د. عزام ... استبعد تدخل مشاة المارينز الأمريكي ونسي "دلتا"! التشكيك إحدى وسائل المعرفة والوصول إلى الحقيقة، وهي نسبية في معظمها، والتخوين ليس منهجا سليما، وبلا أدنى شك أن د. عزام عبدالله أحد أهم المحللين السياسيين في الساحة، يتابعه الملايين ممن يفضلون الكلام المتزن بعيداً عن الصراخ وعدم الموضوعية في التناول، ومع ذلك أحياناً يصيب، وأحياناً أخرى يجانبه الصواب في تحليلاته. نتناول بعض ما جاء في إحدى تسجيلاته مؤخرا والتي كرر وأكد فيها رؤيته لحل المشكلة الحالية والتي لخصلها في أن الحل الأمثل من وجهة نظره، يتمثل في إنهاء الحرب بالتعادل، وإبرام اتفاق سياسي يفضي إلى تكوين جيش وطني واحد، يخضع لحكومة مدنية، هو جوهر الاتفاق الإطاري، الذي أشعلت الحركة الإسلامية حرب 15 أبريل الحالية، لقطع طريق تنفيذ هذا الاتفاق الذي وافق عليه طرفي الصراع الفريق البرهان والفريق حميدتي ورفضه كتائب الإسلاميين. هذا الطرح قد لا يختلف فيه أحد مع د. عزام، لكنه ناقض نفسه أو نسفه بتعاطفه الموارب مع الجيش والكيران الذين قال أنهم أشعلوا الحرب ولهم مطالب سياسية إن لم يستجاب لها ولو جزئياً فلن تقف الحرب! القاصي والداني من الشعب السوداني، بل العالم أجمع، يعلم أن الكيران اشعلوا الحرب لاستعادة سلطتهم المفقودة، والإفلات من المحاسبة والعقاب على جرائمهم وتجاوزاتهم المتراكمة خلال 33 سنة. وما لم يقوله د. عزام صراحةً، ضرورة أن تكون الحركة الإسلامية، جزءاً من الحكومة المدنية التي يخضع لها الجيش الوطني الموحد المرتقب، وهو الأمر الذي يرفضه غالبية الطيف السياسي السوداني والمجتمع الدولي كذلك. وإذا كانت وصفة د. عزام تناسب الحركة الإسلامية الكيزانية، لا نظنهم سيشعلون الحرب، كنوع من المغامرة المتهورة وغير مضمونة النتائج، لإدراكهم أن إعادة المسار المدني الديمقراطي، في ظل حل الجيش الكيزان، هو طريق معبد للزج بهم للمقصلة جسدياً وفكريا. الشيء الجميل أن د. عزام تحدث عن "تكوين" جيش وطني وليس إصلاح الجيش الكيزاني الحالي، مما يعني عملياً أبعاد القيادات الحالية للجيش الرافض لوقف الحرب، في ذات الطرح، لم يوضح د. عزام لماذا رجح السيناريو الصومالي في حال انتصار إي من طرفي الحرب الحالية، على السيناريو السوري؟ يبدو كأنه ميل رغائبي، وحتى النموذج الصومالي، نظنه أفضل من الحالة التي أوصلتنا إليها الكيزان، كخلاصة للحكومات المركزية، التي تسيطر عليها نخب الأقلية منذ فجر الاستقلال. فالمواطن الصومالي حالياً رغم كل شيء ينعم بالأمن والاستقرار والكرامة، أفضل من المواطن السوداني، وتكاد خطاب الكراهية معدومة وسط مكوناتها، والأجمل من ذلك أنهم تواثقوا على التبادل السلمي للسلطة، عبر صناديق الاقتراع. لذا نقول لدكتور عزام، أن فراغة الصوملة، باتت فزاعة قديمة، والعالم ترفع فزاعة السودنة حالياً. وما فات على د. عزام، أن هناك قوات أمريكية خاصة اسمها "دلتا"، وخطرة بإمكانها أن تنزل في أي بقعة على الأرض، لذا قولكم أن أمريكا غير قادرة وليست لديها الرغبة في إنزال قوات برية في السودان لتحسم العركة على الأرض، نظن أن القرصنة الأمريكية الأخيرة في كاراكاس، وإلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي مادورو قد ألقم تقدير د. عزام حجرا، بأسرع مما تصور. ويجب ألا نستبعد أي تصرف من ترمب، ناهيك أن القوات الأمريكية ليست بحاجة للنزول براً في السودان، وهناك من هو قادر ويسعى جاهداً للاكتساح العميلاتي من الغرب للشرق والشمال، وربما مباركة ترمب قد يعجل تحقيق هذه الغاية. إذا أصر البرهان على قوة الرأس، والرهبة من قيادات الحركة الإسلامية. خلاصة القول، أن د. عزام محلل سياسي مجتهد، ويتحرى الموضوعية، لكنه ليس دائماً على صواب، ولكل جواد كبوة. //إبراهيم سليمان// أقلام متّحدة 4 يناير 2026م
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة