وداعا عصر النفاق الدولي كتبه د. ياسر محجوب الحسين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-07-2026, 06:29 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-05-2026, 05:06 PM

د. ياسر محجوب الحسين
<aد. ياسر محجوب الحسين
تاريخ التسجيل: 07-28-2018
مجموع المشاركات: 410

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
وداعا عصر النفاق الدولي كتبه د. ياسر محجوب الحسين

    05:06 PM January, 05 2026

    سودانيز اون لاين
    د. ياسر محجوب الحسين-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    أمواج ناعمة





    لم تعد التطورات الأخيرة في فنزويلا، التي بلغت ذروتها في الضربات العسكرية الأمريكية في 3 يناير الجاري، حدثا سياسيا عابرا أو أزمة داخلية ذات أبعاد إقليمية محدودة، بل باتت تعبيرا مكشوفا عن حالة أعمق من الانهيار تصيب النظام الدولي المعاصر. فطريقة تعامل واشنطن مع الأزمة، بما حملته من تدخل مباشر وغير مباشر، ومن تجاوز صريح لمبدأ السيادة وعدم التدخل، كشفت أن مرحلة طويلة من التمويه الخطابي قد وصلت إلى نهايتها. وأن ما كان يُدار سابقا خلف ستار القيم والمبادئ أصبح اليوم يُمارَس علنا، دون خجل أو مواربة، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستدير البلاد مؤقتا.

    لطالما قُدِّمت السياسات الغربية، وعلى رأسها الأمريكية، في إطار أخلاقي يقوم على احترام القانون الدولي، وحقوق الإنسان، وحق الشعوب في تقرير مصيرها. غير أن الحالة الفنزويلية أظهرت أن هذا الإطار لم يعد حتى ضرورة شكلية. فالعقوبات الأحادية، والاعتراف الانتقائي بالشرعيات، والتهديد باستخدام القوة، باتت تُطرح كأدوات مشروعة بحد ذاتها، لا كاستثناءات تفرضها ظروف قصوى. وهنا لا تكمن المشكلة في تناقض الخطاب مع الممارسة فحسب، بل في التخلي شبه الكامل عن محاولة التوفيق بينهما.

    غير أن هذا التحول لم ينشأ فجأة، بل هو نتيجة مسار تراكمي للتراخي الدولي تجاه انتهاكات سابقة للقانون الدولي. ففي كل مرة جرى فيها تجاوز القواعد دون مساءلة حقيقية، كانت تُسجَّل سابقة جديدة تُضعف المنظومة القانونية العالمية، وتمنح القوى الكبرى ثقة متزايدة في قدرتها على تكرار الفعل، ولكن بقدر أقل من التمويه وأكثر من السفور.

    فقد مثل غزو بنما عام 1989 واقعة فريدة وانذار مبكر على هذا المسار. فقد جرى التدخل العسكري لإسقاط نظام الجنرال مانويل نورييغا خارج أي تفويض أممي واضح، وبمبررات أمنية أحادية، رغم ما ترتب عليه من خسائر بشرية وانتهاكات واسعة. ومع ذلك، لم يترتب على هذا الغزو أي ثمن سياسي أو قانوني حقيقي، واكتفى المجتمع الدولي بإدانات محدودة سرعان ما طواها النسيان. هذا الصمت أسهم في ترسيخ فكرة أن القانون الدولي قابل للتجاوز حين تتعارض نصوصه مع إرادة القوة.

    الأمر ذاته تكرر في هايتي، حيث شهدت البلاد تدخلات خارجية متناقضة في أهدافها، متشابهة في استخفافها بالسيادة الوطنية. سواء في إعادة الرئيس جان-برتران أريستيد إلى السلطة أو في إخراجه منها لاحقًا، لم يُنظر إلى إرادة الشعب الهايتي بوصفها مرجعية حاسمة، بل كعامل ثانوي في معادلات النفوذ. ومرة أخرى، مرّ هذا السلوك دون محاسبة جدية، ما عزز منطق الإفلات من العواقب.

