الدولار الجمركي في السودان: أداة تصحيح أم جباية تضخمية؟ كتبه عمر سيد أحمد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-01-2026, 06:41 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-28-2025, 12:20 PM

عمر سيد احمد محمد
<aعمر سيد احمد محمد
تاريخ التسجيل: 01-23-2025
مجموع المشاركات: 38

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
الدولار الجمركي في السودان: أداة تصحيح أم جباية تضخمية؟ كتبه عمر سيد أحمد

    12:20 PM December, 28 2025

    سودانيز اون لاين
    عمر سيد احمد محمد-دبي
    مكتبتى
    رابط مختصر







    عمر سيد أحمد

    Email:[email protected]



    ديسمبر 2025



    أعلنت السلطات السودانية رفع السعر الجمركي للدولار إلى 2,827 جنيهًا، في خامس تعديل منذ بداية العام. ورغم أن الهدف المُعلن يتمثل في مواءمة السعر الجمركي مع تطورات سوق الصرف، تكشف القراءة الاقتصادية أن هذه السياسة تحوّلت عمليًا إلى أداة جباية قصيرة الأجل لتعويض تآكل الإيرادات العامة، مع كلفة تضخمية مباشرة على المستهلكين، ودون معالجة جذرية لاختلالات الاقتصاد الكلي. ويخلص هذا الموجز إلى أن استمرار رفع الدولار الجمركي، في غياب إصلاح مالي–نقدي متكامل، سيؤدي إلى عائد إيرادي متناقص وضغوط اجتماعية متزايدة، مع محدودية الأثر على ضبط الواردات أو تقليص الفجوة السعرية.



    السياق الاقتصادي

    يعاني الاقتصاد في السودان من تراجع حاد في قيمة العملة الوطنية، واتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية (نحو 3,700 جنيه للدولار)، وانكماش القاعدة الضريبية، وتحول متسارع للنشاط التجاري نحو القنوات غير الرسمية. وقد أدت الحرب إلى تعطّل واسع في الإنتاج، وتراجع الصادرات الزراعية والصناعية، وفقدان الدولة سيطرتها الفعلية على أجزاء مهمة من النشاط الاقتصادي.



    في هذا السياق، بات الدولار الجمركي أحد أدوات إدارة الأزمة لتعويض خسائر الإيرادات الاسمية، بدل كونه جزءًا من سياسة تصحيح هيكلي منسّقة تستهدف استعادة الاستقرار الاقتصادي أو إعادة بناء القاعدة الإنتاجية.



    تطورات الدولار الجمركي

    منذ مطلع العام، شهد السعر الجمركي مسارًا تصاعديًا متسارعًا، انتقل من 1,700 إلى 2,000 جنيه في يناير، ثم توالت الزيادات خلال الأشهر التالية وصولًا إلى 2,827 جنيهًا حاليًا. ويعكس هذا التكرار السريع للتعديلات غياب أفق استقرار سعري، وضعف التنسيق بين السياسة النقدية والمالية، واعتمادًا متزايدًا على الجمارك كمصدر إيراد إسعافي في ظل تراجع الموارد الأخرى.



    ولا تشير وتيرة التعديلات إلى وجود مسار إصلاحي واضح، بقدر ما تعكس محاولة دائمة لملاحقة سعر السوق الموازية دون القدرة على اللحاق به أو التأثير في مساره.



    التقييم الاقتصادي للسياسة



    فعالية محدودة في تقليص الفجوة

    رغم الزيادات المتلاحقة، لا يزال السعر الجمركي أقل بكثير من سعر السوق الموازية، ما يعني استمرار تشوه الحوافز بين الاستيراد الرسمي وغير الرسمي، وبقاء التهريب والمضاربة كبدائل أقل كلفة نسبيًا. ونتيجة لذلك، تبقى قدرة السياسة الجمركية على ضبط حركة الواردات أو المساهمة في استقرار الأسعار محدودة للغاية.



    أثر تضخمي مباشر

    يرتد رفع الدولار الجمركي مباشرة إلى الأسعار عبر زيادة تكلفة السلع الاستهلاكية المستوردة، وارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، وتآكل الدخول الحقيقية للأسر، في بيئة تضخم مرتفع أصلًا. وفي ظل ضعف شبكات الأمان الاجتماعي وغياب سياسات تعويض فعالة، يتحمّل المستهلك العبء الأكبر لهذه الزيادات، ما يفاقم مستويات الفقر والهشاشة المعيشية.



    عائد إيرادي متناقص

    على المدى القصير، قد تحقق الزيادات إيرادات اسمية أعلى، غير أن الأثر سرعان ما يتلاشى على المدى المتوسط مع انكماش حجم الواردات الرسمية، واتساع القنوات غير النظامية، وتراجع الكفاءة التحصيلية للدولة. وبذلك تتحول السياسة إلى حل مؤقت يعمّق الاختلالات بدل معالجتها.



    الدولار الجمركي واقتصاد الحرب: البعد السياسي–الطبقي للسياسة

    لا يمكن فهم الزيادات المتكررة في الدولار الجمركي بمعزل عن طبيعة الاقتصاد السياسي القائم منذ اندلاع الحرب. ففي ظل انهيار الإيرادات العامة، وتعطل التحصيل في مناطق واسعة، وتراجع الصادرات الزراعية والصناعية، تحولت الجمارك إلى أحد المصادر القليلة المتبقية للتمويل السريع.



    غير أن هذا التمويل لا يُوجَّه لإعادة بناء الاقتصاد أو حماية الخدمات الأساسية، بل يندرج ضمن منطق اقتصاد الحرب الذي تُدار فيه السياسات لتأمين الإنفاق الجاري، وعلى رأسه الإنفاق العسكري والأمني، لا لتحقيق استقرار اقتصادي أو اجتماعي.



    وتعكس الفجوة المستمرة بين السعر الجمركي وسعر السوق الموازية فقدان الدولة لسيادتها النقدية، إذ باتت السياسة العامة في موقع الملاحقة لا القيادة، وتحول تعديل الدولار الجمركي إلى استجابة تلقائية لإيقاع السوق المنفلت وشبكات التهريب والمضاربة المرتبطة بالحرب. وفي هذا السياق، لا تمثل الزيادات الجمركية أداة تصحيح، بل آلية نقل مباشر لكلفة الصراع إلى المجتمع، عبر ضرائب غير مباشرة تطال الغذاء والدواء ومدخلات الإنتاج، في اقتصاد يعتمد بدرجة عالية على الاستيراد.



    ويترتب على ذلك أثر طبقي واضح، إذ تُموَّل الحرب من تآكل الدخول الحقيقية للأسر، وخنق ما تبقى من قدرة القطاعات الزراعية والصناعية على التعافي، عبر رفع كلفة مدخلاتها المستوردة. وتدخل السياسة بذلك في حلقة مفرغة: تراجع الإنتاج المحلي، زيادة الاعتماد على الواردات، ضغط إضافي على العملة، ثم زيادات جمركية جديدة. هذه الدينامية لا تعمّق الطابع الريعي والطفَيلي للاقتصاد فحسب، بل تؤخر أي انتقال نحو نموذج إنتاجي قابل للاستدامة.



    مخاطر الاستمرار في المسار الحالي

    - تغذية التضخم بدل احتوائه.

    - تعميق عدم المساواة عبر ضرائب غير مباشرة تطال الفئات الأضعف.

    - إضعاف الثقة في استقرار السياسات العامة.

    - تحويل الجمارك من أداة تنظيمية إلى أداة جباية صِرفة.



    خيارات السياسة العامة

    1. ربط الدولار الجمركي بإطار إصلاحي أوسع: عدم التعامل مع السعر الجمركي كأداة مستقلة، بل ضمن برنامج مالي متوسط الأجل، مع تنسيق فعلي مع سياسة سعر الصرف.

    2. اعتماد هيكل تمييزي ذكي: تثبيت أو تخفيض الدولار الجمركي للسلع الأساسية ومدخلات الإنتاج، وتحميل السلع الكمالية عبئًا أعلى بشكل انتقائي وشفاف.

    3. تحسين الإيرادات غير التضخمية: توسيع القاعدة الضريبية بدل رفع المعدلات، مع استعادة النشاط التجاري الرسمي عبر تبسيط الإجراءات وخفض عدم اليقين.

    4. تعزيز الشفافية والتواصل: إعلان مسار زمني واضح للتعديلات المحتملة، وربط أي تعديل بتبرير اقتصادي معلن لتقليل صدمة التوقعات.



    خلاصة

    يمثل رفع الدولار الجمركي في السودان استجابة مالية اضطرارية أكثر منه سياسة تصحيحية مستدامة، إذ يُستخدم لتعويض تآكل الإيرادات في ظل اقتصاد معطّل. ومن دون معالجة اختلالات الاقتصاد الكلي، سيظل هذا الخيار محدود الجدوى، مرتفع الكلفة الاجتماعية، وقابلًا لإعادة الإنتاج مع كل موجة تدهور جديدة للعملة.



    كما أن تحويل الدولار الجمركي من أداة جباية إلى أداة سياسة رشيدة يظل رهينًا بإنهاء الحرب، باعتبارها القيد البنيوي الأكبر على استعادة الدولة ووظائفها الجبائية والتنظيمية. فاستمرار النزاع عطّل القطاعات الإنتاجية، ودمّر سلاسل الإمداد، وفرض اعتمادًا شبه مطلق على الاستيراد. وعليه، فإن وقف الحرب وإطلاق برامج إعادة إعمار حقيقية للزراعة والصناعة والبنية التحتية يمثلان المدخل الضروري لتقليص الاعتماد على الواردات، وتخفيف الضغوط على الأسعار وميزان المدفوعات، وإرساء أساس اقتصادي يسمح بإدارة السياسة الجمركية ضمن إطار إصلاحي إنتاجي لا ضمن منطق الجباية في اقتصادٍ معطّل.
























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de