ماذا عملت بنا، فأخرجتَنا من مصر: عقوق الصفوة للاستقلال كتبه عبد الله علي إبراهيم

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-06-2026, 02:22 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-04-2026, 05:29 PM

عبدالله علي إبراهيم
<aعبدالله علي إبراهيم
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 2365

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
ماذا عملت بنا، فأخرجتَنا من مصر: عقوق الصفوة للاستقلال كتبه عبد الله علي إبراهيم

    05:29 PM January, 04 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالله علي إبراهيم-Missouri-USA
    مكتبتى
    رابط مختصر





    (من مداخل الصفوة إلى المصالحة مع الاستعمار محو الحركة الوطنية المعادية للاستعمار من السجل. فتأخذ برمز من رموز المقاومة الذي تعلق به الناس لفدائيته الوطنية لتنزع عنه الهالة وتلقيه على قارعة طريق التاريخ)
    .
    ظل يوم ذكرى الاستقلال (أول يناير 1956)، حيال تردي الدولة-الأمة السودانية حتى كانت فيها هذه الحرب العوان، يوماً لتأبينه لا الاحتفال به. فقد فرغت الصفوة الحداثية من نعي الاستقلال إلى مصالحة عريضة مع الاستعمار وبصور مختلفة، وجاءت إلى هذه المصالحة من باب النوستالجيا لا التاريخ.
    ونوستالجيا صفوتنا للماضي الاستعماري ككل حالة تشوف لماضٍ لم يحدث، أو أنه حدث بصورة لا تُطابق مما جعل منه ذلك المُتشوِّف. فتسمع مثلاً أن التعليم في العهد الاستعماري كان مجاناً في حين كتب الزعيم إسماعيل الأزهري، القائد البارز في الحركة الوطنية ورافع علم الاستقلال، أنه كاد لا يلتحق بالمدرسة الأميرية الوسطى بمدينة أم درمان بسبب المصاريف لولا تداركته رحمة منه. وكتب السيد سلام، رئيس أول اتحاد لعمال السودان، أنه لم يقبل بالمدرسة الوسطى بسبب ثقل مصاريفها على أسرته.
    ولهذه الصفوة في اصطناع هذه النوستالجيا فنون. فخرجت علينا خلال طوفان 1988 الذي كشف عوار السلطات المحلية بتجديد ذكرى «زفة» مفتش المركز الانجليزي الأسبوعية. تذكر هذا النفر أياماً للسلف الانجليزي يضبط الادارة ضبطاً في زفة الأسبوع على المدينة كل سبت على رأس موكب من شيوخ المرابيع للكشف عن بؤر الملاريا والذباب.
    وأكثر المنوهين بهذه المأثرة الاستعمارية هو الكاتب شوقي بدري الذي لو قرأ ما كتبه جده بابكر بدري عن طبيعتها المستبدة لتحفظ وتجمل. فجده يذكر أن الموكب كان مهيناً يتطلب من مثله أن يقف إن كان جالساً، أو ينزل عن ركوبته متى صادف ركب جناب المفتش، وأن يرفع يده بالتحية ما كان الموكب في نطاق رؤيته.
    وروى حسن نجيلة في كتابه العجيب عن سيرة الحركة الوطنية، "ملامح من المجتمع السوداني" (1963) عن إهانة ذلك الموكب السلطاني أيضاً. فمر بالموكب رجل من جزيرة توتي، المقابلة للخرطوم عند مقرن النيلين الأبيض والأزرق، ولم يتوقف أو يحيي فعاقبه المفتش بوضع حجرين على مسافة من بعضهما بعضاً، وأمره أن يجري بينهما وأن يرفع يده بالتحية عند الحجر الذي يجد عنده المفتش، وغادر المفتش بعدما أمر الرجل بمواصلة السعي الشقي بين الحجرين تحت عين الشرطة، ونال الإرهاق من الرجل نيلاً سقط مغشياً من فرطه.
    ولم ير شوقي بدري في المفتشين الإنجليز سوى الدماثة ورفعة الخلق. فقال إنهم كان يتلقون نشرة اسمها "ريد أند بيرن (اقرأ واحرق)" تصقلهم على حسن السلوك، بل "المبالغة في احترام السودانيين". وزعم في السياق أن الإنجليز لم يكونوا يقبلون في سلك خدمتهم في السودان أياً منهم له سابق خدمة في الهند لسمعة مثله في إهانة الهنود. ولو راجع شوقي قائمة الخدمة الاستعمارية السياسية لوجد أن السير جون مافي، حاكم عام السودان من 1926 إلى 1923، ذو خدمة عريضة في الهند.
    ولا يبدو، من جهة أخرى، أن مستر بن، مفتش مدينة الخرطوم بحري، من تلقى ذلك التنوير الذي ذكره شوقي حتى ثارت عليه الناس. فمر بمستر بن في 1931 رجل من توتي على حمار ظالع حمّله مقطفي خضار. فرأى مستر بن في المشهد القسوة على الحمار، فهجم على الشيخ وأمطره بوابل من الشتائم، ثم أمر شرطته أن تضع سرج الحمار والمقطفين على ظهر الشيخ. فرفض الشيخ وحاول مستر بن ضربه بالسوط فسمع همهمات الناس الذين تجمهروا حول المشهد. فغادر المكان وأمر بأخذ الشيخ إلى السجن. فلما سمع أهل الشيخ في جزيرة توتي بالخبر سارعوا إلى السجن وتجمهروا عنده، وكاد المفتش يفقد روحه وسط جمهور ساخط حتى أنقذه عمدة الجزيرة منهم. ومنعاً لخروج الأمر من اليد، وجه السكرتير الإداري للحاكم العام بإطلاق سراح الشيخ.
    ومن مداخل الصفوة إلى المصالحة مع الاستعمار محو الحركة الوطنية المعادية للاستعمار من السجل. فتأخذ برمز من رموز المقاومة الذي تعلق به الناس لفدائيته الوطنية لتنزع عنه الهالة وتلقيه على قارعة طريق التاريخ. فذاع نشيد للفنان محمد وردي عن الاستقلال ذكر معركة كرري (سبتمبر 1898)، التي انهزمت فيها دولة المهدية على يد الجيش الإنجليزي الغازي، كملحمة باكرة لنا في طلب الحرية:
    كرري تحدث عن رجال كالأسود الضارية
    خاضوا اللهيب وشتتوا كتل الغزاة الباغية
    والنهر يطفح بالضحايا بالدماء القانية
    ما لان فرسان لنا بل فرّ جمع الطاغية
    استنكر الوزير الكاتب منصور خالد هذا "التزوير" لأن من فر في التاريخ هم أنصار المهدي لا الإنجليز، وعده فخراً كاذباً. ولا أدري كيف ساغ له محاكمة الشعر على بينة من التاريخ وأعذب الشعر أكذبه، ناهيك برأي الأعداء عن وقفة المهدويين الجاسرة في المعركة حتى قال ونستون تشرشل، الذي شهدها مراسلاً صحافياً، "لم نهزمهم، إننا أبدناهم".
    وكتب الصحافي سيف الدين عبدالحميد أن الوطنية لم تكن دافع ود حبوبه، من أنصار الإمام المهدي، لـ"الثورة" على الإنجليز في 1908، بل إن الذي دفعه إليها كانت "حجة طين" مع إخوانه لم ينصفه الإنجليز فيها حين شكاهم عليهم. كما استنكر السياسي والمؤرخ حسن عابدين روايات شفوية متداولة في أوساطنا تنسب صفات البطولة وقيم الجود إلى زعامات سودانية. وهي، في آخر التحليل عنده، لا تضفي عليهم، باختلاقها، سوى بطولات زائفة. وضرب مثلاً لهذه الروايات المختلقة بالمروي عن الشيخ عبدالله ود جاد الله الأمير المهدوي زعيم شعب الكواهلة في شمال كردفان والنيل الأبيض في العقد الأول من القرن الـ20. فيروى عنه أنه، وفي سياق نزاع مع شعب الكبابيش حول المراعي، كسر قلم هارولد ماكمايكل، مفتش بحري كردفان، لأنه وقع ترتيباً للمراعي في 1907 جار فيه على الكواهلة، وتجسدت الرواية في أغنية الحماسة المشهورة "عليك بجر النم"، وجاء فيها ذكر حادثة كسر القلم التي قال حسن بزيفها:
    عليك بجر النم (الغناء)
    يا دقر (ثعبان) الحرايق
    أصبحت كارف (من شم) السم
    يا عيد الضحية البفتحولو البيت
    رأيو مكملو كسار قلم ماكميك (ماكمايكل)
    وبغير تطويل لم يصمد أي من زعم سيف وعابدين للنقد التاريخي.
    وبلغ هوان الاستقلال نفسه عند الصحافي عثمان ميرغني حتى قال إنه ليس بشيء. فسمى عيد الاستقلال في 2003 بـ"عيد الاستذلال". فهو على الرأي أنه لو لم يأتنا الجنرال هربرت كتشنر، "فاتح السودان وناشر العمران" كما كان التعريف به في كتب المطالعة لأجيال من تلاميذ السودان، بالسكة الحديد كنا قوماً بوراً. أما الحركة الوطنية عنده فلم تقع أصلاً، فالذي أخرج الاستعمار من السودان هو المظاهرات التي سيرها الإنجليز في شوارع لندن يطلبون من حكومتهم التخلص من مستعمراتهم كالسودان التي أصبحت عبئاً ثقيلاً وهم يعانون ويلات اقتصاد ما بعد الحرب العالمية الثانية. فلو لم ينهض الإنجليز بأمرنا لبقي فينا الاستعمار خالداً أبداً، إذ عاش الإنجليز بين ظهرانينا 58 سنة لم تقلق مضجعهم مظاهرات شعبية جماهيرية. فلم تخرج تظاهرة حرقت علمهم، ولم يتعقبهم فدائيون من الأحزاب، ولا تخاصم الساسة خصاماً جعل الإنجليز يشعرون بعذاب الضمير.
    وعاد يكرر في كلمة أخرى أمر خيبتنا في حرق علم المستعمرين. فقال إنه على رغم فخرنا بثورتين هما أكتوبر 1964 وأبريل 1985 خلال الحكم الوطني فإن التاريخ لم يشهد تظاهرة واحدة خرجت لتحرق العلم البريطاني، أو تعترض على جور الحريات في كنف الاستعمار، ولذا بقي بيننا هانئاً لم تزعجه حتى مذكرة مؤتمر الخريجين (1942) لأنها طالبت بزيادة رواتبهم. ولذا كان استقلالنا هو مجرد خروج للإنجليز تلقاء أنفسهم، فورث الساسة الوطنيون الإنجليز بلا نضال أو دماء أو عذابات المطاردة.
    وبالفعل لم يكن حرق علم الإنجليز فاشياً في الحركة الوطنية، ولكن العلم، طالما ما كان حرقه هو معيار الوطنية في منظور عثمان ميرغني، ذاق عذاب النار على يد متظاهرين ضد الاستعمار في مدينة الفاشر بولاية دارفور.
    الاستقلال بعبارة موجزة هو استرداد الإرادة الوطنية ممن اغتصبها عنوة. وعليه فليس من الرشد أن نحاكمه بمنتج توظيفنا لهذه الإرادة أساء أم أحسن. فبالنوستالجيا للاستعمار، التي ضربت الصفوة الحداثية، إنما نحاكم الاستقلال بما لا ذنب له فيه. فلم يزد الاستقلال عن تمكيننا من الحرية في تصريف أمرنا كما لا يأذن به مستعمر. وبدا بهذه النوستالجيا وكأن الصفوة قد زهدت في هذه الحرية بعد فشلها ("وإدمانها الفشل" في قولها الصريح) في مغامرتها في وعثاء بناء الأمة، وتريد أن تعود إلى مسكنتها في دولة الاستعمار التي القرار بشأنها بيد غيرها. وهم في هذا العوج عن مخاطرة الحرية مثل قوم موسى، ما اشتد عليهم كرب رحلة التحرر من فرعون حتى صرخوا للرب وقالوا لموسى "أما في مصر قبور، فأخذْتَنا لنموت في هذه البرية؟ ماذا عملت بنا، فأخرجتَنا من مصر؟ أما قلنا لك في مصر، دعنا نخدم المصريين، فخدمتنا لهم خير من أن نموت في البرية؟ “(سفر الخروج 14: 11-12).























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de