رسالة مفتوحة إلى عبد العزيز بركة ساكن كتبه عاطِف عبدالله قسم السيد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-30-2026, 01:41 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-29-2026, 05:58 PM

عاطِف عبدالله قسم السيد
<aعاطِف عبدالله قسم السيد
تاريخ التسجيل: 09-13-2022
مجموع المشاركات: 78

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
رسالة مفتوحة إلى عبد العزيز بركة ساكن كتبه عاطِف عبدالله قسم السيد

    05:58 PM January, 29 2026

    سودانيز اون لاين
    عاطِف عبدالله قسم السيد-UAE
    مكتبتى
    رابط مختصر







    عزيزي عبد العزيز بركة ساكن،



    أكتب إليك هذه الرسالة لا من موقع الخصومة، ولا بدافع الرد الغاضب، بل من موقع القرب والاحترام، ومن معرفة سابقة بك وبمنجزك الإبداعي الذي لا يحتاج إلى تعريف.

    سبق لي أن كتبت عن أعمالك، وبشكل خاص عن مسيح دارفور وسمهاني، واعتبرتها - وما زلت - من العلامات الفارقة في السرد السوداني الحديث، لما فيها من انحياز إنساني عميق، وجرأة أخلاقية، وقدرة نادرة على تمثيل آلام المهمشين دون متاجرة أو ادعاء.

    وقد أسعدني يومها تواصلك الكريم معي، واهتمامك بما كتبت، وهو ما رسّخ لدي شعوراً بأن بيننا مساحة مشتركة من الثقة والاحترام. من هنا، ومن هذا الرصيد تحديداً، يأتي حديثي اليوم.

    حديث من يثق أن بركة ساكن يسمع قبل أن يُدان، ويحتمل النقد حين يأتيه من موقع المحبة لا العداء.

    أقول هذا بوضوح منذ البداية:

    نقدي لك ليس رغبة في الهدم، ولا محاولة للنيل من مكانتك، بل هو محاولة للإضاءة والمراجعة، وحرص عليك وعلى موقعك، وعلى الأثر الذي تصنعه لغتك في لحظة سودانية شديدة الهشاشة والخطورة.

    نصك الأخير، الذي هاجمت فيه رشا عوض والقوى المدنية، خاصة "صمود" وحمدوك، لا يطرح - في تقديري - سؤالاً أخلاقياً بقدر ما يُنشئ محكمة أخلاقية مكتملة الأحكام، تُوزَّع فيها البراءة والإدانة على أساس الاصطفاف السياسي لا على أساس الوقائع المركّبة.

    أول ما يجب قوله بوضوح، ودون مواربة:

    إدانة جرائم الجنجويد ليست محل خلاف، ولم تكن يوماً موضع مساومة عند رشا عوض، ولا عند القوى المدنية التي هاجمتها. تحويل هذا الإجماع إلى موضع شك، أو إلى تهمة مبطّنة، هو اختزال غير عادل، ويشوّش النقاش بدلاً من أن يوضحه.

    الإشكال الجوهري في خطابك لا يكمن في دفاعك عن الضحايا - فهذا واجب أخلاقي لا يختلف عليه اثنان - بل في تحويل الدم إلى أداة لإسكات أي نقاش سياسي، وكأن مجرد محاولة فهم تعقيدات المشهد، أو نقد خيارات العسكرة، أو مساءلة حمل السلاح، هي تلقائياً "شراكة في الجريمة".

    هنا يحدث الخلط الأخطر:

    الخلط بين إدانة الجريمة ونقد الخيارات السياسية والعسكرية.

    حين تنتقد رشا عوض أو غيرها عسكرة المجتمعات، أو تحذّر من تحويل السلاح إلى أفق وحيد، فهي لا تبرر الاغتصاب، ولا تنكر الإبادة، ولا تطالب الضحايا بالصمت. بل تطرح سؤالاً سياسياً مشروعاً:

    إلى أين تقودنا هذه الدوامة؟

    ومن يدفع ثمنها في النهاية؟

    وكيف تتحول "الدفاعات المشروعة" - كما علّمتنا تجارب كثيرة - إلى حروب مفتوحة بلا أفق؟

    هل يصبح التفكير السياسي جريمة لمجرد أن الدم يسيل؟

    وهل يُطلب من كل من يناقش الوسائل أن يعدّ الجثث أولاً ليُمنح حق الكلام؟

    أما استدعاءك لخميس أبكر، مع كامل الاحترام لذكراه، فهو استخدام رمزي مؤلم لضحايا لا يجوز احتكارهم خطابياً. خميس قُتل لأنه كان مدنياً أعزل، يدعو للسلام. اغتياله يدين الجنجويد بلا نقاش، لكنه لا يمنح أحداً صكاً أخلاقياً لتخوين كل من يختلف معه سياسياً اليوم.

    الأخطر من ذلك هو توصيفك لبعض المواقف المدنية - بما فيها بيانات أو أخطاء سياسية - باعتبارها "شراكة مباشرة في الجريمة". هذا توصيف بالغ القسوة، لا يُبنى بالاستدعاء الخطابي ولا بالإحالات العامة، بل بالأدلة الدقيقة والسياق الكامل.

    نقد بيان، أو خطأ تقدير، أو حتى اعتذار علني، لا يرقى تلقائياً إلى مستوى التواطؤ مع الاغتصاب أو القتل. هذا تصعيد لغوي لا يخدم العدالة، بل يُفرغها من معناها.

