بين المغالطة السياسية والوقاحة الأخلاقية تفكيك مقارنة حزب المؤتمر الوطني بالحزب الجمهوري الأمريكي في ضوء العدالة الانتقالية والعدالة التاريخية في مقابلة تلفزيونية مع الأستاذ أحمد طه على قناة الجزيرة، قدّمت القيادية البارزة في حزب المؤتمر الوطني، السيدة سناء حمد، إجابة كشفت عن قدرٍ محير من الصلف السياسي واللامبالاة الأخلاقية، حين سُئلت عن إمكانية عودة حزبها إلى الحكم رغم ما ارتكبه من جرائم جسيمة خلال أكثر من ثلاثة عقود. جوهر ردّها قام على مقارنة حزب المؤتمر الوطني بالحزب الجمهوري الأمريكي، بحجة أن الأخير كان في قمة السلطة حين تورّطت الولايات المتحدة في حروب في فيتنام والعراق وأفغانستان، ومع ذلك—بحسب زعمها—لم يخرج الشعب الأمريكي ليطالب بمنع الحزب الجمهوري من العمل السياسي او عزله! وبناء علي هذا لايجوز حظر المؤتمر الوطني من ممارسة العمل السياسي! هذه المقارنة ليست مجرد تشبيه ضعيف أو دفاع سياسي ركيك؛ إنها مغالطة قياسية فادحة، تُخفي جهلًا مركبًا ببنية الدولة الحديثة، وبمفهوم المسؤولية السياسية، وبفلسفة العدالة الانتقالية، وبالفوارق الجذرية بين نظام دستوري تعددي، ونظام حزب–دولة قام على التمكين، والإفلات من العقاب، وتخريب المجتمع والدولة لعقود، نظام حزب فاشي.
أولًا: أين تقع المغالطة؟ حين لا يصنع التشابه اللفظي تشابهًا تاريخيًا حين تُقدِّم السيدة سناء حمد معادلتها الضمنية على النحو الآتي: حزب كان في السلطة أثناء حروبٍ كبرى = إذن لا يجوز استبعاد حزبٍ ارتبط بحكمٍ قائم على الجرائم فإنها تقصد بها، عمليًا، عقد مقارنة مباشرة بين حالتين مختلفتين: أولًا: الحزب الجمهوري الأمريكي وهو الحزب الذي كان يقود السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة خلال حروب فيتنام، وأفغانستان، والعراق. وتُستَخدم هذه الوقائع للإيحاء بأن الحزب “تورّط في حروب مدمّرة”، ومع ذلك لم يُحظَر، ولم يُمنَع من العمل السياسي، ولم يُقصَ من المجال العام. ثانيًا: حزب المؤتمر الوطني السوداني وهو الحزب الذي حكم السودان طوال فترة نظام الإنقاذ، وارتبط اسمه بمنظومة متكاملة من القمع والحروب الداخلية، والجرائم الجماعية، والفساد المنهجي، وتخريب مؤسسات الدولة، وتحويلها إلى أدوات ولاء حزبي–أمني. والاستنتاج الذي تُراد شرعنته عبر هذه المقارنة هو التالي: بما أن الحزب الجمهوري لم يُستبعَد رغم مسؤوليته عن حروب كبرى، فإن استبعاد حزب المؤتمر الوطني يُعد إجراءً غير ديمقراطي وغير عادل!! غير أن هذا الاستنتاج يقوم على خلطٍ جوهري بين حالتين لا يجمعهما سوى التشابه اللفظي. فالحزب الجمهوري، رغم مسؤوليته السياسية عن قرارات عسكرية مثيرة للجدل، ظل يعمل داخل دولة دستورية مستقلة عنه: لم يحتكر القضاء، ولم يُسيطر على الجيش بوصفه جهازًا حزبيًا، ولم يصادر الإعلام، ولم يمنع التداول السلمي للسلطة، ولم يُلغِ شروط المنافسة السياسية. بقي، في نهاية المطاف، حزبًا خاضعًا للمحاسبة الانتخابية والقانونية. أما حزب المؤتمر الوطني، فلم يكن حزبًا داخل الدولة، بل كان حزبًا صادر الدولة ذاتها: دمج التنظيم بالأمن، وهيمن على القضاء، ووجّه الاقتصاد بالولاء، وألغى الحياد الإداري، وقمع المعارضة، وجرّد المجتمع من أدوات المساءلة. وبذلك لم يكن "مسؤولًا عن سياسات خاطئة"، بل عن منظومة حكم ألغت السياسة من أساسها. وعليه، فإن استدعاء تجربة الحزب الجمهوري لتبرير بقاء المؤتمر الوطني في المجال السياسي ليس تحليلًا موضوعيًا، بل توظيفًا مضللًا لمثالٍ لا ينطبق على الواقع السوداني. إنه خلط متعمّد بين حزب يعمل داخل نظام قابل للإصلاح، وحزب بنى سلطته على تعطيل الإصلاح ذاته. الفرق الجوهري هنا ليس في وقوع الحرب، بل في طبيعة النظام الذي أنتجها، وفي ما إذا كان يسمح بالمحاسبة أم يقوم على منعها. ومن دون هذا التمييز، تتحول المقارنة من نقاش سياسي مشروع إلى أداة تبرير ساذج لإعادة إنتاج الاستبداد.
ثانيًا: بين حزب داخل الدولة وحزب يملك الدولة في الديمقراطيات الدستورية، يظلّ الحزب—مهما بلغ نفوذه—خاضعًا للدولة ومؤسساتها: لفصل السلطات، وقضاء مستقل، وبرلمان رقابي، وصحافة حرة، ومجتمع مدني فعّال. لذلك لم يكن الحزب الجمهوري يشرّع ويحقق ويقاضي ويحصّن نفسه في الوقت نفسه، بل بقي محكومًا بقواعد النظام المؤسسي. في المقابل، تحوّل حزب المؤتمر الوطني إلى سلطة فوق الدولة: اخترق الأجهزة الأمنية والقضائية والاقتصادية، أعاد تشكيل الخدمة المدنية والجيش والشرطة على أساس الولاء، ودمج الحزب بالدولة حتى تلاشى الفصل بينهما. هنا لا يعود السؤال: هل يُمنع حزب من السياسة؟ بل: كيف تُستعاد السياسة أصلًا من قبضة حزب صادرها؟ وفي هذا السياق، توضّح حنّة أرندت كيف تتحوّل الجريمة إلى إجراء إداري، حين تصبح القسوة نظامًا والظلم روتينًا. عندها يغدو العزل السياسي إجراءً وقائيًا لحماية الانتقال، لا عقوبة انتقامية.
ثالثًا: الولايات المتحدة لم "تسكت" على الحروب بل حاسبت وقيّدت قانونيًا القول إن الشعب الأمريكي لم يُحاسب الحزب الجمهوري على الحروب هو تحريف للواقع. فحرب العراق لم تكن قرار حزب واحد، بل قرار دولة اتُخذ بتصويت تشريعي شارك فيه الحزبان الرئيسيان. كما أنتج النظام لاحقًا مراجعات قانونية وسياسية لسلطات الحرب، شملت محاولات إلغاء وتقييد التفويضات العسكرية برمتها. الأهم أن عدم حظر حزب لا يعني غياب المحاسبة. ففي النظم الدستورية، تتم المساءلة عبر الانتخابات، ولجان التحقيق، والملاحقات الفردية، والتعويضات، والإصلاحات المؤسسية. العدالة هنا تقوم على فردنة المسؤولية، لأن الدولة ليست ملكًا لحزب.
رابعًا: المؤتمر الوطني كحالة اتهام دولي لا "حزب كغيره" تتجاهل السيدة سناء حمد جوهر القضية: استبعاد المؤتمر الوطني ليس خلافًا سياسيًا حول البرامج، بل مسألة حماية مجتمع من إعادة إنتاج منظومة فاشية إجرامية. ارتبط رأس الحزب والنظام، عمر البشير، بمذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية في قضايا دارفور، تشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية. هذا واقع قانوني دولي، لا موقفًا سياسيًا. كما أقرّ السودان، بعد الثورة الشعبية، قانون حل الحزب ومصادرة أصوله ضمن مسار تفكيك التمكين، وهو قرار سيادي وطني. ووفق أخلاقيات كانط، حين تقع جرائم جسيمة وعنف ممنهج، تتحوّل المسألة إلى واجب أخلاقي وقانوني: واجب الدولة في حماية كرامة الإنسان، ومنع إعادة تمكين الجلاد باسم "التعددية"- المسالة ما "لعب"!
خامسًا: العزل في العدالة الانتقالية- هندسة أمان دستوري لا كراهية سياسية تؤكد أدبيات العدالة الانتقالية—كما لدى روتي تيتل، وجون إلستر، وبريسيلا هاينر، من مفكري دراسات العدالة الانتقالية وبناء السلام—أن منع عودة بنى القمع إلى السلطة ليس إجراءً انتقاميًا، بل أداة مؤسسية لحماية النظام الديمقراطي الناشئ من الارتداد إلى الاستبداد. وتشمل هذه الأدوات: من المناصب الحساسة لضمام عدم تورط شاغليها في انتهاكات جسيمة.(Vetting) - التحقق والعزل - التحريم الوظيفي وان كان "مؤقتا" لمن شاركوا في أجهزة القمع أو الفساد المنهجي Lustration اللوسترايشن كما في أوروبا الشرقية، وهو منع لمسؤولي الأنظمة الشمولية السابقة من تولي مناصب عامة خلال المرحلة الانتقالية، بوصفه إجراءً وقائيًا لا عقابيًا. ولا تهدف هذه التدابير إلى عقاب جماعي، بل إلى منع إعادة إنتاج الدولة القديمة داخل مؤسسات الدولة الجديدة. ويذكّر رونالد دوركين بأن الحقوق تُمارَس ضمن سياق مؤسسي عادل. فإذا كان حزب ما قد دمّر شروط المنافسة السياسية عبر العنف والتمكين، فإن إعادة إدخاله دون مساءلة لا تعني توسيع الديمقراطية، بل إعادة إطلاق الاستبداد بواجهة قانونية.
سادسًا: درس الأخلاق والمسؤولية، بين الوقاحة السياسية وإنصاف الضحايا في عمق خطاب السيدة سناء حمد ليس دفاعًا قانونيًا، بل إعلان ضمني: "لقد فعلنا ما فعلنا، وسنعود لأننا نستحق." هذا ما يسميه إيمانويل ليفيناس إلغاء وجه الآخر: محو الضحية من الحساب الأخلاقي، واستبدال الألم الإنساني بحيلة مقارنة باردة. بول ريكور يضيف أن المجتمعات الخارجة من العنف تحتاج ذاكرة عادلة: لا ذاكرة إنكار. المقارنات المتعالية ليست حيادًا، بل شكل من العنف الرمزي الذي يمدّ الجريمة بعمر ثانٍ.
سابعًا: المقارنة التاريخية الصحيحة من الحزب الجمهوري إلى نماذج الحزب في الدولة الشمولية، ومن "إسقاط النظام" إلى إزالة آثاره المقارنة المنضبطة ليست بين حزب ارتكب "أخطاء حرب" داخل نظام دستوري قابل للمراجعة، وبين حزب ارتكب "جرائم دولة" ثم يطالب بالعودة كأنه لم يفعل شيئًا. المقارنة الصحيحة هي بين نموذجين تاريخيين متباينين في طبيعة السلطة ومسؤوليتها: - نظام مؤسسي قادر على مراجعة نفسه: تُدار فيه الأخطاء—حتى حين تكون كارثية—عبر مؤسسات رقابية وقانونية وانتخابية، ويمكن استبدال سلطته عبر التداول السلمي، وتظل الدولة—في الحد الأدنى—أسبق من الحزب وأقوى منه. - ونظام حزب–دولة صادر المؤسسات: يجعل الدولة ملكًا خاصًا لتنظيم سياسي–أيديولوجي، ويحوّل العنف إلى أداة حكم، ويُطوّع القضاء والتعليم والإعلام والأمن والاقتصاد لخدمة "المشروع" لا لخدمة المواطن، ثم يطالب لاحقًا بعد سقوطه جماهيريا بالعودة إلى السياسة دون اعتراف ودون مساءلة، ودون تفكيك لبنية التمكين التي أنتجت الجريمة أصلًا! في هذا السياق، يصبح النموذج التفسيري الأقرب لفهم بنية المؤتمر الوطني هو نماذج الحزب–الدولة في التجارب الشمولية الأوروبية، لا الأحزاب التنافسية داخل الديمقراطيات الليبرالية. والدرس التاريخي الحاسم هنا لا يتعلق بـ"حظر حزب" كإجراء شكلي، بل بما هو أعمق: إزالة آثار الفاشية والنازية (de-fascistization / denazification) بوصفها عملية شاملة لإعادة تأسيس المجتمع والدولة على قواعد جديدة (ومن هذا الاستحقاق يتهرب الكثيرين) !! في ألمانيا بعد سقوط النازية، لم يُنظر إلى محاكمات نورمبرغ بوصفها انتقامًا سياسيًا، بل بوصفها تأسيسًا لمبدأ أخلاقي–قانوني صارم: أن الجرائم الجسيمة ليست "وجهة نظر"، ياسناء حمد ومن لف لفها، وأن الدولة لا تملك حق تحويل الإنسان إلى وسيلة، ولا حق تحويل القانون إلى قناع. لذلك ترافقت المساءلة الجنائية مع مشروع واسع لاجتثاث النازية من بنية الدولة والمجتمع: تفكيك الحزب وأجهزته، إعادة بناء القضاء والشرطة والإدارة، تنظيف الخدمة المدنية من رموز النظام، وإعادة توجيه قطاع التعليم—لا بتغيير المناهج فحسب، بل بتغيير الفلسفة التربوية: من التربية على الطاعة العمياء وعبادة الزعيم إلى التربية على العقل النقدي، وحقوق الإنسان، ومناعة المجتمع ضد صناعة الكراهية والهوس الديني. وكان القانون هنا ليس مجرد نصوص، بل ثقافة مؤسسية: قواعد توظيف، معايير مهنية، مساءلة، وذاكرة عامة تمنع إنكار الجريمة أو تبريرها. وفي إيطاليا بعد الفاشية، لم يكن الأمر مجرد إسقاط موسوليني، بل تفكيك منظومة الحزب–الدولة وإعادة تأسيس الحقل السياسي بقواعد تمنع عودة "المليشيا كدولة" و"الأيديولوجيا كقانون". صحيح أن التجربة الإيطالية شهدت تباينات وتناقضات في العمق والصرامة، لكن المبدأ ظل حاضرًا: لا ديمقراطية قابلة للحياة إذا بقيت أدوات الفاشية—شبكات الولاء، جهاز القمع، وإنتاج العدو الداخلي—تعيش داخل الدولة الجديدة.
أما في السودان، فهنا تقع المأساة التي ينبغي تسميتها بلا مواربة: للأسف، فإن قوى مدنية كثيرة ادّعت تمثيل الثورة—بل وسرقت الثورة—لم تمتلك الوعي التاريخي الكافي، ولا القدرة لإدراك طبيعة المؤتمر الوطني كظاهرة فاشية في بنيتها الوظيفية، وإن اختلفت السياقات والأشكال. لم تفهم أن إسقاط رأس النظام لا يساوي إسقاط "النظام" بوصفه بنية؛ وأن ترك جهاز الحزب–الدولة قائمًا في القضاء، والتعليم، والأمن، والاقتصاد، يعني عمليًا ترك الباب مفتوحًا لعودة الفاشية بأسماء جديدة وواجهات "مدنية" أو "توافقية" او "عملية ومريحة". لهذا لم نشهد ما يماثل محاكم نورمبرغ من حيث الرسالة التأسيسية: رسالة أن الجرائم ليست قابلة للمساومة، وأن العدالة ليست بندًا تفاوضيًا، وأن تفكيك التمكين ليس كمالية إدارية بل شرط وجودي لولادة دولة جديدة. لم تُستكمل عملية "إزالة آثار الفاشية" في السودان: لم يحدث تطهير مؤسسي جاد، ولم تُبنَ منظومة تعليم تُسقط من جذورها فلسفة الهوس الديني بوصفها سياسة دولة، ولم يُعاد تأسيس القانون كحارس للكرامة بدل أن يكون أداة للولاء. والأخطر أن تهاون النخب—بفشلها النظري والأخلاقي—سمح بعودة كثير من ملامح الفاشية بعد انتفاضة كان يمكن لها، لو امتلكت قيادة ثورية واعية، أن تقتلع الهوس الديني مرة واحدة وإلى الأبد: لا عبر شعارات ضد الدين، بل عبر تحرير الدولة من توظيف الدين كآلة سلطة، وتجريم خطاب الكراهية المؤسسي، وإعادة بناء التعليم على العقلانية النقدية، وربط المواطنة بالحقوق لا بالهوية، وبناء قضاء مستقل يعلن—كما أعلنت نورمبرغ—أن "الطاعة للأوامر" ليست عذرًا، وأن "المشروع الحضاري" ليس غطاءً لامتهان الإنسان. هكذا يتضح المعنى الحقيقي للمقارنة التاريخية: فالمقصود ليس تشبيهًا بلاغيًا لتسجيل موقف سياسي عابر، بل فهم آلية عميقة في عمل الأنظمة الشمولية. هذه الأنظمة لا تُهزم بإسقاط رموزها أو تغيير واجهتها، بل بتفكيك أدواتها، واقتلاع آثارها من بنية القانون، ومنظومة التعليم، والمؤسسات العامة، والذاكرة الجماعية للمجتمع. وعندما تفشل القوى المدنية في إنجاز هذا التفكيك، وتكتفي بإدارة مرحلة انتقالية مرتبكة، فإنها تترك البنية القديمة حيّة وقابلة لإعادة التشكل. عندها لا تعود الشمولية بالضرورة عبر شعاراتها السابقة، بل تعود في صورة عادات دولة، ومنطق أمني، واقتصاد قائم على الولاءات، وخطاب سياسي يطالب الضحايا بالنسيان، ويمنح الجلاد "حق العودة" باسم الواقعية والتسامح والاستقرار. وهنا يتجلّى أحد أوجه إخفاق النخب المدنية التي أضاعت فرص التحول الجذري، وراكمت التنازلات بدل بناء قطيعة تاريخية مع السودان القديم ومايعني. وفي هذا السياق، لا تبدو تصريحات سناء حمد—في اللقاء نفسه—حدثًا معزولًا، حين أكدت أن حزب المؤتمر الوطني "لن يتخلى عن الدين في السياسة"، إلا تعبيرًا صريحًا عن بقاء جوهر المشروع القديم حيًّا: مشروع توظيف المقدس في السلطة، وتحويل الإيمان إلى أداة هيمنة، وإعادة إنتاج الاستبداد بلباس أخلاقي. وهو ما يكشف أن ما جرى في السودان لم يكن هزيمة حاسمة للنظام، بل تعثّرًا في تفكيكه، سمح لخطابه ومنطقه وأدواته بالاستعداد لجولة جديدة.
خاتمة الفرق بين الحزب الجمهوري والمؤتمر الوطني ياسناء ياحمد، ليس في الاسم، بل في: طبيعة النظام، واستقلال المؤسسات، ومستوى المساءلة، وعلاقة الحزب بالدولة. لذلك، فإن استبعاد المؤتمر الوطني—إذا صيغ ضمن إطار قانوني وتاريخي—لا يُعد خروجًا عن الديمقراطية، بل شرطها الأولي في دولة مثل السودان. فالديمقراطية ليست صندوق اقتراع فحسب، بل بنية تمنع تحويل الدولة إلى غنيمة. والتاريخ، كما يعلّمنا، لا يمنح عفوًا مجانيًا لمن حوّلوا الوطن إلى مسرحٍ للجريمة، ثم عادوا يطالبون بتذكرة دخول إلى السياسة كأنها إرثٌ عائلي...انتهي الدرس أيها الجهلة الأشرار!
النضال مستمر والنصر اكيد.
(أدوات البحث والتحرير التقليدية والإليكترونية الحديثة استخدمت في هذه السلسلة من المقالات)
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة