أن غزو أمريكا إلي فنزويلا و أختطاف رئيسها وزوجته، هو أسقاط كامل لمباديء القانون الدولي، و المباديء التي قامت عليها منظمة الأمم المتحد، و وضع كل دول العالم أمام أمتحان حقيقي للشرعية الدولية، الأمر الذي سوف يدفع العديد من الدول إلي سباق للتسلح غير مشروط بأية قوانين دولية.. جاء ترامب مرة أخرى لزعامة الولايات المتحدة و قال أنه ساعي من أجل نيل جائزة نوبل للسلام، و يريد أن يطفيئ حروب العالم، و إذا يكون سببا في العديد من الحروب، و أخرها أختطاف رئيس دولة لها سيادتها و كاملة العضوية في الأمم المتحدة.. حيث قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن العملية العسكرية التي قامت بها أمريكا ضد فنزويلا و اختطاف رئيسها تعتبر انتهاكا صارخا للقانون الدولي، و تهكمت روسيا عن الرئيس الذي يبحث عن جائزة نوبل للسلام و ينتهك نصوص القانون الدولي، و مباديء الأمم المتحدة، و يختطف رئيس دولة و يريد التصرف في ثرواتها.. و دعت جنوب أفريقيا إلي عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن للبت في القضية.. و أيضا أدان الرئيس البرازيل بالحرب التي اعلنها الرئيس ترامب على فنزويلا، و قال أن مثل هذه الأفعل تمثل استهانة كبيرة بميثاق الأمم المتحدة.. هل هذه هي مباديء الديانة الإبراهيمية التي يريد ترامب من الدول الدخول فيها، و خاصة دول الشرق الأوسط، و التي جعلت دولة مثل الإمارات قاعدة لها، و الإمارات نفسها أِشعلت الحروب في عدد من الدول بهدف السطو على ثرواتها" في ليبيا و اليمن و السودان و الصومال " و أخيرا تريد أن تقسم اليمن لكي تسطو على ثروات الجنوب.. أن الذي فعله ترامب في فنزويلا هو نفس الذي تقوم به الإمارات في اشعال الحروب، و محاولة للسطو على ثروات الدول... هل هذه هي الأهداف غير المعلنة لدعوة التنظيم الجديد " الديانة الإبراهيمية" بديلا لمسميات سقطت و فضحت بحكم اعمالها السابقة و يراد أستبدالها بمسميات أخرى.. أن الرباعية التي تقودها أمريكا، و تصر على أن تكون الإمارات جزءا منها، قد كشفت مقاصدها بالفعل بالذي جرى في فنزويلا ،و التي مارسته الإمارات في الحرب جنوب اليمن بهدف التقسيم لاستغلال ثرواته. و ايضا الحرب الدائرة في السودان.. و كلها حروب لا تنتهي بالتفاوض لأنها لا تؤسس على العدالة.. هو سلوك يتكيء على القوة و يمارس وفقا للمذاج.. و مثل هذا السلوك تجد هناك من يدعمه حبا في مصلحة ضيقة، و يقبل البعض أن يكونوا موظفين فيه دون حياء.. السياسيون و المثقفون و غيرهم من حاملي المباخر الذين يوظفوا لدعم مثل هذه الأفعال يسقط عنهم الحق الوطني، لأنهم لن يكونوا مؤتمنين عليه.. هؤلاء دائما يبحثون عن المواقف الرمادية التي يتسلقون بها من أجل مصالح ذاتية.. أن أحترام القانون الدولي و مباديء الأمم المتحدة، و التي أتفق عليها من أجل حماية السلم و السلام العالمي و بناء علاقات الصداقية و الاحترام المتبادل و عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، هي التي تعطي الدولة مكانتها و احترامها في العالم... بعد نهاية الحرب الباردة و جعل هناك قطبا واحدا في العالم، كان البعض يتوقع أن العالم سوف يسود فيه السلام، بعد ما تم التوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية سنة 1996م و معاهدة حظر الأسلحة البيولوجية و الكيمائية سنة 1997م إلي جانب قرار مجلس الأمن رقم 1540 سنة 2004م لعدم وصول هذه الأسلحة لجهات غير دولية... رغم ذلك كانت هناك تجاوزات.. لكن خطف رئيس دولة و التصرف في ثروات بلده بأية صورة كانت، سوف تفتح باب سباق التسلح في العالم، كل دولة تريد أن تحمي نفسها من سطو الدول الأخرى.. مادام العالم ليس القوة الرادعة خاصة على الدول الكبيرة المطالبة أن تكون قدوة لغيرها.. أن التعدي على القانون الدولي تم عندما أثبتت كل التقارير الصادرة منالأمم المتحدة عن حرب السودان و العديد من المنظمات الدولية و الصحافة و حتى تقارير الجامعات الأمريكية التي رصدت حركة الطيرات من خلال الستلايت، و أكدت في تقاريرها دعم الإمارات للميليشيا بصورة مستمرة، و عبر العديد من الطرق في دول جوار السودان.. و رغم ذلك ترفض الأمم المتحدة أن تعلن بالأسم الدولة التي تدعم الميليشيا بالسلاح.. و أيضا بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن، و التي تملك حق الفيتو، أن تسمي بالأسم الإمارات داعما للميليشيا بالسلاح، و أيضا جناح الميليشيا السياسي.. و معروف أن هؤلاء قد ربطوا مستقبلهم السياسي بالنفوذ الخارجي، و بعودة الميليشيا للساحة السياسية مرة أخرى.. أن الدول التي تنتهك القانون الدولي، و مباديء الأمم المتحدة ليس جديرة أن تكون وساطة معتدلة، لأنها بالضرورة تبحث عن مصالحها أولا. و تحاول أن تفرض شروطا بهدف تحقيق أجندتها مستقبلا.. الإمارات الآن أصبحت مكشوف بالنسبة لشعوب المنطقة، و أنها أداة توظف لخدمة أجندة غيرها.. و أية نفوذ خارجي عندما يدخل أرنبة أنفه في الشأن الداخلي للدولة و قبلت ذلك دون أعتراض أو معاقبة الذين تعاملوا معه سوف يكون كارثة في المستقبل على البلاد.. و هذه لأول مرة في تاريخ السودان، أن يقبل قطاع من السياسيين و المثقفين أن يكونوا موظفين للنفوذ الخارجي، و تحت أمرته.. نسأل الله حسن البصيرة..
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة