١ لا جديد في التدخل الأمريكي في فنزويلا بهدف نهب ثرواتها النفطية والمعدنية ' فتلك سمة ملازمة للامبريالية الأمريكية منذ نشاتها' وان اختلف رؤوساهها ' فقد كشفت عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي تفاقم حدة الصراع الدولي لنهب الموارد بين أمريكا وحلفائها والصين وروسيا' بل افصح ترامب عن تفكير توسعي في أوروبا يتضمن غرينلند.اضافة لتهديد صريح لنائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز في مقابلة هاتفية صباحية مع صحيفة "ذا أتلنتيك"، وجه ترامب تهديدا صريحا لرودريغيز قائلا: "إذا لم تفعل ما هو صحيح، فسوف تدفع ثمنا باهظا جدا، ربما أكبر من ثمن مادورو"، وأوضح أنه لن يتسامح مع رفضها للتدخل الأمريكي المسلح. لكن رودريغيز رفضت هذا الاقتراح بشكل صريح، معلنة أن فنزويلا "مستعدة للدفاع عن مواردها الطبيعية" وأنها "لن تكون مستعمرة مرة أخرى أبدا. كما كشف ترامب عن تفكير توسعي ابعد من ذلك، حيث أكد أن فنزويلا "قد لا تكون آخر دولة" تخضع للتدخل الأمريكي. وعند سؤاله عن غرينلاند - الجزيرة ذات الحكم الذاتي التابعة للدنمارك - قال: "نحن بحاجة إلى غرينلاند، بالتأكيد"، واصفا إياها بأنها "محاطة بسفن روسية وصينية".كما استحضر نسخته الخاصة من مبدأ مونرو الذي أسماه "مبدأ دونرو"، قائلا إن الولايات المتحدة "تحتاج إلى الحفاظ على السيطرة على نصف الكرة الغربي"، لكنه أضاف أن قرارات التدخل تتعلق بـ"دول محددة". ٢ ماحدث في اختطاف مادورو في ٣ يناير ٢٠٢٦ تتويج لحملات الضغوط ومحاصرتها اقتصاديا وتجميد ارصدتها ' التي بدأت في عام 2001 عندما سنّت حكومة هوغو تشافيز قانون المحروقات وفقًا لأحكام السيادة في دستور بوليفار لعام 1999' مثل : تمويل الولايات المتحدة الأمريكية الجماعات المناهضة من خلال الصندوق الوطني للديمقراطية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. إضافة لمحاولة الانقلاب الفاشلة ٢٠٠٢' و التهديدات والحظر من الأسواق' والعقوبات الاقتصادية' ومحاولة انشاء حكومة "مؤقتة" ٢٠١٩ عن طريق "تعيين" خوان غوايدو رئيساً مفوضاً من الولايات المتحدة وتنظيم انتفاضة (فاشلة)، وتجميد قدرة فنزويلا على بيع النفط بالإضافة إلى الاستيلاء على أصولها النفطية في الخارج. ومحاولة اختطاف مادورو ٢٠٢٠ من خلال عملية جدعون (ووضع مكافأة ٥٠ مليون دولار لمن يقبض عليه)، بينما مارست الولايات المتحدة حملة "الضغط الأقصى" على فنزويلا خلال فترة الوباء (بما في ذلك رفض صندوق النقد الدولي لاحتياطيات فنزويلا الخاصة). وحتى عملية الاختطاف في ٣ يناير٦ ٢٠٢. ٣ كما اشرنا سابقا ' عملية اختطاف مادورو ليست جديدة بل هي حلقة في سلسلة النهب الاستعماري لموارد الشعوب عبر التدخل لإسقاط انظمتها الوطنية وتنصيب أنظمة موالية تسهل نهبها لثروات الشعوب ومواردها النفطية والمعدنية والزراعية.الخ. ومن الأمثلة للتدخل الذي حدث : - الانقلاب العسكري في إيران ١٩٥٣ الذي أسقط رئيس الوزراء المنتخب محمد مصدق بعد تأميمه صناعة النفط، - انقلاب غواتيمالا عام 1954، حيث أطاحت عملية سرية أخرى بالرئيس المنتخب جاكوبو أربينز لحماية مصالح شركة أمريكية، ما فتح الباب لديكتاتوريات عسكرية وحرب أهلية طويلة. - التدخل في فيتنام الجنوبية عام 1963، حيث دعمت الولايات المتحدة انقلابا أدى إلى اغتيال الرئيس نغو دينه ديم. وادي لحرب فيتنام حتى الهزيمة النكراء للولايات المتحدة وانسحابها من فيتنام عام ١٩٧٥. - الانقلاب في البرازيل عام 1964، عبر دعم انقلاب عسكري ضد الرئيس المنتخب جواو غولارت، مما أسس لحكم ديكتاتوري استمر لعقود. - مجازر إندونيسيا بين عامي 1965 و1967، حيث ساهم الدعم الأمريكي للجنرال سوهارتو في الإطاحة بالرئيس سوكارنو وتبع ذلك مجازر قمع دموي للشيوعيين الاندونيسيين. - الانقلاب العسكري في تشيلي عام 1973، فقد دعمت الوكالة انقلاب الجنرال أوغوستو بينوشيه الذي أطاح بالرئيس المنتخب سلفادور أليندي بسبب سياساته الاشتراكية، مؤسسا نظاما ديكتاتوريا. - اضافة لدعم الانقلابات التي حدثت في سوريا عام 1949 عبر الانقلاب الذي قاده حسنى الزعيم، وفي الكونغو عام 1960 بتورط في اغتيال رئيس الوزراء باتريس لومومبا، وفي جمهورية الدومينيكان بين عامي 1961 و1963 عبر تدخلات متعددة. - وفي عام 2003، غزت الولايات المتحدة العراق تحت ذريعة امتلاكه أسلحة دمار شامل، وأطيح آنذاك بنظام الرئيس صدام حسين، الذي أعدم لاحقا عام 2006. - وفي ليبيا عام 2011، قادت الولايات المتحدة تدخلا عسكريا لحلف الناتو، بموجب قرار أممي لحماية المدنيين، أسقط نظام معمر القذافي. وحتى التدخل الأخير با ختطاف الرئيس مادورو وزوجته. مما أدي لتنصيب انظمة ديكتاتورية وحروب أهلية. لصالح الاحتكارات والشركات الرأسمالية. ٤ أصبح مادورو الخامس في قائمة رؤساء الدول الذين أُطيح بهم أو سُجنوا بفعل يد واشنطن ويضاف اسمه إلى أسماء مثل: - مانويل نورييغا، الحاكم الفعلي لبنما، الذي أُطيح به عبر غزو عسكري مباشر عام 1989 بذريعة تهريب المخدرات، ثم سُجن في ميامي. - سلوبودان ميلوسيفيتش، رئيس يوغسلافيا، الذي سُلم عام 2001 إلى محكمة لاهاي بضغط أمريكي-غربي، وتُوفي لاحقا في زنزانته. - صدام حسين، الرئيس العراقي، الذي اعتقل بعد غزو العراق عام 2003، ثم أُعدم شنقا في مشهد أثار جدلا واسعا. - خوان أورلاندو هيرنانديز، رئيس هندوراس، الذي سُلم قضائيا إلى الولايات المتحدة عام 2022 بتهم تتعلق بالمخدرات، قبل أن يُفرج عنه لاحقا بعفو رئاسي صادر عن دونالد ترامب في 2025. كل ذلك يؤكد زيف الديمقراطية الأمريكية التي تعبر عن المصالح الاستعمارية والطبقية للراسمالية والاحتكارات التي تستخدم نفوذها العسكري والقضائي لتصفية خصومها السياسيين باسم العدالة والديمقراطية. مما يتطلب توسيع النهوض الجماهيري الواسع الجاري الرافض لعملية الاختطاف والأكاذيب بتهمة المخدرات' لكن الهدف نهب ثروات فنزويلا النفطية والمعدنية. في سياق الصراع الدولي والحروب من أجل نهب الموارد كما الحال في الحرب الأوكرانية - الروسية' وحرب غزة وحرب السودان.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة