تعد الثلاثة أعوام الماضيه أكبر التحديات التي واجهت السودان واالتعليم خاصةً نتيجة لعوامل أولها الحرب و النزوح، ولكن لطالما هنالك أمل يلوح بقدوم السلام، الذي لا محال انه آتِ، فان ايجاد سبل للنهوض بالعمليه التعليمية للحاق بمن تقدموا عنا سنوات خاصة في عصرالثورة التقنية.
تعد الاضطرابات السياسية اوالاجتماعية سحابه صيف ولكنها هي مركز الابتكارات حيث تزود المجتمعات بجرعات في حب الوطن والاحساس بقيمته، خاصة للذين ظلوا في حواكيرهم لسنين عددا. وبما أن سنة الله في الكون هي الإختبار (لِيَبْلُوَكُمْ) في الدين, الوطن و الحياة اليومية, تظل تلك التحديات منشأ ما يغذي الروح ويغني العين. وبحمد الله وبالرغم من كل ما يُسمع به من قصص مؤلمة, يظل الانسان هو نفسه الانسان السوداني الشامخ والمتسامح الذي لا تعكر صفوه مآلات الدهرووعثاءِه.
تعد التجارب الانسانية مثال يقتدي به لتقييمها وتحليلها في ظل اوضاع تكاد تكون مشابهة وذلك بمناقشة تلك التجارب واخذ ما يمكن تطبيقة من نظم التعليم في السودان كأداوات يمكن تنفيذها على ارض الواقع في ظل ظروف دولية مترهله وذلك بالاعتماد على الموارد البشريه والاقتصادية المحلية ورتق المجتمعات لتكون قابلة للتعايش. لابد هنا للتأويل على الكوادر الوطنية الفعاله ودمج الشباب الذي ضحى بكل ما يملك في سبيل الحفاظ على الوطن وكذلك تنشئة جيل واعي عبر خطط ممنهجة قابلة للتنفيذ تتبنى العداله وحفظ حقوق الجميع.
أولا التجربة اليابانية:
تعتبر اليابان من اكثر الدول العالمية تأثرا بعد الحرب العالمية الثانية 1945، حيث خضعت لإملاءات الحلف المنتصر ولكنها إختارت طريقا تعوض به عن تلك الخسائربالرغم من انها كانت تنتقص من سيادتها. فكانت اكبر التحديات هي الفقر المتقع ومدن مدمرة تدمير كامل ونظام تعليمي منهار ونقص كبير في المعلمين والكتب. ولإنقاذ الموقف، اخذت السلطة حينها الإهتمام بالتعليم واعطاءِه الاولوية و بالتحديد الاهتمام بالكادر البشري (المعلم) واعادة صياغته وتدريبه لتستعين به في تنفيذ البرامج. ففي سنة 1947 ُسنت بعض القوانين الخاصة بعدالة التعليم والاستثمار في العلوم والتقانة باعتبارهما المخرج الاوحد مع ضيق الامكانات والثروات الطبيعية. ولذلك كانت هي الركيزة الاساسية للنهوض بالدولة ودخولها من بين أكبر اقتصاديات العالم ال 20.
ثانيا: التجربة الروسية:
تعد التجربة الروسيه اثناء الحرب العالمية الثانية في العام 1945 هي الاخرى شبيه بحالة السودان ونتج عنها نزوح جماعي واسع النطاق من المواطنين والاطفال والاسر إلى مناطق سيبريا في الجزء الشمالي الشرق من روسيا بعد تدمير المدارس. لجأة الحكومة وقتها إلى اتباع خطة لإدماج الاطفال وإلحاقهم بركب التعليم وتعويض سنين الدراسة. حيث قامت بنقل المدارس الى شرق البلاد واعتماد نظام الداخليات (السكن الداخلي للطلاب) بغرض تجميع الاطفال في مدراس نموذجية و كذلك نشر المعلمين لضمان استمراية العملية التعليمية. كما قامت الدوله بمحو أُمية العاملين وتدريبهم مهنيا لاعدادهم للمرحلة التي تلبي احتياجات الوظيفة ما بعد الحرب. وكانت النتائج هي إستمرارية التعليم أثناء الحرب و ضمان نهضة الاقتصاد من جديد واسترداد حقوقهم السيادية والاجتماعية.
ثالثا: تجربة حرب البوسنة في الفترة بين 1992-1995
يختلف الناس في سبب قيام حرب البوسنية بين من يرجح فرضية سبب اجتماعي او عقائدي او حتى عرقي ولكن في كل الاحوال يظل المواطن والوطن هم من أخذو نصيب الاسد في الضرر وبالاخص عند نفسيات الاطفال الذين عاشوا تلك التجربة ممن شاهدو تلك الماسي من بينها فصل النظم التعليمية والصراع الخفي قبل قيام تلك الحروب والتي امتدت لثلاث سنوات. ولان وقود الحرب الاول هو النظام التعليمي، فعملت الدوله على انشاء مدارس في خيام ضمن مساعدات من الامم المتحدة وبرنامج اليونسيف، كما طرحت برامج تغرس روح المحبه وتعاقب بغلظة لغة الكراهية التي كانت تُبَث وأهمها الدمج والمعالجات النفسية عبر اختصاصين ببرامج موجهة عبر الوسائل المتاحه وقتها وهي المدارس والراديو. ومع ان النتيجة كانت بطئية جدا بسبب الشرخ الكبير في المجتمع إلا ان النظام التعليمي كان له القدح المعلى بتخفيف آثاره.
طرحت بعض البرامج من قبل المجتمع الدولي بمساهمات عبر منظمات وبيوتات ماليه عالمية لتخفيف الاثر على هؤلاء الاطفال وإنقاذ مستقبل العالم الذي وقوه الشباب والاطفال لتربيتهم على قيم قبول الاخر. فوجود برنامج وطني يستوعب هذا التنوع الكبير واخذ العبر في إلقاء الضوء على تجربتنا هذه و ما تتناوله هذه المساهمة.
أخيرا: تجربة روندا 1994
تعد مأساة روندا من أكبر التحديات التي واجهت العالم والقارة الافريقية وكيف ان الإبادة الجماعية كانت سببا في رتق المجتمعات وعدم التعاطي في مسبباتها. ولكن بعيدا عن الدور السياسي فان التعليم واجه تحديات كبيرا جدا ولذا عمدت الحكومة الى برنامج طويل الامد على اساس المصالحة والسلام المجتمعي عبر دمجهم ببرامج تعليمية. اولاً قامت الحكومة الرواندية بمنع خطاب الكراهية بسن قوانين رادعة خصيصا لهذه العله واوقفت بعض البرامج التي كانت تقدم خصيصا لمجتمعات دون غيرها وهنا اشير الى التعليم الخاص والذي يمكن ان يُقيّم عبر مؤتمرات تقيمها الوزارت المعنية إذ أنه يُفقد اللياقه للاسر الفقيرة التي لا تستطيع الايفاء بالرسوم الدراسية (العدالة).
وبالملاحظة الى التجارب الاربعة التي تلخِص مخرجاتها في إعطاء التعليم وكوادره الدور المفصلي في إدماج وتنفيذ الخطط لسهولة وصولهم الى المجتمع وإعادة صياغته عبر إخضاعهم لبرامج وطنية هادفة تلبي متطلبات مرحلة ما بعد الحرب. يمكنكم الاطلاع الى كيف نُفذت تلك البرامج عبر الروابط المرفقة أدناه، حيث يمكن ترجمتها والاستفاده من تفاصيلها إذا تطلب الامر عبر علماءنا كل في مجاله.
· أولا يجب ان تُوضع اهداف طموحة واضحة بقيد زمني محدد (لسنتين). كما يجب أن تكون قابلة للتفيذ حسب الامكانات الوطنية المتاحة سواء كانت مادية أوبشرية. كما يجب توظيف مساهمات المجتمع الدولي بنسبة اكبر في هذا المجال وذلك بغرض اللحاق بما فاتنا وما تتطلبه المرحلة وهنا اشير العامل الانساني، الاجتماعي والسياسي الذي لم يكن من بين اهداف هذه المذكرة عبر خطة البنك الدولي 2005 وسياسات اليونسيف 2006. · تهدف الخطة الى تجميع الاطفال و استيعابهم بمدارس قائمة (كدوام مسائي) وتوفير والمنهج الوطني وكذلك تخصيص سكن للطلاب والمعلمين الذين سيكون لهم الدور الاعظم في تطبيقه بعد تدريبهم وتبصيرهم بأهمية دورهم. وهنا يمكن الاستعانه بالخريجين ونشطاء العمل الانساني كمتطوعين بعد إكسابهم ببعض الخبرات في دورات تأهيلية موازية لتنفيذ البرنامج. · تهدف الخطة الى قيام مراكز ثقافية، رياضية و خدمية تنشأها الدوله وذلك تمهيدا لقيام الدورات المدرسية الاكديمية، الثقافيه والرياضية في مواعيدها. كما تهدف الخطة الى استخدام اقل الوسائل التعليمية تكلفة بتوفير معينات تكنلوجيا للمعلمين تتمثل في جهاز عرض وحاسوب وتسليم المنهج للطلاب عبر ملفات الكترونية كما هو متوفر لإدارات التعليم في صيغة ال (بي دي اف). · يمكن الاستفادة من هذا البرنامج في خلق وظائف للخريجين لضمان إستمراريته عبر صندوق وطني يستوعب مساهمات المانحين ومن خلاله يتم تنفيذ خطة العامين و استمرايته لضمان السلم و العدالة المجتمعية ويكون محفزاً للسلام وضامن إليه في المستقبل. وكذلك اشراك المنظمات الغير حكومية باكسابهم المهارات وتعريفهم بخطة الادماج. · ان اهم ادوات هذه الخطه و عصبها هو المال ولذا يجب إفراد بنود من ميزانية الدولة للانفاق عليها وضمان إستدامتها مع تعزيزها بمساهمات الوطنيين او المانحين. هنا لابد من الاشاره من ان المنظمات والمانحين يقدمون برامجهم عبرأهداف تتسق مع الداعمين لضمان استدامتها، ولذا توجد ضرورة خلق جسم يتبنى التنسيق مع تلك الجهات الداعمة أوالمموله - سواء كانت محليه او اقليمية او دوليه- بما تهدف اليه الخطة ومتطلبات المرحلة. · تهدف الخطة الى تشجيع رجال الاعمال و إدارات التعليم الخاص عبر وزارتي التعليم والتربية و الشؤون الاجتماعية إلى ايجاد سبل تستوعب الضعفاء في المجتمع من الايتام وابناء الشهداء في تلك المؤسسات ببرنامج الكتروني يمنع تدخل البشر في الاختيار بنقاط تحسب الكترونيا لتوزيع الفرص للمحتاجين فقط وكذلك ايجاد وسائل إدماج لذوي الاحتياجات الخاصة عبر المنظمات.
الختام:
يعد السودان من الدول التي لم تتاثر كثير من الحروب عبر الزمن رغم دوامة الحروب منذ استقلاله وذلك بما حباه الله من موارد غنية و متنوعه وكذلك موزعة على طول القطر ولكن جميعا تتكامل في خلق هذا الوطن. يُؤوّل الجميع بالخروج من هذه المعركة التي لابد من انها تتوقف في يوم ما، ولكن وجود البرامج والخطط الوطنية التي تلبي احتياجاتنا هي الحل الامثل بالنهوض عبر وسائل متاحه سهلة متوفرة للجميع. فان ادماج المجتمع السوداني سهل جدا بالمقارنة مع المجتمعات الاخري لما تتميز به الشخصية السودانية التي حباها الله ببعض الميزات النادرة. اولها نريد ان نكون سوانيين وننشر العدل بيننا حينها ستجد الامور سلسه ويمكن الاستعانه منها في ميادين اخرى
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة