الفرن الغريب - قصة قصيرة بقلم د.أمل الكردفاني

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 25-08-2019, 05:43 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-08-2019, 06:45 PM

أمل الكردفاني
<aأمل الكردفاني
تاريخ التسجيل: 26-10-2013
مجموع المشاركات: 948

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الفرن الغريب - قصة قصيرة بقلم د.أمل الكردفاني

    06:45 PM August, 10 2019

    سودانيز اون لاين
    أمل الكردفاني-القاهرة-مصر
    مكتبتى
    رابط مختصر




    لقد نزل رئيس روسيا البيضاء من الطائرة في مطارنا ولفحه ذلك السموم في وجهه ، فأذاب أوردته المثلجة من بقايا الأصقاع الباردة. ورأى لأول مرة شعبا يسير ببطء وكأنه مشهد إعادة لهدف مباراة كرة قدم. هناك وفي أول سانحة حيث وقف إلى جانب الرئيس استهل حديثه متعجبا من بطء هذا الشعب وحثهم على أن يكونوا أكثر سرعة. لكن الأمواج الصوتية هي بدورها لم تعبر أذن الشعب إلا بطيئة مفككة فلم يفهم ولم يحاول أن يفهم ما قاله رئيس بيلا روسيا.
    والحق يقال أن هذه القصة قصها علي قوقازي جاء لأفريقيا في زيارة لإحدى معسكرات اللاجئين ، ضمن وفد من الأمم المتحدة ، وذلك في جلسة هانئة لاجتراع الجعة أمام مطل على ملتقى نهري أراجفي و ميتكفاري بمدينة مسخيتا الجورجية باهظة الجمال.
    ففي خريف عام 1999 انهار عجلات سيارتهم رباعية الدفع تحت وطأة سيل مفاجئ ذاب على إثره أسفلت الشارع المعبد كالبسكوت. لقد قال لي بأن جميع من كانوا بسيارات الدفع - وهم وفد فني من الأمم المتحدة- قد شعروا بفداحة مستقبل هذه الدولة الأفريقية في تلك اللحظة ، فليس من دليل على نخر الفساد أكبر من أن تذوب الطرق الأسفلتية بهذه السهولة. قال بتعجب وهو مهندس ذو باع:
    - لم يكن هناك سوى طبقة الاهتراء..
    ثم نطقها بالانجليزية...Wearing course
    لقد كانت مجرد قشرة وهمية أما طبقة الأساس فكانت كمسحة زبد فوق صاج الخبز.
    وانتقل بعد نقده هذا للخبز مباشرة ، لقد اضطرت المجموعة إلى البقاء في حاضرة صغيرة في الناحية الجنوبية الغربية. انتظر الوفد طائرة عسكرية تعيدهم إلى العاصمة وقد بدأ الجوع يعصف ببطونهم.
    قال القوقازي وهو يجرع جعته ساهما ؛ وجدت صفا طويلا من المنتظرين لخروج الخبز من الفرن فوقفت دون أن ألفت نظر أحد. في الواقع لم تسلم جورجيا نفسها من بؤس الانتظار في طوابير الخبز واللحم والأرز في حقبة الشيوعية البائسة. لاحظ صاحبنا القوقازي أن العاملين بالمخبز البلدي بطيئون جدا. كان العامل الذي يحمل طاولة الخبز المختمر إلى الفرن يحملها بوهن شديد. ثم يضعها كذلك بوهن ، أما من يضع الخبز الناضج على الطاولة الأخرى فكان هو بدوره أشد بطئا وهو يعيد حساب عدد كل عشرة أرغفة يضعها أكثر من ثلاث مرات رغم أن المسألة بسيطة جدا. لكن الأدهى - كما قال القوقازي- أن البائع وهو رجل أسمر البشرة قصير القامة شبه أصلع كان يضع على يساره كوب شاي ويحمل في يمينه سجارة ، كان كلورد انجليزي ، فهو يرشف من كوب الشاي رشفة ، ثم يجتر نفسا من سجارته ، ثم يحمل كيس الزبون ، ثم يلف حول نفسه ليواجه طاولة الخبز ، ثم يضع خمسة أرغفة ويعيد عدها أكثر من مرة ثم يضع خمسا أخرى ويعيد عدها أكثر من مرة ، ثم يدور حول نفسه ببطء ليواجه الجمهور المصطف بنصف قلق ونصف يقين ، ثم يسلم الزبون خبزه ، فيتقدم زبون آخر ، فيرشف البائع رشفة من كوب الشاي ، ثم يجتر نفسا من سجارته ، ثم يدور ....وهكذا دواليك.
    بعد ذلك يأتي آخر ويحمل الطاولات الفارغة بذات البطء ويعيد حساب عدد الطاولات الفارغة أكثر من مرة.
    لقد أدهش ذلك الوضع صاحبنا القوقازي لكنه قال محاولا تلطيف سخريته بأنه قد أدرك السر وراء ذلك.
    اجترعت بعضا من الجعة ونظرت إلى النهر الأسمر والأشجار الباهتة السوداء تحيط بالكورنيش ولم أهتم بمعرفة السبب. فتبرع هو من تلقاء نفسه وقال:
    - لقد جاء مالك المخبز فجأة .. وبدأ في توجيه اسئلة دقيقة للعاملين وبصرامة ممتزجة بحدة. أدركت حينها أن هؤلاء العمال يعانون من ضعف الثقة في أنفسهم جراء هذا الضغط من مالك المخبز. إنهم يحاولون دائما أن لا يقعوا في الخطأ.. لذلك كانوا بالفعل يقعون في الخطأ.. الخطأ الأهم هو أنهم فقدوا عفوية العمل أي عفوية التفاعل بين الذهن والجسد.
    هنا ضاع حديث صاحبنا القوقازي وأنا أتذكر نفسي عابرا القارات من أجل الاستقرار لاجئا بدول ذات ثقافات لا عهد لي بها.
    لم أفر لأنني مناضل سياسي ، إنما فررت من قمع اجتماعي كامل يدمر ثقة الشعب كله بنفسه ليعتمد في دوافع حركته على الكذب على نفسه باستمرار...
    الطريق الأسفلتي كان مجرد قشرة فاسدة. فانهار.. لأن القشور لا تبقى أبدا..لا تبقى أبدا...






















                  
|Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de