حين يتحوّل التأويل إلى أيديولوجيا حكم#

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-06-2026, 02:22 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-03-2026, 08:38 PM

زهير ابو الزهراء
<aزهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 12953

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
حين يتحوّل التأويل إلى أيديولوجيا حكم#

    08:38 PM January, 03 2026

    سودانيز اون لاين
    زهير ابو الزهراء-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر





    ) هذا المقال مستوحى من نقاشات فكرية جرت في إحدى جلسات “زووم” التي نظمها الدكتور صديق الزيعلي ضمن منصته الحوارية، تحت عنوان: «مراجعة فكرية للأحزاب السياسية السودانية»
    تناولت الجلسة تجربة حزب المؤتمر الشعبي، بمشاركة الأستاذ محمد بدرالدين، القيادي بالحزب، وعدد من المتداخلين، لكنها لم تكن تقييمًا لحزب بعينه، بل محاولة لاستكشاف أسئلة أعمق حول مسار الأحزاب السياسية في السودان
    ، والتحديات الفكرية والسياسية التي واجهتها، مع التركيز على إشكاليات الخطاب السياسي والديني في المجال العام(

    التأويل كإشكالية سياسية
    يُصرّ ممثلو الإسلام السياسي، وعلى رأسهم تنظيم الإخوان المسلمين، على تقديم “التأويل” بوصفه مدخلًا عقلانيًا وحداثيًا لفهم النص الديني، وبديلًا عن القراءة الحرفية الجامدة
    في الظاهر، يبدو هذا الطرح محاولة للتوفيق بين النص ومتطلبات العصر
    غير أن المشكلة لا تكمن في مبدأ التأويل نفسه، بل في نقله من المجال المعرفي إلى المجال الأيديولوجي، وتحميله وظيفة سياسية مباشرة
    التأويل، في جوهره، فعل بشري يعترف بأن النص ثابت، لكن فهمه تاريخي ومتغير
    هذا المبدأ كان حاضرًا في التراث الإسلامي الكلاسيكي، حيث ارتبط بضوابط لغوية وسياقية، وبفكرة المقاصد، وبالاعتراف بتعدد القراءات المشروعة
    لكن خطاب الإسلام السياسي المعاصر غالبًا ما يفصل التأويل عن هذه الضوابط، ويعيد توظيفه داخل مشروع سياسي مُسبق
    من الاجتهاد إلى احتكار المعنى
    هنا يحدث التحول الحاسم:
    التأويل لا يعود أداة لفهم النص، بل يصبح وسيلة لانتقاء النصوص التي تخدم مشروعًا سياسيًا محددًا، ثم تقديم هذه القراءة باعتبارها “التفسير الصحيح”. وبهذا، يتحول الدين من مجال إيماني مفتوح إلى برنامج حزبي مغلق
    وتتحول السياسة من مجال تفاوضي إلى مساحة محصّنة ضد النقد

    هذا الاحتكار للمعنى لا يُنتج توافقًا مجتمعيًا، بل يعمّق الانقسام، لأنه يفترض أن الخلاف السياسي هو، في جوهره، خلاف ديني أو أخلاقي، لا اختلافًا في المصالح أو الرؤى

    الدولة الحديثة- ما قبل النص وما بعده
    تكمن الإشكالية الأكبر حين يُراد تأسيس الدولة الحديثة على هذا النوع من التأويل. فالدولة، بوصفها مؤسسة، تقوم على مبادئ مختلفة جذريًا عن منطق الجماعة العقائدية
    الدولة الحديثة تفترض:

    سيادة شعبية لا سيادة فوقها

    قانونًا وضعيًا قابلًا للتعديل والمساءلة

    مواطنة متساوية لا تمييز فيها على أساس الدين أو المعتقد

    في المقابل، يطرح الإسلام السياسي مرجعية دينية تُقدَّم باعتبارها أعلى من الإرادة الشعبية، وأسبق من العقد الاجتماعي. هنا تظهر مفارقة الشرعية:
    يطلب الإسلاميون الشرعية عبر الانتخابات، ثم يسعون إلى شرعنة قراراتهم عبر مرجعية دينية لا تخضع للمساءلة الشعبية

    أزمة الشرعية والمساءلة
    هذه المفارقة ليست نظرية فقط، بل عملية. فعندما تُنسب القرارات السياسية إلى “حكم النص” أو “مقاصد الشريعة”، تصبح مساءلة هذه القرارات أمرًا ملتبسًا:
    هل يُحاسَب الحاكم، أم يُناقَش النص؟
    وهل الخلاف مع السياسة يُعدّ اختلافًا سياسيًا، أم خروجًا على الدين؟

    التجربة السودانية اختبار الواقع
    قدّمت التجربة السودانية (1989–2019) مثالًا واضحًا على حدود هذا الطرح. فبين الخطاب الديني والممارسة السياسية اتسعت فجوة كبيرة، جرى فيها استخدام التأويل لتبرير سياسات أمنية واقتصادية فاشلة
    دون أن يُنتج نموذجًا ديمقراطيًا أو تنمويًا مستدامًا. لم يكن الفشل في “التطبيق”، بل في المنهج نفسه

    ما البديل؟ الرؤية لا التأويل
    المشكلة، إذن، ليست في الدين، ولا في التأويل كأداة فكرية، بل في تحميلهما ما لا يحتملان. الدولة الحديثة لا تُدار بالاجتهادات النصية وحدها، بل تحتاج إلى رؤية سياسية واضحة تقوم على

    عقد اجتماعي متوافق عليه

    مؤسسات مستقلة ودائمة

    مساواة كاملة بين المواطنين

    آليات مرنة للتكيف مع التغيرات

    يمكن للدين أن يظل مصدرًا للقيم العامة والأخلاقية، دون أن يتحول إلى مصدر تشريع حزبي أو أداة احتكار للسلطة

    ما بعد التأويل
    الإشكال الحقيقي ليس بين “تطبيق الشريعة” و”العلمانية”، بل بين مشروع سياسي شامل يعترف بالتعدد ويخضع للمساءلة، وخطاب أيديولوجي يستخدم الدين لتثبيت السلطة
    المستقبل لن يكون لمن يملك التأويل الأقوى، بل لمن يقدّم رؤية قادرة على الجمع بين القيم الأخلاقية والواقع السياسي، وبين الهوية الخاصة والانتماء الإنساني العام
    ولابد من أعادة التفكير في دور الدين في السياسة لا يعني إنكار المرجعية الدينية، بل توظيفها كإطار للقيم والمبادئ، وليس كمصدر مطلق للتشريع, أي مشروع سياسي معاصر يجب أن يوازن بين الأصالة والمعاصرة
    بين الثوابت الأخلاقية والمتغيرات السياسية، وبين الانتماء الديني والهوية الوطنية، لضمان تداول السلطة، وحماية حقوق جميع المواطنين، وتعزيز مؤسسات الدولة الحديثة.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de