    غير أن المحطة المفصلية التي كشفت هشاشة النظام الدولي بأوضح صورها كانت غزو العراق عام 2003. فالحرب شُنّت بذرائع ثبت لاحقا عدم صحتها، وخارج إطار الشرعية الدولية، وأدت إلى تفكيك دولة ومجتمع بكاملهما. ورغم فداحة النتائج، لم نشهد مساءلة قانونية أو سياسية تتناسب مع حجم الجريمة، بل جرى لاحقا تطبيع هذا الخرق وكأنه خطأ في التقدير لا انتهاكًا جوهريًا للقانون الدولي. هذه اللحظة شكّلت نقطة تحوّل، حيث انتقل العالم من مرحلة تغليف التدخلات بخطاب أخلاقي إلى مرحلة تآكل هذا الخطاب نفسه.

    من هنا، يمكن فهم ما يجري في فنزويلا بوصفه نتيجة طبيعية لتراكم هذه السوابق. فحين لا تُواجَه الانتهاكات بالعقاب، وحين يتحول الاستثناء إلى قاعدة، يصبح من المنطقي أن تتصرف القوى الكبرى بثقة أكبر وبلغة أكثر صراحة. إننا أمام تطور في شكل التدخل لا في جوهره: من تدخل مبرَّر أخلاقيا، إلى تدخل مكشوف يستند إلى منطق القوة وحده، كما في الضربات الأمريكية التي شملت 150 طائرة من 20 قاعدة جوية.

    ولا يمكن فصل هذا المشهد عن العجز البنيوي لمجلس الأمن الدولي. فالمجلس، الذي يفترض أن يكون الضامن الأعلى للسلم والأمن الدوليين، يقوم على تركيبة غير متوازنة تمنح أقلية من الدول العضوية الدائمة بل وحق النقض، بما يجعل إرادتها أعلى من القانون نفسه. في المقابل، تبدو العضوية غير الدائمة، بطابعها المؤقت ومحدودية صلاحياتها، أقرب إلى دور شكلي يفتقر إلى أدوات التأثير الحقيقية، ولا يتجاوز في كثير من الأحيان إضفاء مسحة تمثيلية على قرارات تُصاغ خارج إطارها. هذا الخلل البنيوي لا ينتج العجز فحسب، بل يشرعن الشلل ويحوّله إلى حالة مؤسسية دائمة، كما أكدت تقارير منظمة الأمم المتحدة.

    الأكثر إثارة للقلق هو حالة الاستياء الدولي الصامت. فسكوت دول غربية كبرى، وتردد قوى دولية مثل روسيا والصين في اتخاذ مواقف حازمة، يعكس إدراكًا بخطورة المسار، لكنه يكشف في الوقت ذاته عجزا جماعيا عن كبحه. وبهذا، يتكرس الانطباع بأننا أمام فراغ حقيقي: لا نظام دوليا فاعلا، ولا منظومة قيم تحظى بإجماع ملزم. رغم إدانات من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي وصف التدخل بأنه سابقة خطيرة، إلا أن الردود الدولية تبقى محدودة التأثير.

    ومع ذلك، فإن هذا الانكشاف، على قسوته، قد يحمل فرصة. فالتخلي عن أوهام النفاق قد يفتح الباب أمام مقاربة أكثر صدقا وواقعية للعلاقات الدولية. إن إنقاذ ما يمكن إنقاذه يتطلب مبادرات جماعية تنطلق من كتل دولية وازنة، تسعى إلى إصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية، أو إلى بناء آليات موازية تقوم على توازن المصالح واحترام السيادة، وتقييد استخدام القوة خارج إطار القانون.

    إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في استعادة خطاب أخلاقي مستهلك، بل في إعادة بناء حد أدنى من التوافق الدولي يمنع انزلاق العالم نحو فوضى مقننة وتنامي التطرف الايدولوجي. فإما أن يتحول تراكم الانتهاكات إلى دافع لإصلاح جدي، أو أن يصبح مقدمة لعصر تُدار فيه العلاقات الدولية بلا أقنعة، وبلا قواعد. مع عدم وضوح مستقبل فنزويلا بعد السيطرة الأمريكية، يصبح الإصلاح الدولي أكثر إلحاحا.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de