بإذن الله سوف تنتصر إرادة السلام ليس لأن السلام شعار نردده أو كلمة نكتبها بل لأنه حق الإنسانية وغاية الحياة ولأن الحروب مهما طالت نهايتها إلى زوال مهما علا ضجيجها ومهما عمل البعض على تأجيج نيرانها. ستتراجع طبول الحرب وتخفت أصوات دعاة الفتنة والاقتتال وهتيفة البلبسة فهؤلاء مهما صرخوا وتوعدوا لن يغلبوا صوت الأمهات الداعيات لأبنائهن بالنجاة ولا رغبة الأطفال في أن يستيقظوا على أصوات أجراس مدارسهم لا على أصوت الرصاص والمدافع ولا شوق المغتربين للعودة إلى بيوت آمنة وشوارع مطمئنة فالإرادة التي تحفظ الحياة أقوى من كل بارود وأصدق من كل خطاب وأقوى من كل (بانقا). ستعود خرطومنا كما عهدناها بهية الملامح نضرة الوجه نظيفة الأرصفة نقية الروح ستعود كسحابة بيضاء فوق نيلين يلتقيان لا مكان فيها لروائح الخراب ولا لرماد القذائف ستعود المدينة التي كانت تصنع الفرح من بساطة ناسها وتغزل الأمل من طيبتهم وتفتح ذراعيها للجميع دون سؤال عن جهة أو قبيلة أو لون راية. سوف يرحل زمن الرعب الذي قهر الناس وخنق أرواحهم وسوف تنطفئ نيران الكراهية التي أوقدتها معارك العبث معارك لا رابح فيها سوى الدمار والخراب ولا خاسر أكبر من الوطن. وسنطوي سيرة هذه الحرب القاسية كما تُطوى صفحة مؤلمة في كتاب العمر نتعلم منها ولا نحملها معنا إلى المستقبل ندفن معها لغة الدم ونشطب عبارات فلترق كل الدماء وننهض من تحت ركامها بأغاني الحياة. سنغني للسلام لا هروباً من الواقع بل إصراراً على تغييره. سننشد (أرضاً سلاح) لا كحلم بعيد بل كعهد جديد يعاهد فيه السودانيون بعضهم على صون الروح قبل الأرض وعلى رفع راية الإنسان قبل أي راية أخرى. سوف تنتصر إرادة السلام لأن القلوب التي أنهكتها الحرب لم تعد تحتمل ولأن الدموع التي سالت تكفي لتطهير تراب البلاد من خطايا السلاح. سوف ينتصر السلام لأن الشعوب التي تحب الحياة لا تُهزم ولأن الخرطوم رغم جراحها لا تزال تحفظ نبضها القديم نبضاً يرفض الاستسلام ويهتف في كل صباح (سوف تعود وسوف نعود معها.) وفي ذلك اليوم، سنكتب التاريخ من جديد لا بأصوات البنادق بل بصوت الأمل.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة