السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 03-29-2020, 04:03 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان(Khatim)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-31-2003, 03:26 AM

zumrawi

تاريخ التسجيل: 08-31-2002
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: Amjad ibrahim)

    الاستاذ الخاتم عدلان
    انما قصدت ان هنالك افراد تحركهم الجبهة دون معرفتهم
    شكرا للاجابة
    ولك العتبى حتى ترضى
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

12-31-2003, 02:23 PM

بهاء بكري
<aبهاء بكري
تاريخ التسجيل: 08-26-2003
مجموع المشاركات: 3451

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: Amjad ibrahim)

    سلام علي الجميع
    اشكر الاستاذ الخاتم علي مجهوداته التي ظل يبذلها منذ الاعلان عن هذا الحوار . واشكر كذلك كل المتداخلين والزوار , حقيقه لقد كان حوارا ممتعا ومفيدا وكانت ادواته الاساسيه الكلمه والفكره من جانب الخاتم والذين حاوروه .
    تقريبا الاستاذ الخاتم اجاب علي كل الاسئله , وحديثه يعني الحقيقه من زاويه واحده اي تلك التي يري منها . وحقائف الزوايا الاخري يمكن ابانتهابمداخلات من اخرين كانوا في قلب الاحداث التي تعرض لها خاتم . اتمني ان نتعاون جميعا لاستدراجهم للمشاركه في هذا الحوارالقيم .
    اعتقد ان الاستاذ خاتم سوف يغيب عن هذا الحوار كل اجازته وهذه فرصه ليتم التعقيب علي ردوده الغير مقنعه للبعض علي ان نطلب منه التعقيب علي التعقيبات حين عودته واذا سمحت ظروفه وتمكن من المشاركه من السودان يكون احسن .
    ايضا هنالك وثائق وردت في ردوده اذا كان ممكن يتم انزالها , ومن جانبي سوف اقوم بانزال مقالات الاستاذ محمد سليمان التي ناقش فيها خلافات الحركه الداخليه وسوف احاول ان اخذ وعد من محمد بالدخول للحوار حول هذه المقالات . لان محمد كان مكلف بملف الداخل من قبل اللجنه التنفيذيه .
    اكرر شكري للجميع واتمني ان يكون هذا الحوار تمرينا ديمقراطيا نستفيد منه كلنا
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

12-31-2003, 11:15 PM

Amjad ibrahim
<aAmjad ibrahim
تاريخ التسجيل: 12-24-2002
مجموع المشاركات: 2894

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: Amjad ibrahim)

    salam aa
    dear bahaa
    Happy new year
    Please check your personal e-mail.
    and keep me informed
    Yours Amjad
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

12-31-2003, 11:35 PM

Khatim
<aKhatim
تاريخ التسجيل: 05-16-2002
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: Amjad ibrahim)


    الأخ العزيز منير سلمان:
    كل عام وأنت بخير وأرجو أن تعذرني لأنني تجاوزت أسئلتك دون قصد مني ونسبة لان البوست كان من الأخ امجد فقد اعتقدت مخطئا أنه يتعلق بتنظيم الحوار. وتجاوزته لهذا السبب فأرجو المعذرة.
    وتجدني متفقا معك تماما في أن حركتنا واجهت مقاومة كانت أكبر من مقدراتها وذلك بتكاتف قوى سياسية متعددة عن طريق التآمر والصفقات الرخيصة للحيلولة بيننا وبين العمل المعارض من الموقع الذي تجمعت فيه كل قوى المعارضة.ولكن الحق أبلج والباطل لجلج، فقد انكشفت الأقنعة وتمكنا من خلال التوضيح والشرح الصبور أن نكشف القوى التي تتشدق بالديمقراطية وتخرقها في أول منعطف. كما أوضحنا للجميع أن خرق الديمقراطية ومصادرة الحقوق لم يعد بغير ثمن، تدفعه الأحزاب من مصداقيتها وصورتها عند الناس. وقد عبر لنا كثيرون، نعلم أنهم يعارضوننا سياسيا، ولكنهم يتفقون معنا في صدق إنتماءاتهم الديمقراطية، عن استنكارهم الغاضب لهذه الممارسات الطائفثة والستالينية، التي ما يزال البعض متمسكا بها، وكان من بين هؤلاء أعضاء وعضوات داخل الأحزاب المعنية نفسها.
    أوافقك كذلك أن المفهوم العروبي الإسلامي لهوية السودان، كان سببا مباشرا في الكثير من الكوارث التي حلت ببلادنا، لأنه مناف لحقيقة مجتمعنا، ولأنه بطبيعته تلك لا يمكن أن يفرض نفسه إلا عن طريق العنف والحرب والإقصاء ومغالطة الوقائع الصلبة، وخداع النفس قبل خداع الآخرين. وقد كفكف هذا المشروع حاليا بصورة لا تخطئها العين ورد على أعقابه بالمقاومة الباسلة من الأقوام التي قصد إبادتها وإقصاءها. وهنا تنفتح كوة حقيقية أمام بلادنا، لتواجه حقائق هويتها، ولتستوعب أبناءها جميعا، دون تفرقة، بسبب العرق أو الدين أو النوع أو الطبقة الإجتماعية.
    ولكن ذلك كله يحتاج إلى جهودنا جميعا،وإلى جهود القوى الجديدة الموجود في كل مسام مجتمعنا،و الموجودة حتى داخل الأحزاب التقليدية والعقائدية والشمولية، والتي يجب أن تجد طريقة للتفاهم والعمل المشترك، عبر الحدود التي تضربها حولها هذه الأحزاب، وذلك بتمزيق هذه الحدود.
    دمت
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

12-31-2003, 11:41 PM

Khatim
<aKhatim
تاريخ التسجيل: 05-16-2002
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: Amjad ibrahim)


    الأعزاء بشرى وعادل،
    سأترك موضوع الحزب ومجموعة الضغط لوقت آخر نسبة لظروف الأخ بشرى التي لن تمكنه من المتابعة. وأعتقد أن إفراد بوست خاص كما أقترح الأخ مانديلا هو الإقتراح المناسب لاستيفاء الموضوع حقه من النقاش.
    دمتم

    (عدل بواسطة Khatim on 12-31-2003, 11:42 PM)
    (عدل بواسطة Khatim on 12-31-2003, 11:42 PM)
    (عدل بواسطة Khatim on 12-31-2003, 11:45 PM)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

12-31-2003, 11:48 PM

Khatim
<aKhatim
تاريخ التسجيل: 05-16-2002
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: Amjad ibrahim)


    شكرا أخي عبد الرحيم،
    ونحن أيضا ننتظر.
    كل سنة وأنت اسرتك بألف خير.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

12-31-2003, 11:52 PM

Rawia
<aRawia
تاريخ التسجيل: 11-23-2002
مجموع المشاركات: 8396

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: Amjad ibrahim)

    العزيز استاذ الخاتم
    كل سنه وانت طيب
    والسنه الجايه تتحقق الاماني يارب






                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

12-31-2003, 11:52 PM

Khatim
<aKhatim
تاريخ التسجيل: 05-16-2002
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: Amjad ibrahim)


    أخي عبد الغفار:
    كل سنة وأنت وسعاد والعيال والاسرة الممتدة بالف خير.
    تحدثت عن مفهومنا للعدالة الإجتماعية في مطلع هذه المقابلة. ومع أن هناك الكثير الذي يمكن أن يقال إلا أن الوقت لا يسعفني. أرجو ان ترجع إلى التعريف الوارد هناك، على أن نتحدث بتفصيل أكثر في مرات قادمات.
    لك الود
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

01-01-2004, 00:03 AM

Khatim
<aKhatim
تاريخ التسجيل: 05-16-2002
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: Amjad ibrahim)

    font size=4>
    أشكر أخي وصديقي د. حسين إسماعيل أمين نابري، على مداخلته المؤثرة. وقد كان كريما معي بأكثر مماأستحق وذاك عهده مع الناس حتى من غير أصدقائه. وقد كنت أنوي فعلا الحديث عن أحداث 11 مارس 1971 وعن الفرية الجرباء التي نسبت لي هتافامثل " إضرب إضرب ياابو القاسم." والتي خرجت من مصنع الأكاذيب العامل بأكثر من طاقته، والخاص بالأخوان المسلمين ولكنها انداحت ليرددها مؤخرا أناس لم يبالوا بقطع أنوفهم إنتقاما من وجوههم!!
    وأعد بأنني سأعود إلى هذه القضية في المستقبل، متمنيا أن تسعفني الظروف. ومن الحقائق المطمئنة أن الشهود كلهم حاضرون. لك الود يا حسين، يادفعة.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

01-01-2004, 02:39 AM

Bashasha
<aBashasha
تاريخ التسجيل: 10-08-2003
مجموع المشاركات: 21503

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: Khatim)

    استاذ الخاتم تحياتي وانا سعيد جدا اني تعرفت علي طريقة تفكيرك بي صورة افضل.

    واضح حنق الحزب الشيوعي علي حق علي هذا النحو المخزي والفاجر في الخصومة انما يدل علي مدي احساسو بالخسارة لفقدكم.

    وبما اني مهتم اكثر بالجوانب الفكرية وبالذات ما يتصل باشكال المرجعية كوليد شرعي لازمة الهوية،فرايك شنو في الاستنتاج الاتي:

    يسار السودان القديم[المصري-الانجليزي] يتحمل الجزء الاكبر من المسئولية في فشلنا الزريع كشعب سوداني في خلق سودان جديد ومعافي علي مدي الخمسين سنة الماضية.

    لانو اليسار طرح نفسو كبديل في فجر الاستقلال علي المستوي الفكري ولان فاقد الشئ لايعطيه، حدث فراغ فكري دفع باليمين، زبدة السودان القديم- لعجلة القيادة!

    من دون ما نلاحظ كيف انو العمر الافتراضي للسودان المصري-الانجليزي اصلا انتهي!

    لذات السبب انهيار كل اشكال البني الفوقية للسودان المصري-الانجليزي"القديم"من احزاب لي نقابات ابدا ماصدفة!

    ولانو حركة التاريخ باتجاه سودان جديد ماشة بي قوة الدفع الذاتي فقط، فجاة بنلقي روحنا مواجهين بي الحقيقة المرة بتاعة انو القوي الجديدة وبزعامة الحركة الشعبية ما جاهزة للمرحلة!

    السبب الاساسي لي فشل اليسار برجع لفشل ادواتو (ممثلة في الماركسية) في استيعاب واقع السودان ومن ثم التشخيص السليم لحالتو المرضية ثم الروشتة الصحيحة للعلاج!

    تبني الطرح الماركسي في حد ذاتو دليل دامغ لغربة مرجعية اليسار-مهدي السودان المنتظر في سنة1956!

    علي كده يكون الاختلاف بين يمين ويسار السودان "القديم" اختلاف مقدار فقط ذي ما قال الشهيد محمود.

    دليلي علي كده انو الخطين المتوازيين ديل"افتراضا" يلتقيان بل يلتحمان التحاما في "مقرن" العروبة!

    فما رايكم وشكرا جزيلا مقدما.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

01-01-2004, 02:50 AM

Ibrahim_Elhag
<aIbrahim_Elhag
تاريخ التسجيل: 02-05-2002
مجموع المشاركات: 347

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: Khatim)

    التحيه والاحترام
    للمناضل والمفكر الاخ/الخاتم عدلان
    في البدايه ، اشكرك جزيل الشكر عن سؤالك الدايم عن صحتى، وعن الاسره، فهم بخير وانا كذلك.
    ونحمد الله حمدا كثيرا، ان جعلت من فكرك وتجربتك، ارث لكل الاجيال، حتي تضاء تلك الدروب الوعره التي مشيناه، ولم يتاح لنا ان نعبر عما نصبو له.
    اود ان اثير معك موضوع تحالف الشيوعين والدمقراطيين فيما يعرف بالجبهه الدمقراطيه للطلاب.
    وهنا احكي من واقع تجربه، حيث اري ان هذا التحالف مبني علي اساس خطاتماما، فهو بين تنظيم، وهو الحزب من جهه، وبين طلاب شرفاء وطنيون من حهه اخري،ليست لهم الدرايه الكافيه، باسلوب التامر والتخطيط، مما كان يقوم به فرع الحزب الطلابي.
    وعندما تدرك هذه المجموعه من الطلاب الدمقراطيين، هول الموقف، وعدم امكانية التغيير او حتي التاثير، يبتعدوا بانفسهم خوف الهلاك، وتاخذهم طاحونة الحياه.
    لكن يظلون زملاء وطنييون، وغيورون علي السودان، ويبقى املهم، ان يسخر الله لهم كيانايستوعب طاقاتهم ،ويسخرها لبناء سودان جديد،ليس عليهم بمسيطر، كمافعل ويفعل الحزب الان.
    فماذا يكون هذا الكيان؟ ومتي يولد؟
    لك تحياتى دوما

    (عدل بواسطة Ibrahim_Elhag on 01-02-2004, 00:02 AM)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

01-01-2004, 07:12 PM

Adlan Abdelaziz

تاريخ التسجيل: 12-10-2003
مجموع المشاركات: 20

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: Khatim)

    حوالى 1983 أذكر أننى أطلعت على ورقة بخط اليد كاتبها الخاتم عدلان من داخل سجن كوبر -استجابة لطلب من قيادة الحزب الشيوعى فى الجامعات والمعاهد العليا- حول أحداث جامعة الخرطوم 11 مارس 1971 وصف فيها الخاتم الهتاف "إضرب إضرب ياابو القاسم." بأنه هتاف مخنث لايمكن أن يصدر من فمه، وأن الاخوان المسلمين فى اشتهاءهم لمثل هذا الهتاف لم يتورعوا عن صياغته ومحاولةالصاقه الصاقا بأفواه خصومهم.

    أرجوا وأتمنى أن لاتكون العتة قد أكلت تلك الرسالة، فحسب علمى أنها كانت مازالت محفوظة ضمن أرشيف قيادة الجامعات والمعاهد العليا حتى أوائل تسعينات القرن الماضى.

    كل عام وأنتم بخير

    عدلان.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

01-02-2004, 08:10 AM

Khatim
<aKhatim
تاريخ التسجيل: 05-16-2002
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: Amjad ibrahim)

    الأخوات العزيزات... الأخوة الأعزاء
    كل عام وأنتم بخير، واتمنى لكم جميعا عاما سعيدا غنيا بالإنجاز والفرح. وأتمنى أن يسود السلام ربوع السودان، وأن يتوقف سيل الدماء، ويعود المشردون إلى ديارهم، وأن يلتئم شمل الأسر التي شتتها الأحقاد والمرارات والرؤى النكوصية الضيقة، وأن يلتقي الأحباب بأحبابهم بعد طول فراق، والأمهات بأطفالهن الضائعين، وأن تلتئم الجراح وتشخص العيون نحو المستقبل. أتمنى أن يعود المغتربون منكم إلى السودان، زائرين أومقيمين. وأن تزدهر الديمقراطية في البلادوينعم أهلها بخيراتها،أو بعضها على الأقل.لا وأحييكم جميعا بذكرى الإستقلال الذي لم نر ثمراته بعد.
    سعدت بصحبتكم طوال الاسابيع الاربعة الماضية. هششتم وبششتم لي، واتسعت صدوركم لقولي، ووجدتم فيه ما يستحق النظر والتأمل ونقرة الإصبع الالكتروني العجيب. أجلستموني على هذا الكرسي، أمام هذا الجهاز، بدء من ساعات الصباح الأولى، واستراقا للحظات القصيرة في فجوات العمل، وسهرات كثيرا ما امتدت وتطاولت. سالتموني وكأنني أعرف الإجابات، شرقنا وغربنا، وامتددنا مع الزمن بأبعاده الثلاثةالحاضرة.اتفقنا واختلفنا، ولكنا تركنا الباب مشرعا لمزيد من الحوار، ولمزيد من الإتفاق والإختلاف.
    سعدت بكم وأناأحس وجودكم الأثيري وكأنه وجود محسوس، بل كان وجودا ماثلا وبهيا، حين حضور خالد الحاج واجتماع بورداب لندن الذي اطلعتم على تفاصيله فكنتم جميعا حضورا ومشاركين. وعقبالكم بلقاء الخرطوم حينماتتمخص الأسماء عن الوجوه.
    حاولت أن أعلق على كل مساهماتكم دون أن أسقط فردا واحدا، إحتفاء بالأفراد، وترسيخا لمفهوم الفرد في ثقافتنا الجمعية، وتعبيرا شخصيا عن فرحة اللقاء وإسقاطا لاقنعة التعالي والغرور التي غالبا ما تخفي شيئا لا يسر الناظرين. تأخرت وأسرعت، أسهبت واختصرت، ولم أف الناس كلهم حقهم. كما لم استطع أن أغطي المساهمات كلها، لظروف تعرفونها، وأطمح في التقدير.
    غدا أشد الرحال، أم أنه الحزام، إلى السودان، بعد غياب امتد عشر سنوات، ما فتر فيها الحنين، ولا توقفت جهود العودة الكريمة. غادرت السودان متخفيا، " بجلدي وأحزاني" كما قال مظفر النواب، واحتضنتني مجتمعات اخرى وأكرمت وفادتي ووفادة اسرتي. تعلم فيها ولداي، وداويت فيها أمراضا كانت ستفتك بي. ووجدت فيها حقوقا لم أجدها في بلادي. لن أنسى ذلك ما حييت. ولن أنسى أن الحضارة الإنسانية واحدة، تظلنا وتحمينا عندما يهجم علينا التتار من أبناء جلدتنا ولساننا وسحنتنا. لن أعود إلى السودان لأنقل العداء لدول الإستكبار، ولا لاردد لغو الحديث عن الخواء الروحي للحضارة الغربية. بل أعود متحدثا عن حكم القانون، وحب العمل، واحترام الفرد، وصون الحقوق، وعن حق المواطنة الذي يساوي هذا اللاجيئ المنبوذ بحكام البلاد،أمام القانون. أعود برسالة الوفاء لا الجحود، مع أن الجحود يكون في بعض الأحيان أعلى صوتا من الوفاء. أعود للتغني بوحدة الحضارة الإنسانية المعاصرة وقيمها الكبرى في الحرية والديمقراطية والعدالة.
    أعود إلى السودان وبي شوق وأسف. فقد مرت مياه كثيرة تحت الجسور. بي شوق إلى بلدي، وبي خوف من صورتها الجديدة التي سمعتها من أفواه القادمين. وبي شوق إلى قريتي أم دكة الجعليين التي تستعد الآن لاستقبالي. وبي شوق إلى أخواتي وأبنائهن وأخواني وأبنائهم. وبي شوق ليس مثله شيئ، لأبي الذي فقد بصره في غيابي، وحينما قلت له ماذا تريد من لندن يا حاج، قال لي اريد أن أشم قميصك يا ولدي. أحاول منذ الآن أن أحتفظ بعواطفي في إطار متين الحواف،حتى لا تفلت من بين يدي، وأجد صعوبة منذ اللحظة.
    ونعود لما كنا فيه. بعض الإجابات لم تكتب بعد. دعوني أعتذر لأصحابها وخاصة الأخ إبراهيم الحاج واتمنى له عاجل الشفاء. لم استطع التوفر عليها جميعا. وربما لأنني أيضا اريد ألا أغلق بابا داهمني منه كل هذا العبير. وساحاول دون وعد بذلك، أن أطل بين الفينة والأخرى خلال هذا الشهر الذي ساقضيه بالسودان، وربما أعلق وأجيب. ولكني سأتفرغ لما أنا مقبل عليه. فاحتفظوا لي بكل نقراتي على الإصبع الإلكتروني.
    وأختم بالشكر الجزيل لكم جميعا،وأسمحوا لي أن أحيي قبلكم، الأخ بكري أبو بكر الذي بفضله وجهده وإبداعه، صار هذا ممكنا. وإلى لقاء قريب
    خاتم
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

01-02-2004, 10:56 PM

Abdel Aati
<aAbdel Aati
تاريخ التسجيل: 06-13-2002
مجموع المشاركات: 32961

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: Khatim)

    الرجاء من جميع الاخوة بورداب السودان المساهمة في استقبال الاخ الخاتم عدلان في مطار الخرطوم ...

    الرجاء من الاخ امجد ارسال تاريخ ووقت وصول الخاتم الي الخرطوم لكيما يساهم البورداب والبوردابيات هناك في استقباله

    عادل
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

01-03-2004, 03:07 AM

Amjad ibrahim
<aAmjad ibrahim
تاريخ التسجيل: 12-24-2002
مجموع المشاركات: 2894

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: Amjad ibrahim)


    سلام جميعاو كل عام و انتم بخير
    بعد هذا الاقبال الكبير على حوار الاخ الخاتم عدلان، و نظرا للردود و الملاحظات الكثيرة التي وصلتنا عبر الايميلات و الاتصالات التلفونية، نواصل هذا الحوار و في هذه الصفحة بالذات مع قيادي آخر من قيادي حركة القوى الجديدة الديمقراطية حق و هو الاخ محمد سليمان، و هو رجل قليل الحديث كثير العمل، افني الكثير من الجهد و المال كي ترى فكرة حق التي -اقتنع بها ايما اقتناع- النور، و استجابة لمجهودات و مبادرات الاخ بهاء الدين بكري الخلاقة، و الذي ساهم مساهمة كبيرة في فتح هذا الحوار و ايضا بدعوة الاخ محمد سليمان لمواصلة ما بدأه الخاتم، مساهمة الاخ محمد تكتسب اهمية خاصة اذ انه هو الشخص الذي تابع تطور حق في داخل السودان متابعة لصيقة، و ابداء اللقاء معه بالورقة التي قدمها في مؤتمر القاهرة و التي قدم فيها تقييم جيد لما حدث في الداخل من اشكالات ادت في النهاية لانقسام حركتنا الى جزئين، لا اطيل عليكم في المقدمة و اترك المجال للاخ محمد و الذي ابدى استعدادا كبيرا للرد على كل الاسئلة التي ترد و مرحليا ستكون الردود عبر اشتراك الاخ بهاء الدين بكري الى ان نتحصل على اشتراك للاخ محمد سليمان من الاخ بكري ابوبكر
    لكم جميعا الشكر على المشاركات العميقة و اثرائكم المقدر لهذا البوست بالنقاش البناء و نتوقع ايضا مشاركات الاخ الخاتم الذي سيتابع هذا النقاش عن كثب من الخرطوم
    امجد


    كلمة (حق) في مؤتمر القوى الحديثة
    مقامة في سيرة النكوص والردة
    محمد سليمان
    "كيف تخطو على جثة ابن أبيك..؟
    وكيف تصير المليك.. على أوجه البهجة المستعارة
    كيف تنظر في أيدي من صافحوك..
    فلا تبصر الدم .. في كل كف؟
    إن سهماً أتاني من الخلف .. سوف يجيئك من ألف خلف."
    أمل دنقل

    صباح الأحد 6 فبراير الجاري 2000 أعلن الحاج وراق سيد احمد في مؤتمر، حشد له ثلة لا تتعدى بضعاً وعشرين من الاتباع والحواريين وأضعاف ذلك من الضيوف، عن تغيير اسم الحركة التي كان هو حتى ذلك الوقت أمينها العام في الداخل، حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق) إلى "حركة القوى الحديثة السودانية". وتبنى خطاً سياسياً يتناقض جذريا مع مواثيق ومنطلقات برنامج حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حـق)، ويتجه إلى التسوية السياسية مع السلطة. كما أعلن عن تحالف حركته الجديدة مع الصادق المهدي.

    رداً على ذلك الإعلان، أصدرت اللجنة التنفيذية لـ(حق) بياناً نشر داخل السودان وخارجه، شرحت فيه بإيجاز مفارقة برنامج السيد وراق وجماعته لكل المنطلقات الفكرية وركائز البرنامج السياسي الذي تأسست عليه حركة (حق) والتزم به السيد وراق ومجموعته في المؤتمر العام الأول للحركة. وأوضحت أن ما قاموا به يعني خروجهم الكامل والنهائي من (حق)، وبالتالي فإن (حق) تعلن براءتها منهم.

    عقب ذلك البيان، عقد السيد وراق مؤتمراً صحافياً أعلن فيه أن البيان الصادر عن اللجنة التنفيذية أصدره الخاتم عدلان ومحمد سليمان، ضد الاتجاه العام لقيادات وقواعد الحركة في الخارج الذي يقف مع خطه. وأنه محاولة استباقية لقطع الطريق على اجتماع مشترك بين الداخل والخارج لحسم الخلاف، وانقلاب على آليات الحوار الديمقراطي والشرعية الديمقراطية وعلى مؤسسات الحركة وقياداتها المنتخبة. وأنه، وراق، لولا "اللامركزية التنظيمية" المعتمدة داخل الحركة لأتخذ بحقنا إجراءات "انضباطية" صارمة وألحق بنا حساباً عسيراً. وذكر أن الاتهامات التي وجهها البيان له ولجماعته بنكوصهم عن هدف إسقاط السلطة، وبإدانة العمل المسلح، والتخلي عن فصل الدين عن الدولة وعن حق تقرير المصير، وبانحيازهم للجيش باعتباره حامي الوطن ورافع البندقية الوطنية، وبأنهم دشنوا تحالفاً سياسياً مع الصادق المهدي وتيار التوبة داخل الجبهة الإسلامية، وأنهم قاموا بمجازر تنظيمية في بنية الحركة في الداخل، ما هي إلا محض افتراءات وأكاذيب وتضليل متعمد.

    الخلاف إذن، وكما يبدو من الفقرات السابقة، ذو شقين. شق سياسي يتعلق بخط الحركة السياسي ورؤيتها وبرنامجها وأهدافها وموقفها من السلطة الراهنة واستراتيجية مواجهتها. وشق تنظيمي يتصل بالعلاقة بين طرفي الحركة وقيادتيهما في الداخل والخارج ووسائل إدارة الخلافات والصراع داخل الحركة. ولكن الأمر ليس على هذا النحو، فما أوردناه حتى الآن ليس سوى قمة جبل الجليد. لو كان الفتق مقتصراً على الجوانب السياسية والتنظيمية فقط لكان من الممكن، ولا نقول من السهل، معالجته ورتقه. ولو كان كذلك فقط، لحق علينا فعلاً نعي المراقبين والمشفقين أننا فشلنا في إدارة وحسم خلافاتنا بأسلوب ديمقراطي وأخفقنا في بناء التنظيم الرحب الذي يتسع لتعدد الآراء واختلافها ويسمح بحرية النقاش. ولكن للخلاف طابع أخلاقي عميق يتخلل كل مسامه وخلاياه، وذلك هو ما يجعل الخسارة فادحة حقاً.

    قبل أن نتطرق إلى جذور الخلافات وتفاصيلها، وقبل أن نتناول بيان السيد وراق، ثمة نقاط أساسية لابد من توضيحها:

    • أولاً، لقد ولدت (حق) في خضم الصراع مع السلطة الحالية ووضعت أمر مواجهتها وإسقاطها على قمة أهدافها وأولوياتها السياسية. وإذا كان ذلك الهدف هدفاً عابراً أو ثانوياً في حياة الأحزاب السياسية الأخرى بحكم مسيرتها الطويلة وتاريخها المعروف، فإنه ليس كذلك بالنسبة ل(حق). إنه هدف مرتبط بميلاد الحركة، لذا فإن حياتها أو موتها متعلقان به. إنه يشكل امتحانها الأول أمام الشعب، وإن أخفقت فيه ونكصت عن المساهمة فيه بجدارة وبسالة فسيكون امتحانها الأخير. لذلك قرر المؤتمر العام الأول للحركة، والذي كان السيد وراق من حضوره والمساهمين الرئيسيين فيه، "أن الأولوية السيـاسية المطلقة للحركة هي مقاومة سلطة الجبهة الإسلامية، وإسقاطها، وأن مكانتها السياسية لا تنفصل عن أدائها لواجبها في هذا الصـدد."

    • ثانياً، (حق) لم تنشأ فقط كرصاصة مصوبة تجاه السلطة الراهنة، لا ترى شيئاً سواها وينتهي مفعولها باستقرارها في جثتها. لقد ولدت وفتحت عينيها على حقيقة لم يكن من الممكن غض النظر عنها، وهي إخفاق النخب الوطنية الحاكمة منذ الاستقلال، مدنية وعسكرية، بأحزابها وزعاماتها الطائفية والعشائرية والأيديولوجية، بقادتها العسكريين، وبمثقفيها وعناصرها البيروقراطية، في مواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العميقة المتراكمة منذ الاستقلال والتي تفاقمت بدرجة وضعت الشعب على حافة الهلاك والوطن على حافة الضياع. لقد ردت وثائق الحركة وأدبياتها ذلك الإخفاق إلى افتقار تلك النخب لمشروع وطني للنهضة، وإلى ممارساتها السياسية السيئة المطبوعة بالكذب والفساد والتنصل من الالتزامات والتنكر للعهود. ومن ثم آلت (حق) على نفسها أن تساهم في صياغة ذلك المشروع الغائب، وأن تضرب بسلوكها وأدائها مثلاً للممارسة السياسية القويمة التي تتمثل القيم الفاضلة والخيرة في الإنسان وتتسم بالشفافية والصدق والوضوح والاستقامة والالتزام الصارم بالمواثيق والعهود.

    • ثالثاً، ولدت (حق) في مؤتمر بالمملكة المتحدة تم فيه توحيد تنظيمي الحركة السودانية للديمقراطية والتقدم والمنبر الديمقراطي مع بعض الشخصيات المستقلة تحت اسم (حركة القوى الجديدة السودانية). ووضعت نصب عينيها منذ ميلادها، قضية انتقالها من الشتات إلى الوطن. لذلك لم يمض طويل وقت حتى بنت تنظيمها في الداخل تحت اسم (حركة القوى الجديدة الديمقراطية). والتقى ممثلو رافدي الحركة في اسمرا في يناير 1997م في المؤتمر العام الأول، والذي أقر بالإجماع توحيد الحركة تحت اسم (حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق)، وأجاز وثيقتها التأسيسية متضمنة خطها السياسي وتحليلها لطبيعة سلطة الإنقاذ، وأمن على استراتيجية المواجهة المسلحة الشاملة وسيلة لمواجهتها وإسقاطها، ورفض دعوات المصالحة والوفاق معها من أي مصدر جاءت. كما اقر المؤتمر، ولاعتبارات واقعية، وجود الحركة تنظيمياً في رافدين، رافد الداخل ورافد الخارج ، لكل منهما قيادته المنفصلة وباختصاصات واضحة على أن تعملا في تشاور متصل وبتنسيق وثيق وفق قواعد الديمقراطية وفي إطار الخط السياسي المجاز.

    • رابعاً، الوحدة بين الداخل والخارج، و كما يتضح من الفقرة السابقة، هشة على المستوى التنظيمي. وكان اعتقادنا أن ذلك الضعف سيعوض بقوة الالتفاف حول الخط السياسي للحركة والمنطلقات الأساسية لبرنامجها، وموقفها من السلطة وأسلوب مواجهتها، وبمتانة الرفقة النضالية التي تعظم التضحيات والعطاء المستمر وتترفع عن المناصب والمراكز، وبالقاعدة الأخلاقية البسيطة التي تفترض الالتزام التام بالمواثيق والقرارات التي تم الاتفاق عليها.

    على ضؤ تلك المقدمات نشرع الآن في تناول جذور وتفاصيل القضايا والخلافات التي يحاول السيد وراق أن يخفيها ويدفنها تحت حطام صورته القديمة، مستعرضين في ثنايا ذلك بيانه الأخير، ونبدأ من حيث انتهى، تاركين للناس أن يحكموا ويقرروا من أشاع الافتراءات والأكاذيب والتضليل المتعمد.

    من أصدر بيان اللجنة التنفيذية؟

    هذا الاتهام الذي ألقاه السيد وراق هكذا، دون سند أو دليل أو برهان، هو من نوع الدوائر المفرغة التي يجيد رسمها. سأقول أن البيان أصدرته اللجنة التنفيذية، وسيقول كلا. ستصدر اللجنة التنفيذية بياناً يؤكد أنها أصدرت البيان الأول، سيصدر بياناً ثانياً ينفي ذلك مؤكداً أنني والخاتم أصدرنا البيان الأول و الثاني، وهكذا …إلى ما لا نهاية، فقد أسأم أنا المسألة، ويكسب هو بالمثابرة. ولكني لست مطالباً بنفي هذا الاتهام. إن وراق هو المطالب بإثباته، وإلى ذلك الحين يظل اتهامه مجرد لغو.

    إن بقية أعضاء اللجنة التنفيذية ليسوا أغراراً أو تبعاً حتى نستطيع أن نصدر بياناً مثل ذلك أو أي بيان آخر دون علمهم أو موافقتهم. إنهم موجودون ومعروفون، بل ومن بينهم المسئول الإعلامي للحركة، ولو صدق ادعاء السيد وراق، فإن الحيلة والوسيلة اللتان تمكناهم من إبداء آرائهم في ما فعلنا لم تكونا لتعجزاهم قطعاً. الذي لا يعرفه، أو يحاول أن يتجاهله السيد وراق هو أن ذلك البيان لم يصدر فقط بموافقة اللجنة التنفيذية، وإنما صدر بعد تشاور واسع مع وبموافقة كل قيادات الحركة في الخارج. إننا واثقون تماماً من أن كل فروع ووحدات الحركة بالخارج تقف بحزم مع مواثيق الحركة ومنطلقاتها الأساسية وبرنامجها وخطها السياسي الواضح. بل إن معظم هذه الفروع والوحدات بادرت بالتعبير عن استغرابها ودهشتها من مواقف السيد وراق وتصريحاته طيلة الفترة السابقة ومن صمت اللجنة التنفيذية إزاء ذلك، وانتقدتنا عليه. هذا غير الأغلبية الساحقة من عضوية الحركة في الداخل والتي نكل بها وراق وألصق بها التهم الجائرة وأبعدها أو فصلها وطردها من الحركة، لمعارضتها خطه السياسي الجديد أو محاولاته فرض ذلك الخط قسراً متجاوزاً قواعد الديمقراطية، ودون تنسيق أو تشاور مع قيادة الخارج.

    والسيد وراق، في ادعائه هذا، يمارس هوايته المفضلة في التنقل كالفراشة بين قيادات الحركة و قواعدها، واللسع كالنحلة، باذلاً "اجتهاده" في زرع الفرقة ونفث الشكوك وضرب الثقة بينها، وإيهام كل فرد على حدة أنه الوحيد الذي يحظى بثقة الداخل، معطياً بذلك ل"اللامركزية التنظيمية" بعداً إضافياً. ولقد كنا في اللجنة التنفيذية نعلم نشاطه ذلك بحذافيره، ولكننا لم نتدخل قط. بل تركنا الأمر لكل عضو في الحركة يعالجه بما يمليه عليه ضميره وبما تفرضه عليه مسئوليته. وإن كانت مثابرة السيد وراق قد أفلحت في حالات قلائل تحسب على أصابع اليد الواحدة، يبدو أنها هي التي يعنيها ب "الاتجاه العام وسط قيادات وقواعد الحركة في الخارج" المؤيد لخطه، فإنها قد أخفقت لدى الأكثرية الساحقة التي لم تنطل عليها الخدع الساذجة فصدته وردته على أعقابه.

    وراق والسباق نحو الانشقاق:

    يتهمنا السيد وراق بأننا أصدرنا البيان في محاولة استباقية لقطع الطريق على الاجتماع المشترك بين الداخل والخارج والمفوض لحسم اختلافات التقدير السياسي. في البداية نسأل، هل الذي قطع الطريق هو البيان، والذي لا يعبر إلا عن شخصين فقط كما قال وراق، أم المؤتمر الذي حشدت له "الجمعية العمومية" للحركة بالداخل و الإعلاميين والضيوف ؟ إذا كان السيد وراق يرى أن لبيان أصدره شخصان فقط وزناً أثقل من قرارات مؤتمره، وقوة أكبر من إجماع الحركة برافديها، فتلك مشكلته هو، وليست مشكلتنا نحن.

    قبل أن نتعرض إلى ذلك الاجتماع و كيف تمت الدعوة له، ومن دعا له، والترتيبات التي كان من المفترض أن تتم، نستعرض المشاكل التي استدعت عقده أصلاً، فذلك وحده كاف لتحديد الطرف الذي لم تكن له مصلحة في عقده وكان له، بالتالي، دافع قوي لإجهاضه وقطع الطريق أمامه. بدأت المشاكل في العلاقة بين الداخل والخارج تطفو على السطح بعد أشهر قلائل من انفضاض المؤتمر العام الأول في يناير 1997 ، و لكنها كانت في البداية مشاكل ذات طابع ثانوي، وكنا نعزيها إلى تعقيدات وضعف وسائل وأدوات الصلة، وضغوط البناء والعمل السري في الداخل، ومشاكل التمويل، ليس إلا.

    • ظللنا نطرح على قيادة الداخل، شفاهة وكتابة، ضرورة تحسين وتائر و تطوير وسائل الاتصال لأهميتها الحاسمة في خلق علاقة صحية بين طرفي الحركة وتوحيد الرؤى وتنسيق المواقف. واقترحنا ترقيتها بكتابة التقارير الدورية، ومعالجة القضايا كتابة وبصورة مؤسسية موثقة حتى تكون في متناول جميع الأعضاء . ولكن قيادة الداخل تمسكت بإبقاء الصلة في حدودها الدنيا، الهاتفية المتقطعة، وتجاهلت الرد على كل رسائلنا المكتوبة، وتفادت من جانبها تقديم أي وثائق مكتوبة. وحتى حينما زودناها بأحدث وأفضل أجهزة وتقنيات الاتصال، رفضت استخدامها بتاتاً معنا، ولكنها استخدمتها في صلاتها المتنامية مع الآخرين.

    • ضربت قيادة الداخل بكل محاولاتنا تطوير العلاقات التنظيمية عرض الحائط، وتجاهلت كل مقترحاتنا في هذا الصدد. طلبنا تعارفاً بين قادة الحركة في الداخل والخارج يعزز من فرص التفاهم والتعارف، فأهمل ذلك. رشحنا بعض الأسماء لضمها للحركة، ولكنها إما أهملت أو ألصقت بها التهم غير المؤسسة، بل إن تلك القيادة فصلت أو جمدت أو أبعدت كل من تظن أن له علاقة بقيادة الخارج. ثم ضربت سياجاً حديدياً حول رافد الداخل و حجبت عنا أي معلومات عن ما يدور فيه.

    • تجاهلت قيادة الداخل دعوتنا للمساهمة في أي من أعمالها أو مؤتمراتها. وقد يكون ذلك مفهوماً حينما يتعلق الأمر بقضاياها الداخلية. أما عند ما يتعلق الأمر بخط الحركة السياسي وبرنامجها وأولوياتها، فأن التشاور والتنسيق وتبادل الآراء يصبح واجباً لا منحة. لقد وصلتنا وثيقة "قضايا وأسبقيات ما بعد المؤتمر"، وهي تحمل بين دفتيها مفارقات عديدة لخط الحركة وبرنامجها، في يناير 1999، دون أن ندعى للمساهمة في المؤتمر ذاته، بل ودون أن تصلنا أي من الأوراق التي قدمت له.

    • بدأت المشاكل تأخذ الطابع العلني والحاد عقب لقاء الصادق بالترابي في جنيف. أصدرنا من جانبنا بياناً لم يرفض اللقاء أو يدينه، وإنما يطالب الصادق أن يعلن تفاصيل ما دار في اللقاء حتى يؤيده الناس أو يعارضوه. وإذا بنا نفاجأ بالسيد وراق يطلق تصريحات تؤيد اللقاء تأييداً غير مشروط، وتطنب في مديح الصادق شخصياً.

    • عقب ذلك، وانطلاقاً من إستراتيجية الحركة المتفق عليها، عبرنا عن تأييدنا لعملية تفجير خط أنابيب البترول الأولى. نحن كنا ومازلنا على قناعة بأن موقفنا كان صائبا، ولكننا لم ولن نرفض النقاش والتصحيح حول هذا الأمر. وبدلاً من ذلك، عاجلنا السيد وراق ببيان لم يكتف بإدانة تلك العملية وإنما أعلن رفضه القاطع لأي تغيير بالقوة سواء أن أتى من الخارج أو الداخل.

    • في نوفمبر 1999 علمنا، مصادفة، أن قيادة الداخل بصدد جمع توقيعات “مليون" شخص على مذكرة للسلطة تطالبها بالاستجـابة لمساعي الحل السلمي. ثم علمنا بعد ذلك أن السيد وراق قد رفع تلك المذكرة للصادق المهدي، والذي أعاد بناءها فخفض من سقفها المنخفض أصلاً وصب على لغتها المهادنة ذلاً و استجداء إضافيين. قد نعود إلى مضمون تلك المذكرة فيما بعد، ولكن ما يهمنا هنا هو مقارنة هذا المستوى الرفيع من الاتصال والتنسيق بين السيد وراق والسيد الصادق المهدي، بمستوى الاتصال مع قيادة الحركة في الخارج .

    • رفضنا إعلان "نداء الوطن" الصادر عن لقاء البشير والصـادق في جيبوتي، وعبرنا بوضوح عن الأسس التي استندنا إليها في رفضنا ذلك الإعلان واللقاء الذي تم من خلف ظهور الجميع. ومرة أخرى فوجئنا ببيان من قيادة الداخل يؤيد الإعلان وما قام به الصادق تأييداً غير مشروط.

    • ذلك غير التصريحات و المقابلات الصحفية التي لم توفر بنداً في خط الحركة السياسي، أو في وثيقتها التأسيسية، أو في قرارات مؤتمرها الأول، لم تنحرف عنه تصريحاً أو تلميحاً. بالإضافة إلى الأنباء التي أخذت تتواتر عن حملات الإبعاد والفصل الجماعي بمختلف التهم وسط قواعد الحركة بالداخل.

    لم يعد من الممكن بعد كل ذلك تبرير ما يحدث بضعف الصلة أو اختلاف التكتيكات وما إلى ذلك، وأصبح واضحاً وجلياً لنا في اللجنة التنفيذية ولغيرها من قيادات الحركة، أن "التكتيكات" الحقيقة هي ما يمارسه السيد وراق معنا لا مع السلطة، وأن ما يجري من أمور في الداخل، والتجاهل المتعمد لرسائلنا وإهمال الرد عليها، ليس سوى مخطط مدروس لشراء الوقت اللازم لإبعاد المعارضين، وفرض خط سياسي جديد عبر إجراءات عملية، ومن ثم تصفية الحركة تماماً. ولم يعد السكوت ممكناً.

    وكان رأي أغلبية أعضاء اللجنة التنفيذية وقيادات الحركة هو ضرورة التصدي العلني والفوري وفضح المؤامرة من أجل الحفاظ على كيان الحركة موحداً حول خطها وبرنامجها الأصلي، وأن الأضرار التي ستلحق بكيان الحركة في الداخل والخارج وبصورتها ومصداقيتها لدى الجماهير من جراء خط السيد وراق، هي اكبر وأكثر فداحة من أي أضرار قد تنجم عن التصدي له وفضحه. ولكن كانت هناك أقلية، وكنت من بينها، ترى في التصدي العلني والفوري خدمة لمخطط السيد وراق تعطيه الفرصة لاتهامنا بأننا نحن، وليس هو، الذين نسعى لقسمة الحركة وشقها. وأنه من الأفضل التريث ومحاصرة الأمر ريثما يوثق كل طرف موقفه من الخلاف ورؤيته لأسس وكيفية حله، ثم بعد ذلك الالتقاء بممثلين لقيادة الداخل في محاولة للوصول إلى حل يكفل وحدة الحركة. ورغم قناعة الأغلبية بأن محاولة مثل هذه لن تصادف من قيادة الداخل إلا آذاناً صماء، إلا أنهم وافقوا على منح المحاولة فرصتها دون استباق للنتائج.

    اتصلت عقب ذلك ب "نزار أيوب" عضو قيادة الداخل وشرحت له الفكرة، فأخطرني بموافقته الشخصية وأنه سيشاور الآخرين ويعود لي برأيهم. مر أكثر من شهر دون خبر، وفي خلال هذه الفترة التقيت أحد أصدقاء الحركة من دولة أخرى ورداً على أسئلته المشفقة شرحت له ما جرى، فتطوع وصاغ الأفكار الرئيسية لاقتراحنا كتابة وبعثها بالفاكس إلى السيد وراق طالباً رداً مكتوباً، لا زال ينتظره حتى الآن! في منتصف ديسمبر المنصرم ابلغني أحد الأصدقاء المشتركين أن "نزار" طلب منه إبلاغي بموافقة قيادة الداخل على الاجتماع. اتصلت ب "نزار" مجدداً فأكد لي ذلك مشيراً إلى أنهم لا يرون داعياً لصياغة المواقف كتابة. فذكرته أولاً، بأن مبادرة مكتوبة في اتجاه الاقتراح الذي ناقشناه قد سبق إرسالها لهم وأننا كنا نتوقع رداً كتابياً عليها. كما أوضحت له أن توثيق المواقف ضروري جداً لتحديد نقاط الخلاف والاتفاق، وضروري لوضع أجندة الاجتماع ذاتها.

    بعد ذلك مباشرة، وبتاريخ 16/12/1999 قمت بصياغة رسالة إلى قيادة الداخل تضمنت اقتراح عقد الاجتماع مفصلاً، ومربوطاً بجدول زمني لتبادل الوثائق وتداولها، وعدد ممثلي كل طرف، وتفويضهم اتخاذ القرارات، وكيفية اتخاذها، وأنها ملزمة للطرفين، وتعهد قيادة الخارج بتحمل تكاليف انعقاد المؤتمر بما في ذلك نفقات سفر وإقامة ممثلي الداخل. وبعد محاولات ماراثونية، إزاء إصرار العنوان الذي أعطوني إياه التهرب من استقبالها، تم إرسال الرسالة. بعد ذلك بعشرة أيام تقريباً تسلمت رد القيادة الوطنية للداخل يعلن موافقتها على الاقتراح مع تعديلات غير جوهرية، مؤكدين أن وثيقتهم ستصلنا بتاريخ 22 يناير 2000م.

    في انتظار تلك الوثيقة، قمنا بإعداد وثيقتنا ووزعناها لفروع الخارج لمناقشتها تمهيداً لإرسالها لقيادة الداخل، وشرعنا في الإعداد للمؤتمر وتم تكليف مجموعة بمتابعة إجراءات التحضير. انتهى كل ذلك، وأتى 22 يناير 2000م ومضى، ولم يصلنا شيء. حاولت الاتصال عدة مرات للاستفسار عن أسباب التأخير، ولكني فشلت في الوصول لمسئول يوضح لي الأمر، إلى أن فاجأتنا الأنباء بأن قيادة الداخل تعد لعقد مؤتمر لإقرار خط سياسي جديد وعلاقة تنظيمية مختلفة مع كيان الحركة في الخارج. فسارعت من جديد للاتصال، وبعد إلحاح تمكنت من الوصول إلى "نزار أيوب" الذي أكد لي ما سمعت، وأن المؤتمر سيعقد في صبيحة اليوم التالي و قد تم توجيه الدعوة سلفاً للضيوف والإعلاميين لحضوره، وأنه سيجيز خطاً سياسياً مختلفاً وبنية تنظيمية جديدة تمنح صلاحيات قيادة الحركة بكاملها للداخل.

    استغرقت المحادثة أكثر من ساعة، حاولت فيها إقناعه بضرورة تأجيل المؤتمر، إذ أن عقده، بأجندته التي أوضحها، لي لا يعني سوى قطع الطريق وإغلاق الأبواب، قبل الأوان، أمام أي محاولة للحوار ويجهض الاجتماع المزمع عقده، ولم أفلح. في النهاية، طلبت منه أن يسجل مناشدة مني تضمنت نفس المعاني التي ذكرتها، وأمليتها عليه ليقرأها على المؤتمرين لدى افتتاح أعمالهم، ووعدني الرجل بأن يقرأ نص تلك المناشدة ليقرر أعضاء المؤتمر بشأنها ما يرونه مناسباً. بعد ذلك علمنا من الصحف بما كان، فاتصلت ب "نزار" وسألته إن كان قد قرأ مناشدتي للمؤتمرين، فأجابني بأنه لم يفعل، لأنه انشغل بإجراءات المؤتمر واستقبال الضيوف !!! تلك هي وعود القادة على مستوى المكتب التنفيذي في الداخل!

    حقيقة، لم تكن تساورني أي أوهام بأن مؤتمراً على تلك الشاكلة، يعقد في ظل التنكيل الذي حاق بعضوية الحركة في الداخل ولم يسلم منه إلا الاتباع، ويستدعي للبصم على خط سياسي مختلف تم تطبيقه عملياً منذ عام و نيف، لن تكون فيه حياة كي تنادى. ولكنني رأيت أن أضعهم أمام مسئولياتهم. لقد حجب السيد وراق المناشدة عن المؤتمر لا خوفاً من تأثيرها علي المؤتمرين، فنتيجتها معروفة ومقررة سلفاً. ولكنه لم يعرضها، حتى لا تدرج في أجندة ومحاضر المؤتمر، تفادياً للتوثيق، وحتى يتمكن هو من التهرب من المسئولية، فهو يحرص دائماً على إخفاء آثاره .. ولكنه إن كان لا يريد أن يترك أثراً يحسب عليه، فلن يترك أثراً يحسب له… ويذهب الزبد جفاءً.

    ذلك فيما يتعلق باتهامنا بقطع الطريق أمام المؤتمر، أما اتهامي بالتسبب في الخراب الذي حل ببنية الحركة في الداخل والتشويه الذي تم لصورتها في الخارج والداخل معاً، فإنني أعترف به تماماً. لقد نسيت القول المنسوب للإمام علي، كرم الله وجهه، "الوفاء لأهل الغدر غدر"، ووقفت ضد أغلبية قيادات وأعضاء الحركة، رغم علمي التام بحقيقة توجهات وأغراض السيد وراق، وساهمت بفعالية في تمهيد الطريق أمامه وتوفير الزمن المطلوب والفرصة الكافية له لتخريب الحركة. لكن واجب السيد وراق هنا هو أن يشكرني على ذلك، لا أن يهددني بإجراءات "انضباطية".

    اللامركزية التنظيمية والمركزية الأخلاقية:

    يقول السيد وراق أن "نظم اللامركزية المعتمدة في العلاقة بين رافدي الحركة تعيقنا من اتخاذ أية إجراءات "انضباطية" في حق الخاتم عدلان ومحمد سليمان". إذا كان ذلك هو العائق الوحيد أمام السيد وراق، فإنني أبعده وأزيحه عن طريقه تماماً. فأنا لم أرى نفسي يوماً أرفع أو أعلى من المحاسبة سواء جاءت ممن هم دوني أو من أقراني، ولم ولن أتفاداها بحجة فنية أو إجرائية أو غير ذلك، لأن الامتثال للمحاسبة والخضوع لها أمر أخلاقي بالدرجة الأولى في عرف الناس العاديين من أمثالي، وهو قاعدة أساسية من قواعد الديمقراطية. ما يتجاهله السيد وراق هو أن الذي كان يربط بيننا لم يكن علاقة تنظيمية بحتة، بل كان أسمى وأرفع من ذلك بكثير. ما كان يوحدنا هو "المركزية الأخلاقية" التي تضمن الالتزام التام بالبرنامج والخط السياسي الذي أجزناه معاً، والعمل بصدق وأمانة لتنفيذ تعهداتنا والتزاماتنا تجاهه. وهو بحديثه عن "اللامركزية التنظيمية" يريد أن يتفادى تلك القواعد الأخلاقية، لأن موازينه فيها أخف من العهن المنفوش.

    أنني اطلب من السيد وراق أن يحاسبني وفقاً لتلك "المركزية الأخلاقية". وهاأنذا، أعلن استعدادي للمثول للمحاسبة العلنية أمام أي هيئة يختارها هو، وطالما أكد هو في بيانه أن موقفنا "لا يعبر عن الاتجاه العام وسط قيادات وقواعد الحركة في الخارج"، فلن تواجهه أي صعوبة في تشكيل تلك الهيئة. طلبي الوحيد من السيد وراق لقاء هذا العرض المغري، هو أن يقبل المعاملة بالمثل. فليشرع في تكوين هيئته وليعلن صحيفة اتهاماته.

    إن التزامنا بالقرارات والوثائق التي أجزناها معاً هو أمر تنظيمي وأخلاقي معاً. تنظيمياً تظل تلك القرارات والوثائق ملزمة تماماً وتمثل المرجعية للجميع إلى أن تعدلها أو تغيرها الهيئة التي أجازتها من قبل، أو هيئة ذات سلطات أعلى منها وبذات الوسائل التي تم إقرارها بها أولاً. على هذا الصعيد تظل الوثيقة التأسيسية وقرارات المؤتمر العام الأول للحركة ملزمة تنظيميا للسيد وراق وللداخل، تماماً كما هي ملزمة لنا وللخارج، إلى أن نعدلها أو نغيرها معاً.

    أما أخلاقياً، فإن التزام المرء بما يختاره أو يوافق عليه طوعاً ووفائه بتعهداته يظل أحد أهم أسس وأركان العلاقة بين البشر الأسوياء، وبدون ذلك تنفرط المجتمعات. إن التزامات و اتفاقات وعقود وتحالفات سياسية واقتصادية مالية كفيلة بتغيير وجه البسيطة، تتم اليوم شفاهة دون عقود مكتوبة أو مواثيق ممهورة، وفقط بناءً على التزام الناس بكلمتهم. أما في السودان فقد ظلت أقدار الناس، وإلى ما قبل سيادة أخلاق "المشروع الحضاري"، تقاس بكلمتهم، وقد ظل السيد وراق يتهمنا بأننا، بحكم وجودنا في الخارج، فقدنا العلاقة بواقع الأشياء في السودان، وقد يكون صادقاً في اتهامه ذلك، إذا كان ما رأيناه من أفعاله يعبر عن واقع الأشياء في السودان الآن.

    إن إفراغ العلاقة التنظيمية من مضامينها السياسية والأخلاقية، يحيلها إلى حزمة من الإجراءات والوسائل الميكانيكية والبيروقراطية التي لا تستخدم، كما برهن التاريخ والتجارب كلها، إلا لإخراس أصوات المعارضين وطردهم ثم تحويل الباقي من العضوية إلى تبع منعدمي الإرادة. وذلك بالتحديد هو ما فعله السيد وراق بالحركة في الداخل، واستطاع من خلاله فصل الغالبية العظمى من قواعد حركة (حق) داخل السودان وطرد وإبعاد وتهميش وتجميد هيئات ومدن وفروع طلابية بأكملها.

    ولكن ترى على ماذا سيحاسبنا السيد وراق ؟ أعلى الالتزام الصارم ببرنامج الحركة وخطها السياسي وأدواتها وأساليبها في العمل، والتي شارك هو شخصياً ليس فقط في إجازتها وإقرارها، وإنما في إعدادها وصياغتها ؟ أم على السعي الجاد لنشرها وتوطيدها ووضعها موضع التنفيذ ؟ هل يحاسبنا على التمسك بمواجهة السلطة بهدف إسقاطها ؟ ولكن السيد وراق ينفي في بيانه الأخير أنه تخلى عن ذلك التوجه وذلك الهدف، ويستنكر اتهامنا له بذلك ويسميه إدعاءً. هل يحاسبنا على الالتزام بالمواجهة الشاملة المسلحة ؟ ولكنه نظم فيها شعراً في بيانه المذكور، وذكر أنه "لا يدين العمل المسلح"، أ حرام على بلابله الدوح .. حلال على الطير من كل جنس. هل يحاسبنا على التمسك بفصل الدين عن الدولة ؟ كيف وهو، كما ذكر في بيانه، قد طور العلمانية، بل واكتشف لها صيغاً جديدة. هل يحاسبنا على استبعادنا ورفضنا لمفهوم الانتفاضة المحمية بواسطة القوات المسلحة وعلى رأينا في الجيش أنه أصبح تابعاً لميليشيات الجبهة الإسلامية وذراعاً عقائدياً لها ؟ هل وهل… ذلك ينقلنا للشق الآخر من الخلاف.
    عملية اختطاف الحركة:

    يتمحور الشق السياسي من الخلاف، وكما ذكرنا سابقاً، في قراءة الوضع السياسي في السودان والتطورات التي طرأت عليه منذ مجيء السلطة الراهنة وتحديد وسائل مواجهتها والتصدي لها سلماً وعنفاً. والأسئلة المطروحة هنا هي بالتحديد، هل تجاوزت الأحداث الوثيقة التأسيسية ل(حق) وهل تحتاج هي بالتالي إلى صياغة وثيقة جديدة تعبر عن هذه المواقف المستجدة ؟ وهل حدثت على صعيد السلطة تطورات جوهرية تقتضي منا تغيير موقفنا منها واستراتيجيتنا و تكتيكاتنا إزاءها ؟ إننا نرى أن الدولة التي أقامتها الجبهة الإسلامية منذ عشر سنوات ووطدتها ما زالت قائمة بثوابتها وركائزها وقوانينها و مؤسساتها وأهدافها. نعم، حدثت بعض التطورات والمتغيرات، ولكنها في رأينا تغيرات ثانوية وعابرة ولا يمكن اعتبارها تحولات جذرية في طبيعة النظام.

    بالتالي فإن استنتاجاتنا الرئيسية التي تضمنتها الوثيقة التأسيسية، وأقرها وأكد عليها المؤتمر الأول العام للحركة، والتي تنص على أن الجبهة اِلإسلامية قد خططت ونفذت برنامجاً متكاملاً للحيلولة دون إسقاطها بالوسائل السلمية وحدها، وعلى أن المواجهة المسلحة ليست أمراً اختيارياً، بل واقع اختارته وفرضته فرضاً الجبهة الإسلامية القومية، تظل استنتاجات سليمة وصائبة. الجبهة الإسلامية القومية لن تتنازل سلماً إلا عما توقن بأنه سيؤخذ منها بالقوة. ولذلك فإن للحل السلمي الحقيقي الذي يحقق مطالب المعارضة كافة، سواءً عن طريق الانتفاضة أو التفاوض، له فرصة واحدة للنجاح، وهي أن يتم في سياق المواجهة المسلحة الشاملة، مستنداً إليها ومرتبطاً بها.

    رأينا هذا ليس منزلاً، بل ولا أي من وثائقنا أو قراراتنا. إنها بمجملها خاضعة للنقاش والتعديل والحذف والإضافة والإلغاء، كما تقتضي التطورات، ولكن وفق القواعد التنظيمية الديمقراطية. وأمام من يرى ضرورة تعديل خط الحركة، أن يسعى داخل الحركة وبكل السبل الديمقراطية، بما في ذلك تكوين التكتلات والتيارات، لإقناع العضوية بصواب وجهة نظره. وأن يستخدم كل منابر الحركة الداخلية لنشر رأيه وحشد الآخرين حوله. ولكن إلى يتمكن من ذلك، و يستطيع من خلال مؤتمر عام للحركة تغيير مواثيقها ومنطلقاتها الأساسية، فعليه الالتزام جماهيرياً بها. بل إن أراد التعبير عن وجهة نظره خارج الأطر التنظيمية، فيمكنه ذلك، شريطة أن يوضح أنه يعبر عن وجهة نظره هو أو عن وجهة نظر تيار داخل الحركة، لا عن الحركة ككل. أما بالنسبة للقياديين على مستوى العمل الجماهيري، والذين يصعب على "ضميرهم الحي" أن يجدوا أنفسهم مضطرين للدفاع عن رؤية سياسية لم يعودوا يؤمنون بها، فإن واجبهم، إن اختاروا البقاء داخل الحركة، هو التخلي عن مواقعهم تلك والتحول إلى مواقع أخرى يستطيعون من خلالها العمل لنشر أفكارهم. ذلك هو التقليد السائد في كل التنظيمات الديمقراطية.

    لقد تخلى السيد وراق و نكص على أعقابه عن كل منطلقات الحركة وخطها. لقد تخلى عن هدف إسقاط السلطة عبر أي وسيلة، وقبل بالتسوية السياسية معها وقبل بتنازلات تقدمها كما تشاء ومتى تشاء، وأدبر عن المواجهة المسلحة و أدانها. واستخدم موقعه القيادي لتزييف موقف الحركة ورؤيتها، وتلك ممارسة لا علاقة لها بالديمقراطية ولا بالأخلاق، إنها عملية اختطاف في وضح النهار، لا أكثر ولا أقل.

    يصر السيد وراق في بيانه الأخير على أن ما نقوله محض افتراءات وأكاذيب وتضليل متعمد، و يستند في ذلك إلى فقرات منتقاة من وثيقته الجديدة. نحن لم نطلع على النص الكامل لوثيقته التي أجازها مؤتمره الأخير، ولكن ذلك ليس مهماً، لسبب واضح وبسيط، وهو معرفتنا التامة بمدى احترام والتزام السيد وراق بالوثائق، لا وثائق الآخرين فقط، وإنما وثائقه التي يخطها بيده أيضاً. ولذلك سنعتمد في تناولنا تلك الوثيقة على ما استند إليه هو من فقرات، وهي فقرات، رغم أنه انتقاها بدقة لتعبر بأوضح وأفضل ما يكون التعبير عن موقفه، إلا أن المرء يحتاج إلى بوصلة ومايكروسكوب حتى يهتدي إلى ذلك الموقف.

    منهج المقاومة أم اجتهاد المساومة؟

    يقول السيد وراق أن وثيقته تنص على أن "تسعى (حق) كأولوية سياسية مطلقة إلي استعادة الديمقراطية التعددية كاملة غير منقوصة وفق المعايير الدولية المعتمدة لحقوق الإنسان والتي تشمل ضمن ما تشمل ضرورة حل سلمي ديمقراطي عادل لقضايا القوميات في البلاد، ويتحقق ذلك باحتمالين، إما بإسقاط سلطة الإنقاذ، أو عبر تسوية سياسية شاملة." ثم يقفز مباشرة إلى فقرة أخرى تتحدث عن وسائل إسقاط النظام، و يقول أنه "من بين حزمة هذه الوسائل فإن (حق) تتبنى المقاومة المدنية." وفي النهاية يورد السيد وراق هذه الفقرة ليدحض نهائياً اتهامنا له بإدانة المواجهة المسلحة، "وما لم تتوفر آليات وضمانات التداول السلمي الديمقراطي للسلطة فإن العنف المعارض يظل مشروعاً، وإذ تفضل (حق) آليات المقاومة المدنية كاجتهاد سياسي، فإنها لا تنسخ اجتهادات الآخرين، ولا تدين العمل المسلح المعارض."

    نلاحظ أولاً، أن السيد وراق لم يذكر في الفقرة الأولى أي الاحتمالين لاستعادة الديمقراطية، إسقاط النظام أم التسوية السياسية، هو الأرجح. ثانياً، هو يريدنا أن نفهم من سياق الفقرة الثانية، ومن السياق فقط، أن (حق) تتبنى إسقاط السلطة. قد يكون الأمر كذلك، ولكن طالما أن إسقاط السلطة مطروح كاحتمال فقط، كما ورد في الفقرة الأولى، فإنه يمكن للسيد وراق ولأي شخص آخر، بل وللنظام نفسه، أن يتحدث عن إسقاط النظام كما يشاء، وأن يختار ما يريد من العدة والأدوات المناسبة "تحسباً له"، فليس هناك من جهة يمكنها أن تحاسب أو تسائل الناس عن "الاحتمالات". أما في الفقرة الثالثة، فهو يربط مشروعية العنف المعارض ب "افتراض" عدم توفر آليات وضمانات التداول السلمي للسلطة. ولكن الأمر لا يتعلق بسلطة في رحم الغيب أو في بلاد واق الواق، وإنما بسلطة موجودة وماثلة أمام ناظرينا بسياساتها وممارساتها التي تطبقها علينا آناء الليل وأطراف النهار. لذلك فإن مشروعية العمل المسلح لا تتحدد بالهروب إلى افتراضات نظرية والاختباء خلفها، وإنما بناءً على واقع محدد معروف ومعلوم، وراهن. هل آليات وضمانات التداول السلمي والديمقراطي في ظل هذه السلطة الراهنة، موجـودة أو حتى واردة أم لا ؟ ذلك هو السؤال . وعلى ذلك الأساس يتخذ الناس موقفهم من العمل المسلح. إن كان مشروعاً، فدور (حق) لن يكون الاكتفاء بعدم إدانته. وإن كان غير ذلك فإن واجبنا لن يكون الاكتفاء بإدانته، وإنما محاربته وهزيمته. لسنا متفرجين، والقضية ليست "اجتهادات" ينسخ بعضها بعضا.

    إن الفقرات التي أوردهما السيد وراق تثير أسئلة تحير المرء وتؤرقه. إذا كان من الممكن فعلاً استعادة الديمقراطية، بشروطها تلك التي نص عليها السيد وراق، عبر التسوية السياسية الشاملة، فلماذا يقول في وثيقته الجديدة أنه "لا يدين العمل المسلح"؟ لماذا كل هذا الحياد "السويسري" ؟ أليس من الواجب عليه كقائد مسئول أن يجنب الناس والبلاد شرور الحروب وويلات المواجهات طالما أنه من الممكن تحقيق نفس الأهداف سلماً؟ وإذا كان من الممكن، حقيقة، استعادة الديمقراطية كاملة غير منقوصة وحل كل قضايا الوطن عبر التسوية، فلا بد أن الذين يطرحون احتمال إسقاط النظام هم مجموعة من الاقصائيين والاستئصاليين. ولو اختار السيد وراق ذلك الموقف لكان اختياراً مفهوماً، لكنه لا يفعل ذلك وإنما يختار ل (حق) المقاومة المدنية الواردة ضمن أدوات المواجهة الشاملة لإسقاط نظام الإنقاذ! هل يهوى إسقاط الأنظمة "لله فالله" ؟ هل يحب المواجهات وإشعال الحروب دون سبب ؟

    من الملحوظ أن السيد وراق عدد آليات استعادة الديمقراطية "الكاملة غير المنقوصة" عبر احتمال إسقاط النظام وحدد الآلية التي يفضلها ل(حق) في إطار ذلك الاحتمال. ولكنه لم يوضح الآليات الواردة ضمن احتمال "التسوية السياسية الشاملة"، كما لم يحدد الطبق الذي يفضله ل (حق) من ضمن "قائمة الأطعمة" التي يعدها ويقدمها طهاة هذه التسوية السياسية الشاملة. ذلك من جانب، أما من الجانب الآخر، فهو لم يشرح ماهية هذه التسوية وقواعدها وأركانها. إن الحل المسمى ب "التسوية السياسية الشاملة" هو من قبيل الغول والعنقاء والخل الوفي، فالعبارة في حد ذاتها، وابتداءً، تحوي تناقضاً ينفيها ويلغيها من الوجود تماماً. إن "التسوية" في القاموس السياسي تعني التنازلات المتبادلة، وبهذا المعني فهي لا يمكن أن تكون "شاملة" وأي حلول تأتي عبرها لن تكون شاملة، بل ناقصة وجزئية. تلك التنازلات، لا تقدمها الأطراف، أي أطراف دع عنك الجبهة الإسلامية، بمحض اختيارها، وإنما تحددها وتفرضها موازين القوى. هذه الموازين ليست في مصلحة المعارضة حالياً، ولكن حتى إذا افترضنا جدلاً تعادل ميزان القوى بين الطرفين أو رجحانه لصالح المعارضة، فإن مبدأ التسوية سيفرض على المعارضة أن تتنازل عن قدر ما من "الديمقراطية الكاملة غير المنقوصة".

    لا نعتقد أنه يمكن لحركة سياسية جادة "ترى في نفسها مستقبل السودان"، أن تطرح مسائل التصدي للسلطة واستعادة النظام الديمقراطي التعددي القائم على فصل الدين عن الدولة واحترام حقوق الإنسان وسيادة حكم القانون، وحل قضايا الهوية والعدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة، في شكل احتمالات. فمستقبل السودان وشعبه ليس مطروحاً للرهان. بوضوح، ودون لف أو دوران، ليس هناك احتمالان لاستعادة النظام الديمقراطي وحل القضايا التي أشرنا إليها حلاً حاسماً وجذرياً يفتح الباب أمام الشعب السوداني للتقدم و اللحاق بركب العصر. هناك احتمال واحد فقط، وهو إسقاط النظام الحالي. أما "التسـوية السياسية الشاملة" و "الحـل السياسي الشامل" و " تفكيك النظام أو دولة الحزب لصالح دولة الوطن" فهي أسماء شتي لشيطان واحد هو التصالح مع الجبهة القومية الإسلامية وإعفاؤها من المساءلة عما ارتكبت في حـق الوطن والشعب من جرائم وآثام منذ 30 يونيو 1989 ، واقتسام السلطة معها وفق شروط متفق عليها، وهي شروط لن تكون إلا لمصلحتها في ظل توازن القوى الحالي. وذلك ليس حلاً، وإنما أزمة جديدة.

    يتحدث السيد وراق عن "اجتهاد" المقاومة المدنية. لا اعتراض لدينا على ذلك، وإن كنت شخصياً أتحفظ على منهج "الاجتهاد" هذا وما ينطوي عليه من إيحاءات، وأرى أن المسائل السياسية يجب أن تحسم وفقاً للدراسة العلمية المنهجية القابلة للتمحيص والفحص، لا اجتهادات الشيوخ والسادة بمنطقها الباطني غير المتاح للعامة من أمثالنا. ولكن وراق لا يذكر ماهية تلك المقاومة المدنية ولا يحدد أشكالها وأهدافها الآنية أو البعيدة. عموماً، نحن لا نحتاج أن يطلعنا على ذلك أحد، فجملة ممارساته قبل وبعد المذكرة المليونية تفضح تماماً ما يعنيه هو بالمقاومة المدنية.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

01-03-2004, 03:41 AM

abdelrahim abayazid
<aabdelrahim abayazid
تاريخ التسجيل: 06-19-2003
مجموع المشاركات: 4513

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: Amjad ibrahim)

    ياناس حق كل سنة وانتم طيبيين وشكرا علي الورقة المقدمة من الاستاذ محمد سليمان .

    ذكرتم في الورقة ان وراق فيما معناه متقارب مع الصادق المهدي الم تروا ان الخاتم في الكلام اعلاه متقارب ايضا الي الصادق ومبارك الفاضل؟
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

01-03-2004, 03:48 AM

Amjad ibrahim
<aAmjad ibrahim
تاريخ التسجيل: 12-24-2002
مجموع المشاركات: 2894

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: Amjad ibrahim)

    بقية ورقة محمد سليمان

    بصورة عامة، هناك منهجان، وليس احتمالان، للتعامل مع السلطة الراهنة، منهج المقاومة ويستهدف إسقاط السلطة، ومنهج المساومة ويستهدف مصالحتها، وتندرج تحت كل منهما درزينة من الآليات والوسائل. الأمر المهم، والذي يميز بين المنهجين، هو الهدف النهائي ثم الهدف المباشر والمحدد للوسيلة أو الآلية المستخدمة. العمل المسلح حينما يكون هدفه إسقاط النظام يندرج تحت المنهج الأول، وحينما يكون هدفه الضغط على النظام للحصول على بعض التنازلات يندرج تحت منهج المساومة. المقاومة المدنية حينما ترد ضمن منهج المقاومة، تمارس في تعاضد مع المواجهة المسلحة وأشكال المقاومة الأخرى وفي ترادف معها ويكون هدفها تحريض الجماهير ولفها حول شعار إسقاط النظام، أما حينما تمارس باللجوء إلى محافظ أم درمان أو إلى رئيس لجنة حقوق الإنسان في المجلس الوطني المنحل فإنها تندرج تحت منهج المساومة. وعلى ذلك النهج تعجم أعواد بقية الآليات بما فيها الانتفاضة الشعبية والتفاوض.

    التوزيع العادل (للثورة) وأدوات المواجهة:

    إذا كان السيد وراق قد فضح في عبارة واحدة من ثلاث كلمات هي "التسوية السياسية الشاملة"، مدى التلفيق الذي يتميز به خطه الجديد، فإنه في فقرة واحدة من وثيقته الجديدة يزيف، لا خط الحركة وحده وإنما طبيعتها ككل. يقول وهو يوزع مهام المواجهة الشاملة على القوى السياسية والاجتماعية ويعطي كل ذي حق حقه "إسقاط الإنقاذ يتم عبر آلية المواجهة الشاملة وهي جماع المقاومة العسكرية لجميع الأقليات المهمشة والأحزاب المعارضة، والمقاومة المدنية للجماهير خصوصاً تنظيمات وتكوينات القوى الحديثة. إضافة إلى الضغط الديبلوماسي السياسي والمعنوي للمجتمع الدولي. وتتكامل هذه الوسائل وتتصاعد حتى تصل ذروتها وتتوج بالانتفاضة الشعبية والإزاحة النهائية للسلطة. ومن بين حزمة هذه الوسائل فإن (حق) تتبنى المقاومة المدنية."

    أولاً، هكذا وفجأة يطرد السيد وراق (حق) من زمرة (الأحزاب المعارضة) مرة واحدة، ليضمها إلى مجموعة (عدم الانحياز) هذه المسماة بتنظيمات وتكوينات القوى الحديثة. ثانياً، إذا لم يكن مفهوم "القوى الحديثة" هذا قد عفا عليه الزمن، فقد هجرناه نحن عند إنشـاء الحركة، ولم يكن اختيار اسم "حركة القوى الجديدة" بدلاً من "الحديثة" اعتباطاً، وإنما كان تعبيراً واضحاً عن تلك الهجرة، أو على الأقل عن الرغبة فيها. وتأكيداً لذلك، حدد المؤتمر العام الأول في صياغته لاستراتيجية نمو الحركة أن "تترافق مع بناء الحركة في الداخل، مهمة لا تقل عنها أهمية، وهي الانتقال من الصفوية إلى الشعبية، ومن مواقع الفئات المثقفة والمتعلمة، إلى صفوف الشعب بكل طبقاته وفئاته وثقافاته وأعراقه، ومن المدينة إلى الريف." ولكن لنترك وثائق الحركة ومؤتمراتها، فالسيد وراق لا يعير ذلك اهتماماً، ولنرجع إلى وثائق قيادة الداخل التي خطها هو بيده، لنقرأ في وثيقة "قضايا وأسبقيات ما بعد المؤتمر" هذا التعريف ل(حق) "إنها حركة ترى في نفسها مستقبل السودان ونهضته وحداثته على أساس ديمقراطي اجتماعي واسع وجارف وغالب. وسيظل ذلك هو الهدف الأساسي للحركة في مستقبلها المنظور، وذلك هو ما يحدد قضاياها وأسبقياتها." كيف يتسنى لحركة تصنف نفسها ضمن "القوى الحديثة" أن تتحول إلى تيار اجتماعي جارف في مجتمع تبلغ نسبة الأمية فيه أكتر من 85% ؟

    حينما تحدد (حق) أن أسبقيتها الأولى هي المواجهة المسلحة مع السلطة والعمل لإسقاطها، يهرب السيد وراق من ذلك قائلاً أن الأسبقية الأولى هي البناء والتحول إلى تيار اجتماعي جارف. وحينما يواجه بمتطلبات البناء وفق الأهداف التي وضعها هو بنفسه، ينتقل ب (حق) من صفوف الفئات الشعبية والجماهير الواسعة إلى صالونات القوى الحديثة، وهكذا… السيد وراق في حقيقة الأمر لا يريد ل (حق) أن تواجه ولا يريد لها أن تبني ( هذا بافتراض أن هناك تناقضاً بين الاثنين، وذلك في منظورنا غير وارد)، وهو لا يريدها وسط القوى الجديدة، أو بين القوى الحديثة، بل ولا أينما كان "النفير". إنه يريدها فقط حيثما كان هو، بتناقضاته كلها، "قدم في الماء وقدم في السماء"، وحيثما كان هو تشرق الشمس!

    نعود الآن إلى ذلك التوزيع العادل "للثورة"، والذي قسم فيه السيد وراق الأدوار بين "الأقليات المهمشة"، والتي يأبى حظها التعيس دائماً إلا أن يرميها في المحظورات، فيبتليها بالمقاومة العسكرية، و بين "الجماهير" و تكوينات وتنظيمات القوى الحديثة "بنت الناس" التي ينعم عليها بالمقاومة المدنية. لقد تطرقت الوثيقة التأسيسية ل (حق) لتفاوت أساليب وأدوات النضال بين جماهير المدن وجماهير المناطق المهمشة باعتباره أمراً سلبياً، وانطلقت من ذلك لتستشف فرص الوحدة الكاملة للشعب في كل بقاع الوطن بقولها "وفرت الجبهة الإسلامية لهذه القوى فرصة تاريخية لتضيف إلى وحدة برنامجها السياسي، ورؤيتها للسودان الجديد، وحدة أساليبها النضالية وأدواتها القتالية". ولكن الناس بالنسبة للسيد وراق ، ورغم كل ما يقال، ليسوا سواسية. وطالما أن الحرب وأهوالها تدور بعيداً فلتدر، وطالما أن وقودها المهمشون والحجارة فلتستعر. و الغريب أن السيد وراق، في وثيقته التي أجازها مؤتمره الأخير، ينتقد الحركة الشعبية لتحرير السودان لأنها "تختزل الثقافة إلى الجينات العرقية". إنه هنا لا يختزل الثقـافة فقط وإنما حق الحياة ذاته في الجينات العرقية. وبعد، فإلى أي قاع سحيق، بل إلى أي هاوية بلا قرار يدفعنا السيد وراق؟

    إدانة المواجهة والمراهنة على التيار الإسلامي:

    تخلي السيد وراق عن المواجهة المسلحة أكده بنفسه، وفي هذا لا نحتاج إلى قول الكثير. أما إدانته لها، وتبنيه المساومة مع النظام فهي ليست قصراً على وثيقته الجديدة فحسب، وإنما وردت في مواقع ومواقف شتى، وما نورده هنا ليس إلا غيضاً من فيض.

    في بيانه عن عملية تفجير خط أنابيب البترول أكد السيد وراق رفضه واستنكاره لأي تغيير عن طريق القوة سواء من الداخل أو الخارج. هل هناك من إدانة أوضح من ذلك ؟ وفي رسالته إلى رئيس لجنة حقوق الإنسان بالمجلس الوطني المنحل، عقب إهانته وإذلاله خلال حملة "المليون" توقيع، يصف السيد وراق العمل المسلح "بالتطرف والعبط السياسي" ويصف جيوش المقاومة المسلحة بالبربرية والجهل وعـدم التمدن. أنظر قوله في رسالته تلك "وبكل صدق، إننا لو لم نكن قد تخيرنا أسـاليب الاحتجـاج المدني عن بينة وبصيرة، وبعد طول تأمل، فإن تلك المعاملة الهمجية كانت ستدفعنا حتماً إلى الخروج من المعتقل للالتحاق بالعمل المسلح، لكننا كنا وسنظل أناسـاً متمدنين في مواجهة أوباش وهمجيين."

    أما عن قبوله التسوية السياسية واعتماده على تنازلات النظام وعلاقته بتياراته المتصارعة، فالبيان الجماهيري عن نظام "التوالي" ثم كلمة السيد وراق عند خروجه"المعلن" للعلن يتحدثان عن "تنازلات .. ولكنها تنازلات غير كافية وغير مأمونة" . إذن هناك تنازلات كافية ومأمونة يمكن أن يقدمها النظام وتحقق مطالب الشعب! وفي كلمة الخروج العلني للعلن يطرح السيد وراق احتمال "أن تنجح ضغوط المطالب الديمقراطية في تجاوز سقف التوالي فتؤسس لانفراج سياسي حقيقي، وتطلق ديناميات التحول الديمقراطي السليم" . بمعنى أن النظام، ونتيجة لضغوط غير محددة الأداة ومبهمة القوة، يمكن أن يتحول سلمياً نحو الديمقراطية .

    في بيان جماهيري بعنوان "تحول هام في تركيبة السلطة"في أغسطس 1997 ، رأى السيد وراق أن هناك "عدداً من الإسلاميين الذين استخلصوا الدروس الصحيحة من تجربة الإنقاذ فقطعوا بهذا القدر أو ذاك مع التفكير الشمولي .. ولم يشكلوا تياراً واضحاً بعد" ، وطالبهم "بالتكفير عن خطاياهم السابقة، وتبرئة ذمتهم أمام الشعب بالانتظام وتخطي حالة الترقب والنصح والاستجداء، إلى الإسـهام الفاعل في كفاح الشعب لأجل الحرية ." على علاقة بهذا الأمر، محاولة السيد وراق تفنيد اتهامنا له بالتحالف مع (تيار التوبة) حيث يذكر أن الحديث عن التوبة ورد في وثيقته الجديدة في إطار تناول تنازلات الإنقاذ وأنها لم تشكل (توبة نصوحة) بعد. نحن لم نكن نتحدث عن نظام الإنقاذ بل عن تحالف معين يجمعه بذلك التيار وبالصادق المهدي، وهو تحالف تدل عليه شواهد واضحة أوردنا ونورد بعضها في هذا المقال. أما مسألة التوبة فهي نفسها تحتاج لبعض التوضيح، ترى هل هي "الاجتهاد" الذي يقدمه السيد وراق كبديل للمحاسبة والمساءلة عن جرائم هذا التيار؟

    في مقابلة مع مجلة "الشـاهد الدولي" يصف السيد وراق المصالحة المبنية على لقاء جنيف بين الصادق والترابي، بأنها إيجابية جداً وأنها وضعت إطار التسوية على الخط. ليس ذلك فحسب، بل يرى ضرورة أن تجري الحركة الإسلامية تسوية داخلها بأن يتصالح الترابي، الذي يصفه بأنه "بلور هموم الانفتاح المحلي سواء في صياغة الدستور أو إيمانه بحرية الضمير" وأنه "مؤسس لحرية الضمير"، مع تيار القصر أو مذكرة العشرة والذي بلور تيار الانفتاح الخارجي. ذلك إذن هو موقفه من صراعات وانقسامات الجبهة الإسلامية. ويؤكد ذلك الموقف في تصريح آخر لصحيفة "الوفاق" فيقول في شأن صراعات الجبهة الإسلامية محذراً إياها من الاستمرار في سياسة الإقصاء والإقصاء المضاد (المقصود إقصاء الجبهويين بعضهم بعضا) "إنني ما زلت حريصاً على وحدة قوى التسوية السياسية داخل الحركة (الإسلامية) ولابد من إزاحة التيار الانغلاقي والإنكفائي أو تهميشه لأننا لا يمكن أن نتسامح مع عدم التسامح."

    أليس مدهشاً كل ذلك الحرص على وحدة قوى التسوية داخل الحركة الإسلامية، مقارنة بحرص السيد وراق على وحدة حركة أخرى كان، حينما أدلي بذلك التصريح، أمينها العام. قد يكون مدهشاً أيضاً أن المتحدث أعلاه ليس عضواً في الجبهة الإسلامية! ولكن الأكثر إثارة للدهشة بالطبع هو تسامح الجبهة الإسلامية مع هذا التدخل السافر في شئونها الداخلية. ولكن انتساب السيد وراق للجبهة الإسلامية ليس بالضرورة انتساباً تنظيمياً، والجبهة نفسها وبثوبها الفضفاض الذي فصله دكتور الترابي "بذكائه الخارق وبرؤيته الاستراتيجية" (هذا الغزل ليس منا وإنما ورد على لسان السيد وراق) لا تطلب ذلك، وإنما تقبل في معظم الأحيان، وخاصة من المثقفين "…بالذي لو رآه الواشي لقرت بلابله…بلا، وبلا أستطيع وبالمنى… وبالأمل المرجو قد خاب آمله"! إن انتسابه السياسي والذي يؤكده، ضمن المواقف التي تعرضنا أو سنتعرض لها، هذا الموقف من انقساماتها يكفي الجبهة، وكذلك يكفيها انتماؤه الفكري والآيديولوجي الذي تفضحه، ضمن ظواهر أخرى، هذه التناقضات التي يحتشد بها خطابه.

    أجرت صحيفة "الراية" القطرية حواراً مع عدد من السياسيين السودانيين من بينهم السيد وراق، وكان وقتها لا يزال أميناً عاماً لحركة (حق) بالسودان، والأستاذ صادق عبد الله عبد الماجد زعيم الإخوان المسلمين، والأستاذ سيد أحمد الحسين القطب الاتحادي المعارض المعروف. دار الحوار حول الدور المصري في السودان بعد أحداث رمضان ونشرته الصحيفة بتاريخ 19/2/2000 ، ونحن ننقل هنا فقرات من آراء القادة الثلاثة دون تعليق منا، وليقارن القارئ ويحدد بنفسه موقف كل من القادة الثلاثة من الحركة الإسلامية، انتماءً أو عداءً، ومدى التطابق أو الاختلاف بين المنطلقات والآراء:
    • يقول السيد وراق "أرى أن التصور الذي رسمته مصر للمستقبل السياسي القريب في السودان والذي يمكن استنتاجه من الاندفاع في تأييدها للرئيس البشير بعد خلافه مع دكتور الترابي – هو تصور مشغول ومهموم بالتخلص من التيار الإسلامي لدرجة انصرفت معها عن التحسب للنتائج الجديدة وشغلتها عن عوامل وقوى أخرى غير التيار الإسلامي."
    • بينما يقول الأستاذ صادق عبد الله عبد الماجد أنه "لا يرحب بالدور المصري الذي نشط بعد هذه القرارات" ويرى أن هدف مصر الأساسي هو إقصاء الإسلام السياسي."
    • أما الأستاذ سيد أحمد الحسين فيقول "مصر تسعى لإجبار المعارضة على الدخول في مصالحة مع نظام الإنقاذ وبالتالي تنقذه من سقوط مؤكد ومن المحاسبة التي تنتظره والمعارضة بمصالحتها الإنقاذ تدخل في نظام أصولي متطرف عذب الناس وسجنهم وقتلهم وألغى مكتسباتهم وبذلك تتلوث المعارضة بممارسات هذا النظام."
    لا تعليق.

    تقرير المصير وصحوة الضميرالثقافي:

    يدعي السيد وراق أننا كذبنا في اتهامنا له بالتخلي عن حق تقرير المصير الذي أجمعت عليه القوى السودانية، وبأنه صدر في تحليلاته عن مفهوم قديم هو الهوية الإسلامية والعربية للسودان التي يجب حمايتها أمام الطوفان الزنجي بكل الوسائل السبل، ويحيلنا إلى فقرة في وثيقته تنص على أنه في أسس "التسوية"! "في نهاية فترة الانتقال يستفتى جنوب البلاد بحدود 1956 ليختار بين وحدة طوعية بسلطات لامركزية يتفق عليها أو الاستقلال"، وهي فقرة دامغة حقاً. ولكن السيد وراق يفصل الاتهام الذي يريده لنفسه حسب قدرته على الدفاع عنها. إنه لا يكتفي بتزييف مواقف الحركة، وإنما يريد أن يزيف اتهاماتنا ذاتها.

    نحن لم نتهم وراق بأنه "تخلى عن حق تقرير المصير الذي أجمعت عليه القوى السودانية"، كما ذكر هو في بيانه، ولكننا اتهمـناه بأنه " تخلى عن حق تقرير المصير الذي أجمعت عليه القوى السودانية، باعتباره فرصة أخيرة للوحدة الطوعية للشعب والبلاد". بقية الجملة لم تسقط سهواً، ولم يحذفها السيد وراق لدواعي الاختصار فقد نقل الاتهام الثاني الوارد في نفس الفقرة "بضبانته". ولكنه أسقطها عمداً لأنها تمثل جوهر الاتهام الذي لا يستطيع أن ينكره أو يفنده. السيد وراق لا يرغب في تقرير مصير يفضي إلى الوحدة الطوعية، لأن مثل هذه الوحدة تنسف مشروعه القائم على السيادة العربية والإسلامية على السودان، من أساسه. إن ما يريده هو، مثله في ذلك مثل الجبهة الإسلامية وبقية قوى المشروع المشترك التي يسعى للتحالف معها الآن، وهذا ما سيؤكده السيد وراق بنفسه كما سنورد لاحقاً، أولاً، فترة (انتقال) ترسخ فيها سيادة المشروع العربي الإسلامي، ثم بعد ذلك إما وحدة قهرية مفروضة بقوة السلاح، كما تدل على ذلك وثائقه بما فيها وثيقة مؤتمره الأخير، أو تقرير مصير يفضي لانفصال الجنوب.

    كيف يتأتى لمدافع عن أو راغب في الوحدة الطوعية أن يقول عن القوات المسلحة أنها "تظل الضامن الضروري لعدم انزلاق البلاد إلى الفوضى والتفتت الأهلي." كما ورد في وثيقته الأخيرة، أو كما جاء في أعمال القيادة الوطنية في أبريل 1997 والتي تنوه "وإذ يشكل انفراط القوات النظامية خسارة شخصية لكل فرد من أفرادها، فإنه وفي المقام الأول يشكل خسارة ماحقة للوطن الذي تمثل القوات النظامية صمام أمان وحدته واستقراره وضامن عدم انزلاقه إلى الفوضى والاقتتال العرقي والطائفي." لا يمكن اعتبار القوات المسلحة صمام أمان وحـدة البلاد، إلا إذا كانت تلك الوحدة قائمة على القهر وقوة السلاح. أما الوحدة الطوعية فتحميها الإرادة الحرة والخيار الحر لشعب السودان في الشمال والجنوب معاً.

    أما عن اتهامنا له بأنه انطلق من مفهوم بال للهوية العربية الإسلامية للسودان، فهو لا ينفيه و لكنه يذكر انه "ورد في مجرى نقد رؤية الحركة الشعبية لتحرير السودان". ثم يورد فقرة مطولة يطالب فيها الحركة الشعبية باتخاذ موقف فكري وسياسي من وحدة السودان، ويتهمها بأن الوزن الانفصالي قد زاد داخلها وينزلق بها إلى تبني مركزية أفريقانية وإنكار عروبة السودان وهو موقف يصادم حقوق الإنسان، ثم يعطيها درساً في كفاح الضحايا الحق ضد الجلاد، وأنه لا يتم بالتماهي مع الجلاد واستلاف نماذجه في التفكير والممارسة.

    أولاً، قد يكون من المفيد للسيد وراق أن يتواضع قليلاً قبل أن يلقن الآخرين دروساً عن كفاح الضحايا ضد الجلاد وعن التماهي مع الجلاد واستلاف نماذجه في التفكير والممارسة، كان أولى به أن يوجهها لنفسه. إن خير مثال للتماهى، وليس التماهي المضاد كما يتهم هو الحركة الشعبية، وإنما التماهي "الإنصياعي والإلتحاقي" الكامل، مع الجلاد، واستلاف، ليس نماذج تفكيره وممارسته فحسب، وإنما مضامينها ومشاريعها أيضاً، هو السيد وراق ذاته. وإذا كان ما ذكرناه حتى الآن عن علاقته بالنظام وموقفه منه لا يكفي كدليل، فهذه الفقرات المنقولة من حديثه إلى صحيفة "الراية" الذي أشرنا إليه من قبل، أفصح من جهيزة التي قطعت قول كل خطيب:

    "هذا الاندفاع أوقع مصر في مشكلة القراءة الخاطئة للتطورات السياسية الأخيرة في السودان وبدا لها أن الحل الأمثل هو فرض مصالحة بين البشير الذي تخلص من الإسلاميين وقوى المعارضة بما فيها الجيش الشعبي لتحرير السودان، هذا الحل في رأيي يستبق خطوة ضرورية تتيح لقوى الثقافة العربية الإسلامية في الشمال التنسيق ووضع برنامج مشترك يحمي القاعدة الثقافية التي تستند إليها هذه القوى. وفي حالة الإقصاء القسري للحركة الإسلامية وإلغاء خطوة التنسيق بين قوى الثقافة العربية والإسلامية في الشمال فإن حركة التمرد سوف تملأ هذا الفراغ وتهز قاعدة راسخة لاستقرار قوى سياسية في الشمال."

    لا نحتاج أن نضيف شيئاً لما قال السيد وراق، ولكن فقط نشير إلى أن "الخطوة الضرورية" أو "خطوة التنسيق بين قوى الثقافة العربية والإسلامية" والتي ستمنع "حركة التمرد" من ملء الفراغ، هي "الفترة الانتقالية" التي سيصوت أهل الجنوب بعدها على الوحدة أو الانفصال!

    لسـنا بصدد الدفاع عن الحركة الشعبية لتحرير السودان، أو توضيح رؤيتها للوحدة أو مناهجها في تربية مقاتليها أو غير ذلك مما يهرف به وراق دون علم، فهي أقدر على ذلك، وبوسع السيد وراق أن يسأل حلفاءه الجدد عن ذلك. ولكن الذي سيؤدي إلى زيادة وزن الانفصاليين سواء داخل الحركة الشعبية، إن كانوا موجودين، أو خارجها، هو هذا النمط من "التفكير" والطرح السياسي، إذ يصدر ليس من النظام أو الأحزاب التقليدية، بل من أدعياء الحداثة المحدثين من "المثقفين". وهو أيضاً ذلك الخط الداعي لتركها وحيـدة في ميـدان المعركة، والذي يريد للجنوب وحده أن يكون مسرح الحرب والأرض المحروقة، وللجنوبيين والأقليات المهمشة وحدهم أن يكونوا ضحايا القتل والمعارك، وسيكون مناسباً هنا للسيد وراق أن يعيد قراءة تقسيمه "الاجتماعي" لمهام المواجهة المسلحة، والذي تطرقنا إليه من قبل. إن معالجة مسائل المركزية الثقافية "أفريقانية أم عربسلامية" تتم من خلال التواصل والحوار الذي يبدد الشكوك التاريخية، لا من خلال القطيعة والتجني الذي يرسخ المظالم والأحقاد. أما الحوار الديمقراطي بين مكونات الهوية السودانية الذي يشير إليه السيد وراق، فهو لا يتم بعد تقرير المصير "الانفصالي"، وبعد أن تتفتت تلك المكونات وتذروها الرياح، وإنما يتم الآن من خلال النضال المشترك لكل مكونات هذه الهوية ضد عدو واحد.

    حينما نقول أن السيد وراق ينطلق من مفهوم الاستعلاء العروبوي الإسلامي الذي لا يرى في الجنوب إلا أرضا قابلة للفتح و الضم، لا مواطنين لهم حقوق في الحياة وفي السلام، فأننا لا نتجنى عليه. و حينما قلنا ذلك الكلام لم نكن قد قرأنا وثيقته الأخيرة، ولكننا كنا قد توصلنا إلى تلك الحقيقة من مجمل مواقفه وتصريحاته قبل ذلك. في كلمة خروجه العلني للعلن، عدد السيد وراق أسماء أكثر من عشرين شخصاً باعتبارهم معالم بارزة في جغرافية البلاد السياسية. وكان ملفتاً تماماً للنظر أن تلك القائمة التي شملت حتى النكرات من أمثالي، غاب عنها أي وجه جنوبي. كان وراق آنذاك يقدم أوراق اعتماده لحلفائه الجدد ويثبت لهم أنه أكثر جرأة وشجاعة من الأحزاب التقليدية والجبهة الإسلامية ذاتها التي تعودت إضافة بعض الأسماء الجنوبية لهيئاتها وحكوماتها "لزوم التحلية"!

    وكم كان قاسياً على الضمير أن يطالب السيد وراق في كلمته تلك، ضمن ثمانية مطالب، بالصراع لأجل السلم الأهلي في البلاد رابطاً ذلك مباشرة "بأحداث غرب دارفور الأخيـرة التي راح ضحيتها عشرات الأرواح" و"بالصدامات القبليـة"، متجاهلاً تماماً مئات الآلاف من القتلى و ملايين الجوعى والمشردين، وعشرات المدن التي دمرت ومئات القرى التي أحرقت، وأبيد أهلها عن بكرة أبيهم في الحرب البشعة التي تدور ليس بعيداً عن دارفور، في الجنوب. لكن السيد وراق الذي يستطيع أن يغمض عينيه عن كل تلك الأهوال، لا يستطيع بضميره الثقافي الحي أن يسمح حتى لطرفه أن يرف خوفاً من هجمة المركزية الأفريقانية القادمة.

    تحالف السيدين الحديث:

    ذكرنا أن مقررات مؤتمر وراق دشنت تحالفاً عملياً مع السيد الصادق المهدي. وقد وصف السيد وراق ذلك بأنه ادعاء، قائلاً أن الحديث عن الصادق المهدي ورد في "مجرى التقويم النقدي للرؤى السياسية المختلفة". لقد تهنا في متابعة السيد وراق ووثيقة مؤتمره. كل ما ذكرنا له موقفاً، يدعي هو أن الحديث عن ذلك الموضوع ورد في سياق كذا أو إطار كذا أو مجرى كذا، فأي موقف إذن حددت وثيقة (الجن) هذه! المهم يذكر وراق بعد ذلك عدداً من نقاط الالتقاء مع حزب الأمة والتي تجعله "حليفاً موضوعياً" ل (حق) السيد وراق، ثم عدداً آخر من التبريرات لتحالف السيدين وراق والصادق المهدي.

    لم نكن نحن مصدر خبر التحالف، أو التحالف المزمع، بين السيدين وراق والصادق المهدي. كل الصحف التي تناولت مؤتمر السيد وراق نشرت ذلك، وقبل أن نصدر نحن بياننا نفسه. فإن كانت كل تلك الصحف قرأت وثيقة مؤتمره قراءة خاطئة، فلابد أن هناك مشكلة في الوصول إلى قراءة صحيحة لوثائق السيد وراق. وفي هذه الحالة فإن الأولى بالتصحيح هم إما مراسلو الصحف التي نشرت الخبر، أو وثائق السيد وراق، لا نحن.

    إن تحالف السيدين الجديد قد بلغ من العمق حد دعوة السيد الصادق لصياغة المذكرة "المليونية" التي لم تطلع عليها قيادة (حق) ذاتها في الخارج إلا من خلال الصحف. إنه التحالف الذي قصده السيد وراق ب "نقطة المسـاومة بين القوى الحديثة والقوى التقليدية" ! في حديثه المشار إليه آنفاً لمجلة "الشاهد الدولي". إنه المظلة التي من تحتها يواصل السيد وراق علاقته الحميمة مع تيار التوبة وغيره من تيارات الجبهة الإسلامية، ومجهوداته واجتهاداته القيمة في سبيل توحيدها والتوحد معها. ذلك التحالف قائم، ولكنه لا يقوم على أي قناعات راسخة أو غير ذلك بالديمقراطية التعددية ولا على أي من قسمات الحداثة أو تطلعاتها وهمومها كما يدعي وراق. إنما يقوم على أعمدة مشروع الاستعلاء العربي الإسلامي، ويؤسس على قاعدة الممارسات السياسية المرذولة للقوى التقليدية التي وضعت الشعب على حافة الهلاك والبلاد على حافة الهاوية، بالتنصل عن الاتفاقات، والنكوص عن الالتـزامات، والتنكر للعهود، وغير ذلك مما برهن السيد وراق للجميع أن لا أحد يبزه فيه.

    مؤتمر التوصيات

    هناك نقاط أخرى أشار إليها بيان اللجنة التنفيذية، وكذبها السيد وراق في بيانه، مثل تخلي السيد وراق عن فصل الدين عن الدولة، أو انحيازه للجيش رافع البندقية (الوطنية)، أو مهزلة المذكرة المليونية التي انتهت باستجداء رئيس لجنة حقوق الإنسان بالمجلس الوطني المنحل أن يسعى لتعيين وزير للأمن (ليكون مسئولاً عن شئون المناضلين)، ولكننا إما تصدينا لها ضمناً فيما أوردناه سلفاً، أو وجدنا في بيان السيد وراق عنها ما يكفينا شر القتال. فقط، هناك نقطتان "تنظيميتان" صغيرتان لابد من التعرض إليهما قبل مغادرة هذا المقام وأود لو يعطيني السيد وراق تفسيراً لهما:

    • ذكر السيد وراق أن العدد المفترض لحضور المؤتمر كان 45 مندوباً حضر منهم 27 وتغيب الباقون لأسباب مختلفة. ذلك يعني أن أكثر من ثلث المندوبين (خمسي المندوبين على وجه الدقة) لم يحضروا. سؤالنا هو كم النصاب القانوني المطلوب لانعقاد مؤتمر يغير طبيعة الحركة من أولها إلى آخرها؟

    • كما ذكر أنهم أرجأوا التوصيات التي كان من المقرر عرضها على الاجتماع المشترك بين الداخل والخارج، ومن بينها تغيير اسم الحركة، إلى التشاور والتنسيق مع فروع الحركة في الخارج وإلى الأشكال المؤسسية والديمقراطية التي تعززها. سؤالنا هو هل يتخذ المؤتمر، وهو السلطة العليا في كل التنظيمات الديمقراطية، توصيات أم قرارات ملزمة؟ وإن اتخذ توصيات فما هي هذه الأشكال المؤسسية الديمقراطية الأعلى سلطة من المؤتمر والتي ستجيز توصياته أو ترفضها؟ على كل، طالما أن تغيير اسم الحركة الخاصة بالسيد وراق مطروح ضمن تلك التوصيات، فأنا أؤيده وأشد من أزره وسأصوت بنعم من أي موقع كنت فيه، حتى ولو كان ذلك وسط العلامات البارزة في جغرافية السودان السياسية التي "حشرني" فيها السيد وراق ذات يوم دون سبب، لو لم يكن قد شطب اسمي من تلك القائمة بعد، كما أظنه قد فعل بالكثيرين.

    انتهى
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

01-03-2004, 01:08 PM

أحمد أمين
<aأحمد أمين
تاريخ التسجيل: 07-27-2002
مجموع المشاركات: 3366

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: Amjad ibrahim)

    تصحبك السلامة يا خاتم ونتمني لك إقامة سعيدة وسط أهلك واصدقائك
    وكل الناس الذين يشتاقون لقياك
    وشكرا علي هذه المساهمة المميزة التي وضحت الكثير من الغموض الذي صاحب
    نشأت حركة حق
    وتحياتي للاهل
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

01-03-2004, 06:51 PM

yumna guta
<ayumna guta
تاريخ التسجيل: 04-07-2003
مجموع المشاركات: 938

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: أحمد أمين)

    استاذ الخاتم مرحبا بك بيننا
    سعيدة انا بكل الحوارات التى دارت بينك و بين اخوانى بالبورد و التى تنم عن عميق الخبرة و الحكمة لكل منكم
    دار ت مناقشات كثيرة فيما يخص العلاقة بينكم و بين حق الاخرى و لدى كثير من التوضيحات اتمنى ان يسعفنى الزمن للحديث عنهاو اتمنى ان يسعفك انت ايضا لمناقشتها معى علها تزيل بعض الالتباسات و سوء الفهم الذى صاحب تلك الفترة سواء لاعضاء الحركة
    أواصدقائها و المهتمين بالشأن العام واتمنى ان تكون زيارتك القادمة للسودان فرصة لتلمس بعض الحقائق على ارض الواقع و التى اعتقد انها غابت عنكم بسبب البعد الجغرافى , امنياتى باقامة سعيدة وسط الاهل و الاحباب و اتمنى ان تجد منهم فرقة تمدنا فيها باخبارك و الا تقطع طلاتك على البورد اثناء هذه الاجازة السعيدة بأذن الله
    ساعود لاحقا انشاء الله
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

01-05-2004, 08:52 AM

ابو نور

تاريخ التسجيل: 02-24-2003
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: Amjad ibrahim)

    UP
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2004, 09:38 AM

yumna guta
<ayumna guta
تاريخ التسجيل: 04-07-2003
مجموع المشاركات: 938

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: ابو نور)

    الاخ الخاتم.....الاخوة و الاخوات الكرام.......التحيات الطيبات
    كانت الحوارات الدايرة خلال الفترة السابقة _ و التى لم تسعفنى ظروفى الشخصية من متابعتها و المشاركة فيها _اضاءات هامة حول كثير من قضايا السياسة السودانية بكل الوانها و اتجاهاتها المختلفة القديم منها و الحديث و لعله من المفيد جدا الاستماع الى خبرات و تجارب سياسيين قدامى ذوى خبرة طويلة و عميقة فى المجال السياسي امثال الاستاذ الخاتم حيث تمدنا تجاربهم الشخصية بكثير من الدروس و العبر خصوصا حول تجارب سياسية كبيرة مثل تجربة الحزب الشيوعى او احزاب القوميين سواء تجربة البعث او التجربة الناصرية و كذلك تجارب الجماعات الاسلامية بكل اجنحتها.......الخ و لعلها تجارب استفادت منها (حق) منذ نشأتها و هى تستشرف طريقها نحو الساحة السياسية السودانية وهى ذات التجارب التى شكلت قناعاتى الشخصية بضرورة قيام حركة سياسية جديدة تلبى طموحاتنا و تطلعاتنا نحو سودان ديمقراطى حديث و مستنير , سودان خالى من الفقر و الجوع و الجهل و الامراض , سودان تتجاوز فيه اخطاء التجارب السياسية السابقة و يستفاد فى نفس الوقت من الجوانب الايجابية و المشرقة لذات التجارب. و لهذا الهدف جاءت ( حق) و ستبقى , بنا او بغيرنا , لان الفكرة الخلاقة و التى يأتى اوانها كالقطار تمضى الى الامام لا ترجع للوراء و لا تنتظر المتخلفين عن مسيرتها مهما كانت اسبابهم المنطقية لهذا التخلف و لذا فان ( حق) الافكار و الرؤى و التوجهات لا تعبأ بالافراد لذاتهم سواء كانت اسماء لامعة مثل الخاتم عدلان او الحاج وراق او الباقر العفيف او هشام عمر النور او هادية حسب الله......الخ او كانوا من من عضويتها التى تعمل بصمت بعيدا عن الاضواء و لم يكن يهمنا نحن اعضاء الحركة سوى سلامة خطها الفكرى و السياسي و ديمقراطيتها و مدى التزامها فى الجانب الادارى و التنظيمى وللامانة لم يكن هذا بالامر الهين او المكتمل منذ نشأة الحركة و حتى الان لان مهمة بناء حركة ديمقراطية فاعلة ليست بالمهمة السهلة وسط التعقيدات السياسية و الثقافية و الاجتماعية لبلد مثل السودان.
    الاخ الخاتم دعنى امسك بنقاط مقالك و نتحدث عنها بهدوء و موضوعية , تحدثت عن نقاط الاختلاف بينك و بين حق الاخرى و التى قد اوردتموها فى كتابكم (حق الى اين تتجه) و الذى ساعود الي مقتطفات منه لاحقا.
    اولا تحدثت عن التنكر للعهود و المواثيق بينكم و بين الداخل فيما اتفقتم عليه فى مؤتمر اسمرا و الذى شارك فيه وفد من الداخل مكون من سبعة اشخاص برئاسة الاستاذ الحاج وراق , و لعله من المفيد ذكر ان هذا الوفد جاء مكلفا من قبل القيادة الوطنية و المكتب التنفيذى لحركة القوى الجديدة الديمقراطية_ و هو الاسم الذى اطلقته الحركة على نفسها داخل السودان فى ذاك الوقت_ المنتخبين من قبل مؤتمرها التأسيسى فى 8/5/ 1996بالخرطوم و الذى اجازت فيه ميثاق الحركة و نظامها الداخلى و شرعت بموجبه فى بناء اسرها و مكاتبها المتخصصة و بقية الوحدات التنظيمية و الادارية للحركة , ثم التقى اعضاء هذا الوفد مع الوفد القادم من دول عدة خارج السودان تربط بينهم علاقة توحيد لعدد من الحركات السياسية و التى توج توحيدها فى المؤتمر الثانى للقوى السودانية الحديثة و الذى انعقد بواشنطون فى 6 اغسطس1995 و الذى تم التوقيع فيه على وثيقة توحيد لهذه التنظيمات فى حركة واحدة باسم( حركة القوى السودانية الجديدة- حق) و قد وقع كل من الاستاذ بشير بكار عن حركة القوى السودانية الحديثة بالولايات المتحدة , و الاستاذ ثروت سوار الدهب عن حركة القوى الديمقراطية السودانية بكندا و الاستاذ الخاتم عدلان عن حركة القوى السودانية الجديدة – حق بالمملكة المتحدة و قد ورد فى نص البيان المشترك ما يلى " ان خطوتنا التالية هى مواصلة الحوار مع المجموعات الاخرى داخل السودان و خارجه ,و ذلك لعقد المؤتمر الجامع لكل هذه القوى فى مقر ملائم و فى وقت قريب , لنكونها بمجهودنا الجماعى , و نشهد ميلادها معا , و نتجه بها الى السودان نخاطب بها العقول و الافئدة و نرفع سواعدها القوية لنصرة الشعب و سحق جلاديه".ثم لاحقا التحق فصيل اخر من القاهرة فى نوفمبر من نفس العام و هو ملتقى الحوار الديموقراطى ,
    و لا احسب ان مؤتمر اسمرا كان خارجا عن هذ ا الاتفاقات الذى يدعو للاتصال مع حركات و اجسام سياسية اخرى لضمها لهذا التحالف العريض الذى ستتكون بموجبه ( حق) و لعله ليس من المستغرب ان عضوية الحركة داخل السودان جاءت الى اسمرا تحمل اسما مغايرا لعضوية الحركة خارج السودان كما انها جاءت بعد مؤتمر تأسيسى و اجازة ميثاق و نظام داخلى لها بل اكثر من ذلك جاءت فى وقت فيه الحركة فى السودان بدأت نشاطها التنظيمى فعليا , و لا يخفى عليك ان الحركتين لم تتسميا باسم واحد و هو حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق) سوى بعد هذا المؤتمر كما انه من المفهوم جدا فى هذا ظل الوضع الخاص ان تكون لكل من ا لداخل و الخارج سلطات ادارية منفصلة و لكل قيادة مسئوليتها فيما يليها من مهام و كذلك ميثاق و نظام داخلى مختلفين و حسب ما اعلمه ان الخارج لم يكن له نظام او لائحة ,الداخل فقط هو من اجيز له نظام داخلى فى مؤتمره التأسيسى . هذا فيما يخص العلاقة الادارية بين رافدى الحركة انذاك , اما فيما يخص العهود و المواثيق ذاتها فقد تحدثت عن تعهد مندوبى الداخل بإرسال أعداد كبيرة من المناضلين للإنضمام إلى عمل الحركة بالخارج وحددت الأعداد المتوقعة ووضع الجدول الزمني. ولم يكن ذلك يعبر عن إملاء من قبل الخارج، بل جاء بعد إلحاح شديد وحماس للعمل العسكري من قبل الداخل، ربما فاق، في بعض الأحيان، حماس الموجودين بالخارج. كان هذا هو ديدن الحركة داخل السودان بعد مؤتمر اسمرا و لم تتوانى الحركة عن تنفيذ هذه العهود و قد اتخذت الحركة خطوات جدية تجاه هذا الامر ليس المكان ولا الزمان مناسبين للحديث عنها ,و بدأت الحركة تبشر وسط عضويتها بهذا الاتجاه و كنت انا شخصيا من المتحمسين للسفر الى ارتيريا واخرون و لكن هل تعتقد ان قيادة الحركة امتلكت عصا موسى غيرت بها مزاجنا و مواقفنا , و لكنها السياسة ليس فيها من ثابت سوى القناعات و الاهداف و التى رأينا نحن داخل السودان قيادة و قواعد انها يمكن ان تؤديها الحركة دون العمل العسكرى بمعنى ان النضال ضد السلطة له اشكال عدة منها العمل العسكرى و الذى شرعت فيه فعليا تنظيمات تمتلك الامكانيات الكافية للاستمرار فيه , و منها المقاومة المدنية عبر منظمات المجتمع المدنى بكافة اشكالها و هو ما اخفقت فيه لحد ما القوى السياسية , و بذلك صارت معادلة النضال غير موزونة ما حدا بنا للتفكير لملء هذا الفراغ خصوصا و ان هذا الجانب يتلائم مع طبيعة الحركة و اسسها النظرية هذا بالاضافة للصعوبات و المعوقات الفعلية التى واجهتها الحركة فى الخارج لتوفير مقومات العمل العسكرى و الذى احسب ان ابسطها توفير معسكرات و عتاد و اموال. و لم يأتى ذلك اعتباطا بل لجملة اسباب و التى اوردناه من قبل فى ورقة قضايا و اسبقيات ما بعد المؤتمرفى 98 و التى تنص " يرى المؤتمر ان الدور الاساسى للحركة الذى يمكن ان تلعبه و تسد به حاجة شعبنا الاساسية لقيادة تتمتع بالمعرفة و البصيرة و لها برنامج واضح للنهضة الشاملة الى قيادة تتقدم شعبها و تلهمه , هذا الدور ستلعبه الحركة بانتقال جل نشاطها الى العلن خاصة امينها العام لتنظيم الحركة الجماهيرية و المقاومة السلمية.............هذا بالاضافة الى ان العمل العسكرى لابد ان يسبقه بناء حركة سياسية قوية و فاعلة و متسعة و هو ما نعتبره المهمة الاساسية من مهام ما بعد المؤتمر , هذا لايعنى تنازلا عن العمل العسكرى لا ن النشاط العلنى ايضا يحتاج اليه فنحن نحتاج حماية منابرنا و حماية التحركات الجماهيرية و حماية نشاطها المقاوم متى ما استطعنا ذلك. "و قد ورد ايضا من الاسباب بورقة الحركة السياسية فى مؤتمرها الاستثنائ 2000 ما يلى نصه " انها تسعى كاولوية سياسية مطلقة لاستعادة الديمقراطية التعددية كاملة غير منقوصة ووفق المعايير الدولية المعتمدة لحقوق الانسان و التى تشمل ضرورة حل سلمى ديمقراطى عادل لقضايا القوميات فى البلاد و يتحقق ذلك باحتمالين : اما اسقاط الانقاذ عبر تسوية سياسية شاملة او عبر الية المواجهة الشاملة و هى جماع المقاومة العسكرية للقوميات المهمشة و الاحزاب المعارضة و المقاومة المدنية للجماهير خصوصا تكوينات و تنظيمات القوى الحديثة اضافة للضغط الدبلوماسي السياسي و المعنوى للمجتمع الدولى و تتكامل هذه الوسائل و تتصاعد و تصل ذروتها و تتوج بالانتفاضة الشعبية و الازاحة النهائية للسلطة و من بين حزمة هذه الوسائل تتبنى حق المقاومة المدنية." .و عليه فان التحولا ت التى جرت فى الساحة السياسية فى حينها املت ضرورة تبنى هذا الخط السياسي و الذى ينادى بتكامل وسائل المقاومة و ليس الفصل بينها كما يفهم من حديثك , كما تجدر الاشارة الى ان هذه التحولات كانت تمثل تيارا فكريا لعضوية الحركة و اجازته فى مؤتمر عام و من هنا يكتسب الزاميته للحركة و لم يكن من الممكن الوقوف دون تبنيها هذا الخط امينها العام ذات نفسه.و تبقى هنا نقطة اخيرة لابد من الاشارة اليها ان توجهنا نحو المقاومة المدنية لم يكن شذوذ على قواعد ثابتة او مبادئ و افكار و انما هى تاكتياكات سياسية يمكن ان تحدث لاى تنظيم سياسي كما حادث الان معكم اذ ان رؤيتكم للحل السياسي الان تختلف عنها سابقا كما يستشف من ثنايا خطابكم الذى القيتموه فى مؤتمركم الصحفى بالخرطوم و الذى ورد فيه " القوة الوحيدة التي صمدت في وجه النظام، كانت هي الحركة الشعبية لتحرير السودان، وعن طريقها مارس المجتمع الإقليمي، ممثلا في منظمة الإيقاد، والمجتمع الدولي ممثلا في الأمم المتحدة، ثم في الولايات المتحدة، وبريطانيا والإتحاد الأوروبي، ضغوطه على النظام ليتراجع عن طموحاته غير العقلانية في الغزو والإرهاب، وليتجه صوب الديمقراطية والتغيير. وقد بدأت هذه العملية بداية جدية بتوقيع بروتوكول مشاكوس في يوليو 2002 وما تزال مستمرة حتى الآن في محادثات نيفاشا الهادفة إلى الوصول إلى حل متكامل لمشاكل البلاد عن طريق التفاوض." ثم ينتقل خطابكم حتى يصل الى " بالتوقيع النهائي على أتفاقية للسلام، في وقت قريب من هذا العام، نريد لبلادنا أن تنتقل من مرحلة إلى اخرى. نريد لها أن تنتقل من مرحلة المواجهات العسكرية والحروب الأهلية إلى أساليب العمل الديمقراطية واساليب الضغوط الجماهيرية المشروعة" و الذى يتعارض على سبيل المثال مع تاكتيكاتكم السابقة و التى اوردتموها فى وثيقتكم ( حق الى انت تتجه ) التى أجيزت فى مؤتمركم بالقاهرة عام 2000 فقد ورد على صفحات هذه الوثيقة ما نصه " وإذا كانت هناك من رسالة ترسلها هذه الأحداث الأخيرة لباعة الوهم من دعاة الوفاق الوطني والحالمين باقتسام السلطة ، فهي أن يتبصروا في كيف فعل تلامذة الترابي بشيخهم ، وأن ينظروا في كيف ضاقت السلطة حتى بأهل الدار ، وأن يتأملوا في مدى احترام السلطة لدستورها ومواثيقها وأن يروا كيف يتعامل النظام مع أي مظهر من مظاهر المعارضة حتى ولو جاءت من داخل صفوفه . إن الحديث عن الوفاق الوطني في مثل هذه الظروف لا يعني سوى الخداع المؤسف للذات ، والاندفاع إلى أحضان العدو ، والاستظلال بسيوفه .
    نلخص فنقول أن السلطة قد تنازلت تنازلاً حقيقياً فيما يتعلق بالإرهاب الدولي وذلك لأنها وجهت بحزم واقتدار وهَددت في وجودها نفسه . وأنها تنازلت على الجبهات الأخرى تنازلات محسوبة وقابلة للمراجعة ، بفعل المقاومة التي وجدتها من الحركة الشعبية لتحرير السودان ، ومن المعارضة الشمالية بفصائلها المسلحة ، ومن حركة الجماهير التي لجأت لمختلف وسائل المقاومة السلمية ، كما أنها أجرت تغييرات أخرى لإضفاء شرعية جماهيرية على ما أخذته بالقوة ، وحافظت عليه بالقمع والإرهاب .
    وهذا يعني أن السلطة لم يحدث لها - على المستوى الوطني - أي تغيير جوهري يسمح لنا بالقول أننا نواجه سلطة جديدة ، يتوجب علينا أن نعتمد إزاءها تكتيكات مختلفة عما صغناه قبل خمس سنوات أو يزيد . ونستدل على ذلك بفحص "ثوابت" النظام سواء من حيث السياسات أو المؤسسات أو الأيديولوجية الرسمية." . كما ان رؤيتكم السابقة هذه تتعارض حتى مع توجهات حليفكم الموضوعى و الحامل الاول للسلاح فى وجه السلطة و هو الحركة الشعبية و الذى هو الان على طاولات المفاوضات فى تسوية سياسية مع الحكومة تم بموجبها وضع السلاح بعد استنفذ اغراضه فى الضغط., ما اود ان اخلص اليه من حديثى انه لايمكن محاكمة قيادة سياسية باتخاذها تاكتيكات سياسية بعينها بل العبرة بالرؤى و البرامج.

    اما حديثك عن المجازر التنظيمية التى قامت بها قيادة الحركة فهو حديث يحتاج لقليل من المراجعة , اولا كانت بالحركة عناصر تخريبة و امنية و هناك عضوية ارتكبت اخطاء تتعارض مع احكام النظام الداخلى و قد اتخذت الحركة ضدها الاجراءات التنظيمية عبر هئياتها الرسمية ووفق احكام نظامها الداخلى و هذا امر طبيعى يحدث داخل اى منظومة سياسية و لا ادرى ما الغريب فيه؟؟, ثم ان اجراءات الفصل هذه فقد تمت لعدد محدود جدا لا يتجاوز اصابع اليد وحتى هذه الاعداد كان يمكنها ان تلجأ تظلما الى محكمة التحكيم العليا التى من البديهى ان عضويتها ليست لها اى علاقة بقيادة الحركة و لا يمكن لها تقلد اى مناصب قيادية بحكم احكام النظام الداخلى للحركة او ان يتقدموا بشكواهم للمؤتمر العام للحركة و لم يحدث هذا ولا ذاك, وما الكلام عن هذه الاجراءات و تصويرها على انها تمت لعشرات من عضوية الحركة الا فريات تدخل فى باب الاشاعات الامنية التى كانت تروج انذاك ووصلت اليكم بقصد او دونه ,و الاسماء التى اوردتها انت فى معرض التمثيل للتدليل على عدم منطقية هذا الاجراءات او التدليل على انها كانت اجراءات قمعية بقصد اسكات البعض كما ذكرت فى حديثك " والغريب أن أكثر من عشرين فصلوا من جامعة واحدة، بدعوى أنهم عملاء للأمن! ونذكر من هؤلاء، على سبيل المثال لا الحصر،نايل الطيب، وعصمت الدسيس ووائل خلف الله ومعروف سند، وآخرين يضر بهم ذكر أسمائهم فهنا المعلومة تصلح نفسها بنفسها اذ ان اعداد المفصولين من الحركة بأثرها لم يصل الى عشرين عضوا فكيف يكون عددهم كذلك فى جامعة واحدة ؟؟؟ ناهيك عن ان كل الذين ذكرتهم لم يتم فصل احد منهم سوى عصمت الدسيس ( طالب بالجامعة الاهلية ) ووائل خلف الله ( طالب بجامعة الجزيرة ) اما نايل الطيب ( قطاع مهنيين) فقد تقدم باستقالة مسببة من الحركة حتى قبل ان يتغير خطها السياسي اما معروف سند ( طالب بالجامعة الاهلية) فلم يفصله احد من الحركة وقد استنكر لى تمام علمه انه قد فصل من الحركة فى حديث لى معه بالامس اذا تربطنى معه علاقة معرفة اسرية , و على هذا النسق يمكننى ان اواصل حديثى و لكن كما ذكرت انت المقام ليس مقام ذكر اسماء انما توضيح حقائق .اما كلامك عن اجراءات الفصل هذه على انها مجازر تمت لعضوية اعترضت على هذا الانحراف فى الخط السياسي للحركة فتكذبه وقائع الحال اذ ان اجراءات الفصل قد تمت فى فترة زمنية بعيدة تمام عن اجازة هذا الخط السياسي فى مؤتمر 98. ليس لدى الكثير اضيفه فى هذه النقطة لانها تدخل فى باب العمل التنظيمى الداخلى للحركة ولا يمكن الحديث عنها اكثر من ذلك و هى تقبل كثير من المغالطة و الجدل و لكن ما اود فقط توضيحه هنا انه لا احد يملك امكانية اثبات صحة او خطأ هذا الاجراءات سوى الجهات التظيمية المختصة و اذا كنا لا نثق فى امانتها التى يمكن ضبطها و التحقق منها حسب اللوائح و القوانين فما جدوى اختيارنا لها لقيادة عملنا السياسي؟؟؟؟؟؟؟؟
    اما حديثك عن ان قيادة الداخل بدأت ودون علمنا وقتها، عقد لقاءات مع المؤتمر الشعبي ( الموحد ) أي قبل سقوط الترابي عن السلطة، مؤسسة لموقف عروبي إسلامي، فالمعلومة فى حد ذاتها غريبة اذ لا يوجد اى مبررات لقيادة الحركة لعقد مثل هذه اللقاءات و لا يوجد اى اراء وسط عضوية الحركة تتماشى مع هذا الموقف و لم يدور اى حديث داخل الحركة عن تعامل من اى نوع مع المؤتمر الشعبى ما لم يقدم انتقادات واضحة لتجربة انقلاب يونيو و يقدم كل منسوبيه الذين ارتكبوا جرائم جنائية لمحاكمات عادلة ,و ظل هذا توجهنا منذ انشقاق الحركة الاسلامية بعد قرارات الرابع من رمضان الشهيرة و حتى الان,اما الحديث عن تبنى الحركة لموقف اسلامى عروبى معادى للتوجه الافريقانى الذى تتبناه عدة جهات على رأسها الحركة الشعبية فهو فهم خاطئ لمقولاتنا حول رفض استبدال الموقف المتطرف للتيار الاسلاموى عروبى بتار اخر وهو الافريقانية بل ظلننا نبشر دائما بأن تجاوز ازمة الهوية لابد ان يتمثل فى تجاوز هذه الثنائية البغيضة و قد عبرت ورقة د. هشام عمر النور الامين العام المناوب للحركة (التفكير نقدياً فى نزاع الهويات فرانسيس دينق نموذجاً) و التى قد نشرت من قبل بالبورد تعبيرا مستفيضا عن رؤية الحركة فى هذا الشأن فقد حوت ثنايا الورقة " وفى محاولتى للتفكير نقدياً فى هذه الرؤية سأعمل على تفكيك وتجاوز المقدمات النظرية والفكرية والسياسية للمركزيتين المتضادتين، اللتين تبدوان قائمتين على ذات المقدمات على الرغم من تضادهما ( او بسببه فى الحقيقة ). ولأن التضاد بين هاتين المركزيتين هو تضاد تماثل فإنهما تنزعان إلى التماهى فى رؤية واحدة ذات وجهين، يسعى كل وجه إلى تأكيد الآخر، بل إن وجود أحدهما يقتضى ويلزم عنه وجود الآخر. والتفكير النقدى فى هذه الرؤية يسعى إلى تجاوز مقدماتها بالتضاد معها بالاختلاف لا بالتماثل، مما يفتح أفق البلاد على وحدتها الوطنية وتكاملها القومى بالانتصاف للمظالم، وفى ذات الوقت تأسيس حق كل فرد فى النمو فى سياق القيم الرمزية التى نشأ وتربى عليها وتطويرها أو التخلى عنها إذا شاء ".
    اما الحديث عن علاقة لنا بحزب الامة او السيد الصادق المهدى فقد روج لهذا الحديث اعداء الحركة بابرازه كعلاقة خفية او اتفاقات السرية او ماشابه ذلك , وفى واقع الامر تربطنا بحزب الامة علاقات طبيعية تكاد تتساوى مع علاقاتنا مع كل التنظيمات التى تدعو لقيام نظام ديمقراطى سليم و معافى , بكل السبل و الوسائل المتاحة و ابتداع اشكال عمل مبتكرة و التى كان منها حملة جمع مليون توقيع من اجل التسوية السياسية و التى تكبدت فيها الحركة خسائر مالية جمة و اقتيد عدد من كوادرها الى مكاتب الامن و اقبية التعذيب تعرضوا خلالها لكل اشكال التعذيب النفسى و البدنى , تلك التسوية التى بشرنا فيها بضرورة جلوس الحكومة لمفاوضات مع كافة القوى و التنظيمات السياسية لوضع حل للازمة الراهنة و ايقاف الحرب و احلال السلام و هى مطالب لا احسبها تبعد كثيرا عن رؤية التنظيمات السياسية الان وعلى رأسها الحركة الشعبية الحامل الاول للسلاح لحل الازمة الراهنة ناهيك عن ( حق) التى لم تطلق الى الان رصاصة واحدة !!! , كما انه لا تمنعنا اختلافاتنا الفكرية و السياسية و التى يعلمها كل ذو بصيرة من ان نعطى الصادق المهدى حقه كمفكر ناجح غض النظر عن فشله كسياسي.
    اما الحديث عن مؤتمر الحركة الاستثنائ و تصويره على انه استباق للاحداث فهو تصوير خاطئ لان المؤتمر قام بالاساس لبلورة رؤى و اراء واضحة تمكن وفد الحركة من المناقشة اثناء المؤتمر المشترك لا ان يناقش اعضاء الوفد رؤاهم الشخصية و قد عبر المؤتمر عن تفويضه لوفد الحركة لتبنى اى رؤى اخرى مغايرة اذا اقتضت المصلحة العامة ذلك. ثم ان الحديث عن مقترح تغيير اسم الحركة او اى توصيات اخرى وردت بأوراق المؤتمر و كأنه رغبة مبيتة للمفاصلة غير صحيح بل كان مقترحا له مبرراته الفكرية و النظرية و التى كان من المفترض عرضها على المؤتمر المشترك و الذى لم يتم بل وصلت بدله رسالة الى الصحف السودانية صبيحة يوم 8 فبراير 2000 اى بعد يومين فقط من انعقاد المؤتمر الاستثنائ فى 6 فبراير 2000 تحتوى على بيان تم بموجبه ابعاد المجموعة التى حضرت المؤتمر و على رأسها الحاج وراق عن الحركة - سأقوم بعرضه و عرض رد القيادة الوطنية داخل السودان عليه - فمن الذى استبق هنا؟؟؟
    عموما ظلت هناك اختلافات كثيرة بين الحركتين و هناك اخطاء كثيرة من قيادة الحركة داخل السودان و خارجه نتجت عن حداثة التجربة و عدم نضجها و اكتمال نموها فى بداياتها الغضة وربما لن يتسع المجال لذكرها و لكن ما يجب التنويه اليه ان طريقة التفكير او الذهنية المتشككة تجاه الاخر التى اتبعتها قيادة الحركة خارج السودان مع قيادة الحركة داخل السودان لم تهيئ مناخ ملائما للاندماج الكلى و النهايئ ل( حق) خارج السودان و داخله و لم تكن لتتماشى مطلقا مع منطلقات الحركة و ركائزها الفكرية و لذا حدثت هذه المفاصلة و التى كنا نتمنى عدم حدوثها باعتبار اننا نبشر بتوحيد لتيارات عريضة للقوى الحديثة فى السودان و ليس فقط ( حق ) و لذلك كنا نتمنى ان تكتمل تجربتنا الذاتية فى قبول المغايرة و الاختلاف بنموذج اكثر صلابة مما هو عليه الان , علها تضئ الطريق امام تجارب اخرى لتنظيمات القوى الحديثة و التى تمثل لنا تجربة الحركة الديمقراطية الاجتماعية الان احد اشكالها المشرقة و المبشرة.
    لا يتبقى لى فى ختام حديثى سوى ان اتمنى لحركة القوى الديمقراطية الجديدة ( حق) التقدم و الازدهار علها ترفد الساحة السياسية السودانية بمزيد من الفاعلية و الكفاءات السياسية و الفكرية التى نحن احوج ما نكون اليها فى هذه اللحظات الحرجة من تاريخ بلادنا , لا تحملنا اى ضغائن شخصية تجاه عضويتها بل تربطنا بهم علاقة الاخوة السودانية و الهموم المشتركة فى المقام الاول ثم المنطلقات الفكرية القائمة على الديموقراطية و الاستنارة و الحداثة.




                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2004, 06:37 PM

yumna guta
<ayumna guta
تاريخ التسجيل: 04-07-2003
مجموع المشاركات: 938

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: yumna guta)

    ثم اليك نص البيان الصادر من اللجنة التنفيذية فى الخارج عقب المؤتمر الاستثنائ فى فبراير2000
    *****************************************************************************************
    بيان من حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق)

    عقدت مجموعه من أعضاء (حق) بقيادة الحاج وراق لقاء مفتوحا حضره 27من أعضاء الحركة ومائه من الضيوف,تبنت فيه وثيقة جديدة واسما جديدا لحركتهم ,وبنية قيادية جديدة.
    - تخلت هذه المجموعة عن كل المنطلقات الفكرية وركائز البرنامج السياسي الذي تأسست عليه حركة (حق) والتزمت به هذه المجموعة نفسها في مؤتمر اسمرا 1997.
    - تخلت عن هدف إسقاط السلطة, سواء عن طريق الانتفاضة , محمية أو عزلاء أو عن طريق المواجهة المسلحة التي أدانتها في كل مظاهرها وبكل درجاتها. وأعلنت تمسكها بما أسمته الحل السلمي الشامل الذي يقنع بتنازلات تقدمها السلطة بمحض اختيارها وتتراجع عنها وقتما تريد.
    تخلت عن فصل الدين عن الدولة, واستغلال الدين في السياسة وقيام الأحزاب على أسس دينيه. واعترفت للجبهويين بالحق في جني ثمار انقلابهم على الديمقراطية , ومواصلة طغيانهم الديني والسياسي المنفلت مع مسوح وبراقع لا تضفي زينه ولا تستر عورة.
    - تخلت عن مبدأ تقرير المصير الذي أجمعت عليه كل القوى السياسية السودانية, باعتباره فرصه أخيرة للوحدة الطوعية للشعب والبلاد - وصدرت في تحليلاتها عن مفهوم قديم هو الهوية الإسلامية العربية للسودان التي يجب حمايتها أمام الطوفان الزنجي بكل الوسائل والسبل.
    - دشنت تحالفا علنيا مع يمين حزب الأمة بقيادة الصادق المهدي وما تسميه بالتيار الديمقراطي (تيار التوبة) داخل الجبهة الإسلامية بقيادة حسن الترابي – وقد باركت من قبل البرنامج المشترك لهذه القوى ممثلا في لقاء الصادق– الترابي في جنيف مايو 1999 , ولقاء الصادق – البشير في جيبوتي ,بل دخلت في أعمال مشتركه مع الجناحين تمثلت في ما أسمته ( الوثيقة المليونية) الموجهة للبشير والتي كتبها لها الصادق المهدي بخط يده , كما ظلت تدعو لوحدة ( الحركة الإسلامية) حماية لجناح الترابي وطمعا فيه .
    - أعلنت انحيازها للجيش, و القوات النظامية ,باعتبارها حماية الوطن ورافعة البندقية (الوطنية) في وجه المتمردين في الحركة الشعبية, و الأوباش في الحركات الأخرى, متجاهله أن الجيش والقوات النظامية ليست سوى الأذرع الباطشة للجبهة الإسلامية التي نكلت بكل العناصر الوطنية داخل هذه المؤسسات وما تزال .
    اتخذت هذه المجموعة اسما جديدا للحركة وبنية تنظيميه لا تعترف بوجود الحركة في الخارج ,ولا بالمعارضين لخطها بالداخل .

    كيف حدث كل ذلك- وما هي اسبابه؟
    نستطيع أن نجيب على الشق الأول من السؤال بيقين مدعوم بالحقائق . فقد استطاعت مجموعة الحاج وراق أن تفعل بحركتنا ما فعلت مستنده إلى خطه من شقين :
    أ– خداع الحركة في الخارج بأن ما يتم هو في إطار ما اتفقنا عليه من مبادئ وبرامج , وأنهم يتصرفون في حدود الصلاحيات المتفق عليها وان كل الخطوات التي يقومون بها تتم بعد التشاور الواسع مع كل عضوية الحركة, وأنها تجاز بما يشبه الإجماع .
    ب– تكميم أفواه المعارضين لخطهم , وإنزال مجازر تنظيميه بهم, بفصلهم من الحركة بدعوى العمالة للأمن أو الجبهة الإسلامية أو العضوية في أحزاب أخرى.
    إن لدينا الآن المئات من الأسماء ممن تم فصلهم بهذه التهم والدعاوى, دون التحقيق معهم أو السماح لهم بالدفاع عن أنفسهم , بل دون إبلاغهم حتى بالعقوبات التي اتخذت بحقهم , والتي يسمعونها مثلهم مثل غيرهم كإشاعات يسعى بها قاذفون.
    لقد أشاع كل ذلك جوا مريضا في أوساط الحركة بالداخل جعل الناس يفرون منها بنفس درجة الاندفاع التي جاءوا بها إلى صفوفها, وجعل نشاطها يتدهور وبريقها يخبو مع أنها سجلت خلال ثلاثة أعوام اكبر وتائر للنمو حققها تنظيم سياسي في الشمال.
    ومن الحقائق الدامغة على حدوث هذه المجازر التنظيمية إن لقاء الأحد الذي سمي مؤتمرا حضره 27 شخصا هم كل العضوية الباقية تحت قيادة وراق, مع أن المؤتمر التأسيسي للحركة بالداخل عام 1996 حضره ثلاثون عضوا. و بالإضافة إلى الفصل الجماعي وسط الطلاب من أعضاء الحركة الذين عرفوا باستقامتهم و صداميتهم وعدائهم للطغيان ورفضهم للاستسلام , حدث تجميد لعضوية مدن بكاملها كانت رافضة لمناهج القيادة ولخروج الحركة للعلن باعتبارها خطوه متعجلة تعرض كيان الحركة الطري لضغوط من قبل السلطة لن تستطيع تحملها فضلا عن أنها ليست ضرورية في تلك المرحلة من تطور نضالات الحركة الجماهيرية.
    - أما الشق الثاني من السؤال حول الأسباب فالإجابة اجتهادية ومفتوحة.
    هناك القراءة الخاطئة لمؤشرات الساحة السياسية, وموقف القوى المختلفة, هناك صعوبات المواجهة مع نظام باطش شرس لا يتردد في الاغتيال والاغتصاب والتشويه. وهناك الإغراءات التي يقدمها هذا النظام نفسه لمن يصالح ويستسلم ويرضى. هناك إخفاقات المعارضة وعدوانها تحديدا لحركتنا. وهناك نوازع النفس البشرية وأوهامها. هذا كله كتاب مفتوح لمن يحب أن يبحر فيه, ولكن الذي يهمنا هو الحقائق التالية :
    - هذه المجموعة أخرجت نفسها من حركة (حق) وتبنت موقفا سياسيا سينتهي بها نهاية مؤسفة وهي حرة في خياراتها, ولكن يجب ألا تفعل ذلك باسم (حق).
    - إننا منذ اليوم نعلن باسم (حق) براءتنا الكاملة من مجموعة الحاج وراق ويجب أن نقول في نفس الوقت إننا لسنا مدفوعين نحوهم بأية ثارات, فليذهبوا في طريقهم ولنذهب في طريقنا.
    إن (حق) باقية بالداخل تجمع صفوفها, وتضمد جراحها وتستعيد بناءها من جديد مثلما فعلنا في البداية بالعزيمة والإصرار, وبالغالي والنفيس, بالجرأة والإقدام وبالحيلة والبصيرة وبالتضحيات الجسام , وستكون (حق) واضحة للعيان ومقدامة في المعارك ساعية وسط الناس , ومعتمدة لكل أشكال النضال لإسقاط الجبروت الديني والطغيان السياسي للجبهة الإسلامية مع كل جماهير الشعب وقواه الحية ومن اجل بناء السودان الجديد وإنجاز النهضة الوطنية الشاملة.

    اللجنة التفيذية لحركة القوى الجديدة الديمقراطية(حق)
    فبراير2000
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2004, 06:50 PM

yumna guta
<ayumna guta
تاريخ التسجيل: 04-07-2003
مجموع المشاركات: 938

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: yumna guta)


    و قد اصدرت القيادة الوطنية داخل السودان ردا عليه فى مؤتمر صحفى عقب هذا البيان بيومين واليك نص البيان الذى اصدرته القيادة الوطنية
    ******************************************************************************************
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحركة تنفى خبثها

    اصدر الخاتم عدلان و محمد سليمان بيانا من لندن بيانا يهاجم مقررات وتوصيات المؤتمر العام للحركة فى الداخل يحتشد بالافتراءات و الاكاذيب و التضليل المتعمد :
    1/ يدعى بيان لندن بان مقررات المؤتمر العام"تخلت عن هدف اسقاط السلطة , سواء عن طريق الانتفاضة محمية او عزلاء ,او عن طريق المواجهة المسلحة التى ادانتها فى كل مظاهرها و بكل درجاتها"
    بينما تنص الورقة السياسية للمؤتمر على : "تسعى (حق) كأولوية سياسية مطلقة الى استعادة الديمقراطية التعددية الكاملة غير منقوصة ووفق المعايير الدولية المعتمدة لحقوق الانسان و التى تشمل ضمن ما تشمل ضرورة حل سلمى ديمقراطى عادل لقضية القوميات فى البلاد و يتحقق ذلك باحتمالين : اما اسقاط سلطة الانقاذ او عبر تسوية سياسية شاملة" لتصل الوثيقة الى ان اسقاط سلطة الانقاذ "يتم عبر الية المواجهة الشاملة و هى جماع المقاومة العسكرية للقوميات المهمشة و الاحزاب المعارضة , و المقاومة المدنية للجماهير خصوصا تكوينات و تنظيمات القوى الحديثة , اضافة للضغط الدبلوماسي السياسي و المعنوى للمجتمع الدولى , وتتكامل هذه الوسائل و تتصاعد حنى تصل ذروتها و تتوج بالانتفاضة الشعبية و الازاحة النهائية للسلطة ومن بين حزمة هذه الوسائل فان ( حق) تتبنى المقاومة المدنية (ص22).و تنص الوثيقة كذلك " مالم تتوفر آليات و ضمانات التداول السلمى الديمقراطى للسلطة فان العنف المعارض يظل مشروعا واذ تفضل ( حق) آليات المقاومة المدنية كاجتهاد سياسي فأنها لاتنسخ الاجتهادات الاخرى ولا تدين العمل المسلح المعارض " (ص23)
    2/ يدعى بيان لندن بان مقررات المؤتمر العام "تخلت عن فصل الدين عن الدولة" فى حين ان الحركة صكت باكرا مفهوم ( العلمانية المتواضعة ) و هى علمانية غير شمولية و غير اقصائية واذ تسعى للتميز بين السياسة و القداسة و بين شئون الدنيا و شئون الدين فانها علمانية ذات محتوى ايجابى تجاه الدين , ترى فيه مصدرا لتكامل و غنى و اصحاح الوجدان و مستودعا للقيم الاخلاقية و رابط للنسيج الاجتماعى .... و قد انتقلت الورقة السياسية للمؤتمر العام من التبشير العام و المجرد بالعلمانية المتواضعة الى صياغتها فى شكل مطالب دستورية و قانونية محددة فتنص الورقة فى اسس التسوية الشاملة على
    - النص دستوريا على الزامية المواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان
    - الاقرار بالتعددية الدينية و الثقافية و الاثنية فى البلاد و ان تكون المواطنة هى اساس الحقوق و الواجبات الدستورية و حظر التميز على اساس الدين او الثقافة او العرق او النوع
    - النص دستوريا على عدم جواز سن اى قوانيين او تشريعات تضر بحرية الضمير او بحرية العبادة و التبشير او بحرية البحث العلمى , و على عدم جواز سن اى قوانيين ضد غير المسلمين او ضد النساء (ص25)
    3/ يدعى بيان لندن بان الحركة" تخلت عن مبدأ تقرير المصير الذى اجمعت عليه كل القوى السياسية السودانية.......و صدرت فى تحليلاتها عن مفهوم قديم هو الهوية الاسلامية العربية للسودان التى يجب حمايتها امام الطوفان الزنجى بكل الوسائل و السبل ". فى حين ان وثيقة المؤتمر العام تنص فى اسس التسوية "فى نهاية فترة الانتقال يستفتى جنوب البلاد بحدود1956 ليختار بين وحدة طوعية بسلطات لا مركزية يتفق عليها او الاستقلال "(ص26). اما الحديث عن الهوية فقد ورد فى مجرى نقد رؤية الحركة الشعبيى لتحرير السودان و قد ورد فيه بالنص "ان اقرار حق تقرير المصير لا يعفى الحركة الشعبية من اتخاذ موقف فكرى و سياسي من وحدة السودان و جعله احد اركان خطتها السياسية و عملها التربوى وسط مؤيديها فى غياب ذلك فقد زاد الوزن النسبى لتيار انفصالى داخل الحركة الشعبية , و هو ينزلق بها لتبنى مركزية أفريقانية مضادة فى مواجهة المركزية العربية الاسلامية الى انكار مجرد وجود عروبة فى السودان , و هو موقف يختزل الثقافة الى الجينات العرقية , و يصادم ليس فقط الحقائق السسيولوجية و انما كذلك و فى المقام الاول احد اهم حقوق الانسان- الحقوق الثقافية و الرمزية .ان بديل المركزية العربية الاسلامية هو منطق الحوار الديمقراطى بين مكونات الهوية السودانية و ليس مركزية مضادة , و ان كفاح الضحايا الحق لا يتم بالتماهى مع الجلاد و استلاف نماذجه فى التفكير و الممارسة "
    4/ يدعى بيان لندن بان مقررات المؤتمر العام "اعلنت انحيازها للجيش و القوى النظامية باعتبارها حامية الوطن و رافعة البندقية (الوطنية) فى وجه المتمردين الحركة الشعبية و الاوباش فى الحركات المسلحة الاخرى ,متجاهلة ان الجيش و القوات النظامية ليست سوى الاذرع الباطشة للجبهة الاسلامية " . و هى قراءة مبتسرة و غير امينة لوثيقة المؤتمر العام التى تنص :"تبالغ الحركة الشعبية و القوى المتعاطفة معها فى تقدير حجم الخراب الذى جرته الحركة الاسلامية على القوات المسلحة و قوات الشرطة النظامية و هو خراب لا يمكن التقليل من شأنه بأى حال و يتطلب اعادة بناء حقيقية من حيث العقيدة القتالية و القوانين و اللوائح و الكادر القيادى , و لكن الاعتراف بهذا الواقع و السعى الى تغيره يختلف جذريا عن الدعوة الى كسر عظم القوات النظامية او تحطيمها و احلال جيوش التحرير مكانها فالقوات المسلحة برغم عمليات الاحلال الواسعة التى تمت فيها و حجم الفظائع التى جندت سياسيا لارتكابها , ما زالت تعج بالعناصر الوطنية و الديمقراطية و ما زالت هى الافضل تمثيلا لواقع التعدد الثقافى و الاثنى فى البلاد و تظل هى الضامن الضرورى لعدم انزلاق البلاد الى الفوضى و التفتت الاهلى "(ص20)
    5/ يدعى بيان لندن بان مقررات المؤتمر "دشنت تحالفا علنيا مع يمين حزب الامة بقيادة الصادق المهدى و ما تسميه (تيار التوبة) داخل الجبهة الاسلامية بقيادة حسن الترابى ....بل دخلت فى اعمال مشتركة مع الجناحين تمثلت فيما اسمته ( الوثيقة المليونية) الموجهة للبشير و التى كتبها لها الصادق المهدى بخط يده" !. ورد الحديث عن الصادق المهدى فى مجرى التقويم النقدى للرؤى السياسية المختلفة و فد سمت الوثيقة ( رؤية الديمقراطية و الاصلاحات) باعتبارها رؤية الحزبيين الكبيرين ( الامة و الاتحادى) و نصت على ان هذه الرؤية " تنطلق من ضرورة استعادة الديمقراطية التعددية بالبلاد....و برغم مقاربة هذه الرؤية – خصوصا عند السيد الصادق المهدى لتطلعات و هموم الحداثة , الا انها تنوه اليها دون ان تضع يدها عليها و ما تزال تغفل دواعى التحولات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية الجذرية , كما تغفل مطالب و احتياجات العاملين و تتعامل بذات الحذر القديم مع تكوينات القوى الحديثة خصوصا النقابية.....و لكن قناعة هذه الاحزاب بالديمقراطية التعددية- بحكم قاعدتها الشعبية,حزب الامة تحديدا هو الاكثر تماسكا ووحدة و الاكثر تأهيلا للاختيار الديمقراطي- و استفادتها الواضحة من الديمقراطية كنظام حكم تجعل منها حليفا موضوعيا لحق التى يقوم كامل بنائها النظرى على الديمقراطية و التى تسعى الى تغيير جذرى عبر وسائل ديمقراطية متتدرجة "( ص21)
    و هكذا و بالرغم من اختلافات النظرية و العملية مع السيد الصادق المهدى و هى كثيرة , لا نتعامى كذلك عن نقاط الالتقاء , و هى عديدة , و على رأسها الديمقراطية التعددية و البحث عن حل سياسي شامل يجنب البلاد احتمالات الفوضى و التمزق الاهلى و يوفر على البلاد المزيد من الالام و مخاضات الدم. ثم ان العلاقة مع السيد الصادق المهدى ليست معرة نخجل منها او نتوارى فالصادق المهدى مفكر و زعيم سياسي , و رئيس الوزراء المنتخب شرعيا و رئيس اكبر حزب سياسي فى البلاد.
    اما الحديث عن( التوبة) فقد ورد فى وثيقة المؤتمر العام فى سياق الحديث عن تنازلات النظام الانقاذ و دلالاتها و حدودها فنصت الوثيقة " ما زالت ركائز النظام الشمولى قائمة فى المؤسسات و الاجهزة و العناصر , و هكذا فان التنازلات لم تشكل ( توبة نصوحة ) بعد ,و انما تدور على ذات منهج اللصوصية الماكرة( رأس المال و التوبة!"( ص18 )
    اما تصوير البيان لحملة المليون توقيع لاجل التسوية السياسية الشاملة كأعمال( مشتركة) معالجناحين) فأنما يشكل نكتة سمجة ! فالقاصى و الدانى يعرف مقدار التكلفة التى بذلتها الحركة فى مجرى تلك الحملة , فقد واجهت ارهابا وحشيا و بطشا ذميما من النظام , و اقتيد17 من قيادات الحركة و اعضائها الى اقبية الاعتقال و تعرضوا لاصناف قاسية من التعذيب البدنى و الاذلال المعنوى , و لم تنكسر الحملة ابدأ فى وجه الارهاب و انما تكفكفت عندما واجهت لجلجة ( الخارج) و عرقلته.
    و يثير بيان لندن الهزء و السخرية عندما يتحدث عن انحسار عضوية الحركة الى 27 شخص! فالبيان لايفرق بين مناديب المؤتمر و عضوية الحركة , فقد رأت القيادة ان تمثل كل هيئة منتظمة بمندوبين , و تمثل الهئيات غير المستقرة بمندوب واحد , و من ثم كان العدد الكلى المفترض لعضوية المؤتمر45 مندوبا حضر منهم 27 و تغيب الاخرون لاسباب مختلفة ,و قد حضر المؤتمر العديد من عضوية الحركة- يقارب عددهم المائة- كمراقبين ساهموا فى المناقشات و التداول دون ان يكون لهم حق التصويت و هذا بالطبع اضافة الى اصدقاء الحركة و ممثلى المجال السياسى كله و المثقفين و الصحفيين.
    و كذلك يثير الهزء و السخرية وعظ البيان الفطير عن مصاعب النضال ضد نظام شمولى . فقد شدنا بناء ( حق) بالعزائم و التضحيات , و روينا نبتتها الغضة بالعرق و نزف الاعصاب و باشرنا المهمة العظيمة , و هى عظيمة لان الكل كان يراها مستحيلة – مهمة بناء حركة ديمقراطية مقاومة و فاعلة فى ظل نظام فاشى , فتعرضنا للتخريب و الدسائس و المؤامرات و لكننا صمدنا بموراد شحيحة فى ظروف قاسية بالغة التعقيد , و انتصرنا برغم كل شئ فحافظنا على راية الحركة من ان تسقط او تشوه او تبتذل.
    ان ازمة بيان لندن المحشو بالاكاذيب و الافتراءات ان وثيقة المؤتمر مبذولة لعضوية الحركة و على صفحات الصحف و عند المجال السياسي كله كما ان فعاليات المؤتمر تمت فى شفافية بحضور اعداد من عضوية الحركة و اصدقائها و مراقبين و صحفيين , و لذلك فان ادعاءات البيان الكاذبة لا تصمد امام اى فحص جدى.
    اننا فى القيادة الوطنية و المكتب التنفيذى لحق نرى فى هذا البيان جملة مؤشرات و شواهد:-
    أ‌- لا يعبر هذا البيان عن الاتجاه العام وسط قيادات و قواعد الحركة فى الخارج , فقد اتصلت قبله و بعده قيادات مناطق كندا و الولايات المتحدة الامريكية و السعودية و عناصر من الامارات و قطر و لندن لتبدى اختلافها مع الرؤية السياسية التى يعبر عنها البيان.... و لذلك فهو يعبر عن الخاتم عدلان و محمد سليمان و عن ارتباطاتهما و تعهداتهما الى لم تستشر فيها ( حق) و ليست طرفا فيها.
    ب‌- البيان محاولة استباقية لقطع الطريق على الاجتماع المشترك بين الداخل و الخارج و المفوض لحسم اختلافات التقدير السياسي و لذلك فالبيان انقلاب على اليات الحوار الديمقراطى و انقلاب على الشرعية الديمقراطية , و على مؤسسات الحركة و قياداتها المنتخبة.
    ج- انحدر البيان بخلافات فى الرؤية السياسية الى الشتائم و السباب , فأضر بصورة الحركة و سمعتها و قدم خدمة ممتازة لاعدائها و الشامتين عليها.
    و لكل هذه الاسباب فان القيادة الوطنية و المكتب التنفيذى تريان الأتى:-
    1- الى حين استعادة مؤسسات الحركة فى الخارج و اصحاح العلاقة بينها و بين الداخل فان الحركة تفك ارتباطها مع اللجنة التنفيذية للخارج.
    2-و لا ن نظم اللامركزية المعتمدة فى العلاقة بين رافدى الحركة فى الداخل و الخارج تعيقنا من اتخاذ اى اجراءات انضباطية فى حق الخاتم عدلان و محمد سليمان فاننا نوصى مناطق الحركة بالخارج بمواصلة عقد مؤتمراتها و عقد مؤتمرها العام للنظر فى تجاوزات المذكوريين و السعى بجدية و حزم لاقتلاع مضغة القديم التى تنقض على صدر الحركة والى غسل طابعها الديمقراطى المتواضع و المتسامح بالماء و البرد , فالخاتم عدلان بخصائصه النفسية و مزاجه و عوائده ظل عائقا من عوائق نماء الحركة لم يوفر احدا فى التجريح , و استعدى على الحركة المجال السياسي كله بالهتر و فجور الخصومة.
    3- اننا نرجى التوصيات التى كان من المقرر عرضها على الاجتماع المشترك بين الداخل و الخارج – و من بينها تغيير اسم الحركة- الى التشاور و التنسيق مع فروع الحركة فى الخارج والى الاشكال المؤسسية و الديمقراطية التى تفرزها.


    القيادة الوطنية – المكتب التنفيذى
    حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق)
    الخرطوم 10 فبراير 2000م
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

01-12-2004, 04:51 AM

yumna guta
<ayumna guta
تاريخ التسجيل: 04-07-2003
مجموع المشاركات: 938

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: السبت 20 ديسمبر نقاش مفتوح مع الاستاذ الخاتم عدلان في المنبر الحر (Re: yumna guta)

    هناك بعض الوثائق ردت بها القيادة الوطنية داخل السودان على خطاب الاخ محمد سليمان اعلاه لبيان نقاط الخلل فيه ساعمل على ايرادها لاحقا
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 2 „‰ 2:   <<  1 2  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de