بالرجوع إلى عمق التاريخ السوداني وتراث وحكمة شعوبه، واصاله حضارته وقيمه، يمكن استخلاص واستلهام دروس مهمة وملهمة من الأجداد في تعاملهم مع التحديات العظيمة ، والتحولات الكبرى في مسار التاريخ المجتمعي، و تفاعلات احداثها وآلامها وأفراحها، وانتصارتها وخيباتها، والتي بلا ريب مدت اياديها لصناعة الماضي و صياغة الحاضر ورسم ملامحه. وبالرغم من أن العالم يتحول ويتغير بسرعة بصورة تكاد تكون متطابقة ومتزامنة مع تغير أساليب وأدواا التعاطى مع التحديات والمشكلات الكبرى، مع تباين نظم الإدارة والحكم والنظم الاجتماعية، إلا أن هذه التغيرات لا يمكنها أن تقف سدا في طريق بحث المجتمعات عن أساليب جديدة تجمع بين اصاله التقاليد وحداثة المبادئ. وهنا يبرز مصطلح ومفهوم جديد يمزج ويصهر بين مبادئ الديمقراطية الحديثة وطرق إدارة الحوار والتوافق في المجتمعات السودانية والتي تطلق عليها "الجودية" وأن المفهوم محصلة الجودية والديموقراطية تتمثل في مفهوم الديموقودية. الديموقودية مفهوم عبارة عن نظام اجتماعي وسياسي يفرض توازنا مرنا بين المشاركة الجماهيرية في صنع القرار الوطني، واحترام التقاليد والحكمة التي تمثل تراث المجتمعات السودانية، وهذا المفهوم لا يتجلى فقط في شكل مؤسسات انتخابية ونيابية ، وانما تبرز كفلسفة حياة ماثلة في إدارة الشؤون العامة بصورة تشاركية تتوافق مع القيم الثقافية، والاجتماعية، والموروثات الحضارية للمجتمعات. الديموقودية تعتبر مهمة للغاية لأنها تضمن مشاركة الجميع في اتخاذ القرار بصورة تقوى الروابط الاجتماعية وتعزز التماسك والوحدة المجتمعية، وكذلك تعبر عن تمثيل حقيقي لجميع فئات المجتمع الأمر الذي يؤدى إلى حلول أكثر توافقية مع الواقع، وهي كذلك تدمج التراث في العملية الديمقراطية وتحافظ على هوية المجتمع وتراثه مما يجعل المجتمع أكثر قدرة على مقاومة التحديات المستجدة، وتقوم على حل المشكلات بطرق توافقية لأنها تعتمد على الحوار والوساطة وهو ما يقلل النزاعات ويؤدى إلى استدامة القرارات. كيف يمكن تطبيق الديموقودية ؟ يمكن تطبيق هذا المفهوم عن طريق إنشاء مجالس الحوار (الجودية) لتصبح منصة لتحقيق توافق الآراء في القضايا المهمة، إشراك جميع فئات المجتمع عن طريق التمثيل التشاركي، وتعزيز ثقافة الحوار والاستماع مع احترام الخبرة والتقاليد وتوظيفها في صياغة السياسات ، والشفافية والمساءلة بحيث تكون جميع الخطوات واضحة مع محاسبة كل من يتولى مسؤولية . هناك خطوات وإجراءات مهمة للديموقودية للانتقال بالسلم والتداول بالحكمة منها الآتي: ١- المبايعة الجماعية أو الاختيار الجماعي: الاختيار الجماعي الذي يعبر عن رضا وإرادة الجماعة. ٢-مجالس الحوار(الحوش) : الجلوس معا لاتخاذ القرارات في مجلس الحوار الذى يجمع جميع فئات المجتمع. ٣-الاحترام والتفاهم: الاحترام والتفاهم بين جميع الفئات، المزج بين الحكمة والمعرفة. ٤- الطرق السالكة: الاتفاق على طريق يسير عليه الناس بحيث يلتزم الجميع بالسلم والأمان وتجنب النزاعات والفتنة. ٥-القرن القوى: أن بتمسك الجميع بالوحدة والتماسك رغم الاختلاف. ٦-روح المحبة والتسامح ٧-العدالة والحق ٨-الاختيار الصادق(الانتخاب بصفاء النية) خلاصة القول إن الديمقودية ليست مجرد مفهوم نظري، بل هي دعوة لتجديد أساليب حكمنا وإدارة شؤوننا بطريقة تضمن مشاركة الجميع، وتحفظ هويتنا، وتؤسس لمستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا. فهي تمثل جسراً بين أصالة الماضي وحداثة الحاضر، وتفتح آفاق جديدة لمجتمعاتنا نحو التطور والانسجام. يمكننا التفكير واثراء النقاش حول تطوير هذا المفهوم بصورة قد تؤدى إلى حل المشكلات المستعصية التي تواجه البلاد وأخطرها التفكك المجتمعي والانقسام العرقي ، وتأتي الخلافات السياسية والحزبية في قاعدة المحركات التفاعلات المجتمعية السلبية.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة