بينما كانت الأمنيات الطيبة تتدفق انتظاراً لحلول الذكرى السبعين لاستقلال السودان عن الاستعمار البريطاني، باغتت البلادَ حقيقةٌ موجعة: وطنٌ مثقل، للعام الثالث أو يزيد، بحربٍ فُرضت على مواطنيه، دفعتهم لنزوحٍ قسري ولجوءٍ قاسٍ، وفتحت جراحاً غائرة في جسد الوطن والإنسان معاً.
لم تُبقِ هذه الحرب مؤسسة ولا مرفقاً إلا وامتد إليه الدمار؛ مشافٍ جامعات، مواقع للتراث وبيوت وحقول . لم يسلم زرع ولا ضرع، ولم ينجُ قلبٌ من الألم، ولا وجدانٌ من وجع الدماء البريئة النازفة.
قبل سبعين عاماً، رفرف علم السودان فوق سارية القصر بالوانه الرمزية ، إعلاناً لمغادرة المستعمر الإنجليزي وبدايةً لحلمٍ وطني كبير. كان يُفترض أن يكون فاتحة عقدٍ اجتماعيٍ متين، يصون وحدة البلاد، ويؤسس لتنمية متوازنة واستقرار دائم. غير أن الحلم تبدّد، بل تهشّم ما ظل يكافح لبنائه البسطاء: الغبش والغلابة، المتعلمون والمزارعون، الحرفيون والطلاب، وحتى الرضع والمرضى.
فشلت الأحزاب وتخاذلت النخب الوطنية عن أداء واجبها التاريخي، وعجزت عن العبور بالسودان إلى برّ الأمان. لم تحمِ الاستقلال من الانزلاق، ولا الوحدة من التمزق، فصار الوطن نهباً للأطماع، هشّاً أمام كل مشروع لا يرى فيه سوى ساحة صراع وميدان نفوذ.
على مدى سبعين عاماً، اختلفنا على معنى الوطن ذاته، واختلفنا عليه أكثر مما اختلفنا من أجله. وكأننا لم نحسم بعد علاقتنا بأرضٍ منحتنا الاسم والملامح والهوية والإرث والتاريخ واللون الاسمراني والداكن والأبيض .
سبعون عاما كانت كفيلة بأن تجعل السودان، بما يملكه من ثروات متنوعة وهائلة في باطن الارض وسطحها ، في مصاف الدول النموذجية. لكننا بدّدنا السنين الخضراء، وأضعنا الفرص في الخصومات، ولم نضع الأسس المتينة للتعايش السلمي، ولم نقدّم المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة التي لا تتجاوز حدود كرسي القيادة.
كم سنبلة قمح كان يمكن أن تُطعم جائعاً؟
وكم مقعد درس كان يمكن أن يحتضن أطفال النزوح والتشرد؟
وكم تساوي الدانة والرصاصة مقارنة بسنابل قمح لسبعين عاماً، لو أننا صُنّا وحدتنا وحرسنا استقلالنا وحدودنا بإرادة وطنية صادقة؟
لو فعلنا ذلك، لكان لنا اليوم وطنٌ آمن مزدهر، يجمع شتات أبنائه، ويمضي بثقة نحو المستقبل، بدلاً من هذا الواقع المرتبك الذي فرضته الآليات العسكرية المدمرة، وأنتج مشهداً ملتبساً وقاسياً.
إن البكاء والنحيب لا يجدي. لكن ذكرى الاستقلال، بعد سبعين عاماً من الحرية، ومن قلب دروس هذه الحرب اللعينة، يجب أن تكون مناسبة لطرح الأسئلة المفصلية:
كيف نحافظ على هذا الوطن؟
كيف نصون كرامة إنسانه؟
وكيف نحفظ عزته ومجده؟
هل نستدعي تجارب الشعوب، وحكمة الحكماء؟ فالأوطان لا تموت ما دام أبناؤها صادقين في ولائهم… ارموا البندقية، واحملوا أدوات الإعمار
الطورية… والقلم… .
في وقت النضال المخضب بالوطنية والفرح وقفت " السريرة بت مكي " مصممة علم السودان امام وزير المعارف الانجليزي وقالت " امنيتي ان أرى الحاكم سودانيا وان يتمتع بلدي بحكم ذاتي " وكتبت قصيدة " يا وطني العزيز الليلة تم جلاك " منادية بجلاء القوات البريطانية عنه.
هو ذاته انجب نساء كشجرات النخيل صمودا وعزة فدستور 1953 اعطاها حق الانتخاب وبداية الاربعينيات انتخبت فاطمة احمد ابراهيم رئيسا للاتحاد النسائي العالمي ونفيسة احمد الامين توزرت في فترة حكومة نميري وهي مؤسس جمعية السودانيات بالمملكة المتحدة 1955 والامين العام المساعد للاتحاد النسائي العربي وحاجة كاشف مستشار منظمة اليونسكو لتعليم المرأة ولجامعة الدول العربية نالت شهادة كمبردج 1950 وأم سلمى السعيد امين عام المرشدات العربيات 1976 مثلتهن في تتويج الملكة اليزابيث وعايدة محمد احمد رئيسة لسيدات السلك الدبلوماسي الافريقي بألمانيا وبدرية الزين اول متطوعة 1953م بمخيمات غزة والعريش فلسطين وكرمها الرئيس البشير بوسام الجمهورية وبخيتة الحاج انشأت جمعية تعاونية بالفاشر لمحو الأمية وتخفيف معاناة المرأة بالريف في بواكير القرن الماضي وغيرهن الكثير.ادعوا معنا ان تتعافي بلاد انجبت نوابغ …
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة