اقتصاد التنمية والاقتصاد الكلاسيكى الجديد حتى الحرب العالمية الثانية ، كان الناس قانعين بافتراض أن مبدأ عدم التدخل في الاقتصاد -الاقتصاد الحر- (laissez faire) كان بالتأكيد سيطور المستعمرات تماما كما طور البلدان الحضرية الصناعية – وليس هناك طريق آخر متاح. لكن الصورة تغيرت بظهور الاقتصاد الكلاسيكي الجديد (neoclassical economics) الذى تناسل منه اقتصاد التنمية كفصل حديث يضاف الى علم الاقتصاد حيث أخذت نشأته تتشكل في خلال الفترة 1945-50. ونشير الى ان الاقتصاد الكلاسيكي الجديد ليس منفصلا تماما عن سياسة عدم التدخل، لكنه لم يعد يعتمد عليها. فان نهج الاقتصاد الكلاسيكي الجديد يكون محايدا تجاه تدخل الدولة، اذ يدعم الاقتصاد الحر طالما قاربت الأسواق الظروف المثالية، أو دعم إجراءات واسعة النطاق لتدخل الدولة عندما تحدث إخفاقات في السوق.
شكلت نظرية المزايا النسبية والتخصص الدولي (comparative advantages and international specialization) الأساس النظري (الذي أصبح عقيدة) لفلسفة الاقتصاد الحر تلك على الصعيد الدولي. إن قبول هذه العقيدة، التي يتمخض التخلي عنها التشكيك في جميع الأسس النظرية الحدية -الجديدة، يحدث بشكل كامل لدرجة أن الاتجاه السائد في الكتابة عن اقتصاديات التنمية (development economics) التي تهدف إلى إثارة القضايا النظرية العامة وكذلك تلك التي تقتصر على التطبيقات الملموسة، لم تخضع لإعادة النظر فيها عن طريق دراستها.
وهكذا، فان اقتصاد التنمية تأثر بنفس أوجه القصور التي ظل يواجهها الاقتصاد بشكل عام، ولم يكن علما مكتملا، بل سياسات اقتصادية عملية تفتقد النظرية وفن عملي براغماتي ضيق يتسم بعدم كفاية الأسس النظرية لوصفاته. ولهذا السبب، نجد اقتصاد التنمية، في نهاية المطاف، لا يحمل وعيا بالحقيقة التاريخية المحددة للتخلف وبالتالي لا يساهم بأي شيء جديد في النظرية الاقتصادية؛ ويتم استبعاد التحليل العلمي للتخلف مسبقا لأن التخصص الدولي يعتبر طبيعيا ومرغوبا فيه، لصالح جميع الشركاء في المقابل، أيا كان مستوى تنميتهم، تماما كما هو الحال بالنسبة لاستثمار رأس المال الأجنبي في البلدان الأقل نموا. وبالتالي فإن اقتصاد التنمية هو مجرد تطبيق صارم للمبادئ العامة للاقتصاد الجامعي السائد (الحدية) على الظروف الخاصة للعالم المتخلف. وإنها مسالة لا تمثل مساهمة تثري النظرية الاقتصادية العامة.
ان الماركسية لم تقبل أبدا نظرية التخصص الأممي، بل عارضتها، منذ عام 1914، في شخصيات لينين وروزا لوكسمبورغ وبوخارين، وقدمت نظرية الإمبريالية، وشرعت في دمج ظاهرة العالم المتخلف في تحليل شامل للرأسمالية العالمية، على المستوى الاقتصادي وعلى مستويات علم الاجتماع والعلوم السياسية التي لم يقبل عزلها عن بعضها البعض.- امين،1974، ص، ص. 13 و14
ان ظهور نظريات جديدة للتخلف والتنمية في عالم اليوم يمليه ضغط الحقائق، أي فشل سياسات التنمية التي لم تتحد التكامل الدولي، ولم تقم بالانفصال الصريح عن الأسس النظرية للاقتصاد الجامعي.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة