السلاسل والقيود التي لا تُرى: من هارييت توبمان إلى تسنيم جالس، وعي يتحدى تكرار التاريخ كتبه الصادق

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-30-2026, 03:11 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-26-2026, 05:15 PM

الصادق حمدين
<aالصادق حمدين
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 89

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
السلاسل والقيود التي لا تُرى: من هارييت توبمان إلى تسنيم جالس، وعي يتحدى تكرار التاريخ كتبه الصادق

    05:15 PM January, 26 2026

    سودانيز اون لاين
    الصادق حمدين-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    السلاسل والقيود التي لا تُرى: من هارييت توبمان إلى تسنيم جالس، وعي يتحدى تكرار التاريخ

    الصادق حمدين

    ليست المقارنة بين هارييت توبمان "مينتي"، والناشطة السياسية الدكتورة تسنيم جالس، استحضاراً لسيرتين نضاليتين تفصل بينهما قرون وجغرافيات متباعدة، وربما واقع مختلف، بقدر ما هي قراءة في كتاب التاريخ حين يصرّ على تكرار فصوله، بأسماء جديدة وملامح ليست هي ذات الملامح، بينما يبقى جوهر الصراع ثابتاً لا يتبدّل: صراع الإنسان مع القيود التي لا تُرى، لكنها الأشد إحكاماً.

    هارييت توبمان، أيقونة تحرير الرقيق وضمير الحرية في القرن التاسع عشر، أدركت باكرا أن أقسى المعارك لا تُخاض عند بوابات السجون أو في مزارع القطن والقصب والقهوة والتبغ أو في الحظائر الخلفية لبيوت ملاك الرقيق، بل في دهاليز الوعي. لم تكن المعضلة، في نظرها، أن يُقيَّد الإنسان بالسلاسل، بل أن يقتنع بها، أن يتصالح مع القهر والذل، وأن يمنح الظلم شرعيةً نفسية تسبق كل شرعية قانونية.

    كانت تعلم، ببصيرة الثائرة وحكمة العارفة، أن العبودية حين تستوطن العقل، تغدو قدراً، وحين تُهزم في الوعي، تتداعى في الجسد والواقع تباعاً. لذلك آمنت أن التحرير فعل فكري قبل أن يكون فعلا ماديا - كالهروب عبر الغابات والأنهر - وأن العقل إذا تحرّر، لحقت به الروح والجسد ليعانق فضاء الحرية الفسيح.

    هذه الحكمة نفسها تعود اليوم، في القرن الحادي والعشرين، وإن بلباس مختلف، في صوت تلك المرأة الأرض والوطن، الملكة تسنيم جالس؛ ذلك الصوت الذي خرج من عتمة الاصطفافات الضيقة، ليرتقي إلى أفق إنساني رحب، يرى الإنسان قيمة مطلقة لا تختزلها الألوان والأشكال وإن اختلفت، ولا تصادرها الهويات المغلقة جغرافيا، ومناطقياً، وقبلياً. في خطابها ومواقفها، يتردّد الصدى ذاته: إما إنسان كامل الكرامة والإنسانية، أو واقع مفلس من المعنى لا يحق لنا العيش فيه، أو التعايش مع الذل والقهر الذي يفرضه هذا الواقع إلى ما لا نهاية.

    تسنيم جالس، ليست في هذا السياق، تفصيلا عابرا في مشهد سياسي متقلّب، بل تجسيد لوعي مقاوم، وامتداد نقيّ لسلالة النساء اللواتي أدركن أن الصمت، في لحظات بعينها، ليس حياداً بل تواطؤ مخزي. إنها صورة للمرأة السودانية التي رفضت دور الشاهد الصامت، واختارت أن تكون ضميراً يقظاً للأمة، وأن تقول "لا" حين صار قولها ضرورة أخلاقية، لا رفاهية موقف. أو استعراض معرفة زادت عن حاجتها وأرادت تسويقها من أجل العرض والتباهي والاستعلاء المعرفي.

    هنا يلتقي خطّ هارييت توبمان بخطّ تسنيم جالس عند جوهر واحد لا يقبل الانقسام: الإيمان بأن الحرية لا تُختزل في انتزاع حق مسلوب وحسب، بل في بناء وعي يقاوم الاستلاب، وأن أخطر أشكال العبودية هي تلك التي تُقنِع الإنسان بأن ما يعيشه قدر لا يُقاوَم، وأن القيد جزء من نظام الأشياء وطبائعها. وأن المشيئة الإلهية قد كتبت له مصيره في الأزل ليتحمل عبء تنظيم حياته شخص آخر.

    وفي قناعة الثائرة تسنيم جالس الراسخة، هناك من يقبلون بالدونية طوعا، لا طلبا للحرية، بل لتحسين شروط قيودهم، وإطالة أمد عبوديتهم والاستمرار فيها اختياراً؛ عبودية لا تُرى سلاسلها وقيودها، ولا تُسمع صرير أغلالها، لكنها تُحكم الطوق على الوعي وتستبد بالقلب والعقل فيطيعها الجسد عن طوع واختيار وتسليم إرادة.

    لم تعد العبودية تلك التي عرفها التاريخ بأسمائها الفجة، فقد انقضى زمن السخرة والتملك وبيع وشراء الغلمان والجواري في سوق النخاسة، وجاء زمن القيود الناعمة، المواربة، التي تُلبس القهر ثوب الاختيار. هذا ما أدركته النابهة تسنيم جالس، فكرّست جهدها ووقتها لإزاحة الستار عن أقبية خبايا هذا القيد الخفي، مسلطة نور الوعي والمعرفة على ما اعتاد الناس العيش في عتمته.

    من ممرّات السكك الحديدية السرية التي شقّت بها هارييت توبمان طريق الخلاص نحو الحرية، إلى منابر الوعي التي تعتليها تسنيم جالس اليوم، يبقى الدرب واحدا، وإن تغيّرت معالمه: تحرير العقل أولاً. فالسلاسل، مهما تنوّعت أشكالها، لا تسقط إلا حين يجرؤ الإنسان على رؤيتها، والاحساس بوطأتها، وعلى تسميتها بأسمائها الحقيقية دون خوف أو وجل.

    تسنيم جالس، تلك الناشطة السياسية والحقوقية التي ترى العالم من نافذة الوعي، وتزن الأمور بميزان العقل النافذ. كلماتها المنتقاة بحرص وعناية تتسلل إلى الأذهان كصدمات وعي أملته ضرورة الواقع لا خياراً يبرر ترف اللحظة. تهدي الفكرة لمن هو في حاجة إليها دون صخب أو عناء، كأنها تلقي نور المعرفة على زوايا خفية دون أن تمسها. وعندما ترغب في تسليط الضوء على أمر عام، تأتي محضَّرة، مسلحة بما يكفي من ذخيرة معرفية، لتواجه المختلفين برأيهم ورؤاهم، بهدوء وكياسة، دون تعالٍ معرفي أو جرح صادم.

    التحية لتسنيم جالس، والتحية من خلالها لكل امرأة امتلكت شجاعة قول "لا"، فأربكت الصمت، وأعادت للتاريخ ذاكرته. فقول "لا"، في وجه الظلم ليس تمرّدا أعمى، بل استعادة واعية لمعنى الإنسانية في أنقى تجلياته. إنه ذلك الوعي الذي تتشكّل منه شخصيات لا تنكسر، تمضي بثبات نحو غايتها، وتطرق أبواب العقول الموصدة، لتذكرنا دائما بأن السجون، مهما اشتدّت، وقويت أقفال زنازينها تُفتح أولاً من الداخل.

    فالمجد لتسنيم ابنة جالس، وهي تمضي ثابتة الخُطى، ولرفيقات دربها اللواتي اخترن الثورة على الظلم، أيّاً كانت وجوهه وأقنعته. امضِ في طريقك ولا تلتفتي إلى الوراء، فحمل الوعي أمانة ثقيلة، لا ينهض بها إلا من صَلُبت عزيمته واتّسع صدره للحقيقة. وكما قيل: (الأحرار يقفون مع الحقّ، والعبيد يقفون مع القوّة؛ لهذا دوما تجد الأحرار مع الضحيّة، والعبيد مع الجلّاد).

    الصادق حمدين
    [email protected]

    Sent from Outlook for iOS























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de