بقلم : ١ اجاز مجلس الوزراء مشروع الموازنة الطارئة للدولة للعام المالي 2026م' التي من المتوقع حسب الزعم أن تحقق معدل نمو في الناتج المحلى الاجمالي بحوالي 9% والثانية خفض متوسط معدل التضخم خلال العام 2026م الى 65%. رغم الحديث عن عدم تحميل المواطن أعباء ضريبية جديدة' لكن زادت الحكومة المواطن رهقا كما في زيادة الدولار الجمركي الذي سوف يؤدي إلى زيادة الأسعار' إضافة لزيادة أسعار الكهرباء' ورغم الحديث عن زيادة الأجور في الميزانية الا ان الزيادات في الدولار الجمركي والكهرباء مع الغلاء المستمر' والانخفاض المستمر في قيمة الجنية السوداني' فسوف يبتلع السوق الزيادة في الأجور كما حدث سابقا. ونتيجة للسخط الجماهيري الواسع تم التراجع عن زيادة الكهرباء. جاءت الميزانية في ظروف الحرب اللعينة التي شردت الملايين وأدت لمقتل وفقدان الآلاف وتدمير البنيات التحتية ومرافق الدولة الحيوية والمصانع والأسواق والبنوك ومواقع الإنتاج الصناعي والزراعي والحيواني' وتراجع إيرادات الدولة وصادراتها' ولم يبق غير الذهب الذي ينهبه طرفا الحرب ويمولان به شراء الأسلحة الحرب' بدلا من دعم التعليم والصحة وتوفير ضروريات الحياة. فالميزانية هي للحرب كما جاء في إعلام وزارة المالية " تركز على حشد الموارد الذاتية وتوجيهها بشكل أساسي لمتطلبات معركة الكرامة". كمثال لنهب عائدات الذهب تشير التقديرات إلى أن قيمة حصيلة الذهب تصل إلى نحو 5,5 مليار دولار سنويا، يجري نهب 4 مليارات دولار منها لصالح الأطراف المتصارعة.لكن اتساع الحرب واستمرارها سيكبد الاقتصاد السوداني وخزينة الدولة خسائر كبيرة وتزيد من متوسط معدلات التضخم، لايمكن الحديث عن ميزانية تحدث نموا و تحسن أوضاع الناس المعيشية وتوقف التضخم وتدهور الاقتصاد السوداني ' دون وقف الحرب التي يشكل نصيبها حوالي أكثر من ٧٥ ٪ من الميزانية. ٢ كما اشرنا سابقا فقد أعلنت شركة كهرباء السودان عن زيادة في تعرفة الكهرباء لجميع قطاعات الاستهلاك اعتبارًا من اليوم 1 يناير 2026، وسط حالة من السخط والاستنكار من قبل المواطنين مما أدى للتراجع عن الزيادة. مما يعني المزيد من الأعباء على المواطنين. إضافة إلى رفع الدولار الجمركي ' فقدرفعت السلطات الجمركية السعر المعتمد للدولار إلى 2,827 جنيهًا، وهو التعديل الخامس منذ بداية العام، مع استمرار تراجع الجنية السوداني امام الدولار في السوق الموازية، حيث تجاوز السعر حاليا 3,700 جنيه سوداني. وهو ما يضيف ضغوطًا إضافية على المستهلكين في بيئة تتسم بارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية. علما بأن زيادة الدولار الجمركي في مثل هذا الظروف يقود لزيادة الأسعار و سيرفع تكلفة الإنتاج المتعثرة أصلاً بسبب الحرب و سيضاعف من أثمان مدخلات الإنتاج بالتأكيد . رفع الدولار الجمركي سيؤدي إلى زيادة الرسوم والضرائب، مما يفاقم معدلات التضخم ويضعف القوة الشرائية للمستهلكين، ويزيد من حالة الكساد في الأسواق. فضلا عن أن كثيراً من رجال الأعمال فقدوا رؤوس أموالهم وممتلكاتهم نتيجة النهب والتخريب، فيما تعاني المؤسسات الاقتصادية من ظروف أمنية حرجة تعطل دورة الإنتاج والتجارة. فضلا عن أن رفعه في هذه المرحلة يعكس محاولة الحكومة تغطية العجز الكبير في الموازنة، بعد تعليق تدفقات مالية تجاوزت 4 مليارات دولار من البنك الدولي وصندوق النقد والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقب إجراءات 25 أكتوبر. ٣ تحسين الاوضاع المعيشية والاقتصادية رهين بوقف الحرب واستعادة مسار الثورة والحكم المدني الديمقراطي' وخروج العسكر والدعم السريع والمليشيات من السياسة والاقتصاد وتفكيك التمكين وإعادة ممتلكات الشعب المنهوبة وضم شركات الجيش والدعم السريع والمليشيات والأمن والشرطة لولاية وزارة المالية' ووقف نهب وتهريب الذهب' وتحويل جزء من عائداته لتمويل الإنتاج الصناعي والزراعي والحيواني. إضافة الي إعادة إعمار البنية التحتية. ميزانية العام ٢٠٢٦ استمرار في سياسات التحرير الاقتصادي التي تؤدي للمزيد من الافقار مع تزايد الثراء الفاحش للراسمالية الطفيلية العسكرية والمدنية في طرفي الحرب' مما يعيد إنتاج الأوضاع المعيشية والاقتصادية المزرية التي أدت لانفجار ثورة ديسمبر.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة