انتفاضة الكريسماس جيل الإنقاذ يثور عليها بقلم ابراهيم علي ابراهيم المحامي

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
التحية و الانحناء لشهداء الثورة السودانية ...شهداء ثورة ديسمبر ٢٠١٨
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 23-01-2019, 10:31 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-01-2019, 08:06 PM

ابراهيم علي ابراهيم المحامي
<aابراهيم علي ابراهيم المحامي
تاريخ التسجيل: 08-03-2014
مجموع المشاركات: 6

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


انتفاضة الكريسماس جيل الإنقاذ يثور عليها بقلم ابراهيم علي ابراهيم المحامي

    08:06 PM January, 09 2019

    سودانيز اون لاين
    ابراهيم علي ابراهيم المحامي -
    مكتبتى
    رابط مختصر


    ما يميز انتفاضة السودان الحالية التي انطلقت في 19 ديسمبر الماضي، ويشتد زخمها وأوارها يوماً بعد يوم، هو الدور الكبير الملحوظ الذي يلعبه الشباب في قيادة وتنظيم هذه الاحتجاجات والمظاهرات السلمية التي شملت معظم مدن السودان وأريافه. ضرب الشباب مثلاً في الجسارة والشجاعة وهم يتظاهرون في وجه السلطة الغاشمة الباطشة بصورة سلمية، يكسرون عصا الجلاد بثباتهم، وهم يواجهون الرصاص بصدورهم المفتوحة، ويهتفون مرحبين بالموت في سبيل الوطن، منددين بالظلم والعيشة الهوان، ومطالبين وبالحرية والسلام والعدالة، وبتنحي البشير عن الحكم. قدم الشباب عشرات الشهداء ومئات من المعتقلين، مهراً للحرية والديمقراطية، من أجل مستقبل أفضل لهم ولوطن نحلم به جميعاً. ومن المؤكد أن استمرار هذه الانتفاضة بهذا الزخم غير المسبوق حتماً سيتوج بعصيان شامل يقود الي إزالة عرش البشير، ونصر مبين.
    جُل المشاركين من فئة الشباب من وُلد أو تربى في عهد الإنقاذ، وهو جيل لم يشهد في حياته إلا رئيساً واحداً ونظاماً واحداً أحد، ولم يرى الا نفس الوجوه تتبادل حقائب الوزارات، وتلعب بأقداره ومستقبله لقرابة الثلاثة عقود. جيل لم يشهد تعليماً جيداً، ولم يجد وظيفة بعد تخرجه، وهو يرى أبناء قادة الإنقاذ وهم يرفلون في النعيم، هم وكلابهم. لم يحدث هذا الدور الشبابي تماشياً أو تقليداً لما سمي بالربيع العربي، بل حدث كنتاج طبيعي للظروف الموضوعية والذاتية التي يمر بها السودان وطناً ودولة وسلطة وشعب. هذا الدور المرموق الذي لعبه الشباب لم يأتي اختياراً، بل هو قدر محتوم.
    أثبت الشباب جدارة كبيرة وقدرة فائقة في ابتداع حركة المقاومة الشعبية المستمرة المطلوبة لإزالة هذا النظام القمعي الفاسد. كما أثبتوا مهارات فائقة في حشد وتنظيم وقيادة الاحتجاجات في معظم مدن السودان، كرافد لثورة التغيير في السودان، مستفيدين من تكنولوجيا التواصل الاجتماعي مثل الواتساب والفيس بوك وغيرها. وقد أبدع الشباب في تكتيكاتهم وفي ابتكار المنظمات الخاصة بهم. ومن نافلة القول أن نؤكد إن هذه التشكيلات الشبابية يشارك فيها شباب الأحزاب والحركات المسلّحة بالمدن والأرياف المختلفة.
    مثلما حدث في أبريل 1985، انبرى تجمع المهنيين " التنظيمات النقابية البديلة" للعب الدور المتوقع منه، حيث تميًز دوره في الفترة الماضية بالمقاومة المستمرة ضد سياسات سلطة الانقاذ، وتعاظم دوره في تنظيم الانتفاضة التي شكلت صورة باهرة وعبقرية تفتق عنها عقل هذه النخبة الاجتماعية الجديدة، التي خططت لها ونفذتها وقادتها، بصورة فريدة في روحها وملامحها وأفكارها، وشعاراتها، عكست جسارة في المواجهة، قل ما شهد السودان مثلها. وهكذا استطاعت هذه القوى من تجمع المهنيين وشباب الأحزاب وبقية الشباب غير المنظم أن تخلق القوة بتنظيمها وتوظيفها لجماهير الشعب، لتواجه بها قوة البطش والدكتاتورية بكل ما اشتهرت به من شراسة وعنف، واستطاعت إلحاق الهزيمة بها خلال الأيام الماضية، بحيث أصبح سقوط النظام أمر لابد حادث. وهكذا أصبح بإمكان المواطن العادي غير المنظم سياسياً أن يساهم في إجراء تعديلات ديمقراطية وجوهرية على التشكيلات السياسية القائمة، وفي إحداث التغييرات السياسية على المستوى القومي.
    فبعد أن ظن نظام الانقاذ الباطش أنه قد سحق الأحزاب وأهلكها، وقضى على النقابات، وألغى كافة التشكيلات السياسية والنقابية المعارضة أو عمل على تدجينها، حتى يمنعها من الثورة عليه، ها هي المجموعات الشبابية المنظمة وغير المنظمة سياسياً تخرج عليه وتشق عصا الطاعة وتعلن وتنفذ الانتفاضة بجسارة تفوق الوصف. وبعد أن ظنت الانقاذ أنها أعادت صياغة جيل كامل تربى في مدارسها، خرج عليها هذا الجيل بأكمله رافضاً استمرارها في الحكم ومطالباً بإزالتها.
    ففي الوضع الحالي المتسم بالضعف الحزبي وغياب التشكيلات النقابية والسياسية لا يمكن تصور نجاح أي عمل معارض تقوم به هذه الأحزاب الضعيفة لوحدها حسب ما ثبت تاريخياً، دون أي دور للنخب الشبابية الجديدة التي تتميز بالقدرة على الحركة والحرية بعيداً عن القيود الحزبية والتنظيمية. هذه النخب الجديدة الصاعدة لسطح المواجهة هي قطاعات الشباب الواسعة المنتشرة في السودان، وهي الموعودة بقيادة ثورة التغيير في السودان.
    أين الأحزاب من قيادة الثورة ودورها في حشد جماهيرها؟ سؤال تردد كثيراً خاصة في الأيام الأولى للانتفاضة. إن الثورات تحدث عادة في غياب وجود الأحزاب والتنظيمات السياسية في الدولة، وعندما تنعدم الحياة الديمقراطية. بل إن الثورة هي تعبير حقيقي لحالة غياب وانعدام المشاركة في الحياة السياسية العامة والتي من أهم ملامحها وجود الأحزاب والتنظيمات السياسية. ومن المعروف إن الأحزاب تعمل على احتواء الشباب وتنظيمهم وتدريبهم على السياسة والالتزام. فعندما يظن الدكتاتور أنه سحق الأحزاب وألغاها من الحياة واطمأن لعدم وجود خطرها عليه، أصبحت الحياة خالية من التنظيم والبيئة وأكثر خصوبة للثورة عليه. فالنظم الدكتاتورية تصنع نهايتها بسياساتها وحدها، وهذا تماماً ما حدث في مصر وتونس وغيرها، إذ ظنت تلك الأنظمة أنها قضت على الأحزاب المعارضة وتخلصت من خطرها الى الأبد، ولكنهم بذلك جهزوا جيشاً كبيراً من الشباب والجماهير غير المنظمة للثورة عليهم.
    يحدث هذا في الوقت الذي تمر فيه الدولة السودان السودانية بحالة تحلل مخيف، كما تمر الأحزاب والتنظيمات السياسية بحالة ضعف وتفكك كبير، فقد اصبحت مشلولة القدرات بفعل البطش المستمر الذي تعرضت له من قبل النظام من قتل وتعذيب واعتقالات وتشريد، وتهجير، وترغيب وترهيب وابتزاز مستمر. وهنا يكمن سر الثورات. فعندما يظن الدكتاتور انه تخلّص من أعدائه وخصومه "الأحزاب السياسية والنقابات" يخلق اعداءً جدد هم القطاعات غير المنظمة عموماً والشباب بصفة خاصة.
    على ضوء هذه الخلفية التحليلية يسهل فهم دور الشباب كنخبة جديدة حان قدرها وجاء وقتها لقيادة ثورة التغيير في السودان. وهي بالطبع نتاج طبيعي لتراكمات طويلة من الظلم والاستبداد، وبطش النظام الحاكم، وانعدام الأمن والحريات والديمقراطية، وانعدام لفرص الحياة الكريمة، وتركز السلطة والثروة في أيدي الرئيس وعائلته ومحسوبيه، وتفشي الفساد وازدياد نسبة العطالة، والاختناق الاقتصادي الذي تعاني منه الدولة. فلا يمكن اختزال الأمر في قضية انعدام الخبز والوقود وغلاء السلع الأساسية، بل هي تعبير عن أشواق عارمة لهؤلاء الشباب في حياة أفضل بالمعايير الحديثة التي يرونها كل يوم بفضل التطور التكنولوجي، ويشعرون بالحرمان منها. وهي ثورة وطنية بحتة مما يوفر لها قبولاً كبيراً وسط الشعب السوداني.
    يقدم التاريخ السوداني دروساً مهمة، في أكتوبر 1964 وأبريل 1985، حيث تمكنت الجماهير من الإطاحة بالطاغية عبر اتحاد المجتمع والعمل الموحّد، فسادت روح الجماعة بين تشكيلات المجتمع المختلفة وسادت غريزة الحماية المشتركة بينهم لتأمين تحركاتهم وخططهم، فتوحّد الثوار خلف مطلب واحد هو الحرية والكرامة، وشعار واحد هو رحيل الرئيس وسقوط النظام. وبعد أن توحدت جهود الأحزاب والنقابات حول ميثاق الانتفاضة أصبح انتصارها مؤكداً.
    لذلك، رغم الدور الكبير للشباب في الانتفاضة الحالية، إلاّ أن التاريخ لم يعرف ثورة شعبية انجزتها فئة واحدة من فئات الشعب كالشباب مثلاً، بل تنجح الثورة بتضامن كافة فئات الشعب وتنظيماته التي بدأت فعلاً في التحّرك لإجراء التغيير المنشود والضغط على النظام وإجباره على التنحي، أو ازالته من الوجود، كما لا يمكن الحديث عن التداول السلمي للسلطة دون وجود تنظيمات سياسية متعددة، ولا تستقيم ديمقراطية دون أحزاب.

    ابراهيم علي ابراهيم المحامي
[email protected]
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de