كان ديسمبر واقف في الشارع ، لابس الهتاف ومتكشّف على وجعو. الدم ما كان نقطة ولا رشّة… كان موج، موج تقيل، شايل أولاد وبنات داخِل بحر اسمو الحرية، والبحر دا ما بلعب، الزول الكضّاب بغرقو ساي. وفي الطرف التاني، في ناس واقفين في الضل. لابسين بدل مكوية، ماسكين مفاتيح عربات ما شافت حفرة، وبتفرجوا في الثورة زي زول قاعد في شاطئ النيل مستني الفيضان: نركب متين؟ ومن وين؟ ديل ناس فاهمين السياسة صاح. عارفينها تؤام المال، اتفصلوا يموتوا الاتنين. ناس رضعوا البنك المركزي، وشربوا الدولار من ضرعين: دولار الاستيراد المحتكر، ودولار السوق الأسود. وعارفين لما الريحة تتغير… الجري بيكون لمتين؟ نحو السلطة الجديدة طوالي. أول ما الساعة دقّت واحدة… واحدة دي ما ساعة، دي تاريخ. الكبير وقع. وفجأة العربات الكانت واقفة بعيد دخلت الميدان. الشنط اتفتحت: موية… موية كتيرة. كأنو الثورة عطشانة، ما مدبوحة. كأنو الشهداء ماتوا من العطش، ما من الرصاص.
ابتسموا. اتصوروا. وزعوا موية بإيد، وبالإيد التانية التصقوا بميزان السلطة. عندهم حاسة عاشرة، أشطر من السادسة: حاسة شمّ الحكومة الجاية. وبدأ موسم الحج الثوري. تكنوقراط. افراد
موديل
رجال أعمال. شعب كل حكومة. كلهم في الميدان، ولو على حساب الماضي، والمبادئ، والكسرة الباقية من الضمير. وأدوات سرقة الثورة اشتغلت. ما سرقة قروش… سرقة ديسمبر ذاتو. واحد يتشال على الأكتاف. واحد يتصور قدام لافتة شغلو. واحد يعمل إعلان وسط الهتاف ويقول: أنا معاكم من بدري! وبدري دا طلع بعد الواحدة. لكن في شارع الحرية، كانت ماشّة بت. براها. ما صحافة عرفت اسمها، ولا قناة جابت خبرها. ماشّة، وحواليها عربات الدعم السريع، والاحتياطي، والمخابرات، والشرطة. وهي؟ ولا فارق معاها. ما جاية تعمل دعاية. ولا أيقونة مزيفة. ولا صورة تتعلّق بعدين. جاية تقول: الشارع دا حقي. دي أيقونة ديسمبر الحقيقية. ما المصنوعة بالقروش. ما المجلوبة بعد النصر. ما البقت أيقونة بعد الساعة الواحدة، ساعة مركزية الحرية. وفي الآخر، ما لقوا شي يقولوه غير إنو رئيس وزراء الانقلاب ذاتو أيقونة ديسمبر! قال شنو؟ كان موجود. اتصور. لفّ الخيام. أدّى المناسك. وتحلّل. وديسمبر؟ لسه واقف في الشارع. حافي. عنيد. مستني الزول الما يركبو… يمشي معاهو. ،،،،،
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة