من الأرشيف البرليني (الحلقة الرابعة). حين تتعانق القصيدة واللون والسرد كتبه حامد فضل الله

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-20-2026, 11:58 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-19-2026, 05:46 PM

حامد فضل الله
<aحامد فضل الله
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 197

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
من الأرشيف البرليني (الحلقة الرابعة). حين تتعانق القصيدة واللون والسرد كتبه حامد فضل الله

    05:46 PM January, 19 2026

    سودانيز اون لاين
    حامد فضل الله-برلين-المانيا
    مكتبتى
    رابط مختصر



    من الأرشيف البرليني (الحلقة الرابعة).
    حين تتعانق القصيدة واللون والسرد.
    يناير 2026
    تقديم حامد فضل الله \ البرليني

    التقيت لأول مرة بصلاح أحمد إبراهيم، في أحد بيوت أم درمان في منطقة ود البنا (المنطقة الواقعة بين أبي روف و ودورو) بدعوة للمشاركة في تكوين فرع لاتحاد الشباب السوداني، ثم على البعد في جامعة الخرطوم، حيث كنت في بداية الدراسة وهو في نهايتها ثم فرقتنا السبل، حتى نلتقي بعد سنوات عبر الهاتف من باريس (الكلام بالخيوط ــ فرح ود تكتوك)، التي وصلها إليها بعد أن قدم استقالته كسفير لبلادنا في الجزائرـــ وكان النميري الحاكم المستبد قد تفوّه بفاحش القول، مسيئاً ومندّدًا بالمناضلة العظيمة فاطمة أحمد إبراهيم رائدة الحركة النسوية، التي واجهة نظامه الديكتاتوري بشجاعة ـــ ضاربا صلاح عرض الحائط بالمنصب الرفيع والعيش المريح ليعيش في البداية حياة قاسية في باريس، دفاعاً عن كرامة أخته وشرف العائلة واحتراما للنفس. لقد كان صلاح كريما معنا نحن البرلينيين، فشارك بالكتابة في مجلتنا "مجلة السودان"، التي كانت تصدر بصورة غير منتظمة في برلين وكانت المقالات يكتبها خصيصا لمجلتنا وتشجيعا لنا وهو يعلم إشكالية الاِستمرارية لمجلات المهجر، بسبب التكاليف أو الحصول على مواد قيمة وقابلة للنشر. وكان يرسل لي مجلة "البديل"، التي كان يصدرها من باريس، وتوقفت لضيق الحال.
    عند ما علمت بأنه في سبيل إصدار طبعة جديدة لديوانه "غابة الأبنوس"، قلت له مباشرة بأننا في برلين سنساهم بشراء 30 نسخة؟ ( المسافة طالت) وارسلت له المبلغ مقدماً، ومع تضافر جهود أخري صدر الديوان بعد فترة وجيزة بعنوان "غابة الأبنوس وقصائد أخرى". وارسل لي كل النسخ المتفق عليها ووزعتها مجانيا للأصدقاء العرب من أجل التعرف على أدبنا وثقافتنا.
    جاء الديوان1 تحفة فنية، قام بتصميم الغلاف واللوحات الداخلية بالألوان الزاهية، الناثر والفنان التشكيلي العالمي الأستاذ عثمان وقيع الله. والتقديم بقلم كاتبنا المبدع الطيب صالح:
    " ربما يكون صلاح أحمد أبراهيم هو أكثر الشعراء السودانيين "سودانية" في شخصه وفي شعره ... وصلاح "سوداني" بشكل كامل ومطلق، وأنا لا أعرف شاعراً يعشق السودان كما يعشقه صلاح أحمد إبراهيم ... هذا شاعر كبير ومتميز من شعراء العربية في هذا العصر. وأنا لا أقول ذلك جزافا فهذا رأي اقتنع به الناس جميعا الآن.. وبعد، فإن الشاعر قد أختار لديوانه هذا العنوان الرشيق الُموحي "غابة الأبنوس" إن الأبنوس" شجر ينمو عندنا في الغرب وثمة بلدة تسمى "بابنوسة" .وهو حطب يجمع بين المتانة والجمال. كذلكم هذا الشعر. وهو حطب أسود اللون، ولكنه سواد تخالطه ألوان كثيرة تتراء للعين، وتشع في اتجاهات شتى، فكأن الضوء يتكسر وينعكس على لوح من البلُور. إنه خشب جذاب، ناعم الملمس إذا صقُل، ولكنه صلب يستعصي على الكسر. وقد أفصح الشاعر عن شيء من هذا، في أبيات حدا بها الركبان في السودان:
