المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القديمة والأديان الكتابية.. خالد الحاج عبد المحمود

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 02-07-2023, 12:17 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-27-2022, 10:37 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 45175

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القديمة والأديان الكتابية.. خالد الحاج عبد المحمود

    10:37 AM September, 27 2022

    سودانيز اون لاين
    Yasir Elsharif-Germany
    مكتبتى
    رابط مختصر



    Quote: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القديمة والأديان الكتابية
    8 سبتمبر، 20226
    فيسبوك تويتر
    خالد الحاج عبد المحمود

    خالد الحاج عبد المحمود
    بسم الله الرحمن الرحيم

    المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القديمة والأديان الكتابية

    (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ)

    خالد الحاج عبدالمحمود

    الحلقة (1)

    الأساطير والأديان القديمة:

    فلنترك الأشياخ وسطحيتهم جانباً، ونذهب إلى عمق القضايا.. فقضية المسيح هي من أهم وأخطر القضايا في الإسلام، وفي الأديان عامة، وفي التراث البشري.. وموضوعها يتعلق بقضية الخير والشر في الوجود، وفي هذه المرحلة من تاريخ البشر على الأرض.. كما أن قضية المسيح هي قضية الخلاص.. وهي تتعلق بآخر الزمان.. فكل الإشارات، والبشارات بالخلاص من الأسطورة والدين، وحتى العلمانية تتحدث عن المخلص، وآخر الزمان أو اليوم الآخر، أو نهاية التاريخ.. والقضية كلها تدور حول الكمال الإنساني الذي يتحقق في الارض، في وقته.

    ولما كانت القضية بهذه الأهمية، فهي لم تغب عن التراث البشري، وقد تناولتها حتى الأساطير القديمة.. ونحن هنا سنتناول بعض الأساطير، والأديان القديمة للقضية، كمدخل للحديث عنها في الإسلام.

    أورد لنا ميرسيا الياد في كتابه (ملامح الأسطورة)، عدداً كبيراً من أساطير الشعوب، من مختلف القارات والبلدان.. وحسب هذا المرجع، فإن معظم أساطير شعوب العالم ترى أنه كان هنالك كمال في بداية الخلق، وأنه ستكون هنالك عودة لهذا الكمال في نهاية الزمان.. يتحدث ميرسيا عما يسميه (أساطير الأصل)، وفي هذه الأساطير دائماً هنالك عودة للكمال الذي كان في الأصل.. فهو يقول مثلاً: (إن الفكرة القائلة ان الكمال كان في البداية، تبدو ممعنة في القِدم، وهي، على أي حال، واسعة الانتشار، وكانت بالطبع تقبل، إلى ما لا نهاية، أبعاد التعبير عنها، وأن تندمج في تصورات دينية لا حصر لها..).. وهو يلاحظ أنه دائماً يتم (إسقاط فكرة الكمال الحاصل في البدايات على المستقبل).. ويقول في ذلك: (غير أن مدلول الأصل يرتبط بفكرة الكمال والغبطة على وجه الخصوص. لهذا ففي التصورات المتصلة بنهاية الكون التي يفهم منها المرء أن الخلق سيتم في المستقبل، إنما نجد أساس كل المعتقدات القائلة بحصول العصر الذهبي، ليس فقط أو ليس إطلاقاً – في الماضي، بل بحصوله أيضاً، أو بحصوله فقط، في المستقبل..).. وهو يذكر أن كل أساطير العالم عندما تتحدث عن نهاية العالم، أنما تتحدث عن نهاية عالم قديم، و ميلاد عالم جديد، أكمل منه في مكانه.. ونحن لا نحتاج إلى التوسع في ذكر الأساطير التي تتحدث عن هذا الأمر، وإنما نكتفي بنموذج واحد من هذه الأساطير.. يقول ميرسيا: (يعتقد أبناء جزر أندمان Andaman أن إنسانية جديدة سترى النور، بعد نهاية العالم، ستتوفر لها شرائط الحياة الفردوسية، لن تصاب إطلاقا بالمرض ولن تنالها الشيخوخة.. و لن يدركها الموت. وأما الأموات فسيبعثون إلى الحياة بعد الكارثة..).. لاحظ ان الاسطورة تتحدث عن جنة الارض في هذه الحياة، وليس في الحياة الاخرى بعد الموت.. وهي تتحدث عن صور من الكمال.. كما أنها تتحدث عن بعث للموتى في هذه الحياة وليس في الحياة الاخرى.. فلنصطحب هذه المواضيع معنا، فهي تتكرر في جميع النبوات التي تتحدث عن الكمال، وجنة الارض، بما في ذلك الاسلام.. ومعظم الأساطير تقول بأن العودة للأصل تم عن طريق جد اسطوري، ينتظر له ان يظهر في آخر الزمان ليحقق الكمالات المذكورة.. ويتابع ميرسيا الظاهرة، واشكال التعبير عنها حتى في العصور الحديثة.

    أما فراس السواح، وهو من المتخصصين في الميثولوجيا، وله دراسات تتحدث عن نهاية التاريخ.. ضمنها في كتابه (الرحمن والشيطان: الثنوية الكونية ولاهوت التاريخ في الديانات الشرقية).. فقد جاء من أقواله عن الديانة الزرادشتية، ومراحل خلق الكون عند اهورامزدا ما نصه: (يسير التاريخ عبر ثلاث مراحل: المرحلة الأولى مرحلة الخلق الطيب الحسن الكامل. المرحلة الثانية هي مرحلة امتزاج الخير والشر في نسيج العالم عقب هجوم انجرا ماينو عليه وتلويثه. المرحلة الثالثة هي مرحلة الفصل بين الخير والشر ودحر الشيطان ورهطه، والارتقاء بالعالم نحو المستوى الماجد والجليل الذي ينتظره في نهاية التاريخ..).. ففي البداية كان الكمال.. وفي الوسط امتزاج الخير والشر.. وفي النهاية مرحلة الخير والكمال الذي يقوم على دحر الشيطان _ مصدر الشر _ ورهطه، والارتقاء إلى الكمال الجديد الذي يكون في نهاية التاريخ.. ويكون: (في المرحلة الأخيرة من التاريخ، سوف يظهر المخلص المنتظر المدعو شاو شنياط وهو الذي سيقود المعركة الفاصلة الأخيرة ضد الشيطان ويقضى عليه، ومع القضاء على الشيطان يتم تدمير العالم القديم الملوث بعناصر الشر، وتجديده بطريقة ما، تقود إلى خلق جديد. ثم تفتح القبور وتلفظ الأرض ما أتخمت به من عظام عبر الزمن فتهبط الأرواح من البرزخ مكان إقامتها المؤقت).. لاحظ القضايا الأساسية: الصراع بين الخير والشر، وانتصار الخير، عن طريق المخلص وقد اورد له اسماً.. هزيمة الشيطان وتدمير العالم القديم الذي كان الشيطان يشارك فيه، ويلوثه بعناصر الشر.. ثم ميلاد عالم جديد خال من الشيطان ومن الشر، به يتحقق الكمال، وبعث الموتى.. وهي نفس القضايا الي سبق ان ذكرناها بالنسبة للأساطير.. ويقول فراس السواح: (وأما خيار الإنسان في المعركة فوعيه، وحريته، وخياره الأخلاقي. ويتجلى خياره الأخلاقي من الناحية العملية، في عناية الإنسان بأخيه الإنسان، و ببقية الكائنات الحية، لأنهم جميعا صنعة الخالق الواحد. كما عليه أن يراعي جسده وروحه في آن معاً).. سلاح الانسان اذاً، الذي يقوده للخلاص من الشر، ومن الشيطان هو الفكر(وعيه) والقيم الاخلاقية التي تتجلى في العناية بالآخرين من البشر ومن المخلوقات _ الفكر هو الاخلاق.. أما بالنسبة للإنسان نفسه فعليه أن يراعي جسده وروحه معا، فلا تتم مراعاة أحدهما على حساب الآخر.

    هنالك شبه بين الزرادتشية والمسيحية، فيما يتعلق بالمخلص، ففي كليهما ولد المخلص من عذراء!! يقول فراس السواح: (في المرحلة الثالثة تبدأ عملية الفصل بين الخير والشر، والتي تنتهي بدحر الشيطان ورهطه ليعود الكون كاملاً وطيباً إلى الأبد، و ينتفي منه المرض والألم والحزن و الموت. ولقد ابتدأت المرحلة الثالثة بميلاد زرادشت، وتأتي إلى خاتمتها بميلاد المخلص المدعو شاو شنياط أو (شوشانز)، وهو الذي يقود المعركة الأخيرة الفاصلة بين قوى النور وقوى الظلام. سوف يولد المخلص من عذراء تحمل به عندما تنزل للاستحمام في بحيرة كانا سافا، فتتسرب إلى رحمها بذور زرادشت التي حفظتها الملائكة هناك إلى اليوم الموعود).. ويتابع ميرسيا الفكرة إلى الزمن الحديث.. فينقل عن نورمان كون قوله عن النازية والماركسية، الذي جاء فيه (وراء لغة علمية منتحلة تستخدمها كل من النازية والماركسية، نلمح، رؤية للأشياء، تذكر، بشكل غريب، بالهذيان الذي كان المرء يستسلم إليه في القرون الوسطى.. هنالك الصراع النهائي، الحاسم الذي تقوده النخبة (ولتكن الآرية أو البروليتاريا) ضد جحافل إبليس (اليهود أو البرجوازية) وهناك متعة السيطرة على العالم، أو متعة العيش في مساواة مطلقة، الاثنين معا، والممنوحة بموجب قرار من العناية الإلهية موجه إلى النخبة التي ستلقى، على هذا النحو، تعويضا عن كل آلامها، هنالك أيضاً تحقيق الأهداف القصوى للتاريخ، في عالم يتخلص أخيراً، من الشر).. ويقول: (إلا أن ماركس عمل على إثراء الأسطورة المرموقة، العائدة إلى أيدلوجية المسيح المنتظر في اليهودية والمسيحية، فمن جهة أولى، نلمح ذلك الإجراء من خلال الوظيفة الخلاصية، التي منحها إلى البروليتاري، ومن خلال دور البروليتاري في النبوة بالمستقبل. ومن جهة ثانية، هنالك الصراع بين الخير والشر، الذي يمكن بسهولة مقارنته بالخلاف الشديد في رؤية النهاية القصوى، عند المسيح والدجال، والمتبوع بظفر نهائي وحاسم للمسيح..).. في النازية المخلص هو العنصر الآري الذي يقوم بدور المسيح.. واليهود هم الشيطان او المسيح الدجال.. اما في الماركسية فالمخلص هو طبقة البروليتاريا، والبرجوازية هي الشيطان او المسيح الدجال.. وفي الماركسية جنة الارض هي الوصول الى مرحلة الشيوعية _ من كل حسب طاقته وإلى كل حسب حاجته _ وهي استعارة لمرحلة المشاعية الاولى، حسب مراحل التاريخ في الفكر الماركسي.

