السودان ما بعد العولمة قبل ما بعد الحرب كتبه عمر سيد احمد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-01-2026, 06:41 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-30-2025, 02:36 AM

عمر سيد احمد محمد
<aعمر سيد احمد محمد
تاريخ التسجيل: 01-23-2025
مجموع المشاركات: 38

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
السودان ما بعد العولمة قبل ما بعد الحرب كتبه عمر سيد احمد

    02:36 AM December, 29 2025

    سودانيز اون لاين
    عمر سيد احمد محمد-دبي
    مكتبتى
    رابط مختصر





    [email protected]
    خبير مصرفي ومالي وتمويل مستقل
    ديسمبر 2025

    مدخل: لماذا «ما بعد العولمة»؟
    في كتابهما ما بعد العولمة، يجادل " إريك كازدين وإمري زيمان " بأن العولمة لم تكن مجرد مرحلة اقتصادية أو تقنية، بل كانت مشروعًا أيديولوجيًا وزمنيًا أعاد تعريف العالم بطريقة أخفت الرأسمالية وقدّمتها كأفق نهائي لا يُسأل. العولمة، بهذا المعنى، لم تُلغِ الرأسمالية، بل جعلتها غير مرئية، وحوّلت ما هو سياسي وتاريخي إلى ما يبدو طبيعيًا وحتميًا.
    هذه الأطروحة، التي صيغت أساسًا في سياق نقد التجربة الغربية، تكتسب قوة تفسيرية استثنائية عند إسقاطها على دول الهشاشة والصراع، وعلى رأسها السودان. فالسودان لا يعيش فقط مأزق ما بعد الحرب، بل يعيش مأزقًا أعمق: ما بعد العولمة دون أن يكون قد عاش العولمة ذاتها.
    العولمة التي لم تكتمل في السودان
    لم يدخل السودان العولمة من بوابة التصنيع أو الاقتصاد المنتج، بل دخلها من موقع الطرف الهشّ، عبر تصدير المواد الخام، والاندماج غير المتكافئ في السوق العالمي، وتحرير اقتصادي جرى دون دولة قادرة على التنظيم أو الضبط. فبدل أن تقود سياسات الانفتاح إلى بناء قاعدة إنتاجية، عمّقت الاقتصاد الريعي، ووسّعت اقتصاد الظل، وفككت العلاقة بين الدولة والمجتمع. وهكذا تشكّلت في السودان عولمة مشوّهة: اندماج في الأسواق دون اندماج في المؤسسات، وانفتاح على الخارج دون سيادة داخلية.
    بهذا المعنى، لم تكن العولمة في السودان مسارًا تاريخيًا مكتملًا، بل خطابًا جرى استيراده وتطبيقه على بنية دولة ضعيفة واقتصاد تابع. وحين انهارت العولمة كسردية كبرى على المستوى العالمي بعد أزمة 2008، كان السودان قد دخل بالفعل مرحلة الانكشاف المبكر: انكشاف اقتصاد بلا إنتاج، ودولة بلا قدرة تنظيمية، ونخب بلا مشروع وطني. لم تنتهِ العولمة هنا لأنها نجحت، بل لأنها كشفت حدودها البنيوية قبل أن تُنتج وعودها.
    نهاية الوهم وعودة الرأسمالية العارية
    وكما يشير كازدين وزيمان، فإن نهاية العولمة لا تعني نهاية العمليات التي نُسبت إليها، بل تعني نهاية قدرتها على إخفاء النظام الذي تعمل لصالحه. في السودان، ظهرت الرأسمالية بعد هذا الانكشاف في أكثر صورها فجاجة: رأسمالية ريعية، غير تنافسية، مرتبطة بالموارد الخام، وبشبكات التهريب، وباقتصاد الحرب. لم يعد ممكناً الحديث عن سوق بالمعنى الاقتصادي، ولا عن دولة قادرة على توجيه التنمية، بل عن تداخل بين المال والعنف، بين الريع والسلاح.
    الحسّ العام: كيف يُمنع السؤال؟
    في هذا السياق، لعب ما يسميه كتاب ما بعد العولمة «الحسّ العام» دورًا مركزيًا في تعطيل أي مساءلة حقيقية. فقد تحوّلت مقولات مثل «الظروف الدولية»، و«الإصلاح المؤلم»، و«لا بديل عن السوق»، إلى مسلّمات تُستخدم لتبرير الانهيار لا لتفسيره. وبذلك جرى إخراج الأزمة من نطاق السياسة، وتحويلها إلى قدر اقتصادي، تمامًا كما تحذّر أطروحة الكتاب: حين يصبح الواقع بديهيًا، يموت السؤال السياسي.
    حدود الإصلاح الليبرالي وتجربة الانتقال
    تجلّى هذا المأزق بوضوح خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت ثورة ديسمبر 2018. فقد سادت مقاربة ليبرالية افترضت أن الإصلاح الاقتصادي التقني، عبر تحرير الأسعار واستعادة ثقة المؤسسات الدولية، يمكن أن يمهّد تلقائيًا لاستقرار سياسي. غير أن هذه المقاربة لم تمسّ جوهر الأزمة، لأنها انطلقت من داخل النموذج نفسه الذي أنتج الدولة الريعية الهشّة. وكما يبيّن كازدين وزيمان في نقدهما لليبرالية المعاصرة، فإن هذا النوع من الإصلاح لا يفتح أفقًا جديدًا، بل يعيد إنتاج النظام القائم بصيغة أكثر قسوة، لأنه يعالج الأعراض دون أن يقترب من البنية.
    لم يكن فشل الانتقال في السودان نتيجة انقلاب عسكري فقط، بل نتيجة غياب قاعدة اجتماعية–اقتصادية تحمي التحول السياسي. فالسياسات التي فُرضت باسم «الإصلاح» أضعفت الفئات التي حملت الثورة، وعمّقت الفجوة بين الدولة والمجتمع، وتركَت الدولة الانتقالية بلا شرعية مادية أو رمزية. وعندما اندلعت الحرب لاحقًا، لم تكن حدثًا طارئًا أو انحرافًا عن المسار، بل لحظة كشف لانهيار نموذج كامل.
    جيل الثورة السودانية وانسداد الأفق
    أما جيل الثورة السودانية، فينطبق عليه إلى حدّ بعيد ما يسميه كتاب ما بعد العولمة «الجيل العولمي»: جيل يمتلك وعيًا نقديًا مرتفعًا، ورفضًا عميقًا للنخب التقليدية، لكنه يعيش في حاضر دائم بلا أفق مستقبلي. هذا الجيل أدرك فشل الدولة والاقتصاد الريعي، لكنه لم يُمنح مشروعًا اقتصاديًا–اجتماعيًا بديلًا يُحوّل الوعي إلى فعل جماعي منظم. ومع اندلاع حرب أبريل 2023، لم يُغلق الأفق السياسي فقط، بل انهار الأفق الزمني ذاته، وتحولت السياسة من فضاء للتغيير إلى هامش للنجاة اليومية.
    ما بعد الحرب: إعادة إعمار أم إعادة إنتاج؟
    من هنا، يصبح سؤال «ما بعد الحرب» سؤالًا مضلِّلًا إذا اقتصر على إعادة الإعمار أو وقف إطلاق النار. فكما يوضح كازدين وزيمان، الخطر الحقيقي يكمن في إعادة بناء الحاضر نفسه، دون كسر الحدّ الزمني الذي يجعل هذا الحاضر يبدو قدرًا لا مفر منه. إعادة إعمار دولة ريعية، أو استعادة اقتصاد تابع، أو إعادة تدوير النخب ذاتها، لن تقود إلا إلى دورة جديدة من الانهيار والعنف.
    خاتمة: السودان كحالة كاشفة
    السودان، في هذا المعنى، ليس حالة استثنائية، بل حالة كاشفة. فهو مثال على ما يحدث حين تنتهي العولمة كوعود، دون أن يولد بديل سياسي أو اقتصادي، في سياق دولة هشّة. والسياسة، كما يذكّرنا ما بعد العولمة، لا تبدأ بالحلول الجاهزة ولا بالوصفات التقنية، بل باستعادة القدرة على التخيل التاريخي. والسؤال الذي يواجه السودان اليوم ليس كيف نعود إلى ما قبل الحرب، بل كيف نخرج من النموذج الذي جعل الحرب ممكنة ومتكررة.
    السودان: ما بعد العولمة قبل ما بعد الحرب
    مدخل: لماذا «ما بعد العولمة»؟
    في كتابهما ما بعد العولمة، يجادل إريك كازدين وإمري زيمان بأن العولمة لم تكن مجرد مرحلة اقتصادية أو تقنية، بل كانت مشروعًا أيديولوجيًا وزمنيًا أعاد تعريف العالم بطريقة أخفت الرأسمالية وقدّمتها كأفق نهائي لا يُسأل. العولمة، بهذا المعنى، لم تُلغِ الرأسمالية، بل جعلتها غير مرئية، وحوّلت ما هو سياسي وتاريخي إلى ما يبدو طبيعيًا وحتميًا.
    هذه الأطروحة، التي صيغت أساسًا في سياق نقد التجربة الغربية، تكتسب قوة تفسيرية استثنائية عند إسقاطها على دول الهشاشة والصراع، وعلى رأسها السودان. فالسودان لا يعيش فقط مأزق ما بعد الحرب، بل يعيش مأزقًا أعمق: ما بعد العولمة دون أن يكون قد عاش العولمة ذاتها.
    لم يدخل السودان العولمة من بوابة التصنيع أو الاقتصاد المنتج، بل دخلها من موقع الطرف الهشّ، عبر تصدير المواد الخام، والاندماج غير المتكافئ في السوق العالمي، وتحرير اقتصادي جرى دون دولة قادرة على التنظيم أو الضبط. فبدل أن تقود سياسات الانفتاح إلى بناء قاعدة إنتاجية، عمّقت الاقتصاد الريعي، ووسّعت اقتصاد الظل، وفككت العلاقة بين الدولة والمجتمع. وهكذا تشكّلت في السودان عولمة مشوّهة: اندماج في الأسواق دون اندماج في المؤسسات، وانفتاح على الخارج دون سيادة داخلية.
    بهذا المعنى، لم تكن العولمة في السودان مسارًا تاريخيًا مكتملًا، بل خطابًا جرى استيراده وتطبيقه على بنية دولة ضعيفة واقتصاد تابع. وحين انهارت العولمة كسردية كبرى على المستوى العالمي بعد أزمة 2008، كان السودان قد دخل بالفعل مرحلة الانكشاف المبكر: انكشاف اقتصاد بلا إنتاج، ودولة بلا قدرة تنظيمية، ونخب بلا مشروع وطني. لم تنتهِ العولمة هنا لأنها نجحت، بل لأنها كشفت حدودها البنيوية قبل أن تُنتج وعودها.
    وكما يشير كازدين وزيمان، فإن نهاية العولمة لا تعني نهاية العمليات التي نُسبت إليها، بل تعني نهاية قدرتها على إخفاء النظام الذي تعمل لصالحه. في السودان، ظهرت الرأسمالية بعد هذا الانكشاف في أكثر صورها فجاجة: رأسمالية ريعية، غير تنافسية، مرتبطة بالموارد الخام، وبشبكات التهريب، وباقتصاد الحرب. لم يعد ممكناً الحديث عن سوق بالمعنى الاقتصادي، ولا عن دولة قادرة على توجيه التنمية، بل عن تداخل بين المال والعنف، بين الريع والسلاح.
    في هذا السياق، لعب ما يسميه كتاب ما بعد العولمة «الحسّ العام» دورًا مركزيًا في تعطيل أي مساءلة حقيقية. فقد تحوّلت مقولات مثل «الظروف الدولية»، و«الإصلاح المؤلم»، و«لا بديل عن السوق»، إلى مسلّمات تُستخدم لتبرير الانهيار لا لتفسيره. وبذلك جرى إخراج الأزمة من نطاق السياسة، وتحويلها إلى قدر اقتصادي، تمامًا كما تحذّر أطروحة الكتاب: حين يصبح الواقع بديهيًا، يموت السؤال السياسي.
    تجلّى هذا المأزق بوضوح خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت ثورة ديسمبر 2018. فقد سادت مقاربة ليبرالية افترضت أن الإصلاح الاقتصادي التقني، عبر تحرير الأسعار واستعادة ثقة المؤسسات الدولية، يمكن أن يمهّد تلقائيًا لاستقرار سياسي. غير أن هذه المقاربة لم تمسّ جوهر الأزمة، لأنها انطلقت من داخل النموذج نفسه الذي أنتج الدولة الريعية الهشّة. وكما يبيّن كازدين وزيمان في نقدهما لليبرالية المعاصرة، فإن هذا النوع من الإصلاح لا يفتح أفقًا جديدًا، بل يعيد إنتاج النظام القائم بصيغة أكثر قسوة، لأنه يعالج الأعراض دون أن يقترب من البنية.
    لم يكن فشل الانتقال في السودان نتيجة انقلاب عسكري فقط، بل نتيجة غياب قاعدة اجتماعية–اقتصادية تحمي التحول السياسي. فالسياسات التي فُرضت باسم «الإصلاح» أضعفت الفئات التي حملت الثورة، وعمّقت الفجوة بين الدولة والمجتمع، وتركَت الدولة الانتقالية بلا شرعية مادية أو رمزية. وعندما اندلعت الحرب لاحقًا، لم تكن حدثًا طارئًا أو انحرافًا عن المسار، بل لحظة كشف لانهيار نموذج كامل.
    أما جيل الثورة السودانية، فينطبق عليه إلى حدّ بعيد ما يسميه كتاب ما بعد العولمة «الجيل العولمي»: جيل يمتلك وعيًا نقديًا مرتفعًا، ورفضًا عميقًا للنخب التقليدية، لكنه يعيش في حاضر دائم بلا أفق مستقبلي. هذا الجيل أدرك فشل الدولة والاقتصاد الريعي، لكنه لم يُمنح مشروعًا اقتصاديًا–اجتماعيًا بديلًا يُحوّل الوعي إلى فعل جماعي منظم. ومع اندلاع حرب أبريل 2023، لم يُغلق الأفق السياسي فقط، بل انهار الأفق الزمني ذاته، وتحولت السياسة من فضاء للتغيير إلى هامش للنجاة اليومية.
    من هنا، يصبح سؤال «ما بعد الحرب» سؤالًا مضلِّلًا إذا اقتصر على إعادة الإعمار أو وقف إطلاق النار. فكما يوضح كازدين وزيمان، الخطر الحقيقي يكمن في إعادة بناء الحاضر نفسه، دون كسر الحدّ الزمني الذي يجعل هذا الحاضر يبدو قدرًا لا مفر منه. إعادة إعمار دولة ريعية، أو استعادة اقتصاد تابع، أو إعادة تدوير النخب ذاتها، لن تقود إلا إلى دورة جديدة من الانهيار والعنف.
    السودان، في هذا المعنى، ليس حالة استثنائية، بل حالة كاشفة. فهو مثال على ما يحدث حين تنتهي العولمة كوعود، دون أن يولد بديل سياسي أو اقتصادي، في سياق دولة هشّة. والسياسة، كما يذكّرنا ما بعد العولمة، لا تبدأ بالحلول الجاهزة ولا بالوصفات التقنية، بل باستعادة القدرة على التخيل التاريخي. والسؤال الذي يواجه السودان اليوم ليس كيف نعود إلى ما قبل الحرب، بل كيف نخرج من النموذج الذي جعل الحرب ممكنة ومتكررة.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de