سيطرة القطعيّة الدّوغماتيقيّة والثّرثرة الشّفهيّة في الثقافة السّودانية !

شهداء الثورة السودانية من ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١ يوم انقلاب البرهان
دعوة للفنانين ، التشكليين و مبدعي الفوتوشوب لنشر جدارياتهم هنا
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-28-2022, 06:01 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
11-23-2021, 11:05 PM

awad hassan
<aawad hassan
تاريخ التسجيل: 01-28-2007
مجموع المشاركات: 716

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سيطرة القطعيّة الدّوغماتيقيّة والثّرثرة الشّفهيّة في الثقافة السّودانية !

    11:05 PM November, 24 2021

    سودانيز اون لاين
    awad hassan-USA
    مكتبتى
    رابط مختصر



    سيطرة القطعيّة الدّوغماتيقية والثّرثرة الشّفهيّة في الثقافة السّودانية !
    ..............................................................................................
    نحن نعلم أن المياه الساكنة غير المتحركة حينما تسوّر بحواجز تمنع سريانها ، تصير آسنة وبئة خصبة ناشطة للطحالب والفطريات والجراثيم ، يعيش فيها البعوض والناموس والذباب والكثير من الحشرات الناقلة للأمراض المختلفة مثل الملاريا والبلهارسيا والدوسنتاريا وغيرها من الأمراض الأخرى .
    كذلك حالة الثقافة وما تحتويه من قيم مادية وروحية .. من أدوات وعلوم دين أخلاق أدب شعر فلسفة ... ألخ وتمثُّل ذلك وإنعكاساته في مختلف النشاطات الحيوية من قواعد وشعائر وسلوك وأنشطة حينما تُحاط تلك الثقافة بسور القداسة و”الشّوفينيّة” والأنا والتعصب الأعمى للذات ، تصبح راكدة تلف وتدور حول نفسها غيرمنفتحة على براح ثقافات أخرى مختلفة عنها بدعوي الحفاظ علي الخصوصية والأصالة والعقيدة والتقاليد والعادات ..ألخ..
    في هذه الحالة تصبح الثقافة مستنقعاً آسناً مريضاً بفعل التّحجّر والجمود الدوغماتيقي المادي والفكري والروحي ، يصبح المجتمع فريسة سهلة لحكم ديكتاتوري أستبدادي قاهر طابعه الأوامر والنواهي يهدف إلي تدجين أفراد المجتمع من خلال الإذعان والتبعية والطاعة العمياء ، إذ يصير كل فعل وسلوك إنساني رهين بإشارة ورضاء المستبد ، حيث تصبح الثقافة بِركَة مستوطنة لأمراض المجتمع الفكرية والنفسية والأخلاقية ومرتعاً خصباً لفساد الزعماء السياسيين الفاشلين المنتفعين من الإستبداد وكذلك مأوى لي لصوص السلطة والأدعياء والمتسلقين وأنصاف المتعلمين وأشباه المثقفين والأغبياء والجهلاء ، والأخطر من ذلك أن يصير الواقع مسرحاً مفتوحاً للطوائف العقائدية ولنشاطات التيارات الدينية المتشددة بمختلف ألوانها ومسمياتها وأن يصبح رجال الطوائف والدين هم من يتصدرون مشهد الحياة ، يتحكمون في إمور المجتمع ويسيرون إتجاهه وفق أغراضهم الدنيويّة .
    من هذا المنطلق ومن وجهة نظري المتواضعة ، مع وضع الإعتبار نسبة الأميّة العالية في مجتمعنا السوداني وعدم نضج الوعي الفكري النقدي في الغالبية العظمى الإجتماعية ، أري أنّ ثقافتنا في مسارها التاريخي بوجه عام تعتبر مثالاً حياً لتعريفنا لمفهوم الركود أعلاه وذلك لعدة صفات وعوامل فعلية قد لا يسمح المجال هنا لذكر العديد منها.
    لذا سوف أكتفي بالتناول علي وجه الخصوص صفتين أساسيتين تتسم بهما تلك الثقافة ، وكلٍ من الصفتين تشارك الآخرى وتدعمها بقدر ما ، مع فارق منبع الخصوصية . تلك الصفتين تتمثلان في الدوغماتيقية (dogmatism) والشّفهية (oral) . نعني بالدوغماتيقية مفهومياً قائماً علي مسلمات قطعية جزمية في التفكير والأراء والحجج غير المؤكدة بالدلائل والبراهين ، كما أنها تعلو علي النقد إذ تتسم بالقصدية في الجزم والإصرار والتوكيد علي أنها حقائق لا تقبل التغيير ولا يمكن التنازع فيها ، كذلك رفضها للرأي الآخر المخالف أي كان صحة واقعه ، مع توكيدها علي السيطرة والإستمرار بغض النظر عن شرطي الزمان والمكان وتغيراتهما ، يشترك في هذه الحالات بدرجات ما متفاوتة الكثير من المتعلمين الاكادميين مع الأميين في واقعنا السوداني .
    نرى ذلك مثالاً جلياً في عصبية وجزمية الكثير من الأعراف والعادات والتقاليد والسلوكيات السلبية الراسخة وعلي وجه الخصوص في صراعاتنا السياسية المتحجرة الدائمة ، وكذلك ماهو شعبي عام وثيق الصلة بالعقائد الدينية وبالخرافات والأساطير والتراث القديم ..ألخ . أيضاً يمكن أن يتسع هذا المفهوم أعني الدوغماتيقية في شتى مجالات ليشمل القمع والأساليب الفوقية القطعية في الرأي والأوامر التعسفية بشكل عام في عنف التربية المدرسية ، التربية الأسرية خاصة السيطرة الذكورية إبتداءً من الأب رب الأسرة ،الأبن الأكبر، الأم ، التربية التبعية متمثلة في شيخ الخلوة ، شيخ الطريقة ، زعيم الطائفة ، زعيم القبيلة ، زعيم الحزب …ألخ
    كل ذلك وغيره من أرثٍ حاضر تربوي دوغماتيقي يحتكر المعرفة بنفي الآخر في شتى مناحي الحياة من خلال السيطرة والإنفراد بالرأي مما يقود إلي تحجيم إستقلال ثقافة الفرد وحجزها في دائرة مغلقة يؤدي إلي إجترار وإعادة إنتاج ماهو سائد ومتوارث بغض النظرعن سيرورة التاريخ وإختلاف أزمنة الماضي مع الحاضر والمستقبل دون تمييز بينهما . ينتج عن ذلك إختلاط وتوهان وتكرار في المفاهيم والقيم والسلوكيات كما يؤدي إلي إختلاط خصوصية المعايير ووظائف الأفراد ودورهم في المجتمع . في هكذا حالة يتساوى العالم بالجاهل ، العاقل بالمخبول ، والسمين بالغث ، الصادق بالكاذب ، الأمين بالخائن، الجاد بالهازل ..ألخ . في هذه المناخ الآسن ، يصبح رجل الدين بكل ثقة وتكبر وغرور يفتي في الطب والهندسة والجزار يفتي في القانون والخضرجي يفتي في علم الفلك وراعي الأغنام يفتي في السياسة ..ألخ كما يصبح الجو العام صالحاً للغش والفهلوة كذلك يصبح مرتعاً خصباً للشعوذة والسحر والدجل والغش والنفاق الإجتماعي .
    تتسم الدوغماتيقية بمؤآزرة الشّفهيّة في فضاءِ واسع رحب الخيال عكس الإنضباط التجريبى والصرامة العلمية التوكيدية وما يمكن إثباته معرفياً بالخبرة والتجربة وبالدليل والبرهان البين . لذلك فالدوغماتيقية تستهوي وتغري عامة البسطاء والجهلاء في المجتمع بحكم أنها
    لا تتقيد بضوابط وشروط تحدّ من الثرثرة الشفهية في الحديث دون علم ودراية معرفية ، حيث يمكن للفرد ان يتحدث كما يريد ، يمرح ويسرح ويفتي بثقة وحرية تامة في كل شئ وبطريقة قطعية في مجتمع مستلب علمياً وفكرياً ونقدياً ، يمكن للفرد أن يشطح بلا تردد في الحديث عن عوالم الماورئيات من ألهة وأرواح ، من شياطين وجن وأشباح وبعاعيت أسطورية وخرافات ، أذ تصبح هي الثقافة الرائجة والسائدة التي تسير المجتمع وترسم حركته في الحياة في إتجاه تحقيق خداع ومآرب المتسلقين ورجال الدين دون جهد وتفكير من عامة البسطاء في المجتمع .عليه ، تصبح الخلاوي والمساجد ودور العبادة وخطب رجال الدين هي المصادر الأكثر نصيباً في الإنتشار المعرفي بل تصبح خطبة رجل الدين مادة دسمة يستطيبها الجهلاء خلافاً لمعرفة منهجية علمية مفيدة تساهم في توعية وترقية وتقدم المجتمع .
    كذلك جنباً إلي جنب مع الدوغماتيقية تتسيّد الثقافة الشّفهية مجالاً واسعاً في المجتمع التي تعلو فيها نسبة الأمية في القراءة والكتابة كما أسلفنا ، بإعتبار الشفهية كلامية سمعية تلقينية سهلة الإنتشار من خلال التداول والتبادل والإنتقال عكس ثقافة القراءة والكتابة التي تتطلب مجهوداً تعليمياً ومعاناة في معرفة القراءة والكتابة كما تتطلب قدراً أكبر من مراجعة وتمحيص وتأكيد ونقد المعلومة ، وذلك ما تفتقر إليه الثقافة الشفهية لعدم أستنادها لمرجعية إنضباط يؤكد صحتها أوخطئها بحكم سهولة وسرعة ومباشرة إنتشارها مما يجعل منها ذات بعدٍ جماعي أوسع خلافاً للحرية الفردية التي تتيح للفرد حرية التفكير والسلوك والإبتكار والإبداع .
    ترتبط الثقافة الشّفهية كثيراً بالوعظ والأرشاد افعل ولا تفعل ، وبالنصح والأوامر، مستمدة ذلك من حكاوي الماضي من أمثلة وأساليب تربوية ، ومن قيم وأخلاق وسلوكيات ذات مرجعيات ماضوية تراثية ، دينية ، أو قصص أسطورية خرافية من خلال سهولة الإنتقال التكرار والإستمرار، ومع مرور الزمن تكتسب صفة القداسة والتبجيل مما يجعل منها عائقاً صلباً ضد النقد والأبداع والإبتكار، كما أنها كثيراً تستند علي سلطات سياسية ديكتاتورية قهرية تساهم بشكل فعّال في إنتشار تلك الثقافة الشفهية حتي في أوساط بعض شرائح المتعلمين وذلك بتحجيم تلك السلطات لحرية القراءة والكتابة من خلال كبت أو توجيه أجهزة الإعلام والنشر المقروءة والمسموعة حيث تصبح الشفهية هي الثقافة السائدة ناقلة للأخبار الهامشية بعيداًعن القراءة والكتابة التي تتطلب قدراً من التأني والإجتهاد. الأمر يتعلق أيضاً بما يكتب في صفحات التواصل الإجتماعي كالفيسبوك وتويتر وغيرها وما ينشرمن كبسولات وقصاصات شذرات صغيرة يمكن أن توصنف من وجهة نظري شفاهية وإن إدّعت الكتابة .
    في بئة كهذه من الدوغماتيقية والثرثرة الشفهية فلا غرابة أن يتسيّد المشهد العام أدعياء المعرفة والحقيقة المطلقة من رجال الدين من خلال الخطب الدينية الشفهية المباشرة بالوعظ والإرشاد بالتحليل والتحريم ، بالتهديد والوعيد ، الثواب والعقاب ، الجنة والنار بهدف أرهاب وتخويف أو بهدف أستدرار عواطف ووجدان عامة البسطاء مما يُمكّن رجل الدين من السيطرة الفعلية علي المجتمع وتحقيق أهدافهم الدنيوية من إمتيازات سلطوية ووضع إجتماعي بارز مع كسب مال وجاهٍ مستغلين في ذلك سلاح الدين وجهل البسطاء .
    يحضرني هنا ما صرح به الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط عن رجال الدين ” كتاب إيمانويل كانط .تأليف د. عبد الرحمن بدوي ( إن رجال الدين منافقون نصابون ، يستغلون الرّعية أسوأ إستغلال تمكيناً لأنفسهم من السلطة والثراء وبسط النفوذ ، إنهم لا يعملون إلا من
    أجل منافعهم الشخصية وإقتناء المال والثروات ويتاجرون في جهل الناس ، فيخادعون بالحكايات وبالخرافات ، ويعيشون علي حساب المجتمع وهم يسخرون منهم . ويمعن رجال الدين في إضطهاد الأحرار ومنع إنتشار العلم والنور.) كذلك يحضرني قول طريف للفيلسوف الألماني فردريك نيتشة إذ يقول (عندما أصافح أحد من رجال الدين أسارع بغسل يدي) .
    عليه فالثقافة كائن تاريخي حي متناسل متحرك ومتطور ومتجاوز في جدلية داخلية وخارجة دائمة متعددة الأبعاد والإتجاهات وفي علاقته بالآخر المختلف عنه من خلال النقد والحوار المتبادل . تفقد الثقافة دورها التطوري ومعناها القيمى التنويرى والأخلاقي حينما تتسم بقداسة الأنا ونرجسية الأصالة والخصوصية والإحاطة بسور الكبرياء والغرور الزائف والمغالاة في تمجيد الذات . إنّ الخصوصية والأصالة والأنا وغيرها ، ليست في الإنطواء والتقوقع وإجترار وتدوير إنتاج ماهو ماضي بالي أو سائد معتاد ورتيب ، بل تكمن (الثقافة الحقيقية) في الإبداع والإبتداع والإبتكار والتمييز والنقد الموضوعي . تآسن الثقافة وتمرض حين تصبح دوغماتيقة شفهية متحجّرة مثرثرة كحالة الثقافة السّودانية في شتى مجالاتها .
    للموضوع بقية
    عوض شيخ إدريس حسن







                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de