لمحور الفرزعة: مجازفتنا بحل الدولة على ضوء التطورات اليمنية السورية الأخيرة كتبه عبد الله علي إبراه

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 02-04-2026, 06:26 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
02-01-2026, 09:43 PM

عبدالله علي إبراهيم
<aعبدالله علي إبراهيم
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 2385

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
لمحور الفرزعة: مجازفتنا بحل الدولة على ضوء التطورات اليمنية السورية الأخيرة كتبه عبد الله علي إبراه

    09:43 PM February, 01 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالله علي إبراهيم-Missouri-USA
    مكتبتى
    رابط مختصر









    (ليس عسيراً التخلص من الدولة، فهذا التخلص هو في صلب عقائد الأناركية والليبراتية، ولكن العسير حقاً هو إعادة اختراعها مما رأينا من مكابدة صفوة "لا للحرب" في هذا السبيل).

    لا أعرف ما دنا أخيراً للمسألة السودانية في خضم بنائها الوعر للأمة الدولة دنو تطورات أخيرة في اليمن وسوريا بعد مماثلات لها سبقت في كل من لبنان والعراق خلال العام الماضي، وهي تطورات جرى الاصطلاح عليها بـ"حصرية السلاح" في لبنان، وهي أن يقتصر تملك السلاح على الدولة، وكانت هذه الحصرية من وراء حرب السودان، فجاء بها الاتفاق الإطاري في يناير 2023، وهو إصلاح عسكري أمني تقدمت به قوى الحرية والتغيير (قحت) ودعت فيه إلى دمج قوات "الدعم السريع" والحركات المسلحة قاطبة في القوات المسلحة، بما هو حصر للسلاح بيد الدولة.

    وتزامن في أغسطس من العام الماضي مسعيان في كل من لبنان والعراق لإعادة سلطان الدولة بلجم القوى المسلحة خارجها، فجاء جوزاف عون إلى رئاسة جمهورية لبنان في يناير 2025 ليضع مطالب واضحة بتسليم سلاح جميع القوى المسلحة، بما في ذلك "حزب الله"، إلى الجيش اللبناني، معتبراً ذلك شرطاً أساساً لاستعادة سيادة الدولة وضمان استقرارها، واستهم في المطلب رئيس الحكومة نواف سلام منذ أغسطس 2025 حتى سموا حكومته بـ"عهد حصر السلاح"، تزامناً مع الضغوط الأميركية لوضع جدول زمني محدد لسحب السلاح، مع ربط ذلك بالدعم المالي الدولي وإعادة الإعمار، كذلك توقف البرلمان العراقي من دون القراءة الثالثة لقانون "الحشد الشعبي" قبيل عرضه للتصويت عليه، وكان القانون، الذي يمنح "الحشد" صلاحيات واسعة وموارد كبيرة واستقلالية نسبية في القرار عن المؤسسات الأمنية الأخرى، أثار مخاوف الولايات المتحدة من أن يؤدي إقراره إلى تمكين مجموعات مسلحة تستظل بـ"الحشد" وموالية لإيران.

    وكان الصدام الأخير بين السعودية والإمارات صداماً بين رؤيتين استراتيجيتين لمنزلة الدولة في المنطقة العربية والقرن الأفريقي بدولها الهشة، فبينما تريد السعودية الحفاظ على سيادة الدولة، حيث هي ووحدة أراضيها ودعم مؤسساتها الشرعية، اتفق للإمارات بناء نفوذها في الإقليم باعتبار للأيديولوجية (مثل محاربة الإسلاميين) لتعمل لنفسها من طريق وكلاء لها في الدولة، ولأنها لا ترعى للدولة ذمة وصف أندريا كريق، من مدرسة الدراسات الأمنية بالـ"كينق كولدج" في لندن استراتيجيتها بـ"محور الفرزعة" (تَفَرْزَعَ الكَلأُ: صار فرازِعَ أي قطعاً)، فقال إن أبوظبي تبني نفوذها في الإقليم بمعزل عن الدولة الهشة من طريق شبكة من الآليات التجارية، والمنافذ اللوجيستية، والدعم الأمني لجماعاتها الوسيطة والمسلحين المحليين الشركاء. فكان من جراء هذا انزعاج السعودية من دعم الإمارات للاعبين من غير الدولة في اليمن والسودان وسوريا والقرن الأفريقي، بل والدروز في سوريا، مما يقود إلى اضطراب يعصف بالمنطقة عصفاً لن تنجو السعودية نفسها منه، فبينما وقفت السعودية مع الحكومة الشرعية اليمنية في حرب الحوثيين بدأت الإمارات منذ 2018 تهون من أسبقية حرب الحوثيين لتتحول إلى دعم المجلس الانتقالي الجنوبي، ونجح الطرفان طويلاً في طي الخلاف في الكتمان حتى احتل مجلس الجنوب الانتقالي حضرموت والمهرة في ديسمبر الماضي ليكون جيشه على مقربة غير ذكية، أو محتملة، من السعودية.

    وكانت سوريا من جهة أخرى مسرحاً لمعمار الدولة على حساب الفرزعة، فاستردت الدولة أرضاً وبشراً في أقاليمها الشمالية والشرقية كانت اعتزلتها منذ 2014 تحت إدارة للحكم الذاتي للأكراد عرفت بـ"روج آفا"، فنشبت في آخر العام الماضي وهذا الشهر مواجهات في سوريا بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) أعلت من مركزية الدولة على حساب "قسد" وإدارتها المركزية، ووقفت أميركا بقوة مع جيش سوريا ودولته بينما كان بوسعها ألا تفعل من فوق حجج وجيهة، فقد ربط بينها وبين "قسد" منذ 2014 تعاقد على القضاء على تنظيم "داعش"، ناهيك بأن الأكراد، الذين هم حاضنة "قسد"، أقلية لقيت تحت حكم البعث اضطهاداً لمواطنتها وثقافتها مما لم يقع لكثير من القوميات الأقلية في المنطقة، علاوة على حسن ظن الغرب فيهم لما اتفق له منهم من أنهم خلاف العرب علمانيون وللمرأة في وسطهم احترام.

    فاتفق لأميركا منذ البداية تعزيز الدولة السورية تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع، وقد غضت الطرف عن أنه كان مطلوباً لديها خلال حرب معارضته لحكومة بشار الأسد بتهمة الإرهاب، فاتفق لها دمج "قسد" في الجيش السوري وحل الإدارة الذاتية للأكراد، وقبلت "قسد" هذا بضغط أميركي في اتفاق الـ10 من مارس 2025 الذي قضى بالدمج والحل معاً، مع تشديد كبير على احترام الحقوق الثقافية للأكراد، ومع ذلك راوغ زعيم "قسد" مظلوم عبدي، وحاول الالتفاف على الاتفاق في أغسطس 2025 بتحالفات مع زعيم الدروز حكمت الهاجري، والشيخ العلوي غزال الغزال.

    ووقعت المواجهة بين "قسد" والجيش السوري في حلب (حي مقصود) في الـ13 من أكتوبر لتتدخل أميركا وتمنع "قسد" من اجتياح المدينة، وعادت "قسد" للتفاوض لتقدم مطالب وصفها الشرع بـ"الطموح غير المشروع"، فطالبوا بـ70 إلى 75 من دخل النفط، وتمثيل شامل للأكراد في مصالح الدولة، مثل نيل 28 منصب سفير، وتكوين ثلاث إدارات كردية خالصة في عفرن وكوباني والقامشلي، وجعل اللغة الكردية لغة سورية مستحقة بنص الدستور، وهو ما حدا بالشرع لإصدار مرسوم رئاسي أكد فيه حقوق الأكراد كأمة في سوريا تصان حقوقها في لغتها وثقافتها، وترسيم عيد النيروز عطلة رسمية للدولة، واحتجت "قسد" بأن المرسوم الرئاسي لا يرقى مرقى النص الدستوري.

    ووقع الهجوم الأخير من الجيش السوري على "قسد" في شمال سوريا وشرقها بعد فشل التفاوض بينهما، فاحتل الجيش مناطق أكبر آبار النفط السورية، وسداً للتوليد الكهربائي، ومناطق زراعية، وسجوناً تتحفظ على مسلحي "القاعدة"، وأعان الجيش في نجاح حملته أنه بتلك المناطق غالبية عربية قبلت بسيادة "قسد" عليها زهداً في نظام الأسد، فبإشارة من دمشق ثارت القبائل العربية من مثل قوة "الصناديد" من شعب شمر على حليفتها "قسد" التي عدوها قوة احتلال وانتصرت عليها ولحق بها الجيش السوري فتراجعت "قسد" إلى مناطق الأكراد، ووقع اتفاق في الـ20 من يناير منح "قسد" أربعة أيام لتوفق أوضاع بقايا مناطق لها في منطقة الحسكة لتدخل في نطاق الدولة، وسيمتنع الجيش، متى نفذ الاتفاق، من دخول منطقتين: مدينة الحسكة التي هي خليط عرب وكرد، ومدينة القامشلي الكردية الخالصة.

    وإذا كانت الدولة هي التي نراها تتعزز بالصراعات الأخيرة في اليمن وسوريا على حساب القوى غير النظامية المسلحة، فالحال في السودان غير ذلك، إذ فرغت الصفوة الحداثية في "صمود" و"الجذري" وغيرهما إلى الدعوة لحل الدولة، فهي عندهم "دولة 56" التي فشلت فشلاً لا بُرء منه، والحكومة التي على سدتها الفريق ركن عبدالفتاح البرهان في بورتسودان، التي تعترف بها الأمم المتحدة، لا شرعية لها وهي "حكومة أمر واقع" في أحسن أحوالها. ولم تتوقف هذه القوى عن السعي الحثيث في المجتمع الدولي إلى نزع الاعتراف عنها، وكانوا نزعوا عنها هذه الشرعية بعد انقلاب العسكريين في الجيش و"الدعم السريع" على حكومتهم الانتقالية في أكتوبر 2021، والتعديلات الغاشمة التي أجراها الانقلابيون على الوثيقة الدستورية التي قامت عليها حكومة الثورة في 2019. وانتهزت قوى "لا للحرب" سانحة قيام دولة "الدعم السريع" (تأسيس- تحت التكوين)، لتعزيز رأيهم في تهافت الدولة "حتى رامها كل مفلس"، فإذا كانت فينا حكومتان فلا بد من أن ثوب الدولة انحسر عنا وصرنا في حال اللادولة.

    أما القوات المسلحة التي من وراء دولة بورتسودان فهي أم الكبائر، فلا أحسنت في السياسة التي طلبتها عنوة وانقلاباً، ولا في الحرب التي هي مناطها، ولم تسوس الأمر على وجهه لتستغني البلاد عن حرب لم تضع أوزارها منذ الاستقلال في 1956 إلا كفافاً، ولم تحسن الحرب حتى اضطرت إلى صناعة قوات "الدعم السريع" لتحارب عنها من خرجوا عليها، ناهيك بأن هذه القوات لم تعدل بين أقوام السودانيين فاقتصرت في "جيش الكلية"، أي الضباط، على جماعات بعينها دون جماعات هي "جيش الكل" من صف الضباط والجنود، بل لم تكف النداءات من جماعات في الهامش طوال هذه الحرب لـ"جيش الكل" لينتفض على مؤسسة رتبت لقتلهم وهم في الدرك.

    ليس من الصعب الرد على حيثيات صفوة "لا للحرب" التي انتهت إلى حل الدولة وجيشها بتلويحة، فلم يكن لقسم مهم منهم حتى ليلة قيام الحرب في الـ15 من أبريل شبهة لا على الدولة ولا الجيش استدعت حلهما، فحمل اتفاقهم الإطاري للإصلاح العسكري والأمني وعياً فائقاً بمعمار الدولة استرشد فيه بهتاف الحراك الثوري للجان المقاومة أصم الآذان لشهور وهو "العسكر للثكنات والجنجويد (الدعم السريع) ينحل، ما في (ليس هناك) ميليشيات تحكم دولة"، فقضى الاتفاق بالنتيجة بدمج "الدعم السريع" في القوات المسلحة وإرجاعها هي نفسها للثكنات وقد طلقت الحكم والسياسة، ولو لم تقم الحرب لهيأ "الإطاري" لبيئة لا ينحصر السلاح فيها على القوات المسلحة وحسب، بل لردت الجيش إلى اختصاصه في الدفاع عن الأرض والعرض بعد أكثر من نصف قرن ضالاً في الحكم.

    ونقول مراراً إن هذه الحكومة المدنية عالقة باتفاق إطاري يخرج العسكريون به طوعاً (أو دمجاً) من السياسة ليخلو وجه الدولة للمدنيين، ولا يعرف المرء نوع الاتفاق في اليوم الذي سيحمل أياً من أطراف الحرب على أن يخرج منها وإلى أين، أو ما طبيعة الجيش الذي سيؤول إلى هذه الحكومة المدنية؟ وإجابتهم عن هذا السؤال أشبه بالأماني، فيقولون إن الجيش و"الدعم السريع" سينحلان وينشأ من فوق رمادهما جيش قومي مهني ممثل لأطياف الأمة كلها، وفي الفكرة "برنامجية" مغالية وكأننا سنطوي الحرب طي السجل، فيخرج طرفاها بعد ثلاثة أعوام محلولين وقد أسقطا مطلبهما من حربهما وغادرا العسكرية والسياسة معاً لأن ثمة حكومة مدنية قد قامت فينا.

    اقتصر خطاب الدولة عند صفوة "لا للحرب"، بخاصة عندنا، على حلها لا العلم بها حتى ليخشى المرء أنها لن تنتفع مما يدور من سياساتها ومعمارها من حولنا، فلم تر من حرب كانوا طرفاً زعيماً فيها دارت حول حصرية السلاح سوى عبث، في حين أن الحرب حاضنة معلومة خرجت منها الأمة - الدولة كما نعرفها. ويرهص ميلاد هذه الأمة - الدولة في ما عرضنا من سيرتها في لبنان والعراق واليمن وسوريا، التي تخوض مثلنا حرباً، مصداقاً لمقالة عالم الاجتماع تشارلس تللي إن الأمم تصنع الحرب والحرب تصنع الأمم، واشتكوا من عنف الدولة عنفاً ألجأهم للتخلص منها بينما العنف الخصيصة الأصل في تعريف ماكس فيبر للدولة، وتولد هذه الأمم التي عرضنا لحالاتها في خضم صراع استراتيجيات من حولها بين محور المصابرة على سيادة الدولة إذ وجدت حتى تستكمل عدتها في وقتها المناسب، و"محور الفرزعة" الذي يتجاوزها إلى غيرها من جماعاتها لأغراضه.

    ليس عسيراً التخلص من الدولة، فهذا التخلص من الدولة في صلب عقائد الأناركية والليبراتية، ولكن العسير حقاً هو إعادة اختراعها مما رأينا من مكابدة صفوة "لا للحرب" في هذا السبيل.
























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de