ألف نازح للأراضي المحررة: ماذا يقول هذا الرقم 583 كتبه خالد كودي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-01-2026, 06:41 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-27-2025, 11:44 AM

خالد كودي
<aخالد كودي
تاريخ التسجيل: 12-31-2021
مجموع المشاركات: 197

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
ألف نازح للأراضي المحررة: ماذا يقول هذا الرقم 583 كتبه خالد كودي

    11:44 AM December, 27 2025

    سودانيز اون لاين
    خالد كودي-USA
    مكتبتى
    رابط مختصر




    حين تتكلم الأرقام: النزوح الجماعي بوصفه استفتاءً أخلاقيًا على مشروع الدولة
    ليست الأرقام محايدة، ولا الإحصاءات مجرد بيانات تقنية؛ في لحظات الحرب والانهيار، تتحول الأرقام إلى لغة سياسية وأخلاقية تكشف ما تعجز الخطب عن قوله. وفي حالة جنوب كردفان اليوم، فإن رقمًا واحدًا—583,198 نازحًا—يفرض نفسه بوصفه سؤالًا تأسيسيًا عن الدولة، والسلطة، وأخلاقيات الحرب

    ؟ ألف نازح للأراضي المحررة: ماذا يقول هذا الرقم 583


    وفق آخر تحديث أُجري في مراكز إيواء النازحين بالمناطق المحررة في إقليم جنوب كردفان/جبال النوبة، وصل أكثر من 583 ألف مدني فارّين من مدينتي كادقلي والدلنج إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال.
غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن، إضافة إلى أسر بعض قادة وجنود القوات المسلحة والمليشيات الموجودة داخل المدينتين
    هذا الرقم، في حد ذاته، ينسف أي محاولة لتوصيف النزوح باعتباره "تحركًا محدودًا" أو "دعاية سياسية". نحن أمام نزوح جماعي واسع النطاق، يعكس قرارًا اجتماعيًا واعيًا اتخذته مئات الآلاف من الأسر في ظرف بالغ الخطورة.

    مسارات النزوح: الجغرافيا بوصفها خريطة ثقة
    لم يتجه النازحون عشوائيًا، بل عبر معابر محددة إلى مراكز إيواء معروفة في المناطق المحررة:
    - من كادقلي إلى:
(كادقلي، توبو/البرام، إنبونق/أم دورين، هيبان، هبيلا، دلامي)
    - من الدلنج إلى:
(الدلنج، هبيلا، لقاوا، دلامي، هيبان)
    هذه الجغرافيا ليست تفصيلًا إداريًا، بل خارطة ثقة سياسية وأخلاقية. فالناس الاسوياء لا يغامرون بأطفالهم ومرضاهم وكبارهم في مسارات الحرب إلا حين يعتقدون—بخبرة متراكمة—أن الجهة التي يقصدونها أكثر أمانًا، أو على الأقل لن تفتك بهم بناء علي اثنيتهم او دينهم.

    النداءات العلنية والاستجابة الجماعية: حين يتحوّل المدني إلى هدف استراتيجي
    لاتكمن دلالة ما جرى في أعداد النازحين وحدها، بل في السياق السياسي والعسكري الذي أنتج هذا النزوح وحمّله معناه. فقد أطلقت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، عبر رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي، نداءات علنية ومتكررة دعت فيها المدنيين في مدينتي كادقلي والدلنج—بمن فيهم أفراد القوات النظامية والمليشيات وأسرهم—إلى مغادرة المدينتين والتوجه نحو المناطق الواقعة تحت سيطرتها أو إلى أي مناطق آمنة أخرى، تمهيدًا لتسليم المدينتين وتجنّب تحويلهما إلى ساحات قتال، وما قد يترتب على ذلك من دمار وسقوط ضحايا مدنيين.
    لم تكن هذه النداءات دعاية سياسية أو مناورة عسكرية، بل تعبيرًا صريحًا عن التزام أخلاقي وقانوني بمبادئ القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، ومبدأ اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية السكان المدنيين، بما في ذلك التحذير المسبق والإخلاء الطوعي متى ما كان ذلك ممكنًا، كما تنص عليه اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية
    وقد كشفت الاستجابة الشعبية الواسعة لهذه النداءات عن حقيقة سياسية لا يمكن تجاهلها:
فالمدنيون لم يُدفعوا بالقوة، بل اختاروا الرحيل بإرادتهم الحرة. وحين يقرر عشرات الآلاف مغادرة مناطق سيطرة الدولة باتجاه مناطق أخرى أكثر أمانًا، فإن ذلك يشكّل استفتاءً أخلاقيًا صامتًا على طبيعة السلطة، وعلى الجهة التي تحمي المدنيين مقابل تلك التي تتخذهم رهائن.
    في المقابل، كشفت سلطة بورتسودان عن استراتيجيتها الحقيقية. فبدل احترام هذا الخيار الإنساني، لجأت إلى سياسة مزدوجة تقوم على العقاب الجماعي والردع عبر الإرهاب الجوي، تمثلت في:
    ١/ قصف المناطق التي غادرها السكان لإيصال رسالة مفادها أن مغادرة مناطق السيطرة تُعد فعلًا معاقَبًا عليه؛
    ٢/ استهداف التجمعات المدنية داخل المناطق المحررة عبر الطائرات المسيّرة، لإشاعة الخوف والترويج لفكرة أن هذه المناطق غير آمنة؛
    ٣/ الإبقاء على المدنيين داخل مناطق سيطرتها قسرًا واستخدامهم كدروع بشرية، في انتهاك صريح للمادة (51) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، التي تحظر استخدام وجود المدنيين لحماية أهداف عسكرية.
    بهذا المعنى، لم يعد القصف فعلًا عسكريًا عرضيًا، بل أصبح أداة سياسية لإدارة السكان عبر الخوف، وإعادة هندسة المجال المدني بالقوة. وهي ممارسة ترقى إلى جريمة حرب، وتعكس نمطًا ممنهجًا من "الهندسة القسرية للسكان"، حيث تُستخدم القوة الجوية لمعاقبة الخيارات السياسية للمدنيين وتجريم حقهم في النجاة.
    والأخطر أن سلطة بورتسودان كانت على علم كامل—بحكم البيانات العلنية والمعطيات الميدانية—بأن المناطق المستهدفة باتت شبه خالية من الأهداف العسكرية، وأن الغالبية الساحقة من الموجودين فيها مدنيون. ومع ذلك، استمر القصف، في خرق واضح لمبدأي التناسب والضرورة العسكرية، ما يجعل هذه الأفعال قابلة للتوصيف القانوني كـ هجمات متعمدة ضد المدنيين
    وفي هذا الإطار، لا يمكن فصل قصف منطقة جِلِد – ريف الدلنج ليلة الكريسماس 25 ديسمبر 2025 عن هذه السياسة الأشمل. فقد استُهدف مدنيون عزّل كانوا يستعدون للاحتفال بعيد الميلاد، في لحظة إنسانية خالصة، لتتحول المناسبة إلى رسالة سياسية دامية مفادها أن النجاة نفسها جريمة، وأن الخروج من فضاء السيطرة يُقابَل بالعقاب.
    وهكذا، لم يكن القصف حادثًا طارئًا، بل أداة لإعادة إنتاج الخوف وكسر الإرادة الجمعية، ومحاولة لإجبار المدنيين على البقاء داخل منظومة القهر. وهو ما يجعل ما جرى ليس مجرد انتهاك قانوني، بل انهيارًا أخلاقيًا كاملاً لمنظومة الحكم.
    وفي المقابل، تكشف تجربة الإخلاء الطوعي في كادقلي والدلنج نموذجًا مغايرًا لإدارة الصراع، يقوم على تقليل الخسائر البشرية واحترام الحق في الحياة وتقديم الاعتبار الأخلاقي على الحسابات العسكرية. وهذا ما يفسر لماذا باتت هذه التجربة تشكل خطرًا سياسيًا على سلطة بورتسودان: لأنها تُظهر، بالفعل لا بالخطاب، إمكانية قيام سلطة تحمي شعبها بدل أن تقصفه.
    وبذلك، فإن ما جرى لم يكن "خطأً عملياتيًا"، بل قرارًا سياسيًا واعيًا هدفه كسر إرادة المدنيين ومعاقبة خيارهم بالخروج من منظومة القهر، وإعادة إخضاعهم بالقوة—وهو ما يجعل هذه الجرائم شهادة دامغة على إفلاس أخلاقي شامل في بنية الحكم القائم.

    الدروع البشرية: فسادٌ قديم يتجدد… وازدواجية تُعرّي جوهر السلطة
    في هذا السياق، لا يعود منع المدنيين من مغادرة مناطق الخطر مجرد "ترتيب أمني" أو إجراء حرب، بل يتحول إلى جريمة سياسية وأخلاقية: سلطة تمنع الناس من النجاة لا تحمي سيادة ولا وطنًا، بل تُحوّل أجساد المواطنين إلى أدوات حرب، وتتعامل مع المجتمع كـ"مادة قابلة للاستهلاك" في معركة السلطة.
    لكن الفضيحة الأكبر ليست في الفعل وحده، بل في التناقض البنيوي الذي يكشفه سلوك قادة سلطة بورتسودان وأعيان مليشيات الإسلاميين. فمن جهة، تُمارَس سياسة إبقاء المدنيين قسرًا داخل المدن المهددة—كالدلنج وكادقلي—وتُعاقَب المجتمعات إن حاولت الخروج إلى مناطق أكثر أمنًا. ومن جهة أخرى، يتصرف كثير من كبار القادة والنافذين على أساس حقيقة يعرفونها جيدًا: أن هذه المدن ستصبح ساحات قتال، وأن المدنيين هم أول الضحايا. لذلك يسارعون إلى تهريب أسرهم وأطفالهم إلى مناطق أكثر أمنًا—إلى مناطق سيطرة خصومهم—في الوقت الذي يُترك فيه عامة الناس رهائن للخطر.
    وهذا السلوك ليس حادثًا طارئًا، بل امتدادٌ طبيعي لمسار أقدم وأعمق: مسار النخب الإسلامية التي نهبت موارد الدولة لعقود، ثم نقلت عائدات ذلك النهب إلى الخارج، وأخرجت أسرها إلى دول مثل تركيا وماليزيا والإمارات ومصر وغيرها، لتعيش في الأمان والرفاه، بينما يُطلب من المواطن البسيط أن "يصبر" و"يتحمّل" و"يدفع فاتورة الوطن" بدمه وأطفاله.
إنها المعادلة ذاتها تتكرر: السلطة تُصدِّر عائلاتها إلى الأمان، وتستورد الموت إلى الداخل.
    هنا تتجلّى مفارقة أخلاقية حاسمة:
من يزعم حماية الدولة لا يثق بها حين يتعلق الأمر بأبنائه؛
ومن يرفع خطاب "السيادة" لا يتردد في تهريب أسرته خارج البلاد؛
ومن يدّعي الدفاع عن المدنيين، يجعل المدنيين خط دفاعٍ بشري يحتمي خلفه، ثم يقصف عمق المناطق المحررة حيث لا توجد أهداف عسكرية تُذكر، فقط لتعميم الرعب وتدمير فكرة الأمان نفسها
    وبذلك يصبح المدني هدفًا استراتيجيًا في سياسة مزدوجة:
إبقاؤه قسرًا داخل مناطق السيطرة ليُستخدم كدرع؛
وترهيبه إن غادر إلى مناطق أخرى، عبر القصف المتكرر بالطائرات المسيّرة، لإقناعه أن "لا ملاذ آمن"!
    إن هذا النمط يضع المسألة مباشرةً في دائرة القانون الدولي الإنساني، الذي يجرّم صراحة:
    - منع المدنيين من الفرار من مناطق النزاع،
    - استخدامهم كدروع بشرية أو استغلال وجودهم لحماية أهداف عسكرية،
    - تعريضهم عمدًا لخطر الهجمات أو توظيف الإرهاب لبث الرعب بين السكان المدنيين
    وعليه، فالتناقض ليس تفصيلاً أخلاقيًا، بل دليل اتهام:
سلطةٌ تعامل الوطن كغنيمة، والناس كدروع، والأمان كامتياز اثني، ديني، جهوي وطبقي تُرسله لأسرها خارج السودان، بينما تترك المجتمع في الداخل ليواجه القصف والجوع والخوف.
هذه ليست دولة؛ إنها منظومة امتيازات مسلحة، ومجرمة تُدير الحرب لتبقى، لا لتحمي.

    حين تصوّت الجماهير بأقدامها — دعوة للنجاة
    في العلوم السياسية يُقال إن الناس "يصوّتون بأقدامهم" عندما تُغلق أمامهم قنوات التعبير الآمن. وما جرى في جنوب كردفان هو المثال الأوضح: 583 ألف إنسان صوّتوا بأقدامهم ضد القصف، وضد الإكراه، وضد تحويل المدنيين إلى وقود حرب
    هذا التصويت الصامت لا يمنح أي جهة "شرعية دعائية"، بل يفرض حقيقة أخلاقية لا يمكن القفز فوقها: حماية المدنيين تُقاس بالفعل لا بالخطاب. وبالأرقام لا بالشعارات، يتحدد من يستحق أن يُنظر إليه كحامٍ للحياة، ومن سقطت عنه أي دعوى أخلاقية.

    وانطلاقًا من هذه الوقائع، فإن الدعوة الواضحة والمسؤولة اليوم هي لكل المواطنين في كادقلي والدلنج—وخاصة النساء والأطفال وكبار السن—إلى مغادرة المدينتين فورًا عبر المعابر الآمنة إلى أي مناطق أكثر أمنًا، صونًا للأرواح وتفاديًا لكلفة الدم. فالخروج ليس موقفًا سياسيًا، بل قرار حياة.
    في السودان اليوم، لم تعد الإجابة نظرية.
الأرقام قالت كلمتها، ومسؤولية النجاة باتت واضحة.

    النضال مستمر والنصر اكيد.

    (أدوات البحث والتحرير التقليدية والإليكترونية الحديثة استخدمت في هذه السلسلة من المقالات)
























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de