    أنا من إفريقيا: صحرائها الكبرى وخطِ الاِسْتوِاءْ
    شحَنتْني بالحَراراتِ الشُموسْ
    وَشَوتْني كالقرابينِ على نارِ المجوسْ
    لَفَحتْني فأنا منها كَعُودِ الأبنوس.
    نحن في السودان نحتفي بهذه الأبيات بصفة خاصة، ونرددها ونشدو بها، لأننا نحس بأنها " تلخصنا" وتعرب عن ما نظن أنه " هُويتنا" ــ كما يُقال هذه الأيام."
    وتعقب ذلك كلمة الدكتور إحسان عباس، التي تصدرت الطبعة الأولى للديوان:
    " شاب وديع هادئ، ولكن وداعته وهدوءه يحجبان ثورة عاتية والتزاماً عنيداً بالمبدأ وكفاحاً لا يهدأ. وهو إلى ذلك واسع الثقافة، عميق الفكرة، متأنٍ في الحكم والاِنشاء. أتخذ التعبير الأدبي أداة من أدوات الكفاح، وتتميز آثاره جميعا في النقد والقصة والشعر بالإحكام، وتتسم بالجد الغائي، وتنحو نحو الاِجادة والتجويد. وقد كان الشعر أولى المجالات الفنية التي ارتادها منذ الحداثة. غير أن مجموعة "غابة الأبنوس" تمثل آخر ما بلغه فنه من تطور وتكامل".
    كتب المقدمة الشاعر بنفسه جاء من ضمنها:
    إهداء
    القارئ الكريم، عليك سلام الله.
    ما بين يديك هدية، بأكثر مما هو مجرد مجموعة شعرية. هدية ليست من شاعره فحسب، بل كل من شارك فيه وشجعه، بما فيهم أنت يا قارئي الكريم، حتى لو ساقتك قدماك إليه للاستطلاع أو صدفة. ولكنه هدية ممن اشتركوا في الفكرة وتنفيذها، قبل أي إنسان آخر.
    هدية للسودان ولشعب السودان، من أبناء له مخلصين، بريئين من شهوة التسلط عليه، أو التعامل باسمه، أو استصفاء شيء منه للنفس طمعا وغصبا. هدية منا نحن اللذين اشتركنا في تقديمه لك بهذه الصورة تكريما للسودان ولشعب السودان بأكثر مما هو للشعر ذاته أو لشاعره.
    هدية حين السودان ممدد على القارعة يخمش بأظافره التراب. وحين شعبه في متربة ومسغبة ومذلة ومأتم، يفقد كل يوم فلذة من تراثه المعنوي والمادي، وقد تواطأ عليه الأقربون قبل أن يفعل الأبعدون والعارف لا يعرف... وأن نحن معك يا شعبنا العزيز من أجل استرداد قدراتك الفذة على الاِنتاج والاِبداع، على التفكير والعمل، وإن افترى عليك المفترون.
بين يديك عزيزي القارئ، معرض سوداني صغير ومتواضع.
    كتب التقديم بمحبة، كاتب سوداني مبدع، خدم سودانه بأكثر مما فعل كل وزراء الثقافة والاِعلام منذ استقل السودان، أخي وصديقي الطيب صالح وكفى باسمه المجرد نعتا له...
    وتولى تصميم الغلاف والرسوم واللوحات الداخلية بهِمة عالية سكب فيها ذات نفسه وموهبته الفذة، فنان السودان النابغة وشاعره الصيدح، الذي أعطى السودان على أكثر من ساحة أصدق وأجود ما أعطى فيها، أخي وصديقي عثمان عبد الله وقيع الله. فعمله الذي بين يديك هنا دليل على الموهبة والأريحية، وعلى اعتناق الفن الرفيع بالوطنية الصادقة وبالحب الصافي في الوطن، حين المعشوقة واحدة والتنافس ليس عليها ولكن في البذل لها... ولا أنسى أن أتوجه بالامتنان العميق لكل الذين تطوعوا بتوزيع النسخ المتقدمة والذين قاموا بشرائها للتمكين من إخراج هذا الديوان بالصورة التي ارتأيناها.
    يا سوداننا الحبيب .. ويا شعب السودان الأصيل .. ارفع رأسك برغم الغواشي والمحاق. نحن ــ أبناءك ــ قلماً ويداً، مثلما معك أيضاً كل ذوي قرباك الحادبون".
    لصلاح ديوان بعنوان " محاكمة الشاعر للسلطان الجائر2 ".
    يقول في المقدمة:
    قارئي العزيز ..
    اقدم لك هذه القصائد على الموروث الشعبي " الدوبيت" اما محاكمة الطاغية النميري فقد كتبت في خلال 1976. آنذاك كانت للطاغية هيبة بأكثر مما كان له فيما بعد وكان له ثمة مناصرون. ومن ثم لم يكن التجاسر عليه سهلا كما صار فيما بعد. وكان هدف هذا الشعر جعل الطاغية هزأة وتعريته تماما وفي استهزاء لا يعرف له وقارا. وكانت محاولة مجازفة لا أعرف آنذاك عقباها. لذا ينبغي قراءة هذه القصيدة في اطارها التاريخي. كان هدف النميري وحلمه أن يصير رئيسا لنادي المريخ ــ كما صرح ذات يوم فاذا به يجد نفسه رئيسا لنادي السودان بآسره .. فأنظر ما فعل به.
    لقد أخترت هنا بعض أبيات من قصيدة " الدود" (207بيت) وتضم 30 صفحة.
    اكتوبر تَطِلْ من كل عيون الناس تجيك إعصار قَلَع عايز يِحاسْبَ راس
    يا ناكث العهود دايس الوعود بِمداس كذبك وأنكشف بقى زي مقيئ الكاس
    راسك خالي انفع منو راس النيفة تجرى رِيَالَه .. تنمية ! ببغاء وتَلِيفَهْ
    تنمية يا بَجَم باهظ دوام تكليفة اشبَعْتَ العدو وعدَمْتَنا التَعَريفَة
    بدلت القيم، والناس بقت ما ناس تأكل بعضها وتضحك على الـْ بِنْداس
    واحدين طاروا راحواْ ليلة نقرةْ كاس وواحدين عِيشتهم ذِلة ومراره ويأس
    يشتم في البشر أموات على احياء ويشتم كل مغضوب منه في الوزراء
    وحتى الماتو أذكروا كيف اليهم أساء وعاد يبكيهم التمساح وأي وفاء
    سِبحَتُو من حبال المشنقة المرفوعة جَبِيْتوُ من كفن الشهيد مقطوعة
    صحة عضلو من مرض الاِهالي وجوعها أبْ فاتورة من لبن الرضيع مدفوعة
    في ضَهَركْ طلع وطلعت انتَ في ضَهًرو شِيلني واشيِلًك السايس يِغًايِر مُهْرو
    يِنْفَحكْ أنت ناصر وأنت تيتو ونهرو باكر تمشي في غيرك يمارس عُهرو
    ما تتحوى بي آيات عَزِل مَعزُوله ما تغشك سبح متسولات بى قولا
    ما فيش اليقيك وكتين تجيك في تولَهْ نوح نوحا كثير وأطرى القيامة وهولا
    باريس 25 مايو 1977 م.
    عاش صلاح مسارب السياسة وتعرجاتها واكتوى بنارها، من نجاح وإخفاق، من انشقاق وانتهازية الرفاق. وتوقف عن النشاط الحزبي لاِختلاف في الرؤية ولكنه لم يتخل أبداً عن مسؤوليته الأخلاقية وتضامنه حيال قضايا وطنه، مضحياً بالمنصب الدبلوماسي الرفيع، ليعيش رقيق الحال.
    لا أزال أتذكر المقال الذي كتبه الشاعر العراقي الكردي الكبير بلند الحيدري، عند ما زار صلاح في شقته ــ قبل أن يلتحق صلاح بالسفارة القطرية في باريس ــ ما معناه " صلاح يعيش في غرفة صغيرة بدون تدفئة ومطبخ بالكاد تجد فيه ما يُوكل، انني لا أصدق بأن هذا الشاعر السوداني الكبير والدبلوماسي النابه، أن يعيش هكذا في قلب العاصمة الفرنسية".
    ظهر في خمسينيات القرن المنصرم فنان “مغني” سوداني، جاء مثل الوعد الصادق ومر كالبرق وغاب كسحابة صيف وخلد اسمه بأغنية “كان بدري عليك” كان يؤديها بعنفوان صوته الشبابي الشجي وبنبرته الحزينة الحنونة.
    صلاح عصفور أم درمان، كان بدري عليك وعلى وداعك.
    وهو القائل عن شعره:
    لو أن الشعر شواظ لهب \ لمضيت أقول الشعرَ \ أقول إلى أن تفنيني الكلمات
    لو أن القلب يسيل بحار لهب \ لعصرت القلب عصرة \ إلى أن يفلت من كفي قطرات
    مثل هذا الشعر يضع بصماته في روح وجسد مبدعه ولا يعمر طويلاً.
    صلاح أحمد إبراهيم، الراحل المقيم في القصيدة وفي القلب. نم في سلام.






    E-mail: [email protected]

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ1 ــ صلاح أحمد إبراهيم، غابة الأبنوس وقصائد أخرى. دار إدفِرا ـ باريس الطبعة الأولى ــ أغسطس \ آب 1990.
    2 ــ صلاح أحمد إبراهيم، محاكمة الشاعر للسلطان الجائر، الناشرون شبر وشركاه، الطابعون: مطبعة النجم الفضي، الطبعة الأولى 1986م.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de