دولة التجانس العرقي في مخيال عبد الرحمن عمسيب كتبه الصادق حمدين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-07-2026, 06:29 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-05-2026, 04:29 PM

الصادق حمدين
<aالصادق حمدين
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 80

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
دولة التجانس العرقي في مخيال عبد الرحمن عمسيب كتبه الصادق حمدين

    04:29 PM January, 05 2026

    سودانيز اون لاين
    الصادق حمدين-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    **

    الصادق حمدين

    يروّج عبد الرحمن عمسيب لخطاب انفصالي لا يمكن اعتباره مجرّد رأي شخصي، بل تعبيراً عن تيار نخبوي مؤثر يرى في الانفصال خياراً أخيراً. يقوم هذا الخطاب على تقديم حق تقرير المصير بوصفه مرادفاً حتمياً للانفصال، وهو طرح لا يعكس عمق المفهوم بقدر ما يكشف عن اختزال سياسي مخلّ، يتجاهل التطور الذي عرفه هذا الحق في الفكر الدستوري والقانوني المعاصر. فبدل التعامل مع تقرير المصير كأداة لإعادة بناء العلاقة بين السلطة والمجتمع، وتحقيق حكم فيدرالي فعلي، وتفكيك المركزية المفرطة، يجري توظيفه كخطاب تعبوي يقوم على منطق القطيعة والمفاصلة لا الإصلاح والعدالة. إن هذا المنحى لا يعبّر عن قراءة قانونية رصينة، بل عن عجزٍ نظري في تخيّل الدولة خارج نموذج الانفصال، وكأن الفشل التاريخي للدولة لا يمكن معالجته إلا بإعادة إنتاج كيان سياسي جديد يحمل ذات الإشكالات البنيوية.

    وفي مقابل ذلك، تكشف النماذج المقارنة، ومنها مبادئ تقرير المصير الخمسة، أن جوهر هذا الحق يتمثل في نقل السلطة إلى القاعدة، وتمكين الأفراد والمجتمعات من التحكم في مواردهم وقراراتهم داخل الدولة الواحدة، لا في الهروب من سؤال الإصلاح الدستوري العميق. وعليه، فإن خطاب عمسيب لا يقدّم مشروعاً سياسياً متكاملا بقدر ما يعيد تدوير الأزمة، مستبدلا فشل الدولة القائمة بوعد انفصالي غير مبني على رؤية مؤسسية واضحة، ومتجاهلا أن الانفصال، في ذاته، لا يُنتج عدالة ولا يضمن استقرارا ما لم يُسبق بإجابة جادة عن سؤال الحكم، والسلطة، والمواطنة.

    وإذا كان الحديث عن الإشكالات البنيوية والمفاهيمية يشكّل مدخلاً ضرورياً لفهم أطروحة عمسيب، فإن الإشكال الأبرز يتمثل في محاولته ترحيل ذات التناقضات الاجتماعية التي استند إليها في تبرير انفصاله عن “الدولة الأم”، وتأسيس ما سمّاه “دولة النهر والبحر”، دون الانتباه إلى أن شرط التجانس العرقي والإثني الذي يقدّمه كحلّ بنيوي هو في ذاته شرط غير متحقق في الشمال. فتصنيف شرق السودان باعتباره فضاءً عربياً متجانساً سرعان ما يتهاوى أمام الوقائع الاجتماعية والتاريخية.

    بل إن عمسيب نفسه، وفي لحظة يمكن قراءتها كسهو خطابي أو مكاشفة غير محسوبة، أقرّ بوجود تراتبية قبلية قائمة على ثنائية (الأصاغر والأكابر)، مشيراً إلى ترتيب قبائل بعينها، وعلى رأسها الجعليين العرامنة الذين وصفهم بـ “أهل الجلد والرأس”، مقابل "أحلاف"، (منبتي الجذر والأصل). - حسب سياق حديثه - هذا الإقرار، مهما كانت دوافعه، لا يقوّض فقط سردية التجانس العرقي، بل يدقّ أول مسمار في نعشها؛ إذ كيف يمكن تصور قيام دولة تقوم على التجانس، في ظل بنية اجتماعية تؤسس للهيمنة الرمزية والتراتبية القبلية، حيث يصبح من غير المتخيَّل سياسياً واجتماعياً أن ينقاد الأكابر لحكم الأصاغر؟

    تستند سردية عبد الرحمن عمسيب في تبرير دعوته إلى انفصال دولة النهر والبحر عن دارفور إلى افتراض أن دارفور تمثل في آن واحد سبب الحروب ونتيجتها، حتى وسمها بـ "دولة الصراعات"، بحجة ما يعتريها من تناقضات اجتماعية داخلية. غير أن هذه القراءة تتجاهل عمدا أو قصورا الدور المحوري لدولة المركز، الخاضعة تاريخيا لهيمنة النخب الشمالية التي ينتمي إليها عمسيب نفسه، في إنتاج الحروب وإدامتها في دارفور عبر سياسات التهميش البنيوي والاقصاء السياسي والاقتصادي. ومن ثم فإن تحميل دارفور مسؤولية أزماتها بمعزل عن سياق الدولة المركزية لا يعدو كونه قلبا للأسباب والنتائج معاً.

    تقوم فلسفة عمسيب على فكرة “الاضطهاد العكسي”، زاعماً أن مجتمعه يعاني من التهميش والقهر، وهي فكرة خيالية لا تستند إلى الواقع على الإطلاق. فحق تقرير المصير يرتبط تاريخيا بالشعوب الأصلية التي تعرضت للاضطهاد بشتى صنوفه - وغالباً يكون ذلك تحت حكم مستعمر - وادعاء عمسيب "العروبة"، يبعده تلقائيا عن هذا الحق، إذ أن الحقائق التاريخية والجغرافية توضح بشكل لا جدال فيه من هم السكان الأصليون للسودان. وما يزيد الطين بلة أن عمسيب يحاول تحميل دارفور مسؤولية معاناته المزعومة، في حين أن الواقع يؤكد العكس تماماً: إن أهل دارفور كانوا، ولا يزالون، ضحايا التهميش والإقصاء وسياسات المركز الظالمة على مدى عقود، وليس مصدرا لأي اضطهاد يطال الآخرين.

    يكشف خطاب عبد الرحمن عمسيب عن رغبته الذاتية حول فصل دارفور على قدر كبير من التبسيط المتعمد والتعالي الفكري، إذ يتعامل مع الانفصال بوصفه حقيقة مكتملة لا تحتاج إلى نقاش أو تفويض شعبي، وكأن مصير ملايين البشر يمكن تقريره ببيان أيديولوجي أو رغبة ذاتية أو حكاوي إسفيرية لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد. هذا الطرح لا يكتفي بتجاهل القواعد القانونية والأعراف الدولية وقيود التعاقد الاجتماعي، بل يعكس استخفافاً صريحاً بإرادة المجتمع، حين يقفز فوق الاستفتاء الشعبي بوصفه الشرط الجوهري والحاسم لأي عملية انفصال ذات مشروعية قانونية وسياسة. وبدون هذا الاستحقاق، لا يعدو حديث الانفصال كونه وهماً سياسياً معزولا، يفتقر إلى الأساس القانوني ولا يملك أي قابلية للاعتراف الدولي.

    ضمن مخياله الإيديولوجي الساعي إلى إنتاج "دولة التجانس العرقي"، لجأ عمسيب إلى بناء تقسيم ثنائي اختزالي للمجتمع السوداني، فقسّمه إلى فئتين أطلق عليهما "الديناري" مقابل "الشيريا"، مستعيراً تسميتين من عالم ورق اللعب. ووفق الدلالة الرمزية المعروفة، يشير " "الديناري"، إلى طبقة التجار، بينما تحيل "الشيريا"، إلى طبقة الزراع، أي إلى تقسيم اجتماعي–اقتصادي يعكس اختلاف أنماط العيش ووظائف الإنتاج. غير أن عمسيب تعمّد القفز فوق هذا المعنى، وأعاد تحميل الرمزين دلالات لونية وعنصرية، رابطا "الديناري"، باللون الفاتح أو الأحمر، و"الشيريا"، باللون الأسود، في تحوّل مقصود من البنية الطبقية إلى البنية العرقية.

    هذا التحويل الدلالي لا يعكس جهلا بالرمز، بل وعيا انتقائيا به؛ إذ يدرك عمسيب أن الالتزام بالمدلول الأصلي لورق اللعب كان سيقوّض مشروعه من أساسه. فطبقة التجار، بحكم منطقها القائم على حرية الحركة والتنقل والانفتاح وتوسيع الأسواق، لا يمكن أن تنسجم مع خطاب الانغلاق أو مع سياسات الإقصاء العرقي، لأن ازدهارها مشروط بتعدّد الفضاءات وتداخل المصالح. لذلك كان لا بد من إفراغ الرمز من محتواه الاجتماعي، وإعادة توظيفه في سياق لوني - عرقي، يسمح بإعادة إنتاج الانقسام لا بوصفه اختلافا في الوظائف، بل كاختلاف جوهري في القيمة والهوية، ويحوّل التنوّع الاجتماعي إلى تراتبية إقصائية تقوم على كراهية الآخر ونفيه.

    إن خطاب عمسيب المبني على الانفصال وسردية التجانس العرقي ليس مجرد طرح سياسي، بل محاولة لتبسيط الواقع وتعطيل الإصلاح، وتحويل التعدد الاجتماعي إلى أداة للانقسام. هذا المشروع يفتقر إلى أي أساس دستوري أو قانوني، ويتجاهل إرادة الشعب وتاريخ السودان الحقيقي، ويستبدل معالجة الإشكالات البنيوية بالوهم الانفصالي، مما يجعله مشروعا غير مستدام ولا جديرا بالاعتبار على الصعيد السياسي أو الاجتماعي، فالانفصال الذي يدعو إليه عمسيب لا يقوم على ساق تسنده إذ انه يحمل بوادر انهياره في داخله، فالدول لا يبنيها تجانس شعبها، بل مصالحهم التي تعاقدوا عليها اجتماعياً.

    الصادق حمدين























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de