المرآة المتصدعة- بين أفق التنظير ومتاهة التطبيق في مشروع حسن الترابي #

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-02-2026, 08:36 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-02-2026, 07:00 PM

زهير ابو الزهراء
<aزهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 12938

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
المرآة المتصدعة- بين أفق التنظير ومتاهة التطبيق في مشروع حسن الترابي #

    07:00 PM January, 02 2026

    سودانيز اون لاين
    زهير ابو الزهراء-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر





    لم يكن كتاب الدكتور حسن الترابي «الإطار النظري للتجديد السياسي» مجرد نص تنظيري في أدبيات الإسلام السياسي، بل محاولة جادة للإجابة عن سؤال مركزي ظل يؤرق الفكر الإسلامي الحديث
    كيف يمكن التوفيق بين المرجعية الدينية ومتطلبات الدولة الحديثة دون الوقوع في فخ الاستبداد أو الذوبان في نماذج مستوردة؟
    هذا المقال لا ينشغل بإدانة شخصية أو إعادة إنتاج سجال أيديولوجي مألوف، بل يسعى إلى قراءة نقدية مقارنة بين هذا النص التأسيسي وتجربة الحكم التي أعقبت انقلاب 1989 في السودان، بوصفها لحظة اختبار حاسمة للفكرة
    حين غادرت الورق ودخلت مجال السلطة
    انطلق الترابي في كتابه من نقد صريح للفقه السياسي التقليدي، معتبراً أنه تشكّل تاريخياً داخل سياق القهر السلطاني، فحوّل الفقه من أداة للتحرر إلى منظومة لتكريس الطاعة. ومن هذا المنطلق دعا إلى “تجديد سياسي” يعيد
    الاعتبار لقيم الشورى والحرية والاجتهاد، ويكسر احتكار السلطة والتأويل معاً. الشورى، في هذا الإطار، لم تُطرح كنموذج تاريخي مغلق، بل كقيمة مفتوحة قابلة للتجسد في آليات الديمقراطية الحديثة
    أما الأمة، فقد اعتبرها المصدر الأصيل للشرعية والسيادة، في مواجهة منطق الحاكم الفرد أو الدولة المتعالية على المجتمع. وذهب أبعد من ذلك حين رفض الدولة الثيوقراطية واحتكار الفهم الديني، مؤكداً أن تحرير الدين
    من قبضة الدولة هو في جوهره شرط لتحرير الدولة نفسها
    في هذا الأفق النظري، بدا الترابي مفكراً إصلاحياً يحاول شق طريق ثالث بين فقه السلطان وضغوط الحداثة الغربية، وكأن نصه يمثل لحظة نادرة من التصالح بين العمق الديني والقيم الديمقراطية
    غير أن القيمة الحقيقية لأي نظرية سياسية لا تُقاس بجرأتها المفاهيمية، بل بقدرتها على الصمود أمام اختبار الواقع. وهنا تحديداً انكشفت الهوة العميقة بين وعد التجديد وعسر التنزيل

    فالانتقال من فضاء التنظير إلى ميدان السياسة العملية، عبر الانقلاب العسكري عام 1989، لم يكن مجرد خطوة تكتيكية للوصول إلى السلطة، بل شكّل قطيعة جوهرية مع روح الإطار النظري نفسه
    عند أول احتكاك مباشر بالسلطة، تراجع خطاب الشورى لصالح منطق “الضرورة الثورية”، وحوصرت التعددية ثم أُقصيت باسم “وحدة الصف”، وصودر المجتمع بذريعة “الحفاظ على الهوية”
    أما التأويل الديني، الذي كان يفترض أن يبقى مجالاً مفتوحاً للاجتهاد، فقد جرى احتكاره عبر أجهزة الدولة، فتحول الدين من مرجعية أخلاقية حرة إلى أيديولوجيا حكم
    الأخطر من ذلك كله كان الانزياح البنيوي من فكرة “الأمة مصدر السلطة” إلى عقيدة “الدولة الوصية على الأمة”. فبدلاً من تمكين المجتمع وتفجير طاقاته، جرى تطويع مؤسسات المجتمع المدني والنقابات
    وإخضاع القضاء لمنطق السياسة، وعسكرة الفضاء العام وتديين الصراع السياسي. لم تعد الدولة أداة في يد المجتمع كما حلم بها النص، بل أصبحت قيداً ثقيلاً على الإرادة الجماعية
    لقد حاول الترابي، على مستوى التنظير، استيعاب الديمقراطية داخل إطار إسلامي، لكن الممارسة السياسية ذهبت في اتجاه معاكس تماماً
    أُجّلت الديمقراطية إلى أجل غير مسمى باسم “التمكين” و“التربية”، وقُيّدت الحريات بذريعة “سد ذرائع الفتنة”، وتحولت الشورى إلى خطاب رمزي بلا مؤسسات حقيقية
    لم يكن الخلل هنا في غموض الفكرة أو فقرها، بل في استعدادها للتنازل عن مبادئها حين اصطدمت بإغراء السلطة وحسابات البقاء
    من هنا يبرز السؤال المركزي , هل كان «الإطار النظري للتجديد السياسي» تنظيراً صادقاً عجزت الإرادة التاريخية عن تجسيده؟ أم كان يحمل في داخله بذور انحرافه منذ البداية؟ يمكن القول إن النص احتوى عناصر إصلاح حقيقية
    لكنه افتقر إلى ضمانات عملية تحمي مشروع “التجديد” من التحول إلى استبداد جديد، كما لم يحسم بوضوح مسألة الفصل بين سلطة الدعوة وسلطة الدولة، فترك الباب مفتوحاً أمام تديين الدولة على نحو قمعي
    وبهذا المعنى، بدا النص متقدماً على صاحبه، وأكثر نضجاً من قدرته على تجسيده في الواقع
    التجربة التاريخية، في نهاية المطاف، هي المحكمة العليا لأي نظرية سياسية
    والحكم الذي أصدرته تجربة الحكم المرتبطة بهذا المشروع كان قاسياً- إضعاف مؤسسات الدولة، تمزيق النسيج الاجتماعي، وإغراق السودان في سلسلة
    من الأزمات المتراكمة التي لا تزال آثارها ماثلة حتى اليوم. لذلك، فإن قراءة كتاب الترابي اليوم لم تعد بحثاً عن دليل عمل، بل قراءة تراجيدية لوثيقة تكشف مأزق الإسلام السياسي حين يختلط حلم الدعوة بإغراء السلطة، فيخسر الاثنان معاً
    يبقى «الإطار النظري للتجديد السياسي» شاهداً على مفارقة سودانية أوسع أن أكثر المشاريع جرأة وثراء في الخطاب، كانت الأكثر فقراً وتقليدية في الممارسة
    ومن رحم هذه التجربة المريرة يبرز درس لا مناص منه لأي محاولة تجديد مستقبلية لا تجديد حقيقياً من دون ديمقراطية تُصان بالمؤسسات لا بالرغبات، ولا شرعية تُحتسب بمعزل عن إرادة المجتمع الحر، ولا فكر يعلو وينجو
    إذا انحنى لسلطة خانت مبادئه. فالعبرة ليست في جمال البناء النظري، بل في قدرته على الصمود أمام إغراء القوة واختبار الأرض.



























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de