    ويطبق ميرسيا التصور الاسطوري لنهاية التاريخ على مجالات مختلفة، منها التحليل النفسي، ومفهوم العقل الباطن، وبصورة خاصة مرحلة الطفولة عند فرويد، وفي مجال الفن الحديث، يرى الصورة في مدارس فنية بعينها في مجالات الرسم والشعر، والرواية والمسرح.. ففي مدارس ومن هذه المدارس، التكعيبية، والسريالية، والدادائية، فهو يرى أن الصعوبة والإبهام في مثل هذه المدارس إنهيار لعالم لغة الفن القديمة، وإعادة عالم فني جديد.

    في وقتنا الحاضر، ظهر الكاتب الامريكي فرانسيس فوكاياما الذي قال بنهاية التاريخ وخاتم البشر، وضمن فكرته في كتاب ترجم الى اللغة العربية بنفس الاسم.

    في جميع المجالات التي ذكرناها، نهاية التاريخ، لا تعني نهاية دوران الفلك، او نهاية الحياة على الارض وانما تعني وصول الحضارة البشرية الى قمة ما عليها من مزيد.. ففوكا ياما مثلا يقول: (انه من غير المستطاع ان نجد ما هو افضل من الديمقراطية الليبرالية مثلا اعلى).. ويقول عن ماركس وهيجل: (كان في اعتقاد كل من هيجل وماركس إن تطور المجتمعات البشرية ليس إلى ما لا نهاية، بل إنه سيتوقف حين تصل البشرية الى شكل من أشكال المجتمع، يشبع حاجاتها الاساسية والرئيسية، وهكذا افترض الاثنان أن (للتاريخ نهاية): هي عند هيجل الدولة الليبرالية، وعند ماركس المجتمع الشيوعي.. وليس معنى هذا أن تنتهي الدورة الطبيعية من الولادة، والحياة، والموت، وان الأحداث الهامة سيتوقف وقوعها، وان الصحف التي ننشرها ستحتجب عن الصدور.. وإنما يعني هذا أنه لن يكون ثمة مجال لمزيد من التقدم في تطور المبادئ والانظمة الاساسية، وذلك لأن كافة المسائل الكبيرة حقا ستكون قد حلت).. ويقول: (وقد أكد هيجل إن التاريخ قد وصل إلى نهايته بقيام الثورتين الامريكية والفرنسية، بالنظر إلى ان هذا النضال، من أجل الاغتراب الذي يحرك عملية التحول التاريخي، فقد حقق مراده في مجتمع يتميز بالاغتراب المتبادل، والشامل، ونظرا لأنه ليس هنالك ترتيب آخر للمؤسسات الاجتماعية الانسانية، يمكن ان يشبع هذه الحاجة على نحو أفضل، فليس بالامكان حدوث المزيد من التحولات التاريخية بعد الآن).. واضح أن هيجل يرى ان الغاية النهائية هي الاغتراب المتبادل، فإذا تحقق لن يكون هنالك تحول في التاريخ.. وبالطبع هذا أمر فيه نظر.. أما فوكاياما فيقول متبنيا موضوع الاغتراب: (إن الحاجة إلى الاغتراب والتقدير اذن يمكن ان تكون الحلقة المفقودة بين الاقتصاد الليبرالي والسياسة الليبرالية).. وفي مكان آخر يقول: (ويقول فوكوياما لقد كتب ألكسندر كوجييف في القرن العشرين، وهو أعظم شراح فلسفة هيجل، يؤكد في صلابة أن التاريخ قد انتهى، لأن ما اسماه بالدولة العامة والمتجانسة “وهو ما نفهمه على انه الديمقراطية الليبرالية، قد أوجدت حلا قاطعا لمسالة الاعتراف بالمنزلة إذ أحلت بمكان السادة والعبيد اعترافا يعم البشرية ويقوم على أساس المساواة. فالهدف الذي ظل الإنسان يسعى إليه طوال تاريخه والذي كان يحرك المراحل الأولى من التاريخ، هو الاعتراف به. وقد وصل إلى هذا الهدف في النهاية في عالمنا الحديث مما أرضاه إرضاءاً كاملاً”)!!.. أما فوكاياما فيقول: (ليس بوسعنا أن نتخيل عالما هو في جوهره مختلف عن العالم الراهن، وأفضل حالا في نفس الوقت. صحيح أن عصورا أخرى، هي دوننا من حيث الفكر، ظنت نفسها أنها هي أيضاً أزهى العصور. غير أننا إنما نصل إلى هذه النتيجة بعد أن جربنا لأمد طويل بدائل كنا نحسب أنها بالضرورة خير من الديمقراطية الليبرالية..).. كل هذا فيه نظر.. وحتى الديمقراطية لم تتحقق حتى الآن.. والمفارقة الكبيرة هي انهم يتحدثون عن المجتمع، ويهملون الفرد اهمالا يكاد يكون تاما، خصوصا فيما يتعلق باشباع حاجاته الفكرية والروحية فنحن لنا الى كل هذا عودة..

    نقف هنا فيما يتعلق بالحديث عن الاسطورة والاديان والفلسفات المعاصرة.. وندخل إلى موضوع الحديث عن المسيح، وما يتعلق به من قضايا في الأديان الكتابية، قبل أن ندخل إلى الموضوع في الإسلام، كما تعبر عنه الفكرة الجمهورية.. فنحن الآن سنتحدث عن اليهودية والمسيحية.
    يتبع..

    رفاعة






                  

09-27-2022, 10:52 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 45175

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القد� (Re: Yasir Elsharif)

    منقول من الراكوبة.
                  

09-27-2022, 11:24 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 45175

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القد� (Re: Yasir Elsharif)

    Quote: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القديمة والأديان الكتابية (2)
    13 سبتمبر، 20224
    فيسبوك تويتر
    خالد الحاج عبد المحمود
    خالد الحاج عبد المحمود
    بسم الله الرحمن الرحيم

    المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القديمة والأديان الكتابية

    (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ)

    الحلقة الثانية

    خالد الحاج عبدالمحمود

    المخلص في الأديان الكتابية

    اليهودية والمسيحية:

    توجت دعوات الأنبياء والمرسلين بالثالوث الاسلامي، وبذلك دخلت في طور جديد، وهو طور ما يسمى بالأديان الكتابية، وهي: اليهودية والنصرانية والإسلام.. فالتوراة لليهود، والإنجيل للنصارى، والقرآن للمسلمين.

    والأديان الكتابية مبشرة بشارة واضحة بالمخلص.. ولكن مستوى الوضوح بينها يختلف اختلافا كبيرا.. كما أنها تشترك فيما يتبع مجيء المخلص، أيضا على اختلاف بينها.. فالواقع، جميع صور الحديث عن المخلص، تتفق في مجالات وتختلف في مجالات.. كما انها ايضا تختلف في مدى الوضوح والغموض.. فصور التعبير الديني كلها تقوم على الرمزية، ومعانيها الواضحة تكون في التأويل، وليست في التفسير الذي يقوم على مجرد معنى النص اللغوي.. وفي الاديان الثلاثة المخلص له اسم واحد، في حين انه في الأساطير والأديان القديمة له اسماء مختلفة كما رأينا.. المخلص في الأديان الكتابية هو (المسيح).

    المسيح عند اليهود هو من نسل النبي داؤود، وهو يجيء في آخر الزمان، ويبشر بنهاية العالم، ويخلص الشعب اليهودي من الويلات التي كان يلاقيها.. والأحداث المرتبطة بظهور المسيح عند اليهود، تشابه الأحداث عند النصارى والمسلمين.. انتظار المسيح هو أحد مبادئ الإيمان اليهودي حسب (قائمة المبادئ الثلاثة عشر)، التي ذكرها موسى بن ميمون، أحد كبار الحاخامات اليهود في العصور الوسطى.. مما جاء عن البشارة في التوراة مثلا، جاء في إشعياء الإصحاح الحادي عشر: (ويخرج قضيب من جذع يسي وينبت غصن من أصوله ويحل عليه روح الرب. روح الحكمة والفهم. روح المشورة والقوة. روح المعرفة ومخافة الرب، ولذته تكون في مخافة الرب، فلا يقضي بحسب نظر عينيه، ولا يحكم بحسب سمع أذنيه بل يقضي بالعدل للمساكين، ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض، ويضرب الأرض بقضيب فمه، ويميت المنافق بنفخة شفتيه، ويكون البر منطقة متنيه والأمان منطقة حقويه.. فيسكن الذئب مع الخروف، ويربض النمر مع الجدي، والعجل والشبل والمسمن معا، وصبي صغير يسوقها، والبقرة والدبة ترعيان. تربض أولادهما معا، والأسد كالبقر يأكل تبنا، ويلعب الرضيع مع سرب الصل، ويمد الفطيم يده إلى جحر الأفعوان لا يسوءه. ولا يفسدون في كل جبل قدسي، لأن الأرض تمتلئ من معرفة الرب، كما تغطي المياه البحر، ويكون في ذلك اليوم ان أصل يسي القائم راية للشعوب، إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا).. لاحظ أوصاف المسيح من الكمال التي هي في أول النص.. ولاحظ انه يقضي بالعدل والانصاف.. اما تحقيق السلام فقد توسع النص في ذكره.. واضح من التفاصيل انه سلام يشمل البيئة كلها، وليس فقط خاصا بالبشر.. السلام هو القضية الاساسية التي ترتبط بظهور المسيح.

    لقد رفضت اليهودية المسيح الناصري، لأنه لم يجعلهم شعب الله المختار، بالصورة التي كانوا يفهمونها من كتبهم.. والآن فإن اليهود ينتظرون المسيح، على طريقتهم، وكذلك ينتظر المسيحيون والمسلمون كل على طريقته..

    المسيحيون عموما ينتظرون مجيء المسيح على اختلاف بينهم، وعلى تفاوت في الانتظار، وفي تصور عودته، ولكن عقيدة عودة المسيح تكاد تكون عقيدة عامة بينهم.. والإنجيل يفيض بالبشارات بمجيء المسيح.. والصلاة المسيحية الاساسية، هي تعبير عن هذا الانتظار، ودعاء من أجله، فهي تقول: (أبانا الذي في السماء ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض).. (ليأتي ملكوتك)، إشارة إلى المسيح الذي هو روح الله، فالملكوت هو عالم الروح.. و”لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض” .. المشيئة في السماء هي الرضا، والمشيئة على الأرض هي الإرادة.. فالعبارة دعوة لتطابق الرضا والإرادة على الأرض، وهذا هي غاية الدين.

    وجاء من إنجيل متى، الإصحاح الخامس والعشرون قوله: (ومتى جاء ابن الإنسان في مجده، وجميع الملائكة والقديسين معه، فحينئذ يجلس على كرسي مجده، ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميز بعضهم من بعض كما يميز الراعي الخراف من الجداء، فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار ثم يقول الملك للذين عن يمينه: تعالوا يا مباركي أبى رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم).. وعبارة “رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم” هي إشارة إلى خلافة الأرض الواردة في القرآن، وإشارة إلى مقام “أحسن تقويم” الموعود الإنسان باسترداده..

    كما جاء من لوقا الاصحاح الحادي والعشرون: (وتكون علامات في الشمس والقمر والنجوم.. وعلى الأرض كرب أمم بحيرة.. والبحر والأمواج تضج والناس تخشى من خوف وانتظار ما يأتي على المسكونة، لأن قوات السموات تتزعزع، وحينئذ يبصرون ابن الإنسان آتياً في سحابه، بقوة ومجد كبير).. ابن الإنسان عندهم هو المسيح.. ومجيء المسيح في سحابة، ورد في القرآن بنفس الصورة التي ورد بها في الإنجيل، إلا أن الصورة القرآنية، أوضح وأكمل بكثير..

    يتفق القرآن، والإنجيل، على أن المجيء يكون فجأة، وسنرى قول القرآن في ذلك ، اما الإنجيل فيقول من متى الإصحاح السادس والثلاثون: (أما ذلك اليوم – يعني يوم مجيء المسيح – وتلك الساعة، فلا يعرفها أحد، ولا ملائكة السموات، إلا الأب وحده. وكما كانت الحال في زمن نوح، كذلك ستكون عند رجوع ابن الإنسان).. والإنجيل يمثل للمجيء بمجيء اللص الذي يجيء في الليل، وكذلك يمثله بمجيء العريس، كل ذلك ليفيد الفجاءة.. فهو يقول في متى الإصحاح الثاني والأربعون: (فاسهروا إذن، لأنكم لا تعرفون في أية ساعة يرجع ربكم. واعلموا انه لو عرف رب البيت في أي ربع من الليل يدهمه اللص، لظل ساهرا، ولم يدع بيته ينقب. فكونوا انتم أيضا على استعداد، لأن ابن الإنسان سيرجع في ساعة لا تتوقعونها)..

    اليهود ينتظرون المسيح كمخلص لهم دون الأمم.. وكذلك المسيحيون يؤمنون بأن المجيء إنما يكون لانقاذ المؤمنين.. وهذا هو معنى الاختطاف عندهم.. يقول دكتور شهدي شاكر من كتابه: (عودة المسيح .. وعلامات النهاية).. (وكما عرفنا، فإن مجيء المسيح على السحاب سيكون بعد ضيق يعقوب والمعركة النهائية مباشرة، وسيكون فجائيا بالنسبة للعالم.. وعند عودته تظهر علامته (الصليب) في السحاب، ثم يظهر هو لكل العالم علانية، ومعه ملائكته القديسين فيخطف المؤمنين إلى فوق حتى لا يقاسوا من الغضب الذي سوف ينزل على الأشرار، ثم ينزل هو ليضع المعصرة العظيمة على الجيوش المجتمعة.

    ونحن هنا ننبه انه ليس الغرض من مجيء المسيح هو إنقاذ إسرائيل في الحرب كما يعتقد بعض المفسرين، ولكن غرضه إنقاذ المؤمنين عموما، وإنهاء المعارك ووضع نهاية للعالم الحاضر.. وهو “يأتي بعد كل العلامات التي ذكرناها قبلا، أي بعد الحروب والمجاعات، ثم ظهور الوحش والنبي الكذاب والضيق العظيم..”

    رفاعة
    يتبع..
                  

09-27-2022, 11:40 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 45175

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القد� (Re: Yasir Elsharif)

    Quote: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القديمة والأديان الكتابية (3)
    16 سبتمبر، 20228
    فيسبوك تويتر
    خالد الحاج عبد المحمود
    خالد الحاج عبد المحمود
    بسم الله الرحمن الرحيم

    (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ)

    الحلقة الثالثة

    خالد الحاج عبد المحمود

    المسيح في الاسلام:

    كما رأينا فإن كلمة (مسيح) مأخوذة من اليهودية، وهي تعني: الممسوح بزيت البركة من الكهان والملوك.. وهي تعني المخلص.. وقد سمى الله تعالى عيسى بن مريم في القرآن بالمسيح.. وهذا ما جعل هنالك ربكة كبيرة في أذهان عامة المسلمين بخصوص المسيح.. فمعظم المسلمين ينتظرون عودة المسيح، حسب النصوص التي وردت في الاسلام.. هم ينتظرون أن يعود عيسى بن مريم الناصري، وهذا ما لا يمكن ان يكون، لأن الألوهية لا تكرر نفسها، فالتكرار نقص وعجز.. وعندما يقول الله تعالى: ” كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ” فالإعادة هنا ليست تكرارا، هي اشبه باللولب، هنالك دائما نقطة اعلى تشابه النقطة الاسفل لها، ولا تشابهها لأنها اعلى منها.. فالمسيح المنتظر لا يمكن ان يكون عيسى الناصري، وقد نسب لابن عباس، قوله: “عجبت لمن ينتظر عودة عيسى ولا ينتظر عودة محمد!!”.. فالمسيح الموعود هو المسيح المحمدي.. وهذا لا يعني انه محمد (صلى الله عليه وسلم) بصورته التي بعث بها نبيا رسولا في القرن السابع الميلادي.. وقد قال المعصوم لجابر بن عبدالله عندما سأله: ما أول ما خلق الله يا رسول الله؟ فقال المعصوم: أول ما خلق الله (نور نبيك يا جابر).. وقد اصطلح على تسمية نور النبي هذا بـ(الحقيقة المحمدية).. فأول ما خلق الله هو الحقيقة المحمدية، وهي بين الله في ذاته وجميع خلقه.. وإليها يشير قوله تعالى: ” لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ” يعني في أفضل صورة من الكمال.. ومن أجل ذلك سميت الحقيقة المحمدية بـ (الإنسان الكامل)، إشارة إلى الكمال الوارد في الآية.. فالحقيقة المحمدية هي أول تنزل من الذات، وعلى ذلك هي مقام الاسم (الله).. وحسب مثاني القرآن الواردة في قوله تعالى: “اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ”.. (مثاني) يعني ذو معنيين معنيين.. فكلمة (الله) في القرآن لها معنيان.. معنى بعيد عند الذات، وهو ذات الله، وهذا هو الاصل.. فلما كانت الذات مطلقة، فإن كلمة الله تشير اليها اشارة.. والمعنى القريب هو الاسم (الله).. والاسم هو اول تنزل، هو أول الخلق.. معلوم ان القرآن كله تنزل، وهذا يعني ضمنا ان كلمة الله النازلة في القرآن تنزل _ خلق.. فالاسم خلق، والذات هي الخالق.. هذا التمييز الدقيق ضروري جدا، ولا يستقيم التوحيد من دونه.. المعيار الأساسي في التمييز هو: أي تعبير عن الله، فيه نقص، أو محدودية أو عجز، تتعالى عنه ذات الله علوا كبيراً، فهو في حق الاسم، ولا يكون في حق الذات إلا اشارة كما ذكرنا.. فالاسم هو وقاية للذات، يصرف عنها كل نقص او تقصير او محدودية.. ومقام الاسم هو مقام الإنسان لا يتعداه، في المعرفة ، وفي التخلق.. وتظل الذات دائما فوق ما يحقق الانسان، وهذا سرمداً، الى ما لا نهاية.. فلن يأتي يوم يحيط فيه المحدود بالمطلق.. من أجل ذلك السير إلى الله سير سرمدي لا انتهاء له.

    السير يتم في دورات، زمانية مكانية.. والدورة التي نتحدث عنها، عندما نتحدث عن المسيح المحمدي، هي دورة (اليوم الآخر).. والإيمان باليوم الآخر هو من أهم عقائد الإسلام.. ولا اظن المسلمين في عموم حالهم، يميزون بين (الآخرة) و (اليوم الآخر).. نحن سنرجع الى الحديث عن اليوم الآخر، ولكن ما يهمنا هنا، هو ان نقرر ان المسيح المحمدي يظهر في اليوم الآخر، ويشكل ظهوره نهاية دورة، وبداية دورة جديدة.. نهاية دورة (الحياة الدنيا)، وبداية دورة (الحياة الاخرى).. والحياة الاخرى هي الغاية من كل السعي في الحياة الدنيا.

    المسيح المحمدي، هو تأويل القرآن.. وتأويل تعني رد الشيء الى مصدره، الشيء الذي يؤول اليه.. والقرآن كله، كما هو بين دفتي المصحف، هو في حق الاسم الله.. القرآن هو كلام الله، والله تعالى في ذاته لا يتكلم بجارحة، ولا بلغة.. فالقرآن بين دفتي المصحف هو كلام الله الذي صب في قوالب اللغة العربية، لعلة أن نعقل عن الله.. يقول تعالى: ” حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ”.. فهو قد جعل عربيا بعد أن لم يكن، ولعلة أن نعقل نحن الذين نعقل عن طريق اللغة.. القرآن حسب التنزل درجات: الكتاب، والقرآن، والفرقان.. وكلها شيء واحد، في درجات.. والقرآن بين دفتي المصحف، هو التنزل الى مرحلة الفرقان، مرحلة التعدد، يقول تعالى: ” وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا”.. فقد نزل القرآن جملة الى مقام الاسم (الله)، وهذا هو مقام الانسان.. ومن هنا بدأ يتنزل القرآن من مقام الاسم، الى الارض الى الانبياء، عن طريق ملك الوحي جبريل عليه السلام.. ومعلوم أن جبريل لا يلاقي الذات، ومن اجل ذلك وقف في المعراج عند سدرة المنتهى، وقال للمعصوم: (هذا مقامي ولو تقدمت خطوة لاحترقت).. وتم الشهود الذاتي للمعصوم بعد ان زال بينه وبين ذات الله حجاب جبريل.. وقد قال المعصوم: “ليلة عرج بي انتسخ بصري في بصيرتي فرأيت الله”!! فهو لم ير الله الا بعد ان توحد، واصبح وحدة ذاتية، في وحدة مكانية، في وحدة زمانية.. وعن عدم ملاقاة جبريل لذات الله، قال المعصوم: “ان الله احتجب عن البصائر كما احتجب عن الابصار، وإن الملأ الأعلى ليطلبونه كما تطلبونه”.. نزول المسيح الذي نبشر به، به يتم نزول القرآن إلى (نزلة الحياة).. وقد بدأت هذه النزلة في حياة المعصوم ، التي كانت اخلاقه القرآن، وهي ستكتمل بظهور المسيح _ الذات المحمدية، التي كانت في عالم الروح، الملكوت، وتنزل الى عالم الملك، فتصبح مجسدة في حياة، وبها تبدأ الدورة الجديدة كما ذكرنا..

    يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ؟”.. قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) يعني السلام ويعني الإسلام.. وقوله: (هَلْ يَنْظُرُونَ؟) يعني: ما ينتظرون.. وقوله: (إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ).. الله هنا لا يمكن أن يكون المقصود به الذات الالهية المطلقة!! فذات الله ليست غائبة حتى تأتي!! وهي لا تأتي (فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ)، مهما كان التجسيد لهذه الظلل، فهي تفيد التجسيد.. فلم يبق إلا أن الله هنا، هو الاسم، وليس الذات.. (فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ) يعني في تجسيد اصله الماء.. فالآية تتحدث عن مجيء المسيح المحمدي _ الحقيقة المحمدية_ الإنسان الكامل_ وهو أكبر إشارة للمطلق، فهو أكبر من تخلق بأخلاق الله، الواردة في قول المعصوم: (تخلقوا بأخلاق الله، ان ربي على صراط مستقيم).. والواردة في قوله تعالى: ” كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ”.. قوله: (وَالْمَلَائِكَةُ) إشارة الى اعوان المسيح.. وقوله: (وَقُضِيَ الْأَمْر) إشارة الى ساعة مجيئه.. وأما قوله: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) فهو اشارة للكمالات التي تظهر بمجيء المسيح.. وهي الكمالات التي تملأ بها الارض عدلا كما ملئت جورا، كما هي البشارة بظهور المسيح.. هذا المجيء للاسم (الله) هو الذي به تكون نزلة القرآن الى الحياة.. نزلة القرآن ليكون حياة تعاش، مجسدة في اللحم والدم، وهذا هو تأويل القرآن!! التأويل يعني رد الأمر الى مصدره _ الى ما يؤول اليه.. وهو هنا رد القرآن، بين دفتي المصحف، كما هو في اللغة العربية، الى الاسم (الله).. هذا هو تأويل القرآن، وليس له في حق الذات الا الاشارة.. علينا ان نتذكر ان مثاني القرآن تفيد انه عندما يقال (الله)، فالكلمة تشير الى المعنيين: الاسم، والذات المطلقة، في نفس الوقت.. وعن هذا التأويل.. عن كون ان الاسم هو مجال تأويل القرآن المرقوم_ المكتوب باللغة العربية، يجيء قوله تعالى: ” هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ”.. وضمن الذي يفترون انه ليس للقرآن تأويل.. وان تأويله ليس هو (الله في ظلل من الغمام) وما يشير إليه من الذات المطلقة.. هذا عن البشارة بمجيء المسيح في القرآن.. وهي لها صور عديدة في القرآن.. من اهم هذه الصور، الخلافة، خلافة الانسان لله، الواردة في قوله: ” وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً”.. هذا الخليفة هو الحقيقة المحمدية، مقام الاسم الله، كما ذكرنا أعلاه.. والخليفة يعني: من سيخلف الله في ذاته في ادارة شؤون الكون وفق مرضاته.. فمن أجل ذلك هو اكبر من يحقق العبودية لله، حتى ان الأمر الإلهي يتنزل من خلاله، دون ان يتعرض لتدخل ارادة غير ارادة الله.. فهو كالبوق تنفخ فيه الذات الالهية، ويوصل امرها الى خلقها دون تشويش.

    ومقام الخليفة هذا، هو نفس مقام (الوسيلة) الذي وعد الله به نبيه الكريم.. فقد قال الله تعالى للنبي: ” وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا”، وقد قال المعصوم عن هذا المقام انه مقام في الجنة لا ينبغي الا لواحد.. وقد طلب من المسلمين أن يدعوا له به، فمعظم المسلمين، إن لم يكن كلهم، يدعون عقب الآذان (اللهم آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته).. وهذا المقام للنبي الكريم، يحققه في الجنة، والمقصود جنة الارض، التي سيفتتحها ببلوغ المقام المحمود!!

    قال تعالى لنبيه: ” إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ” هذا المعاد الذي يرد اليه النبي الكريم هو مقام الوسيلة الذي وعد به، وهو سيحققه في (اليوم الآخر)، هنا في هذه الارض، وبه تتحقق جنة الارض.. والى ذلك الاشارة بقوله تعالى: “وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ * وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ”.. قوله (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) يعني في البوق.. يعني في صورة الإنسان المرشح لمقام الوسيلة.. وفي هذا النفخ يصعق من في السماوات والأرض إلا من شاء الله.. ثم يكون النفخ الثاني، الذي به يقوم الناس من الصعق.. وقوله” (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا) يعني بالمعرفة بالله التي تتم عن طريق مجيء صاحب المقام، وهو المسيح المحمدي كما ذكرنا.. وقوله(وَوُضِعَ الْكِتَابُ)، يعني وضع المصحف موضع التطبيق.. قوله (وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ) القامات الروحية الكبيرة التي تعمل مع المسيح المحمدي، او صاحب مقام الوسيلة، على اقامة دولة القرآن، ويتأذن الله تعالى ببعث الاسلام في جميع الارض، بحيث لا يصبح فيها الا مسلما يشهد شهادة (لا اله الا الله، محمد رسول الله)، ويعمل في اتباع المعصوم في مستوى سنته، وبذلك ينتصر الإسلام في جميع الارض حسب وعده تعالى الذي جاء في قوله: ” هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا”.. وفي الرسالة الاولى، الرسالة المحمدية، لم ينتصر الإسلام ويظهر على الأديان كلها فيسود في الأرض.. أما في الرسالة الثانية، الرسالة الاحمدية، موعود الله ان ينتصر الاسلام على الاديان كلها فلا يصبح في الأرض غير مسلم.. فالمسلمون في هذه المرحلة يبدأون من البداية، لكنهم لا يقفون عند درجة الإحسان الدرجة الثالثة التي وقف عندها المؤمنون، وإنما يواصلون في درجات اليقين، ليسلموا الاسلام الاخير.. بهذا تتحقق جنة الارض التي قال عنها تعالى: ” وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ”.. وجنة الأرض هي نموذج مصغر لجنة المعاد.. هذا كله يتحقق في (اليوم الآخر) وهو آخر أيام الدنيا، وأول أيام الحياة الأخرى، ونحن لنا إليه عودة.

    والبشارة بالمسيح المحمدي وردت في أحاديث نبوية عديدة، نذكر منها قوله (صلى الله عليه وسلم): “والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم، حكما عدلا، يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها”.. قوله (ابن مريم)، مريم تعني النفس الطاهرة.. والعبارة تشير الى قوله تعالى: ” إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ”.. (كلمة الله)، يعني الاسم (الله) ، (ألقاها إلى مريم) يعني ألقاها إلى النفس الطاهرة .. فالمسيح المنتظر هو كلمة الله ، كما سبقت الى ذلك الاشارة.. وبظهوره تفتتح دورة جديدة من دورات الحياة، وتختتم دورة.. تختتم دورة الحياة الدنيا، وتفتتح دورة الحياة العليا، أو الاخرى.

    بالنسبة للحديث أعلاه إذا اخذناه بظاهر اللغة، يصبح وكأنه لا معنى له، ولكن معناه في التأويل معنى عميق.. فقوله (يكسر الصليب) يعني يحل التعارض بمستوياته المختلفة، بحل التعارض بين إرادة البشر المتوهمة، وإرادة الله المحققة، وهذا هو التعارض الاساسي.. ويصبح الناس من العلم بحيث تكون إرادتهم من ارادة الله، وبذلك تكون نافذة.. وحل التعارض بين إرادة البشر وإرادة الله، هو التسليم التام لله.. والتعارض الثاني الهام، هو التعارض القائم بين العقل الواعي والعقل الباطن، وبفض هذا التعارض يتم فض الكبت، وتتوحد البنية البشرية، وتكمل الحياة، وتزول اسباب العداوة عند الأفراد بزوال الكبت والخوف، ويحل السلام والمحبة، في النفوس.. والتعارض الثالث هو التعارض بين الفرد وبيئته الطبيعية والاجتماعية، فلا يصبح هنالك تناقض بين الإنسان والطبيعة، ولا بين الفرد والمجتمع.. وبذلك يحل السلام في المجتمع وفي البيئة عموما ..وقوله من الحديث (ويقتل الخنزير) يعني التخلي عن الاثرة والجشع والانانية السفلى، التي يعتبر الخنزير رمزا لها.. والعبارة تعني الانتقال من النفس السفلى التي هي نفس الخنزير، إلى النفس العليا، وهي عند كل إنسان.. وعبارة (ويضع الجزية) يعني يبطل الجهاد بالسيف، ويوقف الحرب.. وقوله: (ويفيض المال حتى لا يقبله أحد)، تشير إلى الوفرة التي تصحب مجيء المسيح، والتي تعم جميع الارض، كما تشير إلى التحرر من استعباد المال للانسان، وهو أمر لا يتم بسبب الوفرة وحدها، وإنما يتم بسبب العلم بالله والوفرة معا.. أما عبارة (فتصبح السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها)، فتشير الى مقامات القرب من الله، فكما يقول المعصوم : (أقرب ما يكون العبد الى ربه وهو ساجد).. لاحظ الفرق الشاسع جدا بين معاني الحديث، كما يعطيها ظاهر اللغة، وكما يعطيها التأويل، مع ملاحظة ان التأويل لا يتعارض مع اللغة، وانما يذهب من ظاهرها إلى حقيقتها.. وهو عموما يذهب من آيات الآفاق، الى آيات النفوس.. فكل نص قرآني له معناه في آيات الآفاق، وله معناه في آيات النفوس.. وهذا من معاني قوله تعالى: ” سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ”

    الأحاديث الواردة في حق المسيح عديدة، منها مثلا حديث يتناول موضوع الأمن والسلام، الذي يتم بمجيء المسيح، ومما جاء فيه: “تقع الأمنة على الارض، حتى يرتع الأسد مع الابل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان مع الحيات” .. وفي حديث آخر يقول: “لن يخزي الله أمة أنا أولها، وعيسى بن مريم آخرها” .. وفي حديث آخر يقول: “يكون عيسى بن مريم في أمتي حكما عدلا، وإماما مقسطا، يدق الصليب، ويذبح الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يسعى إلى شاه ولا بعير، وترفع الشحناء والتباغض، وتملأ الارض من السلم كما يملأ الاناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة، فلا يعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها”.. واضح جدا التركيز على الأمن والسلام.. وفي الاحاديث مجيء المسيح مرتبط بالدجال، وهو نقيض المسيح.. المسيح تجسيد للخير، والمسيح الدجال هو تجسيد الشر، واللقاء بينهما يمثل الصراع بين الخير والشر، الذي يكون فيه الانتصار النهائي للخير، انتصار المسيح، على المسيح الدجال… ومما جاء في الاحاديث عن الدجال، قول المعصوم: ” إنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى علَيْكُم، إنَّ اللَّهَ ليسَ بأَعْوَرَ – وأَشَارَ بيَدِهِ إلى عَيْنِهِ – وإنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى، كَأنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ”.. (الله) هنا، بالطبع هو الاسم، وليس الذات، لنتذكر الآية: ” هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ…”.. وهنالك دلالات عميقة لعبارة ان المسيح اعور العين اليمنى، والله ليس بأعور، سنتعرض لها لاحقاً..

    من المهم جدا ان نلاحظ ان أمر الرسالة الاولى والرسالة الثانية، كله يدور حول المعصوم (صلى الله عليه وسلم).. فالرسالة الاولى هي شريعته لأمته في القرن السابع الميلادي.. والرسالة الثانية هي سنته التي عاشها في خاصة نفسه.. الرسالة الأولى قامت على فروع القرآن، والرسالة الثانية قامت على أصول القرآن.. بالرسالة الأولى ظهرت أمة المؤمنين، وبالرسالة الثانية تظهر امة المسلمين.. وبمحمد ختمت النبوة، وانتهى دور جبريل كرسول بالوحي للأنبياء، فلا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وسلم).. الرسالة الأولى محمدية، والرسالة الثانية احمدية.. الرسالة الثانية جاء محمد بقرآنها – قرآن الاصول، وعاشها في نفسه.. بهذا المعنى هو رسولها.. أما الرسالة الثانية، فالرسول الذي يطبقها هو المسيح المحمدي، وهو الحقيقة المحمدية، صاحب الاسم (الله).. ويتم تطبيقها عندما يبعث محمد الى المقام المحمود الذي وعده به ربه، حيث قال: “وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا”.. و(البعث) هنا يعني الحياة بعد الموت.. فمحمد أول من يبعث!! جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ القَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّع” وفي الصحيحين من حديث أبِي هُريرة (رضي الله عنه) أنه (صلى الله عليه وسلم) قال لا تفضلوا بين أنبياء الله، فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله . قال ثم ينفخ فيه أخرى، فأكون أول من بعث، أو في أول من بعث”.. وقد جاء عن المقام المحمود قوله: “مقام في الجنة لا ينبغي الا لرجل واحد” والمقصود هنا جنة الارض: ” وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ “.. فمحمد (صلى الله عليه وسلم) يبعث، وببعثه يتم مقام ( الوسيلة) فتفتتح دورة جديدة من دورات الحياة، هي دورة (الحياة الاخرى).. وبهذه الحياة تجيء مرحلة (الانسانية) وهي تطور على مرحلة (البشرية) التي نعيش نحن اليوم آخر مراحلها.. وتجيء أمة المسلمين، ويسود الاسلام في الارض جميعها، ويتحقق مجتمع الاخوان، اخوان النبي، وبهم ينزع الضغن، وتضع الحرب اوزارها (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ).. وتتحقق صور السلام التي اشارت إليها الاحاديث النبوية، وأحاديث التوراة.. وهو سلام يعم البيئة كلها، وليس فقط بين البشر.. اعتقد ان صورة الفرق بين الرسالة الاولى والرسالة الثانية واضحة جدا.. ومحمد في رسالته الثانية أكبر منه في رسالته الاولى.. فالرسالة الاولى كانت لفئة معينة، أما الرسالة الثانية فهي لجميع أهل الارض، حيث لا يصبح في الأرض إلا من هو مسلم، أما الاختلاف بين الرسالتين في البعد الرأسي، فواضح جداً.

    بالرسالة الثانية تختم الرسالة، وتختم الولاية.. وختم الولاية لا يعني أنه لن يكون هنالك اولياء، مثل الحالة التي تكون بختم النبوة، فلا نبي بعد محمد.. فختم الولاية يعني تحقيق قمتها، أما الولاية دون ذلك فهي مستمرة سرمداً.. محمد (صلى الله عليه وسلم) هو خاتم الانبياء، وبالرسالة الثانية هو خاتم الرسل والأولياء.. عن محمد في رسالته الاولى جاء قوله تعالى: ” لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ “.. أما عنه في الرسالة الثانية فقد جاء قوله: ” إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ”

    يتبع

    مدينة رفاعة
                  

09-27-2022, 12:16 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 45175

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القد� (Re: Yasir Elsharif)

    Quote: المسيح المحمدي في الأساطير والاديان القديمة والاديان الكتابية (4)
    21 سبتمبر، 20223
    فيسبوك تويتر
    خالد الحاج عبد المحمود
    خالد الحاج عبد المحمود
    بسم الله الرحمن الرحيم

    (هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِى ظُلَلٍۢ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ)

    خالد الحاج عبدالمحمود

    متى!!

    الحلقة الرابعة

    لقد ذكرنا في اخر الحلقة السابقة ان موضوع الرسالة الثانية كله يدور حول محمد (صلى الله عليه وسلم).. فهو الذي ختمت به النبوة واستقر كل ما أرادت السماء أن توحيه إلى الأرض بين دفتي المصحف، وبذلك انتهت وظيفة جبريل عليه السلام، كملك للوحي.. الرسالة الثانية، هي سنة النبي (صلى الله عليه وسلم)، التي عاشها في نفسه، هذا في حين أن الرسالة الأولى هي الشريعة للأمة في القرن السابع الميلادي.. الرسالة الأولى قامت على فروع القرآن، التي تنزلت للناس حسب حكم الوقت.. والرسالة الثانية تقوم على أصول القرآن، التي لم يعشها إلا النبي في خاصة نفسه.. وبين السنة والشريعة تداخل، وبينهما اختلاف.. وعندما يجيء محمد في مقام المسيح المحمدي، مقام الوسيلة، يتجسد القرآن كحياة في الأرض، وتختم الرسالة، بالرسالة الثانية، الرسالة الأحمدية.. وتختم الولاية بتجسيد المقام المحمود على الأرض، وهو الحقيقة المحمدية التي أشار إليها المعصوم بقوله: (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر).. ومحمد (صلى الله عليه وسلم) في حقيقته، هو بداية الخلق، وإليه الإشارة بقوله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ).. وهذا مقام في الملكوت، في عالم الروح.. وهو مقام بين الذات الإلهية في إطلاقها، وبين جميع الخلق.. فهو أول التنزل.. وهو أكمل الخلق.. هو الإنسان الكامل.. وهو سينزل بهذا المقام إلى عالم الملك، فيجسده في الأرض، وبذلك تتحقق الخلافة التي قال عنها تعالى: “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً”.. وبذلك تفتتح دورة جديدة، هي دورة الحياة الأخرى _ الحياة العليا.. حياة الإنسان.. فمنذ الهبوط إلى أسفل سافلين، وعبر كل التطور الذي تم، نحن حتى الآن نعيش في دورة الحياة الدنيا، حياة البشر، والتي وصلت إلى قمتها عند إنسان العصر الحاضر، وتوشك أن تفضي، قريباً (إن شاء الله)، إلى الحياة العليا _حياة الإنسان.. وذلك بظهور المسيح المحمدي على قمة هذه الحياة، وبظهوره تبدأ دورة (أمة المسلمين)، اخوان النبي (صلى الله عليه وسلم).. ويكون ذلك عند الساعة الصغرى، ساعة التعمير.. هذا في حين أن الساعة الكبرى هي ساعة التخريب.. يقول الأستاذ محمود: (والساعة ساعتان: ساعة التعمير، وساعة التخريب.. فأما ساعة التعمير فهي لحظة مجيء المسيح ليرد الأشياء إلى ربها، حسا ومعنى، وليملأ الأرض عدلا، كما ملئت جورا.. ويومئذ يظهر الإسلام على جميع الأديان.. ويتحقق موعود الله: “هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ، وَدِينِ الْحَقِّ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ.. وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا”.. ويتأذن الله بالتطبيق، كما تاذن بالإنزال.. وذلك فيما يتعلق بقوله تعالى: ” الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا..” وهذه هي ساعة التجلي الكمالي..).. ويقول الاستاذ محمود: (والساعتان منضويتان، في بعضهما، في سياق القرآن.. فهو عندما يقول: (الساعة) إنما يعني: المعنى القريب للساعة، وهي ساعة التعمير، والمعنى البعيد للساعة، وهي ساعة التخريب.. وإنما يقع التمييز بينهما، عند القادرين عليه، بفضل الله، ثم بفضل التفريد في التوحيد.. وتلك هي المقدرة على إدراك مثاني القرآن وقد أشار إليها تبارك، وتعالى، في قوله: “اللَّهُ نَزَّل أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا، مُتَشَابِهًا، مَثَانِيَ، تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ.. ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ، وَقُلُوبُهُمْ، إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ.. ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ، يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ.. وَمِنْ يُضْلِل اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ”..)..

    لقد ذكرنا في نهاية الحلقة السابقة، إن موضوع الرسالة الثانية يدور حول محمد (صلى الله عليه وسلم)، فهو به ختمت النبوة، وبه ستختم الولاية والرسالة.. وختم الولاية لا يعني قفل بابها، وإنما يعني تحقيق قمة الولاية، التي لا يتجاوزها أحد.

    الدين كله، عبارة عن الرجوع إلى الله (إنا لله وإنا إليه راجعون).. (إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ).. الآيات التي تتحدث عن هذا المعني في القرآن كثيرة جداً، بل إن القرآن كله يتحدث عن (الرُجعى) بصورة من الصور!! والرجوع إلى الله إنما يكون بإلتزام تكليفنا الأساسي، وهو (العبودية لله).. وبما أن الربوبية مطلقة، فكذلك العبودية مطلقة.. فالسير إلى الله سير سرمدي لا إنتهاء له.. وبما أن الله تعالى في ذاته ليس في الزمان ولا المكان، فالسير إليه عبارة عن تقريب الصفات من الصفات.. تقريب صفات العبد من صفات الرب.. السير تخلق بأخلاق الله، عن طريق إلتزام العبودية.. فعندما نلتزم بالعبودية لله، تفيض علينا الربوبية من صفاتها.. فعندما نلتزم التخلي عن دعوى الإرادة، تفيض علينا الربوبية إرادتها.. وهذا هو معنى الحديث القدسي: (يا داوؤد انك تريد وأريد.. وإنما يكون ما أريد.. فإن سلمت لما أريد كفيتك ما تريد.. وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد).. قوله: (فإن سلمت لما أريد كفيتك ما تريد)، يعني أصبحت إرادتك من إرادتي، وبذلك تكون نافذة.. وهذا معنى قوله تعالى في القرآن: (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ).

    السير في طريق الرجعى وسيلته العقل.. فالعقل، بين الإيمان والعلم يكون به السير السرمدي إلى الله.. وخارطة الطريق لهذه المسيرة هي القرآن.. ودليل السير في هذه الخرطة هو محمد (صلى الله عليه وسلم) في سنته، فهو القرآن الحي.. والبوصلة هي التوحيد، فهو الذي يعطي كلمات القرآن معانيها، فيحدد إتجاه المسيرة.. فمحمد (صلى الله عليه وسلم)، هو الدليل الذي لا يضل ولا يُضلل.. هو الأمان الوحيد في هذه المسيرة العظيمة، من أجل ذلك دعا الأستاذ محمود إلى (طريق محمد) – صلى الله عليه وسلم -.. من أجل ذلك قال الأستاذ محمود: (ثم أما بعد، فإن هذه دعوة إلى الله، داعيها مُحمّد، وهاديها مُحمّد.. وهي دعوة وجبت الاستجابة لها أمس وتجب الاستجابة لها اليوم، كما وجبت أمس، وبقدر أكبر، إذ الحجة بها اليوم ألزم منها بالأمس.. “قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ” وإلا فلا..).. ويقول: (إن مُحمّدا قد أخرج الناس، بفضل الله، من ظلام الجاهلية الأولى إلى نور الإيمان، وهو سيخرجهم، بفضل الله، من ظلام الجاهلية الثانية إلى ضياء الإسلام، وسيكون يومنا أفضل من أمسنا، وسيكون غدنا “ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر” إن غدنا هذا المأمول ـــ غد البشرية جميعها ـــ لا يعدنا له، ولا يرقينا فيه، مرشد أقل من مُحمّد المعصوم..).. اليوم، محمد (صلى الله عليه وسلم)، هو وحده الدليل الذي لا يضل ولا يضلل، ولا دليل غيره.. وغداً، محمد (صلى الله عليه وسلم) هو الوسيلة إلى الله، ولا وسيلة غيره.

    متى!!:

    بالطبع يتبادر إلى ذهن الجميع السؤال: متى يتم هذا الأمر؟ متى يظهر المسيح المحمدي؟ ومتى تأتي الساعة؟

    جاء من إنجيل لوقا الإصحاح الحادي والعشرين، عن ظهور علامات المسيح قوله: (وتكون علاماتٌ في الشمس والقمر والنجوم. وعلى الارض كَرْبُ اممٍ بحيرةٍ. البحر والامواج تضجُّ. والناس يُغشَى عليهم من خوف وانتظار ما يأْتي على المسكونة لانَّ قوات السماوات تتزعزع. وحينئِذٍ يبصرون ابن الانسان آتيًا في سحابةٍ بقوَّةٍ ومجدٍ كثير..).. وجاء من إنجيل متى الإصحاح السادس والثلاثين: (أَمَّا ذلِكَ اليَوْمُ وتِلْكَ السَّاعَةُ فلا يَعْرِفُهُمَا أَحَد، ولا مَلائِكَةُ السَّمَاوَات، إِلاَّ الآبُ وَحْدَهُ، وَكَمَا كَانَتِ الْحَالُ فِي زَمَنِ نُوحٍ، كَذَلِكَ سَتَكُونُ عِنْدَ رُجُوعِ ابْنِ الإِنْسَانِ فَقَدْ كَانَ النَّاسُ فِي الأَيَّامِ السَّابِقَةِ لِلطُّوفَانِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ وَيُزَوِّجُونَ، حَتَّى فَاجَأَهُمُ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ نُوحٌ السَّفِينَةَ، وَنَزَلَ الطُّوفَانُ وَهُمْ لاهُونَ فَأَخَذَ الْجَمِيعَ. هَكَذَا سَتَكُونُ الْحَالُ عِنْدَ رُجُوعِ ابْنِ الإِنْسَانِ..)..

    اليهود ينتظرون المسيح كمخلص لهم دون الأمم، وكذلك المسيحيون يؤمنون أن المجيء هو لإنقاذ المؤمنين، وهذا هو معنى الاختطاف عنده.. يقول دكتور شهدي شاكر من كتابه (عودة المسيح وعلامات النهاية) ما نصه: (وكما عرفنا فإن مجيء المسيح على السحاب سيكون بعد ضيق، يعقبه المعركة النهائية مباشرة، وسيكون فجائيا بالنسبة للعالم.. وعند عودته تظهر علاماته في السحاب، ثم يظهر هو لكل العالم علانية، ومعه ملائكته القديسون، فيخطف المؤمنين إلى فوق حتى لا يقاسون من الغضب الذي سوف ينزل على الأشرار ثم ينزل هو ليضع المعصرة العظيمة على الجيوش المجتمعة.. ونحن هنا ننبه أنه ليس الغرض من مجيء المسيح هو إنقاذ إسرائيل فحسب، كما يعتقد بعض المفسرين، ولكن غرضه إنقاذ المؤمنين عموماً، وإنهاء المعارك، ووضع نهاية للعالم الحاضر، وهو يأتي بعد كل العلامات التي ذكرناها من قبل، أي بعد الحروب والمجاعات، ثم ظهور الوحش والنبي الكذاب والضيق..)..

    وقت الظهور حسب الإسلام:

    من الناحية الفلكية، دورة الحياة الدنيا من الفتق إلى الرتق.. وهذه هي دورة الأبد.. وبدايتها عندما كانت السماوات والأرض شيئاً واحداً، مرتتقاً (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا، فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ؟..).. الكون الخارجي، كون الشموس والمجرات، كان مرتتقا ففتق.. وكوننا الداخلي، كون المجموعة الشمسية، هو جيب صغير جداً، داخل الكون الخارجي.. كان هو أيضاً مرتتقاً، ففتق وظهرت الشمس والكواكب السيارة وتوابعها.. من الناحية المادية، مركز الكون الداخلي هو الشمس.. ولكن من الناحية الروحية مركزه الأرض، لأنها موطن الإنسان، سيد الأكوان.. والكون الداخلي هو بمثابة الرحم من الكون الخارجي.. في هذا الرحم تكونت الحياة _ حياة اللحم والدم.. في الأرض كما تكونت حياة الأحياء في أرحام الأمهات اليوم.. الكون الداخلي، باعتبار المادة صغير ومحدود.. أما الكون الخارجي فهو غير متناهٍ.. ولكن الكون الداخلي أهم من الخارجي.. الإنسان قاطن هذا الكون الداخلي، هو أهم من جميع الأكوان.. ولأهمية الكون الداخلي، فإن الدين في المرحلة يركز عليه كثيراً

    الكون _ ونحن هنا نتحدث عن الكون الداخلي بالذات _ بعد الفتق سيعود إلى الرتق.. يقول تعالى: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ).. فالحياة من الفتق إلى الرتق، من الناحية الفلكية هي الحياة الدنيا.. وإذا انتهت دورة الوجود هذه، وعادت إلى الرتق، بدأت دورة الحياة الأخرى.. وداخل هذه الدورة الأولى، هنالك حياة دنيا، وحياة أخرى، بالمعنى الاحيائي.. وهذه الحياة الأخرى، هي حياة (اليوم الآخر) على هذه الأرض، وهي موضوع البشارة التي نتحدث عنها، موضوع ظهور المسيح المحمدي.

    نحن اليوم نعيش في الثلث الأخير من ليل الحياة الدنيا !! ونوشك أن ندخل (اليوم الآخر).. واليوم الآخر هو آخر أيام الحياة الدنيا، حياة البشر الحاليين- وأول أيام الحياة الأخرى، حياة الإنسان المقبل.. واليوم الآخر هذا، هو الذي من أجل تحقيقه أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب وشرع الشرائع في جميع حقب هذه الحياة الدنيا.. فهذا اليوم هو خلاصة تطور الحياة على الأرض، في كل مجالاتها: المادي والروحي.. والبشرية الحالية هي الموعودة بأن تجيء منها إنسانية اليوم الآخر، ويجيء منها مجتمع الأخوان- مجتمع المسلمين.. ولمكانة اليوم الآخر هذه، جعل الإيمان به من أركان الإيمان، ووردت الإشارة إليه في القرآن كثيرا، ومن ذلك مثلا قوله تعالى:”إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ”

    الكثير من المسلمين يخلطون بين الآخرة، واليوم الآخر، كما يخلطون بين الساعة الصغرى والساعة الكبرى، وذلك بسبب الغفلة عندهم عن مثاني القرآن..

    وقت ظهور المسيح، هو هذا اليوم الآخر الذي تحدثنا عنه.. وقد جاء عنه من أقوال الأستاذ محمود: (نحن نعيش في أخريات الثلث الأخير من ليل الوقت، وقد أذن الصبح بانبلاج .. والثلث الأخير من ليل الوقت، كالثلث الأخير من ليل اليوم، منصوص على مدحه وتفضيله.. فكما أن الثلث الأخير من ليل اليوم برزخ بين الليل والنهار، فكذلك الثلث الأخير من ليل الوقت، فإنه برزخ بين الدنيا والآخرة) ، كما جاء قوله “نحن، بشرية القرن العشرين!! نحن بشرية الثلث الأخير من ليل الدنيا!!” ومعلوم قيمة الثلث الأخير من ليل اليوم “إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا “.. بنفس هذا القدر يجب أن نعلم قيمة الثلث الأخير من ليل الدنيا، وقيمة البشرية التي تعيشه.. فهذه البشرية هي الموعودة بأن تملأ الأرض عدلا، في وقتها، كما ملئت جورا: وهي الموعودة بتحقيق جنة الأرض، في الأرض.. “وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُۥ وَأَوْرَثَنَا ٱلْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَٰمِلِينَ “.. هذه البشرية المعاصرة هي بشرية (اليوم الآخر).

    عن كون أن الإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان، جاء من الحديث الذي يرويه سيدنا عمر بن الخطاب، عن سؤال جبريل للنبي “ثم قال فأخبرني عن الإيمان.. قال الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والقدر خيره وشره، واليوم الآخر.. قال صدقت”.. “ثم قال: أخبرني متى الساعة؟ فقال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل!! قال فأخبرني عن علاماتها.. قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة، العراة، رعاة الشاة يتطاولون في البنيان.. قال صدقت”.. فمن علامات الساعة، أن تلد الأمة ربتها.. يعني أن تكون البنت هي من يوجه الأم!! وهذا قد حدث منذ أمد طويل.. فقد أصبح الأبناء أكثر معرفة من الآباء والأمهات، وأصبحوا هم -الأبناء- من يوجهون الآباء والأمهات، في كل دروب الحياة العصرية المعقدة.. وهذا ظاهر جدا في تعامل الأطفال مع الأجهزة؛ مثل الكمبيوتر والموبايل، بصورة أكفأ من تعامل الكثير من الآباء والأمهات، و بأمد بعيد.. أما تطاول الحفاة العراة رعاة الشاه -يقصد بهم البدو- فهو الآخر قد حدث منذ وقت طويل، خصوصا في جزيرة العرب، حتى أنهم أصبحوا يفاخرون بأنهم أصحاب أعلى برج في العالم!! من الناحية العملية علامات ظهور المسيح كلها تتلخص في الحاجة إلى السلام والطاقة به.. وهذا ما تم بوقتنا الحاضر بصورة جلية، بفضل الله، ثم بفضل التطور الحضاري الذي أحدثته الحضارة الغربية.. فلأول مرة في التاريخ يتوحد الكوكب الأرضي بصورة تجعل قاطنيه، مهما تباعدت المسافات بينهم، وكأنهم جيران بالأبيات.. وهذا يحتم عليهم أن يعيشوا في سلام، بصورة تليق بعلاقات الجوار هذه.. ثم إن الحرب، منذ الحرب العالمية الثانية لم تعد تحل مشكلة.. وقد يصبح المنتصر في الحرب منهزما في السلام، كما حدث لبريطانيا التي أصبحت بعد الحرب العالمية الثانية، دولة من الدرجة الثانية.. وإلى جانب ذلك كله تطور السلاح بالصورة التي أصبح استخدامه قد يعني فناء الحياة على الأرض.. فناء الحياة وليس فناء البشر فحسب!! وهذا ظهر بصورة خاصة بعد الأسلحة الذرية والهيدروجينية.. لكل ذلك أصبح السلام في وقتنا الحاضر حاجة حياة أو موت.. أصبحت المعادلة إما السلام أو الفناء!! ومن الجانب الفردي، أصبح كل الناس تقريبا في حيرة وجودية، تنغص عليهم حياتهم، مهما كانت صورة الوفرة المادية.. أصبح كل فرد بشري في حاجة ملحة للسلام مع نفسه ومع الآخرين، ومع الوجود- مع الله

    وأوضح ما جاء في البشارة بالمسيح وتحقيق السلام الشامل، كما ذكرنا وكما أوردنا البشارات، وهو سلام يشمل البيئة كلها، وليس البشر فحسب.. وقد عبر الأستاذ محمود عن هذا السلام المبشر به تعبيراً رائعاً، فقال: حتى شجر الشوك يستغني عن شوكه، لعدم الحاجة إليه!! أما الجانب الثاني الذي ركزت عليه البشارة بظهور المسيح، هو جانب العدل: تملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجورا!! فملء الأرض ظلما وجوراً، من العلامات المهمة جداً.. وهي علامة قد اكتملت بصورة واضحة، بالنسبة لظلم البشر للبشر، في إطار النظام الرأسمالي السائد.. وأهم من ذلك، الشرك بالله، فهو أعظم ظلم.. يقول تعالى على لسان لقمان الحكيم: ” وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ”.. وفي وقتنا الحاضر أصبح أكبر الموحدين، وأعني بهم المسلمين، على شرك عظيم بالله!! وهم قد استعبدتهم الدنيا، حتى أصبحوا عندما يخرجون من مساجدهم، ينسون الله، وأصبح معيارهم الوحيد في التعامل هو الدنيا، كبقية أهل الحضارة.

    المهم ان جميع علامات الظهور قد تمت، ولم يبق إلا الإذن الإلهي للظهور، وهو يمكن أن يحدث في أي لحظة.. وقت الظهور أظلنا وأكتملت علاماته المادية.. والظهور لا يكون إلا فجأة.. ولحظة (الفجاءة) هذه، هي ما لا يعلمه إلا الله، فهي الساعة، قال تعالى: (ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً).. ولأن الموضوع أصبح في الجو، فقد إدعى العديد من الناس العيسوية، حتى أن الموضوع في السودان، قبل المهدية، وبعد المهدية أصبح ظاهرة!! سميت في التاريخ بـ (ظاهرة إدعاء العيسوية).. وأكبر من إدعى العيسوية، في الولايات المتحدة هو (الأب مون) وذُكر لي أنه تراجع عن دعواه، ولم أقف على دليل.. المقامات لا تدعى، والمسيح عندما يظهر يأتي بالبرهان الذي يجعل من المستحيل الخلاف حوله.

    خلاصة الأمر، إن وقت الظهور قد آن، ومن أجل ذلك تأذن الله بأن تأتي دعوة الأستاذ محمود مبشرة بالمسيح المحمدي، وفاضة للكثير من أختام الغموض التي اكتنفت أمر ظهوره.

    نحن هنا سنتحدث عن بعض جوانب الظهور، وبصورة خاصة تعنينا الكمالات الدينية التي ستصحبه، ووصول الصراع بين الخير والشر إلى نهايته في هذه المرحلة، وما يترتب على ذلك من صور الخير والكمال، الذي يتحقق بتحقيق جنة الأرض، في الأرض.. ونبدأ في الحلقة القادمة بالصراع بين الخير والشر، واندحار قوى الشر، وعلى رأسها الشيطان وأعوانه، والمسيح الدجال.

    يتبع

    خالد الحاج عبدالمحمود
    رفاعة
                  

09-27-2022, 12:23 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 45175

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القد� (Re: Yasir Elsharif)

    Quote: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القديمة والأديان الكتابية (5)
    23 سبتمبر، 20224
    فيسبوك تويتر
    خالد الحاج عبد المحمود خالد الحاج عبد المحمود
    بسم الله الرحمن الرحيم



    (هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ)

    الحلقة الخامسة

    الخير والشر (أ)

    خالد الحاج عبدالمحمود

    موضوع الخير والشر موضوع أساسي، عبر كل التاريخ البشري.. فمنذ أن ظهر الإنسان وجد حياته محشودة بالخير والشر بصورة دائمة.. موضوعنا الأهم، ونحن نتحدث عن ظهور المسيح المحمدي، هو انتصار الخير على الشر، الأمر الذي يفتح الباب لتحقيق الكمالات الإنسانية.. وقد تناول المفكرون عبر التاريخ قضية الخير والشر.. بل أبعد من ذلك تناولتهما الأديان القديمة، فقد كان هنالك تصور لآلهة الخير وآلهة الشر، وكثيرا ما كان هنالك صراع بين آلهة الخير وآلهة الشر.. والسؤال الأساسي بالنسبة للقضية هو: هل الخير أصل في الوجود أم الشر هو الأصل؟ والاحتمال الثاني: هل وجود الخير ووجود الشر وجود متساوي، وسيظلان موجودين بصورة دائمة؟ تحديد القضية أمر صعب جدا، لأنه حسب الواقع الفعلي ظل الخير موجود دائماً، كما ظل الشر موجود دائماً، ولم يتخلف أحدهما!! ولا يمكن معالجة القضية بصورة جذرية إلا بالرجوع إلى طبيعة الوجود.. فالوجود هو الذي يحدد للموجودات أصلها، ومصدرها، وطبيعتها، وكل ما يتعلق بها.. ومن أجل ذلك المعرفة الأساسية للوجود هي المفتاح الوحيد لكل معرفة حقيقية.. وصحة أي معرفة، أو خطأ هذه المعرفة، أمر يتوقف بصورة كلية على صحة معرفتنا لطبيعة الوجود أو خطأ هذه المعرفة.. من أجل ذلك لا يمكن أن يكون هنالك حوار موضوعي لأي قضية من القضايا الأساسية إلا إذا رُدَّ الأمر إلى تصور طبيعة الوجود.. جاء من كتابنا (الوجود بين الإسلام والحضارة الغربية) ما نصه: (على أنّ ما نحب أن نؤكده، هنا، هو أن صحة أي مذهبية أو خطأها، ينبنيان على نظرتها المبدئية للوجود، وطبيعته.. وهذا هو المجال الذي يظهر فيه الفرق الشاسع جداً، بين تصور الإسلام، وتصور الحضارة الغربية لكل القضايا الأساسية، خصوصاً، تصور: الوجود، والإنسان، والحياة، والفكر، والحرية، والأخلاق، فلا يمكن مناقشة أي قضية من هذه القضايا الأساسية، نقاشاً مجدياً، دون ردها إلى أصلها في الوجود، بما يحدد طبيعتها الأصلية، وموقعها من الوجود، والحقيقة التي يقوم عليها هذا الوجود.. ودون هذا المستوى، يكون تحديد المفاهيم، بالنسبة لهذه القضايا، وغيرها، أمراً مبهماً، ولا يقوم على أرض ثابتة، وإنما يخضع للمتغيرات الزمانية المكانية.. مثلاً، لا يمكن الحديث عن الطبيعة الإنسانية، دون ردها إلى أصل وجودي ثابت، وإذا تحدثنا عنها دون ذلك، نكون قد تحدثنا عن الإنسان في حقبة تاريخية معينة، وهذا لا يعطينا المعرفة بما هو ثابت وأصيل في الطبيعة الإنسانية، وما هو طاريء، ومتغير، منها..

    فالجميع يسلّم بأن الكون الحادث في حركة وتغيّر دائبين، وبناء على هذه الحقيقة لا يمكن تحديد المفاهيم بصورة أساسية لا نخضع للتغيير وإنما تجعل التغيير نفسه في إطارها إلا إذا استطعنا أن نرد المتغيرات في الكون، إلى ثابت وجودي تأخذ منه دلالاتها، في إطار المفهوم الأساسي، بالصورة التي يمكن معها تحديد ما هو ثابت، وأصيل فيها، وما هو متغيّر، منها.

    هنالك اختلاف جذري، بين أن يكون الوجود في جوهره، وجوداً واحداً، والحقيقة فيه واحدة، وبين أن يكون الوجود متعدداً، وليس فيه أي ثابت وجودي، وبالتالي ليس فيه حقيقة واحدة ثابتة.. وهذا الاختلاف بين التصورين، هو الاختلاف الأساسي بين الإسلام والحضارة الغربية، وجميع الاختلافات الأخرى تتبع.. فإذا قلنا: إنسان أو حياة أو حرية..الخ، ونحن نتحدث من منطلق إسلامي، فإن هذه القضايا، ليس لها نفس المفاهيم التي تعطيها لها الحضارة الغربية.. وليس الاختلاف اختلافاً محدوداً وهيناً، وإنما هو اختلاف جوهري، وواسع جداً..هذا الذي ذكرناه، يصلح أساساً متيناً لقضية الخير والشر.. فمن المستحيل طالما أن الكون الحادث متغير، أن نحدد أيهما الأصل الخير أم الشر، لأن وجودهما في الكون المتغير، وجود لا يعطي إمكانية المفاضلة بينهما، بتحديد أيهما أصل: الخير أم الشر، لا بد من الثابت الوجودي الواضح، الذي ترد إليه جميع الأشياء، ويحدد ما هو أصيل وثابت، وما هو طاريء ومتغير.

    يتبع

    رفاعة
                  

09-27-2022, 01:42 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 12-31-2002
مجموع المشاركات: 18661

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القد� (Re: Yasir Elsharif)

    شكرا دكتور ياس على بسط هذه المقالات الممتعة اسلوبا ومضموناً.
    ارجو أن اعود للتعليق بعد اكتمال نزولها اسفيريا.
                  

09-27-2022, 03:44 PM

النذير حجازي
<aالنذير حجازي
تاريخ التسجيل: 05-10-2006
مجموع المشاركات: 6928

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القد� (Re: osama elkhawad)

    سلام يا حبائبنا د. ياسر والخواض،

    خالد الحاج دا زول كتااااب شديد، وشكلو زمان كان بكتب في صالون الجمهوريين المغلق، ثم إنتقل حديثاً إلى الفضاء الإسفيري العام،
    قبل كم يوم كنت ببحث عن نبذة تعريفية عن د. بدر الدين السيمت وفكره التأويل، لأنه منتشر شديد في مدينتنا رشموند فرجينيا، المهم
    عثرت على مقالات خالد الحاج وهي عدة حلقات خصصها لنقد د. بدر الدين السيمت وأفكاره.، وأعجبت بها جداً، و دائماً تكون مقالاته في شكل حلقات لتسهيل القراءة

    قرأت الحلقة الأولى عن المسيح المحمدي وسأعود لاحقاً لتكملتها، بس لفت نظري لهذه الفقرة:
    Quote: هنالك شبه بين الزرادتشية والمسيحية

    الزرادتشية أقرب للإسلام ففيها الصلوات الخمس، وقصة الإسراء والمعراج، ويُقال أن الديانة الإسلامية سرقت منها الكثير، وبعضهم قال
    بأن الزرادتشية تطورت وسرقت من الإسلام، ما ندري كلو جايز زي ما بقول د. حسن موسى.

    تحياتي وتقديري لكما
                  

09-27-2022, 08:52 PM

علاء سيداحمد
<aعلاء سيداحمد
تاريخ التسجيل: 03-28-2013
مجموع المشاركات: 16427

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القد� (Re: النذير حجازي)

    Quote: والسؤال الأساسي بالنسبة للقضية هو: هل الخير أصل في الوجود أم الشر هو الأصل؟ والاحتمال الثاني: هل وجود الخير ووجود الشر وجود متساوي، وسيظلان موجودين بصورة دائمة؟ تحديد القضية أمر صعب جدا


    سلام د.ياسر الشريف

    بالنسبة للاسئلة الواردة فى المقتبس اعلاه
    تحديد القضية ليس امراً صعباً كما ورد فى المقتبس اعلاه لسبب بسيط جداً وهو انّ :
    الشر والخير اصل من اصول الوجود وذلك لان الحكمة الالهية قضت :
    Quote: وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 49 الذاريات

    اي : نوعين متقابلين ذكر وانثي - سالب وموجب - ابيض واسود - شر وخير - ليل ونهار - سماء وارض - هدى وضلال - غِنى وفقر الخ ...
    وعلى ذلك : الشر أصل والخير أصل ووجودهما متساوي والاثنان يوجدان داخل نفس الانسان فالانسان هو الذى يختار
    حسب طبيعته ( ان كانت نفسه خيّره فيختار الخير وان كانت شريرة يختار الشر )

    Quote: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) الشمس

    اي : بيّن لها طريق التقوى و طريق الفجور الشر والخير الطاعة والعصيان الكفر والايمان
                  

09-27-2022, 09:40 PM

Ahmed Yassin
<aAhmed Yassin
تاريخ التسجيل: 01-31-2013
مجموع المشاركات: 4931

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القد� (Re: علاء سيداحمد)

    د. ياسر الشريف وشركاه
    مقالات محفزة تتطلب قدرا من التفكير العميق
    و مدى صحة مقولة:-
    " وأنه لحق أن النبوة قد ختمت، ولكنه ليس حقاً أن الرسالة قد ختمت" ؟

                  

09-28-2022, 06:34 AM

علاء سيداحمد
<aعلاء سيداحمد
تاريخ التسجيل: 03-28-2013
مجموع المشاركات: 16427

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القد� (Re: Ahmed Yassin)

    Quote: و مدى صحة مقولة:-
    " وأنه لحق أن النبوة قد ختمت، ولكنه ليس حقاً أن الرسالة قد ختمت" ؟


    سلمات يا احمد ياسين

    القرآن لم يترك شاردة ولا واردة الاّ و اوردها فى الكتاب الكريم
    فى القرآن ورد انّ محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم الانبياء كما ورد ايضاً انه خاتم الرسل

    قال تعالى عن ختم النبوة :

    { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ 40 الاحزاب }

    وقال تعالى عن ختم الرسالة :

    { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ 107 الانبياء }

    فى الصحيح قال صلى الله عليه وسلم : " إنما أنا رحمة مهداة "

    وقال ايضاً فى الصحيح عن ختمه للرسالة وان رسالته عالمية :

    "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لاَ يَسْمَعُ بِي أحد من الثقلين من الجن والانس من هذه الأمة يَهُودِيٌّ، او نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلاَّ كانَ مِنْ أَصْحَابِ النار. "

    واصلاً كما هو معروف فى الفقه الاسلامي فان :
    الرسول هو " من يرسله الله برسالة سماوية جديدة وشرع جديد ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا 48 المائدة )

    من ينتظرون المسيح المحمدي سينتظرون كثيراً .
    لا المسيح ابن مريم سيعود ولا المسيح المحمدي سيجئ ويحكم .
                  

09-28-2022, 10:04 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 45175

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القد� (Re: علاء سيداحمد)

    سلام للجميع وشكرا لكل المتداخلين.



                  

09-28-2022, 10:47 AM

Ahmed Yassin
<aAhmed Yassin
تاريخ التسجيل: 01-31-2013
مجموع المشاركات: 4931

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القد� (Re: Yasir Elsharif)

    اهلا اخونا علاء سيداحمد
    كعادتك او كما عودتنا، ان ردودك مستوفية للشروط وفيها الاقناع
    .....
    الرسول هو " من يرسله الله برسالة سماوية جديدة وشرع جديد ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا)
    بمعني رفعت الاقلام وجفت الصحف
                  

09-28-2022, 12:20 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 45175

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القد� (Re: Ahmed Yassin)

    دعونا نترك أمر مجيء المسيح جانبا، ونتأمل قول الله تبارك وتعالى: "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدا"
    دعونا نتفق على أن هذا الظهور على الدين كله لم يتم حتى هذه الساعة، ولكنه وعد رباني لابد من تحققه.

    السؤال هو: كيف يظهر الدين الإسلامي؟ هل بوسيلة الحرب والقوة وفرض الإسلام بالجهاد كما حدث في الماضي، بحسب أمر الله للنبي عليه السلام، "يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم" ، "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه"، أم بالإسماح وإعطاء الناس حرية الرأي وحرية الاعتقاد بما فيها حق الكفر، "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"؟

                  

09-28-2022, 01:33 PM

النذير حجازي
<aالنذير حجازي
تاريخ التسجيل: 05-10-2006
مجموع المشاركات: 6928

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القد� (Re: Yasir Elsharif)

    Quote: دعونا نترك أمر مجيء المسيح جانبا، ونتأمل قول الله تبارك وتعالى: "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدا"
    دعونا نتفق على أن هذا الظهور على الدين كله لم يتم حتى هذه الساعة، ولكنه وعد رباني لابد من تحققه.

    السؤال هو: كيف يظهر الدين الإسلامي؟ هل بوسيلة الحرب والقوة وفرض الإسلام بالجهاد كما حدث في الماضي، بحسب أمر الله للنبي عليه السلام، "يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم" ، "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه"، أم بالإسماح وإعطاء الناس حرية الرأي وحرية الاعتقاد بما فيها حق الكفر، "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"؟


    سلام يا حبيبنا د. ياسر،
    أسمع القرضاوي بقول في شنو؟ ههههه، الزول دا بقر بأن الإسلام لازم ينتشر بحد السيف:
                  

09-28-2022, 02:43 PM

Ahmed Yassin
<aAhmed Yassin
تاريخ التسجيل: 01-31-2013
مجموع المشاركات: 4931

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القد� (Re: النذير حجازي)

    ونتأمل قول الله تبارك وتعالى:
    "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا "
    د.ياسر
    الدين: اسم مصدر وياتي للجمع اي( الاديان) والملل الاخرى .. اي دين الاسلام بتشريعاته
    وعبادات واحكام وغيرها هو اعلى الاديان والله شاهد على معجزات نبيه محمد
    وليست هناك معجزات بعده.
                  

09-30-2022, 11:46 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 45175

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القد� (Re: Ahmed Yassin)

    سلام يا عزيزي أحمد ياسين

    Quote: الدين: اسم مصدر وياتي للجمع اي( الاديان) والملل الاخرى .. اي دين الاسلام بتشريعاته
    وعبادات واحكام وغيرها هو اعلى الاديان والله شاهد على معجزات نبيه محمد
    وليست هناك معجزات بعده.


    دين الإسلام في مستوى الشريعة، فيما يخص الجهاد القتالي لنشر الإسلام، كمثال فقط، بما فيه من أسر واسترقاق، هو أمر قد تجاوزه حكم الوقت، وأصبح لابد من الانتقال إلى آيات في القرآن تدعو للإسماح وتكفل حرية الاعتقاد، وإلا دخل المسلمون في حروب وصراعات مع غير المسلمين في العالم. أمامنا تجربة الحركة الإسلامية ــ الإخوان المسلمون ـــ في السودان، والحركة الوهابية في السعودية، وما خرج من عباءتها مثل القاعدة وداعش.

                  

09-30-2022, 11:54 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 45175

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القد� (Re: Yasir Elsharif)

    Quote: أمامنا تجربة الحركة الإسلامية ــ الإخوان المسلمون ـــ في السودان، والحركة الوهابية في السعودية، وما خرج من عباءتها مثل القاعدة وداعش.




                  

09-30-2022, 11:56 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 45175

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القد� (Re: Yasir Elsharif)
                  

10-10-2022, 08:34 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 45175

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: المسيح المحمدي في الأساطير والأديان القد� (Re: Yasir Elsharif)

    سلام يا عزيزي علاء

    قلت الآتي في مداخلة لك بعاليه:

    Quote: من ينتظرون المسيح المحمدي سينتظرون كثيراً .
    لا المسيح ابن مريم سيعود ولا المسيح المحمدي سيجئ ويحكم .


    ما رأيك في أحاديث نزول المسيح الواردة في هذا البوست. هل هي عندك أحاديث مكذوبة أو ضعيفة أو موضوعة؟ وإلا كيف تفهمها؟

                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de