لم يكن عام ٢٠٢٥ عامًا للإحباط بقدر ما كان عامًا لانكشاف الوهم. لم يحمل جديدًا بقدر ما كشف المستور: دولة بلا دولة، ونخب بلا مشروع، وحرب بلا أفق سياسي. لم ينتهِ العام بخاتمة، لأنه لم يكن عامًا يُختَم، بل فصلًا مكشوفًا في مسار طويل من تعطيل التأسيس.
ومع دخول عام ٢٠٢٦، لا يدخل السودان زمن الأمل، ولا يغادر زمن الخطر. الأرقام لم تتحسّن، والخرائط لم تستقر، والسلطة لم تُعاد صياغتها. ما تغيّر فقط هو مستوى الوضوح: بات الخراب أكثر تسمية، والفراغ أكثر فجاجة، والكذب أقل قدرة على التنكّر.
ليست المشكلة في الأعوام، بل في البنية التي تعيد إنتاج الفشل كلما تبدّل التقويم. من يعلّق خلاصه على سنة جديدة، إنما يهرب من سؤال الدولة، وسؤال السياسة، وسؤال من يملك القوة ومن يضبطها.
هذا المقال لا يَعِد، ولا يُبشّر، ولا يُواسِي. هو محاولة لوضع الأصبع على جرح التأسيس المؤجَّل، ولفهم لماذا يتحوّل الزمن في السودان إلى دائرة مغلقة، لا إلى مسار.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة