شيعت اليوم مدينة شندي الجمعة الشاعر الفذّ عبد الرحمن بكراوي، الذي وافته المنية ورحل مُخلِّفًا إرثًا ثقافيًا وفنيًا عظيمًا. برحيل “شاعر القماري”، تفقد شندي والسودان قامة إبداعية لم تكن مجرد شاعر بل كانت منارة ثقافية جامعة، وصالونًا أدبيًا مفتوحًا، وبيتًا دافئًا احتضن جميع ألوان الطيف من الشعراء والفنانين والإعلاميين وكل المهتمين بالشأن الثقافي الذين قصدوا المدينة.
لقد كان اسم بكراوي مرادفًا للتأثير والعطاء، حيث شغل مناصب متعددة في مجال الثقافة والإعلام بمحلية شندي، جاعلاً منه علامة فارقة في تاريخ الفنون والآداب. لم يقتصر تأثيره على الإدارة الثقافية، بل تجسَّد في عمق نصوصه الشعرية التي أثرت الساحة الفنية، وعلى رأسها قصيدة “القماري” الشهيرة التي شدا بها الفنان الكبير مجذوب أونسة، لتصبح واحدة من أيقونات الغناء السوداني الخالدة.
وإلى جانب قصائده المغناة التي تفاعل معها جمهور واسع من الفنانين والمشاهير، ترك الشاعر الراحل إرثًا مكتوبًا، أبرزه ديوانه المعنون “الوَحْ”.
12-06-2025, 06:59 PM
زهير ابو الزهراء زهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 13006
شيّعت مدينة شندي، في مشهد يقطر وجعًا ويُشرِق وفاءً، الشاعر الفذّ عبد الرحمن بكراوي؛ ذلك الصوت الذي ما اكتفى بأن يكتب الشعر، بل عاشه وتنفّسه وجعل منه نَفَس المدينة وروحها برحيل “شاعر القماري”، ينطفئ مصباح من مصابيح الإبداع السوداني، وتفقد شندي والسودان واحدًا من أنبل وجوهها الثقافية وأكثرها التصاقًا بالناس وبالحياة وبجماليات التراث المحلي.
لم يكن بكراوي مجرد شاعر. كان مؤسسة كاملة للذوق والفن، وبيتًا مفتوحًا للثقافة، وصالونًا يتلاقى فيه الشعراء والفنانون والإعلاميون وكل عشّاق الكلمة لم يكن تمرّ على شندي تظاهرة فنية أو محفل إبداعي إلا وكان بكراوي أحد أعمدته، بروحه الهادئة، وصوته الشفيف، وإيمانه العميق بأن الثقافة ليست ترفًا بل حياة.
أما إرثه الأدبي، فيقف شاهدًا على شاعرٍ لم يكتب ليُذكر فحسب، بل كتب ليُخلَّد. قصيدته الخالدة “القماري” التي شدا بها الفنان الكبير مجذوب أونسة، لم تكن مجرد نص مغنّى، بل كانت جرسًا موسيقيًا يعبر الأجيال وواحة من الحنين والجمال ستظل محفورة في ذاكرة الفن السوداني. وإلى جانبها، ترك ديوانه “الوَحْ” علامة بارزة في الشعر السوداني، نصوصًا تنبض بالوجدان والصدق والتأمل العميق في الإنسان ومصائره.
برحيل عبد الرحمن بكراوي، تفقد شندي شاعرها الذي زيّن لياليها بالكلمات، وتفقد الساحة الثقافية صوتًا نادرًا ظل يُشعل المشهد بالحياة مهما اشتدت العتمات. يبقى إرثه بيننا، وتبقى قصائده قناديل لا تنطفئ، وتبقى روحه معلّقة في فضاء المدينة التي أحبّها وأغناها.
رحم الله الشاعر عبد الرحمن بكراوي، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، وألهم أهله ومحبيه والصحافة والأوساط الثقافية صبرًا جميلًا وذكراه الطيبة التي لا تزول.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة