الفن ما بين هوة انحداره، وقمة ازدهاره كتبه د.قاسم نسيم

نعى اليم الزميل عبدالوهاب علي الحاج...المستنير وهبة فى رحمه الله
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 02-22-2026, 01:57 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
02-16-2026, 10:45 PM

قاسم نسيم حماد حربة
<aقاسم نسيم حماد حربة
تاريخ التسجيل: 07-31-2019
مجموع المشاركات: 59

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
الفن ما بين هوة انحداره، وقمة ازدهاره كتبه د.قاسم نسيم

    10:45 PM February, 16 2026

    سودانيز اون لاين
    قاسم نسيم حماد حربة-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر





    د.قاسم نسيم
    وفعت على هذه الكلمة الضاجة بكل جمال، المثقلة بديباج البلاغة العالية، حتى تزورَّ روائع الكلم منها فتنةً واندهاشًا وانبهارًا،وتغار لا جرم منها، وهي للأستاذ المسكون بالجمال والفن والإبداع، المتبتل في محراب الكلمة لا يبتغي الانفكاك عنها يكرع رحيقها اكتراع الهيم، كطفلٍ حبس عن أمه حينًا حتى أوشك الهلكة صدىً فقرِّب، فالتمس الثدي فلما يزال يكترع ويرضع حتى تظن أنه لن يتوقف، الأستاذ محمد عثمان الحلاج، وهو أشهر من نار على علم، وصار هو ومدينته الأبيض علمان يناظران بعضهما، لا هو يستعلي على تاريخها وبذخها وفخارها، ولا هي تستعلي على جماله وفنه وفتنته، فيظلان يتناظران في تمرد ودود، فيه من الحنو والإلفة ما فيه، قال محمد عثمان الحلاج في تقديمه للفنان الكابلي في نادي البنوك في الأبيض الآتي- فاستمع بخشوع وطهارة وإصاخة، قال: جاء في الموسوعة التيمورية أنّ َنبي الله داؤود –عليه السلام- كان يذهب إلى صحراء بيت المقدس، مرة في الأسبوع، وكان يقرأ الزبور بالقراءة الرخيمة، أكرر بالقراءة الرخيمة، فينطرب الخلق، وكانت له جاريتان، موصوفتان بالقوة والشدة، كانتا تشدان من أزره، خيفة أن تنخلع أوزاره، إنه نبي المزامير الفنان، وينسرب الفن عبر الحقب والأزمنة، فينسكب اليوم واللحظة، نافورة ميدان عام، فيضوع إله الفن، المغنى المرجحن، فُلَّة مزدانة مُعصفرة، وحُلَّة معطرة معتبرة، وغنوة مذابة مسكرة، فيدوزن الجوارح، فتسمو الجوارح، وتأتلق المسارح، إنّه أوفيانوس، الإبداع، وإقيانوس القيم التراثية، دوباي الفرح الموشى، ودنقر العطاء المندى، السمندلي الألمعي، الوهيج البهيج، الفنان الإنسان عبد الكريم الكابلي، فليتقدم ويصندل هذه الأمسية النديدة، ويبعث الدفء في مآقينا، والشجن في آذاننا... عبد الكريم تعال، وأشار له بيده، فجاء راكضًا الفنان عبد الكريم، من عظمة هذه الكلمة التي ألقاها محمد عثمان الحلاج، في مدينة الأبيض عام 1984 .
    ورغم أني اتخذتها مدخلًا لمقالتي هذه، إلا أنَّها تصلح أن تبسط في كتاب، لنستخرج لآلئها، ونبذل معارفها، نتنمَّر ذكاءاتها نتصيدها، ونشرح عباراتها نتقيدها، ونجلي رموزها المتوارية، ونكشف عروشها المتدالية، وقد بذلت غايتي في نقلها خوف التصحيف، وفي مثلها يعذر التصحيف، وأرجو أن أكون بنجوة منه ولا أخال، وهذه الكلمة أدنى إلى المقامة سمتًا، لكنها أرق منها مفردة وأعذب، حتى تراها تسيل سكرى معربدة في ردهات المعاني، وليس في جمهور ما كتب عن الكابلي- رغم أنينه من التضخم- ما يدنو من هذه الكلمة، أو يهاجس الدنو، فالتقفتها، رغم كظاظة ما أحمله من مفردات ومعانٍ، عند إرادتي الحديث عنه، وعن الفن، وهذا الأمر ليس ببدعة، فربما استشهد فحل بحديث فحل، وتعزى شاعر بشعر شاعر، وكتب التراث حبلى.
    لقد حبا الله الكابلي- رحمه الله- صوتًا صحيح المخارج فصيحها، واضح النبرات،عالي الطبقات، بعيدٌ بين مداها، جمع فيه بين الشجن والعذوبة والتموج، وفيه صدحٌ يقرع الآذان قوة فتكاد تصم، وللكابلي صوتان، أحدهما قوي كأنه ينشق من صخر، وآخر هين لين يتكسر من النَّسَم عذوية، وقد خلا صوت الكابلي من هجنة السودان وسمته، فأتى ناصعًا لا تعتريه عجمة ولا انحرافات ولا ظواهر، ثم انضافت للكابلي ثقافة واسعة، ومعرفة بالتراث عميقة، فأحيا كثيرًا من أغاني تراث السودان، بجدة لحن، وروعة أداء، وجمال إيقاع، وأرفد التراث بجديد من التراث ما كان منه، فألحقه به، ففشا وتضخم واعتدَّ غنيَّا، وكان الكابلي يحاضر في التراث بذات مقدرته في غنائه.
    وكنت تمنيت أن يسجل الكابلي شيئًاً من القرآن، لما وجدت في صوته وأداءاته من غايات واغتنايات، فتخيل كيف كان سيتمثل معانيه ليتموج صوته ويرتعد ارتعاداته في القرآن، في لينه وانبساطه في آي النعيم، أو تبدله بين الشدة والضعف في آي الحوارات، وقرعه وزجره ورعده، في ارتعاداته وزجره، وأظن أن إخراجه للغنة لن يقل عن تلك التي لدى عبد الباسط عبد الصمد، ولقد سمعت وغيري سمع لأم كلثوم تسجيلات وهي تتلو القرآن، وأظنُّ أنها بلغت بها المدى، دع تلك التسجيلات القرآنية لأم كلثوم، فحسبك أن تسمع فقط منها نهج البردة لشوقي، خاصة حينما تبلغ قوله وهي تتصاعد وتردد
    وقيل كلُ نبيٍّ عند رتبته
    ويا محمدُ هذا العرش فاستلم
    فهنا يبلغ شوقي وتبلغ أم كلثوم غاية ما وراءها غاية ، فاستمع.
    وكابلي نمثل به عن طائفة من فناني السودان العظماء، الذي يمثل كل واحد منهم جزيرة بمفرده، أو هرمًا بذاته، وانظر إلى مستوى التحدر الذي بلغناه، هذه الأصوات المشوهة، التي تشيه ذائقة آذاننا أولًا، لأن الآذان يمكن أن تشاه، فتسمع القبيح حسنًا فتزوى، كما أنَّ الجمال يترقى ويترقى، فيأتي فنٌ أرفع من فن، فمنيرة المهدية كانت تلقب بسلطانة الطرب، وهي أول امرأة تقف على خشبة المسرح في مصر والوطن العربي، لكنها لم تستطع الصمود أمام أم كلثوم، فاعتزلت وانزوت، مثلما لم يستطع الطمبارة الصمود أمام رواد الحقيبة، فتمنوا أن لم يضربوا آنذاك ذاك الاضراب الذي عصف بهم وبدلهم، وذاك من المصادفات العجيبة التي غيرت مجرى الغناء في السودان.
    الآن نسمع أصواتًا مشروخة ، مجافية للمعيار الجمالي الصوتي الفطري؛ فنفقد الفطرة السليمة شيئًا فشيئًا، ثم انظر للابتذال في الأداء، الفنان أو الفنانة تعتمد على إظهار تفننها في الرقص لنيل رضا الجمهور، وهذه آفة جديدة، أما نظروا لوثوق أم كلثوم في مسرحها وهي شامخة كالطود، أو فيروز فما تدري أإنسان أم جماد تتدفق قيثارته، أو مصطفى سيد أحمد تتحدى وقفته الكلمة، الناس لا ينتظرون من الفنان رقصه وتخلعه، إنما ينتظرون منه صوته وأداءه، ثم انظر إلى هؤلاء الفنانين اللذين صار كثير منهم يغني ابتغاء تلك الأموال التي ترمي إليه في ازدراء ظاهر، فيلتقطها هو أو من يقيمه على هذه المهمة، ولقد رأيت شحاذين يستنكفون من التقاط ما يرمى إليهم إلا أن يعطى بيد، فكيف بالفنانين، لكن هذا ما يحدث، ينثرون الأموال على الفنانيين في وقت نعيش فيه حربًا، أجاعت وأرملت وأيتمت كل الناس فهم أولى بالتصدق، إن كان ثمة صدقة، لكنها ليست صدقة، إنما تفاخر بالأموال والأنساب، يردي من يردي، وسقوط لعله السبب فيما حل بنا، بل هو السبب نفسه، ولا ترانا نترك هذا حتى الآن، ثم انظر إلى المعاني، التي تعني لا شيء، سوى ذكر للقبيلة، أو اسم الشخص الذي يرمى بالأموال.
    ونعود للفن، الذي يقف في مقدمته غناء الحقيبة، الذي لم يبليه دهر ولم يمحقه زمن، فما يزال يتجلى كأنما فض من صدفته الساعة، وقد قرأت بحثًا عنه زعم أنه أخذ من الزجل الأندلسي، والبحث جيد، لكن لا بأس إن كان أخذ من هناك، فهكذا الفنون يأخذ بعضها من بعض، طالما تأخذ اللباب، ومن شواهد ذاك الأخذ أننا لا نجد كثيرًا من مفردات الحقيبة في كلامنا، وقد طفر هذا الأخذ باللغة العربية السودانية وفصحها، والتفصيح هذا كان من سعي العلامة شاع الدين ورسالته في الحياة، وما زالت العربية ترقى في هذه البلاد وترقى، ونظرة خاطفة لطبقات ود ضيف الله توقفك على هذه الحقيقة، ورقي العربية في السودان حقيقة يجب ألا يشقى بها إنسان، لأنها لا تسيئ حتى إلى كارهيها.
    ولأستاذنا المرحوم عبد الله حمدنا الله رأي سالب في غناء الحقيبة، إذ يحسب أنَّه غير جيد، لأنه يئن من الجناس والمحسنات البديعية، ويفتقد الطبع، وهذا رأي قديم لدى طائفة من العلماء من أصحاب الطبع، على رأسهم الأصمعي وابن قتيبة وابن رشيق والآمدي، يحبون الشعر المطبوع، ولا يقدمون عليه شعرًا، وأنا لا أرى هذا الرأي، فقد حفظت المعلقات السبع وإنا لم أزل صبيًّا لم اتعدَّ الصف الثالث الابتدائي؛ وإنما أحفظنيها ذاك الجرس الساحر، ولم تنشأ فيني حينها ملكة مكنة فهم معانيها، حتى اكتشفت حين بلغت الإدراك أن أكثر حفظي فيه أخطأٌ جمة، فبذلت من بعد مجهودًا ضخمًا، لتصحيح الحفظ، وربما يتظاهر حفظي القديم الخطأ حتى اليوم، فتخرج كلمة له مني إن لم أكن يقظًا، ولماذا نحب الموسيقى، إنما نحبها لذلك التوقيع والسجع والجناس، إنما هو توقيع، وما يزال أبو تمام ومسلم بن الوليد والمتنبي يتقدمون الشعراء، وما هم من أصحاب الطبع، بل الصنعة، وما يزال الأعشى صناجة عرب الجاهلية لموسيقية شعره، وقد ناصر هذا المذهب من العلماء ابن المعتز وقدامة ابن جعفر وأبو هلال العسكري والصولي والجاحظ، وهذا شأن طويل لن نستطيع أن نتقصاه لانبهاله واستطالة أحاديثه، فلنتركه هنا في هذا الحد.
    ولقد علَّم الغناء والمغنون السودانيين الأدب والذوق، بل حتى الهندام، انظر إلى إبراهيم عوض وشياكته وتسريحته، التي ما تزال تعرف باسمه، ولو أن السودان من ذوي الشعر السبط لما زالت تسريحته تلك تختال بيننا، وكافة المغنين كانوا يعلمون مستمعيهم كافة الفنون.
    أما إذا أتينا إلى المعاني التي بثها الشعراء والمغنين لشعبهم، فهذا شأن عريض، لا يسعه ألف كتاب وكتاب، لكن انظر إلى معنى المحبوبة وهي تغزل منديل حرير لحبيب بعيد، تأمل هذا الحنو والحب الجميل، الذي ليس من ورائه سوى الحب، إن بحثت وبحثت مع بساطته، إنه يجعل الدنيا لا تسعه ولا تسعها، تأمل عظمة الأستاذ في غنائهم، ومن هيئة التدريس، وسودانية تعشق عاشق ود بلد، وبنحب من بلدنا ما برا البلد، معانٍ كانت تسمو بالروح والقلب والعقل والوطن، لذا كثر الفنانون وسط المعلمين والمثقفين، هذا وقد كان الفنان كاملًا، وأول كماله ثقافته الضخمة، فيعرف إلى الكلمات التي تناسب صوته ومداه، وكيف يكون التلحين والأداء الذي يناسب الكلمات والمعاني التي يغنيها، بحيث يستحيل أن تؤدى بطريقة ولحن أفضل مما قيلت به.
    ونعود للانحطاط، تأمل الوسط الفني وما فيه من مقالات فاسدة، وفقر وتراجع، هذا كله نتاج لنكبة السودان، التي بلغت قمتها بتفجر هذه الحرب، الحرب التي ستحرق كل هذا الخبث.
    نبحث عن بداية جديدة وسط هذا الركام فلعل وعسى، نبدأ بالاحتفاء بمن بقي من كبار الفنانين، واصطناع حفلات شهرية لهم في المسارح والأندية الثقافيةـ تنقل عبر الإذاعات، لتحسين الذائقة السمعية، وإعادة المهرجانات والمنافسات التي كانت تُجرى عهد الرئيس النميري، والإكثار من ترديد الأغاني الخالدة وتخصيص إذاعات أو أيام لذلك كما تخصص مصر لأم كلثوم.
    الحقيبة أسهمت في التعريب كثيرًا، وهناك أغاني الجماعات الثقافية السودانية، كانت قد واجهت إهمالًا متعمدًا فيما مضى، لكننا الآن غير محاجين أن نقول: يجب أن تجد لها مساحة، لأنها أوجدتها لنفسها بمجاهدة أصحابها على إظهارها وتطويرها، ومهما كان لا بد أن تكون في الخريطة الثقافية السودانية، وأن تجد اهتمامًا خاصًا من الدولة، فضلًا عن اهتمام أصحابها، وسيحكم عليها التاريخ، وستحكم عليها التجربة، لكن بقدر إبداعها وحيويتها وعطائها ستتمدد أم تتقلص أو تزوى، لكنها بالتأكيد سترفد النهر بتيارات وروافد، قلت أم كبرت.
    16 فبرلير 2026
    قاسم نسيم حماد حربة
    [email protected]























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de