تفكيك الخراب- كيف فضح غسان علي عثمان أكاذيب الهوية التي قادت السودان إلى الحرب#

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-18-2026, 05:23 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-11-2025, 06:01 PM

زهير ابو الزهراء
<aزهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 13006

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
تفكيك الخراب- كيف فضح غسان علي عثمان أكاذيب الهوية التي قادت السودان إلى الحرب#

    06:01 PM December, 11 2025

    سودانيز اون لاين
    زهير ابو الزهراء-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر





    الهوية السودانية: تفكيك المقولات الفاسدة"… قراءة نقدية في جذور الأزمة وفي زمن الحرب

    يضع كتاب "الهوية السودانية: تفكيك المقولات الفاسدة" للباحث غسان علي عثمان نفسه في قلب الأسئلة التي تفرضها الحرب السودانية الراهنة، ليس بوصفه عملاً ثقافيًا صرفًا، بل كأداة لفهم كيف وصلت البلاد إلى هذا التمزق الهوياتي
    الذي تحوّل إلى صراع مسلّح. فالكتاب ينطلق من فرضية واضحة: أن خطابات الهوية في السودان ليست انعكاسًا بريئًا للواقع، بل بناءات لغوية وسياسية صنعتها السلطة، وجرى ترسيخها عبر التاريخ لتخدم مصالح بعينها
    منهج تفكيكي يقرأ السلطة داخل اللغة
    يعتمد عثمان منهجًا تفكيكيًا مستلهمًا من فوكو وإدوارد سعيد، حيث لا يبحث عن تعريف ماهوي للهوية، بل يتتبّع كيفية إنتاج الخطابات حولها: من يصنعها؟ ولماذا تكتسب شرعيتها؟ وكيف تتحول من لغة إلى سلطة؟ في هذا السياق، تصبح الهوية
    عملية سياسية قبل أن تكون ثقافية، ويغدو تفكيك خطابها مقدمة ضرورية لتفكيك علاقات القوة التي حكمت السودان لأكثر من قرن
    اللغة كساحة صراع
    يرى عثمان أن الكلمات التي نستخدمها لتوصيف أنفسنا ليست محايدة- "الجلابة"، "الزنوج"، "أبناء الغرب"، "العرب"… كلها مفردات تُعيد إنتاج تراتبية اجتماعية راسخة. هذه اللغة، بحسب الكتاب، ليست مجرد وصف، بل أداة تُشكّل الوعي
    وتوزّع المواقع الرمزية داخل المجتمع. فالثنائيات مثل عربي/أفريقي ليست حقيقة إثنية، بل بناء سياسي استُخدم لإحكام السيطرة المركزية وإقصاء مجموعات واسعة من الهامش
    تسهم قراءة عثمان هنا في تحرير النقاش من أوهام الجوهر الراسخ، وتكشف كيف تحوّلت الهوية إلى مشروع سياسي يعلو فوق الواقع الجغرافي والتاريخي للسودان متعدد الأعراق والثقافات.
    رفض الجوهرانية والبحث عن هوية هجينة
    يقدّم الكاتب نقدًا حادًا لمفهوم الهوية الجوهرانية التي تفترض وجود "ماهية نقية" للسودان. فهو يرى أن البلاد تشكّلت عبر تراكمات تاريخية متداخلة: نوبية، عربية، إفريقية، إسلامية… دون أن تنصهر في قالب واحد
    هذا الفهم يقربه من أطروحات ستيوارت هول حول الهوية باعتبارها عملية مستمرة، تتحرك عبر الزمن ولا تنغلق في كيان ثابت
    بهذا الطرح، يفتح عثمان الباب أمام تصور هوية سودانية هجينة، مرنة، تتسع للجميع، بعيدًا عن النزعات الإقصائية التي غذّت الصراع طوال عقود
    المادة والاقتصاد… الحلقة التي تحتاج إلى تكامل
    رغم تفوق الكتاب في تحليل الخطاب، إلا أن ربط اللغة بالبنية الاقتصادية والسياسية يبدو محدودًا. فالعوامل المادية — مثل اقتصاد الرق، وسياسات المركز تجاه الأقاليم، وتوزيع الموارد — تُطرح لكنها لا تُفكك بنفس قوة التحليل اللغوي
    وهذا نقص يمكن تجاوزه بدمج منهجيات الاقتصاد السياسي والتاريخ الاجتماعي، وهو ما يدفع إلى قراءة الكتاب ضمن مشروع نقدي أكبر، لا كعمل مكتمل بذاته
    مقارنته بالمشاريع الفكرية السودانية الأخرى
    يحتل عثمان موقعًا واضحًا داخل الخريطة الفكرية السودانية الحديثة. فهو يختلف عن--- محمد أبو القاسم حاج حمد: الذي بنى مشروعًا تركيبيًا كبيرًا، بينما يذهب عثمان في اتجاه تفكيك البنى المهيمنة.
    الباقر العفيف- الذي نقد الخطاب العروبي، بينما يحلل عثمان آليات إنتاج الخطاب نفسه
    عبد الله علي إبراهيم- الذي قدّم قراءات في الإرث الاستعماري، لكن عثمان يغوص أكثر في بنية اللغة وآثارها
    هذه المقارنات تعزز فهمنا بأن الكتاب ينتمي لمدرسة نقدية جديدة تركز على كشف آليات الهيمنة داخل الخطاب
    راهنيته في سياق الحرب السودانية
    تتجلى أهمية الكتاب اليوم أكثر من أي وقت مضى. فخطابات "الجيش مقابل الدعم السريع" ليست منفصلة عن ثنائيات المركز والهامش، ولا عن تصنيفات مثل "عرب" و"زرقة" التي تم شحنها عبر عقود من الخطاب العرقي والسياسي
    الحرب الحالية هي، في أحد مستوياتها، انفجار لهذه المقولات "الفاسدة" التي لم تُفكك بوعي، بل جرى تدويرها في السياسة والإعلام والتعليم
    يتيح الكتاب فهمًا عميقًا لكيف تحوّلت الهوية من إطار ثقافي إلى ساحة قتال، وكيف أصبحت المفردات نفسها ذخيرة تُستخدم في التأليب والتحريض
    نحو خطاب بديل… لا يكتفي بالتفكيك
    رغم قوة التحليل، إلا أن غياب رؤية عملية واضحة لبناء خطاب جديد يبقى أحد أبرز تحديات الكتاب
    فالتفكيك وحده لا يكفي؛ ولا بد من مشروع يربط نقد الخطاب بآليات عملية لبناء هوية وطنية جامعة. قد يكون الحل في دمج التفكيك مع مقاربات الاعتراف والعدالة الانتقالية، حتى تتحول الأفكار النظرية إلى أدوات سياسية وتربوية قابلة للتطبيق

    *"الهوية السودانية- تفكيك المقولات الفاسدة" ليس مجرد كتاب في تحليل الخطاب؛ إنه مرآة تكشف جذور الأزمة، وإضاءة تساعد على فهم حاضر يمزقه صراع الهويات
    ولعل أهميته اليوم تكمن في دعوته إلى إعادة النظر في المفردات التي صنعت الانقسام، وإعادة بناء خطاب وطني قادر على استيعاب التعدد بدلاً من تحويله إلى حرب.






                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de