تجليات يُتم الفكر في الفضاء الإسلامي (11 ز)- (جزء 3- 3)- قبل الأخيرة الفهم الجديد للإسلام/ الفكر الجمهوري: ما بعد حقبة اللوثة الفكرية "الثورات لا تُرى بالعين"
بقلم الدكتور عبد الله الفكي البشير
"الفكرة الجمهورية باستمرار منتصرة كل صباح جديد، وقريبة للناس كل صباح جديد". محمود محمد طه، 23 ديسمبر 1975
الفكر الجمهوري: ما بعد حقبة اللوثة الفكرية
"إن تاريخ الأستاذ محمود أهدر بين قطبى القدح والمدح فأسرف المادحون وأسفَّ القادحون، كما تحدَّر بين قطبى التدليس والتقديس فضاعت حقيقة إنسانية ما كان أجدرها أن تلهم وتعلم وتسهم في القفز بالبشرية إلى مراقي الإنسانية ولكن لكل أجل كتاب". عصام عبد الرحمن البوشي، 31 ديسمبر 2010
تكشف سلسلة المقالات هذه (23 حلقة)، عن أنه لا يمكن قراءة مؤامرات التحالف الديني العريض، وهو تحالف غير مكتوب، ضد المفكر محمود محمد طه ومشروعه الفكري: الفهم الجديد للإسلام/ الفكر الجمهوري، بمعزل عن حقبة اللوثة الفكرية، وحالة اليُتم الفكري التي تعيشها شعوب الإسلام. وحقبة اللوثة الفكرية، تتصل بتراكمات بعيدة وعوامل متداخلة، ولكنها تبدت بشكل سافر في المعاصر والراهن، منذ ميلاد جماعة الإخوان المسلمين في العام 1927، ونشهد الآن طوي مائة عام من إرث الجماعة في العنف، والهراء الفكري. كان المفكر محمود محمد طه، قد شخص جماعة الإخوان المسلمين وفكرها منذ خمسينات القرن الماضي، ففي 6 ديسمبر 1958 تحدث عن الجماعة، وعن دعاتها، قائلاً: إنهم سيرجعون بالبلاد إلى الوراء، وسيكونون نكبة على البلاد، وعلى الدعوة الإسلامية أيضاً. وكانت هذه الجماعة من أكبر الجماعات في الفضاء الإسلامي التي قادت المؤامرات ضد فكر محمود محمد طه. وقد فصلنا كل ذلك موثقاً في كتبنا المنشورة، منها: صاحب الفهم الجديد للإسلام محمود محمد طه والمثقفون: قراءة في المواقف وتزوير التاريخ، 2013 ؛ الذكرى الخمسون للحكم بردة محمود محمد طه: الوقائع والمؤامرات والمواقف، 2020 ؛ محمود محمد طه وقضايا التهميش، 2021؛ المؤسسات الدينية تغذية التكفير والهوس الديني، 2022، محمود محمد طه: من أجل فهم جديد للإسلام، 2024، وغيرها. لقد كان الإخوان المسلمون حلقة من حلقات التحالف الديني العريض، ضد الفهم الجديد للإسلام. خرج الفهم الجديد للإسلام من داخل القرآن، متقفياً صاحبه أثر العلم التجريبي الروحي/ الديني، ومجسداً لوسيلتيه، وهما: القرآن وحياة محمد النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وظل منتظراً موعود الله في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾. ولما علمه الله، كما قال، وأجرى على لسانه، وقلمه، وسيرته ما علمه الله إياه من حقائق دينه، ظنه الناس ليس من الإسلام، ذلك، في تقديري، لأنهم نسوا مصدر العلم المطلق، وهو الله، كما أنهم، وفي ظل هيمنة العلم المادي التجريبي، فقدوا ثقتهم في العلم التجريبي الروحي ووسيلتيه، فأصبحوا بذلك غرباء على القرآن، وغدا هو غريب الحق المجسد للقرآن. فما كان منهم أمام تلك المعطيات، وفي ظل الجهل بمصدر العلم، وكنهه، إلا وتدافعوا في التعبير عن العنف والقسوة في الرفض، فأفتوا، مؤسسات وأفراد، وبالباطل، بكفر صاحب الفهم الجديد للإسلام محمود محمد طه، وحكموا عليه بالردة عن الإسلام، ثم تكالبوا للحكم عليه بالإعدام، ولم يهدأ لهم بال حتى تم تنفيذ حكم الإعدام عليه في 18 يناير 1985. تبع ذلك أن تبارت المؤسسات الدينية والأكاديمية ومنتسبيها، وبالباطل، في التدليس والتشويه لكتابات طه وسيرته وأحاديثه. غير أنه، وكما كتب طه في العام 1958، قائلاً: "إن الإٍسلام يا سيدي حق، وأن هذا العالم خلق بالحق، وبني على حق، وسينتهي أمره إلى الحق، في آخر المطاف، وكل باطل مهما أزدهر وأينع فهو إلى زوال مثله مثل الزبد الذي يذهب جفاء".
تفاعل الأستاذات والأساتيذ مع سلسلة المقالات
"نحن المثقفين قصرنا، وأنا من المقصرين، في موقفنا من الكتابة عن الأستاذ محمود.. وأنا أرى إني عوقبت على ذلك، وعقوبتي أنني لم أستطع أن أكتب، كأن معيني جف أو نضب. إن عدم كتابتي عن الأستاذ محمود، أمر لن أغفره لنفسي". الطيب صالح (1929- 2009)، يناير 1988
لقيت هذه السلسلة، بفضل جهود بعض الإخوان والأخوات والأصدقاء والصديقات، وهم من دول مختلفة، انتشاراً واسعاً في العالم. لقد نُشرت السلسلة في نحو (25) صحيفة وموقعاً على الإنترنت، وتم توزيعها في نحو (120) مجموعة على الواتساب. وتتراوح عضوية (40) مجموعة واتساب منها، ما بين (200- 300)، وهناك مجموعة تضم (774) من الأستاذات والأساتيذ، فضلاً عن مجموعات شبابية تضم المئات. كما نُشرت على الفيسبوك، وحظيت الحلقات بمشاركات Shares من المتابعين، وتراوحت ما بين 50 إلى 60 مشاركة shares للحلقة. أيضاً وجدت السلسلة تفاعلاً واسعاً، فقد علق وتواصل معي، عبر الهاتف والواتساب والفسيبوك، عدد كبير من الأستاذات والأساتيذ والباحثات والباحثين، والكثير من الشباب والشابات من مختلف أنحاء العالم، بشأن موضوع سلسلة هذه المقالات، وعبروا كلهم عن رفضهم لفتوى الأزهر (1972) بكفر محمود محمد طه، وفتوى رابطة العالم الإسلامي (1975) بردة محمود محمد طه عن الإسلام. كما عبروا عن دهشتهم لتجاهل المؤسستين، لخطر الفتوتين، وغض الطرف عن قوة فعاليتيهما من خلال استمرار توظيفهما من قبل الفقهاء، ومن قبل بعض الأكاديميين للأسف. قدمت تلك الفتاوي المُسَوغات لنسج السردية التكفيرية، وأسست للجدار العازل بين المفكر محمود محمد طه وشعوب السودان وشعوب الإسلام، والإنسانية جمعاء، غير أنها مسوغات محدودة الصلاحية، ويكون دورها إلى حين. كما ذكر البعض ملاحظات دقيقة عن تأثير المفكر محمود محمد طه في المفكرين، ورفدوني بنماذج من رصدهم لذلك التأثير، واتفقنا على استئناف النقاش واستكمال الشواهد. كما عبر الجميع عن استعداده للشراكة والدعم والمساندة، فشكراً جزيلاً لهم جميعاً. كما وقف البعض الآخر منهم عند موضوع النهب لأفكار المفكر محمود محمد طه، خاصة في النموذجين من كتبه، واللذين فصلنا فيهما بعض الشيء، عن متى تم الرصد لذلك النهب؟ وما هي الخطوات التي تمت لمواجهة ذلك؟ النموذجان هما، كتاب: مشكلة الشرق الأوسط، الذي انتحله بالكامل وبالنص والحرف، الدكتور يوسف حسن يوسف (مصر)، ونشره تحت اسمه بعنوان: التحليل السياسي لمشكلات الشرق الأوسط، من مركز الكتاب الأكاديمي، عمان، 2017. والنموذج الثاني، هو النهب الجزئي لكتاب: رسالة الصلاة، الذي قام به الأستاذ أمير تاج الدين (مصر)، وضمنه كتابه: الحاسة السادسة، ونشره عن دار كنوز للنشر، القاهرة، 2008. وفي إجابتي بإيجاز شديد لأسئلة الأستاذات والأساتيذ، أقول بالنسبة للنهب الجزئي لكتاب: رسالة الصلاة، فهذه أول مرة أعلن فيها عن الموضوع. أما بالنسبة لنهب كتاب: مشكلة الشرق الأوسط، فأول مرة أعلن فيها عنه، كانت من خلال ورقة كانت بعنوان: "تأثير محمود محمد طه في الفضاء الإسلامي: كتاب الشرق الأوسط نموذجاً"، وكنت قد قدمتها في مؤتمر: المسلمون وتحديات العصر: السلام والديمقراطية والاشتراكية (نحو فكر إسلامي مستنير)، بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لاستشهاد المفكر السوداني الأستاذ محمود محمد طه (ذكرى تجسيد المعارف على منصة الإعدام- 18 يناير 1985)، تنظيم جامعة النيلين ومركز الدراسات السودانية، الخرطوم، 18- 20 يناير 2020. وجاء المؤتمر بمشاركة (54) أستاذة وأستاذ من دول مختلفة. وقد فصلت في ورقتي عن نهب كتاب مشكلة الشرق الأوسط، وتفاجأ الجميع بذلك، فالتقط الموضوع بعض الإخوان الجمهوريين، وكان منهم الأستاذ أزهري بلول. وقد تواصل معي الأخ أزهري وأوضح لي بأنهم سيقومون بخطوات حول الموضوع بالتنسيق مع الأستاذة أسماء محمود محمد طه وآخرين. وأفادني الأخ أزهري بأنه تواصل مع الناشر في الأردن، الذي عبر عن استعداده لحذف الكتاب من نقاط البيع في العالم، وأنه ما كان سيقدم على خطوة نشر الكتاب، لو كان يعرف أنه مسروق. ثم تواصل الأخ أزهري مع المؤلف المنتحل الدكتور يوسف حسن يوسف، ورد عليه في المرة الأولى، حسب ما أذكر، غير أنه بعد ذلك لم يرد على اتصالات الأخ أزهري. من جهتي درجت على الاهتمام بالجانب الأخلاقي والعلمي في أساسيات البحث العلمي في الفضاء الإسلامي، من خلال المتابعة والرصد لكيفية التفاعل والتعاطي مع الفهم الجديد للإسلام، سواء من قبل المؤسسات الأكاديمية والبحثية، أو من قبل المفكرين والمثقفين والباحثين. ومن ثم كشف الحقائق والوقائع وفتح الحوار العلمي حولها، بما يخدم تنمية الوعي والتنوير، وترفيع قواعد أخلاقيات البحث العلمي، ومخاطبة تجليات يُتم الفكر في الفضاء الإسلامي. نلتقي في الحلقة الأخيرة، وهي تتناول: "الثورات لا تُرى بالعين"- شركاء الباطل المتجرأون على شرع الله والجهلاء بتعاليمه- الفكر أسرع من النور.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة