في عالم يزداد اضطرابًا تتداول الأوساط السياسية والإعلامية روايات صادمة عن قيام الولايات المتحدة باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من داخل القصر الجمهوري ونقله مع زوجته إلى خارج البلاد في مشهد – إن صحّ – يرقى إلى مستوى الكارثة السياسية وانتهاك السيادة الوطنية بأبشع صورها حيث لم يسجل التاريخ الحديث إلا نادرًا أن تقدم دولة على مهاجمة دولة أخرى ثم تنفذ خلال ساعة واحدة عملية خاطفة لاختطاف رئيس جمهورية منتخب من مقر حكمه ونقله إلى الخارج وإذا كان لهذا السيناريو سابقة فإنها تعود إلى ديسمبر 1989 حين اجتاحت القوات الأميركية بنما واعتقلت رئيسها "مانويل نورييغا" في عملية ما زالت محفورة في ذاكرة أميركا اللاتينية بوصفها نموذجا للتدخل الفجّ وتصفية الحسابات بالقوة يومها هبطت المظلين الأمريكان في قلب العاصمة البنمية وانتهت العملية بمحاكمة نورييغا في واشنطن بعد حصار عسكري شامل لم تُخفِ واشنطن دوافعه ولا رسائله وهاهي تعود الرواية ذاتها لتطفو على السطح لكن هذه المرة بسرعة أشد وحدة أكبر وفي بلد نفطي يعد من الأغنى عالميًا، الحديث المتداول يشير إلى انهيار شبه كامل في منظومة الدفاع الفنزويلية خلال دقائق مع ترجيحات بوجود خيانة داخلية خاصة مع تحليق مروحيات أميركية على ارتفاعات منخفضة قرب القصر الرئاسي في ميرافلوريس، فإن هذا المشهد إن ثبت يطرح أسئلة مخيفة حول معنى الدولة وحدود السيادة وقيمة الجيوش حين تُواجه إرادة "القوة العظمى" هكذا، تُقدم “الديمقراطية الأميركية” في صورتها الأكثر قسوة، يمكنك أن تكون حليفًا مهما بلغت درجة فسادك أو استبدادك لكن مجرد التفكير في تحدي الإرادة الأميركية قد يجعل قصرك الرئاسي محطة أخيرة قبل الأسر أما شعارات حقوق الإنسان والسلام، فتستدعى عند الحاجة وتطوى عند تعارضها مع المصالح، الأخطر من الواقعة ذاتها – إن "صحت" هو دلالتها الرمزية رئيس دولة كان حتى ساعات قليلة يمسك بزمام الحكم نجا من محاولات اغتيال وانقلابات متعددة يجد نفسه أسيرا لقوة أجنبية رسالة لا تستهدف فنزويلا وحدها بل ترسل رسالة إلى كل دول العالم "من يرفض الخضوع قد يمحى في ساعة واحدة" هذا هو “المجتمع الدولي” كما يراه كثيرون اليوم انها الديمقراطية الامريكية، حصار بحري وجوي أساطيل تُحشد ودول تنهار في زمن قياسي فقط لأنها قالت "لا" مشهد لا ينبغي أن يخيف فنزويلا وحدها بل يجب أن يزرع القلق بل الرعب في ضمير العالم بأسره، في زمن كهذا لم تعد الأسئلة عن مادورو وحده بل عن مستقبل الدول الضعيفة ومعنى الاستقلال وحدود القانون الدولي حين تختطف الرئاسة من القصر وتصادر الدولة باسم النظام العالمي.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة