم كما تبغي المشاعر لا الحلوم

    فليتي في الزنوج ولي رباب تميل به خطاي وتستقيم
    أجشمه فيجفل وهو يشكو كما يشكو الحمة السليم
    وفي حقوي من خرز حزام وفي صدغي من ودع نظيم
    وأجترع المريسة في الحواني وأهذر لا ألام ولا ألوم
    طليق لا تقيدني قريش باحساب الكرام ولا تميم
    وأصرع في الطريق وفي عيوني ضباب السكر والطرب الغشوم
    ولى شرف وما جدوى صياحي بفخر ليس يشربه النديم

    سأسلو يوم تخطبني المنايا وليس يردها أني دميم
    ولست أجوزها أبدا وغيري يخال وما بحفرته كليم
    وما الفردوس غير هوى مطاع وفي عصيان شهوتي الجحيم
    فمن ذا يبلغ الأشياخ عني باني في مسابحهم أثيم
    أقاموني على التقوى صبيا أباح سماءه طبع رجيم
    تركت القيد عند أبي لغيري وقيدني التجارب والهموم
    وقربني الحنين الى صحابي وبين وجوهنا الحلك البهيم
    وراء (الجور) أرمقهم وعيني لديهم في مرابعهم تحوم
    وسميت الكؤوس بهم فراقت وضاعت في بشاشتها الغموم

    وأرتضع السجارة وهي أنثى تأوه في يدي وتستنيم
    بقية نجمة قصوى أراها حيالي والرماد لها غيوم
    وأنفضها لأوقظها فتكرى كما يكرى من التعب السقيم
    ولا ألقى بها الا هباء أبر بها من القدم النسيم



    * من ديوان : الشرافة والهجرة

    (عدل بواسطة Agab Alfaya on 27-10-2006, 03:44 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2006, 03:52 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مطالعات في قصائد "جنوبيات " المجذوب -3 (Re: Agab Alfaya)

    الأعشى في واو*


    يقول فيها :

    أخالط نهر الجور يسقى سألته أيعرض عني الفه ويخون
    تطهرني من حيرة الشك غابة بها الحب جرح راضع وحنين

    هو الغاب كم أهواه عدلا وحكمة ولكني رهن الشمال سجين
    وقاسيت من قومي نفاقا وصفقة لها قسم بالصالحين يمين
    ألا فانقسم واسلم بغيب وهجرة فلم يبق الا ذهلة وجنون


    * الشرافة والهجرة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2006, 04:06 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مطالعات في قصائد "جنوبيات " المجذوب -4 (Re: Agab Alfaya)

    من الجنوب *

    في هذه القصيدة ، يتحدث بحميمية عن صديق جنوبي اصطفاه وعن حوار مع مبشر مسيحي ابيض يجادله هل السيد المسيح دعى الى التفريق ين الناس واذلالهم بسبب العنصر ويدعو الى تكاتف الشمال والجنوب ضد المستعمر وعن احساسه بمسؤليته الوطنية تجاه الجنوب . يقول في القصيدة :

    مال عن كأسه وكف ربابه وطوى الصمت وجهه والكآبه
    ذلك الصاحب الجنوبي صافاني وأخفى مصلبات حرابه
    لم أغير جلدي عليه ولا بدلت قلبي أصوله وأنتسابه

    في مريدي وفي أمادي وتوريت ورمبيك خضتني سحابه
    نفضت عن جناحها البرق أعماني وأبصرت في ضميري نابه

    لا تسلني يا صاحب الأمس جربت ودادي وعند غيري الاجابة
    أوما تعرف الذي حرش الأبيض في روضنا أطار غابه
    مر دهر يسيل ناقوسه الظامي ويحني على جراد قبابه

    النبي المسيح ضوء كتابي آلهيا فهل تلوت كتابه
    هل به أبيض يسود على الاسود يستنكر المسيح اهابه
    هل به ذبحنا اغتيالا وما خنا شقيقا ولا جحدنا نصابه


    لا تلمني فانت بعت مع التركي روجت سوقه واجتلابه
    فاترك الأمس للعدو البريطاني وانفض نميمه واغتيابه
    وأعتبر بالهنود والعرب الاغرار ضاعوا مصدقين كذابه

    ليس من شغلي اليساسة عوراء وجاري اصابني ما أصابه
    أجفاني وصاحب الأبيض الجزار يبغي مهانتي واستلابه

    وحملت الجنوب عبئا لقد كان صديقي الذي أمنت شرابه
    أتركت الشمال خلفي ، والصحراء غاب ، لاستجير بغابه



    * الشرافة والهجرة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2006, 04:23 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مطالعات في قصائد "جنوبيات " المجذوب -5 (Re: Agab Alfaya)

    تحية الى جنوب السودان *

    كتب هذه القصيدة بعد مغادرته الجنوب وعودته الى الشمال يمجد انسان الجنوب وصدقه ويعرض بحياة الزيف والنفاق في الخرطوم ويعبر عن ضيقه بالصراع الانتهازي على السلطة والمتاجرة بالدين ، ويتمنى لو تحولت قصائده الى بوارج لدك هذا الواقع المزري. يقول:

    ذكرت في واو عذارى وأنفسا عرايا وهل يعرى السلاف المكتم
    يعيشون أجسادا كراما وغابة هي العدل صرفا والبقاء المكرم
    وحبي نفسي حب غيري ومهجتي على مهجة نهوى سوانا ونسلم

    سلام عليكم عدت للعرب كارها ولي وطن فيهم ذبيح مقسم
    ولم يبق اسلام على الارض مؤمن وكم قتل الاسلام في الطف مسلم
    يروعني منهم حبيب مقنع حبيس مضاع النفس في الكيس يختم
    هم جعلوا الاعراض موسى وجلدة وقتلا اذا ما باح بالنفس أبكم
    وضيق انفاسي شيوخ تغض عيونهم وضوء العين فيهم محرم

    أشاهد في الخرطوم أستار كعبة يطوف فيها شرك فصيح وأعجم
    لحى نافشات من عداء وقسوة يعيش بها علم عمى معمم
    وظيفته عرش أمير وبطنه هي الارض والكون الجليل المنظم
    وأضحك وحدي أكتب الشعر عابسا تفرقت في أوتاره وهو مفحم
    أشكل وجه الرمل أشتاق رؤية وقد يبصر الغيب الخفي المنجم

    سئمت حياتي في حياتي وشافني سواها وأعياني الأسي والتوهم
    سجا قلمي هل يكتب الشعر عاصفا يعربد فيه البرق والرعد والدم
    تمنيت لو ان القوافي بوارج وان بحور الشعر موج مضرم
    أدك بلادي يشكر الله بؤسها وما لذها الا الكرى ليس يحلم

    أيبصر من أهوى مع السجن ناشئا وليس له الا دجي السجن معلم

    ودخنت حتى ماج رأسي وشاقني على ربوة كم حفي موسم
    يفتح أحضانا وثغرا يشدني اليه وعشيب يأكل الروح ضيغم
    وأقبل نهر الجور تسعى ظلاله الي وتهديني الى حيث تعلم
    تحملت أعباء ثقالا ووحشة وصبري في النيليين ياسى ويسأم


    * ديوان الشرافة والهجرة

    (عدل بواسطة Agab Alfaya on 27-10-2006, 05:55 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2006, 09:46 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    كتب الخواض :
    Quote: مساهمة ع.ع.ابراهيم في تحالف الهاربين ،
    تتمثل ،في بعض اضافاتها العميقة،
    انها نبهت الى الجذور المعرفية التي شكلت الافروعروبية،
    ومن ضمن ذلك البدائي النبيل في الخطاب الكولوينالي الغربي،
    وصورة الآخر الأفريقي في مخيلة العربي.

    من خلال اطلاعنا على قصائد المجذوب الاب الروحي للافروعروبية ، تبين لنا ان المجذوب عرف انسان الجنوب من خلال الاحتكاك المباشر والمعايشة الحية ولم يستمد معرفته له من مصادر غربية او عربية . والصورة التي رسمها من خلال هذه القصائد ليست لها علاقة بصورة الافريقي في الخطاب الكولوينالي او في المخيلة العربية العنصرية كما ورد عند ابن خلدون والجاحظ والمسعودي وغيرهم . بل ان المجذوب انتقد الذهنية العربية والخطاب الكولوينالي التبشيري في الجنوب .

    لم يرد وصف بدائي او بدائي نبيل في قصائد المجذوب اطلاقا وربما لم يكن المجذوب يعرف هذا المصطلح اصلا فهو كان يكتب من واقع تجربيته الواقعية الحية في الجنوب . بل ان وصف بدائي او البدائي النيبل لم يرد في اي من ادبيات الغابة والصحراء في الحديث عن المكون الافريقي في الانسان السوداني .

    اذن الحديث عن ان المجذوب صور الجنوبي في صورة بدائي نبيل في الخطاب الكولونيالي الغربي والعربي ، وتعميم ذلك القول ليشمل كل جماعة الغابة والصحراء ،هو ظنون واوهام لا يوجدمايبررهاواستنتاجات خاطئة القصد منها ليس الاساءة الى الافروعربين بل الاساءة الى الافريقي واتخاذ هذه الاساءة مبررا للهروب من الانتماء الى افريقيا والاكتفاء بالانتماء العروبي صاف لبن .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-10-2006, 00:39 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: Agab Alfaya)

    صورة لادوارد سعيد وهو يساهم رمزيا في انتفاضة الحجارة انطلاقا من حدود لبنان مع اسرائيل


    ********
    قال الاستاذ الفيا:

    Quote: من خلال اطلاعنا على قصائد المجذوب الاب الروحي للافروعروبية ، تبين لنا ان المجذوب عرف انسان الجنوب من خلال الاحتكاك المباشر والمعايشة الحية ولم يستمد معرفته له من مصادر غربية او عربية .


    عزيزي الفيا:

    تحليل النصوص الشعرية ،
    و غيرها،
    لا يتم من خلال المنطلق الشخصي،
    والسيرة الذاتية ،
    كما تفضلت.

    فمحمد عبد الحي ،
    وع.ع. ابراهيم ،
    وحتى محمد المكي ابراهيم نفسه،
    ومحمد جلال هاشم،
    وبولا في مساهمته الاسفيرية،
    و اخيرا ع.اللطيف علي الفكي ،
    في مساهمت المهمة التي اشرنا اليها،
    و التي نشرت في مجلة"احترام"،في منبر الجمعية السودانية ،

    لا ينطلقون من مقاربه شخصية،
    كما تفضلت،
    و انما من مقاربات عميقة ،
    تختلف طرائقها ،
    لكنها تتفق حول ان المجذوب تبنى لاشعوريا ،
    او شعوريا،
    ما تقول به المخيلة العربية عن الاسود،
    و الجنوبي واحد من اولئك السود.

    فهنالك منابع و جذور منسية في اللاوعي الشخصي والجمعي،
    وما تراكم في المخيلة الشعبية.
    ولذلك حسن النية ،
    و المطايبة،
    ليس له قدر في المقاربة النقدية.

    فمع مناهج ما بعد البنيوية ،
    وما بعد بعد البنيوية،
    و نظرية ما بعد الكولونيالية،
    التي يعود الفضل في تاسيسها الى ادوارد سعيد.

    راجع مفهومه عن الآخر ،
    و التمثيل ،
    و القراءة الطباقية* ،
    والتي استفاد فيها من معرفته بالموسيقى و ممارسته لها،
    كل تلك الجهود وغيرها تحاول تفكيك بنية السلطة والهيمنة والاستعلاء.
    و تلك المقاربات تنطلق من منحى متداخل المقاربات :
    Interdisciplinary approaches

    وسنعود لتسليط الضوء على كتاب نادر كاظم المهم.

    محبتي للمتابعين والمتابعات
    المشاء

    *راجع\ي نص درويش في رثاء ادوارد سعيد بعنوان "طباق".
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-10-2006, 05:01 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    الاستاذ الخواض ، بالمنطق الساذج جدا ، لا يمكن ان تتحدث عن نظرة محمد المهدي المجذوب الى الجنوبي ، الا من خلال رؤيته الشخصية والا فانك تتحدث عن وجهة نظرة اخرى لا تخص المجذوب.
    فيما يخص ادوارد سعيد فان النظرة الشخصية او بالاحرى الذاتية من اكبر عيوب كتاب " الاستشراق ". اذ يبدو ان سعيد لم يفلح في التخلص من جنسيته كفلسطيني في مقاربته لموضوع الاستشراق ، حتى يمكن القول انه حصر رؤيته الى موضوعه من خلال وعد بلفور . ومن دلائل هذه النظرة الذاتية الشخصانية ان سعيد لم ينصف من المستشرقين الذين تعرض لهم ، سوى اؤلئك الذين عبروا عن مواقف يرى هو انه فيها تعاطف مع الحق العربي والفلسطيني .
    والحق انه رغم تدثر الكاتب بخطاب ما بعد الكولونيالية ومفردات المنهج البنيوي واجراءاته - خاصة مفهوم المعرفة بوصفها سلطة - كما تبدى عند ميشيل فوكو في "اركيلوجيا المعرفة " ،الا انه لا جديد في اطروحة ادوارد سعيد حول الاستشراق ولا تعدو ما يردده سائر السلفيين الاسلاميين كل عمل الاستشراق الذي نصب نفسه له هو تشويه التراث والتاريخ الاسلامي وصورة الشعوب العربية والشرقية عموما .

    وبعيدا عن اداورد سعيد ونادر الكاظم ، اعتقد ان المسالة الحاسمة في هذا النقاش الذي يبدو انه قد طال ، هو موقف الدكتور عبد الله على ابراهيم العدائي من المكون الافريقي في الذات السودانية . فهل تايده في ذلك ؟؟؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-10-2006, 12:03 PM

احمد الامين احمد
<aاحمد الامين احمد
تاريخ التسجيل: 06-08-2006
مجموع المشاركات: 4782

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: Agab Alfaya)

    الاستاذ العجب تحيه اتضح انك رجل واسع الاطلاع لكنك تعانى من مساله اسقاط اراء دون دليل واضح ملموس والا فلماذا تصر على ادراج ابن خلدون والجاحظ ضمن طائفه عقليه الكتاب العرب العنصريه رغم ان خطابهما ينطلق بعيدا عن هذه العقليه بل يعاديها احيانا بحكم العنصر فمثلا الجاحظ رغم انه عاش بالبصره والكوفه حاضرتى العرب الا انه كان ينظر اليه كزنجى لدرجه تهكم الكثير من الكتاب العرب بشلكه ولونه كذلك ابن خلدون ينتمى لقوميه غير عربيه وجزء كبير من ارائه قائم على تقزيم العرب ووصفهم بالجهل والبداوه ومعاداه الحضاره وعجزهم عن انشائها اضف الى ان الكثير من خطاب الجاحظ قائم على الانتصار للعنصر الاسود " راجع رسالته فضل السودان على البيضان".
    قراءه المجذوب بعد اكتمال مشروعه بموته تقرا بواسطه كافه انجازاته حتى رسائله الاخيره الى عبدالحى " 1981" وجنوبياته كانت اندهاشا بعالم حر لا يتقيد بمحاذير دينيه " لا اقصد دين بمصطلحات فرانسيس كما نبهتنى بل اعنى بمقاييس ابن خلدون" لذا للابد من معادله جنوبياته بخطابه العروبى الذى تجلى فى الكثير من القصائد او الخرائد " اذا شئت" التى كتبها بعد فتره الجنوب والكثير منها تحمل همات عروبيا شكلت فلسطين ومشكلتها جزءا كبيرا منها..
    مجذوب عيدروس تنبه فى اكثر من مساهمه الى سيطره الخطاب العروبى على شعر المجذوب عموما عليه لا اعتقد ان جنوبياته كانت انتماءا حقيقيا او رغبه فى التزاوج بل ملمح عبثى برق فجاءه فى شعره ثم تلاشى بعد نقله من الجنوب ولك الود.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-10-2006, 12:38 PM

mohmmed said ahmed
<amohmmed said ahmed
تاريخ التسجيل: 25-10-2002
مجموع المشاركات: 7055

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: احمد الامين احمد)

    الصديق عجب الفيا
    موقف عبد الله العدائى من الانتباه للمكون الافريقى او الزنجى فى الثقافة السودانية
    دى جوهر امر ودا مربط الفرس
    وكل المهارة والفطنة والذكاء والخبرة السياسية والتاهيل الاكاديمى واللغة الزاهية
    فشلت فى التمويه والخداع
    المحاولات كانت كثيرة والطرق الملتوية ما جابت نتيجة
    لتمرير افكاره
    بذل د عبد الله جهدا عظيما
    بدا بمحاولة التشكيك فى اصالة ما طرحه تيار الغابة والصحراء وحاول تشويه اطروحاتهم بالطريقة التقليدية والبسيطة للتشوية وذلك باحالتها للغربيين من مكمايكل وغيره
    والتركيز على فكرة البدائى النبيل والقول بانهم يحتقرون الانسان الافريقى
    الكلام الكتير عن البدائى النيل والبوهيمية وتمترس الخلعاء خلف الثقافة الافريقية
    والحديث عن الهجنة والبوتقة والخلعاء وابناء السفاح
    كل هذا الضباب لم يحجبك عن الوصول لسؤال هام
    لماذا يعادى د عبد الله المكون الافريقى ولمصلحة من
    ومرة ثانية نقول
    هى الخمرة القديمة لن تنجح الاوانى الجديدة فى تسويقها
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-10-2006, 09:50 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: احمد الامين احمد)

    الاستاذ احمد الامين يبدو ان النقاش معك اصبح يتحول الى مماحكات وهذا لن يفيد. تقول :
    Quote: الاستاذ العجب تحيه اتضح انك رجل واسع الاطلاع لكنك تعانى من مساله اسقاط اراء دون دليل واضح ملموس والا فلماذا تصر على ادراج ابن خلدون والجاحظ ضمن طائفه عقليه الكتاب العرب العنصريه رغم ان خطابهما ينطلق بعيدا عن هذه العقليه

    فبعد كل الذي ارودناه عن وصف ابن الخلدون للسودان بالبهائم والحيوان واكل لحم الانسان والبعد عن الانسانية ها انت تطالبنا بايراد الدليل على عنصرية ابن خلدون فماذا تريده ان يقول اكثر من ذلك لتثبت عليه تهمة العنصرية !!!
    باي منطق تدافع عن ابن خلدون رغم كل ما ذكره عن السودان وتهاجم محمد عبد الحي ومحمد المهدي المجذوب لمجرد انهم تحدثوا بمحبة عن انسان الجنوب وثقافته ؟؟ غريبة والله .
    سوف اعيد عليك ما ذكره ابن خلدون مرة اخرى يقول في المقدمة :

    " قد راينا من خلق السودان على العموم الخفة والطيش وكثرة الطرب فتجدهم مولعين بالرقص على كل توقيع موصوفين بالحمق في كل قطر ، والسبب الصحيح في ذلك انه تقرر في موضعه من الحكمة ان طبيعة الفرح والسرور هي انتشار الروح الحيواني وتفشيه .
    واما الاقاليم البعيدة عن الاعتدال، فاهلها ابعد من الاعتدال في جميع احوالهم .. واخلاقهم مع ذلك قريبة من خلق الحيوان العجم ، حتي لينقل عن الكثير من السودان أهل الاقليم انهم يسكنون الكهوف ولغياض وياكلون العشب وانهم متوحشون غير مستانسين ياكل بعضهم بعضا .. ويبعدون عن الانسانية بمقدار ذلك ، وكذلك احوالهم في الديانة ايضا ولا يدينون بشريعة .. فالدين مجهول عندهم والعلم مفقود بينهم وجميع احوالهم بعيدة من احوال الاناسي قريبة من احوال البهائم ."


    اما نظرية اثر المناخ فتنهار امام اول اختبار عندما يتحدث ابن خلدون عن الجزيرة العربية والحجاز ، ذا يقول في ذات السياق :

    " ولا يعترض على هذا القول بوجود اليمن وحضروت والاحقاف وبلاد الحجاز واليمامة وما يليها من جزيرة العرب ، فان جزيرة العرب كلها احاطت بها البحار من الجهات الثلاث كما ذكرنا فكان رطوبتها اثر في رطوبة هوائها فنقص ذلك من اليبس والانحراف الذي يقتضيه الحر وصار فيها بعض الاعتدال بسبب رطوبة البحر . "

    هنا يتهرب ابن خلدون من تطبيق اثر المناخ الحار على جنس العرب كما طبقه على السودان بحجة واهية جدا فما قاله عن الرطوبة والاعتدال بسبب احاطة البحار بالجزيرة العربية ضعيف جدا فرطوبة البحر تزيد الجو حرارة ، بل الاعتدال في افريقيا بسبب الغابات المدارية اعمق اثرا من رطوبة البحر .

    راجع : مقدمة ابن خلدون - دار الكتاب العربي - بيروت 2004
    ص 85 ،86 ،89
    ارجو ان اسمع رايك فيما ذكره ابن خلدون عن السودان بصورة صريحة وعن انهيار نظرية اثر المناخ في حديثه عن اهل الجزيرة العربية قبل ان اجيبك عن مفهوم الدين والشريعة و رسالة المجذوب الى الاخيرة الى عبد الحي .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-10-2006, 11:01 PM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: Agab Alfaya)

    الاستاذ/ عجب الفيا

    معذرة لما اوردته انا من إقتباس حول نظرية المناخ عند ابن خلدون وعلاقة ذلك بموضوع

    النقاش الراهن...

    Quote: قد راينا من خلق السودان على العموم الخفة والطيش وكثرة الطرب فتجدهم مولعين

    بالرقص على كل توقيع موصوفين بالحمق في كل قطر ، والسبب الصحيح في ذلك انه تقرر في موضعه

    من الحكمة ان طبيعة الفرح والسرور هي انتشار الروح الحيواني وتفشيه


    وإذا كان هذا رأي ابن خلدون فينا... تجدني ادافع عن تقييمك له وبشدة

    فهو بذلك لايختلف عن من نريد تعرية مشروعهم العنصري في هذا البوست


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-10-2006, 02:14 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    Quote: الاستاذ/ عجب الفيا
    معذرة لما اوردته انا من إقتباس حول نظرية المناخ عند ابن خلدون وعلاقة ذلك بموضوع
    النقاش الراهن...
    وإذا كان هذا رأي ابن خلدون فينا... تجدني ادافع عن تقييمك له وبشدة
    فهو بذلك لايختلف عن من نريد تعرية مشروعهم العنصري في هذا البوست

    لا عليك يا استاذ حيدر ميرغني
    يكفي انك اتحت لنا هذه الفرصة التي هيأت لنا هذا البوست العامر ،
    ولا احد فوق النقد مع العلم اننا لسنا عدمين في نظرتنا للناس والاشياء .
    لكن من الواضح ان ابن خلدون لم يكن امينا في تطبيق نظرية اثر المناخ الحار في حديثه عن سكان الجزيرة العربية مثلما طبقها على السودان وبالتالي كانت النظرية مجرد حيلة لاخفاء النظرة العنصرية لجنس السودان .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-10-2006, 11:25 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    الصديق العزيز /محمد سيد احمد
    تقول :
    Quote: كل هذا الضباب لم يحجبك عن الوصول لسؤال هام
    لماذا يعادى د عبد الله المكون الافريقى ولمصلحة من
    ومرة ثانية نقول
    هى الخمرة القديمة لن تنجح الاوانى الجديدة فى تسويقها

    في مقالته عن الكرم التي نشرت بالراي العام تحت عنوان : "شفرة الثقافة العربية" ، يكتب عن الكرم ليس بوصفه خصلة سودانية وانما بوصفه خصلة عربية خالصة ويقول :
    Quote: ولا أريد الخوض بأكثر من هذا في المسألة. فما جئتها إلا لأقول إن علم الكرم علم عربي شبه خالص.
    ويورد مثلا على الكرم العربي الخالص بقوله :
    Quote: وقد هزتني مكرمة قرية العبيدية، الواقعة إلى شمال مدينة بربر، التي استضافت قطاراً بحاله خلال وقوفه بمحطتهم خريف عام 1988 الذي أحدق فيه الماء بالسودان حتى كاد يغرقه. وكتبت عنها في بابي ''ومع ذلك'' بجريدة الخرطوم. وليس ينجح في امتحان هذه الأريحية كل أحد. فقد سقط أهل محطة منطقة في نهرالنيل مرة في استضافة قطر توقف لأيام عند بلدتهم. بل زادوا الطين بلة بالمغالاة في أسعار المشروب والمطعوم. وقد سار الشعر الشعبي بخبر خيبتهم هذه. وكان لبعضهم تفسيرات ''عرقية'' لسقوط أهل المنطقة في هذا الإمتحان السوداني السهل.

    اما التفسيرات العرقية لفشل اهل تلك المحطة في امتحان الكرم العربي ، فنجدها في بحثه المعنون : " كسار قلم ماك مايكل او في رد الاعتبار لهوية الجعليين الكبرى " المكتوب اصلا بالانجليزية حيث نعرف ان اسم المحطة ، هي الشريك ، يقول :
    Quote: شاعر رباطابي هو المرحوم البشير عمر يدافع عن جماعة من "أولاد" البلد هم أهل قرية الشريك التي تقع علي خط السكة الحديد بين عطبرة وأبوحمد. فقد هجا أحدهم أهل الشريك لانهم نصبوا علي ركاب قطار توقف عند محطتهم لأيام نظراً للسيول التي جرفت السكة. فقد غلوا أسعار ما باعوهم من الطعام والشراب. ولم يقبل البشير ذلك من الشاعر وقال له في رده الشعري أن لا يلوم أهل الشريك للخسة التي صدرت من الوضعاء ممن ساكنوهم البلد:
    سببو كلو من الصعاليك
    واحدين عرب والباقين رقيق
    ينظر " العرب " و " المعاتيق "، في الجانب الآخر، إلى "ناس البلد" كرباطاب " و "أولاد عرب" على التوالي.

    ولكن الدكتور يعود ليناقض مقدماته ليثبت الكرم في جنس غير عربي وذلك عندما يضطر للحديث عن بحث لاحد علماء الانثربولوجيا المشهوريين هو بيير بوردو ، فيما اسماه علم الكرم يقول :
    Quote: ووجدت أن أفضل الكتابات في هذا العلم هو الذي كتب عن عرب أو مستعربين. وأشهر هذه الكتابات ما خطه بيير بوردو، الأنثربولجي الفرنسي، صاحب كتاب علم اجتماع الممارسة الذي درس فيه أحد شعوب البربر أو الأمازيغ في شمال أفريقيا.

    اذن الكرم ليست صفة خاصة بالعرب طالما انه باعتراف الدكتور ان افضل الكتابات عن علم الكرم كتبت عن افارقة هم الامازييغ . رغم ان الدكتور حاول ان يقلل من حدة التناقض مع مقدماته التي استهل بها المقال بان قال "افضل الكتابات عن هذا العلم الذي كتب عن عرب او و مستعربين " استخدم مستعربين هنا- ربما لاول مرة - ليشير الى ان الامازيغ كرماء لانهم مستعربون ! رغم انه كان يرفض دائما وباصرار ان تطلق هذه الصفة على بعض سكان السودان .
    اذن كان من الخير منذ البداية ان يتحدث عن الكرم بصفته خصلة سودانية دون حصره في ملة بعينها. ومثل الامازيغ ، عندنا قبائل افريقية معروفة بكرمها الفياض .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-10-2006, 02:30 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اخطأ منهجية في مقاربة موضوع الهوية (Re: حيدر حسن ميرغني)

    من الاخطاء المنهجية التي يقع فيها بعض ممن يتصدون للحديث عن قضايا الهوية ، هي انهم ينظرون الى الهوية من واقع انتماءاتهم الصغيرة وليس من واقع الانتماء الى الوطن الكبير .
    ولعل هذا هو الفرق بين الدكتور عبد الله علي ابراهيم وجماعة الافروعروبيين (الغابة والصحراء ) مثالا . فبينما ينطلق هؤلاء من القواسم المشتركة العامة لشعب السودان ، نجد الدكتور عبد الله - كما عبر هو عن ذلك - ينطلق في توصيف الهوية السودانية من انتمائه الى المجموعة الجعلية الكبرى . وطالما انه يعتقد ان هذه المجموعة تنحدر من اصل عربي عباسي – وليس لنا اعتراض على ذلك في عمومه - فان الهوية السودانية او قل شمال السودان ، بالنسبة له، هي هوية عربية خالصة . ومن هنا ياتي نفيه للافرقة عن سكان شمال السودان .

    ولعل ابلغ مثال على توضيح الفرق بين النظرتين الحكاية التي اوردها الدكتور عبد الله على ابراهيم نفسه عن محمد المهدي المجذوب وذلك في بحثه المعنون : " كسر قلم ماك مايكل او رد الاعتبار لهوية الجعليين الكبرى " .
    حيث يقول الدكتور عبد الله : " حكي لي المرحوم محمد المهدي مجذوب، الشاعر المحسن والذي هو من دوحة المجاذيب الجعليين، عن قصة قريب ريفي له. فقد زاره القريب بعيد الاستقلال وعلم منه انه ظل يعاني توثيق أوراقه حتى يحصل علي الجنسية "السودانية" . واستنكر القريب حتى من إلزام الحكومة للشاعر الجعلي باستخراج وثيقة تدمغه ب "السودانية" ناهيك من أن يلاقي "ود عرب" مثل المجذوب الأمرين ليزعم هذه الهوية لنفسه. "

    اي ان ذلك القريب يستنكر على المجذوب فخره بانتمائه السوداني الافريقي . فوعي المجذوب هنا متجاوز لانتمائه الجعلي الصغير الى رحاب الانتماء الى الوطن الكبير والقواسم المشتركة التي تجمعه مع غيره من بني وطنه ممن لا ينتمون الى عشيرته الجعلية .
    ولكن هذا لا يعدو باية حال من الاحوال تنكر او خلع لانتمائه العربي او الاسلامي أو هروب كما عبر الدكتور عبد الله في - تحالف الهاربين - ، بل هو اقرار بابعاد آخرى لهذا الانتماء العربي . وعليه اذا ما تحدث المجذوب عن اصوله العربية او تضامنه مثلا مع القضية الفلسطينية فلا يعني ذلك انه نكس او تخلى عن هويته الافريقية كما يحاول ان يفسر البعض ذلك بهذه النظرة الاحادية التي تعجز ان ترى الاشياء في ابعادها الجدلية ، ونستغرب جدا ان تصدر مثل هذه النظرة من اناس ذوي خلفيات ماركسية .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-10-2006, 05:29 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اعتذار للجاحظ ، (Re: Agab Alfaya)

    الاخ الاستاذ احمد الامين

    اعتذر لك وللقراء وللكاتب الكبير الجاحظ لكوني اوردته ضمن اصحاب النزعة العنصرية ضد السود
    وذلك بسبب انني قرات في مصدر ما راي مضاد للسود اورده ضمن رسالته المشار اليه ثم رده هو على ذلك الراي منصفا السود ، وورد ذلك الراي في ذلك المصدر في صيغة ملبسة تبدو كان قائل ذلك الراي المضاد الجاحظ نفسه . ولا ابريء نفسي من التقصير .
    الف شكر على التصحيح وفوق كل ذي علم عليم .
    سوف اقوم بتصحيح ذلك سائر المدخلات .

    هنا رسالة الجاحظ في فخر السودان على البيضان


    http://www.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=192&CID=4
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-10-2006, 03:40 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1820

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    تحيات يا أساتذة يا كرام
    الأخ عجب الفيا
    لقد قرات لك باكراً من الأمس هذا
    Quote: هذا النقاش الذي يبدو انه قد طال

    فتشاءمت
    (و هو ما يدفعني للتداخل الآن)
    ثم قرأت لك من بعد أربع مداخلات متتاليات الثراء
    فتفاءلت، رغم ما تعلمه قديماً(و سأعود ببعضه قريباً) من إختلافي مع تخريجاتك من و تآويلك في، تحالف الهاربين و أمر الغابة و الصحراء.

    يا عزيزي و جميع الأعزاء هنا، إن ما يغني هذا البوست و يرفد معارفنا ليس هو الإتفاق بينكم أو إتفاقكم مع أو على أي أطروحة أو حتى إتفاق القارئ مع أي منكم،
    بل هو الإختلاف الخلاق.
    و في هذا البوست إختلاف مثمر و فيه أبواب لم تكد تفتح بعد
    و حقاً نحن مستمتعون بهذا الفيض المتتالي من معارفكم
    فلا تستكثروا علينا ياأعزاء أن نستفيد، بافتراضكم أن المتحاورين يجب أن يقتنعوا برأي معين أو لا جدوى إذن فلينقطع ذلك الرأي...لا، هذا لا يجوز في حق المتابعين بتلهف و شوق!!
    بل فليختلف المتحاورون و ليتصل الرأي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-10-2006, 04:20 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: هاشم الحسن)

    عزيزي هاشم الحسن،
    شكرا لمداخلتك المتأخرة.
    نرغب في ان تكون لك مساهمتك هنا،
    استمرارا للنقاش الطويل الذي كنت واحدا من فرسانه.
    اتقيد هنا بكثير مما قلت به،
    أي قول ما اساهم به،
    و أحيانا قليلة اتداخل مع المشاركين،
    لو كانت هنالك حاجة الى ذلك .
    المساجلة في احيان كثيرة غير مفيدة،
    ولذلك ما قلت به أعمل به الآن،
    في طرح آرائي ،
    و للقراء بكافة مستوياتهم،ان يحكموا في ذلك ،
    واعتقد ان النقاش الدائر الآن،
    سيساهم في رؤية أكثر عمقا للغابة والصحراء،
    و للعلاقات الثقافية في السودان.
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-10-2006, 10:01 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    الاخ الاستاذ هاشم الحسن
    سعيدين بانك لا تزال تتابع معنا بكل رصانة وصبر
    وسوف تزداد ساعدتنا بانضمامك الينا ،
    وشاكرين ومقدرين لك كلماتك الطيبات المشجعات
    التي تغسل عنا رهق ما نكابده من جهد ووقت .

    مع عميق تقديري واحترامي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-10-2006, 10:16 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ابو بكر القاضي : الغابة والصحراء والاعتراف بالتعدد الثقافي (Re: Agab Alfaya)

    نشر الكاتب الناشط بجريدة الوطن القطرية ابو بكر القاضي ، مقالا بعنوان :

    استخدام العروبة والاسلام كأدوات للاستعلاء والاقصاء

    جاء فيه :

    " .. نعم.. مدرسة الغابة والصحراء كانت حالة فريدة كأنما «واحة» في صحراء الاقصاء.. لانها تعترف بتعدد الثقافات وتعدد اللغات والاديان كانت بذرة السودان الجديد.. سودان التعدد"

    هنا الرابط الى المقال :

    http://www.al-watan.com/data/20061029/index.asp?content=writer2#7
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-10-2006, 11:06 AM

احمد الامين احمد
<aاحمد الامين احمد
تاريخ التسجيل: 06-08-2006
مجموع المشاركات: 4782

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ابو بكر القاضي : الغابة والصحراء والاعتراف بالتعدد الثقافي (Re: Agab Alfaya)

    الاستاذ العجب تحيه ومعذره اذا ازعجتك واشكر استدراكك حول تصنيف الجاحظ اما ابن خلدون فانا لم ادفع عنه تهمه العنصريه فقطذكرت لك انه لا يصنف مع العنصريين العرب حسب تصنيفك له مع المسعودى ثم ان نظريته حول اثر المناخ على الانسان لاتتقيدبعنصر بل يحمكها سيطره المناخ على العنصر حسب موقع الانسان فى الاقاليم التى رسمها للعالم بمعنى اذا انتقل عنصر من اقليم لاخر تختلف سيطره المناخ عليه ودونك اذا شئت ابداع وحركه الزنوج عند انتقالهم الى امريكا من افريقيا او الى اورباتحديدا فرنسا وللعلم فانه وضع جزء كبير من جزيره العرب فى اقليم يختلف عن اقليم السود بافريقيا عليه ضرورى معرفه الاحوال المناخيه السائده فى عصره واختلافها عما هى عليه اليوم لان المناخ ليس ثابت .
    لم اهاجم عبدالحى " استاذى" ولا المجذوب فقط حاولت توضيح حسب جهدى تناقضهم فى مرحله معينه مع اثبات ادله على ذلك علما انى اقصد عبدالحى الناقد وليس الشاعر لان الفرق بينهما بعيد ختاما انا رجل حبانى الله بنعمه الصبر عليه اذا كررت مقولات بهدف اثراء النقاش ارجو ان لا يكون ذلك مماحكه كما تقول واعلم ان الامام مالك صنف " الموطأ" فى خمسين سنه لان العلم والمعرفه مقرونه بالصبر وليس المسلمات واعتذر مجددا.
    قبل ان تحدثنى حسب وعدك عن رساله المجذوب الاخيره لعبدالحى 1981 اذكرك ان المنشور منها بمجله حروف ليس سوى راس جبل الجليد لان هذه الرساله الهامه تعرضت لتعديل تحريرى هام جدا اجراه البشير سهل " الان وزير" اثناء اعداد المجله للنشر لان جزء كبير منها لا يصلح للنشر العام وقد قراتها فى مظانها قبل التحرير كما ان صديقى القديم محمد ادم النعمان " خريجح قانون الخرطوم والان بامريكا " قد قام بنسخ مجمل الرساله بخطه ولعله لا زال يحتفظ بنسخه منها.

    (عدل بواسطة احمد الامين احمد on 29-10-2006, 11:28 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-10-2006, 03:54 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    شكرا استاذ احمد الامين على التعقيب والتحية مجددا للكاتب الكبير الجاحظ الذي سبق وعي زمانه ولي عودة للمقارنة بين حديثه عن سجية الكرم عند السود وبين حديث الدكتور عبد الله ابراهيم الذي حصر الكرم في الشفرة العربية .
    تقول عن المجذوب في مداخلة سابقة :
    Quote: وجنوبياته كانت اندهاشا بعالم حر لا يتقيد بمحاذير دينيه " لا اقصد دين بمصطلحات فرانسيس كما نبهتنى بل اعنى بمقاييس ابن خلدون"
    انت هنا تتبني حجة الدكتور عبد الله ابراهيم وتنظر الى الجنوبي بنفس المنظار الذي رسمه ابن خلدون ونظر به الدكتور عبد الله حينما وصف المجذوب وصحبه انهم ادعوا لهم نسبا افريقيا لاشباع غرائزهم ولتفكيك المحرمات الاسلامية . وللاسف قد التقط هذه الصورة الدكتور ايلياء حريق في المقدمة التي كتبها لكتاب " الثقافة والديمقراطية " ليسيء بها الى السوداني الافريقي ولسان حاله يقول هذه الصورة من صنيع انفسكم !!
    واذا كنت تعترض على المستشرقين لانهم نظروا الى الافريقي كبدائي نبيل فشتان ما بين ذلك النبل ، وبين هذه الصورة التي رسمها ابن خلدون وايلياء حريق .
    ان فهم ابن خلدون للدين ليس حجة ، فاهل الجنوب الوثني ، مثل المسلمين والمسيحيين لهم اديان وشرائع . يؤمنون باله خلق هذا الكون يتقربون اليه بالصلوات وبالاضاحي والقرابين وتقديس ارواح الاسلاف ولهم شرائع تحرم القتل والسرقة والزنا والاغتصاب والتعدي على الغير .و لهم اعراف وتقاليد وضوابط تنظم حياتهم الاجتماعية . يعتقد الدينكا ان المراة التي تتعثر في الولادة انها ارتكبت الزنا ولم تتيسر الولادة الا اذا اعترفت بتلك الخيانة . من نافلة القول ان الشرائع السماوية لم تهبط من السماء وانما نمت في الارض انها خلاصة تجربة المجتمع الانساني على الارض في عصور مختلفة .قال نبي الاسلام "انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق " لاحظ انه قال اتمم . وعندما نهي نساء مكة عن الزنا قالت احداهن : أو تزني الحرة يار رسوالله ؟
    كل الشرائع السماوية لم تخرج في جوهرها عن شريعة حمورابي الوضعية . ان حصر الدين في مفهوم ابن خلدون هو استبدال للمركزية الغربية بمركزية عربية اسلامية للنظر الى الاخر . و القول ان انسان الجنوب بلا شريعة ولا دين هو نفس الحجة التي استعملها الغرب في استعباد هؤلاء القوم . ويستعملها الاسلاميون لاسلمة الجنوب.
    ثم ما هي المحرمات التي لا يمكن ان يرتكبها المجذوب الا اذا هاجر اليها الى الجنوب ؟ هل هي غير شرب الخمر والنساء ؟
    هذا كان مبذولا في الشمال ولا يزال . ولعلك سمعت بدار" فوز" اكبر انداية بام درمان لعيلة القوم من الشعراء والفنانيين والسياسيين .وماذا عن "سقاة الكاس من عهد الرشيد" كما يقول سيد خليفة ، الى عهد الهمباتة ببوادي عرب الكبابيش و دار حامد والشكرية .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-10-2006, 09:28 AM

احمد الامين احمد
<aاحمد الامين احمد
تاريخ التسجيل: 06-08-2006
مجموع المشاركات: 4782

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: Agab Alfaya)

    عجب الفيا تعقيب مقتضب على مداخلتك الاخيره مشكلتك كما اراها خلطك بين الدين والشرائع والاعراف فاذا تنبهت لاختلاف تلك المسميات ستعذر ابن خلدون ولن تدافع عن بعض الاشياءالتى تتنافى مع الدين والشرع حسب وردوها فى الادين السماويه الثلاثه.
    سمعت باكثر من فوز بالمورده لها دار او اندايه كما سميتهاكان يسكربها الخليل ورفاقه ويتحدثون عن الشعر والثوره لكن سؤالى لك لماذا قتلت فوز تلك برصاص زوجها ان كان فعلها مقبول وسط مجتمعها العام؟
    القبائل السودانيه كالكبابيش وغيرها التى ذكرتها كامثله تعتبر بمقاييس سيد قطب قبائل تعيش فى "جاهليه" وليس " جهل" اى انها تمارس الاسلام كشعائر وليس كسلوك عام والا فمن الذى حلل لهم شرب الخمر؟قولى هذا على ضوء اشارتك للهمباته كطائفه تتمتع بحريه فى سلوكها المنافى للدين رغم انتمائها لخلفيه مسلمه او عربيه اذا شئنا عليه ارجو مقارنتهم بالشعراء الصعاليك فى الجاهليه الذين نبذهم حتى المجتمع الجاهلى لبوهيمتهم تلك " ارجو من المتابع قراءه كتاب شوقى ضيف " الشعراء الصعاليك و كتاب دكتور شرف الدين الامين " سودانى" الهمبانه فى السودان ليخلص الى ان هروب المجذوب الى الجنوب مرده بحث عن بوهيميه او حريه لمن شاء فى التخلص ولو برهه من قيود المجتمع الدينى الصارم على الاقل فى ديار المجاذيب علما ان هذا الامر تحقق لخدنه ابن بيرق كما يسميه وهو عبدالله الطيب عند سفره الى لندن للدراسه " راجع قصيده الكاس التى تحطمت " التى كتبها فى بار فندق بمدينه ليدز .
    تصويب اغنيه "كاس وخمر وشفاه" لسيد خليفه لحن برعى التى اقتبست منها بيت " ياسقاه الكاس من عهد الرشيد" فى اشاره خفيه لمجون الخليفه هرون الرشيد تستند على قراءه خاطئه لهرون الرشيد وعصره اذ ان هرون كما جاء عنه كان متدينا يحج سنه ويغزو سنه ولم يكن ماجنا عربيدا حسب تصوير كتاب " الا غانى لعصره والاغنيه من كلمات حسين عثمان منصور.
    اخيرا الجنوب وقد عشت به عشره اعوام ليس مسيحى بل معظم سكانه على الفطره وتحكمه اعراف وتقاليد وليس الانجيل كما يتوهم البعض وللعلم الجنس ليس محرم عند معظم قبائله بل بعض قبائله كالدينكاوالزاندى تحديدا تمارس الجنس بحريه يكاد ينعدم مثيلها فى معظم انحاء العالم.
    بهذه المداخله اختم دخولى هذا البوست واشكر الجميع على سعه الصدر واثراء النقاش .

    (عدل بواسطة احمد الامين احمد on 30-10-2006, 11:40 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-10-2006, 09:37 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: احمد الامين احمد)

    عزيزي الاستاذ:
    احمد الامين احمد
    قلت:
    بهذه المداخله اختم دخولى هذا البوست واشكر الجميع على سعه الصدر واثراء النقاش .
    دعوتي لك ،لان لك وجهة نظر نحترمها كمتابع و مترجم لمحمد عبد الحي.
    ولذلك أرجو أن تبقى ،
    ودعنا نتقيد بما قال به الصديق :
    هاشم الحسن
    اذ ان المرجو هنا هو فتح نوافذ جديدة حول الغابة والصحراء.
    وكما قلت قبل ذلك ،فانني بدأت في اتباع استراتيجية محددة في "النقاش" هو هو نقاش؟؟
    اي تقول برايك بدو ن الاشارة الى الشخص الذي قال به.
    لان ذلك ،ومن وحي التجربة ،يقود الى "لت وعجن"،
    وهذا الامر يعتمد على الكيفية التي نلج بها النقاش ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    المهم ارجو بقاءك معنا ،
    و انشر مداخلاتك من الناحية المعرفية ،
    دون الاشارة الصريحة الى قائلها.
    هل هذا حل وسطي ؟؟؟
    المهم نرجو بقاءك ،اذا كانت لك الطاقة النفسية التي تمكنك من القيام بذلك .
    محبتي لك.
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-10-2006, 00:25 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    عزيزي الاستاذ :
    أحمد الامين احمد
    لا اريد ان احرف النقاش عن موضوعه الاساس،
    وان كان ان الحديث فيه ذو شجون.
    قال الفيا:
    Quote: من نافلة القول ان الشرائع السماوية لم تهبط من السماء وانما نمت في الارض انها خلاصة تجربة المجتمع الانساني على الارض في عصور مختلفة

    و انت قلت انه خلط بين الاديان السماوية والاعراف.
    هذه هي وجهة نظرك،
    لكن اعتقد ان وجهة نظر الفيا لها مصداقية عند الذين يرون ان الدين منتوج اجتماعي ،
    وليس من السماء.

    فكن رحب الصدر لتقبل افكار ،لا تتفق مع معتقدك.
    و اعتقد ،بحسب وجهة نظري ،ان الفيا محق في ما قال به.
    محبتي
    ونرجو بقاءك ،
    وارجو ان نركز ،ما امكن ذلك على الموضوع الرئيس.
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2006, 01:43 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    ادوارد سعيد واحد من الذين شكلوا الجهاز المفهومي لنادر كاظم في كتابه الذي اشرنا اليه، وخاصة في ما يتعلق بالتمثيل ،ومفهوم الآخر ، والقراءة الطباقية ، وما نحته نادر كاظم في كلامه عن خطاب المخيلة العربية حول السودان والزنج،وهو ما اسماه:
    Quote: الاستفراق

    و قد تبنى مفهوم ادوارد سعيد حول الاستشراق المضمر والظاهر، وهو اي نادر تحدث عن الاستفراق المضمر والظاهر،
    المقالة ادنا ه هي بقلم نادر كاظم في الاحتفاء بادوارد سعيد:

    إدوارد سعيد و"الاستشراق" والتلقي العربي
    د. نادر كاظم
    مدير تحرير مجلة (أوان)
    [email protected]
    يعد إدوارد سعيد واحداً من أهم المنظرين في حقل "الدراسات ما بعد الكولونيالية"، ويقف كتابه المؤثر على نطاق واسع، أي "الاستشراق" 1978، علامة على بداية هذا الحقل في صورته الأكاديمية والتنظيرية، كما يمثل الكتاب، من منظور بعض النقاد، الكتاب الجوهري والمصدري الخطير في نظرية ما بعد الكولونيالية، أي حالة دراسة الخطاب، وهو هنا خطاب الاستشراق، بوصفه شكلاً من أشكال الهيمنة. وهو الكتاب الذي "غيّر الطريقة التي نفكّر بها حول العلاقات الثقافية والسياسية. لم يعد مرتبطاً فقط بدراسة الشرق، لقد أصبح ينظر إليه على أنه مصطلح شامل حول الأسلوب الذي تعامل فيه الثقافات "الأخرى" وتصوّر" . وأطروحة إدوارد سعيد تتلخّص في أن صعود الإمبريالية قد تزامن مع صعود الاستشراق، وهذا التزامن قد شبك بين الحركتين، المعرفية من جهة، والعسكرية السياسية الاقتصادية من جهة أخرى. وهذا التشابك هو الذي حمل إدوارد سعيد على القول بأن هناك جانب مهم من المعرفة لم يصمّم كـ"معرفة خالصة" Pure Knowledge ، فهناك معرفة أريد بها التحكم في الآخرين والسيطرة عليهم وقيادتهم. ويبدو أن هذا الجانب الملوّث من المعرفة هو الذي كان يعني إدوارد سعيد في "الاستشراق"؛ وذلك لأن هذا الضرب من ضروب المعرفة لا يلعب دوراً هاماً وخطيراً في تشويه صورة الآخر المدروس والمعاين فحسب، بل إنه ينقلب، في لحظة من اللحظات التاريخية، إلى أداة من أدوات التحكّم بهذا الآخر، ووسيلة من وسائل تجييش المتخيّل ضده، إنها باختصار أداة من أدوات "المراقبة والمعاقبة" بحسب تعبيرات ميشيل فوكو. وبحسب أطروحة إدوارد سعيد، فإن الاستشراق كان هو "المؤسسة المشتركة للتعامل مع الشرق - التعامل معه بإصدار تقريرات حوله، وإجازة الآراء فيه وإقرارها، وبوصفه، وتدريسه، والاستقرار فيه، وحكمه، وبإيجاز، الاستشراق كأسلوب غربي للسيطرة على الشرق، واستبنائه، وامتلاك السيادة عليه" . إنه ببساطة أداة الإخضاع الغربي للمنطقة الجغرافية المعروفة بالشرق.

    إن "الاستشراق" هو الكتاب الأول من بين أربعة كتب كُرّست لاستكشاف العلاقة والتفاعلات بين عالم الإسلام، والشرق الأوسط، والشرق، والعالم ما بعد الكولونيالي من جهة، وبين الإمبريالية الأوربية والأمريكية من جهة أخرى. ففي الوقت الذي يركّز فيه "الاستشراق" على فعل الإمبريالية الفرنسية والبريطانية في القرن التاسع عشر، فإن الكتب اللاحقة في هذه الرباعية "مسألة فلسطين" 1979، و"تغطية الإسلام" 1981، و" الثقافة والإمبريالية " 1993، قد انصبّت على الإمبريالية الظاهرة أو المستترة التي تطبع العلاقة بين الصهيونية والفلسطينيين، والولايات المتحدة والعالم الإسلامي، والغرب الحواضري الحديث وأصقاعه الواقعة فيما وراء البحار. وبمجموع هذه الكتب تبوّأ إدوارد سعيد موقعاً محورياً في النظرية ما بعد الكولونيالية، وهو الحقل الذي كثيراً ما يؤرخ له منذ السبعينات بصدور كتاب "الاستشراق" 1978.

    بشكل أولي، يمكننا القول مع ليلا جاندي بأن "الاستشراق" يعتبر بمثابة الفهم الموسّع والفريد للإمبريالية/الاستعمار بوصفهما "تياراً ثقافياً وإبستمولوجياً" ترافق مع تصاعد نزعة الفضول والهيمنة والتحكّم في مساحات واسعة من أصقاع العالم البعيدة. فما يريده سعيد في "الاستشراق"، وهو الفريد والجوهري في الكتاب، أن يكشف عن أهمية التشكيلات الثقافية والأنساق الأيديولوجية والمعرفية في صعود حركة الاستعمار والإمبريالية .
    إن الجديد في "الاستشراق" هو هذا السعي الحثيث والمحموم من أجل كشف التنكّرات الأيديولوجية والثقافية والمعرفية لعملية مادية ثقيلة كالاستعمار. إنه الكشف عن تعقّد عملية كانت تشخّص ببساطة تحت مقولات اقتصادية أو سياسية. ما حاول "الاستشراق" أن يستكشفه هو أن الإمبريالية والاستعمار ليسا "مجرد فعل بسيط من أفعال التراكم والاكتساب، فكل منهما مدعّم ومعزّز، بل ربما كان أيضاً مفروضاً، من قبل تشكيلات عقائدية مهيبة تشمل مفاهيم فحواها أن بعض البقاع والشعوب تتطلب وتتضرّع أن تخضع تحت السيطرة، إضافة إلى أشكال من المعرفة متواشجة مع السيطرة" . وعلى هذا، فإن الجديد في كتاب "الاستشراق" هو هذا الوعي الكثيف بخطورة التشكيلات الثقافية التي تدعم وتعزّز عملية الهيمنة والسيطرة الماديتين. وبتعبير آخر، يتمثل الجديد في "الاستشراق" في كشفه الجاد عن العلاقة الوثيقة والمتبادلة بين المعرفة الاستعمارية والقوة الاستعمارية.
    غير أننا حين نقترب من التلقي العربي لهذا الكتاب سيدهشنا حجم التزييف والقراءات المغلوطة التي تعرّض لها هذا الكتاب. ومما يثير الاستغراب حقاً أن لا يجد هذا الكتاب استقبالاً جيداً في العالم العربي. إن المقارنة بين التلقي العربي لـ"الاستشراق" والتلقيات الأخرى له تكشف عن هشاشة التلقي العربي، وعن ضحالته وبؤسه، وعن انحصاره في الجزئيات التي كانت تزيّف مشروع إدوارد سعيد أكثر مما تقرأه. وهذا النهج في التلقي هو الذي حشر "الاستشراق" في زوايا ضيقة ولا تمت إلى مشروع سعيد بصلة. لقد استقبل الكتاب بوصفه دفاعاً عن الإسلام وهجوماً على الغرب، والبعض كان يجرّم حتى هذا الدفاع والهجوم معاً (انظر حازم صاغية في "ثقافات الخمينية" مثلاً). إن انتقال "الاستشراق" من سياقه الغربي وما بعد الكولونيالي إلى السياق العربي، قد مهّد السبيل لظهور كثير من القراءات الاستعمالية (القراءات الإسلاموية والقومية على وجه الخصوص)، أو القراءات المعيارية (القراءة الماركسية)، وأغلب هذه القراءات كان يتحرّك بانتقائية وتجزيئية، ويتعامل مع الكتاب بغائية لا تحترم كثيراً "قصدية النص" ولا خلفيته الثقافية ما بعد الكولونيالية. وهو ما أدّى إلى تعويم مضمون الكتاب الأصلي إلى الحد الذي ينقلب فيه مؤسس حقل "الدراسات ما بعد الكولونيالية" إلى ما يوحي بأنه "عميل للمخابرات الأمريكية"، أو ينقلب هذا المثقّف العلماني ذي الميول اليسارية وأشرس المعادين للتشرنقات الدينية والقومية، إلى نصير للفكر القومي أو للأصولية الدينية وداعية إلى "خمينية ثقافية تلوح بالأصول والمآلات" . إن هذا التأويل المغلوط بالمعنى السلبي للمفهوم هو الذي كان يتحدث عنه إدوارد سعيد بحسرة وأسى في "الثقافة والإمبريالية" ، و"تعقيبات على الاستشراق" .
    إذا استثنينا بعض القراءات العربية التي حاولت أن تتواصل مع الكتاب بقراءة تأويلية أو دفاعية انتصارية، كقراءة مترجم الكتاب كمال أبوديب وفخري صالح وصبحي حديدي وآخرين، فإن المشهد يكاد يخلو لقراءتين تتفرّدان بمساحة التلقي العربي لكتاب "الاستشراق". الأولى هي القراءة "الإسلاموية" و"القومية" التي وجدت في الكتاب سنداً قوياً وبرهاناً من الوزن الثقيل، وبالإمكان استثماره في فضح تجنيات الغرب على الثقافة العربية والإسلامية، وهو ما يفسّر هذا الإعجاب والاحتفاء اللذين حظي بهما كتاب سعيد لدى كل من الاسلامويين والقوميين ممن جوّز لأنفسهم أن يستعملوا ويستخدموا هذا الكتاب بطريقتهم الخاصة التي تخدم أغراضهم ومقاصدهم التي تؤكّد على رفعة الإسلام وعظمته، وتعزّز من تحصين الذات القومية ضد تجنيات الخطاب الاستشراقي والإعلامي الغربيين.
    يبدو أن كتاب سعيد قد قدّم للإسلامويين والقوميين تفسيراً موثّراً وجذّاباً ومدعّماً بأدلة وبراهين تضرب في عمق التحويرات والتزييفات الغربية للإسلام والعرب. لقد وجد هؤلاء بغيتهم في "الاستشراق" الذي أثبت لهم بـ"أن الشرق من إنتاج الغرب وخلقه"، بمعنى أن الشرق الذي كان يتعامل معه الغرب لم يكن شرقنا الحقيقي، بل هو شرق متخيّل ومزيّف لا يمت إلينا بصلة. وهذا يوصل إلى نتيجة بأن كل ما كتبه المستشرقون تزييف وباطل وإتباع للظن والتوهم. وبهذا نرمي عن كاهلنا عبء تلك النظرة الدونية التبخيسية التي شكّلها الغرب عنا. كانت فضيلة الكتاب في هذه القراءة هي "توضيح أخطار المستشرقين الخبيثة، وإنقاذ الإسلام من براثنهم" . في دراسة عن "منهج مونتغمري واط في دراسة نبوة محمد (ص)" 1985 وجد جعفر شيخ إدريس أن هذا المستشرق كان يدّعي استخدام منهج علمي في دراسة "نبوة محمد" وقضية "الوحي"، في حين أنه يتبع في دراساته منهجاً آخر، يقوم أساساً على العلمانية والمادية وإتباع الظن وعدم الثقة في علماء المسلمين وعامتهم والتعصّب ضد العرب والمسلمين. ولكي يعزّز المؤلف رؤيته اضطر إلى استحضار "استشراق" إدوارد سعيد؛ ليكون خاتمة القول والكلمة الفصل في تحويرات المستشرقيين وتجنياتهم. فينبغي "أن نتذكر نحن أن هذا الشرق الذي يتحدث عنه واط ورفاقه المستشرقون ليس شيئاً واقعياً يشار إليه بالبنان - وإنما هو - كما قال الدكتور إدوارد سعيد - شيء من نسج خيالهم، ينشأ عليه صغارهم ويشيب عليه الكبار" . وفي دراسة أخرى عن "منهجية الاستشراق في دراسة التاريخ الإسلامي" استحضر محمد بن عبّود إدوارد سعيد و"الاستشراق" في سياق مناقشته مسألة الموضوعية والتحيّز بالنسبة للمؤرخين المستشرقين. وفي هذا الشأن يرى المؤلف أن هناك عوامل أثّرت في مناهج المستشرقين ومن ثم أثّرت في تصوراتهم للتاريخ الإسلامي. وهذا الرأي يجعل حضور إدوارد سعيد ضربة لازب، وأمر لا مهرب منه؛ فكتاب إدوارد سعيد "الاستشراق" "هو أحدث وأعمق تحليل للقوى التاريخية التي تقف وراء تطور فكرة الشرق، مقدمة إياها في صورة حديثة، متناقضة مع الشرق الحقيقي، عن طريق بحث تفصيلي لكتابات أصدق المستشرقين تمثيلاً. ونجد أن هذا العمل المهم الذي خطّه قلم عالم مستشرق[؟!]، قد حظي باستحسان عظيم وتعليق كثير في جميع أنحاء العالم، بيد أنه أثار كذلك غضب وسخط مستشرقين بعينهم يمضون في غيّهم متصورين الشرق صورة ثابتة من نتاج خيالهم يقصدون بها المستهلك الغربي" .
    ليس ما يلفت في ما سبق من استشهادات هو وصف إدوارد سعيد في دراسة محمد بن عبود بأنه "مستشرق"، بل اللافت أن هذه القراءات لم تستطع استثمار قراءة سعيد للاستشراق في مقاربتها للمنهجيات الاستشراقية، بل بقي "الاستشراق" سلاحاً يشهر في كل مرة ضد الغرب والمستشرقين. إن سعيد يحضر في هذه القراءة حضوراً عرضياً ليؤدي وظيفة محددة له، وهي تعزيز الرؤية التي يتبناه القارئ. فالقارئ يبحث عن أدلة تعزز موقفه من الغرب والاستشراق، وقد وجد بغيته في "الاستشراق" لإدوارد سعيد. ولا يهم بعد ذلك ما اشتمل عليه هذا الكتاب من عمق التحليل والسبر الدؤوب والتقصي المتبحّر، المهم هو أنه أثبت أن "الشرق من اختراع الغرب". إن هذه النتيجة التي انتهت إليها هذه القراءات نتيجة متوقعة، فالقراءة الاستعمالية قراءة برغماتية متجوّزة إلى أبعد الحدود؛ لأن الذي يعنيها هو ما يخدم رؤيتها ويدعم موقفها. ولهذا فإنها تتعامل مع النص بحرية لا تحدها حدود، ولهذا تجد في هذا النوع من القراءات كثيراً من الانتقائية، وكثيراً من الاختزال، وكثيراً من تقطيع أوصال النص، وكثيراً من عزله عن سياقه.
    إن هذا التفارق بين "استشراق" إدوارد سعيد وهذا النوع من القراءات في كل من الأهداف والمنطلقات هو الذي جعل هذه القراءات لا تلجأ إلى إدوارد سعيد إلا من أجل خدمة أغراضها وتعزيز مقاصدها. وهذه الوضعية هي التي كانت تدفع بهذه القراءات إلى مزيد من "القراءات المغلوطة"، وإلى مزيد من سوء التأويل. إن التباين بين مشروع إدوارد سعيد وبين القراءات الإسلامية تباين شاسع لدرجة لا يمكن رتقه بسهولة، بل إن قراءة "الاستشراق" على "أنه دفاع عن العرب والإسلام" واحدة من المظاهر الساخرة. فهذه القراءات تصدر في قراءتها للاستشراق والغرب من تصوّر يذهب جهة القطيعة الحادة بين العرب والغرب، أو بين الإسلام والغرب، أو بيننا وبينهم. إننا إذن أمام تشكيلات حضارية متمايزة، بل متعارضة وليس بالإمكان الوصول إلى نقاط التقاء بينهما. في حين أن رؤية سعيد تصدر عن أفق إنساني رحب، جعله من أشرس المهاجمين لمفاهيم "الهوية" و"النقاء" و"الصفاء" و"القومية"، بل إنه ليذهب إلى حد القول بأن "جذور القومية ترتبط كثيراً بجذور العنصرية"، حيث يفكّر الناس بأنهم جزء من جماعة متميزة ومن ثم متفوقة. إننا نعيش، بحسب إدوارد سعيد، في "أقاليم متقاطعة وتواريخ متواشجة" وثقافات هجينة، وبمقدار هجنتها Hybridity يكون ثراؤها.
    وإذا قاد هذا التفارق بين منطلقات إدوارد سعيد وبين منطلقات القراءات الإسلاموية والقومية إلى التعامل مع نص سعيد بطريقة برغماتية تقوم على الاختزال والانتقاء، فإن التفارق بين منطلقات سعيد ورؤيته، وبين منطلقات القراءة العربية الماركسية قد قاد إلى عملية معايرة حادة لنص "الاستشراق". إن قراءة كل من صادق جلال العظم في "الاستشراق والاستشراق معكوساً" 1981، وقراءة مهدي عامل في "هل القلب للشرق والعقل للغرب؟ أو ماركس في استشراق إدوارد سعيد" 1985، إنما كانت تعاين الكتاب من منظور أيديولوجي راسخ ومكين ومجروح في الوقت ذاته، وهذه الوضعية تمهّد لقراءة من نوع محدد، قراءة تتكئ على معايرة الكتاب بمقاييس تجدها القراءة بدهية، وتؤهلها لأن تقيس قيمة الكتاب بدرجة انحراف الكتاب عن هذه المعايير أو وفائه لها. كما أن قراءة الكتاب بذات قرائية مجروحة في الصميم، سوف يحكم هذه القراءة بانفعالية متسرّعة، وبتشكيلة عاطفية عدائية. فهذه القراءة لم تكن لترضى عن حشر ماركس في خانة الاستشراق، أو اعتباره هو والاشتراكية، بعبارة فرانز فانون "جزءاً من المغامرة الضخمة للروح الأوربية" الاستعمارية. وقد قادت هذه الوضعية القراءة إلى قراءة مفرطة في اتهاماتها وتجنياتها ومحاكماتها، لدرجة أن يتهم إدوارد سعيد بأنه قد رجع إلى حظيرة الفكر اليميني، وإلى كنف المواقف السياسية العربية اليمينية، أو ارتدّ إلى مواقع المستشرقين الكلاسيكيين .
    إن علاقة إدوارد سعيد بالماركسية علاقة متوترة، ومع ذلك فإن نقده لماركس والماركسية في "الاستشراق" نقد عَرَضي ورد في بضع فقرات، إلا أن الاختلاف الحاد والجذري بين أطروحة سعيد في "الاستشراق" وبين الطرح الماركسي بماديته التاريخية، يتمثل في اختلاف الطرحين في المنطلق والمهاد التأسيسي لتفسير تطوّر الظواهر والمؤسسات. فالطرح الماركسي يتأسس على رؤية مادية تاريخية للظواهر والمؤسسات. فالبشر، كما يقول ماركس، يصنعون تاريخهم، لكنهم لا يصنعونه كما يريدون، بل في ظل ظروف وأوضاع معطاة مباشرة ومتسامية عليهم، وتثقل كاهلهم، وتتمثّل في علاقات الإنتاج المادية التي تشكّل البنية التحتية التي تقوم عليها البنية الفوقية المتمثلة في القانون والسياسة والدين والأدب والوعي الاجتماعي. وعلى الرغم من أن إدوارد سعيد في مشروعه لا يعرض عن هذا الطرح إعراضاً تاماً، إلا أن أولويات مشروعه تفرض عليه أن يقلب هذا النموذج لعلاقة البنية التحتية بالفوقية. فسعيد، كما أشرنا سابقا، يريد أن يتفحّص الكيفية التي حدثت بها العملية الإمبريالية، لكن ليس على مستوى القوانين الاقتصادية والسياسية كما هو مسعى الماركسية، بل على مستوى التشكيلات الأيديولوجية، والتصورات الثقافية التي تمتلكها بعض الشعوب عن نفسها أو عن الشعوب الأخرى.
    لقد مثّل هذا الاختلاف الجذري بين المنطلقين تحدياً كبيراً أمام القراءة الماركسية العربية. وهو تحدٍ لم يكن ليقود إلى محاولة التوفيق بين المنطلقين من خلال رؤية تؤكد العلاقة المتبادلة بين المستوى الاقتصادي والسياسي والمؤسساتي للعملية الإمبريالية وبين المستوى الثقافي والأيديولوجي، بل انصرف هم القراءات إلى تعزيز هذا الاختلاف إلى الحد الذي لم يعد ممكناً أي حل وسط بين المنطلقين.
    يبدأ صادق جلال العظم قراءته لـ"الاستشراق" بعرض موجز لأطروحة الكتاب الأولية، ثم يعقبه مباشرة بانتقاد مبدئي يتأسس على خيبة أمل فيما كان ينتظره القارئ من كتاب يؤلّف لنقد مؤسسة الاستشراق. كان صادق العظم ينتظر من كتاب سعيد أن يفي بتوقعاته، إلا أن الكتاب قد كسر "أفق انتظاره" الذي ينطوي على رؤية مادية تاريخية لتطور المؤسسات والظواهر. يرى العظم أن سعيد بدأ تحليله للاستشراق بداية سليمة، ثم ثنّى على هذه البداية بتحليل مغلوط ومتراجع. فبداية تحليل سعيد حملت القارئ على أن يستنتج بأن الاستشراق "يشكّل ظاهرة ما كان يمكن أن توجد، بالمعنى الدقيق للعبارة، قبل صعود أوروبا البورجوازية وتثبيت سلطانها وتوسيع حدودها" ، وقد عزّز هذا الاستشراق أن سعيد، كما يقول العظم، يحدد بدايات الاستشراق عند عصر النهضة. غير أن "أفق الانتظار" هذا لم يلبث أن كُسِر، وذلك حين يتخلّى إدوارد سعيد عن كل هذه الوعود. فبدل أن يستخلص النتائج التاريخية والمنطقية المترتبة على هذه الأطروحة استخلاصاً صارماً ودقيقاً ومنتظماً كما يأمل القارئ، نجده "بفضّل اللجوء إلى الصياغات اللغوية البارعة والتوسطات الأدبية اللامعة لتبديد مظاهر الإحراج والتشويش والارتباك الفكرية التي يمكن أن تصيب تحليلاته نتيجة هذا النوع من القصور" . ولا يتمثّل هذا القصور، من هذا المنظور، في خلل في الرؤية والطرح، بل في تخلي إدوارد سعيد السريع عن الاتجاه الذي أوهم به في تفسير نشأة الاستشراق وتطوره، وتمسّكه باتجاه آخر يتعارض مع هذا الاتجاه، ويظهر "عبر إسقاط تاريخي هائل إلى الخلف، إلى هوميروس واسكيلوس ويوريبديس ودانتي، بدلاً من عصر النهضة" الذي كانت تحليلاته الأولى توهم بذلك.
    لا يمكن لقارئ ماركسي عتيد كصادق جلال العظم أن يقبل بهذا "الإسقاط التاريخي الهائل" في تأويل ظاهرة حديثة كالاستشراق. ذلك أن هذا الإسقاط يتعارض مع تطور الظاهرة تاريخياً ومادياً وجدلياً من جهة، ومن جهة أخرى يقود إلى إلغاء أثر التاريخ والتطور، بحيث لا يعود الاستشراق، عندئذٍ، وليد ظروف تاريخية أو استجابة لمصالح وحاجات حيوية ناشئة وصاعدة. فالقول بأن الاستشراق هو عملية تشويه وتحقير لصورة الشرق، وأن هذا التشويه قديم قدم الحضارة الغربية والشرقية، يقود، من منظور العظم، إلى نتيجة منطقية بعيدة، وهي القول بـ"أسطورة الطبائع الثابتة" والجوهرية للثقافات وعلاقاتها. وهي الأسطورة التي كان سعيد يريد تدميرها وتفكيكها.
    إن خيبة الأمل وكسر "أفق الانتظار" اللذين مني بهما صادق جلال العظم في "استشراق" إدوارد سعيد، قد قاداه إلى إساءة تأويل خطيرة لرؤية إدوارد سعيد ومشروعه. فإدوارد سعيد، ناقد "ميتافيزيقا الاستشراق" كما يسميها العظم، ينتهي إلى التسليم الصامت بـ"أسطورة الطبائع الثابتة"، وإلى تعزيز هذه الأسطورة التي يلخّصها العظم في مقولتيها المطلقتين: الشرق شرق، والغرب غرب، ولكل منهما طبيعته الجوهرية المختلفة وخصائصه المميزة. إن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: كيف انتهى إدوارد سعيد من مقوّض لميتافيزيقا الاستشراق و"أسطورة الطبائع الثابتة" والجوهرانية إلى مسلم بهذه الميتافيزيقا وهذه الأسطورة، بل إنه يعطيهما المصداقية والجدارة؟ ما الذي جعل ناقد الإمبريالية الشرس ينتهي إلى مسلم ومعزّز لأساطيرها وتصوراتها؟
    إن هذا التعارض بين ما ينتظره القارئ من النص وبين ما يتحقق في النص، يقود إلى التباس وسوء فهم خطير للنص، وإلى مجموعة من الاختلافات الجذرية بين رؤية القارئ ورؤية المؤلف. فالقارئ يفهم "الاستشراق" بوصفه تلك القوة المؤسساتية الغربية التي كانت أداة التوسّع الأوربي نحو الشرق، في حين أن الذي يعني إدوارد سعيد في هذا السياق هو "الاستشراق" بوصفه نظاماً من المعتقدات والتصورات التي كانت تحرّك الغرب المادي إلى الشرق الواقعي أو المتخيّل. إن "الاستشراق"، بهذا المعنى، أشبه بتشكيلة خطابية تبريرية، من حيث إنها تبّرر وتسوّغ وتشرّع لحركة مادية تجاه الشرق أو رؤية تخيّلية عن الشرق، وتعزيزية من حيث هي أداة لتدعيم هذه الرؤية أو هذه الحركة. وبتعبيرات إدوارد سعيد، فإن الاستشراق يساعد في كشف الكيفية التي حدثت بها عملية الإمبريالية على مستوى القوانين الثقافية والتصورية، لا الاقتصادية والسياسية والعسكرية كما ينتظر صادق جلال العظم من "الاستشراق".
    إن النزعة المعيارية واضحة في هذه القراءة؛ فقراءة العظم تنطوي على تفسير لظاهرة الاستعمار والإمبريالية، وهو تفسير تراه القراءة "التفسير الصحيح"، وهو ما كان القارئ ينتظر من كتاب سعيد أن يبني عليه استنتاجاته وتحليلاته، غير أن سعيد يصدمه بخلاف ذلك، بل يقلب له العلاقة رأساً على عقب. وإذا كان تفسير صادق العظم "صحيحاً"، فإن هذا يستتبع بالضرورة أن يكون تفسير إدوارد سعيد خاطئاً. وعلى أساس من هذه المعيارية الصارمة، راح صادق العظم يؤاخذ سعيد على اهتمامه غير المبرّر بكل ما هو خيالي وذهني ومثالي وانفعالي وتصوري. يرى العظم أن سعيد يغالي في هذا الاتجاه حتى ليبدو له وكأن عوالم الخطاب والصور والانطباعات والحساسيات والمتخيلات قد حلّت محل الواقع الخام بفظاظته وكثافته وعينيته، وهو الأمر الذي لا يمكن لماركسي من حجم صادق العظم أن يتقبله أو يستسيغه. إن العامل الاقتصادي يمثّل، من المنظور الماركسي، الأساس التحتي لكل أشكال الوعي الاجتماعي. في حين أن أطروحة سعيد تذهب إلى مغادرة مستوى التفسير الأحادي للتاريخ والظواهر والمؤسسات، وهو ما كان يقرّب بين إدوارد سعيد وبين ماكس فيبر، أكبر ناقد للرؤية الماركسية المادية الأحادية، الذي كان يرى أن التاريخ لا يمكن تفسيره على أساس العامل الاقتصادي وحده، بل يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار عامل آخر مهم، وهو ما يسميه فيبر بـ"روح الحياة الاقتصادية". فحيوية القوى المحركة للرأسمالية لا تعود إلى رؤوس الأموال فحسب، بل إلى نمو "روح الرأسمالية". إن "الرغبة في الكسب" و"البحث عن الربح" و"النهم إلى الذهب"، كل ذلك، من منظور فيبر، لا علاقة له بحد ذاته بالرأسمالية. فكل هذا، على الرغم من أهميته، لا ينطوي "أبداً على مقوّمات الرأسمالية ولا حتى على "روحها" التي تمثّلت كظاهرة جماعية في "أخلاق العقلانية البروتستانتية النسكية". وبتدعيم هذا التصور المثالي لماكس فيبر بتصور ميشيل فوكو عن المعرفة والقوة والتشكيلات الخطابية، استطاع إدوارد سعيد أن يقدّم أهم عمل في نقد الاستشراق والاستعمار والإمبريالية في العصر الحديث.
    إذا كان التعارض بين القارئ والمؤلف على مستوى الرؤية والتصور قد قاد إلى إنتاج قراءة مغلوطة تعاير النص بمقاييس الخطأ والصواب، فإن موقف إدوارد سعيد من ماركس قد قاد إلى محاكمة النص ومؤلفه محاكمة انفعالية متسرّعة؛ فرمي ماركس بتهمة الاستشراق سابقة لم يقدم عليها، كما يقول صادق العظم، "دارس جاد" قبل إدوارد سعيد. هل معنى هذا أن ما أتى به إدوارد سعيد عن ماركس وتحليله للوجود الإنجليزي الإمبريالي في الهند، يمثّل دراسة جادة بحسب ما يوهم به وصف صادق جلال العظم؟ إن إجابة العظم عن هذا السؤال حاسمة في النفي؛ فهو يعتقد "أن الصورة التي رسمها إدوارد سعيد لوجهات نظر ماركس حول الشرق ولمحاولاته تفسير الصيرورات التاريخية المعقدة التي أخذت مجتمعاته وثقافاته تخضع لها، لا تشكّل أكثر من رسم كاريكاتوري ليس إلا" .
    إذا كان صادق جلال العظم قد ختم مقالته عن "الاستشراق والاستشراق معكوساً" برصد نقاط التقاطع العرضية بين "استشراق" إدوارد سعيد وبين "الاستشراق المعكوس" والذي يتمثل في الفكر القومي العربي التقليدي وحركة الإحياء الإسلامي، إذا كان ذلك قد ورد عرضياً ومن دون أن يصرّح المؤلف بعمق الأواصر بين فكر سعيد وهذه الحركات القومية والإسلامية، فإن كاتبين آخرين لم يترددا أبداً في رمي إدوارد سعيد بتهمة "القومية الشوفينية" (مهدي عامل)، أو "الأصولية الإسلاموية الخمينية" (حازم صاغية).
    ومن حيث المنطلق، فإن قراءة مهدي عامل لا تختلف كثيراً عن قراءة صادق جلال العظم؛ فكما بدأ هذا الأخير قراءته بـ"أفق انتظار" يتشكّل من التصور "الصحيح" للتاريخ وتطور الظواهر والمؤسسات، كذلك كان مهدي عامل يشدّد، في مفتتح قراءته، على ضرورة "أن يكون الفكر الناظر في التاريخ فكراً مادياً، حتى يتمكن من أن يكون علمياً" . أما الفكر الذي لا ينطلق من هذا التصور المادي والصراعي والتناقضي للتاريخ، فأقل ما يقال عنه "إنه مثالي"، وممثّل هذا الفكر المتهم، من منظور مهدي عامل، هو إدوارد سعيد. وهي ذات التهمة التي سبق لصادق جلال العظم أن وجهها إلى "أيديولوجيا" إدوارد سعيد. وليست هذه التهمة إلا بداية الخيط في سلسلة لا تنتهي من التهم التي كالها مهدي عامل لإدوارد سعيد وفكره. وهو ما جعل هذه القراءة قراءة اتهامية، ومغرقة في نزعتها الاتهامية بصورة أكبر مما وجدت لدى صادق جلال العظم. ففكر إدوارد سعيد هنا مثالي، ويحكمه منطق التماثل لا التناقض كما تفترض القراءة أو "الفكر العلمي الصحيح"، وهو فكر وضعي، ولاعقلاني، وهو يمثّل فكر الطبقة البورجوازية الذي يرفض الاختلاف والتناقض، ويقع في قبضة منطق الفكر الاستشراقي، كما أنه فكر عدمي يضرب بجذوره عند نيتشه وحفيده ميشيل فوكو. وهو فكر بنيوي يقول بأولوية الصراع المعرفي على الصراع الاجتماعي الطبقي، وفكر إمبريالي بحسب المضي بعبارات مهدي عامل إلى أقصى مدى تأويلي تحتمله، فإدوارد سعيد بنيوي، والبنيوية، كما ينقل مهدي عامل عن سارتر، هي آخر "شكل من أشكال الأيديولوجية البرجوازية الإمبريالية" ، وعلى هذا فنقد سعيد البنيوي للاستشراق شكل من أشكال الأيديولوجية البرجوازية الإمبريالية!!. وغريب حقاً هذا التأويل الذي قاد أشرس ناقد للإمبريالية إلى حظيرة "الأيديولوجية الإمبريالية"!!، بعد أن قاده قبل ذلك إلى حظيرة "الفكر القومي" المغلق .
    وعبر استراتيجية التأويل ذاتها، كان حازم صاغية يربط فكر سعيد وأطروحته بالفكر الإسلاموي في العصر الحديث. فمعاداة الاستشراق، كما في حالة سعيد مثلاً، أقرب ما تكون، من منظور صاغية، إلى "خمينية ثقافية تلوّح بالأصول والمآلات، وفيما بينها تعتمد على الحذف والتبديد" . ومن هذا المنظور، فإن العداء الأكاديمي للاستشراق يلتقي مع الأصولية الدينية في عدائهما السافر للغرب، وفي نزعتهما النسبية الثقافية المتطرفة. لهذا لم يدهش المؤلف من كون "كتاب الاستشراق لسعيد هو أحد عدة الشغل عند أكثر "المثقفين" الأصوليين حذلقة، ولمّا كانت الخمينية السياسية "ثقافية" أكثر منها سياسي، بدا الأمر أقرب إلى التكامل منه إلى التوازي" . وبمنطق التكامل هذا، أمكن للمؤلف أن يشبك فكر سعيد بالأصولية الدينية، وأن يبحث عن دلالة تتسق مع تأويله هذا في كل الملابسات التي أحاطت بكتاب"الاستشراق"؛ فمن منظور صاغية، هناك دلالة ما ومغزى موضوعي في تزامن صدور هذا الكتاب وبين الثورة الإسلامية في إيران. وعلى هذا، لم يكن مستغرباً، من منظور المؤلف، كما قلنا للتوّ أن يكون هذا الكتاب أحد عدة الشغل الأساسية لدى المثقفين الإسلامويين، كما "لم يكن عديم الدلالة، والحال على ما هي عليه، أن يسقط هذا الكتاب على المنطقة كأنه جزء من الحدث الثوري الإسلامي [أي اندلاع الثورة الإيرانية]، في زمن أيلولة القومية العربية الناصرية والبعثية، إلى التفسّخ. فهو، من ضمن حقله الخاص وجهوده الأكاديمية البارزة، يشاطر ثورة الخميني ردّ كل شيء إلى الغير" . وردّ كل العيوب والأخطاء والمآزق إلى هذا الغير، أي الغرب، إنما يجد مشروعيته من تصوّر مخصوص للمعرفة وعلاقة العارف بموضوع المعرفة. وعلى أساس هذا التأويل المغلوط راح المؤلف يكشف عن التقاطعات بين برنامج "العداء الأكاديمي للاستشراق"، ممثّلاً في إدوارد سعيد، وبين برنامج "الخمينية السياسية". فبناءً على فهم المؤلف، فإن البرنامجين يشتركان في نظرة مفرطة النسبية للمعرفة، بحيث "يصير السوري هو وحده الذي يكتب عن سورية لأنه "أعرف" بها (أي ألصق بها) من غيرها، وكذلك يفعل الإيراني والصيني والفرنسي حيال بلدانهم. فكل امرئ أولى بدراسة بلده" . وهذا في الوقت الذي يذهب فيه سعيد إلى تأكيد تاريخية التجربة الإنسانية ودنيويتها ، والدنيوية، لدى سعيد، هي أساس التأويل وهي الشرط الضروري له؛ فكل ما يقع في الدنيا والتاريخ إنما يكون قابلاً للتأويل، وهو يكتسب هذه القابلية للتأويل من كونه "حدثاً دنيوياً". يتعارض هذا التأويل الدنيوي مع نظريات الجوهرانية التي كان العظم ومهدي عامل وحازم صاغية يأخذونها على كتاب "الاستشراق". إن القول بأن السوري أعرف بسوريته، والإيراني أعرف بإيرانيته وهكذا، إنما يفترض، من حيث الأصل، جوهرانية التجربة السورية والإيرانية وغيرها، أي أنه ينفي عنها سمة "الدنيوية" المتغيّرة. وهذا افتراض في غير محلّه بما أنه افتراض لجوهرانية ما هو، من منظور سعيد، مخلوق تاريخياً، ونتاج للتأويل الدنيوي. وفي الوقت الذي لا ينفي فيه إدوارد سعيد خصوصية أية تجربة إنسانية، سورية أو إيرانية أو يهودية أو نسوية أو غير ذلك، فإنه لا يتهاون في التشديد على المحافظة على قدر من الإحساس بالروح الإنسانية الجمعية. وهذه الروح هي التي جعلت إدوارد سعيد، وهو واحد من أشد المدافعين عن الحقوق الفلسطينية، يبدي تفهّماً، قد لا يكون مقبولاً لا لدى القوميين العرب ولا لدى الإسلاميين، تجاه تجربة المعاناة اليهودية ، ليس بوصفها تجربة حقيقية بالضرورة، بل بوصفها "سردية" راسخة في المتخيّل اليهودي الحديث. كيف يمكن التوفيق إذن بين كل هذا وبين تأويل حازم صاغية لـ"الاستشراق"؟ كيف يمكن أن يقول المؤلف شيئاً، ويفهم القارئ منه شيئاً آخر، بل نقيضاً لما أراد المؤلف قوله؟
    لقد أراد إدوارد سعيد من "الاستشراق" شيئاً، وفهم القراء منه شيئاً آخر نقيضاً لما أراده. لقد أراد سعيد، في "الاستشراق"، أن يعرّي ويفضح ذاك الانشباك الآثم بين المعرفة والقوة الإمبريالية، أو بين الحماس والفضول المعرفي من جهة وبين الرغبة في الغزو والهيمنة من جهة أخرى. غير أن حازم صاغية، كما كان صادق جلال العظم ومهدي عامل من قبل، قد وجد فيه ارتماء في أحضان "القومية" و"الأصولية الدينية"، بل إن البعض اعتبر إدوارد سعيد "كبطل من أبطال العروبة" .
    لقد ظهر نص "الاستشراق" في سياق أنجلوأمريكي(*)، ثم راح يتفاعل مع سياقات مختلفة تشمل الهند، واليابان، وباكستان، وإيران، والشرق الأوسط، وأمريكا اللاتينية وغيرها. وبعد هذه الهجرة والتفاعلات لم يعد في مقدور صاحب النص، إدوارد سعيد، أن يوقف اندياح التأويلات، وانزلاق الدلالات المتفجّرة من داخل نصه. لقد حاول سعيد مرة أن يفعل ذلك ومني بالفشل. فبعد نشر صادق جلال العظم مقالته السابقة، وجّه إدوارد سعيد إليه "رسالة شخصية غاضبة جداً ومليئة بالشتائم غير الأكاديمية، بعثها من جامعة كولومبيا، بعد قراءته لمخطوط النسخة الإنكليزية" من نقد العظم لكتابه. غير أن هذا التدخّل الأبوي من قبل سعيد لحماية قصدية نصه لم يثنِ هذا القارئ عن قراءته، كما لم يمنع ظهور قراءة نارية كقراءة مهدي عامل، ولا قراءة "ملتبسة" ولا تخلو من تحامل كقراءة حازم صاغية. وهو ما يؤكّد أن ما يملكه المؤلف من حقوق نصه أقل بأضعاف مضاعفة مما هو ملك مشاع لأي قارئ، بحيث لم يعد في مقدور المؤلف، أي مؤلف، أن يتدخّل لإيقاف اندياح التأويلات المتحرّكة حول نصه الذي يهاجر من سياق إلى آخر. فالنص ينتج في سياق تاريخي محدد وداخل وضع اجتماعي مخصوص، وهو حين ينتقل إنما ينتقل مقطوعاً من سياقه ووضعه "الأصليين"، وهذا الانتقال هو الذي يجعل النص محكوماً عليه بتقبّل تأويلات عديدة، وهو ما ذهب إليه سعيد في "هجرة النظرية" .
    هوامش :
    • بيل أشكروفت وبال أهلواليا، إدوارد سعيد: مفارقة الهوية، تر: سهيل نجم، (دمشق/القاهرة: دار الكتاب العربي، ط:1، 2002)، ص195-196.
    • إدوارد سعيد، الاستشراق: المعرفة، السلطة، الإنشاء، تر: كمال أبو ديب، بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، ط:2، 1984، ص39.
    • Leela, Gandhi, Postcolonial Theory: A Critical Introduction, Australia; Allen & Unwin, 1998, in this site: http://www.allen-unwin.com.au/academic/Slpostcol.htm
    • انظر توضيح سعيد لذلك في:الثقافة والإمبريالية، تر: كمال أبو ديب، بيروت: دار الآداب، ط:1، 1997، ص 83.
    • المرجع السابق، ص80.
    • يميّز إمبرتو إيكو في كثير من كتبه، "حدود التأويل" و"القارئ في الحكاية" مثلاً، بين نوعين من القراءة، فهناك قراءة يكون القصد منها استعمال النص واستخدامه لخدمة أغراض ومقاصد في نفس القارئ، وهي "القراءة الاستعمالية"، وهناك قراءة يكون هدف القارئ فيها هو تأويل النص واستثمار كل الإمكانيات لتفعيل النص وإثرائه دلالياً، وهي "القراءة التأويلية". وبالإمكان الاستفادة من هذا التمييز في قراءة أنماط التلقي لـ"الاستشراق" في الثقافة العربية الحديثة. انظر: إمبرتو إيكو، القارئ في الحكاية: التعاضد التأويلي في النصوص الحكائية، تر: أنطوان أبو زيد، بيروت/الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، ط:1، 1996، ص137، 140، 141.
    • حازم صاغية، ثقافات الخمينية: موقف من الاستشراق أم حرب على طيف، بيروت: دار الجديد، ط:1، 1995، ص33.
    • "الثقافة والإمبريالية"، ص9.
    • إدوارد سعيد، تعقيبات على الاستشراق، تر: صبحي حديدي، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط:1، 1996، ص112.
    • ومن مظاهر هذا الاحتفاء إقدام "دار الكتاب الإسلامي" بـ"قم" في إيران على طباعة كتاب "الاستشراق" طبعة مصوّرة وغير مرخّصة من الطبعة العربية بترجمة كمال أبو ديب.
    • تعقيبات على الاستشراق، ص104.
    • جعفر شيخ إدريس، منهج مونتغمري واط في دراسة نبوة محمد (ص)، في: مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ط:1، 1986، ج:1، ص240.
    • محمد بن عبود، منهجية الاستشراق في دراسة التاريخ الإسلامي، في: مناهج المستشرقين، مرجع سابق، ج:1، ص363.
    • إدوارد سعيد: مفارقة الهوية، ص200.
    • انظر: صادق جلال العظم، ذهنية التحريم، لندن: دار رياض الريس، ط:1، 1992، ص59، 69 على التوالي.
    • المرجع السابق، ص20.
    • المرجع السابق، ص21.
    • المرجع السابق، الصفحة ذاتها.
    • ماكس فيبر، الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية، تر: محمد علي مقلد، بيروت: مركز الإنماء القومي، د.ت، ص7.
    • المرجع السابق، ص42.
    • مهدي عامل، ماركس في استشراق إدوارد سعيد، ضمن أعماله الكاملة، بيروت: دار الفارابي، ط:3، 1990، ص98.
    • المرجع السابق، ص159.
    • المرجع السابق، ص100.
    • ثقافات الخمينية، مرجع سابق، ص33.
    • المرجع السابق، ص34، هامش رقم (6).
    • المرجع السابق، ص67.
    • المرجع السابق، ص35.
    • الثقافة والإمبريالية، ص100-101.
    • يرى إدوارد سعيد في آخر كتاباته وحواراته أن الحل الوارد للصراع الإسرائيلي الفلسطيني إنما يتأتى، لا بحل يقوم على قيام دولتين، بل بحل يتمثّل في دولة واحدة تجمع الإسرائيليين والفلسطينيين معاً. وهذا لن يكون إلا بمواجهة كل جماعة لتجربتها في ضوء تجربة الآخر. فليس هناك أمل في السلام إلا إذا اعترفت الجماعة الأقوى، اليهود الإسرائيليون، بذاكرة المعاناة الفلسطينية، كما أن على الطرف الأضعف، الفلسطينيين، أن يواجهوا بجرأة ذاكرة اليهود في المعاناة والنجاة من "الهولوكوست". انظر: إدوارد سعيد: الاختلاق، الذاكرة والمكان، تر: رشاد عبد القادر، مجلة "الآداب الأجنبية"،ع: 104، 2000، ص36. وانظر الحوار الذي أجراه Harvey Blume for "Atlantic Unbound", 22 September 1999.
    • تعقيبات على الاستشراق، ص107.
    (*) للمقارنة بين التلقي العربي والتلقي الغربي للكتاب، يمكن مراجعة مقالة مصطفى ماروتش، السرد المضاد، في كتاب "الحق يخاطب القوة: إدوارد سعيد وعمل الناقد"، تحرير: بول بوفيه، تر: فاطمة نصر، (القاهرة: سلسلة كتاب سطور، ط:1، 2001)، ص248.
    • ذهنية التحريم، مرجع سابق، ص88.
    • إدوارد سعيد، هجرة النظرية، ضمن "العالم، والنص، والناقد"، ترجمة: عبد الكريم محفوض، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2000، ص289
    http://www.jehat.com/Jehaat/ar/AlBahrain/events/IdwardS...در%20كاظم[/B][/GREEN]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2006, 08:58 AM

munswor almophtah
<amunswor almophtah
تاريخ التسجيل: 02-12-2004
مجموع المشاركات: 19061

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    الاربعاء1نوفمبر2006

    الشاعر محمد المكي ابراهيم.. الغابة والصحراء والتحولات:

    الغابة والصحراء تأكيد للهوية

    حاوره: عيسى الحلو

    الشاعر محمد المكي ابراهيم من شعرائنا الكبار الذين أصّلوا القصيدة الحديثة الى مراحل من التجويد الجمالي العالي. له ديوان أمتي وبعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت، ويختبئ البستان في الوردة. هو من طلائع جيل شعري أتى بعد جيل التأسيس الشعري حيث سعى الشعر السوداني المعاصر على وضع أسئلة جدية تبحث عن إجابات أساسية في جوهر الثقافة السودانية.. التقينا به وكان هذا الحوار:

    * الغابة والصحراء، هي بحث عن الهوية.. ولكنها ليست بحثاً عن شكل شعري؟.. ألا ترى أن الكتابة العربية المعاصرة حصرت نفسها في المضامين دون الشكول. ربما لسيادة تيار الواقعية الاشتراكية؟

    = أخشى أنه بعد قريب من نصف قرن، لم تعد الغابة والصحراء بحثاً عن هوية، إنما تأكيداً لهوية سودانية قائمة أنجزها مثقفو وفنانو السودان منذ انطلاقة الحركة الوطنية في الثلاثينات والى يومنا الحالي. إينما ذهبت وجدت للسودان طعمه الثقافي الحريف، والمختلف عن أي بلد عربي آخر. اكتملت هويتنا في نظري، وكما أسلفت، كان ذلك بنشاط توليفي ساهمت فيه كل أعراق السودان وثقافاته. لقد اكتملت الهوية وادعو لأن يحفظها الله من الضياع.

    * ما دام أمر الهوية كذلك.. ففيم الغابة والصحراء؟

    = الغابة والصحراء كانت المصباح الكاشف الذي جعلنا نتفطن الى قسماتنا الحضارية ونكشف ذاتنا. وخلال نصف القرن الماضي استطاع هذا الجسم الحضاري أن ينضج ويكتمل ولذلك لا أرى مدعاة للجدل والنقاش كما قال الأستاذ صلاح شعيب ولم يبق أمامنا سوى تطوير هذه الثقافة ونشرها في الناس وإذ أقول ذلك، أعني استقلالها عن الثقافات العربية المجددة في المشرق والمغرب العربي ووقوفها نداً لهذه الثقافات في الإبداع والتذوق والنقل عن هذا الغرب المتفوق الذي يروجون بضاعته عندنا من مذاهب فلسفية ونقدية جديدة، أرجو أن يقوم مثقفو السودان بنقلها وتقديمها للعالم العربي نفسه باعتبار أننا لسنا أقل منهم معرفة بالعربية ولا باللغات الأجنبية، ولا نحتاج لأن نتناول وجبتنا الثقافية عبر المعدة الثقافية للعالم العربي.

    * القصيدة السودانية المعاصرة (قصيدة التفعيلة) استقرت ولم تجد آفاقاً جديدة تعبرها - أرى أن حالها من حالة القصيدة العربية المعاصرة، درويش أودنيس مثلاً. أنت اتجهت مرة للرواية (آخر العنابسة)؟

    = شاركت في منتدى أصيلة ناقش أزمة القصيدة (قصيدة التفعيلة العربية) وذلك في محترف قاده أحمد عبد المعطي حجازي. من جانبه حاول أن يقول إن القصيدة العربية التفعيلية لا تمر بأزمة. ولكن معظم الحضور كانوا يقولون بغير ذلك، ناعين قصيدة التفعيلية ومقترحين قصيدة النثر مخرجاً من الأزمة. كنت معهم في وجود الأزمة، ولكن لم أكن واثقاً أن قصيدة النثر هي الحل. ذلك أنها تحتاج لقدر كبير من المعايشة والتذوق لنرى إن كانت تتجاوب مع الذائقة الشعرية لشعوبنا. وقد حاول الشعر الشعبي أن يطرح نفسه بديلاً لتلك القصيدة المأزومة، مرة على هيئة الزجل والدوبيت، ومرة على هيئة الأشكال الحداثية المتطورة (محجوب شريف، والقدال، وأحمد فؤاد نجم، ومظفر النواب). هؤلاء قدموا أنفسهم كبديل. وأسهموا حقاً في إغناء الوجدان الشعري، وصرف الأنظارعن أزمة القصيدة الرسمية.ومع ذلك تبقى الأزمة قائمة. وعلى الشاعر الجاد أن يبحث عن مخرج منها. وفي محاولاتي الخاصة رأيت الاقتداء بالشعر الأنجلو سكسوني المعاصر طريقاً جديداً لم يجرب. أعني بذلك أن الشعر الغربي تأثر فقط بالثقافة الفرنسية (الشعر الفرنسي) عن طريق (المعدة) الثقافية (الشام والمغرب) وتلاحظ أن كل الرموز الثقافية من نقاد ومبدعين تفتدي.. كلهم ذوو أسماء فرنسية. وفي ذلك العالم الآخر أسماء مماثلة إن لم تكن أعلى شأناً، يجب الإطلاع عليها خاصة وأن إنتاجها باللغة التي نفهمها (الانجليزية).

    * بهذا الأفق الذي اقترحته لقصيدتك.. فأنت أعطيت الغابة والصحراء بعدها الثالث (الكوني) في الوقت الذي يرى فيه الدكتور عبد الله علي ابراهيم أن الحداثة تمتنع علينا في العالم الثالث بسبب عدم التوازن الحضاري بيننا وبينهم؟

    = اكتمال البناء الثقافي للسودان يستبعد دعوات من طراز المشروع الحضاري الإسلاموي. فقد ثبت ذلك بالدليل حيث بقي إسلامنا كما هو بعيداً عن التطرف والتشدد. وحافظت المرأة السودانية على زيها التقليدي ومع لغتنا الانجليزية والعربية قد تعرضنا للقذف والإهمال. إلا أن استعدادنا اللغوي يظل عالياً لاستعادة ما فقدناه. من ناحية أخرى هنالك العولمة وهي صديقتنا وطريقتنا الى الإنفتاح على العالم وبفضلها أصبحنا نعض بالنواجز على أفكار الديمقراطية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان (وذلك على عكس) ما يقول به الشباب الأوروبي والأمريكي في مظاهراته المناوئة للمظهر الاقتصادي للعولمة. ونحن نجني منذ الآن ثمار العولمة من شبكة فضائية واتصال الكتروني وفضائيات تلفزيونية لم نكن نحلم بها في يوم من الأيام. لا أرى تناقضاً بين هويتنا مكتملة وبين التواصل مع العالم. بل على العكس أرى أن ذلك التواصل ينميها ويرفع من شأنها.

    * الهوية هي طريقة لفهم مزيج التطابق والاختلاف اللذين تتكون منهما حياة الإنسان، كيف كان أمر الهوية في الغابة والصحراء.. هناك من يرى أن الغابة والصحراء تنظر للجنوب من موقع شمالي صرف؟

    = أسعدتني الظروف بالتعرف على إفريقيا بصورة حقيقية منذ عام 1967 حيث تلقيت تدريبي الدبلوماسي بالسفارة الفرنسية في داكار ومن بعد ذلك قيض لي أن أزور كل دول القارة تقريباً وقد رأيت فيها تنوعاً إثنياً وثقافياً أكبر بكثير من ذلك الذي بين شمال السودان وجنوبه ولكن الناس استطاعوا أن يتجاوزوه ببساطة وتحت شعار أن إفريقيا متنوعة داخل إهابها الأسود ذلك ما كان يفتخر به سنغور متحدثاً عن الجذور العربية والإفريقية والفيتنامية لبلاده السنغال. وذلك ليس عسيراً علينا أن نتعايش مع جنوب يتحدث الانجليزية الى جانب لهجاته المحلية ويمارس ثقافته بحرية تامة. في اعتقادي ان الدعوات الجهادية هي التي أعاقت التعايش بين شطري السودان. قبل ليلتين قدم الصديق كمال الجزولي ندوة عن كتابه (الآخر) وزعم أن ما يجذب أطراف السودان نحو مركزها أقوى من قوة الطرد التي تجرها البلدان المجاورة. وأنا اتفق معه -فقد رأيت جنوبيين عجزوا تماماً عن التجاوب مع الزائيريين (لأن شرطتهم تريد أن تسلب مالهم) ولا مع الكينيين الذين يخطفون حقيبة أوراقك ويهربون. وينطبق نفس الشئ على أهلنا الأنواك في إثيوبيا، وعلى شعوب وأقوام تشاد. حقاً هناك قوة جذب متفوقة على قوة الطرد.

    * قال الدكتور عبد الله علي ابراهيم: إنكم بالغابة والصحراء تهربون من ثقافة الشمال الى الجنة الإفريقية؟

    = هذا كلام يتسم بالآنية والتموضع في زمانه ومكانه، ولا يصلح الآن، ونحن نستقبل وجه الله ونهرب إليه من كل المعاصي فقط سقط هذا النوع من التفسيرات لحركة ثقافية ثبت جديتها وعاش ومات عليها عدد من المبدعين الكبار وأنا أذكر صديقي محمد عبد الحي والشاعر الغنائي عثمان خالد وأبوذكرى وعلي عبد القيوم وعلي عمر قاسم.




    أطبع هذه الصفحة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2006, 01:50 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: munswor almophtah)

    شكرا صديقنا المفتاح على ايراد هذا الحوار المهم مع شاعرنا الكبير محمد المكي ابراهيم.

    وتنبع اهميته من انه يمثل آخر آراء شاعرنا الكبير .
    و كنت اود مواصلة مساهمتي حول الجنوبي في الخطاب العربي الاسلامي السوداني،و المنابع العربية التي شكلت صورة الجنوبي كبدائي نبيل، وايضا كبدائي متوحش شرس.

    و قد رايت ان هنالك نقاطا مهمة اريد التعليق عليها بشكل موجز.

    النقطة الاولى تتعلق بالنظر الى لغات الجنوب باعتبارها لهجات.

    يقول محمد المكي ابراهيم:

    Quote: وذلك ليس عسيراً علينا أن نتعايش مع جنوب يتحدث الانجليزية الى جانب لهجاته المحلية ويمارس ثقافته بحرية تامة


    وعلى ذكر كاتبنا الكبير كمال الجزولي ،احب ان اذكر حادثة تمت في مناقشة دستور اتحاد الكتاب السودانيين،فقد سال البروفيسور صلا ح الدين المليك عما ورد بخصوص الاشارة الى لغات غير المتحدثين بالعربية ،و اثار سؤالا حول تلك الغات باعتبارها لهجات وليس لغات ،وقد رد عليه كمال الجزولي بان النص ثبت كلمة "لغات" حتى لا يتحدث الآخرون عن لهجات غير الناطقين بالعربية.
    و الآن للاسف يتحدث محمد المكي ابراهيم عن لغات الجنوب باعتبارها لهجات محلية.

    النقطة الثانية ـ
    و تتعلق باكتمال الهوية السودانية:
    تحدث محمدالمكي ابراهيم عن اكتمال الهوية السودانية،
    حين قال:

    Quote: اكتملت هويتنا في نظري، وكما أسلفت، كان ذلك بنشاط توليفي ساهمت فيه كل أعراق السودان وثقافاته. لقد اكتملت الهوية وادعو لأن يحفظها الله من الضياع


    الكلام عن "نشاط توليفي" هو كلام يرتبط بكناية ثقافية غير البوتقة او المصهر التي قالت بها الغابة والصحراء. و الى الآن لم نر هذا التوليف في الواقع الثقافي والسياسي والاجتماعي السوداني.
    الكلام المطلق عن اكتمال الهوية، هو استنتاج يحتاج الى نظر فاحص.

    و اذكر هنا ان عبد الحي في ا خر لقاء معه علق لمجرية اللقاء قائلا ان امر الهوية هو امر حرب.فلماذا تقوم الحروب اذن اذا كان ان امر الهوية قد اكتمل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    والنقطة الثالثة تتعلق بالذين ظلوا على ولاء للغابة و الصحراء حتى رحيلهم.
    يقول محمد المكي ابراهيم ردا على سؤال عيسى الحلو التالي:

    Quote: قال الدكتور عبد الله علي ابراهيم: إنكم بالغابة والصحراء تهربون من ثقافة الشمال الى الجنة الإفريقية؟


    يقول محمد المكي ابراهيم:

    Quote: ]هذا كلام يتسم بالآنية والتموضع في زمانه ومكانه، ولا يصلح الآن، ونحن نستقبل وجه الله ونهرب إليه من كل المعاصي فقط سقط هذا النوع من التفسيرات لحركة ثقافية ثبت جديتها وعاش ومات عليها عدد من المبدعين الكبار وأنا أذكر صديقي محمد عبد الحي والشاعر الغنائي عثمان خالد وأبوذكرى وعلي عبد القيوم وعلي عمر قاسم



    وسبق لمحمد المكي ابراهيم ان قال ان عبد الحي قد تنصل من الغابة والصحراء!!!
    محبتي
    و اعيد شكري للمنصور
    المشاء


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2006, 02:32 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    قلنا أن محمد المكي ابراهيم قال ان محمد عبد الحي ،
    قد تنصّل من الغابة والصحراء،
    وقد ورد ذلك في بوست الافروعروبية،
    قال محمد المكي ابراهيم في حوار معه:

    Quote: وطبعاً محمد عبد الحي «إرتد» عن فكرة الغابة والصحراء ،

    وقال أنا عربي،

    وما عاد مشروع الغابة والصحراء يناسبه،

    وقال «أنا عربي».


    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2006, 03:14 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    قلنا أن عبد الحي تحدث عن علاقة الهوية بالحرب في آخر لقاء معه لم يتم .

    وقد قالت مجرية اللقاء الاستاذة :

    رباب سعد الله

    قالت الآتي:

    Quote: وعن الاسئلة التي اختار الاجابة عليها ،

    أخبرني انه مهتم بها و ان بعضها تطرقت لمواضيع كان يود الحديث عنها مثل سؤال السياسات الثقافية في السودان ووضعها ومشاريعها ،

    وسؤال الهوية الثقافية السودانية ،

    والذي يعتبره سؤالا مهما للغاية وهو حريص على إجابته،

    غير أنه ذكر لي بأنه لن يجيب عليه ،

    إلا إذا تأكد من أن كل ما سوف سيقوله في الإجابة عليه سينشر كاملا دون أي حذف أو تغيير ،

    وقال لي:

    (إن هذا الموضوع ليس بسيطا بل فيه حرب وقتال وسلاح وأناس يموتون) ،

    وتطلع الى زوجته الاستاذة عائشة يسألها عن رأيها ،

    فاتفقت معه في الرأي
    .


    المشاء


    *المصدر:
    مجلة حروف-العدد الثاني الثالث المزدوج-دار جامعة الخرطوم للنشر-1991
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-11-2006, 01:49 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    up
    up
    up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-11-2006, 03:07 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    نعود الى الكشف عن الجذور التي شكلت رؤية الخطاب العربسلامي الى الجنوبي ،
    باعتباره بدائيا نبيلا ،وأيضا نبيلا شرسا ،
    من خلال الاستشهاد بكتاب نادر كاظم المهم،
    والذي يعتبر أكبر محاولة لكشف صورة السودان والزنج في المخيلة العربية في العصر الوسيط.
    و تلك الجذور والمصادر المعرفية ،قد تسربت بطرق كثيرة الى مخيلة العربسلاميين وخطابهم حول "الجنوبي ".
    هنا نحاول ان نشير -انطلاقا من ذلك الكتاب -الى بعض من المصادر التي شكلت الصورتين المتناقضتين حول الجنوبي.

    ونبدأ ب:

    *أهل السودان الحالي في المخيلة العربية العنصرية:

    *دنقلا:

    Quote: واذا ستر بعضهم بدنه فإنه في الغالب على لباسه جلود الحيوان وأوراق الشجر الكبيرة،كما هو حال أهل دنقلة ببلاد النوبة فهؤلاء "عراة مؤتزرون بالجلود ،والنمر عندهم كثيرة، يلبسون جلودها".

    ص 184

    *علاوا أو علوة:

    وينقل ياقوت الحموي عن أمة من السودان يقال لهم "علوا" أنهم "عراة لا يلبسون ثوبا ألبته
    Quote: ، وأنما يمشون عراة ،وربما سبي بعضهم وحمل الى بلاد المسلمين، فلو قطع الرجل أو المرأة على أن يستتر أو يلبس ثوبا لا يقدر على ذلك".


    وفي الغالب ان الامر يعود الى "علوة".
    ص 185

    *الزغاوة:

    Quote: يعد الادريسي أهل زغاوة من بلاد السودان "أكثر الناس فسادا ونكاحا ،وأعزرهم أبناء وبنات، وقلما توجد منهم المرأة إلا و يتبعها أربعة أولاد و خمسة ، وهم في ذاتهم كالبهائم لا يبالون بشئ من أمور الدنيا إلا بما كن لقمة أو نكحة.و غير ذلك لا يخطر لهم ذكره على بال".

    ص185

    *النوبة والبجة والزغاوة:

    يقول "ابن النديم":
    Quote: "فأما أجناس السودان مثل النوبة والبجة والزغاوة و المرارة والاستان والبربر وأصناف الزنج سوى السند فانهم يكتبون بالهندية للمجاورة،فلا قلم لهم يعرف ولا كتابة، والذي ذكره الجاحظ في كتاب البيان:للزنج خطابة وبلاغة على مذهبهم وبلغتهم،وقال لي من رأى ذلك وشاهده قال :إذا حزبتهم الأمور ولزتهم الشدائد جلس خطيبهم على ما علي من الأرض واطرق وتكلم بما يشبه الدمدمة والهمهمة ،فيهم عنه الباقون".
    ص 167

    *البجة:
    ذكر ابن جبير:
    Quote: أن السودان ألفوا عيش البهائم فأصبحوا "أقرب الى الوحش منهم الى الإنس".

    ص179

    Quote: بل يشير الى ان البجاة وهم فرقة من السودان،"أضل من الانعام سبيلا ،وأقل عقولا (..........)، وبالجملة فهم أمة لا خلاق لها، ولا جناح على لاعنهم".

    179-80

    *دارفور:

    Quote: ويذكر محمد بن عمر التونسي أن "من طبيعة بلاد الفور الميل إلى اللهو والاستهزاء واللعب و الطرب،يستفزهم أدنى مطرب،فتراهم لا تخلو أوقاتهم من مطرب،ملوكا كانوا أو سوقة،ولذلك استحضروا جميع ما يمكنهم من آلات الطرب،فتجد كل ملك له غلمان صغار حسان الأصوات".

    ص 197
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-11-2006, 09:06 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    نذكر القراء الكرام الا احد من الغابة والصحراء او الافروعروبين عامة استعمل تعبير البدائي النبيل او البدائي الشرس في ادبيات رد الاعتبار للبعد الافريقي في الذات السودانية او في وصف انسان الجنوب . عليه لا علاقة لما يقوله ابن خلدون او ابن عمر التونسي برؤية هؤلاء .
    يكفي هؤلاء فخرا انهم اول من اعترف بالانتماء الزنجي والافريقي في انسان السودان في الوقت الذي لا يزال يسعي فيه الاخرون لتاسيس هوية عروبية خالصة من اي شائبة او شبهة افريقية بمباركة من يتظاهرون بالانتصار للافريقي المغلوب .

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-11-2006, 09:27 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حول حوار محمد المكي (Re: حيدر حسن ميرغني)

    الاخ الاستاذ الاديب الاريب /منصور المفتاح
    جزيل الشكر على تزويدنا بحوار عيسي الحلو مع استاذنا محمد المكي والذي رغم قصره الا انه تضمن اشارات عميقة اضاءت نقاط سبق لمحمد المكي ان المح اليها في احادث مضت .
    يمكن ابراز اهم هذه الاشارات في الاتي :
    Quote: لم تعد الغابة والصحراء بحثاً عن هوية، إنما تأكيداً لهوية سودانية قائمة أنجزها مثقفو وفنانو السودان منذ انطلاقة الحركة الوطنية في الثلاثينات والى يومنا الحالي. إينما ذهبت وجدت للسودان طعمه الثقافي الحريف، والمختلف عن أي بلد عربي آخر. اكتملت هويتنا في نظري، وكما أسلفت، كان ذلك بنشاط توليفي ساهمت فيه كل أعراق السودان وثقافاته. لقد اكتملت الهوية وادعو لأن يحفظها الله من الضياع.

    وهذا تاكيد لما جاء في تاريخ الغابة والصحراء ، من ان هذه الرؤية لم تكن اختراعا وانما هي توصيف لواقع وجودي قائم فعلا وليست تصور ايديلوجي لما يجب ان تكون عليه هوية السودان .
    اما حديثه عن اكتمال الهوية فيقصد به ، هوية السودان كبلد عربي افريقي او افريقي عربي .
    وقوله:
    Quote: الغابة والصحراء كانت المصباح الكاشف الذي جعلنا نتفطن الى قسماتنا الحضارية ونكشف ذاتنا. وخلال نصف القرن الماضي استطاع هذا الجسم الحضاري أن ينضج ويكتمل ولذلك لا أرى مدعاة للجدل والنقاش كما قال الأستاذ صلاح شعيب ولم يبق أمامنا سوى تطوير هذه الثقافة ونشرها في الناس وإذ أقول ذلك، أعني استقلالها عن الثقافات العربية المجددة في المشرق والمغرب العربي ووقوفها نداً لهذه الثقافات في الإبداع والتذوق

    وهذه الفقرة اختزلت كثير من الاشارات العميقة :
    Quote: أسعدتني الظروف بالتعرف على إفريقيا بصورة حقيقية منذ عام 1967 حيث تلقيت تدريبي الدبلوماسي بالسفارة الفرنسية في داكار ومن بعد ذلك قيض لي أن أزور كل دول القارة تقريباً وقد رأيت فيها تنوعاً إثنياً وثقافياً أكبر بكثير من ذلك الذي بين شمال السودان وجنوبه ولكن الناس استطاعوا أن يتجاوزوه ببساطة وتحت شعار أن إفريقيا متنوعة داخل إهابها الأسود ذلك ما كان يفتخر به سنغور متحدثاً عن الجذور العربية والإفريقية والفيتنامية لبلاده السنغال.
    وذلك ليس عسيراً علينا أن نتعايش مع جنوب يتحدث الانجليزية الى جانب لهجاته المحلية ويمارس ثقافته بحرية تامة. في اعتقادي ان الدعوات الجهادية هي التي أعاقت التعايش بين شطري السودان. قبل ليلتين قدم الصديق كمال الجزولي ندوة عن كتابه (الآخر) وزعم أن ما يجذب أطراف السودان نحو مركزها أقوى من قوة الطرد التي تجرها البلدان المجاورة. وأنا اتفق معه -فقد رأيت جنوبيين عجزوا تماماً عن التجاوب مع الزائيريين (لأن شرطتهم تريد أن تسلب مالهم) ولا مع الكينيين الذين يخطفون حقيبة أوراقك ويهربون. وينطبق نفس الشئ على أهلنا الأنواك في إثيوبيا، وعلى شعوب وأقوام تشاد. حقاً هناك قوة جذب متفوقة على قوة الطرد.



                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 4 „‰ 6:   <<  1 2 3 4 5 6  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de