السودانيون في مصر ضيوفٌ.. لا لصوصُ كرامة ..!!؟؟ - د. عثمان الوجيه ما كنتُ أحسبُ أنني سأقفُ يوماً لأخطَّ كلماتٍ يقطرُ منها الأسى والحدّة معاً، لكنّ الخطبَ جلل، والسكوتَ في موطن التصريحِ خيانة، أنا السودانيُّ الذي شربَ من نيل مصرَ وارتوى بفيض كرمها، أقف اليومَ لأقولها ملء فيّ: إنَّ البيوتَ لها حرمات، وإنَّ من لم يؤدِّ حقَّ الضيافة، فليس له في صدر المجالسِ مكان، فقد شهدتْ الأيامُ الخوالي حوادثَ يندى لها الجبين، أبطالها -للأسف- يحملون جنسيتي، لكنهم لا يحملون قيمي، ارتكبوا من الموبقاتِ ما تأباه المروءةُ قبل القانون، فحرّكوا في نفوسِ أشقائنا المصريين غضباً مشروعاً، بل وغضباً مقدساً؛ فمن حقِّ صاحبِ الدار أن يأمن في داره، ومن واجبِ الضيف أن يحفظَ العهدَ أو يرحل، إنني لا أعتذرُ عن "هفوات"، بل أدينُ "جرائم"، هذه الأفعالُ ليست وصمةً في جبين شعبنا العظيم، بل هي نتوءاتٌ غريبةٌ شوهتْ وجهَ السودانيِّ الأصيل الذي عرفتهُ مصرُ طيباً، عفيفاً، ومحترماً، ووالله إنَّ أولَ طعنةٍ من هؤلاءِ الضالين أصابتْ قلوبَنا نحن، فدماءُ الضحايا من بني جلدتنا، وآلامهم التي تسبب فيها "فجارُنا"، أثقلُ على ضمائرنا من جبالِ الأرض، لذا، أقولها بلسانٍ لا يخشى في الحق لومة لائم: كلُّ من استحلَّ مالاً، أو روّع آمناً، أو أدارَ وكراً للرذيلة، أو لوّثَ الفضاءَ العام بسلوكٍ يخدشُ الحياءَ ويهدمُ هيبةَ القانون.. لا بواكيَ له، إنني أناشدُ السلطاتِ المصريةَ، بقوانينها العادلة، أن تضربَ بيدٍ من حديد، حاسبوهم حساباً عسراً، وطهّروا أرضكم من دنسِ أفعالهم بترحيلٍ فوريٍّ لا رجعةَ فيه. نحن لا نطلبُ الترحيلَ انفعالاً، بل حمايةً للأسر والطلاب والشباب السودانيين الذين يخرجون لطلبِ العلم والرزق، ولا يريدون أن يدفعوا ثمنَ حماقةِ "حثالةٍ" شوهتْ صورتهم، وإليك يا ابن وطني المقيم هنا، كلمةً كحدِّ السيف: من يخالفُ القانونَ لا يشرفُك، ومن يسرقُ الناسَ يسرقُ وقارك، ومن يروعُ المارةَ يروعُ مستقبلَ وجودك في هذه الأرض، صمتُك عن الخطأ ليس ستراً، بل هو طعنةٌ في خاصرة السودان، إذا رأيتَ منكراً أو مكاناً يُدارُ بالخفاء، فلا تكن "شيطاناً أخرساً"؛ أنتَ لا تبلّغ عن شخص، بل تذودُ عن كرامتك وكرامةِ أهلك، رقم الشرطة (122) ليس مجرد أرقام، بل هو بوابتُك لتكون صوتَ حقٍ لا صوتَ تبرير، لقد استضافتنا مصرُ بيتاً كريماً، وربّانا السودانُ شعباً أصيلاً، ومن خانَ قيمَ المربِّي واعتدى على حرمةِ المضيف، فلا مكانَ له بيننا، نريدُ للتاريخ أن يكتبَ أنَّ النيلَ لم يجمعنا لنفترقَ بسبب سقطاتِ "قلّةٍ" لا تعرفُ معنى الوفاء، حفظ الله مصرَ آمنةً، وحفظ السودانَ عزيزاً، وأدامَ بيننا مودةً لا يلوثها غدرُ الخائنين.. هنا تحضرني طرفة فليسمح لي القارئ الحصيف بأن أوجزها في هذه المساحة وبهذه العجالة وهي:- في ذات الأسبوع الذي شددتُ فيه رحالي عن أرض السودان، مودعاً النيل والنخيل وداعاً أبدياً، كانت شقيقتي الصغرى تزفُّ إلى زوجها، لتبدأ حياتها في الخرطوم، مضت السنوات، ولم يكن بيننا سوى خيوط الهاتف الواهية؛ كبر صغارها على صوتي، وألحّوا في طلب اللقاء، فما كانت مقاطع الفيديو ولا الصور لتُطفئ لظى شوقهم لرؤية خالهم الذي لم يعرفوه إلا خلف الشاشات، ثم اندلعت نيران الحرب، تلك التي لم تُبقِ في سوداننا أخضر ولا يابساً، فحصدت الأرواح وشرّدت الملايين، ومن رحم هذا الرعب، نزحت شقيقتي وأسرتها داخل البلاد، قبل أن تقودهم الأقدار إلى مصر؛ الأرض التي اخترتها منفىً اختيارياً لي منذ سنين، دخلوا مصر عبر دروبٍ وعرة، وبقوا أشهراً في ظلال الترقب حتى وفّقت لهم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أوضاعهم القانونية، وطوال تلك الشهور، كنتُ في إسكندريتي الصابرة، أرفض بإصرارٍ عجيب الذهاب إليهم في القاهرة، كنتُ أقول لشقيقتي في كل اتصال: "أفهمي صغيراتكِ أن زيارتي لكنّ الآن ضررٌ محض"، لقد خبرتُ "المحروسة" شبراً بشبر، وعرفتُ طرقاتها ومنعرجاتها، وكان يعزُّ عليّ أن أخرج معهنّ للتنزه، فتباغتنا يد القانون بسؤالٍ عن إثبات الشخصية، فهل يطاوعني قلبي أن أتركهنّ في مواجهة المساءلة لعدم حيازتهنّ أوراقاً رسمية، وأمضي أنا في سبيلي؟ إنَّ من يخرج مع الضعفاء لا بد أن يكون درعاً لهم، لا عبئاً عليهم، وحين أشرقت شمس اليوم الذي تسلّمت فيه شقيقتي بطاقة الإقامة، كنتُ عندها قبل أن يغيب الشفق، لأقضي معهم أول ليلةٍ في أمان، يومها، رمقتني شقيقتي بابتسامةٍ عابثة وقالت: "أخبرني الآن.. أكنت تخاف علينا، أم أنك تقدس القانون؟"، أجبتها بوقارِ من علّمته الغربةُ الحذر: "يا أخية، إنَّ من يخاف على نفسه وعلى من يحب، لا يجد ملاذاً أمنع من احترام القانون" Those who fear for themselves and their loved ones find no safer refuge than respecting the law. وعلى قول جدتي:- "دقي يا مزيكا !!". خروج:- (زلزال الكاريبي: ليلة سقطت فيها كاراكاس في عين العاصفة ..!!؟؟) حبست الأنفاسُ أنفاسَها، وتوقفت دقات الساعات في "كاراكاس" حين انشق سكون الليل عن هولٍ لم تعهده المدينة من قبل، لم يكن رعداً ذلك الذي هزّ الجدران وأرعد الفرائص، بل كان دوياً صاعقاً أعقبه لهبٌ استحال معه ليل العاصمة نهاراً مضطرباً، في تلك اللحظة، كان "الفنزويليين" يرقبون من نوافذهم مشهداً سريالياً؛ حيث اهتز القصر كأنه ورقة في مهب ريح عاتية، فارتجفت ساقاهم وخفق قلبهم بموسيقا الذعر، بينما كان الصمت المطبق يخيم على الشوارع، صمتٌ يسبق العاصفة السياسية الكبرى، من البيت الأبيض، خرج الصوت المزلزل، أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بلهجة واثقة أن الولايات المتحدة قد نفذت "ضربة واسعة النطاق"، تكللت بما لم يكن في الحسبان: "لقد ألقينا القبض على نيكولاس مادورو وزوجته"، كلماتٌ نزلت كالصاعقة على المحافل الدولية، وسرعان ما أكدها مسؤولون أمريكيون، مشيرين إلى أن "قوة دلتا" النخبوية هي من حسمت المشهد تحت جنح الظلام، وفي قلب كاراكاس الجريحة، ظهر وزير الدفاع "فلاديمير بادرينو لوبيز" عبر الشاشات، بملامح صلبة كالصخر، ليعلن الاستنفار العام ونشر القوات المسلحة في كل شبر من البلاد، صرخ في وجه الكاميرات بعبارة ترددت أصداؤها في الجبال المحيطة: "لقد هاجمونا، لكنهم لن يخضعونا"، مؤكداً أن الجيش لا يزال يأتمر بأمر "مادورو"، في حين كانت نائبة الرئيس تطالب العالم بدليل واحد يثبت أن الرئيس وعقيلته لا يزالان على قيد الحياة، على الصعيد الدولي، اشتعلت خطوط الدبلوماسية بالحرائق، طالبت موسكو ببيان "فوري" يوضح مكان مادورو، معتبرة ما حدث عدواناً لا يمكن السكوت عنه، وفي "بوغوتا"، كان الرئيس الكولومبي "غوستافو بيترو" يرقب الحدود الطويلة بوجل، آمراً بحشد قواته تحسباً لطوفان من اللاجئين الفارين من أتون الحرب، بينما كان "خافيير ميلي" في الأرجنتين يغرد منتشياً: "الحرية تتقدم"، بينما كانت المنشآت النفطية في فنزويلا تنجو بأعجوبة من الدمار، كان ميناء "لا جوايرا" يئن تحت وطأة الركام، وفي أروقة مجلس الأمن، دعت فنزويلا إلى اجتماع طارئ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سيادة مستباحة، لقد نامت "كاراكاس" على وقع الانفجارات، واستيقظت على واقع جديد، حيث بات مصير رئيسها معلقاً بين روايتين، وحيث أصبح العالم يقف على حافة الهاوية، ينتظر ما ستسفر عنه الساعات القادمة في هذه الملحمة الدامية.. #أوقفوا_الحرب ولن أزيد،، والسلام ختام. [email protected] - @Drosmanelwajeeh
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة