تتابع الساحة الدولية سلسلة تطورات دراماتيكية تعيد طرح سؤال جوهري حول طبيعة التحالفات العالمية وحدودها الفعلية فبعد أشهر من الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية جاءت الأنباء عن هجوم على كراكاس عاصمة فنزويلا وما تلاه من القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته لتفتح بابا واسعا للتشكيك في مصداقية ما يُعرف بـ«القطب الدولي البديل» الذي تسعى روسيا والصين إلى تشكيله في مواجهة الهيمنة الأمريكية والغربية، هذه الأحداث لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الدولي الأوسع فإيران التي تُعد أحد أهم أطراف هذا التكتل السياسي المفترض لم تحظ من موسكو وبكين سوى بإدانات لفظية دون أي دعم نوعي يُذكر حتى على المستوى الاستخباراتي أو الدبلوماسي الفاعل وهو موقف أثار تساؤلات عميقة لدى دول عديدة كانت تراهن على هذا التحالف كخيار استراتيجي بديل عن النظام الأحادي القطبية، واذ بالمشهد يكرر اليوم مع فنزويلا فروسيا التي سارعت إلى إدانة التحرك الأمريكي كانت في الوقت ذاته من أوائل الدول التي أخلت سفارتها من الموظفين عقب إغلاق الولايات المتحدة المجال الجوي الفنزويلي في خطوة تعكس استعدادا مسبقًا للانسحاب أكثر مما تعكس رغبة في المواجهة أو حتى الدعم السياسي الجاد، أما الصين التي تربطها بفنزويلا مصالح اقتصادية واسعة وعلى رأسها النفط منخفض التكلفة واستثمارات استراتيجية داخل البلاد فقد اكتفت هي الأخرى بإدانة متوقعة لا تتجاوز حدود البيانات الدبلوماسية هذا النمط من المواقف يطرح إشكالية حقيقية وسؤال يظهر بشكل صارخ وقوي ما قيمة التحالفات الدولية إذا كانت لا تتجاوز سقف الخطاب؟ وكيف يمكن لدول أن تعوّل على شركاء لا يتحركون إلا في إطار «سرديات كلامية» عند أول اختبار فعلي؟ بل يذهب بعض المراقبين إلى القول إن السيناريو ذاته قد يتكرر غدا مع دول أخرى في أمريكا اللاتينية مثل كولومبيا دون أن يتغير رد الفعل الروسي أو الصيني عن دائرة الشجب والإدانة في عالم تحكمه موازين القوة لا تُقاس التحالفات بما يُقال في المؤتمرات الصحفية بل بما يُفعل على الأرض وما لم تترجم موسكو وبكين خطاباتهما عن التعددية القطبية إلى مواقف عملية فإن صورة الحليف الذي يمكن الوثوق به ستظل موضع شك ليس فقط لدى الخصوم بل حتى لدى أقرب الشركاء.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة