من الأرشيف البرليني (الحلقة الثالثة) حين يصبح القلم مرايا الروح كتبه حامد فضل الله

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-07-2026, 06:30 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-05-2026, 06:47 PM

حامد فضل الله
<aحامد فضل الله
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 196

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
من الأرشيف البرليني (الحلقة الثالثة) حين يصبح القلم مرايا الروح كتبه حامد فضل الله

    06:47 PM January, 05 2026

    سودانيز اون لاين
    حامد فضل الله-برلين-المانيا
    مكتبتى
    رابط مختصر




    يناير 2026
    حامد فضل الله البرليني


    تعرفت على الدكتور سيد البحراوي أستاذ النقد الأدبي بجامعة القاهرة، عبر كتاباته التي كان ينشرها في المجلة الفصلية "فصول" المتخصصة في النقد الأدبي، وتصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وكان وقتها الناقد الأدبي الكبير جابر عصفور رئيسا للتحرير. وكذلك مجلة " إبداع" برئاسة الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، تصدر من نفس الهيئة، وعبر كتبه العديدة منها تمثيلاً: البحث عن النهج في النقد العربي الحديث، في البحث عن لؤلؤة المستحيل، دراسة قصيدة لـ أمل دنقل: مقابلة خاصة مع ابن نوح، مع فصل تمهيدي نحو منهج علمي لدراسة النص الأدبي، وكذلك كتاب الاِيقاع في شعر السياب، و قصصه القصيرة.
    وتعرفت عليه شخصيا ــ عند أحدى زياراتي للقاهرة مشاركا في اجتماع المنظمة العربية لحقوق الاِنسان كعضو في مجلس الأمناء ــ في أحدى الحلقات التي يشارك فيها البحراوي مع مجموعة من الأكاديميين والأدباء من اليسار المصري منهم الدكتورة لطيفة الزيات، الدكتورة رضوى عاشور، والدكتورة أمينة رشيد، فريدة النقاش، حلمي سالم ... ويجتمعون دوريا في دار حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي بالقرب من مكتبة مدبولي الشهيرة، وكنت مستمعا ومستغرقاً للنقاش الموضوعي الساخن في الفكر والأدب والسياسة.
    والتقيت به للمرة الثانية في برلين عام 2009، عندما لب دعوتنا باسم اتحاد الاِعلاميين العرب مع الكاتبة والصحفية المعروفة فريدة النقاش، للمشاركة في ندوة حول الوضع السياسي والثقافي في مصر.
    قلت له وقتها، وهو ضيفي في منزلي مع فريدة النقاش والصديق نبيل يعقوب قادما من مدينة درزدن، بأنني قاص ناشئ، وقرأت له احدى قصصي القصيرة، كان يستمع باهتمام ولم يعلق، وطلب مني ان أرسل له المجموعة. وكانت المفاجأة والفرحة، فقد نشرت مجلة أدب ونقد2 في القاهرة قصصي القصيرة كملف بعنوان "قصص سودانية" مع مقدمة تحليلية نقدية مكثفة بقلم د. سيد البحراوي، اذكر هنا فقط، الفقرة الأولى من نصه " لم أعرف حامد فضل الله إلا كاتباً لمقالات في بعض المجلات العربية حين التقيت به في برلين – تيقنت أن وراء هذه الملامح الوسيمة مبدعاً كامناً، ولذاك لم أفاجأ كثيراً حين أعطاني هذه المجموعة من القصص القصيرة كي أقرأها. الدكتور حامد فضل الله طبيب أمراض نساء وولادة في العقد السابع سوداني يعيش في برلين منذ نحو ثلاثين عاماً، ناشط حقوقي وثقافي مع العرب المقيمين في ألمانيا، يعيش معهم آمالهم وآلامهم كما يبدو بوضوح في هذه القصص.
    تطلق كل القصص من خبرة شخصية،، مع ذلك، ليست سيراً ذاتية، إنما تنتمي بوضوح إلى نوع القصة القصيرة بلغته المكثفة التي تجسد لحظة أزمة في بناء محكم. الأزمة الدائمة .. في معظم القصص ــ هي أزمة الاِنسان الغريب الذي يمر بأشكال من التجاهل أو الاِهانة أو التعصب، غير أن البطل أو الراوي لا يضخم هذه الأزمة، لأنه يمتلك من وسائل الدفاع عن النفس، الثقة والقدرة على السخرية، والوعي العميق بالنفس البشرية، مما يجعله قادراً على تحويل الأزمة إلى الآخرين، ليجعل القارئ يدرك أن الأزمة هي أزمة المضطهد بكسر الهاء، قبل أن تكون أزمة المضطهد أو المغترب".
    ولا أزال اذكر القضية التي أثارها نائب في البرلمان المصري أثناء حكم الرئيس حسني مبارك، مطالبا بمنع تدريس، رواية "موسم الهجرة للشمال" للروائي المبدع الراحل الطيب صالح، في جامعة القاهرة، بحجة أنها أدب فاضح، "بورنو غرافي"، ومفسدة للأخلاق، ومضيفا بأن ابنته ضمن طلاب وطالبات الفصل الدراسي. كان وقتها يقوم الأستاذ البحراوي بتدريس الرواية. رفض البحراوي بشدة الوصاية عليه كمعلم واستاذ جامعي، وموضحا بأن الرواية ليست إباحية وهي الآن في مصاف الأدب العالمي ومشيراً الى العلاقة المراوغة أو الشائكة بين الفن والأخلاق وأضاف بأن القضية في منتهى البساطة، فأبنة النائب المحترم لها مطلق الحرية أن لا تحضر الدرس. بهذا الهدوء والمنطق والاصرار انتهت هذه الزوبعة الفارغة.
    عند زيارتي الأخيرة إلى القاهرة ذهبت إلى دار الثقافة الجديدة لمقابلة الصديق الروائي المبدع صنع إبراهيم، وكان هو المشرف على الدار. ربطتني بصنع الله صداقة حميمة أثناء وجوده في برلين الشرقية لفترة بحثية قبل أن يتوجه إلى موسكو. وصنع الله هو الحائز على جائزة منظمتنا "أبن رشد للفكر الحر" عام 2004 وكان موضوع الجائزة "الأدب الملتزم".
    علمت من الموظفة الشابة، والتي استقبلتني ببشاشة، بأن صنع الله للأسف خارج القاهرة، وسألتها عن البحراوي فقالت أنه مريض، وأهدتني مشكورة كتابه الأخير "مديح الألم"1، الصادر عن الدار.
    قرأت الكتاب العميق في محتواه ــ والذي كتبه وهو على فراش المرض ــ بمتعة واهتمام ممزوجين بحزن عميق.
    والكتاب يعكس تجربة الكاتب وهو يصارع المرض اللعين الذي تمركز في رئته اليمنى. في أثناء فترة العلاج الرهيبة، بين التحاليل وكشوفات الأشعة، بين الغيبوبة واليقظة، بين الألم والمُسكِّن، بين الجرعات الكيماوية، بين الغثيان والوهن، ما كان لهذا الأكاديمي الملتزم، الذي خاض المعارك، ان يستسلم بسهولة وان تبقى أنامله الرقيقة بعيداً عن قلم الحبر والورق الأبيض أمامه من دون أن يسوده كتابة. فكان هذا الكتاب، هذه التأملات، هذه الخواطر في التعامل مع الآلام الناتجة عن المرض.
    يكتب البحراوي في المقدمة " مثل كل البشر، عانيت في حياتي مختلف أنواع الألم، لكني لم أنتبه لأهميته على المستوى الذهني. كنت أشعر به وأعيشه حتى ينتهي، أو يتزاوج مع غيره من المشاعر، أو يأتي ألم جديد... انشغلت بموضوع الألم، وشغفت به نحو عام قبل أن أبدأ علاج السرطان، ثم توقفت إجبارياً.. وبعد انتهاء العلاج المؤلم أعود إليه. أريد أن أمجده، باعتباره قرين الحياة...".
    عندما يقول البحراوي، بان الألم قرين الحياة، بمعنى أنه أصبح جزءاً من حياتنا. " سعي البشر – إذن – إلى الراحة هو مجابهة الألم. ولولا الألم لما سعوا ولما أبدعوا علماً وفناً". هذه الجملة دفعته الى التأمل والتفكير العميق وبذلك جاء عنوان كتابه " في مديح الألم " منسجما ومنطقيا. جاءت لغة الكتاب، بأسلوب "الومضات المكثفة" بعيداً عن الاسترسال، فالأفكار والملاحظات أقرب الى التشتت منها الى الترتيب. والكاتب يشرح ذلك بنفسه في مكان أخر، بأن الكتاب نتيجة مباشرة للمعاناة التي كان يعيشها في تلك اللحظات ويجسد الشكل طبيعة المعاناة وحالة الألم.
    ويكتب في ص 20 " أصبح البيت خلية من الأهل والتلاميذ (فلم يعد لدينا أصدقاء). حرصت على بث روح التفاؤل؛ فطلبت من زينب أن تغني، فغنت أجمل غناء لمحمد قنديل وأم كلثوم. وطلبت من الشيخ محمد (والد طاهر زوج ابنة أختي حنان) أن يبارك البيت ويقرأ من الآيات". ربما يتساءل القارئ المتسرع، كيف يصدر ذلك من كاتب ماركسي الفكر، ولكن هنا تتجلى نظرة الناقد الأدبي، علاقة الكلام الجميل بالكلام المعجز، الموازنة والمقارنة الجمالية.
    ويكتب في ص 23 "بعض القلقين، والراغبين في الميراث، يضعون الموت احتمالاً قوياً. أنا، لا. وحتى إذا مت الآن، فلن أكون نادماً؛ لأن ما أردته – علمياً وإنسانياً – قد تحقق بالفعل". هذا الشعور بالرضا بما انجزه في مسيرته والراحة النفسية، تجعل قضية الموت لا تشغل فكره، وراغباً ايضا في الحياة لمواصلة المزيد من العطاء.
    " أما عون أهلي وتلاميذي وأصدقائي في تحمل الآلام، فقد فاق كل توقعاتي عن مدى حبهم لي، بل عن تلك القدرات الغريبة التي يمتلكها البشر، ولا تظهر إلا في الملمات ". هذه الفقرة التي يكتبها البحراوي، يرد بها على نفسه، حول شكوكه في علاقاته مع الأخرين. فقد كتب في فقرة سابقة " حتى الآن أنت تقاوم المرض لدوافع شخصية، لكن يوماً بعد يوم تتأكد أهميتك لدى الآخرين، واحتياجهم إليك كما يقولون (ولم تكن تصدقها من قبل) ".
    " في هذه الأيام، الحياة والموت متساويان". هل هذه إشارة الى حالة البلدان العربية والأفريقية، وما تمر به شعوبهم، من محن وكوارث وفقدان الأمل في حياة انسانية كريمة؟ ولعل الفقرة التالية تكملة للسابقة " تسمح لي أحوالي أن أتفرج على الدنيا من حولي بملاهيها ومآسيها فكلاهما وجهان لعملة واحدة".
    جاء في صفحة 18 " كنت حزيناً حزناً تعودت عليه منذ سنوات، مصدره (اعمل الخير وارميه في البحر). في الليلة نفسها، فاض بحر الخير من تلاميذي. في تلك الليلة بالذات زارني طلاب لم أكن أعرفهم، واتصل بي آخرون مرددون جملة " ما لناش حد غيرك". كانت قاسية بالنسبة لي". ويشير الى "رسالة إلكترونية من طالبة تخرجت منذ ثماني سنوات، تعبر عما تركته فيها من قيم. أعطتني دافعاً للاستمرار في الحياة". أليست هذه قمة الوفاء من تلاميذه وطلابه، يفهمون ويقدرون أستاذهم، وأليست هذه ايضا منتهى السعادة له، وان حرثه لم يرمه في البحر.
    يكتب البحراوي في صفحة 103 " أحد الأطباء حين سألته: عما إذا كان يمكن أن أشفى، قال: هل يخلق الله الداء دون دواء؟ !. هل يريد الخالق امتحان مخلوقاته بابتلاءات وقدرة تحملها؟ منطق الطبيب معوج، ولعل كلمات صلاح عبد الصبور أكثر تعبيراً ومنطقاً: " أن الله لا يعذبنا بالحياة ولكن يعطينا ما نستحقه؛ لأنه قد أسلمنا الكون بريئا مادة عمياء نحن عقلها " (في كتابه حياتي والشعر).
    تمعن في رد البحراوي " قالت الصديقة إنها لا تحب الألم وتخاف منه ولا تحب الحديث حوله. قلت لها هذا أيضاً نوع من الألم ".
    وايضا في الفقرتين التاليتين: " أكتب كأنني أنزف دماً. أحاول أن أستخرج أقصى ما بي، كي يمكن للآخرين (القراء) أن يعيشوا ألمهم بصدق". "التأمل هو الصحبة الأفضل في حالة المرض".
    في ص 120 " ألاحظ في الفترة الأخيرة اختلافاً في لغتي، حين أكتب. لغة أقرب إلى التراث... التصوف... هي بداية جديدة، أم بداية النهاية؟ ! ". أنها ليست بداية ولا نهاية، أنها التواصل وتوسيع النظر والرؤيا عن طريق الحدس والاِلهام وربط العقل بالقلب.
    يقول البحراوي " جاءتني كل المناصب التي شغلتها منقادا: أمين منظمة الشباب في القرية، عضو الاتحاد الاشتراكي عن الشباب، رئاسة القسم وعمادة الكلية"، وفي فقرة أخرى يقول، "لم يكن الوقت كله ضائعاً بين العلاج والألم. ناقشت رسالة ماجستير، وأديت بعض المحاضرات، وصححت أوراق امتحانات، لكني كنت بنصف جهد. هذا هو البحراوي لا يجري وراء المناصب، ويلتزم بواجباته، حتى في أقسى ظروفه الصحيحة، فهو الأستاذ والمعلم وصاحب الموقف والصدق مع النفس، واضحاً في موقفه السياسي، لا متردداً، خوفاً على مستقبله الأكاديمي.
    الشكر العظيم للصديق الروائي الكبير صنع الله إبراهيم، الذي استطاع ان يقنع سيد البحراوي، بعد ممانعة، لنشر هذا الكتاب الممتع، بصورته الطازجة، دون تحوير أو تعديل ، وهو يتأمل، اثناء مرضه وعلاجه مسألة الألم كفكرة وفلسفة. فقد كتب البحراوي في الصفحة الأخيرة " لم أكتب هذا لكم. على الأقل هذه كانت نيتي. قد يستفيد منها المريض المرشح للسرطان، لكني كنت أكتبها لنفسي كوسيلة علاجية تشارك في معركة المقاومة".
    علمت بأن السيرة الذاتية للبحراوي في اللمسات الأخيرة، فهذه بشارة خير.
    أبريل \ نيسان 2016
    تُوفىً البحراوي يوم السبت 16 يونيو 2018

    ولمن ولي حديث يؤثُر
    ولمن ولى حديثُ يذكُر
    (صلاح. أ. إبراهيم، نحن والرَّدى)





    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1 ــ سيد البحراوي، في مديح الألم، دار الثقافة الجديدة \ القاهرة، 2016
    2 ــ أدب ونقد، حامد فضل الله ، (ملف) قصص سودانية، يناير 2010 ــ العدد 293

    E-mail: [email protected]
























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de