كل الحب و التقدير حضرة المهندس والزميل المحترم: حيدر ميرغني لتنويهك بالندوة الثفافيةالتي أقامها ملتقى السرد العربي في القاهرة لدراسة و نقد كتاب الأستاذ: محمد خلف بعنوان:المتن السردي لروايات الطيب صالح، و التي شارك فيها زميل المنبر، المهندس و الناقد الأدبي:بدر الدين العتاق. أنا أقضي إجازة مستحقة مع أسرتي الصغيرة في مصر الشقيقة، قادما من وطني الثاني: الولايات المتحدة الأمريكية. الأستاذ بدر الدين العتاق قريبي من قبل أبيه، و أمهمن آل السراج المشهورين في أم درمان. فوق ذلك فهو صديق حميم، و بين أسرتينا مصاهرات عديدة،و بيننا تواصل رحمي متين حين أكون في السودان، و القاهرة. الأستاذ بدر الدين العتاق منارة ثقافية سودانية في سماء القاهرة، حيث يقيم الآن مع أسرته الكريمة. حقيقة، لم أحضر الندوة، و موقعها على بعد خطوات من شقتي، و الأستاذ بدر الدين دائما ما يدعوني لحضور أنشطه الثقافية في مصر. يكون حاضرا لها أو مشاركا فيها. لكنني وجدت هذا المقال التلخيصي و النقدي للكتاب الأستاذ محمد خلف، موضوع بوستك أعلاه، على صفحة قريبي بدر الدين العتاق على الفيسبوك، فوددت مشاركتكم إياه. طارق الفزاري ود زينب
.بسم الله الرحمن الرحيم المتن الروائي المفتوح فن القص السردي عند الطيب صالح القاهرة في : ٤ / ٨ / ٢٠٢٥كتب : بدر الدين العتَّاقمدخل أول [ كتابات مبكرة لا تزال ترفد قيمتها المعرفية للقارئ ] عبد اللطيف علي الفكي.مدخل ثانيالتعريف بالكاتب / محمد خلف الله ، وثقافته وتاريخه الكتابي ص ٧ : [ كاتب مدقق، رصينة هي مقالاته في الثقافة والنقد، وذلك بحكم صدوره عن معرفة عميقة بالفلسفة والحداثة والتراث ].مدخل ثالث[ فترة الريادة في نقل الحداثة ] محمد المهدي بشرى.تقديم أولمحمد خلف الله : ( استهداف فهم الواقع، للكاتب محمد عبد الرحمن حسن بوب ) ص ٩ ، مصادر المعرفة أشار إليها في كلمة الكاتب ص ٢٣، ٢٤.التعليق على الكتاب كان لي لا بد من تلك المداخل السابقة لمحاولة تسليط الضوء على النابغة النابه الأستاذ الكبير / محمد خلف الله ، اختصاراً ( محمد خلف ) وكتابه : { المتن الروائي المفتوح - فن القص السردي عند الطيب صالح } الذي صدر هذا العام عن دار المصورَّات للنشر والطباعة والتوزيع 2025 طبعة أولى ، للقارئ الكريم ، على أساس محاولتي المتواضعة لإبراز فكرة الكاتب لهذا المتن الجيد ، وعندما أقول : ( المتن الجيد ) لا يعني ذلك مطلقاً تقييم العمل بل هو أسلوب كتابي أنا به زعيم وصريح ، لأنَّ الكاتب يكتب فوق مستوى العبقرية كما أشار إلى ذلك أستاذنا المرحوم عبد الله الطيب في كتابه ( بين النير والنور ) الذي صدر بعد منتصف القرن الماضي / 1970 ، بيروت / ، وعليه يمكنني المحاولة على النحو التالي :هذا الكتاب يندرج تلخيصاً في أمرين اثنين لا ثالث لهما 1 / التحليل الفني الموغل في الشرح والتفصيل والتمحيص ، مما أعطى بداهة نصَّاً موازياً للنص الأساس وهو أعمال الكاتب الكبير / الطيب صالح ، الروائية ، { يركز الكاتب خلف هنا على روايتي الطيب صالح : " عرس الزين " و " دومة ود حامد " وينحى كثيراً على رواية " موسم الهجرة إلى الشمال " أو قل : بتبادل التبويب حسب الفصول ، ويمر على بقية رواياته مثل " بندر شاه " و " مريود " مرور الكرام إذا مرُّوا باللغو } وهذا النص من أبجديات الدراسات الأدبية النقدية المقارنة الحديثة باعتباره كتاباً أو عملاً منفصلاً عن استنتاجات النص الأساس للطلبة ذوي الصلة بكليات الآداب والمعاهد العليا ذات العلاقة .2 / الكاتب بحال من الأحوال – وجهة نظر شخصية أزعمها وأتزعمها – لم يرد اسقاط تحاليله الفنية الأدبية لنصوص الطيب صالح غاية في حد ذاتها لكن ، مما جاء طيه بين الغلافين ، يريد اثبات التاريخ توثيقاً واحقاقاً لجيله من الكُتَّاب أولاً ، أي يقصد بلا جدال الكتابة في حد ذاتها أصالة عن نفسه وابراز ملكاته الكتابية والفكرية بلا جدال ، لا حوالة قبل كل شيء ، اتخاذاً من أعمال الطيب صالح نموذجاً لفن الكتابة والتدوين ، ثانياً . إذا قُدِّر للكاتب خلف أن يكتب كتاباً آخراً فهو سيصب في ذات الاتجاه من باب الكتابة الاحترافية لغاية الكتابة نفسها لا وسيلتها حين يتخذ الوسيلة في ذلك جملة دراساته وأفكاره وأراءه حول الحياة بكل جوانبها من سياسة وأدب وتاريخ وحضارة وخلافه ، وكذلك طريقة اختياره المفردة ثم تركيب الجملة ثم أسلوب الفقرة وأخيراً المعنى للسياق والصياغ العامين لها بحيث ترتبط بوثاق ارتباط البناء الاجتماعي الأصل ، وهذا الأمر وجدته لا في التشخيص والتحليل بين السطور بل وجدته لموعدةٍ وعدها إيَّاهم أبناء جيله من سبق التدوين بدلاً عن المشافهة التي يضيع معها كل فكر ثمين وتاريخ سوداني عظيم وهوية ترزح بين فلاسفة بلادنا من العروبة إلى الزنوجة ليكتب خلف ومن معه صفحة جديدة في مفهوم الهوية الوطنية وحفظ التراث وصون الرجال وأدب الكلمة وقداسة المبتغى [ فترة الريادة في نقل الحداثة ] محمد المهدي بشرى ، ولك أن تراجع المداخل الثلاث لتفهم أيها القارئ اللبيب ، ثم تباعد كتابة دراساته حول كتابات الطيب صالح زمنياً إذ ربت على ثلاثين سنة أو عليها تزيد ( 1991 – 2025 / ص : 29 – سنة الطبع 2025 ) ، ثم طريقة جمعها في مجلد واحد مع اثبات الترجمات من اللغة الانجليزية إلى العربية والعكس آخر الكتاب .لا أضيف أمراً ثالثاً لكن دعني أقول : هذا الكتاب يرفد المكتبة السودانية والعربية بثقافات عالمية واسعة للغاية من الاطلاع المتمكن في الآداب العالمية وثقافاتها المتنوعة وهي التي أشرت إليها حين كان أمراً ثانوياً بــــ " الكتابة فوق مستوى العبقرية " .لا أطيل عليك أيها القارئ النابه وأحول بينك وبين ما تشتهي نفسك من رغبات في التعرف عن قرب لهذا الكتاب الذي بين أيدينا ، فإلى مضابط الكلمة .حول التقدمات عاليه التقدمة الأولى جيدة لكنها بعيدة للغاية عن النص تماماً أو موضوع الكتاب وفي ذات الوقت قريبة جداً من شخصية الكاتب، ولو راعى الأستاذ / " بوب " ، محمد عبد الرحمن حسن ، أنَّ العكس أفضل لكان أفضل في مقدمته حين أشار إلى هذا المعنى الأستاذ حسن ص ١٤، وأنا أرى استنطاق البيئة وانتماء المكان [ أو الوعي التراثي الذي يستبعد التحليل الاجتماعي ويلح على التفسير الديني للتاريخ ] من الإشكالات القديمة الجديدة المتجددة في عدم الفصل بين الدين والسياسة والتاريخ والدولة ، راجع كتابي " المعارك السياسية في التاريخ الإسلامي " طبعة 2024 لمزيد من التفاصيل .التقديم الثاني أرى أنَّ الكاتب الأستاذ / أحمد الصادق، إشاراته جيدة ومباشرة وأنَّ هنالك " صلة قرابة معرفية في محاذاة كتابات محمد خلف " في خمسة نقاط على النحو التالي١ / ص ١٥، نقطتان ، الأولى : [ بقاعدة غريماس ـ لا خلاص للناقد خارج النص ، كتب " حلف " عن الطيب صالح كتابة تمنح الذاكرة شكلها ولونها الوجوديين ، مشروع " خلف " بناه بتأن وسعى للإمساك بالمنطق الداخلي الذي يتحكم في النصوص السردية ]. الثانية : [ اهتمام " خلف " بالفراغات في نصوص الطيب صالح ، والتي حسب دريدا في أفعال الأدب هي التي تحرك التأويل وتحفز الخيال لأنَّ " ثمة من طاقة تأويلية هائلة ومتضمنة في تلك الفراغات " ] .٢ / ص ١٦، نقطتان ، الأولى : [ .... بعض المعرفة بالواقع التاريخي ... الكيفية التي تم بها خلق المعنى الأدبي داخل الرواية ] . الثانية : [ اضاءات " خلف " العميقة جداً لنص محوري من نصوص الطيب صالح ، دومة ود حامد ، وبكل ما تحمله حوافه من ثورة وبكل دلالتها الحداثية ومن مواقف سردية اقتاتت على اليومي والمعيشي وآفاق السرد الملحمي ، تؤكد ما ذهبنا إليه من أنَّ " خلف " أدخلنا للنص وخرجنا منه بسلام ] .٣ / ص ١٧، نقطة واحدة ، هي : [ والأفق التأملي لهذه الكتابات لا تخطئه العين الحرة والتي أولت عناية خاصة لأكمام وردة الحقيقة ، وفي ذات الوقت الذي لم تغفل فيه قطعة الخبز وجسد الحقيقة حارة الشهوة وروحه عظيمة الإنفاذ بتعبير عيسى الحلو ، كتابات مكشوفة أمام برق إلهي ، وكلمات لها أصابع ، وفي أطراف الأصابع كلمات أو كما قال بارت في امبراطورية العلامات ] . وهي تشير إلى موضوعية النص للكتاب خلافاً لما جاء به صاحب التقدمة الأولى التي لا تخلو من فذلكة معرفية وفلسفة فكرية وهي جيدة في بابها بلا شك لكنها بعيدة كل البعد عن النص.الخطاب الجماعي - مقدمة لتدوين الصمت وحالات المشافهة العابرة٣١ / أغسطس ١٩٩٢، لمحمد خلف يلخص هذا التقديم في ص ٢٣، ٢٤، بصورة بحثية أكاديمية ونقدية معرفية مرجعية بحتة لبعض الشخصيات والكتب، ذكرها في متن النص، ولعلي وأنا أطالعه وجدت أنه لا يقدر عليه إلا أولو العزم من الأكاديميين المختصين بالأدب والنقد والمعرفة المتنوعة المتعددة لفن الأسلوب الكتابي له ( ص ٢٥ - ٢٨ ) حين أكَّد على ذلك ، قال : [ الأخ الماحي ألخص مشروعي في ثلاث مهام رئيسية 1 / مقاومة النزعة الاجمالية الهيغلية .2 / تفادي الدوران حول مركزية اثنية .3 / انتاج الخطاب الرشداني ، رغم كل الاعاقات الأبستمولوجية المتوقعة .ثم :البحث الأكاديمي .أطالع لذلك النصوص الأساسية الآتية :أ / مذكرات الإداريين البريطانيين .ب / كتابات الأكاديميين السودانيين والبريطانيين .ج / مذكرات السياسيين والإداريين السودانيين ] . ص 23 – 24 . لكن من خلال ما سبق ذكره اعتمد خلف لدراسته عن منتوجات الطيب صالح وفقاً لما رءاه سنداً له في التحليل والتشخيص والمقاربة والمقارنة اسقاطاً على النصوص الأساسية ، وعليه ، يمكنني أن أدرج هذا الكتاب تحت طائلة التوثيق أو الكتابة التوثيقية إذ يهتم للغاية بهذا البعد التدويني بدلاً عن النقل الشفاهي الذي نبَّهنا إليه سابقاً ، ص ( ٢٥)، وإليها يشير الكاتب حيدر إبراهيم علي ص ٢٥ : [ وكادت عادة اللاكتابة أن تكون صفة لا يخجل منها المثقفون السودانيون ] وكذلك ص ٢٦ حيث يقول الأستاذ بابكر الوسيلة : [ كم نحن كثيرون بإرثنا الشفهي / الشفاهي / قليلون جداً بالكتابة ]. بينما يرى الكاتب محمد خلف تلخيصاً لفكرة الكتاب من ص ٢٦ : [ بدوري ، أذكر أنني قلت مرة لمسعود : " أحاول بما أوتيت من صبر ومثابرة أن أحوِّل طاقة الكلام التي تملأ جوانحي إلى كتابة ! أعرف مسبقاً أنَّ ما أقوم به ليس عملاً فردياً حتى ترتهن حقيقته بما أبذل من جهد، أمامي تراث شفهي عليَّ أنْ أتجاوزه، أمامنا هوَّة حضارية علينا أن نعبرها " ] وهنا مربط الفرس من دافع الكتابة وحافزه المسؤولية الاجتماعية المعرفية بلا شك، وقد نظر قديماً للمستقبل الرقمي التكنلوجي من التطبيقات الرقمية بلغة التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وخلافه، ص ٢٧ كما ترى .فن القص السردي عند الطيب صالح من النص المغلق إلى المتن الروائي المفتوحلب الموضوعمتن الكتاباختلف أسلوب الكاتب في المقدمة عن المقالات التي حوَّلها لاحقاً إلى كتاب وتحوَّل من فلسفة عميقة إلى تبسيط رائع غير مخل بجوهر الموضوع أو نحى عنه بجانب، ص ٣٠، / أنبه هنا إلى التباعد الزمني بين كتابة الدراسات وكتابة المقدمة آخراً / ولك أن تلاحظ الرموز والكنايات والصور والأخيلة التعبيرية الدلالية بين البيئة والكاتب ونقل الفكرة والتصور عند الطيب صالح في دائرة المجتمع الذي يعيش فيه وينتمي إليه، وبين تحليل الرجل ، انظر إلى : دومة ود حامد، كتاب خلف ص ٣٢ قال : [ انظر إلى الدومة، شامخة آنفة متكبرة كأنَّها، كأنَّها صنم قديم ص ٣٨ ] الدومة.أقول : برع الكاتب في استنطاق نصوص الطيب صالح حينما ملأ الفراغات الكتابية وتحويلها من نص شفاهي منطوق إلى نص كتابي مقروء وبالتحديد عن التاريخ والهوية والحضارة السودانية منذ ما قبل كوش وإلى يومنا هذا.الأمر الآخر، نموذج الطيب صالح حول مردود البيئة والعامل الاجتماعي على شخصية الكاتب وفكره من قضايا السرد الحكائي، عند محمد خلف، ذاته ، نموذجاً حقيقياً مع أبناء جيله لتحقيق معمول وفائدة الكتابة الجادة الهادفة الموضوعية لتحقيق اغراضها البنيوية لخلق هوية سودانية واضحة المعالم عبر قراءة الحضارة والتاريخ والحداثة.هذا واضح للغاية من لب الموضوع وبالتحديد المتن وما جاء بصفحة ٣٢ عندما يستدل الكاتب بمتحفية دومة ود حامد - الدومة - التي نبتت على أرض " حجرية مسطحة مرتفعة ارتفاعاً بيِّنَاً عن ضفة النهر كأنَّها تمثال " قل : إنَّه متحف، لبعض ذات البحث عن الهوية المُضَاعَة كما ذهب بذلك أصحاب مدرسة الغابة والصحراء، ذهب أيضاً محمد خلف وأسامة الخوَّاض وعبد اللطيف علي الفكي وأحمد الصادق والماحي علي الماحي وكمال الجزولي وبابكر الوسيلة ومحمد عبد الرحمن حسن من مدرسة الحداثة الكتابية المعاصرة ( الكتابة ومصادر المعرفة ) وآخرون .أصحاب المدرسة الكتابية الحداثيةوهم : مسعود، وحسن موسى وهاشم وعبد الله بولا وبشرى الفاضل واسامة الخوَّاض وكارلوس وعبد اللطيف وبابكر الوسيلة ومحمد عبد الرحمن والنور وحيدر إبراهيم علي ومحمد خلف الله دكتور علي عبد الله عباس وأسعد خير الله ومنى أميوني ومحمد المكي إبراهيم ، والنور عثمان أبكر ومحمد عبد الحي ( عبد الواحد ورَّاق ، معتز بدوي ) فنانان تشكيليان ص ١٠٧ ، وآخرون.هنا يتبادر إلى ذهني سؤالاً يفرض نفسه في خضم هذه الأفكار ما بين البحث عن الهوية السودانية وما بين التدوين آصل أصول المعرفة : هل كان يقصد الطيب صالح عندما كتب دومة ود حامد وبندر شاه ومريود وموسم الهجرة إلى الشمال وعرس الزين .. إلخ، إلى ما ذهب إليه محمد خلف، أم أنَّه مجرد بحث مضني خلف الكلمات وما بين الأسطر ليعالج قضيته هو نحو تعريف الهوية وتدوين التاريخ وحفظ التراث بأسلوب حداثوي جديد بما يعرف بلغة التواصل الاجتماعي اليومي ص ٢٧ ؟ .قال : " وبتقنيات غراماتولوجية مستحدثة نشارك جميعاً في صقلها وتسليكها والتواضع على استعمالها " هذا في أتون الخطاب الذي أرسله الأستاذ الفنان التشكيلي حسن موسى، من فرنسا إلى محمد خلف بلندن ص ٢٦ ، فالكاتب، بالرغم من حرصه الشديد على شحن" الدومة " باعتبارها رمزاً أساسياً بخصوبة ميتافيزيقية... إلخ، ص ٣٣. أنا استبعد ذلك للغاية كما سيأتي بيانه لاحقاً .الإجابة ص ٣٣ : [ لا نقول إنَّ الكتاب قد جاء إلى هذا الفهم قاصداً ، ولا يهمنا بالطبع إذا قصد ذلك المعني أم لم يقصد، فإنَّما ذلك استنتاج توصلنا إليه عبر استنطاق النص ] فهل حمَّل الكاتب محمد خلف، النص فوق طاقته أم تراه هنا يبحث عن التاريخ وصناعة الهوية فقط ؟. مقارنة بين إيناس وخلف ص ٣٦لقد ظلم الأستاذ خلف، الأستاذة إيناس محمد ممدوح طه ، الباحثة المصرية في أدب الطيب صالح، ( صورة القرية في الرواية العربية / 1983 ) والكاتبة الصحافية في صحيفة الأهرام المصرية ، في أن تعبر عن رؤيتها حول كتابات الطيب صالح، ذلك الحق الذي منعها منه، أباحه لنفسه حين قال : [ طرقنا كل هذه الأسئلة في الفقرة السابقة بغرض التشكيك في صحة الملاحظة التي أوردتها الباحثة إيناس حول مفهوم الخير والشر عند الطيب صالح ] ص ٣٦ - ٣٨. يرى خلف، إنَّ الباحثة إيناس قد قرأت ( القرية عند الطيب صالح، من منظور تسجيلي عن القرية - قرية ود حامد - بينما قرأها هو من منظور المتن ) .قلت : وهذا ما انتبه إليه الكاتب، ولا يقدح إطلاقاً من حديث الكاتبة إيناس ممدوح طه، فيما ذهبت إليه إذ أنَّ سعة علم الله واسعة ولا تتقيد بمنظور آحادي دون الآخر، ولا يخفى الاجحاف الواضح في كيفية حصر قراءة النصوص لأي كاتب وبالتحديد خلف، ناهيك عن الطيب صالح نفسه ، وهذا ما أشار إليه ص ٣٩ حيث قال : [ بحسب الفكر الناظر لاحتمالاتها المتنوعة... إلخ ] ، ولا يخفى أثر التناقض البيِّن هنا في احتكارية التصور القرائي له وحده دون إيناس طه وهذا ينافي بطبيعة الحال ويناقض حرية الرأي والتعبير بلا شك مما اعتبره ديكتاتوراً يترصد الهفوات أو قل : يترصد الذَلَّات الفكرية من الآخرين ليثبت رؤيته فقط ، والله أعلم .عرس الزين - نموذجاً للحوارية النصية ١٩٩٢مقارنة نقدية ص ٤٢ في هذه الفقرة فقط لا غير توجه الأستاذ خلف نحو البعد النقدي لأعمال صالح حين بدأ بالمقارنة بين الطيب صالح ( 1929 – 2009 ) في روايته " عرس الزين " وجورج أمادو ( 1912 – 2001 ) الكاتب البرازيلي الكبير ، قال : [ يكفي أن نشير فقط إلى أنَّ كلتا الروايتين تدوران حول لحظة إنسانية مشحونة بدرجة قصوى من التأزم الاجتماعي، موت " كوينكس " في الأولى و" عرس الزين " في الثانية ] شرح ص ٤٢ - ٤٩. نلفت الانتباه هنا إلى كلمتين مهمتين جداً تكررتا كثيراً بين طيَّات الكتاب هما : ١ / التأزم الاجتماعي. ٢ / الاختلاف في البنية الثقافية. هل قرأ الطيب صالح رواية جورج أمادو " موت كوينكس " قبل أن يكتب عرس الزين حتى يتأثر به على حد قول محمد خلف : [ ويستخدم الطيب صالح نفس الشخصيات التي نقلت الخبر - موت كوينكس وعرس الزين - لتعبر عن التفاوت في تفسير حدوث المعجزة ] ص ٤٤ ، علماً بانَّ " موت كوينكس ووتريل " صدرت سنة 1959 طبعة أولى / تعرف بـــ " ميتتان لرجل واحد أو " كانكان العوَّام الذي مات مرتين " سنة 1979 عن دار الفارابي في بيروت / بينما كتبت " عرس الزين سنة 1969 أي بعدها بعشر سنوات ، مما يفيد آنذاك بشح وصول المنشورات من أميركا اللاتينية إلى لندن أو إلى كرماكول أو إلى بلاد تموت من الحر فيلانها ، حتى يسوق لنا الكاتب تلك المقارنة ؟ .أقول : رُبَّما قرأها ورُبَّما لا، لكن الواضح من سرديات الكاتب عدم تأثره به - أي تأثر الطيب صالح بجورج أمادو - ولا يكفي فقط أن يُقَرِّظَهُ صالح حتي يكتب مماثلة له رواية عرس الزين، قال خلف ص ٤٢ : [ يمكن أن نأخذ من هذا التنبيه أنَّه قد ذكر جورج أمادو بالاسم وأنَّه قد قرَّظه في محفل أدبي كبير ].أيضاً بالنسبة لي إنَّ خلف رُبَّما عقد مقارنته هذه بناءً على ما وقع في خاطره من التقليد أو المشابهة المصادفة الصرفة لأن يذهب مذهبه ذاك، لكن أنا استبعد أن يكون قد تأثَّر صالح بما كتبه أمادو ، والله أعلم أي ذلك كان.خطاب الدرويش تنقيب عن الوجه الآخر للأبله في رواية عرس الزين١٩٩٣قال : [ خذ الحكمة من أفواه المجانين ] ص ٥٣، انبه هنا القارئ إلى كيفية توظيف شخصية الأبله في الروايات العالمية لأداء رسالة ضمنية يريدها الكاتب أو هي أصل وأس رسالة الرواية كما نبَّه إليه خلف في معرض حديثه .يتخذ محمد خلف، استنتاجه من مثل تلك الشخصيات مقارنة بينها وبين توظيفها في العمل الروائي العالمي مثل رواية الملك لير، لشكسبير وأبله دستوفيسكي ليجعل عمود المقارنة مقاربة فنية مفتوحة على مصراعيها لكنه غفل أو تغافل عن حكمة اختلاف البنية الثقافية ص ٤٥ والتأزم الاجتماعي الذي أشار إليهما ، لا لتكون _ في تقديري _ إرثاً وعملاً فنياً مختلفاً جداً ذلك لحقيقة مراعاة اختلاف البيئة والبيئة الثقافية لمجتمع ما دون الأخر بل لاختلاف البيئة والمجتمع وأسلوب الحياة بطبيعة الحال . أنا هنا لا أنظر لمقاربات ومقارنات خلف على أنها تحقق مأربة بل لتحقق تنوعاً مختلفاً في طريق الأسلوب والسرد والحبكة والغاية وكلٌ له بصمته الخاصة بلا شك / راجع كتابي " قبضة من أثر الأديب " طبعة القاهرة 2020 الهيئة العامة المصرية للكتاب / لمزيد من الشرح في العلاقة بين البيئة وأثرها على الشاعر والعكس .محمد خلف نفسه ، له تلك البصمة الخاصة العالية في أتون نمط الكتابة علِّه انتهى زمنه وهذا نمط رجالات الأدب عند مطلع ثمانينيات القرن المنصرم بلا ريب .هذا ! تتجلى بصمته في كيفية وضع المفردة سياقاً وصياغاً واتساقاً تختلف جذرياً عن ذات فكرة الكتاب ونمطها عن أسامة الخوَّاض أو عفيف إسماعيل أو شعراء أغاني مصطفى سيد أحمد كالتجاني سعيد وحميد وغيرهم ، راجع تقدماته ثم أساسيات كيفية قراءته للنصوص بعامَّة ولنصوص الطيب صالح بخاصة كالتالي ص ٢٣ : ( هل يدري أبو ديب أنَّ انهيار المرجعية يشمل " قبل كل حساب " إخضاع المركز المعرفي نفسه لترتيبات المراجعة ؟ وأي نواة أبهى وأسطع من ذلك الجدل الهيغلي ) .رجع الحديث قال ص ٥٤ : ( ومن حبه العامر لأهله الطيبين ينبثق خطاب الدرويش كحيلة روائية ملائمة وكاستجابة فنية ضرورية لتطويق تلك المشكلات ) .حسناً ! ليستشف خلف من واقع قراءاته لكتابات الطيب صالح بعضاً مما يجول بخاطره مثل : ( ضد تغول السلطات المانعة تمهيداً لتحرره ) ثم ( أنَّه يرتبط بدورة الإنتاج الأقدس في عرف المجتمع الزراعي التقليدي، فلاحة الأرض ) ص ٥٥ ، ما شاء له أن يستشف لكن ...نعود للسؤال السابق : هل كان حقَّاً يقصد الطيب صالح تلك التحليلات والاستنتاجات التي طرحها نصَّاً موازياً خلف واستشفافاً لقراءته لعوامل السياسة آنذاك والاقتصاد والإدارة والمذكرات والكتابات وخلافة ثم من بعد الأدبيات لسرديات صالح ؟ .الاجابة : أنا أظن أنَّه لم يعنِ صالح ما جاء به خلف ولكن حيث أشار الأول التقط الأخير ليخرج لنا نحن جيل التسعينيات نصوصاً موازية لكتابات السودانيين الأجلاء آنذاك وكُتَّاب العالم اليوم ، كذلك ما يستحق الدرس والمراجعة والتعليق وما هذه الكلمة إلا نتاح متن نقدي مغلق – لا مفتوح - لفن القص السردي عند جيل خلف وقفاً عليهم إذا جاز العبير .حقيقة ، أشعر بالخجل لضعف ثقافتي وقلة معلوماتي وهواني على نفسي ازاء ادعائي المفرط بأني كاتب أو مثقف أو أديب أو حتى حداثوي ، لعَلَّه من أوتار الطيب صالح أصابني منها سهم ربيح أنجزه في غلالتي محمد خلف.قال : ( لإعادة تشكيل مسارات بعضنا البعض حتى نتمكن من فتح فضاء فكري واسع يسمح بإعادة بناء حركة ثقافية معافاة من أخطاء الماضي وممتلئة بآمال متجددة مشرئبة إلى ألق منبثق من خلال العتمة وأفق ممتد في ما وراء الغيوم ) ص ١٠٧ _١٠٨ ، هنا تحول النص الكتابي لدى خلف من منظور نقدي أدبي إلى تحليل فني وتشخيص فلسفي من ص ٩٥ _ ١٥٧ وكذلك بعض التوجهات الرسالية في شكل رسائل ومدونات إلى بعض أصدقائه من جيله ( عادل القصاص وأحمد الصادق ومحمد المهدي بشري وبشري الفاضل والصادق إسماعيل وغيرهم ) وهنا مربط الفرس في النص " المتن الروائي المفتوح " . مخارجات خجولةوأنا أودع هذا الكتاب القيم ، دعني ألخص بقية الكتاب ذي النمط المنموط في التحليل الفني والتشخيص الفلسفي واثبات فن التأليف والتوثيق للهوية الوطنية السودانية ووفاء لروَّاد المدرسة الكتابية التجديدية بصورة ما من الشكول فأقول : ( ٧٦ ) صفحة فقط يتكلم فيها دراسة عن الروايات للطيب صالح ، أمَّا من ص ١٠٧_١٥٧ ( ٥ صفحات) فقد كانت تحليلاً فنياً واسقاطات انطباعية لم تواز _ في تقديري _ ذات النَّفَس الذي كتب به الفصول الأولى ص (١٩ _٩٥ ) العالي الحار الحاد الدفَّاق بل هبط لمستوى التحليل والإضاءات وبعض ما علق في خاطره من التزام أدبي وأخلاقي أو اعجابي تجاه كتابات صالح ، كما أحيل تباين النَّفَس بين الصفحات المذكورة إلى ثورة الشباب وفورته ، وما تلاها من تقدم السن ورجاحة المنطق والاتزان الحكيم ، أغلب الظن . ملاحظة أيضاً التقدمات أشد غوراً وصعوبة من الفصول الأولى في القراءة والاستيعاب والانسجام والتأقلم مع أسلوب حداثوي جداً من الكتابة الاحترافية وإن كان المقدمون هم أصدقاؤه وأبناء جيله وجلدته لكنها في تقديري محاولة لمحازاة الفكرة للجيل السابق ومجاراة لما اتفقوا عليه من موعدة تواعدوها في مقتبل الحداثة العمرية والله أعلم أي ذلك كان .تدرج مستويات الكتابة١_ التقدمات .٢_ نص الدراسات النقدية .٣_ التحليل الفني .٤_ أمَّا الملاحق فهي من الأمانة العلمية الأكاديمية بلا شك ، ص( ١٦٣_١٩٩) .والله من وراء القصد وهو يهدي السبيلبدر الدين العتَّاقكاتب سوداني
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة