المثقف الميليشياوي.. الدكتور الوليد آدم مادبو واغتيال العقل الوطني! كتبه عبدالغني بريش فيوف

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-17-2026, 10:24 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-14-2026, 07:41 PM

عبدالغني بريش فيوف
<aعبدالغني بريش فيوف
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 613

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
المثقف الميليشياوي.. الدكتور الوليد آدم مادبو واغتيال العقل الوطني! كتبه عبدالغني بريش فيوف

    07:41 PM January, 14 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالغني بريش فيوف -USA
    مكتبتى
    رابط مختصر





    في ظلّ الكارثة السودانية الماحقة، وفي الوقت الذي تحترق فيه الخرطوم ومدن السودان الأخرى، بنيران حرب مدمرة، تتجه الأنظار دوما نحو النخب والمثقفين، بحثا عن طوق نجاة، أو كلمة سواء تطفئ الحريق، أو حكمة بالغة تداوي جراح الوطن النازفة.
    في هذا السياق، يبرز اسم الدكتور الوليد آدم مادبو، كأحد الأسماء التي تتصدر المشهد الإعلامي والفكري، متوشحا بألقاب أكاديمية رفيعة، ومدعيا رفع راية الاستنارة والديمقراطية والحداثة السياسية، ولكن، عند إخضاع خطابه السياسي والفكري لمشرط النقد الجاد، وسبر أغوار مواقفه تجاه الحرب الدائرة، نكتشف مفارقة صارخة، وتناقضا بنيويا بين صورة المثقف التي يصدرها، وبين جوهر القبلي الذي يسيطر على لاوعيه ويحرك قلمه ولسانه.
    إن العنوان الذي يتصدر هذا المقال، ليس مجرد سجع لغوي أو هجاء شخصي، بل هو توصيف دقيق لحالة فكرية ونفسية يعيشها الرجل.
    إنه توصيف لأزمة الحداثة المزيفة لدى قطاع من النخبة السودانية، حيث تظل الدرجات العلمية مجرد قشرة خارجية، بينما يقبع العقل الباطن مسجونا في الفرقان والبوادي والقُرى، مكبلا بقيم العصبية الضيقة التي عجزت سنوات الدراسة في الغرب عن تفكيكها أو تهذيبها لصالح مفهوم المواطنة الأوسع.
    متلازمة البادية في ثياب الأكاديميا..
    يقدم الوليد مادبو نفسه كخبير في الحوكمة ورجل دولة ومفكر استراتيجي، إلا أن المتفحص لمقالاته وتصريحاته منذ اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل وقبلها بقليل، يجد نفسه أمام خطاب غارق في الرومانسية البدوية العنيفة، فبدلا من أن يستخدم أدوات التحليل السياسي الحديث لتفكيك أزمة الدولة السودانية وتقديم حلول وطنية شاملة، نجد لغته ومفرداته ومجازاته لا تغادر مضارب القبيلة، ولا ترى في السودان إلا امتدادا لصراعات الفرقان والبوادي.
    إن الإشكالية، ليست في الانتماء إلى البادية أو الفخر بالجذور، فهذا حق أصيل لكل إنسان، ولكن الكارثة تقع عندما يتحول هذا الانتماء من رافد ثقافي إلى عدسة سياسية وحيدة يرى من خلالها المثقف قضايا وطن بحجم قارة.
    لقد فشل الدكتور مادبو في مغادرة ذهنية الغزو، تلك الذهنية التي ترى في الآخر، سواء كان شماليا أو نخبويا أو إسلاميا أو من الفلول حسب تصنيفاته، مجرد هدف مشروع للإخضاع والتركيع بقوة السلاح، تماما كما تحدث الغارات في عصور ما قبل الدولة.
    يتجلى هذا بوضوح في إسباغه لهالة من القداسة والبطولة على مقاتلي الدعم السريع، واصفا إياهم بأوصاف لا تليق إلا بفرسان الملاحم الأسطورية، متجاهلا بقصد أو دون قصد، الكلفة الباهظة لهذا الفروسية المزعومة على جسد الوطن والمواطن البسيط.
    إنه يتحدث عن أشاوس وشجعان يلقنون الخصوم دروسا، متناسيا أن هذه الدروس تكتب بدماء الأبرياء، وتُحفر على جدران المنازل المغتصبة والمؤسسات المحروقة.
    خطاب الكراهية المغلف بالاستنارة..
    أخطر ما في خطاب الوليد مادبو ليس انحيازه، فالانحياز موقف، بل محاولته عقلنة العنف وفلسفة الفوضى، إنه يستخدم مصطلحات الحداثة والديمقراطية لتبرير أفعال تنتمي للعصور الوسطى، وعندما يتحدث عن ضرورة تفكيك دولة 56 أو إنهاء هيمنة المركز، وهي شعارات براقة ومحقّة في أصلها، فإنه يحولها في سياق الحرب الحالية إلى مسوغات أخلاقية للقتل والتدمير والتهجير القسري الذي تمارسه القوات التي يناصرها.
    إن كتاباته التي لا تتوقف عن تمجيد الفرقان والتبشير بانتصار أهل البادية، ليست دعوة للعدالة والمساواة، بل هي دعوة لاستبدال هيمنة بهيمنة، واستبدال ظلم المركز بظلم البندقية المنفلتة.
    إنه لا يسعى لبناء دولة القانون التي يتشدق بها في المحافل الدولية، بل يؤسس نظرياً لدولة الغلبة، حيث الحق لمن يملك السلاح الأقوى، وحيث الشرعية تُنتزع بالذخيرة لا بصناديق الاقتراع أو التوافق الوطني.
    هذا الخطاب، يمثل خيانة عظمى لمفهوم الاستنارة، فالمثقف المستنير هو الذي يرتفع فوق العصبيات، وهو الذي ينحاز للإنسان –أي إنسان، ضد آلة القتل، أما مادبو، فقد اختار أن يكون مثقف القبيلة لا مثقف الأمة، ومُنظّر الميليشيا لا مُنظّر الدولة.
    إنه يمارس نوعا من التطهير العرقي الفكري، حيث يجرد خصومه من إنسانيتهم ووطنيتهم، ويضعهم في خانة الأعداء الوجوديين الذين يجب سحقهم، مستخدما لغة تحريضية لا تختلف في جوهرها عن خطابات التعبئة القبلية البدائية، وإن تجمّلت بمصطلحات أكاديمية.
    في ظل حرب مستمرة لقرابة الثلاث سنوات، أكلت الأخضر واليابس، ودمرت البنية التحتية، وشردت الملايين، يحتاج السودان إلى أصوات العقل والحكمة، يحتاج إلى من يقول كفى للجميع، ويحتاج إلى من يطرح مبادرات لتضميد الجراح ورتق النسيج الاجتماعي المتهتك، ولكننا لا نجد هذا الصوت عند الدكتور مادبو، بل وجدنا بدلا من ذلك، صوتا يصب الزيت على النار، ويحتفي بالدمار كأنه انتصار ضروري، وإن حديثه المستمر عن قدرة قوات الدعم السريع على تركيع الشماليين والجيش، يعكس نفسية مأزومة، ترى في إذلال الآخر غاية في حد ذاتها، وهذه ليست لغة سياسة، ولا لغة بناء وطني، بل هي لغة ثأر تاريخي متخيل، يحاول إسقاطه على واقع معقد.
    لقد عجز مادبو عن قراءة الواقع بمدخلات سياسية سليمة، فهو لا يرى أن استمرار الحرب يعني فناء الدولة التي يطمح لحكمها أو التأثير فيها.
    إنه يتصرف كمن يريد أن ينتصر ولو على كومة من الرماد، هذا العمى الاستراتيجي، نابع من كونه لم يغادر البادية ذهنيا، ففي قانون البادية القديم، الغزو والغنيمة والانتصار العسكري المباشر هو المعيار الوحيد للفلاح، بينما مفهوم الدولة الحديثة يقوم على التنازلات، والتوافق، وحفظ الدماء، وحماية المؤسسات لا وجود له.
    إن الدكتور مادبو، ورغم سنوات إقامته في الغرب واطلاعه على تجارب الأمم، لم يستطع استيعاب أن الديمقراطية لا تُفرض بالتاتشرات، وأن العدالة لا تتحقق بالدانات، بل ظل عقله السياسي محاصرا في مضارب الفرقان، عاجزا عن استيعاب تعقيدات الدولة الحديثة وتشابكات المجتمع السوداني المتنوع.
    سقوط قناع المثقف العضوي..
    لطالما تغنى البعض بمفهوم غرامشي عن المثقف العضوي الذي يلتحم بقضايا شعبه، وقد يحاول البعض تصوير مادبو في هذا الإطار باعتباره يعبر عن مظالم أهل الفرقان والبوادي، ولكن، هل التعبير عن مظالم البادية يعني تدمير المركز والمدن والحواضر، هل الانتصار لقضايا أهله، يعني تبرير ممارسات النهب والسلب والانتهاكات المروعة التي وثقتها المنظمات الدولية؟
    إن الوليد مادبو هنا، لا يمثل المثقف العضوي، بل يمثل حالة المثقف المرتد، المرتد عن قيم المدنية، والمرتد عن أدوات التغيير السلمي، والمرتد إلى حضن العصبية الأولى.
    إنه يستخدم رصيده المعرفي لتبييض صفحة العنف، ولإضفاء شرعية زائفة على مشروع لا يحمل أي ملامح سياسية ناضجة سوى الرغبة في الغنيمة والسيطرة.
    إن مقالاته التي تضج بالتهديد والوعيد، وبالحديث عن "الأشاوس" الذين سيعيدون تشكيل السودان بقوة السلاح، تكشف عن فقر مدقع في الخيال السياسي، فبدلا من طرح رؤية لكيفية دمج هذه القوى في جيش وطني مهني، أو كيفية معالجة جذور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، يغرقنا في غنائيّة حربية بائسة، لا تليق بطالب مبتدئ في العلوم السياسية، ناهيك عن دكتور يحمل كل تلك الألقاب.
    ختاما.. إن مأساة الدكتور الوليد آدم مادبو، ليست مأساة شخصية فحسب، بل هي تجسيد لأزمة عميقة في بنية العقل السياسي السوداني، حيث تفشل الشهادات في هزيمة النعرات القبلية.
    إن الرجل الذي لم يغادر البوادي والفرقان قط في عقله الباطن، لا يمكنه أن يقود أو يُنظّر لمشروع دولة مواطنة حديثة.
    الإستنارة ليست ادعاءا أو محفوظات يتم ترديدها في الفضائيات، بل هي ممارسة وسلوك وانحياز قيمي للإنسان والحق والعدل والسلام، ومن يرى في الحرب وسيلة وحيدة للحل، ومن يرى في القبيلة بديلاً عن الوطن، ومن يرى في التركيع منهجاً للتعامل مع الشركاء، هو أبعد ما يكون عن الاستنارة.
    سيذكر التاريخ أن هناك مثقفين سودانيين، في أحلك لحظات الوطن، اختاروا أن يكونوا حكماء يطفئون النار، وسيذكر آخرين اختاروا أن يكونوا حطبا لها، وللأسف، وبناءا على كل ما يكتبه ويقوله، فقد اختار الوليد مادبو موقعه بوضوح.. ليس في قاعات البحث عن الحلول، ولا في مجالس العقلاء، بل في الفرقان البعيدة، يرقص رقصة الحرب الأخيرة فوق جثة وطن يحتضر، متوهما أنها رقصة النصر، بينما هي في الحقيقة رقصة الوداع لكل ما يمثله العقل والمنطق والإنسانية.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de