    ثم نصل إلى نقطة لا يجوز تجاهلها:

    حين يصبح معيار الأخلاق هو من يصرخ أعلى ضد الجنجويد، لا من يعمل فعلاً لتفكيك منظومة الحرب، فإننا نكون قد دخلنا المنطقة التي يجيدها الكيزان تماماً:

    منطقة تصفية الحسابات السياسية تحت لافتة الضحايا.

    وهنا يحق لنا أن نسألك - لا بسخرية، بل بقلق صادق:

    ماذا يعني أن يحتفي إسحق أحمد فضل الله، أحد أبرز منظّري خطاب الإنقاذ، بنصوصك اليوم؟

    لا يعني هذا أنك أصبحت جزءاً من ذلك المعسكر، بالطبع لا.

    لكن، يا للأسف، يعني أن خطابك بات قابلاً للاستخدام في ضرب القوى المدنية، وتشويه ثورة ديسمبر، وتكريس سردية العسكرة بوصفها الخيار الأخلاقي الوحيد؟

    وهنا تبرز إشكاليه قابلية الخطاب للتوظيف، أنا لا اتحدث عن نية الكاتب. لكنه سؤال لا ينبغي القفز فوقه، ويتعلق باحتفاء إسحق أحمد فضل الله بك، وهو يصفك - متباهياً - بـ"الكاتب السوداني العالمي". أؤكد لك وانت سيد العارفين حين يأتي هذا الاحتفاء من مواقع عُرفت تاريخياً بعدائها للأدب الحر وللثقافة النقدية، يصبح من الضروري التوقف لا عند المجاملة ذاتها، بل عند السياق الذي وُلدت فيه، والوظيفة السياسية التي يمكن أن تؤديها، بغضّ النظر عن نية الكاتب أو مقصده.

    وأقول هنا بثقة كاملة: إسحق، ولا أيٌّ من جماعته الذين يستشهدون بأقوالك وخطابك، لم يكلّفوا أنفسهم يوماً عناء قراءة الجنقو، أو امرأة من كمبو كديس، أو مسيح دارفور، ولا أي من أعمالك التي أوصلتك إلى هذا الموقع المستحق. هؤلاء الذين يرفعون اسمك اليوم هم أنفسهم من بادلوك الخصومة والعداء منذ بداياتك الأولى، وحاصروك بالتشويه والمنع والإقصاء.

    في المقابل، فإن رشا عوض، ومعها قطاع واسع من القوى المدنية، قرأت أعمالك واحتفت بها، ودافعت عن حقك في الكتابة والاختلاف، وهم - مهما بلغ الاختلاف السياسي - قاعدتك الحقيقية، وقراؤك الفعليون، ومعجبوك الصادقون، وهم الباقون لك في المدى الطويل.

    أما الكيزان، فهم لا يقرأون الأدب إلا بوصفه مادة للاستخدام السياسي. يحتفون بسردياتك اليوم لأنها تخدم معركتهم ضد القوى المدنية، وغداً، إن دانت لهم الأمور، لن يترددوا في استخدام الأدوات ذاتها للانقضاض عليك من جديد. هذه ليست مصادفة، بل منطق قديم في التعامل مع المثقفين.

    استاذي العزيز ساكن

    القوى المدنية ليست معصومة، ورشا عوض ليست فوق النقد، لكن تحويل الخلاف السياسي إلى محاكمة أخلاقية بالدم هو بالضبط ما دمّر المجال العام السوداني لعقود، وهو السلاح الذي استخدمته الإنقاذ لإخراس خصومها وتشويههم.

    نحن في لحظة لا تحتمل تبسيطاً أخلاقياً مريحاً:

    الجنجويد مجرمون، نعم.

    والعسكر مجرمون، نعم.

    لكن القوى المدنية التي تحاول - بارتباك وأخطاء - البحث عن مخرج سياسي ليست "محامين للجريمة".

    اللغة، كما قلتَ، ليست بريئة.

    لكنها تصبح أكثر خطورة حين تتحول إلى سوط أخلاقي يُجلد به المختلفون، لا إلى أداة لكشف الحقيقة بكل تناقضاتها.

    أخاطبك هنا كروائي قبل كل شيء، كمن يعرف ثقل الكلمة، وخطورة الجملة، وتأثير الاستعارة حين تنفصل عن تعقيد الواقع. وأخاطبك أيضاً كأخ وصديق، حريص عليك، وعلى صورتك، وعلى "نجوميتك" التي صنعها انحيازك الطويل للإنسان، لا لأي سلطة أو اصطفاف.

    هذه رسالة محبة قبل أن تكون رسالة اختلاف.

    وعشمي أن تُقرأ كذلك.

    فالدم، يا بركة،

    لا يحتاج إلى من يصرخ باسمه،

    بل إلى من يمنع تكراره.

    خاتمة للرأي العام

    هذه ليست معركة أشخاص، بل معركة على معنى العدالة ودور اللغة في زمن الدم.

    إدانة الجنجويد واجب أخلاقي لا نقاش حوله، لكن تحويل الدم إلى أداة لتخوين الخصوم السياسيين يفرغ العدالة من مضمونها ويخدم منطق العسكرة ذاته.

    السودان لا يحتاج إلى بلاغة الغضب وحدها، بل إلى وضوح أخلاقي يميز بين الجريمة والخطأ السياسي، وبين النقد والمشاركة في العنف، ويحمي حق الاختلاف دون شيطنة.

    التاريخ لا يُكتب بالصراخ ولا بتبادل الاتهامات،

    بل بميزان العدالة،

    ولو بعد حين.

    أخوك: عاطف عبدالله

    _______________________________________________
    عاطِف عبدالله قسم السيد Atif Abdalla Gassime El-Siyd























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de