|
|
القبيلة ليست بديل لدولة الصومالية كتبه خالد حسن يوسف
|
12:16 PM January, 18 2026 سودانيز اون لاين خالد حسن يوسف-الصومال مكتبتى رابط مختصر
نشر بتاريخ ١٠ يناير ٢٠٢٦ في برنامج حكايات افريقية في بودكاست اثير لقاء قدمه الاستاذ احمد فال, والذي التقى مع طاهر محمود جيلي السفير الصومالي في الرياض, والذي قام بتسطيح دور الدولة الصومالية, وبالغ في مدح دور القبيلة في حياة المجتمع, ولا شك ان مفاد ذلك خلفيته المنتمية للاسلام السياسي الرافض لدولة العصرية!
اذ قال ما معناه ان الانسان الصومالي قادر للاستغناء عن الدولة مقارنة مع القبيلة! وعند النظر الى ذلك نجده ليس منطقي وهو غير واقعي!
وقبل انهيار الدولة الصومالية كان المواطن الصومالي يجد خدماته التعليمية والصحية, تعبيد المنشآت العامة والبنية التحثية وغير ذلك من خدمات. كما كان هناك مئات الالاف من الصوماليين والذين شكلوا عمالة في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والامنية.
وفيما بعد فان الدولة الصومالية تم تدميرها والاستئثار باملاكها من قبل امراء حرب والاسلام السياسي .
والامن العام كان من مسؤولية الدولة والتامين على حوادث السيارات والحصول على التعويض.
ومنذ عام ١٩٩١ اصبح العرف القبلي الحكم في تسويات الدية والجروح والاشتباك بين الافراد, وذلك السياق يصاحبه عادة الكثير من التجاوزات والاشكاليات والمظالم.
والواقع يؤكد ان الاسرة الصومالية حاليا تتحمل اعباء مادية كبيرة للغاية اكان على مستوى نفقات التعليم,الصحة,الكهرباء,دفع الرسوم البلدية لجمع المخلفات,رسوم البريد, في حين ان الدولة فيما مضى كانت تقوم بتلك الخدمات او تدعمها بقدر كبير.
وعلى خلفية سد ذلك الفراغ الكبير الذي تركه غياب الدولة في الصومال, جاء دور المجتمع المدني في المهجر لكي يقوم بسد ذلك الفراغ. اذ تعمل التحويلات المستمرة للمهاجرين الصوماليين, على تغطية الدور الذي كانت تقوم به الدولة.
فبدلا من مجانية التعليم سابقا اصبح التعليم الاهلي حاليا مكلفا للغاية,اذ تقوم الاسر القادرة لتغطية احتياجات التعليم لصالح كل طالب, وهو ما يؤذي الى عبئ مادي تجاه الاسر., في حين يصعب على العائلات الفقيرة للغاية تحمل اعباء كلفة التعليم, وبدورها تستنزف الخدمات الصحية والكهرباء وغيرها الكثير من دخل الاسر, والمحصلة ان حياة الاسر اصبحت في ظل جحيم خلال مرحلة غياب الدولة.
وعلى صعيد الفصل بين النزاعات فان هناك كم كبير من المظالم والشكاوي والنزاعات, التي لم يستطيع القضاء الاهلي ورديفه في الكانتونات من عدم حله, وذلك في ظل تجذر الفساد والمحاباة, وعدم الفصل بين المتنازعين بالعودة لتعاليم الاسلامية او وفق منحى قانوني في ظل تغول منطق القوة والرشوى.
والنتيجة ان نظام الضمان الاجتماعي او التكافل القبلي, والذي يطلق عليه القاران Qaraan لا يمكنه ان يكون بديلا عن دور الدولة, لكونه يضع اعباء كثيرة على الافراد والاسر, وبتالي فان دور القبيلة هو جزئي في ظل التحديات التي يواجهها المواطن الصومالي, والذي هو في امس الحاجة لدور الدولة على شتى اصعدة الحياة.
وحتى تعود القبيلة وتحصر في الارياف, بدلا من ان تتوشح عباءة اكبر حجما منها, خاصة وان الدلائل اكدت محدودية قدرات القبيلة مقارنة مع الدولة.ومما لا شك فيه ان هناك مجموعات قد استفادت من غياب المؤسسات ولا ترغب في تكريسها مجددا.
خالد حسن يوسف
|
|

|
|
|
|