التهنئة التي بعثت بها عصابة بورتسودان لأمريكا ليست حدثا سياسيا، بل نكتة سوداء من العيار الثقيل! نكتة كشفت نفاق العصابة التي حكمت السودان لأكثر من ثلاثين عاما بالقهر والفساد والدمار عصابة جاءت بانقلاب عسكري في عام 1989، وأغرقت البلاد في الدماء والديون، وقسّمت الوطن، وشرّدت أهله، ودفنت القانون تحت حذاء الطاغية هي نفسها التي تقف اليوم لتتحدث عن إنهاء نظام دكتاتوري في بلد آخر، وكأنها لم تكن هي النموذج الكامل للدكتاتورية والقمع هذه العصابة التي إنقلبت على ثورة ديسمبر المجيدة في 2021/10/21، وأشعلت حربا جديدة في 2023/4/15، حتى تمنع قيام دولة مدنية ديمقراطية، تتحدث الآن عن سيادة القانون، وكأنها لم تقضِ ثلاثة عقود وأكثر في انتهاك القانون، وإهانة القضاء، وفتح بيوت الأشباح، وإدارة البلاد بعقلية الغنيمة والغابة تهنئة العصابة لأمريكا لن تجعل ما قامت به أمريكا خطوة تتسق مع القانون الدولي، ولن تمنح العصابة شهادة حسن سلوك، ولن تمحو جرائمها، ولن تغطي على الخراب الذي نشرته أياديها، ولن تقتل روح النضال في نفوس الشعب السوداني الذي يعرف تماما من دمر بلاده، ومن وقف ضد حريته، ومن أشعل الحروب، ومن صادر أحلامه في الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية الشعب السوداني الذي ثار على هذه العصابة قادر على أن يسقطها ألف مرة، ولن تنطلي عليه مسرحيات التهاني ولا بيانات النفاق فالثورة التي خرجت من قلب المعاناة لا يمكن أن تهزمها ورقة تهنئة ولا خطاب مزيف ولا إدعاء كاذب.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة